القاهرة ـ «القدس العربي» : الخبر الأكثر اجتذابا لاهتمامات الأغلبية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 13 يوليو/تموز، كان قرار المستشار حامد العوضي رئيس النيابة الكلية في الإسماعيلية وبإشراف المستشار إسلام حمزة المحامي العام الأول، بحبس حسام حسن المدير الفني للنادي المصري في بورسعيد ومساعده حسن مصطفى والإداري السيد بدر، أربعة أيام على ذمة التحقيق. ووضعهم في معسكر الأمن المركزي في المدينة، بتهمة مقاومة السلطات والاعتداء بالضرب والإتلاف وسرقة «كارت الميموري» الخاص بالمصور رضا عبد الحميد، مصور قسم العلاقات العامة والإعلام في مديرية أمن الإسماعيلية، أثناء مباراة فريق المصري مع غزل المحلة، في إستاد الإسماعيلية.
فقد استقبل الكثيرون من جماهير الأهلي بالذات الخبر بالفرحة والشماتة، كما أن غيرهم رأوا فيه تطبيقا للقانون، من دون حساب لأي مجاملات، وضرورة تلقين حسام درسا في عدم العودة إلى ما يسمونه اعتداءاته في الملاعب، كما كثرت الأخبار عن محاولات للصلح.
أما الخبر الثاني الذي فاجأ كثيرين فكان تثبيت البنك المركزي سعر الجنيه بالنسبة للدولار عند ثمانية جنيهات وثمانية وثمانين قرشا، خلافا لكل التوقعات برفعه إلى أحد عشر جنيها ونصف الجنيه، مع العلم أن السعر الأخير هو المعمول به في السوق الموازية.
ومن الأخبار الموازية التي أثارت الاهتمام، الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات قنا بسجن معاون مباحث الأقصر سبع سنوات سجنا مشددا، لاتهامه بقتل مواطن داخل القسم ومعاقبة خمسة رقباء شرطة بالسجن المشدد ثلاث سنوات لكل منهم، في قتل أحد المواطنين بتعذيبه لإجباره على الاعتراف بمكان المخدرات التي يخبئها. كما ألزمت المحكمة وزير الداخلية بدفع مليون ونصف مليون جنيه على سبيل التعويض المؤقت لزوجة وأبناء المتوفى باعتباره المسؤول عن تصرفات رجاله. ومن المعروف أن عبارة السجن المشدد تعني قضاء العقوبة كاملة من دون خصم أشهر من كل سنة.
ومن الأخبار التي اجتذبت اهتمامات الأغلبية خبر إعلان نتيجة الثانوية العامة أواخر الشهر الحالي، بما سيترتب عليها من بدء مكاتب تنسيق القبول بالجامعات أعمالها، وعلى الرغم من خطورة قضية فساد صوامع القمح فإنها لم تجتذب اهتماما يذكر حتى الآن بسبب عدم الانتهاء إلى نتائج حاسمة وبدء المحاكمات.
وإن كان زميلنا الرسام في «اليوم السابع» محمد عبد اللطيف أخبرنا أمس أنه استمع إلى مسؤول يقول لمقدمة برامج:
محتاجين صوامع أكثر بكتير إنتاجنا من الفساد غزير.
ومن الأخبار الحزينة أن زميلنا وصديق عمري الكاتب وصاحب مؤسسة الموقف العربي للصحافة عبد العظيم مناف يرقد في مستشفى الزهيري في منيل الروضة في محافظة الجيزة في حالة حرجة جدا، وإلى بعض مما عندنا..
معارك وردود
ونبدأ بالمعارك والردود التي سنخصصها اليوم لما تجمع منها لدينا عن الرؤساء السيسي ومبارك وخالد الذكر، وبدأها يوم الأحد في «البوابة» اليومية المستقلة زميلنا في «الوفد» مصطفى عبيد بمهاجمة بعض مؤيدي الرئيس بقوله عنهم: «يُثيُرني المُطأطئون بتقوسهم وسكونهم وتصفيقهم الحاد والدائم لمَن يسوس، بغض النظر عن صواب أو خطأ ذلك السائس ويصفعني المُصطلح القاسي «توجيهات الرئيس» لأحزن بشدة ويغزوني الإحباط كنمل سريع الانتشار، موقنا أننا لم نتغير ولم نتطور ولم نفارق مُربع دولة الفرد التي عرفناها مُنذ عهد الفراعنة حتى لو كان ذلك الفرد لا يعمل، على الانفراد بالكلمة على صفحات الجرائد وفي نشرات الأخبار تتكرر الكلمات الدالة على سلبية القطيع الذي لا يتحرك مسؤولوه ولا يعمل وزراؤه ولا تتحقق آماله، من دون توجيهات الرئيس. تلك أمة الناعسين الذين لا يُقدمون خيرا لبلادهم سوى السير وراء القائد، من دون مناقشة أو تفكير أو دراسة وذلك فعل الكسالى الساكنين الذين ينتظرون دائما التشجيع أو التحفيز ليعملوا. توجيهات الرئيس يجب أن لا تكون هي مُحرك المسؤولين هُنا وهُناك، وإنما عقيدتهم بضرورة الإنجاز والعمل وإيمانهم بأن التغيير نتاج عمل جماعي وليس إرادة فرد واحد. إن الرئيس لا يُسعده أن تكون له توجيهات في كُل شيء وليس من خصائص عمله أن يتدخل في كُل أمر بمقترحات أو تصورات، لأنه بطبيعة الأمر ليس خبيرا في كُل شيء. وعمل الرئيس أي رئيس هو التدقيق في اختيار شخصيات أكفاء قادرين على الحل والربط ولديهم رؤى وتصورات واضحة ويمتلكون الصلاحية في اتخاذ قرارات تكفل مواجهة المشكلات، هذا ما أتصوره إن كُنا نحلم ببلد أكثر تقدما وبمجتمع أكثر تحضرا والله أعلم».
العداوة الاجتماعية
أما رجل الأعمال وصاحب جريدة «المصري اليوم» صلاح دياب فقد اختار مهاجمة خالد الذكر، من دون أي مناسبة بقوله عنه في يوم الأحد نفسه في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن: «مشكلاتنا متراكمة بعضها فوق بعض لا تحتمل المزيد. هذه المشكلات في كل مناحي الحياة في التعليم في الصحة في المواصلات في الزراعة في الصناعة وغيرها، هذه المشكلات لا تتحملها حكومة شريف إسماعيل ولا حكومة أحمد نظيف ولا حتى الإخوان، كل مشاكلنا أقدم من ذلك إنها من عهد عبدالناصر. قصده كان مختلفا تماما كان يقصد تقريب الطبقات اختصر الطريق أزال طبقة بالكامل، ليبرر ذلك أدانها جرَّمها. لم يكن عبدالناصر يعلم حين تبنى شعار العدالة الاجتماعية أن سياساته التي انتهجها سوف تؤدي بنا إلى العداوة الاجتماعية. للعدالة الاجتماعية تعريفات عديدة عند علماء الاجتماع، أبسطها أنها إتاحة الفرص بالتساوي لجميع أبناء الوطن، من يجتهد يفز، من يسبق تكن الفرصة من نصيبه. عمل عبدالناصر على تمييز طبقات بعينها، مكَّن أبناء الضباط الأحرار وكبار رجاله وموظفيه، حرم باقي المجتمع من الحصول على الفرص ذاتها التي تتاح لهؤلاء، ومازال التشهير برجال الأعمال هو الوسيلة بدلا من احترامهم وتقديرهم، مثلما هو حاصل في أوروبا وأمريكا، يدرسون تجاربهم تتعلم الأجيال الشابة من نجاحاتهم أمثال بيل غيتس ستيف جوبز حتى السادات في واحد من خطاباته قال: نجحت في إصلاح أشياء كثيرة وفشلت في إزالة الحقد من طوائف المجتمع، هذا الأمر تحتاج إزالته لمجهود كبير كما بُذل مجهود كبير لغرسه في النفوس، هل ترى الدولة أن هناك مشكلة في هذا الجانب من حياة المصريين أم لا؟ إذا كان الرد بالإيجاب فما هي خطة الإصلاح؟».
تامر عبد المنعم: لماذا لا نستعين بالخبرات المصرية؟
وبمناسبة ذكر مبارك فقد دافع عنه وعن رجاله في اليوم التالي الاثنين أحد أبرز المدافعين عنه وهو تامر عبد المنعم، الذي لا يسعنا إلا تقديره على ثبات موقفه حتى إن اختلفنا معه فقد قال:
«نعم مصر في ورطة بكل المقاييس، فبعيدا عن السياسة ولت وعجن النسوان، إن جاز التعبير الذي يدور في أروقة المجتمع المصري بكل مستوياته، وبعيدا عن حالة «التنظير» التي لم يسبق لها مثيل في الإعلام والصحافة، علينا أن نعترف بأننا في ورطة حقيقية تستوجب من الجميع أن يتوقف أمامها ويعترف بها، ولنترك المجال للمتخصصين المخضرمين وحدهم، دون غيرهم ليبحثوا الأمر ويجدوا المخرج المناسب قبل فوات الأوان، وما أدراكم إذا فات الأوان لا قدر الله. الرئيس الأسبق حسني مبارك، الواقع والأرقام والحقيقة تٌحتم على الرجال فقط أن يقّروا بأنه ونظامه تَرَكُوا لنا وطنا مكتمل الحدود، فيه مؤسسات حقيقية على رأسها المؤسسة العسكرية حامية الوطن، والمنظومة الاقتصادية التي استطاعت أن تخلق نظاما مصرفيا قويا، وقامت بتثبيت سعر الدولار لفترة تجاوزت السبع سنوات، وتركت لنا احتياطيا نقديا لم تشهد مصر له مثيل من قبل على مدار التاريخ، على الرغم من كل محاولات البعض تشويه هذه الصورة «الحقيقية» عن طريق نشر الأكاذيب. إذن فالخبرات المصرية متوفرة والحمد لله دون أدنى شك، وكما نقول بالعامية المصرية «جربناها ونفعت»، فلماذا لا نستعين بها، خاصة أن الأزمة تتفاقم يوما بعد يوم والفجوة تزداد اتساعا والوضع اقتصاديا يدعو إلى القلق الشديد. يا سادة أن الضرورات تبيح المحظورات «إن كانت حقا محظورات» كما يقول المثل الشعبي. إن كان الوطن في حاجة إليهم» فقط الجأوا إليهم واستشيروهم سِرا واستغلوا خبراتهم على طريقة اليونان مع الدكتور يوسف بطرس غالي مؤخرا، وطريقة ما بعد ثورة يوليو/تموز 1952 حين تمت الاستعانة بعلي باشا ماهر رئيس الديوان الملكي ورئيس الوزراء عَلهم يستطيعون إنقاذ ما يمكن إنقاذه ويخرجون بِنَا جميعا من دون استثناء من مرحلة الورطة إلى بر الأمان «العقل والمنطق والوطنية والرجولة والشعور بالمسؤولية بيقولوا كده ولا إيه؟».
أعداء الرئيس
وفي «وفد» يوم الاثنين أيضا واصل زميلنا عصام العبيدي هجومه على مساعدي وأنصار الرئيس بقوله: «ابتلى الله سبحانه وتعالى الرئيس السيسي بمجموعة من المعاونين والأنصار هم في الظاهر يتصنعون له المحبة والولاء، في حين أن أفعالهم وتصرفاتهم تجعلهم في خانة أعدى أعداء الرئيس، فتجدهم يشنون الحروب ويجيشون الجيش ضد أي شخص يعارض الرئيس، أو حتى يوجه له انتقادا عارضا. ولا يهدأ لهم بال حتى يتم اغتياله معنويا وتدميره نفسيا وكأنه ارتكب جريمة الشرك بالله. حدث ذلك مع العديد من المعارضين منهم من له حيثية ومكانة دولية كالبرادعي وعلاء الأسواني، ومنهم من له مكانة محلية كحمدين صباحي وخالد يوسف وحازم عبدالعظيم، وحدث ذلك مع آخرين لم يكن لهم ذكر ولا حيثية، ولكنهم الآن أصبحوا نجوم مجتمع، وبعض المحيطين بالرئيس والمحسوبين عليه للأسف، مشهورون في سلوكهم العدواني هذا لأنهم لا يفهمون أنهم يعظمون من مكانة المعارض ويمنحونه أهمية وحيثية قد لا تتوافر فيه، حتى أصبح الأمر على أيديهم الآن أن أسرع طريق للشهرة والمجد هو مهاجمة الرئيس على الملأ. والآن «تعالى أقولك على «وصفة» مضمونة للنجاح وهي، أسرع طريق للشهرة في بلدنا مهما كنت نكرة وملكش أي لازمة، أولا هاجم السيسي على الفيس أو تويتر وصفه بالفشل، وممكن تزود شوية وتطالب برحيله من الحكم، هنا ستتجمع حولك كلاب السكك من كل ناحية لينهشوا لحمك تقربا للسيسي لأنهم سيعتبرونها فرصة لا تعوض للتزلف والنفاق، وهنا سيستضيفك «الإبراشي» في الليلة نفسها ويفتح الخط لكل من هب ودب لسبك وشتمك، بل والتطاول على عائلتك وسيكون على رأس الشتامين رئيس النادب إياه صاحب أقذر لسان في التاريخ، وكلهم سيطالبون بإعدامك وحرق جثمانك. كما أن المحامي الملاكي للبرنامج هيطسك جنابك قضية بتهمة العيب في «الذات» السيساوية واحتمال تنطس حكما غيابيا كمان كما أن أحمد موسى ورفاقه في باقي الفضائيات هيقلعوك ملط».
عشق الأرقام
وإلى «المصري اليوم» عدد يوم الثلاثاء حيث قام زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «الوفد» الأسبق عباس الطرابيلي بمجاملة صلاح دياب في مهاجمة عبد الناصر بقوله في عموده اليومي في المصري اليوم «لكل المصريين» بقوله: «خطأ بل جريمة أن يقاس تقدم الدول بعدد جامعاتها أو بعدد خريجيها، بل مستوى ونوعية هذا التعليم هو الذي يحدد تقدم أو تأخر الدول. وأرى وبكل وضوح أن جريمة انحدار مستوى التعليم عندنا بدأ مع ثورة يوليو/تموز 1952، لأن هذه الثورة كانت «تعشق الأرقام» حتى قيل عنها- وعنا – إننا نمتلك أقوى قوة عسكرية في المنطقة وإن اقتصادنا هو الأكبر، وإن وإن، وبالتالي لا يمكن أن نقبل أي تصنيف يعتمد على الأرقام المجردة، وكم جامعة عندنا أو كم طالبا يدرسون في مدارسنا وجامعاتنا، لأن «الثورة» توسعت «في العدد» ولم تتوسع في نوعية التعليم، إذ أن احتياجات الوطن – من التعليم – تتغير من فترة إلى أخرى ولم نتطور وظللنا نندفع إلى هذا التوسع العددي من دون أي اعتبار لنوع الخريجين الذين يحتاجهم الوطن وتلك هي الجريمة الكبرى».
معارضون شرفاء
أما زميلنا في «الجمهورية» محمد منازع فقال في اليوم نفسه: «شأن المنافقين في كل زمان ومكان واحد ومبدأهم واحد وهدفهم إذا أعطوا من أي شيء رضوا وإذا لم يعطوا فإنهم يسخطون، بغض النظر عن أحقيتهم في ما يطمعون وما يطلبون، المهم أن يأخذوا بالحق أو بالباطل. والغالبية الساحقة من الساخطين في بلادي أنهم لم يعطوا ما يريدون ويحبون أن يكون لهم النصيب الوافر في ما لا شأن لهم به، وهؤلاء عندنا يصفون أنفسهم بـ»المعارضين» يلبسون الحق بالباطل ويطلقون على أنفسهم لقب «المعارضة»، ليظهروا بمظهر الأبطال. بعيدا عن الأطماع، التجارب والوقائع أثبتت ذلك على مر التاريخ فكثيرون كانوا في خندق المعارضة وبمجرد أن حصلوا على العطايا، سواء كانت مادية أو معنوية، أو بأي شكل لاذوا بالصمت وتحولوا إلى خندق آخر، أو على الأقل يسكتون ويغلقون أفواههم. بالطبع ليس كل المعارضين على هذه الشاكلة، وإنما هناك معارضون شرفاء وإن كانوا قلة قليلة لكنهم موجودون وهؤلاء لا يعارضون من أجل المعارضة، وإنما من أجل المصلحة العامة ويطرحون رؤاهم ووجهات نظرهم بكل حياد وأمانة وتجرد من الهوى، والحقيقة أن أي نظام حكم في العالم يقوم على أغلبية ومعارضة والحقيقة أيضا أن كليهما يعملان لمصلحة البلد الذي ينتمون إليه».
تدمير العراق
وإلى وفد يوم الاثنين وزميلنا مصطفى عبيد وقوله: «زُرت العراق في زمن صدام ذلك الديكتاتور السادي فنعمت بالأمان وهنئت بالاستقرار وتنقلت من شارع إلى شارع مُطمئنا لا أخشى لغما ولا أتوقع رصاصة قناص مجهول. وبعد سقوط الطاغية وإعلان الجمهورية النموذجية تفرجت على جُثث مُمزقة وتابعت تفجيرات مُروعة، ورصدت وطنا يُذبح وحضارة تغرُب تصوروا أن أحدا لدينا لم يطالب بمحاكمة أحد على التواطؤ في غزو العراق، إننا لم نلم حتى رجالا ومسؤولين وأقلاما وساسة ومفكرين وأصحاب قرار صفقوا للغزو الأجنبي للعراق، وهللوا وبشروا ببلد صاعد ودولة نموذج. لم نتضامن حتى مع البريطانيين في دعواهم لمُحاكمة بلير أو ندعو لمحاكمة بوش، بل تابعنا المشاهدة ورضينا بالثرثرة. والأنكى أننا وظفنا توني بلير لدينا مستشارا لإحدى الدول العربية».
لا أحد يهتم بمصير العراق!
وفي «اليوم السابع» الاثنين سخر رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص من المشهد العام بقوله: «العراق يحتاج إلى عقود ليستعيد نصف قوته واستقراره، ولا أحد في الدول التي رتبت ونفذت الغزو مهموم بمصائر هؤلاء، جورج دبليو بوش اعترف بالتزييف ورفض الاعتذار، وبلير معه في الاتجاه نفسه والناخبون في البناء الديمقراطي الإنساني لا يهتمون بالعراق وملايين الضحايا، ولا بالتزوير والتلاعب والكذب على العالم، والأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل من منح حق الدمار الشامل للعراق لا يجدون الوقت والجهد لمحاسبة أحد ولا حتى بالدموع على تدمير دولة كبرى وتفكيك جيشها ومؤسساتها ونهب ثرواتها وآثارها، أما الغضب فهو من أجل جنود بريطانيا وليس غيرهم».
دنيا مصالح
وعلقت زميلتنا الجميلة في «أخبار اليوم» صفية مصطفى أمين وهي ابنة الراحل مصطفى أمين بقولها في يوم الاثنين نفسه في مقالها الأسبوعي في «المصري اليوم»: «لا أفهم كيف لم نستوعب تفكير هذه الأمم بعد أن احتلونا أكثر من 70 سنة؟ كيف لم نفهم كم الدهاء والخبث الذي يتعاملون به؟ كيف لم نستوعب وعد بلفور والمصائب التي أوقعها على رؤوس العرب؟ هل نسينا العدوان الثلاثى على مصر؟ وما يحدث الآن من فوضى في المنطقة العربية هل هو صعب إدراك مَن وراءه؟ ثم أخيرا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كل ذلك يحتاج منا أن نتدبر ونعيد التفكير، فهذه الدول لا تحب ولا تكره كل ما يحدث معنا هو صراع مصالح، يأتي بوش الابن أو بوش الأب أو كلينتون أو حتى كارتر لا فرق. يأتي هذا الرئيس ليخطب في جامعة القاهرة ولَّا في القدس ولَّا في الأزهر مش مهم، المهم أن هذه الحركات لا تنطلي علينا ولا نصدقها، نركز جهودنا في تنمية بلادنا وتقوية جيوشنا والارتفاع بمستوى معيشة شعوبنا. الدنيا التي نعيشها هي دنيا مصالح لا مكان فيها للحب أو للعواطف البقاء للأقوى».
العراق سحق بمباركة العرب
وفي اليوم التالي الثلاثاء قال صديقنا الكاتب والسياسي جمال أسعد عبد الملاك في «اليوم السابع»: «القضية ليست في التقرير وليست في اعتذار بلير ولكنها في العرب، في تخاذلهم وتفرقهم وتشتتهم وتشرذمهم وتسليم إرادتهم للآخر، الذي يفعل بهم ما يريد. سحق العراق تم بمباركة الكثيرين من العرب المرتبطين بأمريكا، لتصفية الحسابات مع صدام لكي يدفع العراق وشعبه، بل هؤلاء المتضامنون بل كل العرب أجمعين الثمن، مع العلم أن بريطانيا هي الدولة التي أسست الظاهرة الاستعمارية ومنذ قرون، وهناك مثال على موقف العرب المتخاذل من العراق مقابل موقفهم عام 1956 فبريطانيا ذاتها وفي عام 56 وللأسباب الاستعمارية نفسها، لا تريد الإبقاء على أي قوى تحررية واستقلالية، فقد أعلن أيدن رئيس وزراء بريطانيا في البرلمان موجها ألفاظا نابية لعبد الناصر وقال: «إننا لا نثق في عبد الناصر» وكان هذا يعني الإطاحة بعبد الناصر وبسرعة حتى يجد من يثق فيه ويتعامل معه».
مصر وإسرائيل
زيارة وزير الخارجية سامح شكري لإسرائيل واجتماعه مع نتنياهو في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وهو ما حرص شكري على تأكيده وموضحا أن موقف مصر لم يتغير من إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس، أثارت الكثيرين، وكل ما أكد عليه شكري لم يطمئن البعض الذي تخوف من تطبيع للعلاقات مع إسرائيل ونسيان الماضي معها، وهذا ما عبر عنه يوم الثلاثاء في «الوطن» مستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل في عموده اليومي «وطنطن»: «الذاكرة المصرية لم تصدأ بعد لتنسى تاريخ العدوان الإسرائيلي على الأراضي المصرية وشهداؤنا الذين لاقوا وجه ربهم في حروب 56 و67 وفي حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة عام 1973 فجيل الكبار في مصر تربَّى على عقدة أن إسرائيل هي العدو الأول لمصر، ولم تكن المسألة هنا مجرد شعارات، بل كانت واقعا ملموسا أدرك المصريون من خلاله أطماع إسرائيل في دول المنطقة واعتداءاتها المستمرة عليها، إذ لم نكن نخرج من عدوان حتى ندخل في عدوان. أذكر أن الدكتور محمد شعلان تحدث عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عما أطلق عليه «الحاجز النفسي» بين مصر وإسرائيل، الذي يعرقل عملية التطبيع بين البلدين، وافترض أن الزمن كفيل بتذويب هذا الحاجز. المعاهدة الآن تدخل العقد الرابع من عمرها ورغم ذلك لم ينحل هذا الجدار وما زال اللي في القلب في القلب، وقد كانت القضية الفلسطينية -ولا تزال- من القضايا الأساسية التي حالت دون قبول نسبة كبيرة من المصريين لفكرة التطبيع مع إسرائيل».
التطبيع والحاجز النفسي
ومن المعروف أن المرحوم الدكتور محمد شعلان كان رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر وكان عضوا في مجموعة تم تكوينها ضمت وزير صحة سابق هو الدكتور محمود محفوظ وأستاذ التاريخ في جامعة المنوفية الدكتور عبد العظيم رمضان لتتفاوض في كامب ديفيد في امريكا لبحث مشكلة إزالة الحاجز النفسي، الذي يدفع المصريين لكراهية إسرائيل مع مجموعة من علماء النفس الإسرائيليين، ووصل الأمر إلى حد أن تحول المرحوم الدكتور رمضان إلى أكبر داعية لإسرائيل ومهاجم للقومية العربية، واعتبر خالد الذكر وثورة يوليو/تموز السبب في هذه الكراهية، رغم توقيع إتفاق السلام. كما وصل الأمر إلى حد أن حضر الدكتور شعلان احتفالا في إسرائيل وارتدي الطاقية اليهودية، لكنه سرعان ما عبر عن يأسه من نجاح هذه المحاولة وأخبرني في لقاءين معه الأول في عيادته في شارع القصر العيني بجوار مبني نقابة الأطباء والثاني في منزله خلف مسجد مصطفى بأن المحاولة فشلت ونقلت ذلك عنه في حينه في «القدس العربي» .
ليس كل ما يعرف يقال
أما المحامي خالد أبو بكر فكان رأيه يوم الثلاثاء في مقاله في «اليوم السابع» هو: «وبعدين يا أخي أنت عارف وأنا عارف أن لو شققت عن صدر سامح شكري لرأيت أنه كاره أبوهم، لكن هكذا تدار الدول، لابد أن تجتمع مع عدوك في بعض الأحيان.. نعم عدوك، فإسرائيل ستبقى عدوا في وجدان كل العرب إلى أن يتحقق سلام حقيقي من دون مماطلة. بلاش مراهقة سياسية وبصوا لمصلحة البلد وخليك أذكى من عدوك، وإذا كنت ليك غرض وعاوز تكسر في السيسي بحكم إنك راعي حمى العروبة وكاره إسرائيل الأول وهو اللي بيتكلم مع الإسرائيليين فصدقني ما نفعتش المرة دي تحية لسامح شكرى ولبعثتنا الدبلوماسية في تل أبيب وأعرف إنه ليس كل ما يعرف يقال».
دلالة الصورة خطيرة
لكن هذا الكلام وغيره لم يقنع زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» ناصري « ولذلك قال في يوم الثلاثاء نفسه في عموده اليومي «علامة تعجب»: «أفهم أن يشاهد وزير خارجيتنا مباراة كرة قدم أو فيلما أو مسرحية أو أي عمل ترفيهي مع أي وزير أو مسؤول عربي شقيق، أو دولي صديق، باستثناء أن يكون ذلك المسؤول من إسرائيل، هذه الدولة المسخ هي السبب الرئيسي في معظم كوارثنا المصرية والعربية والإسلامية. أدرك أيضا أننا قد لا نكون قادرين الآن على قطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا العدو، لكننا لسنا مضطرين إلى أن نبتسم في وجه عدونا، تطبيقا للمثل العربي الشهير «إذا بليتم فاستتروا». أدرك أيضا أن شكري ذهب إلى إسرائيل لبحث موضوعات وقضايا جادة تهم المصالح المصرية، لكن الذي سيبقى في ذاكرة الكثيرين للأسف هو صورة شكري في ضيافة نتنياهو، يشاهدان المباراة.
المغزى الوحيد لبث إسرائيل لصورة وزير خارجيتنا وهو يشاهد مباراة كرة قدم مع مجرم الحرب نتنياهو هي الإيحاء للإسرائيليين والمصريين والعرب وكل العالم بأنه لا توجد مشكلة بين إسرائيل والدولة العربية الأكبر في المنطقة، وأن العلاقات بين البلدين صارت «سمنا على عسل» للدرجة التي تدفع وزير خارجيتنا وهو يزور إسرائيل لأول مرة، أن يجلس مع نتنياهو لساعة ونصف الساعة ليشاهد مباراة كرة قدم. أدرك أن غالبية المسؤولين في مصر في كل العهود من جمال عبدالناصر إلى عبدالفتاح السيسي مرورا بالسادات ومبارك والإخوان يتعاملون في قرارة نفوسهم مع إسرائيل باعتبارها العدو الاستراتيجي، إذا قبلنا مضطرين هذا السلام البارد أو المتجمد مع عدونا الرئيسي فلماذا نضطر إلى الابتسام في وجهه والتسامر معه، بينما هو يواصل احتلال الأرض العربية وحصار غزة وتجويعها وقتل الأطفال الفلسطينيين؟ لماذا لا يتم إبلاغ كل مسؤولينا بأنهم إذا كانوا مضطرين لمقابلة المسؤولين الإسرائيليين فعليهم ألا ينسوا على الأقل مراعاة مشاعر الشعب المصري والعربي واحترام دماء الشهداء العرب منذ نكبة عام 1948 وحتى عمليات القتل اليومي في الضفة وغزة؟ كنت أتمنى من وزير خارجيتنا أن يصر على مقابلة نتنياهو في تل أبيب فقط وألا يلتقيه في القدس الغربية، كنت أتمنى ألا يسمح السفير سامح شكري للإسرائيليين بالتقاط صورة وهم أمام التلفزيون، أو وهو مبتسم وودود، لأن دلالة الصورة خطيرة حتى لو كانت عابرة وغير مقصودة».
محاولة تطبيع جديدة
أخيرا إلى «أهرام» أمس الأربعاء ومقال الدكتورة هدى جمال عبد الناصر التي انتقدت الزيارة وحذرت من التطبيع وقالت: «لا أرى في أي تقارب مع العدو الإسرائيلي إلا الإضـــرار بمصـــر ومركزها في العالم العربي وأفريقيا، الذي فرغ بالأمس نتنياهـــو من الاجتمـــاع بســبعة من قادتها في كمبالا؛ طبعا للتآمر ضدنا، خاصة في موضوع مياه النيل. وأذكر، على سبيل المثال، من الوثائق الأمريكية أن الولايات المتحدة كانت تعطي إسرائيل أموالا ضمن المعونة الاقتصادية لإنفاقها في أفريقيا ضد النشاط المصري هناك في الستينيات، إما أن يكون الغرض المعلن من هذا اللقاء هو مصلحة الشعب الفلسطيني؛ فأولا: الفلسطينيون لهم حكومة تمثلهم، ويمكن أن تتجه جهودنا في هذا الإطار إلى دعم هذه الحكومة بكل الوسائل الممكنة.
وثانيا: لقد أثبت التاريخ منذ معاهدة كامب ديفيد أن الأساليب السلمية مع إسرائيل لا تنفع، وأن الأسلوب الأجدى هو تقوية المقاومة الفلسطينية لتفرض إرادتها وتستعيد الضفة الغربية. ما أخشاه أن يكون هذا اللقاء مقدمة لمحاولة تطبيع جديدة بين حكومتي مصر واسرائيل. ولكنني واثقة أن الشعب سوف يفشلها كما أفشلها في المرة السابقة التي استمرت أكثر من ثلاثين عاما، وهل ننسى على سبيل المثال الأضرار التي لحقت بزراعتنا من جراء الاستعانة بالإسرائيليين في هذا المجال؟ الذي سهله كبار الملاك الزراعيين في هذا القطاع؟ أرجو من الحكومة أن تتريث بعد هذه الخطوة غير المتوقعة التي لا يوجد ما يبررها لا في تاريخ اليهود مع العرب ولا في حاضر إسرائيل التي تهدف إلى ابتلاع المنطقة اقتصاديا وثقافيا، بعد أن احتلت أرض فلسطين كلها وتستمر في إفراغها من أبنائها بلا مقاومة تذكر».
حسنين كروم