القاهرة – «القدس العربي» واصلت أمس الثلاثاء 23 آب/أغسطس الصحف القومية اليومية الكبرى «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» نشر الجزء الثاني من الحوار الذي أجراه الرئيس السيسي مع رؤساء تحريرها زملائنا على التوالي محمد عبد الهادي علام وياسر رزق وفهمي عنبة، ونكرر أنه ليس حوارا بالمعنى المفهوم، إنما هناك أسئلة وإجابات عليها، مما يعتقد الرئيس أن على الرأي العام أن يسمع منه إجابات عليها، خاصة أن حديثه في الإسكندرية أثار ردود أفعال متضاربة وقلقا شديدا فشل الإعلام الرسمي في تبديده، فقرر القيام بهذه الخطوة. وأبرز ما قاله هو الإشارة إلى الأموال الهائلة التي صرفتها الدولة على الطرق والكباري والكهرباء لتهيئة العمل أمام المستثمرين وإقامة المشروعات.
وقال عن الدولار: «يتبقى إذن أن نشجع القطاع الخاص والمستثمرين من أجل زيادة الإنتاج والصادرات. نعم هناك معوقات مفيش كلام، من بينها سعر صرف الدولار، لكننا نتحرك لإنهاء هذه المسألة خلال شهور، وكما قلت فإن المصريين سيتحركون لتحويل الدولارات المخزنة لديهم إلى الجنيه المصري بعد أن تحول الدولار إلى سلعة، وسيكون عند المواطن فرصة أن يضع أمواله بالجنيه في البنوك وسيجد ذلك أربح له من أن يبقيها دولارات في المنازل. الدعم لم يرفع عن الكهرباء لنحو ثلاثين مليونا من المشتركين في المنازل، إلا لمن يتجاوز استهلاكهم 1000 كيلووات شهريا، والطبقات محدودة الدخل هي الأكثر تلقيا للدعم وكان هناك رأي بتحميل دعم الشرائح الثلاث الأولى على باقي الشرائح، لكن تم رفض الاقتراح لأنه يشكل عبئا كبيرا على متوسطى الدخل».
أما عن الانتقادات الموجهة إليه بسبب العاصمة الإدارية الجديدة فقال الرئيس: «هدفنا من العاصمة الإدارية ومدن العلمين وشرق التفريعة والإسماعيلية الجديدة والسويس الجديدة ومدن الصعيد الجديدة في بنى سويف والمنيا وأسيوط وقنا – هو إيجاد متنفس للكتل السكانية من خلال تخطيط عمراني مناسب في مناطق لا صلة لها بالأرض الزراعية، ولو تكلمنا عن العاصمة الإدارية فإن الغرض منها تخفيف الضغوط المتزايدة على القاهرة يوما بعد يوم، فعندما نخرج بمباني الحكومة منها إلى العاصمة الإدارية ومعها مباني البرلمان وحي المال والأعمال والسفارات وغيرها، بذلك نكون حولنا الأرض في الجبل والصحراء التي لا يساوي المتر فيها شيئا الآن إلى قيمة حقيقية بحد أدنى ألف جنيه للمتر، وإذا قلنا إن إجمالي الأرض في هذه المدن يبلغ 1.2 مليار متر مربع يكون إجمالي القيمة أكثر من تريليون و200 مليار جنيه ولنا أن نعلم قيمة كل المشروعات الكبرى ومشروعات الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ وغيرها.
أما اهتمامات الأغلبية فلا تزال حول الأسعار ومتى سيتم رفع سعر تذكرة مترو أنفاق القاهرة والمعارك الطاحنة حول إقامة وزير التموين الدكتور خالد حنفي في فندق سميراميس انتركونتنتال لأنه من الإسكندرية وليس له شقة في القاهرة، وحسم رئيس الوزراء شريف إسماعيل الموقف بأن الوزير حر لأنه يصرف من ماله الخاص، والوزير نفسه أكد أنه لن يستقيل واستمرار الهجمات عليه ومعظمها ساخر من مطالبة الحكومة الناس للتقشف بينما الوزير لا يتقشف، لدرجة أن زميلنا الرسام في «اليوم السابع» محمد عبد اللطيف أخبرنا أمس أنه شاهد اثنين يسيران في الشارع وسمع أحدهما يقول للثاني:
نفسي أتقشف ولو ليلة مع وزير التموين في الفندق.
والاهتمامات الأخرى موزعة على من يهتمون بها، الأقباط بسبب مشروع بناء وترميم الكنائس. والمسلمون مهتمون بالحج وأسعار الخراف واللحوم المخفضة التي وعدتهم بها الدولة. وأسر تنتظر المرحلة الثالثة لعمل مكاتب تنسيق القبول في الجامعات وعودة القلق من عمليات السطو وقطع الطرق من اللصوص. وإلى بعض مما عندنا….
رحيل الكاتب والصحافي عبد العظيم مناف
نبدأ تقريرنا بما كتب عن أخي وصديق عمري الزميل والكاتب عبد العظيم مناف مؤسس مجلة «الموقف العربي» وجريدة «صوت العرب» والدور الذي لعبه. وقال عنه يوم السبت في «الشروق» زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي: «لم تكن التجربة مبرأة من الأخطاء لكن كأي عمل إنساني مماثل، فالعبرة بالحساب الأخير. في الحياة تكتسب الأشياء البسيطة قوتها من نفاذها. وقد كانت لتجربة «الموقف العربي» فرادتها في استقطاب شخصيات لها وزن تاريخي اعتادت التردد على مقرها المتواضع تحاور بعمق محرريها في ملفات التاريخ وسيناريوهات المستقبل. وسط أكواب الشاي ودفء صاحب المكان جرت حوارات ثرية وعميقة بين جيلين كان لها أوقع الأثر في اتساع النظرة. كانت تجربة فتحي رضوان أبرز الرموز الوطنية قبل يوليو/تموز ماثلة بكامل تفاصيلها قبل وبعد الثورة، كيف وقع في هوى مصطفى كامل ولماذا كانت الثورة محتمة؟ وكيف اتفق معها واختلف؟ وما رأيه في شخصية الرئيس الجديد حسني مبارك بقدر ما حاوره؟ وكانت تجربة محمد عبدالسلام الزيات داعية للتدبر في تقلبات النظم وافتراق الأصدقاء، فهو من أبرز الذين ساعدوا السادات عند الصراع على السلطة في مايو/أيار 1971. دخل مقر التلفزيون وحده كوزير للإعلام وسيطر على الموقف سريعا، غير أن السبل اختلفت والصدام وصل إلى حد إيداعه المعتقل في سبتمبر/أيلول 1981. وتجلت في تجربة ضياء الدين داود أحد رجال جمال عبدالناصر الذي كان في أحداث 1971 على الضفة الأخرى، حيث دخل المعتقل على إثرها لسبع سنوات، تراجيديا سياسية وإنسانية. وقد أكسب الحضور اليومي للكاتب الصحافي محمد عودة المكان معنى خاصا، فهو لا يأتي إلا مصحوبا بكبار الصحافيين والمثقفين والأدباء والفنانين المصريين والعرب ولا يتحرك إلا مصحوبا بشباب موهوب. في ذاكرة المكان الفقيه البصري رفيق الزعيم المغربي التاريخي المهدي بن بركة ورئيس الوزراء الأسبق عبدالرحمن اليوسفي وقيادات فلسطينية وعربية أخرى لعبت أدوارا في تاريخ بلدانها. واللواء عبدالعزيز الطودي المشهور إعلاميا بـ«عزيز الجبالي» بطل عملية «رأفت الهجان». وقامات صحافية مثل كامل زهيري وصلاح الدين حافظ وعبدالله إمام ويوسف الشريف ومحمود المراغي ونجاح عمر وصالح مرسي وفاروق عبدالقادر وهبة عنايت الذين رحلوا عن عالمنا.
ما تبقى في ذاكرة المكان من أسماء، جلال عارف ومحمد الخولي و وعبدالباري عطوان وعبدالقادر شهيب وعبدالعظيم المغربي وعبدالحليم قنديل ومحمد حماد وجمال فهمي ويحيى قلاش وحمدين صباحي وأحمد عز الدين وعماد حسين وأكرم القصاص وعادل السنهوري وطلعت إسماعيل وأسامة عفيفي ومحمد الروبي ومصطفى بكري، وآخرون يعترفون بفضله الذي لا ينكر رغم أي مسارات تالية اتفقوا فيها أو افترقوا عندها».
الصلابة الوطنية والالتزام القومي
كما قال عنه أمس زميلنا وصديقنا في «الأهرام» وأحد مديري تحريرها فتحي محمود: «لقد نجح عبد العظيم مناف في تحويل مجلة «الموقف العربي» ـ أول مطبوعة خاصة تصدر رسميا بعد ثورة 23 يوليو/تموز ـ إلى مدرسة ضمت مئات الأقلام من مختلف الاتجاهات في الدول العربية الذين تحولوا بعد ذلك إلى نجوم على الساحة السياسية والإعلامية.
ولا أجد أفضل من كلمات الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي معن بشّور في رثاء الأستاذ مناف تعبيرا عن شخصية الفقيد، حيث قال: «قلّما اجتمع الظرف الإنساني مع الصلابة الوطنية والتعليق الساخر مع الالتزام القومي كما اجتمعا مع الراحل الكبير والغالي عبد العظيم مناف، صاحب جريدة «صوت العرب» ومجلة «الموقف العربي» اللتين حملتا لواء التصدي لكامب ديفيد والدفاع عن الإرث الناصري والقومي في أكثر الأيام حلكة في حياة مصر».
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أبطال في زمن بلا بطولة
أما رجال الرئيس الأسبق حسني مبارك فقد تعرضوا يوم الأحد في «اليوم السابع» إلى هجوم مفاجئ في تحقيق لزميلنا رامي سعيد جاء فيه: «عاد رجال نظام مبارك للأضواء والعمل العام وإبداء رأيهم في السياسة مجددًا، كان آخرهم كاتب معروف بأنه قومي أي ينتمى لجريدة مملوكة للدولة (محمد علي إبراهيم) رئيس تحرير جريدة «الجمهورية» الأسبق الذي أُقيل من منصبه عقب قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني، واتهامه آنذاك بالتربح والكسب غير المشروع، ليتوقف حينها عن الكتابة. ولفتت الظاهرة انتباه الكثيرين بعد أن لعب إبراهيم دور الواعظ والمعارض الشرس حد التطرف، لدرجة دفعته للتصريح وقت افتتاح الرئيس مجمع البتروكيميائيات للتعليق قائلًا، «الحقيقة الوحيدة التي أصبحت أخرج بها من أحاديثه الأخيرة هو أننا شعب من الشياطين وهبنا الله حكومة ملائكة ولكننا «نرفس» النعمة و»نتبطر» عليها، مشبها الحكومة بحكومات الجباية في عصر المماليك، الذين فرضوا على المواطنين ضرائب لا قبل لهم بها، بعد هزيمة التتار في عين جالوت. ويتساءلون لماذا لم يقل مثل هذا الكلام في عصر الرئيس الأسبق مبارك؟ ألم تكن للرئيس السابق، في تقديره الشخصي، أخطاء سياسية تسببت في سوء الأوضاع الاقتصادية، برزت بصورة جلية في شعارات 25 يناير، التي نادت أول ما نادت بكلمة «العيش» و«العدالة الاجتماعية» ألم يكن الكاتب وقتها يرى؟ وإذا كان يرى فلماذا صمت حينها؟ ولم يكن محمد علي إبراهيم هو الوحيد، فبجانبه ظهر محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية في عهد الرئيس الأسبق مبارك، الذي صار معارضًا واعظًا بعد خروجه من منصبه، ففي إحدى تدويناته على حسابه الشخصي في «الفيسبوك» قال: «دائمًا ما أتساءل ماذا حدث في مصر وحولها لنصبح على هذه الحال من محاصرة الوطن بالأعداء وتحول كثير من الوجوه التي كنّا نحسبها وطنية إلى معاول هدامة وتدهور اقتصادي ملحوظ وأداء سياسي داخلي وخارجي غير فعال، وسوء اختيار القيادات؟ وبلا شك أن ثورة يناير/كانون الثاني كانت حتمية والتغيير كان ضروريًا ولكن تم تغيير في الوجوه والقيادات، إلا أن أسباب التغيير من فساد وعفونة وتدهور أحوال الطبقة الوسطى مازالت، بل تفشت، والظلم استمر ومع هذا زاد الاقتصاد تدهورًا والتعليم تأزمًا والقطاع الصحي تخلُّفًا، والبرلمان فشلًا واختيار القيادات سوءًا». وتساءل البعض إذا كان الوزير الأسبق يرى أن الثورة كانت حتمية والتغيير ضروريًا بسبب الفساد وتدهور الأوضاع لماذا وافق آنذاك قبل قيام الثورة بأن يكون جزءًا من هذا الفساد المتعفن، حسب وجهة نظره؟ ويأتي في ذيل تلك القائمة «آسفين يا ريس» الذين يرون في شخص مبارك كائنًا أسطوريًا سرمديًا يستطيع أن يحكم مصر ألف عام، من دون أن يتقدم به العمر كباقي خلق الله ويصاب بالأمراض الحياتية التي تصيب كل الناس. والمدهش في عقلية المواطن المعروف بـ»إحنا آسفين يا ريس» أنه معترض طوال الوقت على كل ما هو ليس مباركيًا، ومشغول طوال الوقت بعقد مقارنات بين مواقف مبارك وأي رئيس آخر، متناسيًا ربما عن- جهل- طبيعة كل ظرف زمني، وأن الرئيس السابق كان يتخذ موقفه في إطار المناخ الزمني الذي كان يحكم فيه، والذي هو بطبيعة الحال هادئ كليًا عما يجري على الساحة السياسية الآن. من جانبه علق اللواء حمدي بخيت عضو لجنة الدفاع والأمن القومي على تلك الحالات قائلًا: رجال مبارك الذين يلبسون الآن ثوب الواعظين هم مجموعة من الفشلة المرتزقة الذين يلعبون على مشاعر البسطاء. وأوضح «بخيت» لـ»اليوم السابع» أن الرئيس السابق مبارك لم يكن يواجه المشكلات، بل يرتكن إلى أسلوب التسكين وليس المواجهة والحل. مشيرًا إلى أن سوء الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها مصر ناتجة من إدارة مبارك. فيما قال الكاتب الصحافي مصطفى بكري عضو مجلس النواب إنه في زمن مبارك لم نكن نسمع أصوات هؤلاء ينتقدون، إلا فيما ندر. مشيرًا إلى أنهم كانوا يهاجمون من يحاول تبني مواقف واضحة لترشيد الأوضاع التي استهدفت محاولة تجنب ما حدث في 25 يناير. وأوضح بكري لـ»اليوم السابع» أن بعض هؤلاء من الذين يحاولون لعب دور البطولة لم يكن يجرؤ أحد منهم على الخروج من بيته وقت 25 يناير وحتى وقت حكم جماعة الإخوان لمصر، مشيرًا إلى أنه ليس لديه أي اعتراض في أن يعبر أحد عن رأيه لافتًا إلى اعتراضه أن يتحول هؤلاء إلى أداة لهدم الدولة المصرية بقصد التحول إلى أبطال في زمن بلا بطولة».
الساكت عن الحق شيطان أخرس
وفي اليوم التالي الاثنين هاجم أحد رجال مبارك المخلصين وهو تامر عبد المنعم في بروازه اليومي في الصفحة الأخيرة من «اليوم السابع» (كلام في الجول) صحافيي وكتاب مبارك وقال في محاولة للتفرقة بينه وبينهم: «ربما تأخرت للغاية ردودكم ودفاعكم عن الرئيس الأسبق.. عن كتاب عهد مبارك أتحدث، لقد التزمتم الصمت سنوات ولم نسمع لكم صوتا في وقت كان الرجل، أعني الرئيس مبارك، في أشد الحاجة إليه، وبما أنني وبلا فخر لم أتوقف ثانية واحدة في الدفاع عن الرجل أو أسرته منذ اللحظة الأولى «يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011» وحتى تاريخه فلا أعتقد أن شهادتي مجروحة، بعض الذين ظهروا مؤخرا يدافعون عن الرئيس مبارك ويهاجمون الرئيس السيسي خصصوا صفحات ومانشيتات ضد مبارك وغسلوا أيديهم وقفزوا من المركب، والبعض الآخر خاف أن يطوله الضرر وآثر السلم في تصوير بليغ لمقولة: الساكت عن الحق شيطان أخرس، جميل أن أرى أقلاما تدافع عن مبارك والأجمل أن تتزايد هذه الأقلام يوما بعد يوم، ولكن القبيح حقاً أن يحدث هذا بعد فوات الآوان».
محمد علي إبراهيم: يا ريس العيشة كلها بالشيء الفلاني
وفي يوم الاثنين نفسه عاود زميلنا محمد علي إبراهيم في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» الهجوم على الرئيس السيسي وبعض مؤيديه، وفي رد واضح على هجوم «اليوم السابع» عليه يوم الأحد فقال إن الشاعر أبو الطيب المتنبي قال: «كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء، هذا البيت بالذات الذي نظمه المتنبي قبل أكثر من ألف عام هو ما دفعني لكتابة هذا المقال، بعد أن تعددت تصريحات وأخبار المسؤولين التي تطلق القهقهات عالية وتفجر المآقي بالدموع ساخنة في آن، وهي كثيرة بحيث تستوجب السرد أكثر مما يتطلب التعليق، مثلا قال الرئيس السيسي في خطابه الأخير ما نصه «ماينفعش يبقى عندى عربية بالشيء الفلاني وآخد دعم» سيادتك دعم بكام يعني؟ أقل سيارة الآن بعد أن رفعتم الجمارك والدولار أصبحت بـ150 ألف جنيه، يعني المصري البسيط بتطلع عينه من أجل هذه السيارة، ولا تنتهي متاعبه عند شرائها، بل ربما تبدأ يدفع لها ترخيصا وتسجيلا ومخالفات «وهي مازالت ع الزيرو، ولا تسألني متى دونت المخالفات»، ثم أن السيارة المحسودة تنشال و«تتهبد» في مطبات ونصلحها بالشيء الفلاني ويسوقها في أمان الله ويصدمه لوري ويصلحها بالشيء الفلاني ومحتمل تسرق منه ويدفع أيضا الشيء الفلاني لإعادتها بناء على نصيحة الشرطة. يا ريس العيشة كلها بالشيء الفلاني، تعليم وعلاج وأدوية وأكل وسكن وكهرباء ومياه وبنزين، نحن ندفع ضرائب من المنبع الشيء الفلاني. هو من يركب سيارة بنصف مليون جنيه نرفع عنه الدعم أستيقظ صباحا لأقرأ الصحف فأجد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان يؤكد أن تيران وصنافير سعوديتان ولن يحدث استفتاء شعبي يا افندم أنا عايز أسأل سيادة النائب: السعودية كانت فين من 1950 إلى 1982 لماذا لم ينطقوا أيام كامب ديفيد أن الجزر ملكهم؟ أين كانوا في حرب 56 و67 كانوا واخدين إجازة أم ماذا؟ إذا كان قلبهم ليس على أرضهم فلماذا سعينا نحن لإعادتها لهم بافتراض أنها ملكهم أصلا، أظن أنه لو كان عند إسرائيل شك واحد في المليون أن الجزر سعودية كانت بالتأكيد أخرجتها من معاهدة السلام وضمتها مثلما حدث مع مزارع شبعا اللبنانية… وكما بدأت المقال بالشعر أنهيه أيضا بشعر نزار قباني مؤكدا أن أي انتقاد ليس بقصد التجريح أو التشويه، كما أن كل إطراء ليس بالضرورة نفاقا لكن «الغشومية» في الدفاع عن رأي الدولة هو ما يسبب الحيرة ويثير السخرية من وزراء ومسؤولين وبرلمانيين يمكنهم بقليل من الذكاء والاحتراف السياسي الخروج من فخ النفاق الذي يستفز الناس يقول نزار، كفانا نفاق فما نفعُهُ كل هذا العناق وكل الحكايا التي قد حكينا نفاق نفاق كفانا نحملق في بعضنا في غباء نحكي عن الصدق والأصدقاء ونزعم أن السماء تجنت علينا ونحن بكلتا يدينا دفنا الوفاء وبعنا ضمائرنا للشتاء والله من وراء القصد».
الفاسدون في خدمة العدو الخارجي
وإذا تركنا «المصري اليوم» وتوجهنا للصفحة الثانية عشرة في «الأهرام» حيث المقال الأسبوعي لأستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية الدكتور جلال أمين فسنجد فيه فقرة عن الرئيس مبارك ونظامه هي: «في خلال الثلاثين عاما التي حكمت مصر فيها أسرة حسني مبارك انتشر الفساد بالتدريج، ولم يجد الاستعمار الأمريكي «أو الإدارة الأمريكية إذا فضلنا تعبيرا أكثر تأدبا» أي غضاضة في دعم حكم مبارك سرا وعلنا، لأنه كان يحقق للأمريكيين والإسرائيليين ما يشاءون. تظاهرت الإدارة الأمريكية ووسائل إعلامها بأنها تكره الفساد وتحاربه ولكنها كانت راضية عن الفساد في البلاد الخاضعة لنفوذها وتشجعه، وهذا هو حال الاستعمار دائما والفاسدون في الداخل يعرفون هذا جيدا ويعرفون أن استمرارهم في نهب البلد متوقف على استمرارهم في خدمة العدو الخارجي».
معارك حول الرئيس
وإلى أبرز المعارك والردود حول الرئيس السيسي، حيث شن زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب يوم الأحد في عموده اليومي «كلمات حرة» هجوما عنيفا على تحمس الرئيس السيسي لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة وقال عنه: «ابتلينا بحكاية العاصمة الإدارية التي تستنزف من مصر أموالا طائلة وجهودا هائلة نحن أحوج ما نكون لاستعمالها في ما هو أهم، خاصة في وقت أخذت قضية الديون الخارجية المتزايدة تقلق المواطن المصري. لقد اعتدت قبل أن أكتب كلمتي أن أرجع إلى ما كتب في الموضوع الذي أنوي أن أعالجه، وقد وجدت أن الأغلبية العظمى من المتحمسين للمشروع هم في الأساس شركات المقاولات الكبيرة التي سوف تفوز بعقود التشييد، أما أولئك المعترضون عليه فنادرا ما تجد أسماءهم في الصحف أو الإعلام، وعلى أي حال فأنا أفهم أن أكبر المتحمسين للمشروع هو الرئيس السيسي نفسه ويقال إنه يتابعه بشكل يومي تقريبا. حسنا إنني كمواطن أريد هنا أن أطرح أسئلة بسيطة: أولا كيف يتحمل شخص واحد ـ حتى لو كان رئيس الجمهورية ـ مسؤولية بناء عاصمة إدارية جديدة للدولة بعيدا تماما عن السلطة التشريعية، في بلد يفترض أنه يسعى للديمقراطية، فالبرلمان لم يناقش موضوعا هو بالتأكيد في صميم اختصاصه. ثانيا القضية الأهم في نظري هي قضية الأولويات في ظل محدودية الموارد، وهنا أكرر ما كتبته في أبريل/نيسان الماضي «إن إهدار الأموال في مشروع مثل هذا في حين يوجد 30 مليون أمي في مصر ويشهد التعليم قصورا وانهيارا غير مسبوق، ويعاني ملايين المصريين تدني الخدمة الصحية وانتشار الأمراض الخطيرة والخبيثة، ويعاني ملايين الفلاحين- بمن فيهم من يعيش على بعد كيلومترات قليلة من القاهرة ـ الحرمان من مياه الشرب النقية والصرف الصحي».
أزمة استثمار وليست أزمة جنيه
أما زميلنا وصديقنا محمد أمين فإنه في اليوم التالي في «المصري اليوم» أشار في عموده اليومي «على فين» إلى أنه كتب يوم الأحد عن العاصمة الإدارية وأضاف: «هناك أسئلة يبقى للدكتور أسامة فيها كل الحق منها: هل كانت شركات المقاولات أحرص على إتمام المشروع لما يعود منه عليها بعقود التشييد؟ وهل كان الرئيس السيسي وحده المتحمس لها؟ وكيف يتحمل شخص واحد- حتى لو كان الرئيس- مسؤولية بناء عاصمة إدارية جديدة للبلاد بعيدا عن السلطة التشريعية في بلد يُفترض أنه يسعى للديمقراطية؟ وهي أسئلة مهمة ينبغي أن تكون لها إجابات. لا يصح أن نترك كاتباً بحجم أسامة الغزالي حرب من دون أن يتواصل معه أحد، ولا يصح أن تصدر «الأهرام» و»المصرى اليوم» وهما تتحدثان عن موضوع واحد، من دون أن يتحرك أحد، وأظن أنه لهذا السبب ولأسباب غيره أيضاً قال إنها جريمة لا تُغتفر في حق الوطن وفي حق الشعب وأقول له: يا دكتور العاصمة الجديدة ليست جريمة ولا نكبة، الجريمة هي الصمت، والنكبة هي أننا مازلنا ندير بعقلية الماضي. ربما كانت صدفة جيدة للحوار في النهاية لا أختلف أنا والدكتور أسامة حول وجود لغز، لكن لا أحد توصل إليه، كل منا يرى اللغز بطريقته هو ينظر إلى المسألة في إطار «فقه الأولويات» وأنا لا أرى العاصمة الجديدة أسّ البلاء وسبب أزمة الدولار أكرر: معندناش أزمة جنيه عندنا أزمة استثمار فقط».
الأقباط
وإلى أشقائنا الأقباط واستمرار الجدل حول حقيقة مشروع قانون بناء وترميم الكنائس الذي تتم مناقشته في مجلس النواب، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة والكنيسة وانحياز معظم الزملاء الصحافيين والكتاب والسياسيين ضد ألاعيب الحكومة التي قال عنها زميلنا وصديقنا في «الأهرام» مكرم محمد أحمد يوم الاثنين في عموده اليومي «نقطة نور»: «لا نعرف ما هو السبب في عدم إعلان نص مشروع قانون بناء وترميم الكنائس، كي يكون الجميع على علم بأبعاد الوفاق والخلاف حول بنود هذا القانون، سواء داخل البرلمان أو خارجه بدلا من ترك الأمور برمتها لاجتهادات كثيرا ما تخيب، وقليلا ما تصيب، خاصة أنه قانون مهم يتابع مناقشته كل المصريين مسلمين وأقباطا، وما من شك في أن الرأي العام المصري سوف يكون بالضرورة عاملا مهما في إقرار هذا القانون، ولا نعرف أيضا ما إذا كان صحيحا أو غير صحيح أن الحكومة أدخلت بعض التعديلات الأساسية على مشروع القانون، بعد أن تمت مناقشة بنوده مع الكنائس الثلاث، وتم إقرارها باتفاق مشترك، الأمر الذي أدى إلى أن تصدر الكنيسة القبطية لأول مرة بيانا رسميا تتهم فيه الحكومة بتعطيل إصدار القانون. وما يضحك في القصة بكاملها هو تعريف الكنيسة كما ورد في مشروع القانون الجديد «بأنه كل مبنى له سور» بعد أن نجح السلفيون في أن يحذفوا من التعريف «شريطة أن يحمل المبنى علامة الصليب ويتضمن برجا للجرس»، لأن التعريف بهذه الصورة لا يفيد شيئا، فمعظم الأبنية لها أسوار من دون أن تكون كنائس. كما أن كلمتي الصليب والبرج ليست كلمات محرمة في الإسلام حتى يمتنع ورودها في تعريف القانون للكنسية. من فضلكم كفى تلكؤا لا مسوغ له لأن القضية أسهل وأبسط من كل هذه التعقيدات، وأظن أن الأمر يمكن أن يختصر في سطر واحد مفاده «من حق الأقباط بناء كنائسهم بموافقة محافظ الإقليم طبقا لاحتياجات كل موقع سكاني».
التحايل على الدستور
أما زميله أحمد عبد التواب فإنه في العدد ذاته واصل إظهار غضبه الشديد من حكومة كهذه وألاعيبها بقوله في عموده اليومي «كلمة عابرة»: «بعد أن وافق ممثل الكنيسة الأرثوذكسية على صياغة محددة إذا بتغييرات تطرأ تعيد المشكلة إلى ما هي عليه، وصار الكلام عن المساواة الدستورية أبعد ما يكون عن الأرض، وصار من حق المواطنين الأقباط أن يرصدوا المفارقات مع هذا التعنت، وأن يحسوا بالظلم إزاء المرونة الشديدة في التغاضي عن الزوايا غير المرخصة في طول البلاد وعرضها، وفي بناء المساجد أسفل العمارات وفي تخصيص قاعة للصلاة في كل مصلحة وفي السماح لبعض موظفى المترو أن يتركوا عملهم ليرفعوا الأذان في المحطات تحت الأرض، ناهيك عن الميكروفون فوق كل مسجد، رغم قرارات توحيد الأذان إلخ. لماذا الغفلة أو التغافل عن أن لدينا دستوراً واجب الاتباع؟ وأنه يمكن الطعن على أي قانون لا يتسق معه؟ لماذا عند الكلام عن هذا القانون لا يرجعون إلى الدستور ويُصرّون على تكرار مزاعم أنهم ملتزمون بمبدأ أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا ويعربون عن الجدية بأنهم سوف يضعون قانوناً يثبت سماحة الإسلام».
حق ممارسة العبادة
ومن «الأهرام» إلى «الوطن» عدد يوم الاثنين أيضا والكاتب القبطي العلماني وابن منطقتنا في بولاق كمال زاخر وقوله عن ألاعيب وحيل الحكومة ومجلس النواب لتعطيل العمل بما ورد في الدستور: «في تطور إيجابي يعود المجتمع المدني لموقعه في المشهد العام، ويشارك في الجدل الدائر المتعلق بمشروع قانون بناء الكنائس، وتأتي المشاركة على أرضية مصرية وطنية كان عنوانها «مؤتمر تنسيقية المواطنة» الذي قدم رؤية موضوعية له، فبين اثني عشر متكلماً كان تسعة منهم من المصريين المسلمين، وفي سياق متصل نطرح هنا رصداً لأبعاد ما يحدث على الأرض من الأطراف المسؤولة عن الأزمة البرلمان والحكومة وكيفية الخروج منها. المادة «235» من الدستور: يصدر مجلس النواب في أول دورة انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانوناً لتنظيم بناء وترميم الكنائس «بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية»1- الإلزام في النص موجه للبرلمان، ومن ثم يصبح عدم الالتزام بالدستور مسؤولية مجلس النواب ويتحمل مسؤوليته وحده. 2- الحكومة تغتصب حق البرلمان حين تتقدم هي بمشروع القانون وتفرضه على مجلس النواب في الأسبوع الأخير من الدور الأول لانعقاده، وتقيد حقه بالضغط بضيق الوقت عليه حتى يضطر إلى تمريره من دون مناقشته وطرحه للحوار لعدم توفر الوقت. 3- التعتيم والتكتم يكشفان عن توفر سوء القصد وهو ما كشفه ما انتهت إليه جولات الجدل بين الحكومة والكنيسة «15 جولة» حول نصوص مواد المشروع.
4- عدم صدور القانون في الزمن المحدد دستورياً يترتب عليه سقوط البرلمان وسقوط الحكومة باعتبارهما شريكين في تعطيل صدوره. 5- المواطنون المصريون المسيحيون «الأقباط» باعتبارهم مخاطبين بالقانون لن يقبلوا انتقاصاً لحقوقهم الطبيعية والدستورية ومنها حق ممارسة العبادة بشكل علني وبغير قيود، كما كفلها الدستور والمواثيق الدولية والأممية التي وقعتها وقبلتها وأقرتها مصر والقانون ينظم هذا الحق ولا يقيده أو يلتف عليه أو يفرغه من مضمونه».
حسنين كروم