القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرز الأخبار والموضوعات التي اجتذبت اهتمام الأغلبية في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 25 يوليو/تموز كانت إعلان اسماء الأوائل في نتيجة الثانوية العامة، ونشر أحاديث مع بعضهم كما يحدث كل عام، وإعلان نسبة النجاح وهي 75.7٪ وفتح باب مكاتب تنسيق القبول في الجامعت يوم الخميس، وهو الأمر الذي ستهتم به كل أسرة.
والقضية الثانية التي اجتذبت اهتمام الأغلبية هي استمرار الجدل حول ارتفاع الأسعار وتخطي الدولار اثني عشر جنيها ونصف الجنيه، وإعلان الحكومة أن أي زيادات في الأسعار لن تمس السلع الأساسية التي تدعمها إلا في أضيق الحدود.
ومن القضايا البارزة الأخرى، التي تناولتها صحف أمس، توجه عدد من أعضاء لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب لمقابلة البابا تواضروس بابا الكنيسة الأرثوذكسية، بما يؤكد غضبه مما يحدث ضد الأقباط، في الوقت الذي أعلنت فيه محافظة المنيا إقامة حفل في قرية الكرم في مركز أبو قرقاص لتسليم ثلاثة منازل لأقباط كان قد تم تخريبها، بعد أن قامت الهيئة الهندسية في الجيش بإعادة تأهيلها، كما أمر الرئيس السيسي واخلاء سبيل المتهمين بعد التوصل للصلح. كذلك تمت عملية صلح في قرية صفط الخرسا في مركز الفشن في بني سويف مع قرار النيابة العامة حبس ثمانية عشر مسلما وقبطيا أربعة أيام علي ذمة التحقيقات.
واهتمام الأغلبية مركز على نتائج مباراة فريق الأهلي غدا مع الوداد البيضاوي ومباراة الزمالك مع صن داونز في جنوب أفريقيا. ولم تلق الأخبار والموضوعات الأخرى اهتماما مماثلا، رغم أنها ملأت صفحات الصحف مثل القمة العربية وفشل الانقلاب في تركيا.
وإلى بعض مما عندنا..
مسلمون وأقباط
ونبدأ بما يكسر روحنا الوطنية، وهل هناك إلا الفتنة الطائفية تكسر هذه الروح، من تكرار الحوادث في الفترة الأخيرة بحيث أعطت للقمص مرقس عزيز الموجود في أمريكا الفرصة ليحرض على مصر ويشن هجوما عنيفا ضد الرئيس ويتهم العرب المسلمين باستعمار مصر.
وقد نشرت «الأخبار» يوم الأحد تحقيقا موسعا شارك فيه زملاؤنا حسني ميلاد وحازم بدر وبهاء الدين محمد وماركو عادل جاء فيه: «في البداية أكد القس بولس حليم المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية أن الكنيسة ترفض بشكل واضح التصريحات الصادرة من القس مرقص عزيز، سواء من حيث المضمون أو الأسلوب. مشيرا إلى أن الكنيسة ترفض المساس بأي من رموز الوطن، والقس عزيز لا يعبر بأي حال من الأحوال عن الكنيسة أو عن رأي جموع المسيحيين المصريين. ويري المفكر والإعلامي فايز فرح أن القمص مرقص عزيز أساء إلى الرئيس السيسي الذي انقذ مصر من الضياع والدماء، وجعل الشعب المصري يعيش في بلد متحضر، ولولا السيسي لكان الأقباط وعدد غير قليل من المسلمين يموتون عبر البحار فارين من الحرب الأهلية في البلاد، أو يذبحون علي أيدي قوات «داعش». فالسيسي هو أول رئيس يدخل الكاتدرائية لتهنئة الأقباط أثناء صلاة العيد. وفي المرة الثانية ترجل بين الحضور وسط هتافات وتصفيق المصلــــين وكانت كلماته صادقة وخارجة من القلب وأمر بترميم كل الكنائس والمنازل التي هدمها المتطرفون وأحرقوها. وهو يبدي تفهمه لكل المشاكل ويلغي في خطاباته كلمة مسلم ومسيحي ويستبدلها بكلمة مصري. الرئيس إنسان وطني مخلص ونطلب منه تطبيق القانون بحسم علي الجميع ليس قولا فقط وإنما فعل وإلغاء جلسات الصلح العرفي في الأحداث الطائفية لأننا في دولة قانون.
ورفض الكاتب والمفكر كمال زاخر التعليق على تصريحات مرقص عزيز قائلا، «إن الانشغال بالتعليق على حالة فردية ينزع القضية من سياقها ويجعلنا نتعامل مع الأمور بانتقائية. حتى نعالج المشكلة من جذورها فلابد من تجفيف المنابع التي تصدر لنا الأزمات التي يستغلها القس مرقص وأمثاله». وتجفيف المنابع من وجهة نظر زاخر لن يتأتى إلا بتسمية الأمور بمسمياتها وقال: «مثل هذه الأحداث التي نسميها زورا فتنة طائفية هي في حقيقتها أعمال إجرامية حلها الوحيد المواجهة بالقانون». وعاد إلى السبب الأساسي لاندلاع أحداث المنيا التي يتاجر بها القس مرقص، وهو شكوك أحد المسلمين حول تحويل منزل بناه أحد الأقباط إلى كنيسة «إذا كان سلوك هذا القبطي غير قانوني فهل عقابه يكون من جاره المسلم أم بالقانون؟». ومن بين كثير من التصريحات التي أطلقها القس مرقص اختار المفكر القبطي جمال أسعد التعليق على قوله إن «الأقباط هم أصحاب البلد»، ذلك لأن هذا التصريح يعكس من وجهة نظره كيف أن مثل هذه الشخصيات مأجورة وتعمل لصالح الأجندة الأمريكية التي تسعي لتقسيم مصر علي أساس طائفي. وقال أسعد: «من يطالب بإعادة مصر للمسيحيين من باب أولى وهو مقيم في أمريكا أن يطالب بإعادة أمريكا للهنود الحمر».
وجوب وأد الفتنة قبل تصاعدها
أما مشكلة محافظة المنيا وتكرار الحوادث فيها فقد ألقي عليها الضوء في «الجمهورية» عدد يوم الأحد اللواء الدكتور محسن الفحام بقوله: «تساءلت لماذا محافظة المنيا تحديدا وهي عروس الصعيد التي تشهد دائما أحداثا يحاول البعض أن يصورها بأنها طائفية، حتى لو لم تكن سوى مشاحنات أو مشاجرات عادية من الممكن أن تقع بين مواطنين وبعضهم أيا ما كانت دياناتهم؟ يبلغ عدد سكان محافظة المنيا قرابة 6 ملايين مواطن، موزعين على 1142 قرية وتتساوى فيها تقريبا أعداد المسلمين وإخوانهم المسيحيين، وقد لاحظت أن تلك الأحداث التي تأخذ شكل العداء المفتعل تقع في 27 قرية منها فقط، وهي من القرى التي تتزايد فيها نسبة الجهل والبطالة، وكذلك نسبة تأثير جماعات الشر، سواء من الاخوان أو الجماعات الإسلامية. وقد شهدت الفترة من 19 مايو/أيار حتى 17 من الشهر الجاري أربع وقائع تنوعت فيها أسباب حدوثها، واليوم وقد أصبح هناك 31 نائبا لمحافظة المنيا في البرلمان، من بينهم 3 من الأخوة الأقباط علاوة على الوعي الذي يجب أن يتحلى به جميع المسؤولين من الطرفين، سواء في الأجهزة التنفيذية أو التشريعية أو الدينية، نتساءل ألم يصبح من اللازم والمناسب أن تتضافر الجهود لوأد هذه الفتنة قبل تصاعدها؟ يردد البعض أن تصعيد تلك الأحداث يأتي لإجبار الحكومة والبرلمان على الاسراع في إصدار قانون دور العبادة الموحد الذي يتضمن إعادة النظر في شروط بناء الكنائس وتفويض المحافظين بالموافقة عليها، وغيرها من البنود التي تصب في جانب الأخوة المسيحيين من وجهة نظر هذا البعض. ولكنني أرى أن صدور هذا القانون ومناقشته من خلال لجان متخصصة وبشفافية مطلقة وعرضه في البرلمان لمناقشته، وإجراء التعديلات اللازمة عليه إذا استلزم الأمر ذلك، هو اتجاه منطقي ومقبول طالما سيحقق مفاهيم التسامح والحوار، ويؤدي إلى نبذ التطرف والتعصب واحترام حقوق الإنسان والحفاظ على دور العبادة وغيرها من القيم النبيلة».
امتهان هيبة وكرامة الدولة
لكن هذا التحليل أغضب زميلنا يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» التي تصدر كل أحد فقال والغضب الشديد يسيطر عليه من رد فعل الدولة على ما يحدث:
«الفرق بين إعلان الإرهابيين في سيناء عن تأسيس إمارة سيناء الإسلامية، وبين اختطاف الإرهابيين في المنيا للقانون وإعلان أحكامهم ومجالسهم العرفية؟ الفرق أن الدولة سارعت بكل سلطاتها لمحاربة الإرهاب في سيناء، حتى أنها أعلنت حالة الطوارئ وفرضت الأحكام العرفية فيها للذود عن كرامتها وحماية مواطنيها، بينما لم تفكر في أن تفعل الشيء نفسه في المنيا، وتركت أقباطها ضحايا جمهورية المنيا الإسلامية المستقلة، إنه إرهاب متوحش منفلت بجميع المقاييس ما يحدث في المنيا، ويزيد توحشه وانفلاته بمقدار غياب الدولة وتخاذلها، وما يبعث على القرف ويصيب المرء بالغثيان، ما يعلن عقب كل حادث غوغائي يقع، عن جهود المصالحة ومجهود بيت العائلة والبيانات الكئيبة الخائبة عن أن ذلك الحادث لا يمثل النسيج المصري الأصيل! ما هذا الهراء وما هذا العبث وما هذا الاستخفاف بعقولنا؟ بدلا من الضرب بيد من حديد وجعل المعتدين عبرة لكل من تسول له نفسه أن يحذو حذوهم، يتم اللجوء للمخدرات والمسكنات والمهاترات التي تفضح عجز الدولة وتخاذلها؟ وإذا كان ذلك هو أقصى ما تستطيعه الإدارة، أين نواب البرلمان ورد فعلهم إزاء ما يحدث في المنيا منذ زمن؟ لماذا لا ينتفضون ويقدمون طلبات إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الداخلية ومحافظ المنيا؟ ألا يرون تردي الأحوال وانفلاتها بالدرجة الخطيرة التي تنذر بخروجها عن نطاق السيطرة؟ ألا يخشون من أن نموذج جمهورية المنيا الإسلامية المستقلة قابل للتكرار في أماكن أخرى طالما يتم تركه من دون مواجهة حاسمة؟ وأخيرا أين الرئيس السيسي؟ هل سيستمر في الرهان على محبة الأقباط له، على الرغم من صمته أمام تلك الأوضاع المتفجرة الحزينة؟ هل سيكتفي إذا تكلم بإرسال العبارات الدافئة المعسولة لتأكيد مواطنة الأقباط بينما هو يترك الأقباط يتلقون الضربة تلو الضربة ويعيشون في رعب بفضل إدارة تسمح بأن يفلت الجاني بفعلته مرة تلو المرة؟ ألم يتلق من مستشاريه تقارير حالة تتحدث عن مغبة ترك الأمور تتردي في المنيا وتتجه نحو الهاوية؟ هل يعتقد الرئيس أنه لا يستطيع شيئا، وأن يديه مغلولتان عن التدخل في عمل سلطات الدولة؟ إذا كان ذلك غير صحيح فليفعل الرئيس كل ما يلزم لوضع الأمور في نصابها ويضع حدا لتلك المهازل التي تحيق بالأقباط وتمهتن هيبة وكرامة الدولة، أما إذا كان ذلك صحيحا فليعرف الرئيس أن رصيد المحبة الذي يكنه له الأقباط يتآكل والغضب المكبوت في صدورهم يتفاقم، وإذا استمر الحال على هذا المنوال دعوني أهمس في أذنه لا تذهب إلى الكاتدرائية المرقسية في عيد الميلاد لأني أشفق عليك مما قد يصادفك من وجوم».
حنان فكري: «مللنا الطبطبة»
وهكذا أفردت مساحة كبيرة لزميلنا يوسف تقديرا لغضبه الشديد المعبر عن غضب أشقائنا الأقباط وغضبنا نحن كذلك، وهو الغضب الذي جعله يقارن بين ما يحدث في المنيا وما يحدث في سيناء وهو أمر غير صحيح بالمرة لكن لأشقائنا الأقباط كل الحق في الغضب والشك من عدم تحويل المشاركين في هذه الاعتداءات بسرعة إلى محاكم الجنايات وسرعة إصدار الأحكام فيها. وفي عدد «وطني» نفسه قالت زميلتنا الجميلة وعضو مجلس نقابة الصحافيين وقد انتخبتها، حنان فكري في عمودها «جر شكل» مبرئة الإخوان المسلمين من إثارة هذه الفتن والصاقها بحزب «النور» السلفي قالت: «باتت سلفنة المجتمع تجري على قدم وساق، يبدو أننا تخلصنا من أخونة مفاصل الدولة لنفسح مكانا للسلفيين في مفاصل المجتمع، والدليل القاطع علي هذا أن الدولة استغلت مطامع السلفيين في إحلالهم محل الإخوان وتركت حزب النور يعمل بشكل علني مخالفة للدستور الذي يحظر قيام أحزاب دينية، وبناء عليه تم حل حزب الحرية والعدالة فلماذا لم يتم حل حزب النور؟ سؤال مشروع من حق أي مواطن أن يطرحه ومن حق أقباط مصر أن يصرخوا، لماذا تتركون القرى والنجوع في الصعيد للسلفيين، يعبثون بها؟ لماذا يهتفون الله أكبر ثم يحرقون الكنائس والمنازل تحت دعوى أنهم يوقفون زحف بناء الكنائس في منطقة بعينها؟ فعلا الله أكبر لكنه أكبر من تطرفهم وغيهم وعنفهم، الله أكبر من زيفهم وجنونهم، الله اكبر من كراهيتهم «مللنا الطبطبة» والكلام المعسول، مللنا غياب القانون خنوع الأقلية لسطوة المتطرفين، مللنا الشعور بالغبن والوقوف في الصف العاشر من صفوف المواطنة. الأقباط على مر التاريخ رمانة ميزان المجتمع المصري، وعلى المسؤولين في الدولة أن ينتبهوا لأن سقوط العدل هو كسر لرمانة الميزان، ولن يحدث تغيير حقيقي إلا بتحجيم الكتلة السلفية السائلة التي تعبث طائفية في صعيد مصر تلك الكتلة هي «داعش» مصر أفيقوا قبل أن تنفجر في وجوهنا جميعا».
الأنبا موسى: على المتعصبين أن يعيدوا حساباتهم
لكن زميلنا يوسف وزميلتنا الجميلة حنان فكري تلقيا في اللحظة نفسها ضربة مؤلمة جاءتهما من الأنبا موسى أسقف عام الشباب في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أي أنه أرثوذكسي مثلهما وذلك في حديث نشرته له «البوابة» في يوم الأحد أيضا أجراه معه زميلنا مايكل عادل سأله فيه: «أنا لا أجزم بذلك، ولكن لا أجد منطقا في ما يفعلونه، وعلى كل الأصوات المعتدلة والعاقلة أن تتصدى لأفكارهم حتى يسود المجتمع المحبة والسلام ويذوب نسيجه في جسد واحد وأطالب المتعصبين بأن يعيدوا حساباتهم في تلك التصرفات، التي من الممكن أن تجر المجتمع إلى حالة فوضى رهيبة».
اللعب على الملف الطائفي
أما في «المصريون» فكتب محمود سلطان في الشأن الطائفي المتأجج هذه الأيام قائلا: «عاد ـ هذه الأيام ـ الحديث عن «الطائفية» مجددا.. وعندما نقول «الآن».. فعلى الكل أن يتحسس عقله. الحوادث التي وقعت في جنوب مصر، وتوصف بـ»الطائفية»، هي الحوادث الأقل من بين قريناتها التي شاهدتها البلاد، منذ سبعينيات القرن الماضي «العشرين».. ولا تستدعي مثل هذا الحشد الإعلامي الذي نراه.. وبلغ ذروته بإشارة رئيس الجمهورية إليه في حفل تخريج دفعة جديدة من طلاب الكليات العسكرية. من حق أي متابع أن يلعب في صدره ألف فأر.. فاليوم غير الأمس: ففي الماضي كانت الحوادث «الطائفية»، توظف في سياق سياسي انتهازي، للقصف المتبادل بين المعارضة العلمانية ـ باتشاحها وشاح «التنوير» وامتطاء ظهر الأقلية القبطية ـ في عدوانها وتصفية حساباتها مع الإسلاميين «الظلاميين» وتحريض الدولة عليهم.. أو بين المعارضة «إجمالا» وبين السلطة، وتقديم الأخيرة في صورة «الدولة الضعيفة» و«المتواطئة» مع الإسلاميين في الاعتداء على الأقباط. الحوادث الطائفية في عهد مبارك كانت صناعة نخبة «شاطرة» في التقاط أي حادث «جنائي» بين مسلم ومسيحي، وتحيله إلى حادث «طائفي».. ولكل منهم قبلته التي يؤم وجهه شطرها.. وتحولت في مجملها إلى أداة ابتزاز «سياسي» من المعارضة و«طائفي» من بعض المتطرفين الأقباط.. وإلى «سبوبة» تدر ما لذ وطاب على أحزاب يسارية وشخصيات سياسية وناشطين حقوقيين.. ومن يريد الاطلاع على التفاصيل، فعليه مراجعة كتاب السياسي الشهير الصديق العزيز الأستاذ جمال أسعد عبد الملاك «إني أعترف… كواليس الكنيسة والأحزاب والإخوان المسلمين». ما يثير الريبة مع كل حادث «طائفي» مزعوم.. أنه قبيل الإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك، وفي عز أزمته السياسية، فُجرت كنيسة القديسين في سيدي بشر في الإسكندرية وراح ضحيته 23 مواطنا مصريا.. قُبيل ثورة يناير/كانون الثاني بيومين 23 يناير 2011، أعلنت الداخلية رسميا أن مرتكب الحادث تنظيم «جيش الإسلام» الفلسطيني.. وبعد الثورة، نشرت «اليوم السابع» يوم 3 مارس/آذار 2011، تقريرا بعنوان: «بالمستندات.. تفاصيل خطة حبيب العادلي لتفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية».. وزير الداخلية السابق كلف القيادة 77 لتنفيذ المهمة وإخماد نبرة احتجاج البابا شنودة ضد النظام».
«دولة الأزهر»
وإلى الأزهر وعودة الهجوم عليه وعلى مستشاره القانوني محمد عبد السلام، وشنه هذه المرة يوم الأربعاء في «الوطن» رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا محمود الكردوسي بقوله عنه في بروازه اليومي «كرباج»: «المعلَن وعلى الورق: يعتبر الشيخ أحمد الطيب صاحب القرار في «دولة الأزهر» لكن الفضل في تحويلها إلى «دولة مستقلة ذات سيادة» يعود إلى مستشاره القانوني محمد عبدالسلام، هو ذراع «الطيب» الطويلة المانحة والمانعة والباطشة والواصلة إلى كل «زخنوق»، والحاضرة في كل شبهة «استحواذ» هي التي تفتح خزائن «منح الخليج» للمحظوظين من شلة هذا الـ«عبدالسلام»، وتَمُنّ على منافقيه و»المطرمخين» على مخالفاته الفاضحة برحلات «دولارية» معتبرة، هي التي أخرجت من أموال زكاة المسلمين 25 مليون جنيه لإعلانات تبرعات خلال شهر رمضان، مع أن خروج هذه الأموال له مساراته «الشرعية» المتعارف عليها. لقد بلغ طغيان عبدالسلام حدا جعلنى أتساءل، لماذا تسكت «الدولة الأم» اللي هي «مصر» على هذا المخرّب؟ هو ماسك زلة على مين؟ هو ابن مين في مصر؟».
أصوات غريبة
لكن ما لم يتوقعه الكرودسي حدث، ففي «أخبار اليوم» يوم السبت كتب الدكتور عبد الفتاح العواري عميد كلية أصول الدين في جامعة الأزهر قائلا: «بين الحين والآخر تخرج علينا أصوات غريبة على المجتمع المصري وثقافته ووطنيته الأصيلة والمحبة للمؤسسة الأزهرية العريقة، التي لم ولن تخلو أسرة مصرية تعيش على أرض مصر الطيبة إلا ولها أوثق الصلات بثقافة هذا المعهد العتيق. هذه الأصوات الشاذة التي لا تمثل سوى أصحابها ممن قطعت صلتهم بثقافة أهليهم وتربوا على فكر المستشرقين المبغضين للإسلام والعروبة، فصنعوا من هؤلاء أبواقا يرددون فكرهم من غير إعمال نظر ويبغضون ثقافة دينهم وأهليهم المسلمين العرب. أقول لهذا وأمثاله أن مثلكم في تفوهكم بمثل هذه الكلمات التي تجعل الصبيان يضحكون منكم عند سماعها ويسخرون من قائلها كمثل رجل جمع عصبته كي يعملوا على إطفاء ضوء مصباح كهربائي فأخذوا ينفخون بأفواههم إرادة إخماد نور هذا المصباح المتقد المضيء فكيف يقوى هؤلاء على إطفاء مصابيح الهداية التي شاءت إرادة الله أن يكون الأزهر حاملا لمشاعل نورها؟ «كَبُرَتْ كَلِمَة تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ أن يَقُولُون إِلا كَذِبا».
الأزهر في مواجهة التطرف
وفي «أهرام» السبت واصل عضو مجلس النواب والمستشار الديني للرئيس الدكتور الشيخ أسامة الأزهري الأستاذ في جامعة الأزهر انتقاداته الناعمة للأزهر بقوله في مقاله الأسبوعي :
«إذا أصيب الإنسان بعدد من الأمراض في الوقت نفسه، فإن الطبيب الحاذق الماهر يشرع فورا في محاصرة مواضع المرض لضمان عدم اتساعها وانتشارها، ويعكف على معالجة ذلك مع تنشيط عوامل المناعة. وتاريخ الأزهر شاهد على قيامه بهذه المهمة في تاريخ مصر وضميرها وأعماق وجدانها، وبه بقيت مصر محصنة في ذاتها من ميلاد الفكر المنحرف على أرضها، فضلا عن استفحاله وتراكمه وتعقيده، فضلا عن تلاقحه مع بقية مناهج التطرف الموجودة هنا وهناك، فضلا عن تحوله إلى مصدر رعب للعالم، تحولت معها صورة هذا الدين إلى الرعب والخراب والشقاء والدماء، في حين أن الله تعالى أنزله ليكون رحمة وراحة وعلما وحضارة ونورا وبصيرة للعالمين. إن وجود فكر تيارات التطرف من الإخوان و»القاعدة» و«داعش» و«أنصار بيت المقدس» وغير ذلك مع عنفوانها ودعاياتها الإعلامية وتصديرها لعشرات التنظيرات الدينية المغلوطة المظلمة، التي تختطف بها العقول فتحولها إلى القتل والخراب ليمثل في المقام الأول عدوانا على الأزهر الشريف في صميم مهمته، التي هي صيانة هذا الدين ومنظومة علومه، من أن يتم اختطافها، وإذا لم يقم الأزهر برصد كل مناجم تفكير تلك التيارات وسائر أدبياتها وشعاراتها واستدلالاتها وتنظيراتها مع الانقضاض على ذلك كله بالتفنيد والإفحام مع النجاح في توصيل ذلك كله ونشره وترويجه وإغراق الفضاء الإلكتروني والإعلامي بذلك فإنه يكون في أزمة كبيرة وخطيرة».
الفساد في البر
وإلى الفساد في البحر والبر وحتى الآن لم يظهر فساد في البحر، بينما امتلأ البر به، سواء في قضية صوامع القمح وما تكشف فيها حتى الآن من نهب مئات الملايين من أموال دعم القمح، إلى الفساد في الاستيلاء على أراضي الدولة، وتزوير عقود بواسطة عصابات متخصصة تتولى مطاردتها الآن اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية، بالتعاون مع النيابة العامة والرقابة الإدارية والجيش، وإعلانه تصميم الدولة على استعادة حقوقها، وأن أحدا من الذين اعتدوا على أموالها وأملاكها لن يفلت بما سرقه مهما كان مركزه أو نفوذه. ولكن ظهرت قضية فساد مرعبة على حين غرة في جامعة القاهرة، إذ أبلغ أحد مستشاري مجلس الدولة الذين انتدبتهم الجامعة لتصحيح أوراق الامتحانات وبعد مدة أبلغها بأن زجاج سيارته تعرض للتحطيم، وتمت سرقة أظرف أوراق الإجابات وحرر محضرا بذلك وقدمه لكلية الحقوق مع صور للزجاج المهشم للسيارة، وهذا ما علمــــته يومي الخميــــس والجمعـــة من مصدر داخل الكلية قال إنهم لاحظوا عدم سرقة أظرف كاملة إنما أوراق إجابات من عدد من الأظرف، بما يعني أن العملية مدبرة. فتم إبلاغ رئاسة الجمهورية ومجلس الدولة، خاصة بعد أن لوحظ أن أوراق الإجابات المسروقة من عدد من الأظرف تخص عشرات الطلاب من الإمارات وقطر وأن اللجنة التي تولت التحقيق رفضت إعلان النتيجة لأنه حسب القانون إذا ضاعت أوراق إجابة طالب فمن حقه الحصول على أعلى الدرجات لأنه ليس ذنبه ولكن المصدر الذي أخبرني بذلك قال إن القضية طي الكتمان.
سرقة أوراق امتحانية
وفوجئت بأن الواقعة منشورة يوم السبت في صفحة «هنا الجامعة» في جريدة «أخبار اليوم» التي يشرف عليها زميلنا رفعت فياض وفيها: «قرر مجلس كلية الحقوق جامعة القاهرة برئاسة د.عمر سالم عميد الكلية منع خروج أي أوراق إجابة بعد ذلك للطلاب من الكلية بجميع أقسامها العربية والإنكليزية والفرنسية في مرحلة الليسانس بهدف تصحيحها، كما كان يتم قبل ذلك وأن يتم التصحيح داخل أروقة الكلية وتحت إشراف أساتذتها، وذلك بعد أن تمت سرقة 218 ورقة إجابة لطلاب الفرقة الثالثة مجموعة «ب» من سيارة أحد المستشارين، الذين تستعين بهم الكلية في تصحيح أوراق الإجابة. كما قرر المجلس متابعة الجهات المختصة للوقوف على تطورات واقعة فقدان أوراق امتحانات 218 طالبا في السنة الثالثة مجموعة «ب»، التي ذكر فيها المستشار المنتدب رسميا من مجلس الدولة لتصحيحها بأنها سرقت من الكرسي الخلفي لسيارته، وقدم للكلية محضر الشرطة الذي حرره عن هذه الواقعة، ويعد مجلس الكلية الآن مذكرة رسمية لرفعها للدكتور جابر نصار رئيس الجامعة لاتخاذ اللازم قانونا في الشأن وعرضها على اجتماع مجلس الجامعة يوم 31 يوليو/تموز الحالي. وأوضح عميد حقوق القاهرة أنه كان قد صدر قرار سابق لمجلس الكلية بمنح الطلاب الذين فقدت أوراقهم أعلى درجة حصل عليها الطالب في العام الدراسي الحالي مع تعليق إعلان نتيجة هؤلاء الطلاب حتى ينتهي التحقيق الإداري داخل الكلية في هذه الواقعة لمحاولة الوصول لحقيقة ما حدث».
أي أن رفعت لم ينشر التفاصيل كاملة، ربما لأن المصدر الذي أخبره بالواقعة لم يعطه كل تفاصيلها وعلى كل حال فإنه انفرد بنشر الواقعة يوم السبت ولم يظهر في صحف الأحد أثر لها.
جامعة بني سويف
وفي اليوم التالي الأحد نشرت «اليوم السابع» تحقيقا لزميلنا هاني فتحي عن واقعة فساد في جامعة بني سويف إذ قال: «أحال الدكتور أمين لطفي رئيس جامعة بني سويف واقعة سرقة واحد وستين كراسة إجابة في جامعة بني سويف إلى النيابة العامة بعد المذكرة التي تلقاها من عميد كلية الحقوق، والمذكرة المقدمة من مدير الأمن الإداري بشأن الواقعة التي جرت، حيث أعلنت الجامعة سرقة مظروف يحوي 61 كراسة إجابة تخص الفرقة الثالثة في كلية الحقوق، وتمت سرقة المظروف من مكتب الشؤون القانونية في الكلية وإحراقها. وذكرت الجامعة أن هذه الكراسات تخص طلابا تمت إحالتهم إلى مجالس تأديب لضبطهم متلبسين بالغش أثناء الامتحانات. وأمر رئيس الجامعة باستدعاء الشرطة لمعاينة مكان السرقة وإثبات الحالة وكلف إدارة الشؤون القانونية في الجامعة بتحرير محضر بالواقعة واتخاذ كل الإجراءات والتدابير القانونية حيال الواقعة. كما أمر بتشكيل لجنة عليا للتحقيق برئاسة نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب.
المهم أن صحف أمس الاثنين لم تشر إلى أي من الواقعتين.
أمن المواطن قبل أمن النظام
وننهي تقريرنا لهذا اليوم بمقال الكاتب طه خليفة في المصريون الذي انتقل فيه بنا من الطائفية والفساد الى السياسة والاقتصاد ومعضلة الجنيه: «بلد تغيب عن شمسه السياسة، ويزدهر في فضائه الأمن، ويُعاد سريعا ليحكم بالفرد – بعد ثورة على حكم الفرد – ولا أحد يعلم متى، وكيف، ولماذا تصدر القرارات؟ ومنها ماهو مفاجئ، ومنها ما هو صادم، ومنها ما هو مكبل للحريات الفردية والعامة – قانون التظاهر مثلا – ، ويصير للكلمة الأخرى الوطنية الناصحة ثمن يُسدد من الحريات الشخصية، فهل يعتقد أحد أن يكون هذا وضع بلد يعيش حالة استقرار وسلام داخلي حقيقي، وليس مفروضا بإكراه عصا الخوف والتخويف؟ وهل يعتقد أحد أن يكون هناك قبول خارجي مطمئن ماديا ونفسيا من أسواق السياحة، وفي الخلفية حوادث كثيرة مؤلمة منفرة طاردة، وكذلك قبول من دوائر رجال المال والأعمال والاستثمار ثقة في مناخ يقود لمشروعات وتنمية وعمالة وإنتاج وانتعاش ومداخيل مالية بعملات أجنبية ليصب في صالح قوة العملة المحلية وعدم اهتزازها أمام كل العملات الأجنبية والعربية؟ الواقع أصدق إنباء من الكتب المسطورة بألوف العبارات، والذي ينتهي إلى أنه لم يكن هو الواقع المأمول ولا المتوقع بعد ضخ شحنات هائلة من التفاؤل والأمل، وهذا يعطي غالبا نتائج عكسية أبرز مظاهره الإحباط العام والعودة لعوالم التقوقع على الذات والعزلة…. أحد أهم حلول معضلة الاقتصاد والجنيه هو إحياء السياسة التي يتم إماتتها، وإعادة الأمن إلى وضعه الطبيعي، أمن المواطن قبل أمن النظام، الأمن الطبيعي وليس الاستثنائي، عودة الأمان الشخصي والعام، تصحيح العلاقة التي تسوء، وحكم دولة القانون بالفعل وليس بالكلام في الخطابات الرسمية، لم يعد هناك من يمكن مواصلة خداعه طويلا، مساحات الوعي تتزايد، وشرائح التأييد تتقلص كثيرا».
حسنين كروم