الحكومة تعجز عن حماية الناس من الفساد… وحركة الأسواق تشوبها احتكارات السلع الرئيسية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : رغم كثرة ما نشر في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 18 يوليو/تموز عن الانقلاب الفاشل في تركيا، سواء في شكل مقالات أو تعليقات أو أعمدة، فإن الغالبية انصرفت عنها ولم تعد تهتم بما يحدث هناك، بل حتى النظام نفسه بدا وكأن الأمر لا يعنيه، مكتفيا بتوجيه قنواته الفضائية بضرورة التزام الحياد.
وقد ركزت الصحف على مشاركة الرئيس السيسي في أعمال القمة الأفريقية في كيغالي عاصمة رواندا. وتجديد الجمعية العمومية لنقابة المحامين بأغلبية ساحقة الثقة في النقيب صديقنا سامح عاشور وأعضاء المجلس لعامين آخرين.
أما القضايا التي اجتذبت اهتمامات الأغلبية فكانت موافقة مجلس النواب على مشروع قانون برفع المعاشات إلى 10٪ سنويا، بدلا من 7٪ اعتبارا من الشهر الحالي، وهو ما يهم أكثر من عشرة ملايين مواطن والاهتمام كذلك بانتهاء عملية تصحيح أوراق الثانوية العامة ونشر أسماء الأوائل. وإعلان وزارة التموين التعاقد على شراء القمح من روسيا ورومانيا، لتحقيق الاكتفاء الذاتي منه حتى نهاية العام الحالي. وطلب رئيس الوزراء شريف إسماعيل من وزيري التموين والزراعة طرح المزيد من السلع المخفضة في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ وزارة الزراعة، وتزايد قلق الأغلبية من الاستمرار في ارتفاع الأسعار وزيادة أسعار الخدمات التي تقدمها الدولة لتعوض جزءا من عجز الميزانية.
ومن الموضوعات التي اهتم بها قطاع آخر من الناس هو مشروعات الإسكان الاجتماعي التي تبنتها الدولة في عدد من المحافظات، وتلقى إقبالا شديدا. وقد افتتح وزير الإسكان مصطفى مدبولي ومحافظ السويس ثلاثة آلاف وحدة كمرحلة أولى تم تسليمها. كما أن هناك أكثر من عشرة ملايين من المصابين بمرض الكبد الوبائي يتابعون جهود الدولة في توفير الأدوية الحديثة التي تحقق أعلى نسبة شفاء. أما الملايين من جماهير نادي الزمالك فاهتمت بهزيمة فريقها أمام فريق من داونز. باختصار السياسة لم يعد لها أي مكان في اهتمامات الأغلبية ولا الصخب في وسائل الاتصال والنت له أثر على أرض الواقع. وإلى بعض مما عندنا….

«أنظمتنا لا ترى القشة في عينها»

ونبدأ التقرير بأكثر ما نشر أمس الاثنين إثارة وجرأة حول الانقلاب الفاشل في تركيا وكان لزميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» الذي دافع عن سياسات أردوغان لأنها لا تختلف عن سياسات النظام المصري والأنظمة العربية بقوله: «نهاجمه يوميا في مصر في الصحف والبرامج ووسائل التواصل الاجتماعي وتصريحات السياسيين وتحليلات المحللين وصيحات المذيعين. نرمي أردوغان بكل التهم وكلها صحيحة تماما، هو ديكتاتور يبحث عن سلطة فوق المطلقة، هو يريد أن يصنع من نفسه خليفة مقدسا. هو يسيطر على القضاء ويسطو على البرلمان. هو يقتل الصحافة الحرة ويصادر تعددية الرأي الواحد والوحيد. هو يرمي بمعارضيه في السجون. هو يدعي امتلاكه الحقيقة الكاملة. هو يزعم أنه الذي يعرف دون غيره من عموم تركيا مصلحة الشعب التركي. هو يظن أن تركيا هو وهو تركيا. كذلك يعتقد ويقول ويعلن ويروج كل لحظة أن العالم كله يتآمر عليه وأن تركيا تتعرض لمؤامرة تستهدف وحدتها وقوتها ونجاحها. حسنا كل هذه الاتهامات صحيحة وحقيقية لكن السؤال هل نحن في مصر بممارسات حكامنا وقرارات برلماننا أبرياء مما نتهم به أردوغان؟ أرجوكم لا تكونوا كمن يرى القشة في عين أخيه ولا يرى الخشبة في عينه، أرجوكم لا تصبحوا مثل الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، أردوغان يستحق كل لعناتنا طبعا وقطعا، لكن الدولة المصرية تقلده في ما تفعل وفي ما تطبق، بل في ما تقول. مشكلة أجهزة الدولة المصرية ومنافقيها وأبواقها ورجالها مع أردوغان ليس لأنه ديكتاتور يذهب بتركيا نحو الاستبداد المطلق، بل مشكلتها معه أنه يكره الدولة المصرية ويعادي ثلاثين يونيو/حزيران، بدليل أن هناك مستبدين عربا يملأون الساحة استبدادا وظلما وعسفا بالقوانين وبشعوبهم، بينما هم زي العسل على قلب حكومتنا ودولتنا، لأنهم أصدقاء للدولة المصرية! أرجوكم لا تزعموا أو تدعوا أنكم ضد أردوغان دفاعا عن الحرية، فالأهم أن تدافعوا عنها في مصر، ولا أنتم ضد أردوغان لعصفه بالدستور وسعيه للسلطة، فالأجدر أن تحترموا دستور مصر وتتوقفوا عن فرعنة الدولة. الذين يريدون أن يعطوا دورسا لأردوغان يشبهون أردوغان نفسه، فهو يفرط في الحديث عن الديمقراطية وهو مستبد، ويثرثر بالدفاع عن الحرية وهو ديكتاتور ويزعم حماية دولته من الاعداء وهو يطارد أبناء دولته الأحرار من مواطنيها المختلفين المعارضين ويقتل حرية الإعلام والصحافة. دعونا نحن نعادي أردوغان لأننا نعادي الاستبداد ونعادي من يعادي بلدنا، أما الخلاف بين محبي المستبدين فهو أمر لا علاقة له بالإيمان بحقوق الشعوب ولا احترام الدساتير ولا الالتزام بالديمقراطية فكل طرف يسعى لتألية حاكمه وتنزيه رئيسه وتحصين حكمه وتحسين صورته».

مصر وتركيا هل المقارنة صحيحة؟

أما جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» فكان رأيه كالتالي: «تراكم الخبرة السياسية في تركيا مع بنية ديمقراطية حقيقية، رغم تدخلات الجيش بقطعها دائما عبر الانقلابات تختلف عن الخبرة المصرية، التي لا تعرف إلا ديكورات شكلية تشرف عليها الأجهزة الأمنية منذ انقلاب الجيش في يوليو/تموز 1952، كما أن عنفوان وعافية المجتمع المدني في تركيا واستقلاليته المالية والإدارية تختلف كليا عن خلايا ومنظمات المجتمع المدني الهشة والضعيفة وغير المستقلة ماليا وإداريا، التي توجد في مصر، أيضا البنية الحزبية في تركيا وعمقها التاريخي تختلف عن البناء الحزبي الهش في مصر، الذي يعتمد في معظمه على رعاية السلطة وأجهزتها الأمنية لاستكمال ديكور ديمقراطي، ولا تملك حضورا حقيقيا أو تأثيرا في الحكومة أو البرلمان، كذلك لا يمكن مقارنة تجربة شخصية مثل رجب طيب أردوغان وحزبه بما حققه من إنجازات ضخمة على المستوى التنموي والاقتصادي والعسكري والتعليمي والصحي طوال قرابة خمسة عشر عاما، وهو الذي جعل من تركيا واحدة من أهم قوى العالم الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ونقل حياة المواطن التركي نقلة هائلة في الرعاية الصحية والتعليمية والبنية الأساسية وفرص العمل وحقق له متوسط دخل بأكثر من مئة ضعف عما كان عليه سابقا، مع تجربة صغيرة وعاصفة مع مرسي لم تثمر أو لم يتح لها أن تثمر أي منجز حقيقي، لا اقتصادي ولا تنموي ولا عسكري ولا تعليمي ولا غيره يمكن أن يشعر به المواطن العادي ويدعوه للقتال دونه.
أيضا، تعلمنا التجربة التركية، أن بناء ديمقراطية راسخة في البلاد، هو طريق يحتاج إلى صبر وجهد وتضحيات وتنازلات ومران طويل، يسمح بتحول الديمقراطية إلى ثقافة مواطن وثقافة مؤسسات أيضا، كما يعطي الإحساس بالثقة عند الجميع بأن هذا الطريق هو الوحيد للوصول إلى السلطة وتقديم خبرتك في قيادة الوطن لمرحلة زمنية، والمسؤولية تلزم الجميع في تأكيد الإحساس العالي تجاه ترسيخ تلك الثقة، وأن صعودك على رأس السلطة ليس اختطافا أو صعودا أبديا، وإنما هو اختيار مرحلي قد تضطر لإخلاء موقعك فيه في أي لحظة لمنافسك أو معارضك فردا أو حزبا، والاحتكام دائما للشعب، ليس فقط عند انتهاء فترة ولايتك الدستورية، بل حتى عندما تستشعر أن البلاد في حال من الخطر أو القلق وأن مخرجات الصندوق لم تحقق سلاما اجتماعيا، فتتم الدعوة لانتخابات مبكرة كما يحدث في أي ديمقراطية جادة، فخطير جدا أن ترسخ فكرة أنك امتلكت السلطة ولن تتنازل عنها أبدا. هزيمة الانقلاب في تركيا كان مهما جدا للعالم الإسلامي والعالم الثالث بشكل عام، لاستعادة الأمل في صياغة مجتمع حديث حر وديمقراطي تحترم فيه كرامة الإنسان وحقه في الاختيار، وتنتهي فيه مرحلة تصفية الخلاف السياسي بالدم والزنزانة، وهذا المعنى هو ما أفزع كل أنصار الديكتاتوريات العسكرية الذين أحبطهم فشل الانقلاب في تركيا» .

وجيه وهبة: ليست كل الثورات محمودة

أما المعارك والردود فقد بدأت بالهجمات على ثورة يوليو/تموز سنة 1952 مع اقتراب ذكراها، وكذلك الدفاع عنها ومن الذين سارعوا بالكتابة عنها صاحبنا الكاتب وجيه وهبة بالقول في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» كل أحد: «في 23 يوليو 1952 قام ما يقرب من 90 ضابطا (الضباط الأحرار) بقيادة البكباشي عبدالناصر وبرئاسة شرفية للواء نجيب، بما وصفوه هم أنفسهم أولا بـ«حركة الجيش المباركة»، وهي في واقع الأمر كانت «انقلابا عسكريا محمودا» (فليس كل الانقلابات إثما) بمرور الأيام والمتغيرات تحولت «الحركة/ الانقلاب»- بدعم جماهيري- إلى «ثورة» بمعنى التغيير الجذري في النظام السياسي وتوجهاته الاقتصادية وهياكله الاجتماعية (وليست كل الثورات محمودة). كان سيد قطب من أوائل مَن خلعوا على «الحركة» وصف «ثورة»، وكان شديد القرب من قادتها قبل قيامها وبعد قيامها أثناء «شهور العسل» الأولى بين الإخوان المسلمين و»الضباط الأحرار»، كانت بالفعل حركة «مباركة» في بداياتها، إذ باركتها غالبية المصريين من مختلف الفئات. «الضباط الأحرار» غامروا بحياتهم من أجل ما اعتقدوا أن فيه صالح بلادهم مع ملاحظة – والقياس مع الفارق- أن ليس كل مَن يغامر بحياته أو يضحي بها من أجل اعتقاد ما، يستحق «المباركة» والإشادة، فغلاة المتطرفين من كل نوع كالدواعش على سبيل المثال يغامرون ويضحون بحياتهم. مع كر الأيام اختلف «الثوار» «الباشوات» الجدد، ظهرت التناقضات والغيرة الإنسانية، وكما حدث ومازال يحدث في كل الثورات بدأت الانشقاقات والتخلص من بعضهم بعضا ،وفي نهاية الأمر استقر عبدالناصر زعيما أوحد وحاكما مطلقا لا شريك له، تزايد طموحه مع تصاعد شعبيته «مصر صغرت عليه» أراد أن يفرض زعامته ويمد نفوذه على كل المنطقة، تحت مظلة «القومية العربية» هاجم الهيمنة الإمبريالية الغربية، وفي الوقت ذاته مارس سلوك الهيمنة الإمبريالي في المنطقة العربية. دفعت قراراته وتوجهاته الأجانب والمتمصرين إلى ترك البلاد فأفقر المناخ المصري الثقافي التفاعلي، واختفى تدريجيا المجتمع «الكوزموبوليتاني» المتنوع في كل المجالات وكان ذلك من أكبر أخطائه بل خطاياه».

عزيزي الإعلامي.. «أدب يوك أخلاق يوك»

أما زميله محمد حلمي فانتقد الإعلام المصري في تناوله للانقلاب قائلا: «تابعت أحداث (الأمس) و(أول من أمس)، وخرجت بنتيجة مخيفة، وهي أن الأداء الإعلامي المصري خلال تغطية أحداث تركيا، سوف تنجم عنه آثار سلبية بااااالغة الخطورة على صعيد جسور الصلة والثقة بين المواطن والنظام.. إعلامنا بأكمله أكد الإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حتى بعد طلوع شمس فجر الانقلاب، بينما كان الرجل يعقد مؤتمرا صحافيا ويصدر التصريحات، وعملية اعتقال المتمردين تجري على قدم وساق في جميع أنحاء البلاد.. المسؤول عن تلك السقطة القاتلة ثلة من الإعلاميين ألقوا بالأصول المهنية في سلة القمامة وتفرغوا للشماتة والرقص، في الوقت الذي كان المواطن يتعطش إلى المعلومة الصادقة خلال متابعة الحدث الجسيم، والأخطر من ذلك أنهم أعلنوا الأنباء من بنات أوهامهم وأكدوا نجاح الجيش في الإطاحة بأردوغان. دليل فشلهم وخطورة ما اقترفوه، أنهم كانوا في واد والعالم كله بل والمصريون في واد آخر مع حقائق أخرى تجري على الأرض لا صلة لها بما يخرفون، وشعرت أن البث كما لو كان من عنبر المهاطيل بالإنتاج الإعلامي.. عزيزي الإعلامي قل الخبر الصادق كما هو ثم انطلق بالتحليل كيفما شئت وإلى أي مدى تراه».

الفساد في الأرض

وإلى الفساد في البحر والبر وحتى الآن لم يظهر في البحر، وإنما في البر للدرجة التي خصص فيها وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار أول خطبة جمعة مكتوبة ألزم بها كل الخطباء وألقاها هو من ورقة مكتوبة من على منبر مسجد عمرو بن العاص ليكون قدوة لباقي الخطباء وأشارت إليها صحف السبت ومنها صحيفة «صدى البلد» ومما قاله فيها: «لا يمكن لعاقل أن يجادل في أن المال الحرام سم قاتل وأنه مدمر لصاحبه في الدنيا والآخرة، وأنه نار تحرق جوف من يأكله وقد نهى الإسلام عن أكل الحرام بكل صوره وأشكاله نهيا قاطعا لا لبس فيه، فأكل الحرام قتل للنفس وإهلاك وتدمير لها في الدنيا والآخرة، فهو في الدنيا وبال على صاحبه في صحته، في أولاده، في عرضه، في أمواله. وآكل الحرام لا تستجاب له دعوة فقد ذكر نبينا (صلى الله عليه وسلم) «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَكْسَبُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ». صور المال الحرام ثلاث أكل المال الحرام الناتج عن الغش، سواء أكان غشّا في الكم أم في النوع. الرشوة والاختلاس وكل ألوان المحاباة والمجاملة وما يدخل في باب إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق. أخذ الأجر على عمل لم يقم به الإنسان ولم يفِ بحقه ولم يتقنه ولم يعطه وقته. فبعض الناس قد يظن أن احتياله على الغياب من عمله أو هروبه منه أو عدم الوفاء بحقه أمرا سهلا».

زفاف بخمسة ملايين يورو!

وفي جريدة «البوابة» اليومية المستقلة قالت زميلتنا الجميلة في «الأهرام» ماجدة الجندي عن فساد آخر في الأرض: «تناقل صور زفاف ابن أحد كبار مصر الأثرياء في اليونان على عارضة أزياء أجنبية في فرح بلغت تكلفته خمسة ملايين يورو، خبر لم يكن ليستوقفني لولا أن لحقه أمران: الأمر الأول أن الثري الأعظم حصل على مئات الألوف من الكيلومترات من أراضي الدولة، من مرسى علم إلى مرسى مطروح، بتراب الفلوس كالعادة، وأنه كان قد هرب بعد يناير/كانون الثاني، ثم عاد وتصالح مع الدولة بعد أن دفع خمسة وعشرين مليون دولار في تسوية جزئية تتعلق بجزء من الأراضي في الساحل، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو هل سدد هذا الملياردير ما عليه من ضرائب؟ هل أوضاعه قانونية إجمالا؟ تستطيع أن تتلمس الأعذار لو جرت بعض التعليقات التي في عرف آخرين تعد تدخلا في الحياة الشخصية لماذا؟ لأن الناس ترى قبضة الحكومة حازمة وحاسمة عندما يتعلق الأمر برفع الدعم عن الكهرباء ومنتجات البترول، تترك الحكومة الناس لحركة سوق يشوبها فساد الاحتكارات في سلع رئيسية وحتى عندما نحاول الاستكفاء من سلعة كالقمح تعجز الحكومة عن حماية الناس ويظهر فساد الصوامع».

عرقلة عمل لجنة استرداد الأراضي

ونشرت «أخبار اليوم» السبت تحقيقا لزميلينا مؤمن عطا الله وأحمد رفعت فصلت فيه أماكن الأراضي التي استعادتها اللجنة التي يرأسها المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات الإستراتيجية وقد ثمنها بعشرات المليارات من الجنيهات وجاء في التحقيق أن مصدرا مسؤولا قال لهما: «هناك من يعرقل عمل اللجنة من داخل هيئة التعمير والتنمية الزراعية، وطالب المهندس إبراهيم محلب رئيس لجنة استرداد الأراضي بإحالة أي موظف يثبت تقصيره إلى النيابة العامة فورا، مؤكدا أن هناك أكثر من 40 ألف قرار إزالة داخل أدراج هيئة التعمير والتنمية الزراعية ولم تنفذ حتى الآن منذ عام 2006. كما أن الهيئة تحاول عرقلة عمل اللجنة عن طريق تقديم طلبات إزالات وهمية في مناطق تم بناؤها بالكامل ويسكنها أشخاص، فلا تستطيع الهيئة تنفيذ الإزالة. وقال المصدر إنه لأول مرة سيتم تقنين أراضي وفيلات الأشخاص الذين اشتروها من شركات مخالفة. موضحا أنه في السابق كان التعامل فقط مع الشركات وليس الأشخاص، ولكن اللجنة حاليا تقنن للأشخاص ويتم تحويل الشركات المخالفة لجهاز الكسب غير المشروع ومباحث الأموال العامة، بتهمة النصب والتربح وإهدار أموال الدولة. أيضا أمر الرئيس بتشكيل لجنة أخرى تحت رئاسة محلب لاسترداد أملاك وأموال وزارة الأوقاف التي تم نهبها والاستفادة من استثماراتها».

حقوق الدولة المنهوبة

ونشرت «الوطن» يوم السبت حديثا مع محافظ الإسكندرية المهندس محمد عبد الظاهر أجراه معه زميلنا ماهر هنداوي عن الفساد الذي يعم المدينة ومما قاله: «يجب أن يعلم المواطن الإسكندري أن هناك من يحاولون تشويه سمعة مدينته «عروس البحر» لمصالح شخصية. أولا أؤكد أننا نعمل في إطار منظومة الدولة وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة مواجهة الفساد واسترداد حقوق الدولة المنهوبة، وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية بين المواطنين. وقد بدأته بالحديقة الدولية التي تصل مساحتها إلى أكثر من 130 فدانا تم إسنادها أواخر عام 1998 لتطويرها، لإحدى شركات التنمية السياحية والاستثمار العقاري لمدة 20 عاما مقابل أن تسدد الشركة 9 ملايين جنيه بواقع 450 ألفا كل عام ولكنها خالفت شروط التعاقد واستثمرتها في التربح وأجرتها من الباطن لـ16 مستثمرا قاموا بإنشاء صالات أفراح ومطاعم وكافيتريات ومنتجعات وأندية وغيرها من الأنشطة التجارية، معظمها بدون ترخيص وأجروها من الباطن بمخالفة التعاقد بمبالغ تصل إلى مئات الملايين سنويا. منطقة الحديقة الدولية من أخطر بؤر الفساد التي تعاني منها الإسكندرية، والتي تم تأجيرها بالأمر المباشر في عهود سابقة مما يهدر من خزينة الدولة مليارات الجنيهات بسبب تأجيرها بالأمر المباشر من المحافظة في أواخر التسعينيات، حيث تم تأجيرها بسعر المتر 67 قرشا، في حين يؤجره المستثمرون من الباطن بمبالغ تصل إلى أكثر من 450 جنيها للمتر، ولن أتهاون في استرداد حقوق الدولة المنهوبة في هذه الحديقة التي تبلغ مساحتها 23 فدانا».

احترام القانون وفرض هيبته على الجميع

لكن زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويده شكك في اليوم التالي الأحد في جدية الدولة في مكافحة الفساد بأن قال في عموده اليومي «هوامش حرة»: «عندي إحساس بأن الدولة المصرية غير جادة في تحصيل حق الشعب في قضايا الفساد في العهد البائد، لا أتصور أن يكون كل ما جمعته من قضايا الكسب غير المشروع 700 مليون جنيه، أي أقل من 70 مليون دولار، وهذا الرقم لا يشتري قصرا من قصور الهاربين بأموال الشعب. في جانب آخر كيف تفكر حكومتنا الرشيدة في نشر أسماء المعتدين على الأراضي، وهل هذا جزاء مناسب وهل يمكن أن يكون النشر عقابا؟ وفي أي دول في العالم يحدث ذلك. إن الشارع المصري يعرف كل فضائح الاعتداء على الأراضي ابتداء بالطرق الصحراوية وانتهاء بالغنائم في المدن الجديدة والمدن الساحلية، ولا يعقل أن يكون كل ما تستطيعه الحكومة أن تنشر أسماء المعتدين على الأراضي! والسؤال الآن وماذا بعد نشر هذه الأسماء وما هي نتيجة ذلك؟ وإذا لم يكن هؤلاء يخافون الحكومة بكل هيبتها هل يخافون النشر؟ لقد أبدت الحكومة رغبتها في إجراء تسويات مع قضايا الكسب غير المشروع في كل شيء حتى مع هؤلاء الذين صدرت ضدهم أحكام. واتضح أن المفاوضات لم تصل إلى شيء حتى الآن، كما بدأت لجنة استرداد الأراضي برئاسة المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية في التفاوض مع عدد من رجال الأعمال حول تسوية أوضاعهم سواء بالملكية أو التعويضات، فهل نفكر بعد ذلك كله في نشر الأسماء والتشهير بأصحابها؟ وهل هذا الإجراء سوف يعيد الأموال والأراضي؟ هناك قضايا لابد أن تظهر فيها هيبة الدولة وجديتها في ظل احترام القانون وفرض هيبته على الجميع».

تغيير نظام استلام القمح المحلي

وفي يوم الأحد ذاته أكد زميلنا في «الأخبار» محمد الهواري أن وزير التموين خالد حنفي سينجح في القضاء على الفساد في الصوامع وقال: «لقد نجح وزير التموين في تنفيذ منظومة مبتكرة للخبز يرضى عنها المواطنون وسوف ينجح في تغيير نظام استلام القمح المحلي لسد أي منافذ جديدة تسمح بوجود التوريد الوهمي وإهدار المال العام في أهم سلعة للمصريين وهي القمح وبالتالي الخبز. لو كل وزير سعى لتنفيذ مبادرة جديدة في مجال وزارته لحققت الحكومة إنجازات غير مسبوقة على المستوى العام».

موت الضمير

وأمس الاثنين أخبرنا زميلنا الرسام في «الوفد» عمرو عكاشة أنه ذهب إلى المقابر لقراءة الفاتحة على أحد أقاربه فشاهد عجبا قبر مدفون فيه الضمير ومواطن يقرأ عليه الفاتحة وهو يبكي.

قضية زينب سالم

ومن الفساد في الأرض إلى القضية الأخرى التي شغلت الرأي العام والشرطة ومجلس النواب وهي المعروفة بقضية زينب سالم، عضو مجلس النواب التي ادعت أن ضابط المباحث في قسم مدينة نصر اعتدى عليها بالضرب، وأهانها وأرسلت على «الواتس آب» رسالة إلى «غروب المجلس» فانقلبت الدنيا وأمر وزير الداخلية بإيقاف الضابط للتحقيق في الواقعة، لكن التحقيقات أثبتت حقيقة مخالفة تماما لما ادعته زينب وانقلب السحر على الساحر، واتضحت الحقيقة بل أصبحت النائبة معرضة الآن لرفع الحصانة عنها حتى تتمكن النيابة العامة من التحقيق معها. ففي «اليوم السابع» يوم الأحد قال رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص: «ضباط القسم بدأوا يتصرفون كرد فعل وسربوا فيديو تظهر فيه النائبة وهي تهدد الضباط وتقول إنها ستقعدهم في البيت، والضباط يسترضونها وهي تهاجم وتسب وتمارس عضويتها. وقال الضابط إنه هو من تم الاعتداء عليه من النائبة. طبعا شهادة كل طرف نصف الحقيقة وهو دور النيابة، لكن الدوشة تسبق الحق، وتبدو الحقيقة والقانون ضحايا النواب، الذين ساندوا زميلتهم قبل أن يعرفوا الحقيقة ولما عرفوا لم يتغير شيء وتعاملوا على أنهم قبيلة لم يتحدثوا عن القانون. والضباط الكبار أيضا تعاملوا باعتبار الأمر يتعلق بنائبة تستحق الترضية بغض النظر عن الواقعة، أما لو كان مواطنا فلن يلتفت له أحد ومثلما فعلت النائبة وسارعت للإعلام سرب الضباط تقريرا عن سوابق للنائبة فيه قضايا وأحكام لم يتأكد أحد من صحتها. المهم أنه لم يرد ذكر للقانون وبدا الأمر نموذجا لاستغلال السلطة والنفوذ وكل طرف يضع على رأسه ريشة، ولا نعرف ما هي حكاية الخط الأحمر التي يرفعها النواب وغيرهم عمال على بطال، يتعامل كل صاحب سلطة على أنه فوق الجميع بينما لا يفترض أن يكون هناك خط أحمر غير القانون وحساب كل من يسيء استعماله نائبا أو ضابطا أو مواطنا بعيدا عن مكان الريشة من نفوذ كل طرف ولا تزال الريشة مستمرة».

«إنتم مش عارفين أنا مين؟»

وفي يوم الأحد نفسه نشرت «الوفد» تحقيقا لزميلينا محمد سلام ومحمد علام جاء فيه: «أمرت نيابة مدينة نصر أول بإخلاء سبيل ضابط الشرطة المتهم بالتعدي على النائبة زينب سالم عن محافظة الشرقية في قائمة «في حب مصر»، بضمان وظيفته على ذمة القضية. وأمرت النيابة بحبس نجل شقيقة النائبة 4 أيام بتهمة التعرض لفتاة في الطريق العام ومحاولة الشروع في قتل شقيقها. ومن جانبه نفى الرائد شريف الوكيل معاون مباحث قسم مدينة نصر الاتهامات الموجهة إليه في تحقيقات النيابة قائلا: إن النائبة حضرت إلى القسم لإخراج نجل شقيقتها أحمد ضاربة بالقانون عرض الحائط، مضيفا أن النائبة انهارت فور رؤيته بالكلابشات ودخلت في حالة هياج وتشنج وطلبت فك قيوده من الأمناء والأفراد وهددتهم بالفصل من الخدمة قائلة: «إنتم مش عارفين أنا مين أنا نائبة في البرلمان وهقلب الدنيا عليكم»وأكد الضابط أن النائبة أسقطت نفسها على الأرض وخلعت حجابها وتوعدت بفصله من الخدمة، موضحا أنه قام بتصوير الواقعة على هاتفه المحمول وقدم للنيابة فلاشة تحتوي على الفيديو، وأمرت بتفريغه مضيفا أن النائبة مزقت ملابس 3 أمناء شرطة وفتحت النيابة العامة تحقيقات موسعة في واقعة تحرش أحمد علاء الدين نجل شقيقة البرلمانية بفتاة نرويجية وطعن شقيقها بسلاح أبيض «مطواة». وانتقل فريق من النيابة إلى المستشفى السعودي الألماني وتعذر الاستماع إلى أقوال المجنى عليه بسبب سوء حالته الصحية، واتضح أن حالته الصحية خطيرة ومصاب بجرح نافذ في البطن ويرقد بين الحياة والموت في غرفة العناية المركزة. وقالت شقيقته في أقوالها أمام النيابة إنها كانت تسير بصحبة والدتها وشقيقها في أحد شوارع مدينة نصر وفوجئت بالمتهم يتحرش بي لفظيا، وفور رؤية شقيقي ما حدث تدخل وعاتبه على فعلته وأمام إصراره على الاستمرار في معاكسته نشبت بينهما مشادة كلامية قام على أثرها المتهم بإخراج مطواة كانت بحوزته وسدد طعنة قوية لشقيقي استقرت في بطنه وفر هاربا».

إجراءات لرفع الحصانة عن زينب

وأمس الاثنين قالت «الوفد» في تحقيق لزميلينا محمد سلام ومحمد علام أيضا: «قرر المستشار أشرف عاصم قاضي المعارضات في محكمة مدينة نصر تجديد حبس أحمد علاء الدين نجل شقيقة النائبة البرلمانية زينب سالم 15 يوما على ذمة التحقيقات، وذلك لاتهامه بالتحرش بفتاة والشروع في قتل شقيقها، وقررت وزارة الداخلية إعادة الضابط شريف الوكيل للعمل بعدما أمرت النيابة بإخلاء سبيله بعدما حصلت على صورة من تحقيقات النيابة واتضح أن النائبة هي من تعدت بالضرب والسب على الضابط والأمناء.
وواصلت النيابة برئاسة المستشار محمد حتة تحقيقاتها في الواقعة، وأمر المستشار عبد الرحمن أمين، وكيل النيابة بالاستعلام من الأمانة العامة لمجلس النواب عن بيانات النائبة زينب سالم وتاريخ تعيينها في المجلس، وأكد مصدر قضائي أن قرار النيابة بالاستعلام عن بيانات النائبة تعد خطوة أولى لاتخاذ إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عنها، لمثولها أمام النيابة للتحقيق، خاصة أن الفيديوهات المقدمة من الضابط المتهم أدانتها وأثبتت تعديها عليه. وطلبت النيابة صورة من الأحكام الجنائية الصادرة بحق النائبة بعدما كشفت التحقيقات أنه صدرت ضدها 9 أحكام سابقة، منها التعدي على ضابط شرطة عام 2005 وقضايا شيكات بدون رصيد.
كما أمرت النيابة بتفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالقسم واستعجال تحريات الأمن العام وضم دفتر أحوال القسم عن يوم الواقعة، وعرض الضابط شريف الوكيل على أحد المستشفيات الحكومية لإجراء الكشف الطبي عليه لبيان ما به من إصابات وإعداد تقرير طبى بحالته، بعدما فرغت النيابة الفيديو المقدم منه واتضح فيه تعدي النائبة عليه وتمزيق «زرار بدلته» والاستعلام عن حالة المصاب بلال طارق محمد، الذي قام المتهم بتسديد طعنة قوية له في البطن ويرقد حاليا في مستشفى سعود الألماني في مدينة نصر لاستجوابه».

الحكومة تعجز عن حماية الناس من الفساد… وحركة الأسواق تشوبها احتكارات السلع الرئيسية

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية