نكتب لكم هذه المرة من العاصمة الأردنية عمَّان، ونحن عالقون هنا صحافيين وناشطين مدنيين مواطنين يمنيين ، وعمالة يمنية تعمل في عمَّان ، مشاركين في مؤسسة وجوه للاعلام والتنمية، في دورة إعلامية نظمتها المؤسسة لـ 15 إعلاميا بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية حول الطاقة المتجددة والمناخ منذ أسبوعين مضت ، بَعضُنَا اي بعض العالقين غير الصحافيين، منذ أسبوع كامل والبعض عدة أيام والغالبية الساحقة عدة أسابيع، وهنالك مرضى منذ أكثر من شهر..
قال لنا أحد المرضى وهو في السبعينيات من عمره، الذي ألتقيناه في مكتب طيران اليمنية ، الكائن في دوار مدينة الملك الحسين الرياضية المجاور لمركز المختار مول.. وهو يتألم بحرقة شديدة: أنا أعاني من مرض السرطان، وبعت مدخراتي الشخصية وأرضا كنت أملكها في صنعاء مقابل العلاج والعناية في مستشفيات عمَّان المتقدمة، بينما في المقابل ما زاد من مرضي ومعاناتي تأجيل سفري من أسبوع إلى آخر من قبل شركة اليمنية للطيران، للأسبوع الرابع على التوالي، دون إبداء أسباب مقنعة..
بينما يتحجج موظفو الشركة ويعزو سبب ذلك إغلاق التحالف العربي لمطار صنعاء الدولي، بينما يكذب ذلك الرجل السبعيني، قائلاً « لي أسبوعان وهم يقولون لي سوف نحجز لك إلى عدن، أجيبهم حسناً ما يهمني هو العودة لبلدي اليمن.. عبر صنعاء أو عدن أو حتى مطار سيئون في حضرموت».
المئات من المرضى اليمنيين العالقين في الأردن، الذين باع بعضهم مدخراته الشخصية لتغطية نفقات العلاج والسكن والمعيشة الباهظة ، في بلد مثل الأردن الدينار يتجاوز صرفه الدولار مرة ونصف، أي الدولار يعادل 70 قرشاً أردنياً.. بينما تفرض شركة طيران الخطوط اليمنية غرامة بقيمة 20دولارا حتى تقوم بالبحث عن رحلة بديلة للمسافر العالق، التي هي من تسببت بتأجيل رحلته إلى عدن وليس صنعاء كما تدعي او هكذا يقول موظفوها في العاصمة الأردنية، وسط تجاهل وصمت مريب من قبل جهات الاختصاص في حكومتنا الشرعية ، التي تنسق مع التحالف العربي الذي يفرض حصارا وإغلاقاً كاملاً منذ اكثر من أسبوعين على مطار العاصمة صنعاء.
وَمِمَّا يزيد من معاناة اليمنيين العالقين في الأردن هو تخصيص الشركة المفلسة ذاتها رحلتين فقط أسبوعياً من عمَّان إلى العاصمة عدن، يومي الأحد والاربعاء دونما مراعاة للأعداد المتراكمة للعالقين من اليمنيين والركاب الترانزيت القادمين من دول أوروبا ودوّل عربية أخرى.
نكتب لكم هذا الكلام ونطرح بين يدي وزير النقل اليمني هذه القضية، ونحن لا نعرف كصحافيين ومواطنين يمنيين دفعنا ولازلنا ندفع جزءا من فاتورة حرب بلا قاعٍ و ترفض أن تنتهي.. ما إذا كنّا سوف نركب رحلتنا وطائرتنا إلى العاصمة اليمنية عدن بعد وعود زائفة منذ خمسة أيام مضت أننا سوف نسافر عبر رحلات ايام سابقة، ونحن القادمون من ولاية نيويورك الأمريكية ، ما أن نذهب لمطار الملكة علياء حتى نعود أدراجنا باتجاه العاصمة عمَّان وليس العاصمة عدن قائلين حسبنا الله ونعم الوكيل منفقين مئات الدولارات مقابل سكن ومعيشة ومصاريف شخصية في قلب عمَّان مدينة الدينارات والعقارات السكنية المرتفعة الثمن؟
صحافي من اليمن مقيم في نيويورك
محمد رشاد عبيد