أزمة نقص أنابيب البوتاجاز تنافس «حليب الأطفال»… ومعايرة المصريين بأفضال السعوديين

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي» : سيطرت أزمة حليب الأطفال على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 3 و4 سبتمبر/أيلول، بسبب قيام بعض الأمهات بقطع طريق كورنيش النيل من ناحية شبرا لفترة قصيرة، بسبب توجههم إلى مقر الشركة التي اعتادوا صرف حليب الأطفال المقدم من وزارة الصحة مجانا للأمهات، وأخبرتهن بأنه تم نقل المكان.
وتعرضت وزارة الصحة إلى حملات عنيفة لأنها لم تعلن مسبقا عن أماكن التوزيع الجديدة والصرف بالكارت الذكي لمنع التحايل، وأكدت أن المخزون كاف، بينما أعلن الجيش إنه سوف يستورد كميات كبيرة من حليب الأطفال وستصل الدفعة الأولى في الخامس عشر من الشهر الحالي، ما عرض الجيش إلى حملات هجوم ساخرة، لكن القرار أثار ارتياح المستفيدين من تقديم الدولة الحليب مجانا لأنه يهمهم في الدرجة الأولى الحصول عليه ولذلك شكروا الجيش.
ومن المشاكل التي أثارت الاهتمام موافقة مجلس النواب على مشروع قانون بتغليظ العقوبة على من يقومون بختان البنات بأعمار من خمس إلى سبع سنوات، وهو ما عارضه نواب حزب النور السلفي.
واندلعت أزمة أخرى في نقص أنابيب البوتاجاز في بعض الأماكن، وخوفا من حدوث تجمعات احتجاجية كما حدث مع احتجاجات ارتفاع أسعار حليب الأطفال، سارعت الحكومة إلى ضخ المزيد من الأنابيب، كما ظهرت أزمة أخرى في ارتفاع سعر السكر، فضخت الحكومة كميات كبيرة في المجمعات. المهم لدى النظام الآن منع أي تجمعات للاحتجاج على نقص السلع وارتفاع سعرها بالنسبة للطبقة الفقيرة والمتوسطة.
ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف اليومين السابقين، تواصل الاهتمام بالحج وصوم العشرة الأوائل من ذي الحجة، وأسعار اللحوم في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الجيش بأقل مما لدى الجزارين، كما أن وزارة التموين تبيع الخراف بالتقسيط من ستة أشهر إلى سنة وعلى العموم لا توجد أي اهتمامات سياسية لدى الناس ولا حتى الاحزاب السياسية، باستثناء استعدادات بعضها لانتخابات المجالس المحلية التي ستجري نهاية العام الحالي، لأن كل فئة من الشعب أصبحت مهتمة فقط بما يؤثر على أوضاعها ومصالحها، فالأقباط راضون بعد صدور قانون بناء وترميم الكنائس، عدا قلة من المسلمين والأقباط لا يزالون مصرين على وجود تمييز ضد الأقباط. ومن استولوا على أراضي الدولة أو غيروا نشاطها من زراعي إلى سكني ومنتجعات، في حالة هلع أكبر بعد صدور قرار جمهوري باعتبار القرارات التي تتخذها لجنة استرداد أراضي وأموال الدولة التي يترأسها إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق ومساعد الرئيس للمشروعات القومية والاستراتيجية ملزمة بالنسبة لجميع جهات التنفيذ في الدولة. كما أمر الرئيس بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن جميع أجهزة الأمن والرقابة لتفحص ملفات جميع المسؤولين والموظفين في الدولة وتضخم ثوراتهم وهو ما أثار رعب قطاع واسع من العاملين في الدولة. وواصلت الصحف الاهتمام بزيارة الرئيس للهند والاتفاقيات الاقتصادية التي تم بحثها بين البلدين وكذلك زيارته للصين لحضور مؤتمر الدول العشرين واللقاءات التي سيعقدها مع قادة العالم. وأود أن أشير إلى خطأ وقعت فيه نبهني إليه زميلنا وصديقنا الكاتب محمد الخولي، أن ما أنقله عنه منشورا في جريدة «المقال» لم يكتبه هو، إنما يكتبه صحافي في الجريدة يحمل اسمه نفسه. وقال الخولي إنه طلب من زميله صحافي «المقال» أن يضيف اسما آخر إلى اسمه ليميز بينهما لكنه لم يفعل. وكنت أعتقد أن زميلنا وصديقنا في «الوفد» عادل صبري قد انتقل إلى «الأهرام» لأني سبق أن أشرت مرات إلى ما يكتبه عادل صبري في «الأهرام» إلى إنه عادل صبري الوفد، الذي انتقل إليه لكنه أخبرني إنه تشابه أسماء ومن تشابه الأسماء أيضا اسم صديقنا نجم النجوم عادل إمام مع طبيب القلب عادل إمام واسم صديقنا الفقيه الدستوري الدكتور يحيى الجمل، شفاه الله من محنة مرضه، مع أستاذ طب الأطفال الدكتور يحيى الجمل. وإلى بعض مما عندنا..

الجيش وحليب الأطفال

ونبدأ بردود الأفعال على تدخل الجيش واستيراد حليب الأطفال لسد النقص فيه، وهي العملية التي أثارت كثيرا من الجدل والخلاف ما بين مؤيد ومعارض وساخر ومهاجم للوزارة والجيش. ونبدأ من جريدة «المقال» عدد يوم السبت وقول زميلنا حسام مؤنس: «لا يمكن أن تمر مشاهد التجمعات التي تحولت إلى تظاهرات عفوية بسبب أزمة ألبان (حليب) الأطفال يوم الخميس الماضي مرور الكرام، لأنها تمثل بوضوح دلالات على حجم الغضب الاجتماعي المتراكم الذي بدأت ملامح انفجاره في مثل هذه الأزمة وإن لم يكن فقط بسببها، بل هو تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة على مدى الشهور الماضية، وهو ما بدأ واضحا في تعليقات كثير ممن وجدوا في منطقة كورنيش النيل في شبرا، وفي مواقع أخرى عديدة، بما فيها بعض المحافظات. الاحتجاجات العفوية التي جرت يوم الخميس الماضي لا تكشف فقط كالعادة عن فشل الحكومة في الاستعداد المسبق للأزمات والتأهيل اللازم قبل اتخاذ قرارات بتطبيق أنظمة جديدة، ولكنها تكشف كذلك عن بعد آخر أكثر خطورة وهو طريقة الحلول التي تلجأ إليها السلطة وحكومتها دائما بإلقاء كل الأزمات في ملعب القوات المسلحة للتدخل فيها.

التخبط الإداري سبب الأزمات

أما زميله طارق أبو السعد فقال في العدد ذاته مهاجما الوزراء والمسؤولين بسبب خيبتهم القوية: «يبدو أنهم أول مرة يتعاملون عن قرب في إدارة البلاد وطريقتهم في حل الأزمات لا تشي بأنهم قرأوا سطرا واحدا في حل الأزمات الطارئة أو المستديمة. وفشلهم ليس لأنهم لم يحلوا الأزمة، بل لانهم هم من يصنعون الأزمة تلو الأخرى، وكأن قدر الله علينا أن تتحمل مصر أخطاء هؤلاء، فلو كانوا يحترمون العلم لعرفوا أن مصر يولد فيها تقريبا 2 مليون و750 ألف طفل سنويا، أي قرابة ثلاثة ملايين طفل، حسبما أصدره جهاز الاحصاء والتعداد في مصر. هؤلاء الأطفال يجب أن يتلقوا رضاعة طبيعية من أمهاتهم، ولأن الكثير من الأمهات، إن لم يكن أغلبهن، يعملن أصبح من واجب الحكومة المصرية توفير غذاء هؤلاء الأطفال الذين هم مستقبل مصر. مصر تستورد من الخارج لبن أطفال بقيمة ثمانمئة وستين مليون جنيه سنويا، رغم أن إنشاء المصنع الواحد لا يتكلف أكثر من مئة مليون جنيه إذن التخبط الإداري والاستسهال هما سببان أساسيان في أزمة ألبان الأطفال في مصر، وفي إهدار أموال كان من الممكن توافرها، فهل يعقل ألا يوجد مصنع لبن أطفال في جمهورية مصر العربية التي تسعى إلى إنشاء مفاعل نووي في الضبعة؟ كل هذا التخبط لا يصح معه أن تكون القوات المسلحة هي بديل كل فاشل أو كل فاسد. يجب أن يتم تصحيح الاوضاع وألا لن نكون دولة ووطنا وحكومة بل سنتحول إلى مجتمع عسكري، أيها الناس استقيموا ليرحمكم الله».

حرب المعلومات

وإلى جريدة «البوابة» في يوم السبت نفسه ورئيس تحريرها التنفيذي زميلنا محمد الباز وقوله:
«بدلًا من أن نوجه الشكر للجيش الذي تدخل في الوقت المناسب، حولنا الأمر إلى سخرية والأمر في اعتقادي يرجع إلى أن الإخراج دائما يتم بشكل سيئ، فلو وضعت المعلومات الكاملة أمام الرأي العام لوجد الجيش ملايين يردون عنه ويتحدثون باسمه بدلا من ترك الأمر لوزير لا يمتلك الحكمة ولا الحس السياسي لتوريط الجيش في أمر هو بريء منه تماما. لقد استباح البعض لنفسه أن يتحدث عن بيزنس الجيش، من دون أن يمتلك المعلومات الكاملة، فالأموال التي يعمل بها الجيش تظل هنا في مصر، لا يربح الجيش من أجل فتح حسابات خارجية، كما يفعل المستثمرون الذين يتعاملون مع فلوس البلد على أنها غنيمة لهم، وهو ما يجب أن ننتبه إليه وندركه. استيقظوا قبل أن يفوت الأوان وهو أوان لن يفيدنا فيه الندم فساعتها سنكون في مواجهة عصابات إرهابية مسلحة بلا جيش يسندنا ويساندنا إذا نجحوا في إفشاله وتحطيم معنوياته. وعلى الجيش أن يساعد كل من يؤمنون بدوره ويدافعون عنه بمنحهم المعلومات التي تضعهم في الصورة، فالحرب الآن حرب معلومات وحدها قادرة على أن تقيم أممًا ووحدها قادرة على هدمها، واللهم قد بلغت اللهم فاشهد».

ميكنة صرف ألبان الأطفال

أما «الأهرام» فخصصت تعليقها في الصفحة الثالثة للمشكلة نفسها بقولها: «تطبيق منظومة ميكنة صرف ألبان الأطفال التي أعلن عنها وزير الصحة مؤخرا، يمثل انفراجة كبيرة لأزمة كانت تؤرق العديد من الأسر المصرية وتقض مضاجعهم، في سبيل بحثهم عن غذاء لفلذات أكبادهم، وكانوا يلاقون في سبيل الحصول عليها الكثير من العنت والمشقة، حيث تقضى المنظومة الجديدة بصرف الألبان الصناعية للأطفال عن طريق مكاتب الرعاية الصحية الأساسية للأمومة والطفولة فقط من خلال البطاقات الذكية ووقف صرفها عن طريق الصيدليات أو الشركة المصرية لتجارة الأدوية وذلك لضمان وصول اللبن المدعم إلى مستحقيه».

«لبن العسكر»

ومن «الأهرام» إلى «المصري اليوم» في يوم السبت أيضا وزميلنا محمد أمين وقوله في عموده اليومي «على فين»: «ما حدث في لبن الأطفال سيناريو معلب جاهز في أي أزمة. الفكرة هي فكرة تهييج الرأي العام، في الصباح يتكلمون عن أزمة وفي المساء الجيش خلّص الحكاية القصّة هنا هي الجيش. الاستهداف هنا للجيش ولكن عبر أزمة حيوية تتعلق بمصائر الأطفال. الرسالة هي أن الجيش يحتكر اللبن يا حرام! الجيش يدير المدارس، الجيش يدير المشروعات ويحتكر الاقتصاد، إذن يبقى نخلص من الجيش وهدم الأوطان يبدأ بهدم الجيوش. في العراق بدأوا فكرة هدم الجيش فسقطت بغداد وتوالى بعدها سقوط المدن، وهكذا في سوريا واليمن وليبيا. في مصر يبحثون عن طريقة خبيثة كل المحاولات باءت بالفشل الجيش يبيع لحمة ده بتاع مكرونة الجيش يبيع لبن. الإفيهات ملأت فضاء الإنترنت «لبن العسكر» عارف يا مان بعد عشرين سنة مش هينفع الولاد يتجوزوا البنات ليه؟ علشان هيبقوا راضعين على بعض من لبن الجيش انتبهوا إنه الجيش وليس اللبن!».

الوزير المتذاكي

وفي العدد نفسه تناول زميلنا وصديقنا حمدي رزق القضية نفسها مركزا هجومه على الحكومة بقوله في عموده اليومي «فصل الخطاب»: «أيام سودة أسود من قرن الخروب، كلاب السكك بتنهش في لحم الجيش المصري وتتهتك وتتقسع وتتغنج في ابتذال رخيص وتتقول وتترخص على خير جنود الأرض. حفلة قذرة على خير أجناد الأرض! فقط لأن الجيش تدخل إيجابياً لحل أزمة ألبان الأطفال بعد أن ارتبك وعجز وزير الصحة عن تسيير منظومة الكروت الذكية المفتكسة، مافيا ألبان الأطفال المدعمة كادت تقتل الأطفال جوعاً فقطعت الأمهات الطريق جزعاً! وزير متذاك في حكومة سقطت من حالق في اختبار جماهيرى «بتلاتة تعريفة» ولا يخجل الوزير من عجزه ويرتكن إلى حائط المبكى. الجيش صار رافعة هذه الحكومة الواقعة والحكومة العاجزة تجيب للجيش اللعنة! الوزير المتذاكي بتاع الكروت الذكية عرّض الجيش لأرخص حفلة إلكترونية، كل الكائنات الرخوة خلعت برقع الحياء تغريداً وتتويتاً وقلشاً وتحفيلاً وبلغ الترخص والتنطع أرذله بادعاء تربح الجيش من وراء احتكار ألبان الأطفال، وكلام كوسخ الودان في حياتي لم أشاهد الجيش المصري يهان هكذا. هل يقف جيش الشعب يتفرج على الشعب وهو يكتوي بنار حكومة فاشلة، كل يوم تدخِل البلد في أزمة ملهاش لازمة؟ أينتظر حتى تشتعل نيران الغضب في الصدور وتحرق الأخضر واليابس لصالح احتكارات دولية ووكلاء محليين يعيثون في الأرض خرابا؟ هل تقف الأجهزة السيادية تتفرج على كل هذا الخراب المستعجل؟ هل تنتظر حتى نفاد الأنسولين وتتبخر احتياطيات السكر والزيت؟ هل تنتظر الرئاسة طويلاً حتى يتنحنح المسؤول الفاشل الذي تربى على «الأنتخة» و«البطبطة» ويوقّع بيده المرتعشة قراراً ينقذ به أطفالاً تتلوى من الجوع؟ لو مات طفل واحد جراء نقص الألبان ما نامت مصر ليلتها».

وجهتا نظر

ومن «المصري اليوم» إلى «الشروق» عدد يوم السبت أيضا وزميلنا خالد سيد أحمد وقوله في عموده «مسافة»: «خلال الفترة الأخيرة وجدنا القوات المسلحة تتدخل لتوزيع المنتجات والسلع بأسعار مخفضة للمواطنين، لمساعدتهم على مواجهة الغلاء وجشع التجار. كما تم تكليفها ببناء كباري ورصف طرق غير ممهدة وترميم مبان تهدمت، وأيضا تم اللجوء إليها لتصريف مياه الأمطار من شوارع الإسكندرية وحماية أوراق امتحانات الثانوية العامة من التسريب. الواقع أن هناك وجهتي نظر بشأن تدخل القوات المسلحة على خط الأزمات المعيشية التي يواجهها المواطنون، والتي ازدادت حدتها في السنوات الأخيرة وبالتحديد بعد عام 2011، الأولى ترى أن الاستعانة بها يضمن سرعة الإنجاز فيما يوكل إليها من أعمال، وجودة المنتج النهائي وهامش الربح البسيط، الذي لن يكلف خزينة الدولة الكثير. فيما ترى وجهة النظر الأخرى أن القطاع المدني الخاص أولى بذلك الدور حتى يشتد عوده ويتحول إلى قاطرة حقيقية تدفع جميع قطاعات الاقتصاد إلى النمو ويساهم مساهمة فعلية في عملية التنمية، وإيجاد وظائف لملايين العاطلين عن العمل. وجهتا النظر السابقتان لهما احترامهما، لكن في اعتقادي أن تدخل القوات المسلحة على خط الأزمات يعكس بشكل لاشك فيه وجود أزمة حقيقية نلمسها ونشعر بها جميعا، وتتمثل في اهتراء الجهاز الإداري للدولة وعدم قدرة الحكومة على القيام بواجباتها الاساسية، ما يدفعها إلى التنازل عن اداء دورها وإلقاء المسؤولية على عاتق الجيش، حتى لا يحاسبها أحد على تقصيرها. يجب على الجميع عدم الزج بالجيش في مثل هذه الأمور وأن تقوم كل جهة بالدور المنوط بها فالقوات المسلحة لاتزال المؤسسة الوحيدة التى يثق فيها المواطنون، ولديها مسؤولية عظيمة، وهي ضمان سلامة وحماية الأمن القومي للبلاد من الأخطار المحدقة به، سواء من جانب جماعات الظلام في سيناء أو على الحدود المتفجرة من كل اتجاه، وبالتالي ينبغى عدم تشتيتها عن أداء هذا الدور المصيري لبقاء الوطن. أما ضبط الأسواق ومحاربة الغلاء وبناء الكباري ورصف الطرق واستيراد لبن الأطفال فمسؤولية الحكومة، وحدها وإن لم تستطع فعليها الانصراف في هدوء».

على التعليم والمستقبل السلام

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها وأولها لزميلنا في «أخبار اليوم» يوم السبت فتحي سالم وقوله مخاطبا وزير التربية والتعليم تقديم شكوى للرئيس ضد رئيس الوزراء بسبب عدم استجابته له بحجب مؤقت للمواقع الإلكترونية أثناء فترة الامتحانات لمنع تسريب الأسئلة وقال : «يا  د. هلالي.. يا وزير تعليمنا، ضحية الغش الإلكتروني الكاسح.. يا من تقف في المعركة وحدك من دون أن يساندك ويقوي عزيمتك رئيس حكومتنا «الرشيدة» ومعه وزير الاتصالات الهمام، بحجب مواقع التواصل الاجتماعي فترة امتحانات الثانوية العامة، كما طلبت، بل رفضا ووقفا متفرجين على استمرار المهزلة في امتحانات الدور الثاني أيضاً، كما سيتفرجان أكثر وأكثر في العام المقبل إن شاء الله إن بقيا. يا د. هلالي.. أسرع واشكِ همك لرئيسنا السيسي، مادام رئيس الحكومة لا يتصرف ولا يتحرك إلا بتوجيهات الرئيس مثلما يفعل كل مسؤولي البلد بجدارة! منذ 45 يوماً «في 16 يوليو/تموز» في عز أزمة التسريب الميري من المطبعة السرية  في الوزارة للأسئلة والإجابات والانتشار الرهيب للغش الإلكتروني في الدور الأول للثانوية العامة، كتبت مقالي «نبض الشارع» منتقداً موقف رئيس الحكومة ووزير الاتصالات وحرصهما على عدم حجب التواصل الاجتماعي، وتساءلت مندهشاً: ألا يستوجب تدمير مستقبل أبنائنا بالغش هذا الحجب المؤقت كما فعلت الجزائر مثلاً؟ وهل يستوي الضرر من ذلك أياً كان مع ضياع أجيالنا القادمة؟.. فاسمعانا رأيكما وحجتكما.. ولم يتحرك هذا أو ذاك.. وجاء الدور الثاني ليشهد المزيد كما نشرت الصحف: «شاومينغ تتحدي التعليم وتسرب إجابات الأحياء والجغرافيا.. كالعادة، تسريب أسئلة وإجابات التفاضل والتكامل.. تسريب الكيمياء والأحياء والفلسفة والتاريخ والجغرافيا والاستاتيكا فور بدء الامتحان.. إلخ»، ولم يؤثر كل ذلك على موقفهما الرافض! فماذا بقي إذن سوى أن يستغيث الهلالي بالرئيس السيسي.. أو يقدم استقالته المسببة ليتحمل رئيس الوزراء ووزير الاتصالات مسؤولية الدمار الآتي في امتحانات العام المقبل بإذن الله، وما بعده، نتيجة الابتكارات الشيطانية في الفيس بوك والتويتر التي عجزنا وسنعجز عن مواجهتها، وستكون الفضيحة بجلاجل، وعلى التعليم والمستقبل السلام».

حبال صبر المصريين طويلة

أما ثاني المعارك في العدد نفسه فستكون لزميلنا وصديقنا العزيز الإخواني محمد عبد القدوس الذي تعجب من صبر الشعب المصري بقوله: «الشعب المصري معروف بمفاجآته وأن حبال الصبر عنده طويلة جداً، ولا صبر أيوب! أقول هذا بمناسبة ذكرى وفاة سعد زغلول ومصطفى النحاس في 23 أغسطس/آب، التي مرت في صمت من دون أن تنال حظها من الاهتمام. وإذا سألتني حضرتك: ما دخل ما قلته بهذه المناسبة؟ فإنني أقول إن المرحوم الأول سعد زغلول كان قائداً لثورة 1919 والمرحوم الثاني النحاس باشا خليفته في قيادة الوفد، وتلك الثورة المجيدة أول انتفاضة في العالم كله ضد الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، التي خرجت فيها بريطانيا منتصرة مؤكدة مكانتها كدولة عظمى! وكان غاندي قديس الهند يشيد باستمرار بالثورة المصرية ويتخذها نبراساً له، خاصة أنها أعطت درساً للجميع في عدم اليأس. وبهذه المناسبة تذكرت ثورتنا المجيدة عام 2011 كانت مفاجأة للدنيا كلها ووقعت بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً من حكم مبارك يا صبر أيوب!». المهم إنه في يوم السبت نفسه نشرت مجلة الإذعة والتلفزيون الحكومية التي تصدر عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون مقالا لزميلنا محمود مطر بعنوان «زعيم الأمة « عن خالد الذكر سعد زغلول وقصة جمع المصريين التواقيع لتوكيله للمطالبة بالاستقلال.

إقرار الذمة

وثالث المعارك ستكون من «أهرام» يوم السبت أيضا لزميلنا الشاعر فاروق جويدة وقوله في عموده اليومي «هوامش حرة»: « تأخرت الدولة المصرية كثيرا في قرار نشر إقرارات الذمة المالية للسادة الوزراء في الجريدة الرسمية.. كان ينبغي أن يتم ذلك في كل الحكومات السابقة أو على الأقل حكومات ما بعد خلع رئيسين وقيام ثورتين وبداية عهد جديد.. كان ينبغي أن تحسم الدولة هذه القضية بحيث يقدم الوزير قائمة بكل ممتلكاته قبل أن يجلس على كرسي الوزارة.. إن أخطر ما واجهته مصر في قضايا الفساد هو الخلط بين مال الشعب والمال الخاص، لأن المسؤول أحيانا كان يجلس على خزانة الدولة وكأنها بعض ما ورث من السيد الوالد، وكانت النتيجة ان ازداد المسؤولون ثراء وازداد المصريون فقرا..لا أتصور وزيرا كان على باب الله ومنذ هبط على الوزارة ذات مساء فتح الحسابات والأرصدة والفيلات والقصور ولم يسأله أحد من أين لك هذا؟ في ظل منظومة فساد شملت آلاف الأسماء لم يقدم السادة الوزراء إقرارات الذمة المالية، في ظل قانون يسمح بالتصالح في قضايا الكسب غير المشروع كانت أكثر الأشياء ضررا أن يدفع المتهم ما نهب وتسقط عنه كل الأحكام والتهم.. منذ اختلطت أموال الشعب وأموال المسؤولين كبرت أشباح الفساد رغم أن لدينا في الدستور المادة 166 التي تحدد مرتب رئيس الحكومة وأعضائها.. هذه المادة تنص على الآتى كما يقول السيد محمد فرغل عبيد في رسالته، يحدد القانون مرتب رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة.. ولا يجوز لأي منهم أن يتقاضى أي مرتب، أو مكافأة أخرى، ولا أن يزاول طوال مدة توليه منصبه بالذات أو بالواسطة مهنة حرة، أو عملاً تجارياً، أو مالياً، أو صناعياً. ولا أن يشتري أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو أي من أشخاص القانون العام، أو شركات القطاع العام، أو قطاع الأعمال العام، ولا أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، ولا أن يقايضها عليه، ولا أن يبرم معها عقد التزام، أو توريدا، أو مقاولة، أو غيرها. ويقع باطلاً أي من هذه التصرفات، ويتعين على رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة تقديم إقرار ذمة مالية عند توليهم وعند تركهم مناصبهم، وفي نهاية كل عام، وينشر في الجريدة الرسمية. وإذا تلقى أي منهم بالذات أو بالواسطة، هدية نقدية، أوعينية بسبب منصبه، أو بمناسبته، تؤول ملكيتها إلى الخزانة العامة للدولة».

نظرية إسقاط الدولة

ومن جويدة إلى زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي ومعركة أخرى خاضها في مقاله في اليوم نفسه في «الشروق» بقوله: « لا يعقل عند كل أزمة أو أمام أي إخفاق الاستغراق في «أحاديث المؤامرات»، التي تستهدف إسقاط الدولة من دون استعداد جدي للاعتراف بالأسباب الحقيقية والعمل على تداركها. الاعتراف بطبيعة الأزمات من متطلبات القدرة على المواجهة والإنكار يفضي إلى تراكمها وانفجارها على نحو لا يمكن توقع مداه ولا ما بعده.
لا يوجد أحد الآن على استعداد لأي حوار يتجنب الحقيقة أو يصادرها بنظرية إسقاط الدولة، لا يمكن إقناع جائع بأن يحتمل معاناته من أجل وقوف الدولة على قدميها من جديد، وهو لا يرى أمامه سلطة تتقشف أو أي إجراءات تضمن عدالة توزيع الأعباء على رجال الأعمال قبل الطبقة الوسطى والفئات الفقيرة، أو أي مواجهة مع مؤسسة الفساد التي تغولت ونهبت الأموال العامة. ربط الأحزمة ممكن في أوقات الأزمات الصعبة لكن لكل شيء متطلباته ومن بينها الاعتراف بالأزمة والتصرف بمقتضى أخطارها ومراجعة السياسات والأولويات التي أفضت إليها والعمل على تصحيح المسارين الاقتصادي والسياسي ذلك وحده ما يحفظ الدولة أيا كانت فداحة الأزمات كم من الجرائم ترتكب باسم نظرية إسقاط الدولة».

الأزهر والشيشان

وإلى المعركة المفاجئة التي اندلعت بين الأزهر وعدد من الكتاب والصحافيين المصريين والسعوديين بسبب البيان الذي صدر عن المؤتمر الإسلامي في الشيشان وشارك فيه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب. وقال عنه الخبير في الشؤون الإسلامية ماهر فرغلي في «المقال» يوم السبت: «أصبح شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في موقف لا يحسد عليه، إثر الهجوم الشديد الذي واجهه من قبل السعوديين وحلفائهم السلفيين المصريين عقب عودته من مؤتمر غروزني الذي أخرج الوهابية من مصطلح أهل السنة والجماعة. مؤتمر الشيشان في البداية استثنى علماء السعودية من الدعوة لحضوره، وأكد كثيرون أن هذا الاستثناء انطبق على الوهابيين فقط، حيث حضر من السعودية الباحث حاتم العوني، الذي أكد على صفحته أن التوجه العام في المؤتمر كان يقتصر على الأشعرية والماتريدية. ناقش المؤتمر معنى مصطلح أهل السنة والجماعة وأصر الشيخ أحمد الطيب على جعل أهل الحديث من أهل السنة إلا أن إصرار منظمي وعلماء المؤتمر على إخراج السلفية الوهابية من المصطلح، جعل شيخ الأزهر يواجه حربا لا هوادة فيها ويواجه إحراجا بالغا. إن الأزهر يمر بمحنة حقيقية فحينما تختلف التأويلات والتحليلات والتوجيهات حول تعريف المسمى الذي تمثله المؤسسة بالكامل فهذا نذير خطر كبير، وما بين الموقف الرسمي للشيخ وموقف كبار العلماء وتغلغل السلفية الكبير داخل أروقة الجامعة تعيش المؤسسة بالكامل في حالة غياب عن الوعي. مؤتمر الشيشان أكد أن الأزهر لا يمر بمحنة دعوية فحسب، وإنما يمر بمحنة فقهية حاول استثمارها السلفيون ونجحوا إلى حد ما».

الأزهر يمتص الغضب

وفي «المصري اليوم» قال زميلنا عبد الناصر سلامة رئيس تحرير «الأهرام» السابق في يوم السبت أيضا: «الأزهر وفي محاولة منه لامتصاص حالة الغضب، وتوضيحاً للموقف أصدر من خلال المركز الإعلامي لديه بياناً جاء فيه أن الشيخ أحمد الطيب نقل عن العلامة السفاريني قوله: وأهل السنة ثلاث فرق: الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل والأشعرية وإمامهم أبوالحسن الأشعري والماتريدية وإمامهم أبومنصور الماتريدي. وعن العلّامة مرتضى الزبيدي قوله: والمراد بأهل السنة هم أهل الفرق الأربعة المحدثة والصوفية والأشاعرة والماتريدية، معبراً بذلك عن مذهب الأزهر الواضح في هذه القضية. الكُتّاب والعلماء السعوديون استخدموا في هجومهم على مؤتمر الشيشان وعلى شيخ الأزهر تعبيرات غريبة وصادمة مثل: المؤتمر أقصى المملكة من مسمى أهل السنة لتذهب مصر السيسي إلى الخراب، كنا مع السيسي لأن الإخوان والسلفيين أعداء لنا وله، فليواجه مصيره منفردا. بالتأكيد نحن أمام سَفه في التناول والطرح لاشك في ذلك ما هكذا يكون الحوار لاشك في ذلك، ما هكذا يكون الخطاب مع الأزهر لاشك في ذلك، إلا أنها العجرفة التي تسببت في مقتل الملايين من أبناء شعوب المنطقة طائفياً في العراق وسوريا واليمن ولبنان، هو التشدد والتطرف الذي شرّد الملايين من أبناء العالم الإسلامي، وكأن ذلك ليس كافياً مادامت أموال النفط تُستخدم أسوأ استخدام في دعم الأنظمة القمعية من جهة، وتشغيل مصانع السلاح لدى الغرب الصديق من جهة أخرى. أعتقد أن بيان الأزهر كان كافياً لوأد هذه الفتنة، كما أزعم أن الأزهر ليس في حاجة إلى شهادة بوسطيته وعلمه وأعلامه، كما أستطيع التأكيد أن الأزهر سيظل بوابة المعرفة ونشر الدين الصحيح في الخارج، رغم إغداق هذه الأموال التى لا حصر لها لشراء الذمم هنا وهناك، من لا يدرك ذلك يمكنه الرجوع إلى مراسم زيارة شيخ الأزهر إلى هذه الجمهورية السوفييتية سابقاً حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يتم استقباله هناك بمظاهر الحفاوة الشعبية والرسمية التي استُقبل بها شيخ الأزهر الذي غادر وعاد بطائرة الرئاسة الشيشانية».

تسييس موقف الطيب

وأمس الأحد قال زميلنا في «الوفد» رئيس تحريرها السابق مجدي سرحان في بابه اليومي «لله والوطن»: «على الرغم من أن مشيخة الأزهر أصدرت بيانا حاسما وقاطعا ذكرت فيه أن «الطيب» لم يكن يعبر عن وجهة نظر خاصة أو سياسية، وإنما كان ينقل عن علماء وأئمة ثقاة وأجلاء معبرًا بذلك عن مذهب الأزهر الواضح في هذه القضية، إلا أن فئة من الموتورين والغلاة تمادوا في شططهم وأرادوا «تسييس الموقف» واستغلاله للتعبير عن كرههم وحقدهم الدفين للقيادة المصرية التي يحاولون تحميلها مسؤولية رأي شيخ الأزهر، ولم يفتهم بهذه المناسبة معايرة المصريين بأفضال السعوديين عليهم وعطاياهم لهم إمعانا في زرع «أسافين الفتنة» بين الشعبين متناسين عن عمد وسوء قصد أن الأزهر الشريف مؤسسة دينية مستقلة تماما عن الدولة المصرية ليس لأي جهة أو فرد سلطان عليها».

أزمة نقص أنابيب البوتاجاز تنافس «حليب الأطفال»… ومعايرة المصريين بأفضال السعوديين

من حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية