لن يصدق أحد أن المغنية اللبنانية نجوى كرم أطلقت أغنيتها «يخرب بيتك» من أجل اللاجئين ومرضى السرطان الأطفال. حتى هؤلاء، المخروبة بيوتهم سلفاً، لن يصدقوا. ففي الكلمات ليس هناك ما يوحي، الأغنية كلها تكرار لهاتين الكلمتين «يخرب بيتك»، «لأنك أخوث حبيتك»، والمخاطب هنا هو طبيب في مشفى لأمراض السرطان تقع المغنية في غرامه، وهو (الطبيب) ذريعة وجودها، ووجود الأغنية، بين الأطفال المصابين في المشفى، ومن ثم في مخيم للاجئين السوريين.
ليس هناك سبب واضح الإختيار مخيم للاجئين دون سواه. أراد مخرج الكليب، على ما يبدو، أن يضفي لمسة إنسانية على كليب بطلته، المريضة بدورها بحب الطبيب، فلم يجد أجدى من قضية اللاجئين. قضية ستجعل الكليب مشاهداً، وتحت الضوء، سواء كان متقناً أم رديئاً.
مسار المغنية هنا، في الكليب، لا يخدم سواها، جسدها، نظرتها المغوية، المؤخرة الصاعدة درج الفيلا مع الحذاء الأحمر العالي.. حتى أطفال السرطان لن يعبدوا غير صورتها، فهي المخلّص لطفل يضع صورتها غلافاً لهاتفه المحمول، تماماً مثلما لا يملك الأطفال جميعاً، مصابين بالسرطان أو باللجوء، إلا أن يحوموا حولها، ملوحين لها بأياديهم على الدوام.
لا تتعب كرم نفسها حتى بالتمثيل، أن تمثّل دور المتعاطف مع قضية اختارتها بنفسها. كل هذا الاهتمام بنجوى، فيما هي مهمومة ومشغولة بجسدها.
أما على مستوى اللحن والغناء، فربما لسنا بحاجة إلى القول إنها من ذلك النوع، الذي لا يكتب له الحياة أكثر من يومين، شيء معدّ للدبكة ليس أكثر، تلك التي يصلح أي طبل فيها كي ينطّط الدبّيكة.
كانت تلك نجوى كرم، التي سمّاها الشاعر الراحل سعيد عقل «ظاهرة فريدة»، وقال إنها «مجد للبنان»، يا لبؤس لبنان!
أسوأ التضامن مع حتّر
سؤال: ما هو الشيء المستفز بالتضامن مع كاريكاتير ناهض حتّر (أي الكاريكايتر، الذي «غرّده» الكاتب الأردني حتّر، ولوحق بسببه باعتباره مسّاً للذات الإلهية)؟
جواب: تضامن موالي النظام السوري، أكبر رمز لقمع الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان، ومعروف عنه تهشيم أصابع الرسامين واستئصال حلوق المغنين المعارضين وكسر أصابع الصحافيين، إلى آخرهم.
سؤال: من هو أسوأ المتضامنين مع حتّر؟
جواب: مؤمن مسيحي لا يقبل بأن تمسّ أبسط رموزه الدينية، ويتسامح (بل ويتضامن) في الوقت نفسه مع من يجدّف على الرموز الدينية الخاصة بالآخرين.
هذان الأمران اجتمعا لدى مغنية الأوبرا السورية سوزان حداد، التي شاركت على صفحتها على «فيسبوك» أمس كاريكاتير حتّر مع أشد عبارات التضامن.
في استعراض عاجل لصفحتها يمكن مشاهدة ولع المغنية بالسيدة مريم العذراء، هكذا تكتب مثلاً مع إحدى التراتيل «عذراء يا أم المسيح يا طاهرة نقية. صل لابنك الإله وحنّنيه علينا. كل عام وسوريا مهد المسيحية بخير».
اللافت أنك لن تجد على صفحة المغنية سوى فيديوهات لتمجيد بطولات عسكر النظام، وصلوات الإيمان المسيحي، وأخيراً كاريكاتير ناهض حتّر.
جواب أخير: سيدتي المغنية، إن أردتِ أن تكوني مع الحريات، حبّذا لو دفعت من كيسك أنت، لا من أكياس الآخرين.
بيضون في «بيت القصيد»
تعلمت الكثير من الكاتب اللبناني عباس بيضون، أهم ما كنت أجده في كتابته الصحافية ذلك الإحساس العالي بالظلم، لا أبالغ إن قلت إنني كنت أنتظر ما يكتب لأصوّب وجهتي، في السياسة، وفي سواها. سمعنا كثيراً من القصص عن مواقف تحسب له، من بينها رفضه، حين كان في أحد مهرجانات الأدب في دولة عربية، أن يوقّع بياناً من تلك التي تشكر وتمجّد القائد، الأمر الذي استنفر صحافة ذلك البلد في اليوم التالي لمهاجمته.
اليوم سيكون بيضون في «بيت القصيد»، على قناة «الميادين»، أحد أبرز الناطقين باسم نظام الممانعة، الذي ما زال يقتل ويريق دماء السوريين، ومن في حكمهم، كما هو واضح للجميع.
بيضون سيكون على تلك القناة ليس بحكم الأمر الواقع، سيذهب إلى هناك برجليه، وفوق ذلك في برنامج بلغ مراحل غير مسبوقة برداءته، ورداءة اختياراته.
أقل ما يجب قوله لعباس بيضون «كان في الإمكان تفاديها».
لسان الضاد يجمعنا
لفظتْ اللبنانية أليسا حرف الطاء تاءً في أغنية «موطني»، فأقامت، وهي المغنية وحسب، الدنيا حولها، ضحكاً واستهزاءً، وأسئلة حول أحقية من يلفظ الطاء تاء بأن يغني نشيداً وطنياً.
لفتني في الإعلان الترويجي لبرنامج «بيت القصيد»، الذي يقدمه الشاعر اللبناني زاهي وهبي أنه يلفظ الدال، في تقديمه للكاتب والناقد اللبناني عباس بيضون، ضاداً. كان يمكن القول إنها مجرد «زحطة» لسان، لكن على الموقع الالكتروني لقناة «الميادين»، حيث يبثّ البرنامج، سنجد الإعلان الترويجي مروّساً بالعبارة التالية «الشاعر والروائي والناقض عباس بيضون». ما يؤكد أن الخطأ اللغوي متأصل ومستحكم.
هذا وهبي، الشاعر والإعلامي والنجم وراعي مواهب أدبية سابق على قناة «المستقبل»! واللسان يفترض أنه أهم أدوات الشغل بالنسبة لمذيع. كيف صرتَ مذيعاً بهكذا لسان؟
كاتب من أسرة «القدس العربي»
راشد عيسى