فصائل غزة ترفض «تبريد الملف الفلسطيني» وجهود إحياء المفاوضات

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: لم توافق الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على ما رشح حول نتائج الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري لإسرائيل، والتقى خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم أنها لم تتطرق للأمر عبر مواقف وبيانات رسمية، في خطوة فسرت على أنها نابعة من عدم رغبة هذه الفصائل الدخول في معترك خلافي جديد مع مصر.
غير أن حالة سكوت الفصائل في غزة، لم تعن الموافقة على التحركات الجارية لإعادة إحياء المفاوضات السلمية بين الفلسطينيين وإسرائيل، في ظل وجود معارضة شديدة لهذه المفاوضات بالأصل من تنظيمات مثل حماس والجهاد وكذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أحد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الرئيسية.
ففي غزة تداول الساسة كما في الضفة الغربية، نتائج الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير خارجية مصر لإسرائيل، في حادثة لم تسجل منذ تسع سنوات، وأبدى هؤلاء اعتراضهم لأي مفاوضات يجري العمل على انطلاقها، لعدم جدواها.
وقال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب لـ «القدس العربي» أنه إذا كان هدف الزيارة إحياء ما يسمى عملية السلام بين السلطة ودولة الاحتلال، فإن هذه العملية التي قامت على اتفاق أوسلو «ماتت وقبرتها إسرائيل بالاستيطان والتهويد».
وأضاف أن «حل الدولتين» انتهى، وحل مكانه «حل السجنين» للشعب الفلسطيني، وكان يقصد سجن الضفة الغربية والقدس، وسجن قطاع غزة، حيث الحواجز العسكرية تنتشر في الضفة وتقطع أوصالها، والحصار يحيط بقطاع غزة.
ورأى شهاب أن مصر تملك الكثير من المفاتيح لدعم قضية فلسطين، دون أن يكون ذلك «عبر البوابة الإسرائيلية».
وقال أن الحل يكون «عبر البوابة العربية أولاً» من خلال إعادة الاهتمام بقضية فلسطين ثم البوابة الفلسطينية، عبر «حث الفرقاء على تجميع الصف وتحقيق قدر من الوحدة التي تشكل أهم عامل قوة يمكن أن نواجه به المخططات الإسرائيلية».
وكان الناطق باسم الخارجية المصرية قال عقب الزيارة، أنها تناولت تقدير نتائج الاجتماع الوزاري الخاص بدعم عملية السلام في باريس في الثالث من حزيران/يونيو الماضي، وتقرير الرباعية الدولية، والزيارة التي قام بها وزير الخارجية إلى رام الله في 29 حزيران/يوليو.
وأوضح أن شكري أكد التزام مصر بتقديم جميع أشكال الدعم للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتشجيعهما على استئناف المفاوضات، وأن نقطة الانطلاق لأي مفاوضات مقبلة ينبغي أن تتأسس على احترام مقررات الشرعية الدولية والمرجعيات الخاصة بها، واتخاذ إجراءات واضحة على مسار بناء الثقة، وأن من المهم أن يشعر كل طرف بأنه لا مجال لتحقيق رؤية الدولتين إلا من خلال المفاوضات الجادة والمباشرة.
وأضاف المتحدث أن المباحثات بين شكري ونتنياهو تناولت أيضا عددا من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية، ومن ضمنها جهود مكافحة الإرهاب والوضع الخاص بدير السلطان التابع للكنيسة القبطية المصرية في القدس، كما تمت مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية.
وأكد أن الوزير شكري حرص على نقل رؤية مصر تجاه الكثير من القضايا الإقليمية وكيفية حلها.
ولم تبق نتائج الزيارة عند هذا الحد، فقد كشفت عقب البيان الرسمي المصري تقارير مصدرها إسرائيل، أن مصر معنية بفتح محادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين في القاهرة، بمشاركة مندوبين مصريين وأردنيين، على أن تتناول المحادثات صياغة صفقة من الخطوات البناءة للثقة بهدف تهدئة الأوضاع وتحسين الأجواء بين الجانبين.
وكان الوزير شكري قال أن زيارته تهدف إلى استكمال الاتصالات التي أجراها في رام الله من أجل جعل الأطراف تقوم بخطوات جدية لتطبيق الاتفاقيات والتفاهمات السابقة، ومن أجل تطبيق حل الدولتين.
وأكد أن بلاده ملتزمة بدعم تحقيق السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني، ومستعدة لتقديم أي نوع من المساعدة الممكنة.
موقف حركة فتح، لم يكن يحمل دلالات على الموافقة على عقد اللقاء الثلاثي، وقال عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية للحركة في تصريحات صحافية «لن يكون هناك أي لقاءات لا ثلاثية ولا رباعية ولا غيرها مع الجانب الإسرائيلي، دون تجميد الاستيطان، واعتراف إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى».
وعلق بالرفض أيضا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل مزهر، وقال في تصريحات لـ «القدس العربي» أن «الواضح من هدف الزيارة أنها ضمن المحاولات المستمرة لإحياء العملية السلمية والمفاوضات» مشيرا في الوقت ذاته لما ذكر حول عقد لقاء ثلاثي يجمع الرئيس عباس ونتنياهو والرئيس السيسي.
وعن رأي الجبهة الشعبية فيما يجري من أجل إعادة عملية التفاوض من جديد، قال أن ذلك يعد «مرفوضا وخطيرا جدا»، مشيرا إلى أن المفاوضات على مدار الـ 23 عاما الماضية ألحقت أضرارا كبيرة بالقضية الفلسطينية.
ويؤكد أن حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة لا تريد أن تقدم أيا من الحقوق للشعب الفلسطيني، ولا تزال ترفض حل الدولتين.
ويرى القيادي في الجبهة الشعبية أن هذه المحاولات والتحضيرات هدفها «تبريد الموضوع الفلسطيني» في إطار تحالفات المنطقة.
ويشير إلى أن المطلوب من مصر أن تبادر إلى الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي، يلبي المطالب الفلسطينية، المتمثلة في إقامة دولة مستقلة، وعودة كل الحقوق الفلسطينية، ومواجهة سياسة إسرائيل القائمة على التهويد والاستيطان.
وكان لافتا أن الزيارة لم يجر فيها التطرق إلى «ملف غزة» التي تعيش حصارا إسرائيليا منذ عشر سنوات، حيث لم تتم الإشارة إلى أي طلب برفع الحصار أو تخفيف القيود، حسب ما أعلن في البيان الرسمي، أو ما سبقه من مؤتمر صحافي.
غير أن ذكر غزة جاء ضمن طلب تقدم به نتنياهو للوزير المصري من أجل عمل القاهرة على إعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حركة حماس. ووافق وزير الخارجية المصري سامح شكري على طلب نتنياهو، بالمساعدة على استعادة المفقودين الإسرائيليين في غزة.
وذكرت تقارير صحافية أن زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لإسرائيل، قطعت الطريق على فتح بوابات خلفية لإجراء حوار بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية.
وذكرت أنه وفق ما توافر من معلومات فإن مصر أكدت للجانب الإسرائيلي، رفضها لفتح أي جيوب خلفية بين إسرائيل وحماس باعتبار ذلك يهدد المشروع الوطني الفلسطيني.
وقالت مصادر في حماس أن إسرائيل لجأت لطلب وساطة مصر بشأن الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى الحركة، وذلك بعد أن فشلت أطراف دولية وعربية في مهمة التوسط.
وأوضحت المصادر أن كتائب القسام، طالبت بالإفراج عن السجناء الأمنيين الفلسطينيين الذين أطلقت إسرائيل سراحهم ضمن «صفقة شاليط» وأعادت اعتقالهم، قبل الشروع في مفاوضات تبادل الأسرى، وبذلك تكون حماس جددت مطالبها لقطع الطريق على محاولات القاهرة إعادة الجنود الإسرائيليين دون دفع الثمن المطلوب.
ولدى جناح حماس المسلح أربعة إسرائيليين جرى أسرهم خلال الحرب على غزة قبل عامين، ومنهم جنديان، ومواطن عربي، وآخر من أصل أثيوبي.

فصائل غزة ترفض «تبريد الملف الفلسطيني» وجهود إحياء المفاوضات

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية