القاهرة ـ «القدس العربي» : لم يعد للمصريين أي اهتمام بالقضايا السياسية الخارجية والعربية، وإنما كل الاهتمام الآن أصبح على القضايا الداخلية، وأولها الارتفاعات المتواصلة في الأسعار، رغم تأكيد الحكومة أن الارتفاع في الأسعار بعد تطبيق قانون القيمة المضافة لن يتجاوز الـ3٪.
ونشرت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 21 يوليو/تموز، أن سعر الدولار تجاوز الاثني عشر جنيها. وأوردت الصحف تصريحات لوزير المالية عمرو الجارحي قال فيها إن تطبيق ضريبة القيمة المضافة ستصل سنويا إلى ثلاثين مليار جنيه.
وأعلن عن اكتشاف قضايا فساد جديدة بالتوصل إلى عصابات تزور العقود تتم بها سرقة أراضي الدولة، وقد تم القبض عليهم. كما حدث اهتمام بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي حفل تخريج دفعة جديدة من الطيارين، ومن المعروف أنه في شهر يوليو من كل عام يتم تخريج دفعات من كل الأسلحة بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو سنة 1952.
ومن الأخبار الأخرى المثيرة للاهتمام الحكم الذي أصدرته محكمة النقض ببطلان عضوية كل من أحمد مرتضى منصور وإسماعيل نصر الدين في مجلس النواب وصحة عضوية الدكتور عمرو الشوبكي وأبو بطيحة بدلا منهما. واهتم أصحاب المعاشات بالموافقة على رفع الزيادة السنوية فيه إلى 10٪. وتوفير الدولة الأدوية الحديثة لعلاج مرضى الكبد الوبائي، وجهود وزارة الصحة والقوات المسلحة لتوفير أقسام الرعاية المركزة في كل المستشفيات والمراكز الصحية والقيام بعمليات تفتيش مفاجئة من هيئة الرقابة الإدارية ووزارة الصحة على أقسام الغسيل الكلوي في المستشفيات والمراكز الطبية، وإلى شيء من أشياء لدينا..
إدمان الكذب
نبأ بما قالته زميلتنا الجميلة رئيسة تحرير جريدة «الفجر» الأسبوعية التي تصدر كل خميس منال لاشين أمس الخميس : «من الصعب ألا تلجأ الحكومات إلى الكذب السياسي أو الاقتصادي، لكن اخطر ما في هذا الكذب ليس اكتشافه فقط، بل إدمانه، لأن إدمان الكذب يوقع الحكومة في تصريحات غير منطقية ومتناقضة، آخر هذه النوع من التصريحات متعلق بمشروع قانون ضريبة القيمة المضافة، فنحن أمام ضريبة جديدة، وإن كانت بديلا عن ضريبة المبيعات، لكن الحكومة تروج لأن استبدال القيمة المضافة بالمبيعات لن يزيد الأعباء على المواطن والحكومة، لكنها لا تعترف بأعبائها وإن كانت بعض تصريحات الوزير في البرلمان والإعلام تكشف عن الحقيقة المرة، حقيقة أن ثمة أعباء جديدة وزيادة أسعار بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة».
«القربة مخرومة» يا ريس
أما زميلنا في «الوطن» رئيس تحريرها التنفيذي محمود الكردوسي فقد صرح في بروازه «كرباج» أمس قائلا: «لا حديث للمصريين هذه الأيام إلا عن الأسعار والدولار والدعم، وكل ما يتعلق بأكلهم وشربهم وتعليمهم وصحتهم وإسكانهم.. وحتى سجائرهم. صحيح أنهم أحسن من غيرهم، لكنهم في النهاية «عايزين يعيشوا كويس». هذا لا يعني أنهم على حافة ثورة، كما يقول المحرضون، لكن أسئلتهم لا تتوقف، وأنا بدوري أسأل الرئيس: وآخرتها؟ أنت تفعل كل ما في وسعك وربنا يعينك، لكن المواطن يريد أن يفهم : هل هذه حكومة أغنياء أم حكومة فقراء.. أم هناك «طرف ثالث خفي» يعمل ضدك وضد الحكومة والمواطن؟ إذا كان «الجيش» هو المؤسسة الوحيدة التي تعمل بإخلاص وانضباط وتواضع.. فلماذا لا «تعسكر» الحكومة وتريحنا؟ «القربة مخرومة» يا ريس. أرجوك.. إبحث عن «الطرف الثالث» واعدمه قبل أن تغرق».
الفساد في البر
اما قضية الفساد في البر الذي يكثر الحديث عنه هذه الأيام فقال عنه يوم الاثنين زميلنا في «الأهرام» جمال نافع: «عندما تم الإعلان عن فساد قيمته مليار ونصف المليار صرفه حبيب العادلي وزير داخلية مبارك لنفسه ولبعض العاملين معه، من دون وجه حق كتبت في هذا المكان كلمة تحت عنوان «مصر المنهوبة» وتساءلت عن بقية الفساد الذي لم يكشف عنه بعد في بقية الوزارات، وها هي الأيام حبلى بأخبار فساد لا ينتهي لعل أخطرها ذلك الفساد في توريد القمح، وإعلان لجنة تقصي الحقائق البرلمانية عن ضبط عمليات وهمية لتوريد القمح على الورق فقط مما يمثل إهدارا للمال العام وتلاعبا في الكميات الموردة في الصوامع. وتمكنت اللجنة حتى الآن من كشف وقائع فساد تقدر بحوالي 127 مليون جنيه واللجنة ستصدر تقريراً نهائياً عن زيارتها للصوامع ووقائع الفساد في نهاية شهر يوليو/تموز، بينما قدر عضو مجلس النواب أن قيمة التحايل الذي حدث على الدولة وصلت في إهدار المال العام الماضي لـ4 مليارات جنيه، بالطبع مازال التساؤل مطروحا: منذ كام سنة يتم توريد أقماح على الورق من دون وصولها للحكومة قبل الكشف على هذه القضية؟ وكم تبلغ المليارات التي نهبها منعدمو الضمير من قوت الشعب المصري؟وإذا تركنا وزارة التموين فقد صرح الدكتور الهلالي الشربيني وزير التعليم الشهر الماضي بأنه تمت إحالة 400 قضية فساد للنيابة في 9 أشهر وأن الوزارة تعيد تنظيم نفسها، وستكون هناك عمليات تطهير في الوزارة مرة أخرى. ولسنا ندرى كم سيكون عدد القضايا التي ستتم إحالتها للنيابة بعد أن تنتهى الوزارة من عملية التطهير. ويبدو أن ما يعلن من قضايا الفساد مازال هو رأس جبل الثلج العائم والفساد يعشش في جميع جنبات مصر، ولعل أفضل تعليق على هذا الحال ذلك الحس الشعبي الذي يقول: مصر بتتسرق من 7 آلاف سنة ولسه عايشين».
مافيا القمح
ومع ذلك ففي اليوم التالي الثلاثاء اهتمت زميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني بالفساد في الأرض فقالت في عمودها اليومي «نهار»: المسألة ليست مجرد رد الأموال المنهوبة أو وضع غرامة مالية 25٪ على المخالفين، كما صرح وزير التموين. المسألة أن المخالف يحاسب والحرامي يسجن والقانون يأخذ مجراه، وبالفعل أمر النائب العام بفتح التحقيق في قضية «مافيا القمح» والمتورطين في فساد الصوامع والشون، ومنعهم من السفر والتحفظ على أموالهم وأموال عائلاتهم .الحديث عن فساد منظومة القمح ودعم الفلاح سيناريو يتكرر عاما بعد عام، ربما تحت سمع وبصر الحكومة أو برضاها ومباركتها ،فالتلاعب في توريد كميات القمح داخل الصوامع والشون ووضع رقم وهمي للقمح الموجود في الصومعة، والحصول على ثمن كميات مضاعفة من الدولة بأسعار مدعومة يعني الاستيلاء على أموال الدعم».
عمليات غش وتدليس
وبسبب خطورة قضية الفساد في الأرض فقد خصصت «الأهرام» عددها يوم الثلاثاء أيضا لهذه القضية وقالت عنها: «تخوض الدولة حربا لا هوادة فيها مع بثور الفساد في كل موقع، آخرها كان واقعة الاستيلاء على 200 مليون جنيه من أموال الدعم المقدمة للسلع التموينية تتركز في عمليات تشغيل بطاقات التموين الذكية، بعد تورط مسؤولين في شركة للكروت الذكية في الاستيلاء على أموال الدعم المخصصة للمواطنين، بإعادتهم تشغيل مليون بطاقة تموين موقوفة ومبلغ بسرقتها، وكان حديث مصر قبل هذه الواقعة فساد صوامع القمح وعمليات الغش والتدليس في عمليات التوريد الوهمية، وخلط المحلي بالمستورد وتربح مليارات الجنيهات خلال فترة زمنية لم تتعد الشهر تقريبا. ورغم تحقيقات الجهات المعنية والنيابة في كل وقائع الفساد التي تكبد الدولة مليارات الجنيهات سنويا، ما يؤثر سلبا على الميزانية العامة ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين نظير تكسب حفنة من الأفراد، فإن المستفيدين من الفساد لا يتورعون عن ارتكاب جرائمهم وأفعالهم المشينة، ويدخل في هذا كل من سولت له نفسه التربح من المال العام. ربما اعتقد أغلبية المصريين أنه بعد ثورتين على مدى 3 أعوام أن يتورع الفاسدون عن ارتكاب أفعالهم المشينة، ولكنهم لم يتورعوا وازدادوا فجرا في جرمهم غير مبالين بدين أو قانون وكأنهم يخرجون ألسنتهم لنا ليزدادوا غنى حراما، وهذا يدعونا جميعا الى أن نعمل متكاتفين في مواجهة ظاهرة الفساد، في وقت تعمل فيه الدولة على تحقيق آمال الشعب المصري وتوفير واقع أفضل يستحقه».
وقد علمت من مصادر في النيابة العامة والرقابة الإدارية عن وصول حجم الفساد في قضية القمح إلى درجة غير معقولة وهي اكتشاف وجود أجولة مليئة بالرمل على أنه قمح.
قضية زينب
جاءت حادثة عضو مجلس النواب زينب سالم وتهديدات أعضاء مجلس النواب للشرطة، واعتذار الوزير اللواء مجدي عبد الغفار للنائبة وإيقاف الضابط في البداية، ثم ما تكشف من حقائق أدت إلى حبس النيابة العامة ابن شقيقة النائبة واكتشاف أن لها حوادث سابقة، أثار الكثير من موجات الغضب لا من أعضاء مجلس النواب فقط ولكن من وزير الداخلية نفسه وأثار الشكوك مجددا في حرص النظام على بناء دولة القانون. ولذلك قال زميلنا في «اليوم السابع» عادل السنهوري يوم الثلاثاء: «في أقوال الكابتن حسام حسن للتهدئة والتصالح مع المصور للتنازل عن المحضر والقضية قال: «أنا ما أعرفش إنه شرطي فكرته مواطن عادي»، يعنى لو مواطن عادي من حق العميد الاعتداء عليه وضربه وكسر كاميراته لأنه في النهاية كما قال مجرد مواطن عادي لن يلومه أحد. زينب سالم التي توسطت لابن شقيقتها الذي اعتدى على شخص أجنبي للإفراج عنه ودخولها في مشادة مع معاون مباحث قسم مدينة نصر أول قامت الدنيا ولم تقعد، وتدخل البرلمان وأعلنها حرب الكرامة والشرف للدفاع عن النائبة، التي استغلت الحصانة خارج حدود البرلمان، واشتعلت مواقع الفيسبوك وتويتر، وتدخل وزير الداخلية لإيقاف الضابط الذي وجد نفسه متهما بالاعتداء على النائبة، ومع اتضاح الحقائق ومحاولة «لم الموضوع» حتى لا يحدث صدام بين الداخلية والبرلمان، قال الضابط إنه لم يعرف أنها نائبة برلمانية وافتكرها «مواطنة عادية»، رغم أن الضابط كان يؤدي دوره وواجبات وظيفته، ورفض وساطة النائبة واستغلال حصانتها. ولأن سيادة النائبة ليست مواطنة عادية نكرة اعتذر وزير الداخلية وأرسل مدير أمن القاهرة للاعتذار، ثم تردد بعدها أن النائبة متهمة في 9 قضايا سابقة، وهو ما أثار التساؤلات الكثيرة عن كيفية وصولها للبرلمان، وهل من صلاحيتها الذهاب لقسم الشرطة للتوسط للإفراج عن ابن شقيقتها؟ النائبة أنكرت وقائع القضايا رغم ثبوتها. المحزن في الواقعتين «العميد» و»النائبة» أن المغلوب على أمره في مصر «سيادة المواطن» المسكين لا يعقل أن تبقى كرامة المواطن العادي مهدرة في مصر ونحن ننادى بدولة القانون والمساواة والعدل وبعد ثورتين كان أبرز مطالبها الكرامة الإنسانية انتبهوا أيها السادة».
«أخذ الحق بالدراع»
ومن عادل السنهوري في «اليوم السابع» إلى زميلنا في «الأهرام» أنور عبد اللطيف الذي سخر في اليوم نفسه من دولة كهذه لا تحترم وتميز في العلاقة بين مواطنيها حسب مواقعهم وقال عن واقعتي حسام حسن وزينب سالم: «انتهى «مسلسل» العميد حسام حسن مع أمين الشرطة بالعودة إلى مبدأ «من له ظهر لا ينضرب على بطنه»، ففي محضر صلح تنازل فيه الأمين عن حق الدولة وكرامة مصر وكرامة جهاز الشرطة بعد أن حرق أعصاب المتحمسين لهذا الجهاز ودوره والذين توهموا أن الدنيا تغيرت وأن دولة «إذا سرق الغنى تركوه وإذا سرق أمين الشرطة أقاموا عليه الحد»، قد انتهت إلى غير رجعة. لا وألف لا بل عادت ريمة إلى حالتها القديمة ودستورها الخالد الذي تلخصه عبارة «من له ظهير مالي فليبرطع ويأخذ حقه بيده»، طالما ظهره من حديد عز أو حديد أبو هشيمة. ولا يهمني إذا كان العميد قد سقطت عنه تهمة السرقة وتهمة إعاقة موظف عام عن أداء عمله وتم تغريمه 500 جنيه ثمن كارت الميموري. ما يهمني أن يطمئن الجميع طالما عندنا برلمان منتخب ونواب يتبنون القضايا الخطيرة، مثل قضية «العميد» والنائبة زينب على محمل الجد. ولقد أثلج صدرى وصدر كل مصري الغضب والثورة العارمة التي ظهرت في تصريحات النائبة مارغريت عازر، التي طالبت باجتماع عاجل للجان الأمن القومي والدفاع وحقوق الإنسان، وأصل الحكاية في هذه الكارثة الخطيرة التي انتفضت لها النائبة واهتزت لها جنبات برلمان مصر أنه تم ضبط ابن شقيقة النائبة زينب سالم أثناء معاكسة فتاة في الشارع، وعند ضبطه سدد طعنة بآلة حادة في بطن أحد أقارب الفتاة، وفي قسم الشرطة تم اتهامه بالشروع في قتل وممارسة البلطجة، وبعد وصول النائبة للدفاع عن «البلطجي» اعتدت على ضابط الشرطة شريف الوكيل وطبقا للائحة المجلس التي تجعله على قلب «نائبة واحدة»، هبت النائبة عازر واعتبرت أن الاعتداء على «ابن أخت النائبة» اعتداء على المجلس كله وتساءلت عازر: «هل يصح أن تكون معاملة الضابط لنائبة في البرلمان مثل معاملته للمواطن العادي؟ والطريف أن التحقيقات كشفت «لعبة» النائبة زينب التي أرادت تحويل قضية الشروع في قتل إلى قضية اعتداء على نائبة في البرلمان، قبل أن يتضح للمجلس من التحقيقات أن النائبة زينب عليها ٩ قضايا وأحكام سابقة معظمها في مطروح ما بين شروع في قتل واعتداء وشيكات وحبس وغرامة. وإلى كل وسائل الإعلام التي تناولت هذه الحكاية المصرية والقضية الأخلاقية ولطمت الخدود وشقت الجيوب على القدوة والمثل التي أهدرت والقيم التي يصدرها سلوك عميد لاعبي العالم للشباب ويصدرها نواب الشعب للمصريين وأنه لا يصح أن يسود مبدأ أخذ الحق بالدراع ولو على حساب الشرطة أو الشعب أقول لهم: العروسة لم تعد للعريس بل لمن له ظهر وللبلطجية والجرس سيظل دائما للمتاعيس».
«إنتو متعرفوش أنا مين»
أما الهجوم الأهم والأبرز فكان في اليوم التالي الأربعاء وشنه زميلنا رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» الحكومية الذي قال والغضب الشديد يتملكه: «أي بجاحة بعد ذلك لهذه النائبة التي تريد تكسير القانون، لأنها ترى أنه قانون زينب سالم وتريد فك الكلابشات من يد ابن شقيقتها وتحاول إخراجه، مندون التفات أنه يحمل مطواة وشرع في قتل آخر.. أي بجاحة لهذه النائبة التي ترى أن القانون هو قانون زينب سالم التي تهدد فيه ضابط مدينة نصر، الذي التزم بالقانون أو تقول له «أنا أقعدكم في البيت إنتو متعرفوش أنا مين» كل هذا يصدر عن نائبة بعد ثلاث ثورات، المفروض أن تكون قدوة في تنفيذ القانون، لكنها محترفة في تكسير القانون حتى يكون قانون زينب، وتتجاوز وتهدد وتقول إن ابن شقيقتها يحمل جنسية أمريكية، بمعنى أنه لا يتم تطبيق القانون على من يحمل الجنسية الأمريكية. إنه قانون زينب في زمن يؤكد فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي على أن القانون يسري على الجميع، لكن هذه النائبة التي يتحدثون عن أن لها سوابق أجهضت ثلاث ثورات شهدتها مصر لن أتوقف كثيراً عند ما نسب إلى زينب سالم من اتهامات سابقة، رغم أنها تزعم أن الفيش والتشبيه الخاص بها لا يتضمن أي جرائم، وهذا لغز يتناول هل يتم التلاعب في الفيش والتشبيه، فالأمر أمام النيابة العامة التي نثق فيها كامل الثقة، ونحن على يقين أن النائب العام المستشار نبيل صادق سوف ينسف قانون زينب وينتصر لسيادة القانون، لكنني سأتوقف عند رد فعل اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية، الذي تسرع بإيقاف ضابط مدينة نصر عن العمل خشية إرهاب البرلمان، بل فعل الوزير ما هو أكثر من ذلك واتصل بزينب سالم معتذراً، ليس هذا فقط بل أرسل وفداً من وزارة الداخلية برئاسة مدير أمن القاهرة ليعتذر لزينب سالم أيضاً، وفي هذا نسأل السيد وزير الداخلية أليس هذا كيلاً بمكيالين، تعتذر للنائبة بمجرد علمك بالحادثة، من دون تحقيق، بينما رفضت احتواء أزمة نقابة الصحافيين، ولن نقول الاعتذار لنقابة الصحافيين؟! تقدم الاعتذار للنائبة زينب سالم التي ضربت بالقانون عرض الحائط واحتقرت فيه هيبة الشرطة التي هي من هيبة الدولة، الأمر الذي انتهى لمحاكمة نقيب الصحافيين يحيى قلاش ورفيقيه خالد البلشي وجمال عبدالرحيم».
حقبة «الحصانات العائلية»
وفي «أهرام» الأربعاء أيضا قالت زميلتنا الجميلة ماجدة الجندي عن قضية زينب: «نحن أمام نائبة المفروض أنها شعبية تسعى لمد مظلة «الحصانة» التي اكتسبتها لعضويتها في مجلس النواب الى حيزها العائلي رافعة شعار «القهر» المصري الممتد: «انت مش عارف أنا مين؟!!» ثم التهديد الموجه لضابط الشرطة وأمين الشرطة الذي يتسم بنوع من الوقاحة «انا هاقعدكم في بيوتكم».هذا مفتاح الفساد السلطوي بكل تجلياته، الولوج إلى الخروج على القانون بذريعة أن الشخص متجاوز في مكانته لفكرة تطبيق القانون. الخطورة أن الساعي لخرق القانون هذه المرة «النائبة المعينة» زينب سالم، التي اتجهت إلى قسم شرطة مدينة نصر لإخراج ابن شقيقتها عنوة، الذي تحرش بفتاة تسير برفقة شقيقها ولما اعترض شقيقها «فتح بطنه» بمطواة وتركه بين الحياة والموت. استخدمت النائبة «المعينة» المحترمة عضويتها في مجلس النواب بأسوأ درك يمكن لنائب برلماني يفترض أنه حامل لحصانة بغرض «خدمة الناس»، ووظفتها للقفز فوق القانون ليس بالنسبة لها، بل لابن اختها. يعني على الشعب أن يعد نفسه «لرؤية مجلسية» وأن يتحسر على ايام كان الناس يجأرون من «سيد قراره»، وأن يعد المصريون أنفسهم لحقبة «الحصانات العائلية»، حصانة النائب وابن اخته وخالته وعمته وربما حماته أيضا! تأمل سلوك السادة النواب العشرين الذين استغاثت بهم النائبة عبر «الواتساب» الساعة الرابعة صباحا والذين تصرفوا باخلاق «قبلية»، من دون طرح السؤال المبدئي عن السبب في وجود ابن اخت النائبة في قسم الشرطة. السادة النواب المؤتمنون على مصالح الشعب أخذتهم الحمية ورفعوا شعار «انا واخويا على ابن عمي» وبربطة المعلم أصدروا بيان شجب وإدانة لوزارة الداخلية، من دون ذكر للملابسات والظروف».
حصانة النائب ليست من أجله
وبجوار مقال ماجدة كان مقال زميلها عماد رحيم وقوله: «في الماضي القريب كنا نشاهد نائب القروض مستغلا حصانته أسوأ استغلال في الحصول على قروض والمماطلة في سدادها، وأحيانا التملص من السداد. وآخر يتلقى رشوة في مقابل أداء خدمة إلخ.. وأيضا كان هناك وبكل وضوح فساد «مستفز» في وزارة الداخلية تمثل في تربح واستغلال الوظيفة للمنفعة الخاصة كما شهدت عدة أقسام ومراكز شرطة حوادث قتل عمد جراء التعذيب والقضايا الشهيرة «الدالة» كثيرة، لاداعي لذكرها. لذا كانت ثورة يناير/كانون الثاني في يوم عيد الشرطة التي تحملت كل أوزار نظام مبارك، وكنا نسمع على استحياء شديد تحويل أحد الضباط للمحاكمة جراء تجاوزه، هنا يتوجب على مجلس النواب ـ الذي طالب أعضاؤه الكرام بتقديم الاعتذار للنائبة ـ أن يتخذ موقفاً حاسما وواضحا تجاهها، ليضرب المثل والقدوة بأن حصانة النائب ليست من أجله، ولكنها مكفولة بتطبيق مهام وظيفته التي رسمها له الدستور حتى يمارس دوره الرقابي والتشريعي بكل حرية. أضف إلى ذلك أنني أتمنى أن يطالب وزير الداخلية بتقديم اعتذار رسمي إلى الضابط بل وللداخلية ليعلم كل رجالاتها أن القانون هو السيد ونحن جميعا راضخون له كبيرنا قبل صغيرنا».
هل حقا نريد حلا؟
وإلى ما يكسر روحنا الوطنية ونحن نرى توالي وقوع أحداث فتنة بين المسلمين والمسيحيين، خاصة في المنيا، كما يشكو أشقاؤنا الأقباط من تباطؤ في تلبية حقوقهم ومنها التي قال عنها يوم الثلاثاء في «المصري اليوم» الدكتور محمد أبو الغار: «يناقش مجلس النواب قريباً مشروع بناء وترميم الكنائس، وحسب النص الدستوري لابد أن يتم ذلك في أول دورة برلمانية. صدور قانون ديمقراطي عادل يساوي بين المواطنين، سوف يفتح الباب أمام سلام اجتماعي تنشده الدولة والمواطنون، وهناك شعور عام بأن القانون لن يكون عادلاً ولن يقوم بحل المشاكل الحالية، المشكلة قديمة ومتشعبة والحلول تكون سهلة وممكنة لو كان هناك تفهم وكانت هناك إرادة، والحلول مستحيلة إذا كانت هناك نية مبيتة عند البعض بأن المشكلة لابد أن تستمر ولم يكن هناك تفهم حقيقي لحجم المشكلة وأبعادها أولاً: حق الأقباط والمسيحيين بكافة طوائفهم في معاملة متساوية مع المسلمين أمر يحكمه دستور بنصوص واضحة، وتحكمه قواعد واتفاقات دولية، ويحكمه أن المواطنين المصريين جميعاً متساوون بحكم الطبيعة فالأقباط ليسوا أقلية إثنية ولا أقلية عرقية هم مصريون لا يختلفون في شيء عن المسلمين، فالفلاح القبطي فقير مثل الفلاح المسلم ويلبس الجلابية مثل الفلاح المسلم ويعيش بالطريقة نفسها ويتكلم اللهجة نفسها إذا كان صعيدياً، ويقوم بختان بناته مخالفاً للقانون والقواعد الطبية لا فرق بين مسلم ومسيحي».
نيرمين يسر: خطابات الرئيس
شفهية خالية من النية الفعلية
ونظل في المنيا ولكن مع زميلتنا الجميلة نيرمين يسر في «المقال» التي هاجمت كل من محافظها والرئيس السيسي بقولها: «من الواضح أن محافظ المنيا اللواء، دائما يكون لواء، طارق نصر صاحب الروح الهائمة التي تسكن البيضة المقدسة، لن يتزحزح عن مواقفه السلبية تجاه التعصب الديني والمعارك الطائفية الجارية أحداثها في نطاق محافظته، المحافظة التي عانت الطائفية الدينية، كما لم تعان بقية محافظات الدولة، فضلا عن تصويت مواطني محافظة المنيا للنائب مجدي ملك، أملا في أن يكون باستطاعته إيصال صوتهم في مجلس الشعب، المنصب الذي صوت له أغلبية المواطنين المقيمين على أرضها، مطالبين ومتمنين إلقاء الضوء على أحوالهم غير المستقرة التي تتأرجح ما بين السلام والتعصب، وإشعال الحرائق وتقبيل الرؤوس أسفا وطقوس الجلسات العرفية، التي لا تشفي الجروح، وإنما تكتفي باخفائها من دون تطهير. والدلائل على هذا المثال كثيرة وأحدثها وليس آخرها بالطبع ما حدث من إرقة دماء بريئة في قرية طهنا الجبل في حين أن الشعب المصري لم ينته بعد من متابعة الحدث السابق من تعرية سيدة الكرم، ولكن المنافسة كانت شديدة هذه المرة، فلم يلجأ مسلمو طهنا إلى تعرية السيدات، ولكن هاجموا المسيحيين بالأسلحة وقتلوا فردا منهم وأصابوا آخرين، ما يعد سبقا لهم وتفوقا على أحداث قرية الكرم، هل نأمل خيرا في ما هو مقبل من أحداث، بعد أن نال فيروس الفتنة من فصيلي الوطن مسيحيين ومسلمين، وبعد أن سمحت السلطة الحالية في حدوثه بدءا من المحافظ اللواء إلى نائب المجلس إلى الأنبا مكاريوس، وأخيرا إلى رأس القائمة المتمثلة في رئيس الدولة، الذي وعدنا بتجديد الخطاب الديني، وتوحيد خطبة الجمعة والأذان الخ، ولكنه لم يعد بتحسين وضع الأقليات من المسيحيين الذين يقوم بمشاركتهم الاحتفال بأعيادهم، والتحدث عنهم بالخير في خطابات شفهية خالية من النية الفعلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لصد هجمات جيرانهم من المسلمين المتعصبين».
يد المجالس العرفية تعلو على يد القانون
لكن زميلتها الجميلة دينا أنور لفتت الانتباه مثلما فعل زميلنا في الأهرام أحمد عبد التواب مما يحدث في المنيا وأنه مقدمة لإعلان إمارة سلفية هناك إذ قالت وأنعم بما قالت: «تعيش محافظة المنيا التي كانت تلقب بعروس الصعيد أحداثا مؤسفة حولتها إلى عروس للدم والفتنة الطائفية، وسط تخاذل متعمد وصريح من أجهزة الدولة. المسيحيون يتم تسليمهم إلى القوى السلفية الغاشمة التي تحكم سيطرتها على المحافظة، وتغرس مخالبها الملوثة في كل شبر من أرض المحافظة، على مرأى ومسمع من المحافظ وقياداته. المسيحيون أصبحوا يعيشون حالة ذعر وخوف من بطش المتسلفة الذين ينتهجون الجهاد المسلح والتخريب والتدمير والحرق والهدم دينا وتشريعا لا أحد يقدر عليهم، ولا طاقة للعائلات المسيحية مجتمعة مهما أوتوا من شجاعة أن يصدوا ذلك العدوان المتكرر الذي يأتي بعد سنوات من التدريبات السرية، وتعلم الفنون القتالية في معاقل الجماعات الإرهابية، لتصبح أحداث العدوان والاعتداءات على المسيحيين ومتاجرهم ومنازلهم وأبنائهم شيئا عاديا وليس جديدا. ولكن هل وصلت الاستهانة بشركاء الوطن كونهم أقلية مسالمة إلى حد استرخاص أرواحهم وقبول العبث بسلامتهم وأحقيتهم في حياة هادئة، تكفل لهم الحد الأدنى من الإنسانية، في دولة يفترض أنها مدنية؟ لماذا لا تخرج الدولة عن صمتها المستفز وسكوتها غير المبرر عن ازهاق الأرواح وترويع الآمنين؟ لماذا لا نقتلع من جذور وزارة الداخلية كل من يؤمنون بالحلول العرفية ويستسلمون لتهجير الأقباط ويجعلون يد المجالس العرفية تعلو على يد القانون، وهيبته المشهد بات مخيفا حقا، ويبدو أن قوى الإسلام السياسي استجمعت قواها وبدأت تضرب من جديد، ولكنها تضرب الآن بقوة أكبر ورغبة دفينة في الانتقام، يدها الدامية تعبث في كل مكان تقتص من كل من أراد سوءا أو عمل على إنهاء وجودها».
ضعف الوعي الديني والثقافي
لكن محافظ المنيا اللواء طارق نصر رد على ذلك كله في يوم الأربعاء نفسه في حديث نشرته له «المصري اليوم» في صفحتها السابع عشرة وأجراه معه زميلانا سعيد نافع وتريزا كمال وأبرز ما قاله كان: «تجب الإشارة إلى أن هناك وقائع يتم تداولها إعلاميًا على أنها طائفية، وهي في الواقع قضايا جنائية، كما حدث في ما عُرف إعلاميًا بـ»فتنة الكرم»، حيث أُشيع عن إحدى السيدات أنها على علاقة بأحد الأشخاص الأقباط ما تسبب في قيام زوجها بتطليقها ما دفع أهل الزوج إلى الاعتداء على منزل أسرة الشخص القبطي وهذا الموضوع كله وليد الوقت ولم يكن مدبرًا أو مرتبًا له، وهو ما تكشفت عنه تحقيقات النيابة والحكم فيها متروك للقضاء. وسبب الفتنة الطائفية بصفة عامة هو ضعف الوعي الديني والثقافي وعدم إدراك المسؤولية من جانب البعض. والواقع يؤكد أنه كلما ارتفع الوعي الثقافي والديني قلت الأحداث الطائفية.هناك شقان لمواجهة الأزمات الطائفية، الأول أمني باعتبار ما يحدث من تجاوزات فيها جرائم يعاقب عليها القانون وتستوجب معاقبة مرتكبها. وهناك إجراءات مجتمعية نسعى من خلالها لوضع نهاية لتلك الأزمات من خلال زيادة الوعي الديني والثقافي بالنسبة لأهالي القرى. أهم أسباب الطائفية ترجع إلى التطرف الديني في التسعينيات من القرن الماضي، ما أدى إلى خلق نوع من التشدد الديني لدى البعض وما يحدث الآن هو حالات فردية ولا يمكن وصفها بأنها بالظاهرة» .
حسنين كروم