أخيراً تكلّل النضال العنيد لأهالي بلدة ترسا المصرية (سبعة آلاف نسمة) بالاحتفال بإزالة اسم سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة عن مجمع مدارسها، تنفيذاً لحكم قضائي قرّر إزالة الإسم بعد اعتراض شرس، وتظاهرات غاضبة صدحت بشعارات من قبيل «فاتن لأ فاتن لأ/اسم بلدنا هو أحق»، و«باطل باطل باطل»، و«تحيا مصر».
لن تجد في التظاهرة الغاضبة، المبثوثة على «يوتيوب»، إمرأة واحدة تنادي بالتغيير، فذلك شأن رجال البلدة الأشداء، الذين أبدوا صلابة وإصراراً قلّ مثيله على الوصول إلى مطلب وحيد: تغيير اسم المدرسة. «فماذا فعلت حمامة لهم ولبلدتهم، وماذا فعل زوجها، ابن البلدة الذي لم يطأها منذ ثمانين عاماً، ولا يعرفه سكانها!»، كما يقول سكان ترسا الغاضبون.
إلى جانب الوجوه العنيدة، استطاعت الكاميرا أن تلتقط شيئاً من أحوال القرية، الغبار، الفوضى، الحيطان الخربة، الشوارع غير المعبّدة، صورة بانورامية للخراب الذي يعيشه أهلوها. وفيها يمكن أن يستكشف المرء ألف ناقصة تستحق النضال، والغضب، والمواكب إلى مكاتب المسؤولين.. غير أن ترسا اختارت استهداف اسم فاتن حمامة، فكان لها ما أرادت، فاحتفلت، واستمر كل شيء آخر على حاله.
كل شيء مفهوم في هذه الفوضى، إلا أن يكون شعار «تحيا مصر» نقيضاً لفاتن حمامة، كما لو أن اسم الفنانة الكبيرة الراحلة معول هدم لاسم مصر. إلى هذا الحدّ تغيرت أم الدنيا!
«أم الدنيا بجد»
«مصر طلعت أم الدنيا بجد» هذا ما غرّدته المغنية السورية فايا يونان، التي تتمتع بنصف صوت، نصف موهبة جعلها النظام السوري، باعتبارها من أبرز أنصاره في المهجر، المغنية الأثيرة، فأتاح لها، على الأقل، الغناء في دار الأوبرا السورية، وفي كل الأماكن التي يمكنه الوصول إليها.
تغريدة يونان جاءت أثناء زيارة تقوم بها إلى العاصمة المقهورة، فالتقطت بعض الصور على شطّ نيلها، وفي أروقة الأوبرا المصرية، حيث أحيت حفلاً غنائياً هناك، بل حيث أجرت اتفاقاً لسلسلة حفلات على مسارحها للموسم الصيفي الحالي.
ليست المشكلة مع يونان أنها تأخرت في اكتشاف «أم الدنيا» حوالى خمسة آلاف سنة، وعلى وجه الدقة، لا مشكلة حقيقية تذكر مع يونان، فالمصيبة هي في مصر، التي تناضل لإلغاء اسم فاتن حمامة عن مدرسة في بلدة بعيدة، وتستقتل لاستضافة فايا يونان على مسارحها.
وثائقي عن الانتحاريين في سوريا
لطالما سجلت الصحافة والصحافيون بطولات من مناطق النزاعات حول العالم، هناك أسماء لا تنسى، وهناك أعمال، من صور وكتابات وأفلام وثائقية، لا تنسى أيضاً.
لكن لا بدّ من الاعتراف في المقابل أن ليست البطولة وحدها هي رأس المال الضروري، فهناك صفقات، وتواطؤ في مكان ما مقابل الحصول على أسبقية الصورة من مكان الحدث. ليس من السهل أن يرى الناس ما يجري في كواليس الإعلام. ولا بدّ أن «يوميات» الإعلاميين حافلة بالأسرار التي قد لا يتاح لها الظهور ما داموا على قيد المؤسسات الداعمة.
هل هناك أكثر خطورة من وجود صحافي نرويجي بين جهاديين انتحاريين يسجّل يومياتهم قبيل إرسالهم مع شاحناتهم إلى التفجير؟
إنه أمر يثير الإعجاب حقاً أن يصل نرويجي إلى وثائقي كهذا. هذا ما فعله بول ريفسدال الذي وصل إلى الخطوط الأمامية لجبهات القتال في سوريا، فأنجز فيلم «الدقمة».
لم تتسنّ مشاهدة الفيلم بعد، ولكن تقريراً متلفزاً عرضته «سي أن أن العربية» يعطي فكرة.
الرجل كان بين انتحاريي «جبهة النصرة» تحديداً، وقال عن التجربة «هناك مستوى آخر من الثقافة»، و»لم تكن هناك أي مشاكل معهم». وأضاف «هم ليسوا مثل «داعش»، لا يستخدمون شاحنات التفجير هذه ضد المدنيين. ويُصدمون من استعباد «داعش» للفتيات الايزيديات. هناك فرق كبير بين هذه المجموعة وتنظيم «الدولة الإسلامية».
على الأقل في تقرير «سي أن أن» لم يقل ريفسدال إلا مديحاً في ـ «النصرة»، هل كان هذا هو الثمن؟
قناة سعودية جديدة بالألمانية
تقول أنباء إن الأثير قد يشهد إطلاق فضائية سعودية جديدة ناطقة باللغة الألمانية، تستهدف مخاطبة 145 مليون متحدث بهذه اللغة في العالم، ضمن حملة لتصحيح صورة الإسلام أمام الغرب، تعمل على تحقيق ثمانية أهداف.
يبقى أن نعرف أي برامج سيجري بثها بتلك اللغة، على تلك القناة، هل سيتغير حال المرأة السعودية في تلك اللغة؟ حقوق الإنسان؟ هل ستتحدث القناة بالألمانية كي تقول للملايين إن المطاردات جارية على قدم وساق بين رجال «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» والمتأخرين عن أوقات الصلاة؟ أو بينهم وبين النساء الساهيات قليلاً عن نقابهن وأكمام ثيابهن؟
أتيحوا للمرأة أن تقود سيارتها بنفسها، أطلقوا سجناء الرأي، كفّوا عن الجلد والإعدام بالسيف، على الأقل كفّوا عن التعامل مع دوران عجلات الدراجات الهوائية كشياطين، وتحدثوا بأي لغة تشاؤون، ما من طريقة غير هذه لتحسين الصورة.
زيدان ينفي موته
لا ندري كم مرة شاع خبر وفاة الفنان أيمن زيدان (أطال الله في عمره على كل حال)، لكن ما يلفت هذه المرة أن الرجل ينفي موته على صفحته في «فيسبوك» بمقال رثائي لكاتب سيناريو رديء هو قمر الزمان علوش. مقال تمجيدي يفتتح بعبارة تقول «حين دوّى حولي نبأ موت الفنان الصديق أيمن زيدان، شعرت بأنني أتداعى وأسقط كياناً هشاً في أكثر الحفر ظلاماً». كلام إنشائي ومدّاح يشعرك بأن الفنانين هم أنفسهم من يطلق شائعة موتهم حين يغيب ضوء النجومية عنهم قليلاً.
٭ كاتب من أسرة «القدس العربي»
راشد عيسى