القاهرة ـ «القدس العربي»: الاهتمام الأكبر للأغلبية، والذي عكسته صحف مصر أمس كان فوز فريق الزمالك على الأهلي وحصوله على كأس مصر، والمؤتمر الصحافي، الذي عقده وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر، وأعلن فيه عن الزيادات، التي تمت في أسعار الكهرباء على مختلف شرائح المستهلكين، مؤكدا أن ذلك لا علاقة له بصندوق النقد الدولي، وإنما بخطة سابقة للحكومة بإلغاء دعم الكهرباء نهائيا عام 2018 .
ووصل الأمر إلى حد أن زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أخبرنا أمس أنه شاهد وسمع مقدم برنامج تلفزيونية يسأل أحد مشجعي الزمالك: تفتكر مين نجم مباراة القمة؟ فرد عليه: وزير الكهرباء طبعا خلى الناس مشغولة في الماتش وزود أسعار الفواتير!
والاهتمام الثاني للأغلبية كان استمرار ارتفاع الأسعار والمرحلة الثالثة والأخيرة لعمل مكاتب تنسيق القبول في الجماعات وموسم الحج المقبل وارتفاع أسعاره بسبب زيادة سعر الريال أمام الجنية واستمرار الصحف في الكتابة عن وفاة الدكتور أحمد زويل، وتشكيل مجلس أعلى للسياحة برئاسة الرئيس السيسي والانشغال بالرد على مقال صحيفة «الإيكونومست» البريطانية، وتهديدات رئيس مجلس النواب د. علي عبد العال لأصحاب شركات الصرافة بأنه يجب إعدامهم، وذلك بعد تغليظ العقوبة عليهم ومحاولة اغتيال المفتي الأسبق علي جمعة، وكلها مقالات لم تعد الأغلبية تهتم بها أو تتابعها.
وإلى بعض مما عندنا:
أسرة مبارك ستصالح على 300 مليون
انفردت صحيفة «البوابة» اليومية بخبر في صفحتها الأولى لزميلينا حسام محفوظ ومريم جبل قالا فيه: «كشفت مصادر قضائية في جهاز الكسب غير المشروع أن الجهاز برئاسة المستشار عادل السعيد وافق على طلب التصالح المقدم من الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء في قضية القصور الرئاسية بسداد ثلاثمئة مليون جنيه بشيك بنكي إلى جهاز الكسب، وتم إيداع المبلغ في خزانة الدولة.
وأوضحت المصادر أن الرئيس الأسبق ونجليه تقدموا بطلب للجهاز للتصالح في المبالغ المحكوم عليهم بها والتي بلغت مئة وسبعة وأربعين مليون جنيه وغرامة مثلها بقضية القصور الرئاسية، وتم تشكيل لجنة من هيئة الفحص والتحقيق لبحث الطلب وتمت الموافقة عليه، وسيتم الإعلان عنه خلال الأيام المقبلة».
«المقال»: الثورة المقبلة حقيقة أم خيال؟!
وإلى قضية يثيرها كتاب «تويتر» في صوصواتهم و«الفيسبوك» وعدد من المثقفين، الذين لا ينتمون لأي أحزاب سياسية تعمل على الأرض بصرف النظر عن مساحة تواجدها أو تأثيرها، ألا وهي توقع قيام ثورة في مصر ضد النظام بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادات الأسعار.
وهو ما سخر منه يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» اليومية المستقلة، فقال ساخرا من أصحاب هذه الأمنية: «يخشى بل يرتعب المسؤولون من أن ينفلت الزمام من أيديهم في حالة وافقوا على كل طلبات وشروط صندوق النقد دفعة واحدة ونفذوها مرة واحدة، لهذا يطلبون التدريج والتأجيل لنقاط عن أخرى حتى لا ينفجر غضب الناس، أظن أنه من الواجب علينا أن نطمئنهم أنهم لا يعرفون بلدهم جيدًا، ولم يفهموا شعبهم حتى الآن فلن تخرج مظاهرات ولن تقوم انتفاضات نتيجة سعار الأسعار المفجع، الذي نعيشه والمرشح للجنون أكثر من ذلك عقب تطبيق قراراتهم الجديدة، مصر لن تثور من أجل الأسعار فاهدأوا، طبعًا ليست هذه دعوة لقبول طلبات أو شروط الصندوق ولا هي دعم كي تنطلق الحكومة في تنفيذ حزمة من القرارات تقول عنها زورًا إنها إصلاح اقتصادي، لكن هذه دعوة حقيقية للطمأنينة الكاملة أن الشعب المصري لا يحركه الضغط الاقتصادي ولا يدفعه واقع الحياة الاقتصادية الصعبة على الثورة الشعب المصري حين يثور يثور من أجل كرامته ومن أجل حريته، الاستثناء الوحيد هو مظاهرات 18 و19 يناير/ كانون الثاني 1977 وهي انتفاضة الخبز التي كانت لها أسبابها القائمة مباشرة في تصوُّري على الفجوة المرعبة بين ما كان يعِد به الرئيس السادات، خصوصًا بعد انتصار «أكتوبر» من رخاء وتقدم وزيادة الأعباء على كاهل الناس، فكيف مضت ظروف المعركة واقتصادها الصعب بالناس دون تذمُّر ولما جاء النصر تضرر الشعب أكثر؟ فظروف مصر بعد «نكسة يونيو» كانت سيئة اقتصاديًّا، هذه الواقعة المهمة هي التي شكَّلت عقدة رؤساء وحكومات ما بعد السادات، ربما لم يفلت منها إلا الرئيس السيسي في الشهر الثاني لرئاسته، مستندًا إلى شعبية جارفة أوصلته للحكم فقرر رفع الدعم وزيادة الأسعار واثقًا من أن أحدًا لن يغضب عليه، لكن الآن يبدو أن الوضع تغيَّر كثيرًا وصار القلق نفسه حاكمًا لاتخاذ قرار رفع الأسعار».
«إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه»!
وما ذكره عيسى صحيح، ولكن عدم ثورة الشعب لأسباب اقتصادية في مصر له أسبابه التاريخية التي يتجاهلها أو لا يعرفها البعض أولها هو وجود الدولة كطرف في تقديم الدعم للفقراء وتحديد أسعار بعض السلع منذ العهد الملكي ولم يكن هناك تدخل مع بداية ثورة 23 يوليو سنة 1952 واتجاه خالد الذكر للإنحياز للفقراء، فقد كانت هناك وزارة للتموين وعندما قامت الحرب العالمية الأولى عام 1914 بدأ تدخل الدولة في تحديد الأسعار وتقديم دعم للسلع الأساسية فتم تحديد سعر رغيف الخبز، وكان يتم تنظيم حملات على المخابز للتأكد من وزن الرغيف، وكانت هناك عقوبات صارمة للمخالفين لأن الدولة كانت توفر الدقيق لهذه المخابز، وظهرت بطاقة التموين حيث تقدم الدولة الغاز والشاي والسكر بأسعار مدعومة يحصل عليها المواطن من البقالين الذين تختارهم الوزارة في كل حي أو شارع أو حارة وكان هذا النظام في أوجه أيام حكم السلطان حسين كامل خاصة عام 1917 وحتى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1919 فقد ساهمت الدولة في تقديم دعم هذه السلع والتشدد في مراقبة الأسواق، ووصل الأمر إلى تحديد أسعار سلع أخرى غير مدعومة تلزم التجار بالبيع بها مثل الفواكة والخضروات واللحوم، وبعد ثورة يوليو تمت إضافة سلع أخرى على بطاقات التموين مثل الأرز والمكرونة وزيادة في كميات الشاي والسكر مع استمرار سياسة تسعير السلع، أي أن المسألة لا علاقة لها باشتراكية أو رأسمالية إنما دور الدولة كضمانة إلى حد ما للفقراء، بالإضافة إلى أن التحاق المواطن بالعمل في الحكومة كان أمنية ونحتاج إلى واسطة في كثير من الأحيان، رغم ضألة المرتبات، وظهرت في العهد الملكي عبارة «إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه»، ذلك أن الوظيفة في الدولة توفر الأمان لمن يعمل بها أي استمرار حصوله على دخل شهري مضمون مهما كان قليلا وأدى ذلك إلى بدايات تضخم الجهاز الإداري للدولة بسبب تعيين حكومات الأحزاب أنصارها في حالة وصولها للحكم ووصل الأمر إلى أنه عندما بدأت حرب الفدائيين ضد قوات الاحتلال البريطاني عام 1951 في مدن منطقة القناة وهي الإسماعيلية وبورسعيد والعريش في عهد حكومة «الوفد» بزعامة خالد الذكر مصطفى النحاس باشا ودعت الحكومة المصريين الذين يعملون في المعسكرات البريطانية إلى ترك العمل فيها واستجاب الآلاف منهم للدعوة وقامت الحكومة بتعيينهم فيها ووصل الأمر كما أخبرني صديقنا المرحوم إبراهيم وزير الشؤون البلدية والقروية وقتها إلى أن عبد الفتاح حسين وزير الشؤون الإجتماعية أخبره أن كثيرا من مقدمي طلبات التوظف لا يعملون في المسعكرات البريطانية فطلب منه قبول طلباتهم بناء على تعليمات النحاس باشا، ثم زاد تدخل الدولة بعد ثورة يوليو فلم يمض على قيامها أربعون يوما حتى أصدرت قانون الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر/أيلول سنة 1952 وتحديد الملكية الزراعية للأسرة بخمسمئة فدان والفرد بمئة والباقي وزعته على المزارعين المعدمين مقابل تعويضهم وكان ذلك استجابة أيضا لمطالب شعبية ظهرت جليا بالذات عام 1946 ثم أصدرت الثورة قرارا أخر برفع الحد الأدنى للأجور من خمسة عشر قرشا في اليوم إلى خمسة وعشرين قرشا أي لم تكن هناك لا اشتراكية ولا يحزنون، ثم جاء قرار تعيين خريجي الجامعات والمعاهد المتوسطة ليزيد من عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة وتعرض القرار إلى مناقشات حادة حتى أيام عبد الناصر بأن ذلك سيؤدي إلى تضخيم الجهاز الإداري وسيكون عبئا على الميزانية وضرورة البحث عن حل، أما وقف القرار لو مؤقتا أو التوسع في خطط التنمية والتركيز على الكليات والمعاهد الفنية المتوسطة لتخريج مهندسين وفنيين لا خريجي الكليات النظرية، ورغم التباطؤ في التعيينات أيام السادات ومبارك فقد وصل عدد العاملين في التلفزيون مثلا إلى خمسة وأربعين ألفا بسبب الواسطة وقرارات المسؤولين، ولما زاد عدد الخريجين الجامعيين والمعاهد المتوسطة الذين لا يجدون عملا حذرت الأجهزة الأمنية من انضمامهم للجماعات الإرهابية أو النزول في مظاهرات، وكان القرار هو تعيينهم بمكافأة قدرها أربعون جنيها في الشهر مع معرفة أنه لا عمل لهم إلى أن يتم تسريحهم، لكن بدأ هؤلاء في المطالبة بالتعيين وهددوا بالتظاهر وبسبب عقدة انتفاضة يناير 1977 سارعت الدولة أيام مبارك بإصدار قرار بالزام كل الوزارات بتعيين من هم على مكافأة إذا مضى عليهم ثلاث سنوات وهكذا تضخم الجهاز الإداري للدولة إلى الدرجة التي أصبحنا عليها الآن، خاصة أنه صدرت أيام عبد الناصر قوانين تمنع الفصل التعسفي إنما الفصل بقرار من لجنة ثلاثية تحقق مع العامل أو الموظف الذي خالف قوانين العمل، ثم صدرت قوانين التأمينات الاجتماعية ولا أريد التوسع أكثر من ذلك، إنما أعتقد أن الهدف واضح وهو أن تدخل الدولة لدعم السلع أو التوظيف سابق بسنوات كثيرة على ثورة يوليو ولا علاقة له بأي اتجاهات سياسية إلا في المرحلة التي أعلن فيها خالد الذكر عام 1961 الأخذ بالنظام الاشتنراكي، ولذلك نما إحساس شعبي تحول إلى ما يشبه العقيدة بدور الدولة في حياته، وأنها لن تتخلى عنه على الأقل في توفير الحد الأدنى من الأمان كما نما لدى الدولة رغم تغيير أنظمتها إحساس تحول إلى ما يشبه العقيدة بأن لديها مسؤولية نحو غير القادرين، بالإضافة إلى حالة الرعب التي لا تزال سائدة من نظاهرات الخبز في يناير 1977 ولذلك فكل من يتوقع لجوء الدولة إلى ما لجأت اليه اليونان مثلا من تسريح عمالة وتخفيض مرتبات وإلغاء أي دعم حسب اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي بأن تقبل شروطا كهذه من البنك الدولي أو حتى إذا أراد النظام ذلك على كل من يتوقع هذا أن يظل في أحلامه وهناك عامل آخر هام يعزز عدم ثورة المصريين بسبب الأوضاع الاقتصادية والإطاحة بالنظام وهو وعي وإحساس الأغلبية بأن البلاد تواجه مشكلة حقيقية في عجز الموازنة والأهم أنها تدرك أن أي اضطرابات قد تحول بلادهم إلى سوريا وعراق وليبيا ويمن أخرى أيضا فإن جميع السياسيين أحزابا او أفرادا يدركون أنه لا حل للأزمة بعيدا عن قرارات على الأقل تخفض عجز الموازنة لأنهم في بلد موارده أقل من مصروفاته فكيف سيسددونه؟
«الشروق»: فشل الحكومة في إصلاح الأوضاع
المهم أن القضية نفسها عالجها يوم الثلاثاء زميلنا في «الشروق» محمد عصمت بقوله في عموده في الصفحة الخامسة «أوراق»: «كل هذه المؤشرات الاقتصادية السلبية تعكس بوضوح فشل الحكومة في مصر في تنفيذ وعودها بإصلاح الأوضاع خلال عامين في وقت يتزايد فيه شعور المصريين بأن المستقبل يحمل أوضاعا أكثر صعوبة وأن الوعود برفع مستوى المعيشة ليس أكثر من سراب، وأن هناك نقطة ما سوف تنفجر فيها براكين الإحباط والغضب التي تتراكم في الصدور دون أن يعرف أحد شكل أو مسار هذا الانفجار، ومع غياب برنامج سياسي محدد للحكومة يعتمد على اقناع المصريين بقبول تضحيات كبرى لتحقيق أهدافها في تحسين أوضاعنا الاقتصادية المتردية تبدو أحزاب المعارضة كبيوت أشباح ليس لها أي صدى في الشارع لا تقدم سياسات بديلة لما يحدث وتقف دائما في خانة رد الفعل وهي تفقد يوما بعد يوم من رصيدها الجماهيري ولا توجد في مصر آليات واضحة بمنهجية محددة تقدم حلولا بديلة للسياسات القائمة لا صوت يعلو فوق صوت السلطة، وتحت حجة وجود قوى خفية تنظم مؤامرات شبه يومية ضدنا يجب أن نصطف جميعا خلف النظام لمواجهتها ليصبح أي صوت معارض واقعا تحت اتهامات جاهزة بالعمالة والخيانة والتآمر على الوطن. في مثل هذا المناخ يصبح توقع انتفاضة منظمة كما ذكرت مجلة «الإيكونومست» ضربا من الخيال، ومع ذلك يبقى الباب مفتوحا على مصراعيه أمام موجات من العنف كتعبير عن الضيق والغضب قد يمكن إخمادها بعصى الأمن أو بسيارات السلع الغذائية المدعمة في الشوارع، ولكنهما سيكونان مجرد حلول مؤقتة بانتظار فوضى عارمة أو بناء نظام ديمقراطي حقيقي، فأيهما أقرب».
«المصور»: موتوا بغيظكم يا من تتأمرون
على ضرب الدولة ورئيسها
أما زميلنا غالي محمد، رئيس مجلس إدارة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» فرد على ذلك كله بالقول أمس في مجلة «المصور»: «نعم نحن جاهزون رغم غضب المصريين على حالة انفلات الأسعار ورغم انهيار سعر صرف الجنية أمام الدولار ورغم ضيق الطبقات الفقيرة والمتوسطة بحالة الانكماش الراهنة، إلا أن عموم الشعب المصري لا يزالون يراهنون على الرئيس السيسي يتمسكون به يؤمنون بقدرته على العبور بمصر كل هذه المؤامرات. المصريون سيرشحون عبد الفتاح السيسي مجددا في الانتخابات الرئاسية في عام 2018 لأن السيسي هو الأقدر على أن تظل مصر قادرة على الحفاظ على أمنها واستقراراها ربما كان العيب الوحيد أو النقيصة الوحيدة في صفوفنا الآن هي الإعلام الذي لا بد أن يكون في نفس درجة الاستعداد ودرجة القدرة، ولهذا حديث آخر وموضوع آخر. موتوا بغيظكم يا من تتأمرون على ضرب الدولة المصرية ورئيسها وشعبها. نحن جاهزون لافشال مؤامراتكم»!
«الإذاعة والتلفزيون»: العائدون
من السعودية يخربون عقول المصريين
لكن المصريين تعرضوا إلى هجمات عدة في الأيام الماضية لأسباب عدة، أولها ما ذكره يوم السبت زميلنا خالد حنفي، رئيس تحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون» الحكومية عن الذين عادوا من السعودية بأفكار متطرفة وقال: «تخيلوا أن الذين سافروا الى السعودية وعملوا بها لسنوات عادوا إلينا ومعهم الأموال والكاسيت والمروحة وغيرها لكنهم عادوا أيضا وهم يحملوان أفكار المتشددين من الدعاة والمشايخ، الذين تعاني منهم السعودية الآن عادوا وقتلوا سماحة الإسلام التي يعرفها المصريون عادوا وقد ضيقوا الحياة على أقاربهم وأبنائهم وزوجاتهم، لا على المواطنين والمعارف فقط فقط، بل عادوا ومعهم كتب التطرف لنحترق بها الآن. أحد أقاربي عندما وقعت في يده هذه الكتب عبر أحد العائدين تبدل حاله تماما بل وسعى لأن يبدل حياة والده وأشقائه. هذا الرجل كان محبا للحياة كان مفتونا بالمطربة الكبيرة نجاة الصغيرة ومحبا لعبد الحليم حافظ وأم كلثوم، هو من عرفنا على هؤلاء النجوم وأوقعنا في غرامهم فجأة قام بحرق هذه الشرائط وطلب من شقيقة عدم رؤية خطيبته لأن رؤيتها قبل أن يتزوجها حرام، وطلب منه أن يمارس الرياضة بشورت طويل تحت ركبته حتى دخل شقيقه في حالة نفسية سيئة، لكنه عندما حاول مع والده وطلب منه عدم مشاهدة التلفزيون لأنه حرام رد عليه بعنف «امشي يا ابن الكلب يا واطي روح لحالك أنا عايز أخش النار»!
دعك من قريبي فهو قاد عاد إلى صوابه مرة أخرى بعد أن اصطدم بمن جاءوا له بهذه الأفكار قادمين من الخليج عاد هو فقط لوحده، بينما انتقلت العدوى للقرية كاملة وللقرى المجاورة والشباب يرتدون الجلاليب البياضاء القصيرة ويطلقون اللحى ومعهم دائما عصا. بدأوا يحرمون أطعمة بعينها ومشروبات بعينها ما جرى في «الوادي الجديد» وقراه أظن أنه ضرب معظم محافظات مصر بقراها البسيطة، التي توغل فيها الفقر واستوطن. جرى ضربها بسبب العائدين من الخليج، الذين نقلوا ثقافات لا تخصنا في شيء ثقافات يجهلون أهدافها ويؤمنون فقط بحملها والترويج لها، لكنهم نجحوا في السيطرة على عقول الغلابة وأحكموا قبضتهم على سلوكهم وشعائرهم».
«الوطن»: إحنا شعب متطرف بالفطرة
ويوم الاثنين شن زميلنا محمود الكردوسي رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الوطن» هجوما أشمل ضد إخوانه المصريين بالقول عنهم في بروازه اليومي «كرباج»: «إحنا شعب متطرف بالفطرة شعب الحد الأقصى في كل حاجة وعكسها في الأدب وقلة الأدب في النشاط والكسل في البناء والهدم في التناكة ولحس الجزم في الفرح بالحياة والاحتفاء بالموت في الحرام لذيذ والحلال دمه تقيل في الحب شحتفة والحب نحنحة وقلة حيا في احترام الست وتكسير عضمها في 30 سنة حكم و18 يوما ثورة في بحبها وألعن أبوها بعشق زي الداء في الفشخرة وادعاء الفقر في النضافة من الإيمان والوساخة من السلم للسرير في الأكل بحلقة والأكل من الزبالة في الخيال المبدع والغرق في شبر ميَّة في الفساد جبهة حرب وفي المصالح تطبيع في الخلفة فريق كورة والرزق لعب خشن والنتيجة: سبعتلاف سنة تعادل إيجابي»!
«الأخبار»: جشع السائحين المصريين
في شرم الشيخ والغردقة
ولو توجهنا لـ«الأخبار» في اليوم نفسه سنجد اهتماما بما حدث من البعض الذين ذهبوا إلى شرم الشيخ بسبب العروض المغرية، التي عرضتها شركات السياحة عليهم، فقال زميلنا أحمد جلال في بروازه اليومي «صباح جديد»: «حملة إجازتك في مصر حققت نجاحا كبيرا في تنشيط السياحة الداخلية وشجعت المصريين على السفر إلى شرم الشيخ والغردقة لقضاء إجازة الصيف وحققت نجاحا أكبر في كميات الطعام التي يتم تناولها يوميا لدرجة أن نزلاء أحد الفنادق في الغردقة أهدروا 650 كيلوغراما من الطعام في يوم واحد وهي كمية تكفي لاستهلاك 1200 شخص وهو ما اضطر إدارة الفندق إلى مناشدة النزلاء ترشيد استهلاك الطعام بدون أي فائدة وحتى لو جابوا مصحف يحلف عليه النزلاء لأنها عادة عند المصريين وعلى رأي الأغنية الشعبية »عبيلو واديلو».
«الشروق»: العتب
على إدارات المنشآت السياحية
لكن زميلنا في «الشروق» خالد أبو بكر تصدى لهذه الهجمات التي ملأت وسائل التواصل الإجتماعي بقوله: «هالتني حملات السخرية التي اشتعلت بها مواقع التواصل الإجتماعي وتورطت فيها بعض الصحف والمواقع ضد بعض السائحين أو المصطافين المصريين، الذين ربما وجدوا في فترة الركود التي يتعرض لها الموسم السياحي في مصر بعد حادث سقوط الطائرة الروسية فرصة مواتية لزيارة مناطق في بلدهم لم تتح لهم الفرصة لزيارتها من ذي قبل، العصب الرئيسي الذي قامت عليه حملات السخرية من المصطافين المصريين تمثل في إغراق مواقع التواصل الإجتماعي بصور مسيئة لبعض السيدات والرجال وهم في المنتجعات والفنادق تظهرهم كمن لا يجيد آداب الجلوس على الشط أو يرتدي ملابس بعيدة تماما عن ملابس البحر التقليدية أو حتى ما اصطلح عليها الشرعية إذ استبدلوها بالجلاليب والعباءات فضلا عن التزاحم الرهيب على البوفيه المفتوح مع نشر الملابس على الشرفات ما يزيد من الوجع جراء نشر هذه الصور المسيئة دون استئذان أصحابها من قبل بعض العاملين في هذه الفنادق والمنتجعات. إن الكثير من هؤلاء العاملين في هذه الأماكن من محدودي التعليم ومن أصول ريفية ربما لم تدخل الكهرباء إلى قراهم إلا قبل عامين أو ثلاثة. ادارات الفنادق هي الأخرى دخلت على خط السخرية والشكوى في حالة استعلائية تثير الأعصاب بانتقادهم الناس البسطاء دون أن يقولوا لنا: ما هو الجهد الحقيقي الذي قاموا به لتعريف الناس بقواعد الإقامة في هذه المنتجعات قبل دعوتهم لزيارتها بأسعار لا نبالغ إذا قلنا إنها زهيدة في محاولة لإنقاذ الموسم الذي يهدد ركوده إغلاق منشآتهم السياحية للأسف لم يقدموا شيئا».
لا يصح ذهاب بعض المصريين إلى شرم الشيخ
وإلى «جمهورية» الثلاثاء التي قال فيها زميلنا السيد البابلي: «يبدو أن الأزمة تكمن في الشعب وأننا لا بد أن نغير الشعب ونستورد شعباً آخر، فبدلا من الافتخار بمصريتنا ودور المصريين في انقاذ صناعة السياحة واستجابتهم لنداءات و«توسلات» القائمين على السياحة بزيارة بلادهم والتعرف عليها والإنفاق فيها فإن موجة هجوم عاتية لا تتوقف تسخر من سلوكيات السياح المصريين عندما يتوجهون إلى مدن مثل شرم الشيخ والغردقة وغيرها ووصل الأمر إلى التلميح بعدم السماح لهم بالتوجه إلى بعض هذه المدن السياحية.
وسامح مسعد مستشار وزير السياحة الأسبق كان الأوضح في ذلك عندما قال إنه لا يصح ذهاب بعض المصريين إلى شرم الشيخ لأن سلوكياتهم لا تتفق مع السائحين ونحن نخجل من هذا الحديث الذي يركز فقط على عيوب المصريين وأنهم لا يصلحون في بعض الأماكن السياحية ولا يجب عليهم زيارتها والاكتفاء بمشاهدتها ومتابعة أخبارها من بعيد لبعيد.
والتعامل معنا على هذا النحو بالغ القسوة ويدين المجتمع كله ويصيبنا بالإحباط واليأس ما دام المصري قد أصبح ملاحقاً في بلاده ومتهماً بأنه يسرف في الأكل والشراب في الفنادق، إن هناك بعض التجاوزات وهناك سلوكيات خاطئة، ولكن علموهم وشجعوهم والطريق إلى التغيير يبدأ بالاحترام احترموهم أولاً»!
«الأخبار»: «مش عايزين مصريين
دول بييجو يبوظو الدنيا»!
وإلى «أخبار» الثلاثاء والكاتب عادل وديع فلسطين وقوله في مقاله الأسبوعي: «شرم الشيخ المدينة التي تعد من أجمل مدن العالم السياحية والتي تقع في جنوب سيناء تعتبر الريفيرا المصرية أصابها ما أصابها على يد أبنائها المصريين حتى وصفها البعض بأنها تحولت إلى بلطيم ورأس البر، ذلك بسبب السلوكيات غير اللائقة والمنافية لطبيعة المدن السياحية والعالمية وضمن هذه السلوكيات توجه بعض المصطافين إلى الشواطئ وحمامات السباحة بالملابس القطنية الداخلية دون الإلتزام بزي البحر ما يعطي صورة سلبية لدى السائحين الأجانب لا تشجعهم على القدوم إلى مصر مرة أخرى، وقد شاهد أحد المصورين تكسيرا لزجاج ورمي نفايات في خليج نعمة أحد أبرز المعالم السياحية في المدينة، كما رصد تعاملاً غير حضاري مع أثاث ومحتويات الفنادق والأماكن العامة من قبل المصريين تمثلت في اتلاف العديد من المقتنيات وسرقة أدوات الطعام من ملاعق وسكاكين وشوك وهو ما كبد الفندق العديد من الخسائر المالية وأثر بالسلب على سمعة مصر السياحية أمام رواد المدينة من مختلف الجنسيات، وقد وصل الأمر لدرجة حزينة حين اتفق العاملون بهذه المدينة على جملة واحدة مش عايزين مصريين دول بييجو يبوظو الدنيا وقعدتنا من غير شغل أحسن لنا من ضياع سمعة ونظافة البلد أمام السياح الأجانب».
إيجابيات السياحة الداخلية
لكن زميلنا في «الأخبار» والمتخصص في السياحة محمد البهنساوي قال في العدد ذاته: «إذا كانت السياحة الداخلية بهذا السوء فلماذا تتباطأ شركات السياحة والفنادق عن توقيف حملة «مصر في قلوبنا» والمطالبة بضرورة استئنافها؟ بعض هذه الصور تؤكد فبركتها خاصة صورة الأجانب وهم يجمعون قمامة المصريين من شواطئ الغردقة، ثم تبين أنها لحملة قديمة للاجانب والمصريين معا لتنظيف المدينة في أوج فترات السياحة الأجنبية، مرة أخرى لا ننكر وجود سلبيات للسياحة الداخلـــــية لكن ليــــس للحد الذي يدفعنا لوأد التجربة في مهدها وفي وقت السياحة في أمس الحاجة إليها لا ننكر أن أكثر تلك السلبيات في كميات الأكل التي يحملها بعض وأكرر بعض المصريين من البوفيهات بجانب حالات فردية وقليلة للملابس والتعامل مع مقتنيات ومحتويات الفنادق وهي ليست حالات عامة، أما حالات مضايقة السائحين بشكل مباشر فأعتقد أنه إدعاء كاذب».
حسنين كروم