مذيعة الانقلاب التركي نجمة في كل الأحوال.. كيف تعاطى إعلام السيسي مع الحدث.. بين أيمن زيدان وظلاله

حجم الخط
11

لم يظهر على ملامح المذيعة التركية تيجان كاراش، التي قرأت بيان سيطرة الانقلاب على القناة الرسمية التركية TRT، أي نوع من الإجبار، ولا حتى ملامح الامتعاض. لا يعني ذلك أنها لم تكن تماماً تحت الضغط، ولكن لا بد من التساؤل؛ ألا يتحمّل المرء، الإعلامي في حالتنا، أكثر من ضربة كفّ (إن حدثت بالفعل) من أجل مهنة أكل منها لثلاثة وعشرين عاماً؟ مهنة اختارها ودافع عنها ودافعت عنه؟ فهل بدا على المذيعة كاراش أي أثر للتهديد أو الإجبار؟
بالطبع لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها، ولا يمكن أن نطالب مذيعة بما لا طاقة لها به، فما حدث في «التايتانك» مجرد أساطير رومانسية، عندما ظلت الفرقة الموسيقية تعزف، رغم تهاوي المركب، إيماناً منها بدور ومهمة أسمى من تسلية الناس في حفل عشاء، أو عندما أطلق قبطان السفينة النار على رأسه حينما أيقن أن لا فرصة للنجاة، وأن من المعيب أن ينجو هو وتغرق سفينته.
لن نطالبها بالشيء ذاته، فالله وحده يعلم أي حال تراجيدي كانت عليه، هي وبلادها، إنه مجرد تمرين مباشر للمشاهدين، الإعلاميين منهم خصوصاً؛ ماذا لو وضع المسدس في رأسك كي تقرأ بياناً ضد قناعاتك، هل كنت لتقرأ؟
إنها مفارقات الحياة، كانت كاراش ستصبح نجمة الانقلاب لو نجح، حيث سيرتبط اسمها وصورتها بقراءة البيان الأول، كما أصبحت نجمة النصر على الانقلاب بعد أن هاجم الأتراك مقر المحطة التلفزيونية وأتاحوا للمذيعة أن تنفي نبأ نجاح الانقلاب، وتسرد حكاية إجبارها على القراءة.
كاراش باتت نجمة في كل الأحوال، أما الذين أطلقوا النار على أنفسهم، أو أطلقت النار عليهم لعنادهم، فقد ماتوا.

إعلام السيسي والانقلاب التركي

في أربعينيات القرن الفائت شاع خبر وفاة سلطان باشا الأطرش، زعيم الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي، نشر الخبر في عدد من الصحف، غير أن صحيفة «الأهرام» المصرية لم تنقل النبأ، وحين سُئل رئيس تحريرها عن السبب قال «من لم يمت في «الأهرام» لم يمت». في إشارة إلى عدم صحة النبأ، وإلى دقة ومصداقية «الأهرام»، فذهبت العبارة مثلاً.
صبيحة الانقلاب التركي الفاشل جاء مانشيت «الأهرام» ليعلن: «الجيش التركي يطيح بأردوغان»، مع العلم أن ليلة الانقلاب كشفت قبل الفجر أن الفشل بات مرجحاً بنسبة كبيرة، غير أن الصحيفة المصرية، وقد جاء عنوانها ليلخّص هستيريا إعلام السيسي، صحافة وتلفزيونات، رغبت، كما يبدو، في أن ينجح الانقلاب، لأسباب سياسية واضحة، من بينها شرعنة انقلاب السيسي، فخالفت المعلومة والتحليل والوقائع الدامغة.
تالياً، وكي تداري «الأهرام» فضيحتها الصباحية المدوّية كتبت على موقعها الألكتروني عنواناً جديداً يقول «أردوغان يستعيد السلطة»، ولعل هذا أسوأ من سابقه، إذ ينطلق من حقيقة مزعومة تقول إن الانقلاب قد نجح بالفعل، ثم استعاد أردوغان السلطة.
ليس هناك أقدم من صحيفة الأمس، هذه قاعدة صحافية معروفة منذ ما قبل الصحافة الألكترونية ووسائط الميديا الحديثة، فما بالك اليوم!
ليس هناك أقدم من إعلام السيسي.

أشجار لا ظلال

«شقيق أيمن زيدان يشعل مواقع التواصل»، لم تشغل البال فكرة معرفة ما وراء هذا العنوان، قدر ما يلفت أن شقيقيّ الفنان زيدان ما زالا بلا اسم، إنهما هكذا فقط «شقيقا أيمن زيدان». الشابان دخلا الوسط الفني بقوة، من دون رصيد أكاديمي ولا خبرة تذكر، بل دخلا بمجرد تسلّم الفنان إدارة شركة إنتاج تلفزيوني، تعود ملكيتها لأبناء نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام. الشركة، والتي لها فضل في إنتاج عيون الأعمال التلفزيونية السورية ذائعة الصيت، كانت أقرب إلى «شلّة» استبعد زيدان منها نجوماً وقرّب آخرين من أنصاف الموهوبين، بمعيار واحد دائماً هو الولاء. هكذا كان من البديهي أن يستقطب الفنان أخويه، ولاحقاً أبناء ضيعته.
عندما كبر الأبناء كان الوسط الفني أيضاً بانتظارهم، ممثلين ومذيعين وما إلى هنالك، وبالطبع سيقال «نجل الفنان أيمن زيدان ينضم إلى أسرة المسلسل الفلاني»، فيما «نجله الآخر ينضم إلى برنامج تلفزيوني».
هل يسعد الفنان بأن يكون ابنه «نجلاً» وحسب؟ بلا اسم واضح؟ أم أنه استثمار المواهب الجديدة لاسم النجم ورصيده لدى الجمهور؟
عموماً، لا مناص من إعادة القول «يكافئ المرء والده بشكل سيىء إذا بقي نجلاً». أيها الفنانون، كونواً أشجاراً لا ظلال.

اللعب بالنار

شنّ المطرب المصري إيمان البحر درويش، في مقابلة تلفزيونية، هجوماً على رامز جلال وقناة «أم بي سي مصر» لتنصلّهما من علاجه من الإصابات الخطيرة التي تعرّض لها بعد مشاركته في برنامج «رامز بيلعب بالنار». لا أدري لماذا لم أشعر بأي تعاطف مع الفنان المغدور، خصوصاً أنه تحدث عن المقابل المالي (وهو كبير بما يضمن صمتهم) الذي حازه من القناة إثر مشاركته في البرنامج، الذي نعتقد أنه في غاية الإساءة للناس، كما لضيوفه من الفنانين.
كنا على الدوام مشفقين على هؤلاء الفنانين من رامز وهو يضعهم في مواقف في منتهى القسوة، لا يستبعد في ضوئها أن يتعرض الضيف لعطب جسدي أو صدمة نفسية. غير أن قبضهم للثمن مسبقاً وصمتهم يجعلهم كمن باع روحه للشيطان بعقد مبرم، بعد ذلك لن يكترث أحد لشكاوى هؤلاء. يبدو أن الناس أشفقوا على الفنانين أكثر مما يشفق هؤلاء على أنفسهم!

كاتب من أسرة «القدس العربي»

مذيعة الانقلاب التركي نجمة في كل الأحوال.. كيف تعاطى إعلام السيسي مع الحدث.. بين أيمن زيدان وظلاله

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية