السلطة التنفيذية خريجة مدارس الحكومة الفاشلة والبرلمان صوتها والمدافع عنها… والفساد آفة تأكل الأخضر واليابس

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الاهتمام الأكبر للمصريين، الذي عكسته الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 17 أغسطس/آب، كما هو لم يتغير، وهو خطاب الرئيس عن القرارات الصعبة لإنقاذ الاقتصاد من السقوط، ومفاوضات الحكومة مع بعثة صندوق النقد الدولي، والارتفاعات الحادة في الأسعار، التي يلمسها كل مواطن ولا تحتاج إلى محرضين، والانخفاض في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.
لدرجة أن زميلنا الرسام محمد عمر في مجلة «آخر ساعة» الحكومية ذهب للعلاج من حالة نفسية عند أحد الأطباء فوجد مريضا يشكو للطبيب وهو يبكي:
والجنيه يا ولداه يعملوه معدن يعملوه ورق برضه ما يجيبش ساندوتش فول.
أما الطبيب فكان يجلس على الأرض ويبكي ويقول: ما تفكرنيش
وفيما عدا هذا الاهتمام المشترك للأغلبية، فقد توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة أو محافظة، فجماهير الأهلي لا يزالون غاضبين، وهاجم الألتراس أستاد مختار التتش أثناء تدريب الفريق وجماهير الزمالك في حالة ابتهاج. ومرضى فيروس الكبد سعداء بعد إعلان وزارة الصحة أنها انتهت من علاج كل حالات الانتظار، وأنه يتم الآن علاج أي مريض في أي مصلحة أو شركة من داخلها، ومسؤولية هذه الجهات عن علاج العاملين فيها على نفقة الحكومة. وكثير من أسر طلاب المرحلة الثالثة الناجحين في الثانوية ينتظرون فتح مكاتب التنسيق. واهتمامات رجال الأعمال بمشروع قانون القيمة المضافة الذي يناقشه مجلس النواب وأهالي محافظة كفر الشيخ فرحون بعد التوقيع على إنشاء منطقة استثمارية وصناعية وسكنية وميناء بحري على عشرة آلاف فدان تملكها وزارة الأوقاف، والتوقيع بين المحافظ ووزير الأوقاف ووزير الدولة للإنتاج الحربي ووزيرة الاستثمار، وإسناد تخطيط المشروع لمكاتب استشارية دولية ودعوة المستثمرين للعمل. والملاحظ أنه سيكون للدولة وجود في المشروعات واجتماع الرئيس مع عدد من الوزراء والتشديد على الاستمرار في بناء العاصمة الإدارية الجديدة. أما أصحاب المنشآت السياحية والعاملون فيها فقد انتعشت آمالهم بعد التأكد من عودة السياحة الروسية في شهر أكتوبر/تشرين الأول وكذلك البريطانية والألمانية. وإلى بعض مما عندنا..

مع خطاب الرئيس

وإلى من دافعوا عن الرئيس وخطابه، وكان منهم المستشار القانوني كمال السعيد، الذي أرسل رسالة إلى صلاح دياب صاحب جريدة «المصري اليوم» ونشرها له يوم الثلاثاء في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن ومما جاء فيها: «لا شك أن الرئيس السيسى بهذا الموقف رجل شجاع، وقد أثبت ذلك من قبل عندما ألغى الدعم. لكن ملاحظتي الوحيدة على الرئيس أنه ليس لديه من المستشارين ما يكفى، وإلا ما كنّا ضيعنا عامين، من دون أن نبدأ في هذا البرنامج، وحتى لا نحمل على الرئيس السادات وهو رجل شجاع أيضا وقد فعل ما عليه وزيادة، فهو من مهد الطريق إلى الإصلاح الاقتصادي ،ولكننا نحن الذين تأخرنا في تنفيذ برنامج الإصلاح، لأنه في عام 1977 كانت مصر خارجة من حربين، حرب الهزيمة في عام 1967 والثانية حرب النصر في 1973 وبعد هذه الحرب كان من الصعب تطبيق الإصلاح الاقتصادي، لأن الضريبة ستكون فادحة ولن يحتمل الناس، لكن السادات سعى لذلك بشكل سريع وقد كان السادات- رحمه الله- حكيماً ولن ننسى أنه هو من مهد الطريق للإصلاح الذي ننشده، حيث عقد اتفاقا مع أمريكا بشأن المعونات الاقتصادية والعسكرية، هذا الاتفاق ساعد مصر كثيرا، وكان إحدى ثمرات اتفاق السلام نفسه مع إسرائيل. كما أنه استرد حقول بترول بلاعيم بالكامل ثم إنه سمح بالانفتاح، لكن في 1977عندما خرجت الجماهير اعتراضا، لم يكن الرئيس السادات على خطأ ولم تكن الجماهير على خطأ أيضا. الرئيس السادات كان طموحه كبيرا والناس في تلك اللحظة كانت تشعر بالإنهاك من جراء حربين، ثم مرت عقود طويلة ونحن نخشى الإصلاح الاقتصادى خوفاً من أن نواجه ما واجهه الرئيس السادات، المهم أن أمامنا الفرصة، يجب ألا نضيعها، وعلينا اغتنامها ولا نخشى شيئاً. الظروف اختلفت ونحن في حالة سلام ولسنا في حالة حرب».

تقرير «الإيكونومست» عن خراب مصر

وإلى «أخبار» الثلاثاء أيضا وزميلنا المحرر الاقتصادي جميل جورج، الذي أبدى شماتة في تقرير «الإيكونومست» عن خراب مصر، وقال عن اتفاق صندوق النقد الدولي: «والآن ماذا تقول الإيكونومست بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي يعد خير دليل على سلامة وقدرة الاقتصاد المصري على التعافي؟ لقد جاءت شهادة الصندوق لتمنح مصر اثني عشر مليار دولار لسد جانب من الفجوة المالية ودعم الجنيه المصري في مواجهة الدولار، الاتفاق يفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية ويدعم احتياطي النقد الأجنبي. نعم لدينا مشكلة اقتصادية كبيرة معنى هذا أن مصر ستفلس. الدولة تتعامل مع المشكلة بشفافية وبأسلوب علمي ولن يساهم في حلها الصندوق فحسب، بل سيشارك فيها القادرون الشرفاء للتخفيف منها على قدر طاقته».

وضع الناس أمام حجم التحدي الحقيقي

أما مفاجأة يوم الثلاثاء فجاءت من «المقال» التي أيد فيها اثنان من محرريها الدولة، الأول زميلنا معتمر أمين وقوله: «من يقول حقيقة الموقف عليه أن يقول معها كيف تخرج منه، لا تقل لي أن الدعم مشكلة فكلنا نعرف أن الدعم مشكلة، لكن قل لي كيف تخرج البلد من هذه المشكلة مع المحافظة على الأمان والتماسك الاجتماعي؟ لا تقل لي أن ضعف الإنتاج مشكلة، ولكن قل لي ما السياسات التي تحفز الإنتاج؟ لا تقل لي الديون أصبحت في مستوى خطر، لكن قل لي كيف سنسدد الديون ولا نلقيها على عاتق الأجيال اللاحقة؟ عندما يقول أي مسؤول تقدير الموقف للمواطنين فإنه يعرض الحقيقة أو لمحة منها، فالمسؤول لا يعرض على الناس كل الحقيقة وعليه وهو يعرض تقدير الموقف هذا أن يعرض معها كيف نخرج منه، فالمجتمع في حد ذاته لا يستطيع تنظيم نفسه بنفسه لكي يتصدى لمشكلة، ولكنه بحاجة إلى إدارة لتخرجه مما هو فيه، ولكي تنجح الإدارة في هذه المهمة الصعبة يجب أن يقدم بنفسها بعد تقدير الموقف وعرض لمحة من الحقيقة أن لدينا حلا وهذا هو الحل، ويتطلب تنفيذه كذا وكذا، وإذا ارتضينا أسلوب المصارحة العصري الذي يضع الناس أمام حجم التحدي الحقيقي فإننا بذلك نحفز الشعب ونستحضر همته وعزيمته من أجل التغلب على التحدي بكل تعقيداته، فمن الممكن اختيار مجال واحد معين لكي يكون الأولوية التي يعرضها المسؤول على الشعب ويعرض معها الحل ونطلب من الناس العمل معه يدا بيد لكي ينجح البلد كله. إن المرحلية ليست سيئة بل قد تكون حسنة في زماننا هذا».

برنامج إصلاح للاقتصاد المصري

والثاني كان زميله محمد رضا الذي قال: «أرى أن الميزة الرئيسية من اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بـ12 مليار دولار، هو التزام الحكومة الإجباري بتنفيذ برنامج إصلاح للاقتصاد المصري تحت إشراف ومتابعة فريق صندوق النقد الدولي، وهو ما يضمن انتشال الاقتصاد من الانهيار التام وعدم تراجع الحكومة عن الإصلاحات لأي أسباب، حيث ستشمل الإصلاحات خلال الثلاث السنوات المقبلة، على سبيل المثال، خفض الدين العام من 98٪ إلى 88٪ وخفض عجز الموازنة العامة ليصل إلى 55٪ من خلال زيادة الإيرادات بفرض ضريبة القيمة المضافة وترشيد الإنفاق من خلال تخفيض الدعم، وستشمل الإصلاحات تغيير سياسة تحديد سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكي باتباع سياسة أكثر مرونة، ويجب أن نعرف جيداً أنه بسبب تأخرنا في البدء في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات السابقة، أصبحت الآن التكلفة الاجتماعية لهذه الإصلاحات كبيرة جداً جداً وهو ما سيحدث بالفعل خلال الفترة المقبلة بعد الاتفاق على الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، الذي سيتبعه تنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية مكثف ستكون له آثار سلبية قوية على الأوضاع الاجتماعية، كل هذه الإجراءات السابقة المتعلقة بخطة الإصلاح الاقتصادي ستكون إيجابية على الاقتصاد المصري، وستنعكس بالسلب على المواطن بدفع ضرائب أكثر، وفي ظل انعدام الرقابة على الأسواق وانعدام السيطرة على جشع التجار، وفي ظل الانخفاض المتوقع لقيمة الجنيه سترتفع الأسعار بشكل حاد في الوقت الذي اشتعلت فيه الأسعار بالفعل خلال الفترة الماضية بشكل غير مسبوق تأثراً بالانهيار الحاد في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي».

الدواء ليس في قرض صندوق النقد الدولي

ونبدأ بردود الأفعال على خطاب الرئيس ومفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي، وكان المعارضون يوم الثلاثاء زميلنا في «الجمهورية» رضا العراقي المشرف على صفحة مال وأعمال وقوله في عموده «بالمناسبة»: «البعض ينظر إلى سيناريو الحكومة مع الصندوق على أنه إجبار واستحواذ واستعمار «لي ذراع»، لكنه في حقيقة الأمر مختلف تماما، والمطلوب للإصلاح الاقتصادي كلنا نتفق عليه، فمثلا هل أحد ينكر أن الفساد يحيط بنا، وأصبح آفة خطيرة تقضي على الأخضر واليابس أيضا. هل أحد ينكر أن الدعم 90٪ منه يتسرب إلى الأغنياء بالطرق الشرعية، مثل البنزين والبوتاجاز والكهرباء، وكذلك غير الشرعية مثل السرقة والنهب كما يحدث الآن في القمح والدقيق والمخابز؟ هل أحد ينكر أن هناك انفلاتا في جميع الأسواق التي تدار بعشوائية ساهمت للأسف في خلق ممارسات ضارة أدت إلى تعطيش السوق كما يحدث الآن في الدولار والسلع الإستراتيجية كالأرز والزيت والمضاربة عليها، حتى أصبح للأسف للسلعة الواحدة أكثر من سعر. إن الدواء ليس في قرض الصندوق كما يتخيل البعض، إنما يكمن في العمل والإنتاج، في الإخلاص والاجتهاد، لابد أن ننظر للأمر بجدية وبصورة مختلفة صورة تسيطر ملامحها على الوطنية والقومية، الموقف لا يحتمل المزايدة ولابد أن نتجرع الدواء المر حتى نشفى جميعا».

عودة ذكريات انتفاضة 1977

ومن «الجمهورية» إلى «الشروق» عدد يوم الثلاثاء وزميلنا محمد عصمت وقوله في عموده في الصفحة الرابعة «أوراق» محذرا من ثورة شعبية ومهاجما الرئيس بقوله: «لن يستطيع الرئيس عبدالفتاح السيسي إقناع مؤيديه قبل معارضيه بأن خطته للحصول على قرض تبلغ قيمته 21 مليار دولار أكثر من نصفها من صندوق النقد، هي الحل المتاح الوحيد لمواجهة أزماتنا الاقتصادية المتفاقمة، إلا بعد تقديم كشف حساب واضح ودقيق لكل التصريحات التي أطلقها ولكل السياسات التي انتهجها خلال العامين الماضيين، وهل هناك أخطاء حدثت؟ وكيف يمكن تداركها أو احتواء آثارها؟ وهل هناك طرق بديلة ينبغي الشروع فورا في اتباعها قبل أن يحدث ما هو أسوأ؟ شروط الصندوق للحصول على القرض ستجعل كل فئات الطبقات الوسطى والفقيرة على حافة الجوع الحقيقي، من دون أي مبالغة، وهو أمر لا يبدو أن الرئيس وحكومته يدركون تداعياته على زيادة رقعة الاحتجاجات الاجتماعية التي تعيد ذكريات انتفاضة 1977 إلى الذاكرة، التي أجبرت الرئيس أنور السادات على التراجع فورا عن تطبيق وصايا الصندوق برفع الأسعار وتخفيض الدعم على بعض السلع الأساسية، وهو اختيار لن يكون سهلا على الرئيس السيسي، بل ربما لا يكون مطروحا من الأساس بعد كل الأسباب التي سردها حول أهمية القرض. ما يطلبه الرئيس من المصريين أكثر من قدرتهم على الاحتمال ولا يوجد خطاب سياسي ــ ولا أقول برنامجا سياسيا – يشركهم بشكل ديمقراطي في اتخاذ هذه القرارات الاقتصادية الصعبة، برنامج التقشف الذي تطرحه الحكومة سوف يواجه معارضة شعبية ستزداد بمرور الوقت، وربما لا يستطيع أحد التكهن بما سوف تصير إليه هذه المعارضة ولكن كل المؤشرات تكاد تؤكد أن السلطة في مصر بخطابها السياسي الراهن لن تستطيع أن تتحمل بسهولة تداعيات الغضب الذي يتراكم في صدور ملايين المصريين، خاصة أن القرارات الأصعب لم يأت وقتها بعد».

السيسي لم يفتح النوافذ وينظف البيت

وشاركتهم في الهجوم في يوم الثلاثاء نفسه زميلتنا الجميلة في «المقال» منى ثابت بقولها: «ما أشبه حالنا الأن بحال قبرص قبل أن تستعيد حكومتها وعيها وتعترف بأخطائها وتستعدل مسارها وتحدد وتنفذ برنامجا وطنيا لإنقاذ اقتصادها، من دون اقتراض. تصورنا عندما سلمنا الرئيس السيسي أمورنا أنه سيبدأ وفورا بفتح النوافذ لتنظيف البيت، أولا يسد الدهاليز والسراديب الحكومية التي يمرح ويهبر منها محترفو النهب والرشاوى، لكن فضيحة القمح أكدت أنهم ما زالوا ينهبون، وهم آمنون، لماذا نجحت جزيرة قبرص في تنظيف بيتها من الرشاوى وغسيل الأموال والفساد الإداري، وتصدت لمصائد الترويكا وصندوق النقد والبنك الدولي، واستعادت قوتها الاقتصادية بنفسها، بينما نحن نسير إلى المنحدر؟ لماذا فشلت الحكومة في إشعال فتيل حماس الشباب للعمل والبناء والتضحية؟ لدينا ثروة بشرية جبارة ومصادر دخل طبيعية متعددة، متى نمنحها الأولوية ؟ لماذا نشعر بأن السلطة التنفيذية هي خريجة مدارس الحكومة الفاشلة والبرلمان هو صوتها هي والمدافع عنها هي؟ ياريت يصدر قرار جمهوري بتشكيل لجان من كل اللي بيحكومنا، جيشا وشرطة ومتخصصين، مهمتها ركوب التوك توك والميكروباصات والوقوف في طوابير لحمة الجيش والتموين لترى وتسمع الشعب الحقيقي كلنا نرفض القروض».

«خلي السيسي يحبني زي ما بحبه»

ومن المؤيدين والمعارضين لخطاب الرئيس ظهرت مجموعة من مؤيدي الرئيس أبدت مخاوفها مما يمكن أن يحدث بسبب القرارات الاقتصادية، منهم زميلنا محمود الكردوسي رئيس التحرير التنفيذي لـ»الوطن» الذي قال يوم الاثنين الماضي في بروازه «كرباج»: «أعرف رب أسرة ينتمي إلى الطبقة المتوسطة،وهو رجل مؤدب نظيف اليد واللسان، يحب البلد ويقدر ظروفه موظف على مشارف الستين في مصلحة حكومية، راتبه الشهري ثلاثة آلاف جنيه تقريباً، ولديه من الأبناء خمسة، ضربته الأزمة فلوحت رأسه، لا سُلف تكفي ولا قروض ولا هناك إرث أو عمل إضافي، وعجلة الإنفاق تلتهم راتبه في عشرة أيام، وبقية الشهر تدور «على الفاضي»، قال لي ودموع القهر تكوي شرايين عينيه: المدام مريضة وابنتي الكبرى مخطوبة ولا أعرف كيف أجهّزها والصغرى تعمل في شركة خاصة وتشكو من تحرشات مديرها و»إغراءاته»، وولدان تخرّجا ولا يجدان فرصة عمل، والثالث في «ثانوي» و»اتهريت» دروس خصوصية. ثم تنهد وابتسم متأسياً: موظفو المصلحة يقولون إنني «فقري» ويحرضونني على معصية الله، قل لي يا أستاذ مش حضرتك بتحب السيسي؟ قلت: طبعاً قال بأدب: «طب ما تخليه يحبني زي ما بحبه».

مصر الآن غير مصر الستينيات

والمتخوف الثاني من محبي السيسي هو زميلنا وصديقنا محمد أمين، الذي قال في يوم الاثنين أيضا في عموده في «الوفد» (على فين) مخاطبا الرئيس: «سيدي الرئيس إدرس الأمور بجدية ليست بطولة أن تتصدى مرة واحدة، ليست بطولة أن تعلن أنك لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القاسية، عندك ملايين عايشين على معاش الضمان الاجتماعي وغيرهم على إعانات الجمعيات الخيرية، عندك غيرهم عايشين على مرتبات تشبه مرتبات الشؤون الاجتماعية، إعقلها وتوكل ليس عندك شعب يزرع خذه أولاً إلى الصحراء الواسعة ساعتها قد يأكل مما ينتجه، لابد من تهيئة التربة أولاً، لا تخاطر يا ريس، مصر الآن غير مصر الستينيات، الناس غير الناس والمتربصون كثر واللاعبون في الماء العكر أكتر من الهم على القلب. نعم أنت تخشى على الأجيال القادمة طب والأجيال الحالية ذنبها إيه؟ لا تخاطر إدرس الخطوات المقبلة إشرك المجتمع معاك إعمل حواراً مجتمعياً ولا تنفرد بالقرار».

غياب الشفافية

أما منى مكرم عبيد فكان مقالها في «المصري اليوم» عدد يوم الثلاثاء عن غياب الشفافية قالت: «أصبح من الواضح للعيان أن الحكومة المصرية في طريقها لاتخاذ إجراءات مالية واقتصادية بالغة القسوة سيكون لها أثرها السلبي على محدودي الدخل وقطاعات كبيرة من المجتمع، بعد التوافق مع بعثة صندوق النقد الدولي بشأن القرض الذي تفاوضت الحكومة للحصول عليه ويبلغ 12 مليار دولار، وعلى الرغم من رفض أغلب الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية المسار الحكومي الذي سيغرق البلاد في الديون من وجهة نظرها، والمطالبة بوقف الإجراءات الحكومية فوراً وعدم التوقيع على اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي، مطالبين بتطبيق برنامج وطني بديل للإنقاذ الاقتصادي، إلا أن الحكومة مستمرة في النهج الذي اتخذته…».

الفساد في الأرض

وإلى الفساد في البحر والبر، وبما أنه لم يتم حتى الآن الكشف عن فساد في البحر فإن الحديث كله عن فساد البر، ومنه التحقيق الذي نشرته «اليوم السابع» يوم الاثنين لزميلتنا الجميلة أسماء نصار وجاء فيه: «كشف مصدر مسؤول في وزارة الموارد المائية والري أنه ستتم مخاطبة شرطة المسطحات المائية لتنفيذ المحضر  رقم 179 لسنة 2014 بإزالة فيلا أحمد محمود محمد نظيف، رئيس وزراء مصر الأسبق في قرية المرازيق في محافظة الجيزة، والمطلة على نهر النيل. وأوضحت المصادر أن الفيلا تقع بالكامل داخل خط تهذيب النهر، طبقا لما ورد في خطاب معهد بحوث النيل، موضحاً أنه كان من المقرر إزالتها من قبل، إلا أن وزارة العدل خاطبت وزارة الري بعدم تنفيذ القرار لحين الفصل في المخاصمات القضائية بشأن التحفظ على ثروته، وصدر قرار منذ أيام برفع ممتلكات نظيف من الحراسة. من جانبه أكد المهندس صلاح عز رئيس قطاع حماية وتطوير نهر النيل في وزارة الري، أن القطاع مستعد فوراً لإزالة أي مخالفة أياً كان موقعها، من دون النظر لاسم المخالف. إن كل حملات الإزالة التي ينفذها القطاع تتم بعد دراسات أمنية تقوم بها وزارة الداخلية ممثلة في شرطة المسطحات المائية. ومن المعروف أن هناك رجال أعمال كبارا تعدوا على نهر النيل وصدرت قرارات بازالتها من مدة ولم يتم تنفيذها، فهل المانع خيرا إن شاء الله».

البدل الواقية
من المفرقعات تزهق أرواح الكثيرين

ويوم الثلاثاء أثار زميلنا وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ»الوفد» قضية أخطر من تعدي الكبار على نهر النيل وعدم اتخاذ إجراءات ضدهم حتى الآن، بل ومن قضية الفساد وفي صوامع القمح، قال وجدي: «أخيراً وبعد طول صبر صدرت القرارات اللازمة بإحالة من يثبت تورطهم في فساد عمليات شراء البدل الواقية من المفرقعات الفاسدة، للتقاعد ومنع التعامل مع الشركة الأجنبية المصنعة ووكلائها من الشركات المصرية، وإخضاع هؤلاء للتقصي والتحقيق والتحريات اللازمة، تمهيداً لإعلان الإجراءات القانونية والقضائية. كنت على مدار فترة طويلة قد تحدثت في هذا المكان عن الفساد بالبدل الوقائية من المفرقعات التي كانت تتفجر في وجه الضباط أثناء ارتدائها، والمعروف أن رجال إدارات المفرقعات كانوا قد تعرضوا إلى ما يشبه المذبحة أثناء ارتدائهم هذه البدل الفاسدة، بالاضافة إلى الكثير من الضباط الذين تعرضوا إلى إصابات بشعة، ومنهم من غادر إلى الخارج  للعلاج وتكلفت الدولة الملايين من الأموال المنهوبة وتكاليف علاج المصابين، بالإضافة إلى إزهاق أرواح كثيرة. وكتبت مطالبا وزارة الداخلية بضرورة وقف استخدام هذه البدل الفاسدة وضرورة محاكمة من ارتكبوا جرم شراء هذه البدل من الخارج، لأن هؤلاء الضباط الذين تم تدريبهم على المهام القتالية قد صرفت عليهم الدولة الكثير من الأموال من خلال عمليات التدريب المستمر».
ويبدو والله أعلم أنه إذا أثبتت التحقيقات ذلك فإنها ستكون قضية تشبه إلى حد ما، ما حدث في العراق من شراء أجهزة كشف عن المتفجرات من شركة بريطانية ثبت أنها فاسدة.

لجنة تقصي حقائق القمح

ومن بدل المفرقعات الفاسدة إلى قضية صوامع القمح وما فيها من فساد وتحقيق زميلتنا الجميلة في «الأهرام» أميرة هزاع يوم الثلاثاء في الصفحة الثالثة وجاء فيه: «أكد النائب مجدي ملك رئيس لجنة تقصي حقائق القمح، المشكلة من مجلس النواب، على أن اللجنة لم ولن توجه أي اتهامات إلى أعضاء الحكومة، ولكنها توضح الحقائق أمام الرأي العام، ومن ثم إحالتها إلى النيابة العامة، لأنها صاحبة الحق الوحيد والأصيل في توجيه الاتهامات لمن تريد، ووفق التحقيقات التي تجريها في أي قضية من القضايا. إن اللجنة لا تملك أن توجه اتهامات جنائية لأي من وزراء الحكومة، وعلى رأسها وزير التموين خالد حنفي، ولكننا نملك توجيه الإدانات السياسية تجاه الأشخاص المتورطين في فشل هذه المنظومة ووراء الكوارث التي يشهدها قطاع التموين في مصر، مؤكدا على أن التقرير من المنتظر أن يتضمن مفاجآت سيتم عرضها على الرأي العام قبل أن يتم تسليمها لرئيس المجلس الدكتور علي عبد العال. والمنتظر أن يكون يوم السبت المقبل ليتم وضعه بجدول أعمال جلسات الأسبوع المقبل»‪‬.

فقراء الأقباط ضحايا الاضطهاد

وإلى أشقائنا الأقباط وما يعانونه من مشاكل خاصة في بعض المحافظات خاصة المنيا، وتشكل مجموعة تضم مسلمين وأقباطا لوقف ما يتعرضون له وقال عنها يوم الثلاثاء زميلنا في «الأهرام» أحمد عبد التواب في عموده اليومي «كلمة عابرة»: «يُقدِّم الناشطون في مجموعة «مصريون ضد التمييز الديني» نموذجاً للنضال الديمقراطي الملتزم بالسلمية، الذي يحرص على اتباع القوانين والإجراءات الرسمية، وفي الوقت نفسه لا يتردد في التعبير الصريح عن نقده لبعضها، بما قد يصل أحياناً إلى الرفض التام، ورغم كل شيء فإنهم يحققون نجاحاً في توصيل آرائهم إلى أجهزة الدولة المعنية، مع إشهار أفكارهم ومواقفهم للرأي العام، نظموا السبت الماضي وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام في مواجهة دار القضاء العالي للتعبير عن إدانتهم القوية للخطر الرهيب الذي لا يزال يضرب في عموم البلاد، خاصة في صعيد مصر، ولا سيما في محافظة المنيا، حيث ينتهج المتطرفون الإسلاميون عنفاً ضد الأقباط وصل إلى حد العدوان المادي على حقهم في ممارسة شعائرهم. ورصدت المجموعة 77 حالة توتر وعنف طائفي في مختلف مراكز المنيا منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 طالبوا في عريضتهم التي تقدَّموا بها إلى النائب العام بإعمال القانون على المتهمين وتقديمهم للمحاكمة، وأعربوا عن رفضهم الصريح للجلسات العرفية، ومنها ما يتم تحت رعاية «بيت العائلة» لأنها لا تتمخض إلا عن إضفاء المشروعية على الظلم الذي يتعرض له فقراء الأقباط، إلى حدّ فرض عمليات التهجير القسري على بعض الأسر التي لا حول لها ولا قوة، بزعم أن هذا هو السبيل للسيطرة على أسباب الفتنة، رغم أنهم ضحايا الاضطهاد».

الانتماء الطائفي على حساب الانتماء الوطني

ونترك «الأهرام» ونتجه إلى «اليوم السابع» حيث صديقنا الكاتب والسياسي جمال أسعد عبد الملاك يقول في مقاله في الصفحة العاشرة عن المعسكر الذي حضره البابا تواضروس في أبو قير في الاسكندرية ونظمته وزارة الشباب مع الكنيسة وهاجم ذلك بقوله: «نجد أن الكنيسة والإسلام السياسي، خاصةً الإخوان، قد اعتمدوا على المعسكرات الصيفية للشباب بهدف إعداد الشباب بقصد مزيد من الانتماء الطائفي والديني على حساب الانتماء الوطني، فهل هناك قسمة وفرقة وتشرذم أكثر من ذلك؟ وهنا لا تقل لي أن هدف الكنيسة في هذا غير هدف الإخوان، أقول إن الهدف الذي أقصده لا يعنيني الاستراتيجيات النهائية لكل منهما هي ما تعنيني، والأهم أن المسار والهدف والنتيجة واحدة وهي الفرقة وخلق مجتمعات وانتماءات موازية للدولة وعلى غرار المعسكرات الشاطئية التي كان يعقدها الإخوان وجدنا وزير الشباب يلبي دعوة البابا لحضور معسكر للشباب المسيحي يضم ألف شاب، فما هي النتائج المترتبة على هذه الممارسات الفاشلة، التي لا تدرك قيمة الانتماء للوطن؟ أليس حضور الوزير يسرب إحساسًا لدى الشباب القبطي أن مجتمع الكنيسة هو الموازي الفعلي، بل الرسمي بخاتم الوزير للدولة؟ وهل نشاط الوزير مع الشباب هو تكريس الفرز الطائفي وإعطاء المؤسسات الدينية دورًا غير دورها الروحي وبديلًا عن الدولة؟ وهل هذا يصب في خلق توحد وطني يقضي على الفرقة ويمنع المشاكل ويزيل المناخ الطائفي؟ أم أن هذا تأكيد وتسليم بالفرز الطائفي وقسمة الوطن؟ وأين الحديث عن تفعيل مواد الدستور عن الدولة المدنية؟ ولماذا تتحدثون زورًا عن الدولة الدينية وترفضونها وأنتم تؤسسون وتكرسون الدولة الدينية قولًا وفعلًا؟ هذه ممارسات لا تفيد الوطن ولا تخلق «توحدا» فلتعمل الدولة سريعًا بضم واحتواء شبابها عن طريق وزاراتها ومؤسساتها لاحتضانهم وتربيتهم حتى يكون الانتماء لمصر وطن كل المصريين».

العنصرية الرياضية

أما زميلنا روبير الفارس فقد أثار أمس الأربعاء في المقال قضية عدم وجود لاعبين أقباط في البعثة الرياضية المصرية في أولمبياد ريو دي جانيرو وقال: «يحيا الأقباط في هذا البلد بالتيلة وشق الأنفس، فكأنهم عالة على وطن لا يعترف بوجودهم وشوكة في حلق مجتمع لا يحبهم ويمارس العنصرية ضدهم والتمييز فعلي، يظهرون في بعض المجالات وبتحد ودم وتهجير يبنون كنائسهم للصلاة، وفي ظل هذه الحياة المرة بحق نجدهم غائبين حتى في المجالات الرياضية، حيث تظهر الكراهية والرفض لهم في الكثير من الأندية، ولهذا تقدمت منظمة التضامن القبطي كوبنك مسوليدرتي بشكوى رسمية للفيفا واللجنة الأولمبية الدولية بشأن التمييز الرياضي الواسع ضد الأقباط في مصر، فضمن مئة واثنين وعشرين لاعبا يشاركون في الألعاب الأولمبية لعام 2016 في ريو دي جانيرو لا يوجد قبطي واحد وضمن ثمانية عشر فريقا لكرة القدم في الدوري الممتاز تضم خمسمئة وأربعين لاعبا حاليا لا يوجد قبطي واحد وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود لم يشترك في لعبة كرة القدم سوى ستة أقباط فقط ومورست على بعضهم ضغوط كثيرة، أن العنصرية الرياضية متغلغلة في الثقافة الوطنية المصرية».

السلطة التنفيذية خريجة مدارس الحكومة الفاشلة والبرلمان صوتها والمدافع عنها… والفساد آفة تأكل الأخضر واليابس

من حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية