إعلان ترويجي لمستشفى مرضى السرطان يثير الغضب والاستياء من شيخ الأزهر… وعمل الخير لا يختص بدين واحد

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : الموضوع الذي اجتذب اهتمامات الأغلبية في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 14 يوليو/تموز كان حبس المدير الفني لفريق النادي المصري حسام حسن في سجن طره مع اثنين من مساعديه، وإحالتهم إلى محكمة الجنح غدا السبت، وهو القرار الذي أثار ارتياحا عاما، على أساس أن الدولة جادة فعلا في تطبيق القانون على الجميع، ولذلك اختفت من صحف أمس الأقلام التي دافع أصحابها عن حسام، وطالبوا بالصلح.
كما أن هناك انتظارا لما ستفعله الدولة مع بعض كبار من سرقوا أراضيها ولا يريدون تسوية أوضاعهم، وهل ستنفذ تهديداتها بإحالتهم إلى القضاء إذا لم يتصالحوا.
أما على مستوى الدولة، فإن زيادات الأسعار ومحاولاتها التخفيف من حجم الدعم لعلاج عجز الموازنة العامة، من دون المساس بالفقراء، هو الذي يثير قلقها، إلا أن النظام بدا على المستوى السياسي أكثر ثقة، سواء بعد الزيارة التي قام بها وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار لألمانيا، واستمع الرئيس منه إلى نتائجها، أو مشاركة مصر في اجتماعات دول حوض نهر النيل في العاصمة الأوغندية عنتيبي، ورئاسة السيسي وفد مصر في اجتماعات القمة الأفريقية في كيغالي عاصمة رواندا. وإلى بعض مما عندنا..

فتح أبواب الصحف لكتاب مبارك

لوحظ أن جريدة «المصري اليوم» من مدة فتحت صفحاتها لعدد من زملائنا الذين كانوا رؤساء تحرير أو كتابا في عهد مبارك، وهو اتجاه محمود من صاحبها رجل الأعمال صلاح دياب ورئيس تحريرها زميلنا محمد السيد صالح، لأن هذا حقهم في التعبير عن آرائهم، خاصة أن الصحف القومية التي كانوا يرأسون تحريرها لا تنشر لهم، باستثناء «الأهرام» التي تنشر من وقت لآخر لزميلنا وصديقنا الدكتور جهاد عودة. كما تنشر لزميلنا وصديقنا الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارتها الأسبق، ورئيس مجلس إدارة «المصري اليوم» و«المساء» تنشر لرئيس تحريرها الأسبق خالد إمام ولزميلنا وصديقنا محمد أبو الحديد. لكن ما فعلته «المصري اليوم» أثار أعصاب زميلنا محمود الكردوسي رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الوطن» فقال عنه أمس في بروازه اليومي «كرباج»: «زمان أيام الرئيس مبارك أيام إن كان رؤساء تحرير الصحف القومية يقفون «صفا وانتباها» أمام صفوت الشريف كان لدينا رئيس تحرير «ثلاثي الأبعاد» يُدعى «محمد علي إبراهيم» كان أسوأ خلف لأسوأ سلف «سمير رجب» هذا الكائن الهجين الذي هو «حتة محمد» على «حتة إبراهيم»، الذي ترك رئاسة تحرير «الجمهورية» بعد فاجعة 25 يناير/كانون الثاني، عاد يطل علينا بمقال هنا أو هناك وليته ما عاد. تحول فجأة إلى كاتب ثورجي وركب موجة الهجوم على السيسي باعتبارها أحسن من «قعدة البيت». محمد علي إبراهيم الذي كان يقرأ آية الكرسي قبل أن يكتب اسم «مبارك» في مقال أصبح ينتقد السيسي وأين؟ في صحف ومواقع مرتزقة 25 يناير: «المصرى اليوم» و«مصر العربية» وغيرهما تخيلوا!»

رحمة الله تسع الجميع

وننتقل إلى الهجمات التي بدأ يتعرض لها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بسبب الإعلان عن التبرع لمستشفى سرطان الأطفال، الذي دعا فيه لشفاء أطفال الأمة الإسلامية، وكان البعض قد هاجم الإعلان لكنه لم يذكر اسم شيخ الأزهر إنما أشار إلى أنه أكبر قامة دينية.
إلى أن فعلتها زميلتنا الجميلة في «الأخبار» الناقدة الأدبية عبلة الرويني يوم الثلاثاء في عمودها اليومي «نهار» وذكرت اسمه صراحة وقالت: «لا يكفي رفع إعلان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لدعم مستشفى سرطان الأطفال «57357» الذي دعا فيه بالشفاء لأطفال الأمة الإسلامية وكأن الأطفال المرضى من المسيحيين أو الأطفال المرضى من أي ديانة أخرى لا حق لهم في الشفاء، ولا حق لهم في الدعاء وطلب الرحمة. ما دعا به شيخ الأزهر ينفي الآخر ويقصيه ويبعده مكتفيا بنفسه وحدها. تحتكر الرحمة وتحتكر الصحة والعافية وتحتكر الحقيقة وتحتكر الله لحسابها وحدها دون أحد غيرها! منهج في التفكير لو امتد على استقامته لوصل إلى الجماعات المتشددة والمتطرفة. مستشفى 57357 لسرطان الأطفال التي يدعمها شيخ الأزهر بالدعاء للمرضى من أطفال المسلمين دون غيرهم بالشفاء، قامت بتأسيسه السيدة الراحلة علا غبور متبرعة بمبلغ 10 ملايين جنيه عام 1999 وعملت أمينة عامة في مستشفى سرطان الأطفال، وكان رقم 57357 هو رقم الحساب البنكي المخصص للتبرعات. علا غبور رمز من رموز العمل الخيري في مصر لم تؤسس فقط مستشفى سرطان الأطفال ولكن أقامت «جمعية أصدقاء مرضى السرطان» ودعمت العديد من المؤسسات الخيرية منها مستشفى «أبو الريش» للأطفال ومركز «مجدي يعقوب» للقلب في أسوان، من دون أن تشترط أن يكون العلاج فقط لأقباط مصر، أو تقوم بالتمييز الديني في عملها الخيري الإنساني، الذي غمر مصر كلها بالرحمة. رحم الله السيدة علا غبور بقدر ما قدمت من خير للمصريين جميعا، بيقين أن الدين لله وأن فضل الله للجميع ورحمته تسع الجميع ولعلها رسالة إلى شيخ الأزهر».

ماجدة الجندي: صرنا مجتمعا طائفيا وبامتياز

هذا ما جاء في عمود عبلة وأنا لا يسعني إلا أن أحييها على شجاعتها وإنصاف من قدموا خدمات لأبناء وطنهم، من دون أي نظر إلى الدين. وفي اليوم التالي الأربعاء أكملت الهجوم زميلتنا الجميلة في «الأهرام» ماجدة الجندي، وإن لم تذكر اسم شيخ الأزهر قالت: «لفت إعلان ترويجي لأحد المستشفيات النظر، لأن الإعلان الترويجي للمستشفى جاء في صيغة دعوة من شيخ كريم لتشجيع المسلمين على دفع زكاة الفطر المبارك، في حساب المستشفى «لأن المستشفى يخدم أطفال كل الأمة الإسلامية»! الحقيقة كان من الممكن أن اكتفي بأن أضع في المقابل اسم» قديس مصر» مجدي يعقوب، ولا أكتب حرفا، تاركة لمجرد الاسم «لهذا القديس» دونما أدنى مبالغة، مهمة الرد على ما أراه غير إنساني بالمرة، بل مشينا لأي دين.
غير أن كثيرين وأنا منهم استشعروا ما يتجاوز الخجل، كان الغضب نعم وخجل من المعنى الذي استخدمه شيخنا الكريم، الذي قصر فيه خدمة المستشفى كمزية أو ميزة على أطفال الأمة الإسلامية. وقد انتبه المعنيون وتم رفع الجملة من الإعلان الترويجي، ولكن رفع الجملة لا يعنى إطلاقا تنظيف العقل والوجدان المصريين من شوائب هيمنت في العقود الاخيرة، حتى «صرنا مجتمعا طائفيا وبامتياز، لما استخدم شيخنا الفاضل المعنى الذي يقصر الخدمة على أبناء الأمة الإسلامية». لم يكن الأمر أكثر من بلورة للسائد في غالبية الأحوال فوق منابر المساجد، وحتى بين الناس، غالبية المسلمين أو بعضهم، لكنه ولد وتعمق منذ عقود شاع وساد فيها الشعار الذي يفخر فيه رئيس الجمهورية بأنه «رئيس مسلم لدولة مسلمة». تلك حقيقة وامتدادها لم نفلح حتى في ترويضه وتجلياتها دفعنا وندفع ثمنها. وأنا أرى كمواطنة أن الدعوة بالشفاء لأبناء المسلمين وقصرها عليهم في مجتمع من المسلمين والأقباط فيها عنصرية غير إنسانية واضطهاد ضمني وظلم. علينا كمسلمين أن نخجل منه على المستوى الإنساني قبل السياسي».

الرسول لم يصادر حرية الناس

وغير قضية إعلان مستشفى سرطان الأطفال فقد تعرض شيخ الأزهر يوم الثلاثاء في «المقال» إلى هجوم لسبب آخر من زميلتنا الجميلة مي سعيد قالت فيه: «منذ أيام سمعت شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب يشرح حديثا يعتمد عليه الدواعش أكثر من أي شيء وهو: «عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى»، رواه البخاري ومسلم. لفت نظري ما قاله فضيلته فبدلا من أن يرفض أن يكون مثل هذا الحديث صادرا عن الرسول عليه الصلاة والسلام فقد أكد في بداية حديثه صحة هذا الحديث، ثم أردف أن كلمة الناس في هذا الحديث إنما هي لفظ عام يراد به خاص، أي أن الناس الواجب قتالهم هم قلة من الكفار وليس كل الناس، ووضح هذا الزعم بقوله، أي أمرت أن أقاتل الناس إياهم، ثم أعاد المذيع ما قاله فضيلته وكأنه استراح وهدأت سريرته عندما فهم ما قاله فضيلته. هؤلاء القلة من الكفار من هم يا فضيلة الإمام؟ الناس إياهم، هل هم المسيحيون أم اليهود أم الإيزيديون أم الزرادشت أم البوذيون؟ ومن يحدد هؤلاء الناس إياهم في فقهنا المطاط؟ هل تعلم أن المسيحيين يعتبرهم بعض المسلمين الناس إياهم؟ هل تعلم أن هذا الحديث وغيره الكثير تسبب في مقتل الكثيرين وسيتسبب في موت المزيد إلى أن يأتي من يعترف ببطلانه، وينكر أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام قد قالها مصادرا حرية الناس، وهو الذي أرسل رحمة للعالمين وليس قهرا وقتلا لهم؟ لنا الله».

شيوخ الأزهر لم يفكروا في الوصول للسلطة

لكن في اليوم التالي الأربعاء في «البوابة» دافع صاحبنا محمد شعبان عن الأزهر بقوله عنه:
«كان تصور الإسلام السني على مر العصور، فالموقف نفسه تجده عند الإمام ابن تيمية الذي يتهم الآن – كذبا وزورا – أنه الأب الروحي لـ»داعش» وغيره من تنظيمات العنف. ففي إحدى جولات التتار الذين استولوا فيها على الشام، هرب الوالي المسلم وسيطر التتار على الشام، فما كان من ابن تيمية إلا أن جهز الجماهير وحشدهم للجهاد ضد المغول، وبعد أن طردهم أعاد الوالي الهارب إلى السلطة. هذا رغم أن ابن تيمية كان لديه تصور ما عن العدالة، وما يجب أن يكون عليه مسار الحكم والسلطة، وبتعبير معاصر كان لدى ابن تيمية مشروع سياسي وقانوني متكامل، لكنه لم يفكر في أن يستحوذ على السلطة ليطبق هذا المشروع، وسار وفق الرؤية السنية التي ترى أن علاقتها بالسلطة هي النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول. ولِمَ نذهب بعيدا ولدينا في مصر المثال الأبرز، وهو الأزهر فشيوخه وعلماؤه شاركوا وقادوا ثورات وانتفاضات شعبية ضد الولاة والسلاطين في عصور مختلفة، ولم يفكر أحد منهم أن يصل للسلطة حاكما أو زعيما، بل عندما ثار المصريون على الوالي العثماني خورشيد باشا اختار شيوخ الأزهر وأعيان مصر، محمد علي باشا، وهو عسكري ألباني، ولم يسند الأمر إلى علماء الأزهر أو شيوخ الطرق الصوفية مثلا. قارن التصرف السابق للأزهر بسلوك ملالي طهران في عام 1979 عندما ثار الإيرانيون ضد الشاه واختطف الملالي الثورة أو استغلوا ثورة الشعب للوصول إلى السلطة والحكم».

مصر وإسرائيل

وإلى استمرار ردود الأفعال على زيارة وزير الخاريجة سامح شكري لإسرائيل والحديث الذي نشرته «الوطن» يوم الأربعاء مع عفت السادات رئيس حزب السادات الديمقراطي، وهو ابن شقيق السادات وأجراه معه زميلنا سعيد حجازي وأبرز ما قاله عفت كان: «لا أرى أي غرابة في الزيارة فهي نتيجة طبيعية للدعوة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل مدة، لإعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. أما توقيتها فله دلالاته الكثيرة والمهمة للغاية، خصوصا أنها تأتي بعد أيام من تطبيع تل أبيب للعلاقات مع تركيا، وهو ما يعني وجودا أكبر للدور التركي في المنطقة كلها، وهو ما لا يمكن أن تقف مصر أمامه في موضع المتفرج، لأن كل محاولات السلام قد تقوض حال مارس أردوغان ونظامه ألاعيبهم التي لا تهدف إلا لمصالحهم الشخصية. وفي رأيي أن تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل هو ما عجّل بزيارة شكري، لكن الزيارة كانت عاجلا أو آجلا ستتم، ولا يمكن أن نطلق أحكاما سريعة من الآن لكن يمكننى القول إن الزيارة خطوة أولى لخطوات مصرية جريئة لكسر جمود عملية السلام شبه المتوقفة. إذا كانت مصلحة مصر ومصلحة القضايا العربية تستدعي أن يذهب السيسي إلى تل أبيب فيلذهب على الفور، فكما قلت لك المهم هو مصلحة الدولة المصرية، وأنا شخصيا أطالبه بذلك، في ظل تنامي الصراع في عدد من البلدان العربية، ودخول إيران على خط المواجهة بشعاراتها الطائفية، فلا ذكاء في أي حال من الأحوال في استنفاد الجهود المصرية والعربية على عدة جبهات، من دون طائل. قديما استعاد الرئيس السادات أرض سيناء بالسلام، وأنا اليوم أقول لك إن إقامة الدولة الفلسطينية لن تتم إلا بالسلام والتفاوض. وأنا لا أدعو إلى التطبيع ولا أروّج له، كل ما في الأمر أنني أنظر إلى الحسابات المنطقية والوضع العالمي الآن، ووضع مصر كدولة تحاول أن تلحق بركب العالم، وتحاول أن تبني كيانها الاقتصادي الذي تم تمزيقه خلال السنوات الماضية. وتطبيع العلاقات الرسمية لا يعني التطبيع الشعبي، ولا يخفَى على أحد أن التطبيع الشعبي لا يتم فرضه أو منحه أو منعه، لكن يتحكم فيه المزاج الشعبي والذاكرة الجمعية للشعوب. وسأعطى لك مثالا على كيفية التفريق بين العلاقات الرسمية والمصلحة العامة للدول، وبين علاقات الشعوب بعضها مع بعض، فلا يخفى على أحد العداء الرهيب بين إنكلترا وألمانيا، والحروب الشرسة وملايين القتلى الذين سقطوا في الحروب بينهما، إلا أن الدولتين، عندما دعت الحاجة والمصلحة العليا لكل منهما إلى أن يتحدا ويكونا حليفين على المستوى الرسمي في أكثر من كيان عالمى اتحدا».

تحريك المياه الراكدة

لكن هذا لم يقنع زميلنا الكاتب فهمي هويدي، لذلك قال في يوم الأربعاء ذاته في مقاله في «الشروق»: «ما أفهمه أن هناك مشروعين للتعامل مع القضية مطروحين في الساحة السياسية في الوقت الراهن، أحدهما تمثل في المبادرة الفرنسية التي قدمت أفكارا لتحريك المياه الراكدة في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. الثاني خرج من مصر ولخصه وزير الخارجية في كلمته أثناء الزيارة حين تحدث عن سلام شامل وعادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. الخلاصة أن المشروعين المطروحين حاليا أحدهما يتعامل مع العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، والثانى يفتح ملف التطبيع الإسرائيلي مع العالم العربي. وما عاد سرا أن إسرائيل تحفظت على المشروع الأول، في حين لم ترحب فقط بالمشروع الثاني وإنما قطعت أشواطا مشهودة في التطبيع مع بعض الدول العربية. لا أستطيع أن أجزم بأن زيارة وزير الخارجية المصري لها علاقة بالمشروع الثاني، لكن الثابت وشبه المعلن أن ذلك المشروع هو الذي يتحرك الآن يرجح ذلك الاحتمال أن تعامل بعض دول الخليج مع إسرائيل انتقل من السر إلى العلن، كما أن اختيار أمين الجامعة العربية الجديد جاء متوافقا مع ذلك الاتجاه، يشهد بذلك سجل الرجل الذي يصنف سياسيا باعتباره صديقا لإسرائيل (له صورة شهيرة مع تسيبي ليفني حين كانت وزيرة للخارجية قبل العدوان على غزة عام 2008) وخصومته للفلسطينيين عبر عنها تصريحه الذي تحدث فيه عن كسر أرجل من يحاول منهم عبور الحدود عند رفح. أما عداؤه لثورة 25 يناير/كانون الثاني فيكفي في التدليل عليه أنه كان وزيرا في عصر مبارك الذي أسقطته الثورة. يبدو المشهد ملتبسا ومقلقا بحيث صرنا بحاجة ملحة لأن نعرف على وجه الدقة ما هي الحقيقة فيما نراه ونسمعه».

المساندة الإسرائيلية باهظة الثمن

ونظل في «الشروق» لنقرأ لزميلنا وصديقنا عبد الله السناوي قوله: «نحن أمام أزمة مصرية تتعدد وجوهها الداخلية والإقليمية والدولية، تتصور أن مد الجسور مع إسرائيل يساعد على بناء موقف تفاوضي أفضل في أزمة «سد النهضة»، بعد جولة نتنياهو الأفريقية، وطي صفحة الخلاف بين أنقرة وتل أبيب، وخفض حدة الانتقادات الدولية لسجل الحريات العامة وحقوق الإنسان التي وصلت ذروتها في تداعيات مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني. زيارة سامح شكري بتوقيتها تعبير صريح عن فشل إدارة العلاقات مع أفريقيا وتعثر ملف «سد النهضة» إلى حد طلب المساندة الإسرائيلية، وسوف يكون الثمن باهظا. كما أنها تعبير ثانٍ عن غياب أي استراتيجية شبه متماسكة لإدارة الأزمة مع تركيا تضفي الثقة على إدارة ملفات السياسة الخارجية».

لماذا «نجلس إلى الحيطة
ونسمع الزيطة»؟

أما في «المصري اليوم» عدد يوم الأربعاء فقد واصل زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده اليومي «فصل الخطاب» مهاجمته الزيارة قائلا عنها: «نسمع عن زيارة وزير الخارجية سامح شكرى إلى إسرائيل عجبا في الصحف الإسرائيلية، ولكن الصمت مخيم على الجانب المصري! لماذا كل ما هو مصري سري؟ لماذا كل ما هو مصري يجرى التعتيم عليه؟ لماذا كل ما هو مصري خالص نستقيه من الجانب الآخر؟ لماذا تغيب العلنية والشفافية والتواصل مع الشارع السياسي ؟لماذا دوما نفاجأ بما هو معلن على الضفة الأخرى؟ لماذا تصدمنا دوما القرارات والزيارات والمقررات؟ لماذا في كل مرة مكتوب علينا أن نمضغ الحصرم ونجلس إلى الحيطة ونسمع الزيطة ونمصمص الشفاه ونعصر الليمون؟ مرة واحدة يأتى الخبر مصريا! نعم هناك ما يسمى أسرار الأمن القومي وصحيح ليس كل ما يُخطط يُعلن، وليس في الصالح الوطني أن كل ما يُعرف يُقال، ولكن بعضا من المعلومات الأساسية يشفي غلة المصريين إلى المعرفة، لأن في غيبة المعلومات الوطنية سنكون أسرى لمعلومات خارجية تستهدف ما يُخشى عليه من الإفصاح، بكذب بواح. لماذا تصمت الحكومة عنا كثيرا؟ لماذا نفاجأ دوما وكأننا الزوج التعس آخر من يعلم؟ يقينا هناك أسباب قوية لزيارة وزير الخارجية إلى إسرائيل في أعقاب جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي في منابع النيل، وهذا تقدير صانع القرار المصري وللشارع تقديراته الرافضة لهذه الزيارة الدافئة من المصريين. من لم يشاهد نهائي أوروبا ولكنه شاهد نهائي مصري- إسرائيلي في بث مباشر من بيت هذا الذي يضمر حقدا ويرشح عدوانية لمصر وللفلسطينيين والعرب أجمعين. أعلاه لا ينقض الثقة في تقديرات الرئيس بلى ولكن ليطمئن قلبي. مثلا هل هذا هو التوقيت المناسب لزيارة شكري؟ ماذا قدم «نتنياهو» لنا في حوض النيل مثلا ليشرفه شكري بالزيارة في داره؟ وكيف تحول الجليد إلى دفء وما هو المطلوب مصريا ولماذا لم تطلعنا الخارجية على المطالب الإسرائيلية؟».

مصر تحدد رؤيتها لمستقبل المنطقة

وإذا تحولنا إلى «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري سنجد مقالا للسفير السابق في وزارة الخارجية حسين هريدي «ناصري» ينظر للزيارة من جانب محدد قال عنه: «مما لاشك فيه أن المرحلة الحالية في الشرق الأوسط تتطلب أن تحدد مصر رؤيتها لمستقبل المنطقة، والسبل الكفيلة بالسيطرة على التطورات الإقليمية، لكي لا تخرج الأمور عن السيطرة. والتحرك الدبلوماسي المصري يرمي إلى ملء الفراغ الحاصل على صعيد جهود السلام، ولإقناع إسرائيل بتخفيف الضغط على السلطة الفلسطينية من جميع النواحى، حتى لا تنفجر الأوضاع في الأراضي المحتلة، وهو الأمر الذي سيصب في مصلحة الجماعات المتطرفة. أتصور أن الزيارة اتاحت الفرصة لمصر للوقوف على نوايا نتنياهو وحكومته إزاء مستقبل الجهود المصرية والفرنسية والدولية لاستئناف مفاوضات السلام بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، كما أنها أتاحت الفرصة كذلك للتحذير من مغبة إقدام إسرائيل على شن هجوم في الشمال ضد حزب الله أو جنوبا ضد حماس، بالإضافة إلى ما تقدم ليس من المستبعد أن المباحثات التي أجراها السفير سامح شكري في تل أبيب قد تناولت الأوضاع في شمال شرق سيناء من منظور محاربة الإرهاب. وأخيرا هل الزيارة ستؤدي إلى تعديل الموقف الإسرائيلي بصدد التعامل مع السلطة الفلسطينية ومع الجهود الدولية لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ دعونا نأمل».

«أيه نازل من حنفية المطبخ؟»

ومع ذلك فلم يطمئن كلام حسن هريدي زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم، الذي أخبرنا أمس الخميس أنه كان في زيارة قريبة له فوجدها تستمع إلى مذيع في التلفزيون يتحدث عن جولة نتنياهو لدول حوض النيل، بينما الخادمة جاءت تحمل نجمة داود صغيرة نزلت من الحنفية وقالت لسيدتها:
شوفي لقيت أيه نازل من حنفية المطبخ يا ستي.

مافيا الفساد

وإلى الفساد في البر والبحر وحتى الآن لم يظهر في البحر إنما في البر وقال عنه يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا في «الأخبار» نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف وقوله في عموده اليومي «في الصميم»: «مافيا القمح تحارب الآن معركتها التي نأمل أن تكون الأخيرة، بعد التصدي لفسادها في عملية توريد القمح، الذي تؤكد الدولة أن أحدا لن يفلت من العقاب مهما كان مركزه، إذا ثبتت مشاركته في هذا الفساد. ومن رغيف الخبز إلى نهب أراضي الدولة التي نأمل أن تتمكن اللجنة التي يرأسها المهندس إبراهيم محلب من الاستمرار فيها حتى النهاية والتغلب على العقبات التي نعرف أن حزب الفساد قد برع في وضعها أمام مثل هذه اللجان. قضية الأراضي المنهوبة هي مثال لما يمكن أن يفعله الفساد في دولة كانت أمامها الفرصة لتنهض، فتم اجهاضها بسياسات أهدرت قيم العلم والعمل وجعلت الفهلوة هي الأصل والارتباط بالسلطة طريقا للثراء الفاحش، وكل شيء تتم إدارته بالصورة التي تخدم الفساد والمفسدين. والقصص الفاضحة هنا لا تحصي ولا تعد والنتائج الكارثية لنهب الثروة العامة هي ما نراه الآن من أزمات في كل المجالات، لكن أتوقف فقط عند نقطة أظنها جديرة بالبحث، حيث رأينا في هذه الفترة رجال الصناعة يتركون مصانعهم ويتجهون لعملية نهب الأراضي العامة، حيث مئات الملايين من الجنيهات تأتي كربح حرام بلا جهد من أرض تشتري برخص التراب وتباع بأغلى الأسعار».

الفساد في صوامع القمح

وبالنسبة لقضية الفساد في صوامع القمح فقد حسمها أمس الخميس وزير التموين خالد حنفي بقوله في حديث مع «الوطن» أجراه معه زميلنا وائل سعد قال: «لا توجد أزمة في قضية القمح، لكن هناك بعض المواقع التي رصدنا فيها أرصدة أقل من الأرصدة المسجلة دفتريا، وهذه الظاهرة رصدناها في ثمانية مواقع فقط، ووزارة التموين ومباحث التموين هما الجهتان اللتان كشفتا هذه المخالفات، وليس أي أحد آخر، وهي التي أعلنت للإعلام ذلك ثم تحركت بناء على ذلك كل الجهات الرسمية الأخرى، وتم تحرير محاضر بهذه المخالفات وإحالتها إلى النيابة ولم يفصل القضاء فيها حتى هذه اللحظة.
ومن جهة أخرى فإن اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب ومساعد رئيس الجمهورية للمشروعات الإستراتيجية التي بدأت في عملها لاسترداد أراضي الدولة المنهوبة أكدت أنها ستنشر قوائم سوداء بأسماء الذين اغتصبوا الأراضي ويماطلون في تسوية أوضاعهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم».

الأولوية للمبادئ والقيم الأخلاقية والوطنية

وإلى القضية الأكثر اجتذابا لاهتمامات الأغلبية وهي قرار النيابة العامة إحالة حسام حسن ومساعديه حسين مصطفى ووليد إلى محكمة الجنح وعقد أول جلسة غدا السبت، وكان قد تم ترحليهم إلى سجن طره، ورغم غضب التراس النادي المصري في بورسعيد إلا أن هناك ارتياحا شديدا لأن الدولة بدأت تطبق القانون على الجميع. وقال عنه أمس الخميس في «اليوم السابع» دندراوي الهواري: «الراحل العظيم وأشهر مشهور في لعبة كرة القدم لاعبا وإداريا وصاحب مدرسة القيم الأخلاقية والوطنية صالح سليم، كانت له نظرة ثقافية عندما اتخذ قرارا تربويا رائعا بطرد «توأم الأزمات» حسام وإبراهيم حسن من النادي الأهلي مطلع صيف عام 2000، من دون أن تحرك ساكنا نجومية وجماهيرية التوأمين، لأن المبادئ والقيم الأخلاقية والوطنية فوق أي لاعب مهما كانت موهبته. صالح سليم رفض ابتزاز التوأمين في التجديد للنادي الأهلي بوضع شروط تعجيزية، وتعاملا على أنهما فوق الأهلي وأن لديهما عرضا تركيا مغريا، ففتح بنفسه لهما أبواب مغادرة النادي ولم يستمرا طويلا في تجربة احترافهما وعادا يجران ذيول الخيبة والفشل، وذهبا إلى نادي الزمالك، أبرز خصوم النادي الأهلي كرويا في مصر والوطن العربي. نعم حسام وإبراهيم حسن إشكاليتهما الرئيسية أنهما يريان نفسيهما فوق القانون وفوق الدولة، وأنه لولاهما ما كانت مصر وجدت على الخريطة الجغرافية، وأنهما صنعا حضارة ومجد البلاد وليس الفراعنة! حسام حسن وشقيقه مجرد لاعبي كرة وليسا عالمين في الذرة أو الفضاء أو الطب والكيمياء، ومصر هي التي قدمت لهما الشهرة والمال ومهما كانت نجوميتهما فإنهما في النهاية مواطنان لهما كل الحقوق وعليهما كل الواجبات ومثلهما مثل أي مواطن بسيط يخضع لمظلة القانون».

النيابة انتصرت للمعتدى عليه

وإذا تركنا دندراوي في «اليوم السابع» وتوجهنا إلى زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين سنجده يقول في عموده اليومي «على فين»: «للأسف الشديد كانت الدولة في حالة سيولة على مدى سنوات مضت أو كانت في حالة محاباة للكبار والفنانين وعلية القوم من السياسيين والإعلاميين، وهنا ظهرت حالات انفلات في الشوارع والملاعب على السواء، هناك من يسبّ رجل الشرطة وهناك من يتدخل للصلح، وكادت هيبة الدولة أن تسقط، الآن كل ما حدث أن دولة القانون انتفضت، الناس أمام القانون سواء عميدا كان أم لواء! إذن هي رسالة للجميع سواء كانوا لاعبين أم إداريين عمداء أم صولات القانون لا يميز بين أحد منهم، وأظن أن هذا ما حدث في واقعة اعتداء العميد على شاويش أو أمين شرطة. لا أدري لم يرهب اسم العميد أحدا لم يرهبهم أنه المدير الفني للمصري ولم يرهبهم أنه قد يحرك معجبيه والألتراس الخاص به لا شيء من ذلك حدث وقفت النيابة لتنتصر للمعتدى عليه وتنتصر للقانون أولا!».

إعلان ترويجي لمستشفى مرضى السرطان يثير الغضب والاستياء من شيخ الأزهر… وعمل الخير لا يختص بدين واحد

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية