أخطر 48 ساعة في تاريخ مصر

حجم الخط
0

إمهال الجيش المصري القوى السياسية المختلفة 48 ساعة للاتفاق، وإلا تنفيذ انقلاب يفتح الباب امام حالة من الصراع على الطريقة الجزائرية، وربما ‘عشرية العنف والدم والرصاص’.
لقد نجحت المعارضة المناوئة للإخوان المسلمين والرئيس مرسي، بتأزيم الأوضاع وإشاعة حالة من عدم الاستقرار والقلاقل الاجتماعية والأزمات المعيشية، وبالتالي دفع الجيش إلى التهديد بالانقلاب على الرئيس المنتخب شعبيا، وهذا يعني إدخال مصر والعالم العربي الى مرحلة جديدة في غاية التعقيد.
منذ عام يتعرض أول رئيس مصري مدني منتخب شعبيا عبر صناديق الاقتراع إلى هجمة غير مسبوقة، ويتعرض الإخوان المسلمون والإسلاميون بشكل عام إلى حالة من الاستفزاز والعنف للرد على العنف بالعنف، إلا أن الإسلاميين المصريين نجحوا بضبط أنفسهم ولم ينزلقوا إلى العنف، رغم تعرضهم للأذى. واشتغلت الآلة الإعلامية الجهنمية بلا هوادة وقصفت براجمات صواريخها الإعلامية الرئيس والحكومة والإخوان، وسجل الإعلام في الثلاثين من حزيران/يونيو انهيارا شاملا للمنظومة الأخلاقية والمهنية في مصر والعالم العربي، خاصة الفضائيات التي وجهت فوهات راجماتها
وميكروفوناتها ضد الإخوان المسلمين والرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي، ولا اخجل من القول ان الأداء الإعلامي العربي لعب دورا تخريبيا.
لقد ارتكب الرئيس مرسي وحكومته الكثير من الأخطاء، التي اعترف بها شخصيا وعلى رؤوس الاشهاد، وهذا صحيح، لكــــن الصحـــيح أيضا أن الرجل تعرض إلى ‘حرب داخلية وخارجــــية شرسة’، وهي حرب هدفت إلى اقتلاعه واقتلاع الإخوان المسلمـــين، واستنزاف مصر الدولة والشعب، وهذا ما يضع أخطاء الرئيس في المرتبة الثانية بعد الحرب الاقصائية الشاملة، الــتي شاركت في تنفــــيذها قوى داخليـــة وخارجية، وشاركت فيها المعارضة والتمويل الخارجي السخي، والفلول الذين عادوا إلى الساحة مع وسائل الاعلام. و’جيوش المحللين والخبراء’ الذين يغذون ‘آلة القصف الإعلامية بالذخــــيرة’ من تحليلات مزيفة ومربكة ومشــــوشة، وكلــــها تصب ضد الرئيس والإخوان المسلمين، من دون أي اعتبار للموضوعية والحيادية والشفافية والدقة والمصداقية.
نجح الفلول المصريون بـ’تكفير الناس بالثورة’، ودفعهم إلى مربع اليأس، بهدف وضع حد لـ’الربيع العربي’، فالمخطط يسير في العالم العربي على النحو التالي: ‘كسر الثورة عسكريا في سورية’ و’كسر الثورة سياسيا في مصر’ وبالتالي إغلاق هذا الملف نهائيا، وضرب عصفورين بحجر واحد: إقناع العرب ألا فائدة من الثورة، وان الإسلاميين لا يصلحون للحكم، وبالتالي الدكتاتور الذي نعرفه أفضل من الدكتاتور الذي لا نعرفه، والأمن والخبز مع الدكتاتورية والظلم والفساد، أفضل من الثورة والحرية والكرامة.
في سورية يرفع النظام الأسدي المجرم شعار ‘الأسد أو نحرق البلد’ و’الأسد أو لا احد’، وفي مصر يدفع الفلول والمعارضة البلد إلى حافية الهاوية عبر دفع الجيش إلى انقلاب عسكري تطبيقا لشعار ‘سقوط الإخوان او نحرق البلد’، الذي بدأ بحرق مقرات الإخوان فعلا.
في حال نفذ الجيش المصري ‘انقلابا على الشرعية’ وعلى الإرادة الشعبية، فان الحركات الإسلامية ستنقل المشهد إلى حالة من ‘المكاسرة’ المسلحة على الأرض، مما يعني إمكانية المواجهة مع الجيش، فأنصار الرئيس لن يسمحوا بإسقاطه ولو ‘لبسوا الأكفان’، كما قال صلاح أبو إسماعيل.
بصراحة الأفق مسدود والطرق مغلقة والأمر يحتاج إلى معجزات وليس معجزة واحدة لإخراج مصر من عنق الزجاجة.. وإذا كان قطب المعارضة المصرية حمدين صباحي اعتبر أن السيناريوهات المحتملة في المستقبل لا ‘تخرج عن اثنين، إما أن يستجيب مرسي طائعا لإرادة الشعب المصري التي برهن عليها اليوم، أو أن يرفض فيضطر للاستجابة مكرها’، أي أن عليه ان يرحل رغما عنه. أما طارق الزمر وإسماعيل أبو صلاح فلهما رأي آخر، وهو المواجهة.
صباحي قال:’الفريق عبد الفتاح السيسي وعد بالدفاع عن إرادة الشعب، والشعب ينتظر من القوات المسلحة ما تعهدت به وينتظر البيان رقم 1 للقوات المسلحة’، وهو ما حدث فعلا.
48 ساعة حاسمة وخطيرة قد تكون الخريطة المستقبلية في مصر هي ‘خريطة الدم’، فالحوار معطل بين كل الأطراف.. إنها اخطر يومين في تاريخ مصر الحديث وفي تاريخ العرب والمنطقة.

‘ صحافي اردني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية