تصريحات ووعود وردية بالسيطرة على الأسعار… والضرائب تفرض بقسوة على محدودي الدخل

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : حفلت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 21 سبتمبر/أيلول بالكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاءاته مع قادة وزعماء العالم، وأحاديثه الصحافية وتأكيداته بأنه لا عودة بالمرة إلى الديكتاتورية في مصر، وأن الإرهاب في سيناء انحسر في منطقة ضيقة.
أما اهتمامات الأغلبية فلا تزال على حالها من ارتفاعات الأسعار بعد تطبيق قانون القيمة المضافة، لدرجة أن زميلنا وصديقنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أخبرنا أمس أنه كان في زيارة لأقارب له والرجل يقرأ في صحيفة عن ضريبة القيمة المضافة وكان يشاهد التلفزيون مع زوجته وفجأة قال لهما المذيع: يا راجل أفرد وشك ده برضه منظر واحد عمل ثورتين. أما من يستخدمون كروت الشحن في موبايلاتهم فكان اهتمامهم بزيادة أسعارها بسبب القيمة المضافة، وتوصل الحكومة مع موزعي الكروت على خفض السعر قليلا. وأصحاب شركات السياحة والعاملون فيها يتوقعون عودة السياحة الروسية الشهر المقبل وتفاءلوا بوصول وفد أمني بريطاني للتفتيش على إجراءات الأمن في شرم الشيخ ومطار القاهرة. والدولة ومصدرو الخضراوات والفاكهة تشغلهم الأزمة التي نشبت بين روسيا ومصر بسبب إصرار وزارة الزراعة على أن يكون القمح المستورد منها خاليا تماما من فطر الأرغوت، ورد روسيا بوقف استيراد الفاكهة والخضراوات من مصر وقيمتها حوالي ثلاثمئة وخمسين مليون جنيه، ما سيسبب خسائر للمصدرين.
وامتلأت الصحف بتحقيقات ومقالات متضاربة حول نسبة 15% من قطر الأرجوت وهي لا تشكل أي خطورة، واعتبر البعض أن هناك مؤامرة من مسؤولين مصريين للإساءة للعلاقات بين روسيا ومصر. وملايين الأسر المصرية في انتظار إلغاء أو الإبقاء على نظام «الميدتيرم» في المدارس والدراسة يوم السبت في الجامعات، وعودة الحجاج. كما أن محكمة النقض رفضت التماس عضو مجلس النواب أحمد مرتضى منصور إعادة النظر في قرارها ببطلان عضويته وأحقية عمرو الشوبكي بالمقعد، وبالتالي أصبح حكمها نهائيا. أما جماهير الزمالك فهي مهتمة بمباراة النادي يوم السبت المقبل مع الوداد المغربي. ورجال الأعمال مهتمون بجدية الحكومة في تنفيذ اتفاقها مع صندوق النقد الدولي مع مخاوفهم من اتفاقها على استيراد سلع غذائية، وهو ما نفاه رئيس الوزراء شريف إسماعيل في حديث مع زميلنا وصديقنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» أمس الأربعاء قال فيه:
«إن هذا القرض سوف يذهب بشكل أساسي إلى رفع الاحتياطي في البنك المركزي من الدولارات. كما أن أي اعتمادات منه سوف تذهب لاستيراد السلع الغذائية الأساسية لأغلبية الشعب ولن يذهب دولار منه لاستيراد سلع الأغنياء خاصة السلع المستفزة».. وإلى شيء من أشياء لدينا..

معارك وردود

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي بدأها يوم الاثنين في «الأخبار» زميلنا وصديقنا محمد حسن البنا رئيس تحريرها الأسبق بقوله في عموده «بسم الله»: «لا أقول جديدا في أن مصر تتعرض يوميا لهجوم تخريبي منظم لن ينفعها فيه إلا صمود الشعب ووعيه وفطنته والحقيقة أيضا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يواجه منفردا هجوما كاسحا من خونة وإرهابيين وعواجيز الفرح وبطانة سيئة، ظن أنها عينه التي يرى بها وعقله الذي يفكر به، لكن للأسف هؤلاء الضالون هم العدو فاحذرهم .وإذا أضفنا إليهم الدببة التي تسقط صاحبها فلابد أن يعترف البرلمان والحكومة والإعلام بأنهم دببة المجتمع الذين يضرون أصحابها! ما من يوم يمر على مصر إلا وكارثة تسببها الحكومة أو البرلمان أو الإعلام، حتى أصبحت كل منها منفردة عبئا وهما على الرئيس. الأسعار تشتعل وما تكاد أزمة تنتهي إلا وتظهر أزمة جديدة، بعد أزمة خالد حنفي وزير التموين وأحمد الوكيل رئيس الغرف التجارية وأزمات القمح الفاسد والأرز والسكر، تطل علينا أزمة ألبان الأطفال ويدور حولها القيل والقال وتختفي الحكومة ثم تخرج تصريحات متضاربة تزيد الجو اشتعالا وتكثر الشائعات ويتمادي الإعلام في الخطأ ويخرج بعض الزملاء بتبريرات لا يدركون خطورتها وتخرج المظاهرات، والبرلمان يتحدث عن الفيديوهات الجنسية المسربة ويملأ أحد نواب البرلمان الدنيا ضجيجا بكلام عن الضعف الجنسي وآخر يتشاجر مع زميله في تبادل للسباب والاتهام بأنه إخوان والثاني بيجيب حريم! هل تتخيلون؟ هذا برلمان مصرعلينا أن نعترف أن المنظومة الوحيدة المحترمة في مصر التي تؤدي دورها على أكمل وجه هي القوات المسلحة، علينا أن نحترمها ونشكرها ونشيد بتضحياتها من أجل مصر وشعبها المظلوم».

تعالٍ وترفع على الأصوات المعارضة

وفي يوم الاثنين نفسه خصص زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» مقاله لحادثة الزعيم أحمد عرابي وهو يقدم مطالب الشعب والجيش إلى الخديوي توفيق الذي تعجب من جرأة عرابي وقال له أنتم عبيد إحساناتنا وأضاف: «رفض الخديوي أن يقابل أحمد عرابي قال مين ده راخر ولد خرسيس عامل هوجة أقابله أنا خديوي مصر؟ لم يبق غير الدهماء والرعاع الذين نقابلهم خديوي مصر لا يقابل سوى الباشاوات؟ الخديوي فعل الآتي: 1ـ نظر للمعارض أحمد عرابي باعتباره أقل من أن يواجه الخديوي ويعارضه. 2 لم يسمح لنفسه بأن يقف أمامه على قدم المساواة وبندية فهذا تجرؤ وقح من مواطن من رعاياه. 3 لم يتصور أن للشعب مطالب لأنه ليس للشعب حقوق، بل هو الحاكم وحده الذي يعرف أكثر من الشعب ويفهم أكثر من المعارضين. 4 تعامل مع عرابي على أن عرابي رجل فتنة وقلاقل ومعارض حسود حقود يتحدي الخديوي كأنما يتحدي الذات الإلهية. 5 رفض كل مطالب عرابي واعتبرها كلاما فارغا. 6 اعتبر الشعب كله عبيد إحساناته.7 أكد أن أحداً لا يفرض إرادته عليه وأنه مالك وملك هذا البلد وحاكم وحكم هذا الوطن. المتأمل لهذا المشهد التاريخي يدرك أننا نعيشه هذه اللحظة تماما فليس مسموحا لأحد (فاكر نفسه عرابي أو فاكر نفسه راجل) أن يقف معارضاً نداً للحاكم ونظام الحكم هذه الروح المتغطرسة والمحتقرة للمعارضين والمحتكرة للحكم هي التي تسود وتطغي في البلاد، بحيث يتقزم الجميع ويصبحون عبيداً لإحسانات الرئيس وحكمه وحكومته. تعالٍ وترفع على الأصوات المعارضة وبطش وغشومة مع الشخصيات والجماعات التي تقدم نفسها باعتبارها مدافعة عن حق الناس والمجتمع. تجاهل ثم جهل بمشاعر الناس ومطالبهم الحقيقية. انعزال عن الواقع فعزلة عن الحقيقة المفجع، حتى أن أحمد عرابي نفسه حين تولى حكم مصر هو وصحبه منذ 64 عاما تحولوا فورا إلى خديوات وتحولنا نحن الشعب إلى عبيد إحساناتهم».

مخاطر نسيان الإصلاح السياسي

ونظل في إطار المعارك والردود المختلفة ففي الصفحة الأخيرة من «الشروق» يوم الثلاثاء حذر الخبير الاقتصادي زياد بهاء الدين في مقاله من مخاطر نسيان الإصلاح السياسي والتركيز على الإصلاح الاقتصادي وقال: «فيما يتعلق بالإصلاح السياسي فلابد من مراجعة الاعتقاد السائد بإمكان تحقيق نمو اقتصادي سريع وطفرة في النشاط الاستثماري في ظل نظام سياسي منغلق وتجاهل للحقوق والحريات، هذا النموذج في التنمية ليس مقبولا في الأصل، كما أنه لم يعد قابلا للتكرار حتى لو كان نجح في بلدان آسيا وأمريكا اللاتينية منذ ثلاثين عاما. العالم اليوم مختلف وتوقعات الناس وتطلعاتها مختلفة وشباب القرن الواحد والعشرين من طبيعة مغايرة، لم يعد ممكنا أن تتحقق تنمية اقتصادية في ظل قوانين وممارسات تمنع حرية الاحتجاج السلمي وتقيد حرية المجتمع المدني وتتغاضى عن التجاوزات الأمنية، وتتجاهل أحكام الدستور، ولا تتيح فرصة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار. الاستمرار في هذه السياسة واعتبار أن ارتفاع معدل النمو الاقتصادي كفيل بكسب رضا الناس خطأ كبير ارتكبه العديد من النظم السابقة في مصر وخارجها، ولا يمكن تجاهل تلك التجارب والعودة للفروض ذاتها التي لا تناسب العصر الذي نعيشه، لابد للإصلاح السياسي أن يتواكب مع الإصلاح الاقتصادي، بل ويسبقه وإلا ظل المجتمع مضطربا ومنقسما بما يؤدي إلى عرقلة ووأد أي جهود للإصلاح الاقتصادي كلنا نريد لاقتصادنا أن يتعافى وللتنمية الاقتصادية أن تتحقق ولكن ما أخشاه أن نندفع نحو تحقيق إصلاح مالي ونقدي في الأجل القصير، من دون العمل على إجراء تغيير جذري في الإطار الاقتصادي والسياسي الأشمل، فيذهب الجهد هباء ونجد أنفسنا في النهاية مثقلين بديون هائلة من دون أن يتحقق معها إصلاح مستدام».

وطأة الأزمة الاقتصادية

وفي العدد نفسه من «الشروق» شن زميلنا محمد عصمت في عموده « أوراق» هجوما جديدا من نوعه، إذ اتهم الرئيس بأنه ينفذ سياسات جمال مبارك الاقتصادية ولكن بجرأة أكثر منه لم يكن جمال ليفعلها قال: «الفرق الوحيد ـ بعد الكفاءة ـ بين ما كان يحدث أيام مبارك وما يحدث في أيامنا هذه هو أننا أصبحنا ننفذ أفكار وسياسات جمال مبارك نفسها التي كان سيطبقها لو أوصلته المقادير لحكم مصر، فالدولة تنسحب من السوق لصالح الشركات الكبرى، والدعم يتم رفعه عن السلع الأساسية والضرائب يتم فرضها بقسوة على محدودي الدخل مع تقديم الكثير من الامتيازات لكبار رجال الأعمال باعتبارهم أمل مصر في تحقيق الرخاء الاقتصادي، ومواد الدستور حول رفع مستوى الخدمات التعليمية والصحية لا تتعدى كونها أمنيات، بل أن جمال نفسه لم يكن من الممكن أن يتلقى كل هذه المليارات من الدولارات كمنح وقروض من الخارج ثم يلجأ إلى قروض بـ21 مليار دولار من صندوق النقد ومؤسسات دولية أخرى ودول شقيقة وصديقة لتصبح حياة المصريين أكثر فقرا وبؤسا! ربما يكون السبب الأكبر في ما وصلنا إليه هو أننا انتخبنا المشير عبدالفتاح السيسي رئيسا للجمهورية بدون أن يقدم لنا برنامجا سياسيا محددا يلتزم به ونحاسبه عليه نحن نواجه مستقبلا غامضا بعد أن أصبح برنامج الرئيس واضحا، الذي لن يستطيع ـ تحت وطأة الأزمة الاقتصادية ـ أن يتراجع عنه فالسياسات الحالية بانحيازاتها الطبقية المعادية للفقراء ومحدودي الدخل تحمل في أحشائها غضبا يتنامى في نفوس ملايين المصريين لا أحد يعرف كيف سيبدأ في التعبير عن نفسه ولا كيف سينتهي؟!»..

وداعا طعام الفقراء

ونظل مع المشاكل الاقتصادية ففي «جمهورية» الاثنين أيضا شن زميلنا زياد السحار هجوما على سياسات الدولة ومحاربتها الفقراء وقال متحسرا على عهد محمد علي وخالد الذكر: «يبدو أنه كُتب على الفقراء والبسطاء والطبقة الوسطى في مصر أن يدفعوا دائماً ضريبة العيش دونا عن الفئة الأخرى القادرة، التي دائماً ما تجد لها مخرجاً من شظف العيش وصعوبة الحياة. هذه الجموع العريضة من عموم المصريين كانت ومازالت هي حائط الصد ضد الأطماع الخارجية وضد المؤامرات وضد الإرهاب، خاضت الحروب الكثيرة وتحملت أعباءها منذ شعار إزالة آثار العدوان بعد نكسة 67 حتى حققت الانتصار العظيم في أكتوبر/تشرين الأول 73 ووعدها الرئيس الراحل أنور السادات بالرخاء بقدوم عام 1980، ولكن مع خطوات الانفتاح ومنذ ذلك الحين انفتح الباب على مصراعيه للتجار والسماسرة ووكلاء الاستيراد من الخارج، وتحطمت تجارب الإنتاج والتصنيع والاكتفاء الذاتي، الذي كان يمكن أن يحقق رخاء حقيقياً لهذا الشعب، كما حدث مع دول أخرى في العالم.. فصاروا نموراً اقتصادية على خريطة العالم، بينما تعثرت كل محاولات الإصلاح الوطنية المصرية تحت وطأة ونفوذ أصحاب المصالح وسوء الإدارة وفساد الذمم وجشع التجار الذين لا يخجلون دائماً عن إخراج أسوأ ما عندهم من ابتزاز واستغلال رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، ثم ماذا تبقى بعد ذلك لكي يودعه الناس سوى طعام الفقراء والبسطاء من الفول والطعمية والكشري والبقوليات والأطعمة الشعبية الرخيصة، التي اعتادها من نطلق عليهم محدودي الدخل وأين الرقابة على الأسواق والطعام الذي يعتبر أمناً قومياً، وقد شاهدت بعيني أحد محال سلاسل الفول والطعمية يبيع الطعمية بجنيه وربع الجنيه. وآخرون يبيعون طبق الكشري بعشرة جنيهات حتى أطعمة الكبدة والسجق التي تجلب الأمراض زاد سعرها. ولمن لا يصدق من السادة المسؤولين الذين يتشدقون دائماً بالتصريحات والوعود الوردية بالسيطرة على الأسعار ورقابة الأسواق ومراعاة محدودي الدخل أن يسألوا عن المغالاة في أسعار أطعمة البسطاء من البقوليات من فول وعدس وفاصوليا وغيرها، وقد تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد منها عشرين جنيها.. وأسعار الخضراوات والفاكهة التي يسيطر عليها أباطرة التجار ومنها خضراوات طعام الغلابة كالبذنجان والبطاطس أو الفاكهة «القرافة» كما كنا نسميها في الماضي البلح والجوافة التي وصل سعرها عشرة جنيهات».

غياب المهنية السياسية

ونبقى في «الشروق» في يوم الثلاثاء أيضا ومقال الكاتب سامح فوزي عن غياب المهنية السياسية ومما جاء فيه: « في كل المجتمعات هناك مؤيدون ومعارضون. هذه سمة الديمقراطية، حتى لو كانت شكلية. أحد إشكاليات المجتمع السياسي منذ 30 يونيو/ حزيران 2013 هو انخفاض ما يمكن تسميته «المهنية السياسية»، وتعني أنه لا توجد موالاة، أو مؤيدون للحكم يمارسون دورهم بكفاءة، ولا توجد كذلك معارضة للحكم تمارس دورها بكفاءة، مما يجعل المشهد السياسي صاخبا، وانفعاليا من دون تراكم حقيقي. بالطبع هناك عوامل وراء ذلك منها غياب وجود حزب الأغلبية، وضعف الثقافة السياسية لدى الأحزاب القائمة، وعدم وجود إعلام جاد يرعى حوارا سياسيا ناضجا، فضلا عن تراجع مستوى الكوادر السياسية عما كانت عليه الحال منذ ثلاثين عاما، وقت أن كان هناك مؤيدون محترفون، ومعارضون محترفون أيضا. الموالاة، أي الذين يؤيدون الحكم انفرط عقدهم، ولم يعودوا على تماسكهم، خاصة وسط شيوع اتجاه غالب بأن التأييد يكون مئة بالمئة، ولا توجد مساحة لممارسة النقد، أو حتى تعدد الآراء، أو الاختلاف داخل مربع الموالاة ذاته، ومن جراء ذلك تسيء بعض المنابر المؤيدة للحكم فى أحيان كثيرة نتيجة الافتقار إلى المهنية والكياسة فى التأييد ذاته، ويصل الأمر إلى حد اللجوء إلى خطابات إعلامية، ومظاهر احتفالية تشكل في ذاتها عبئا على النظام القائم، الذي يجتهد أن تكون له إنجازات ملموسة على أرض الواقع بينما يقدم فريق من المؤيدين أنفسهم بوصفهم مشجعي كرة قدم. المعارضون لا يقلون عن المؤيدين في تراجع المهنية السياسية. بعضهم مثل التيار الإسلامي وشركائه لا يزالون على خطاب غير واقعي، ولم يستطيعوا إلى الآن تطوير موقف جديد لهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتضرب الخلافات معسكرهم بشدة، أما المعارضة التي تنتمى إلى تيارات سياسية أخرى بعضها تحركه النفعية، وبعضها لم يعد لديه موطئ قدم في المجتمع، ولم يعد يستطيع أن يحدد خطواته، ويلجأ إلى خطابات قديمة لم يعد لها صدى في الواقع. القطاعات العريضة في المجتمع في حالة انشغال بالأوضاع الاقتصادية، وانصراف عن الاهتمام بالشأن العام. أحد هذه المؤشرات تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التكميلية في بعض الدوائر التي أجريت في الفترة الماضية، وعودة مرة أخرى إلى ظاهرة الحشد، وشراء الأصوات. الحل في اهتمام الناس بالسياسة، ليس من منطلقات شعبوية، أو عدائية، ولكن انطلاقا من عقلية تدرك التحديات، وتعي بدائل السياسات المتاحة، وتفكر في المستقبل بشكل واعٍ».

السيسي والزفة الكبرى

وإلى أبرز ردود الأفعال على وجود الرئيس في الأمم المتحدة والحشد الذي تم له وهاجمه يوم الثلاثاء زميلنا في «المقال» هشام المياني بقوله: «بغض النظر عن مشاهد حشد أقباط المهجر وأبناء الجالية المصرية في أمريكا إلى نيويورك لصناعة الزفة الكبرى للرئيس هناك، وبغض النظر عن أننا كتبنا مرارا أن هذه المشاهد تهين سمعة مصر ولسنا في حاجة لمثلها ونحن في حاجة فقط لأن يكون جدول أعمال مشاركة الرئيس ومسؤولينا هناك يليق بمكانة مصر ويحقق لها المكاسب التي نريدها سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، إلا أن مسألة وضع تماثيل فرعونية وإقحام الزي الفرعوني على المشهد، هذه المرة لن يمر مرور الكرام أمام أعين الإعلام الأجنبي، ورغم أن المبالغة في حشد الصحافيين والإعلاميين والمصريين المقيمين في أمريكا لاستقبال الرئيس خوفا من الحشد الإخواني ضده، أمر يضع دولة كبرى بحجم مصر في مقابل جماعة أو مجموعة لم يعد لها وزن الآن، إلا أن مسألة استدعاء مشاهد تاريخية كتماثيل فرعونية وزي الفراعنة يجعلنا نسأل هل الرسالة المطلوبة هنا أن مصر ولدت يوم ولد السيسي ولم تكن موحدة وقائمة ومزدهرة قبل ولادته وظهوره على الساحة من الأساس؟ وماذا يهم العالم أساسا في وضع تمثال لملك فرعوني مرت على وفاته آلاف السنين في استقبال الرئيس الحالي لمصر خلال وجوده في أمريكا؟».

وفود غير رسمية لدعم الرئيس!

وإلى «أخبار» الثلاثاء وزميلتنا الجميلة نهاد عرفة «ناصرية» التي انتقدت كثرة أعداد الوفود التي صاحبت الرئيس وقالت: «يغضبني ويغضب الكثيرين وكان مثاراً للأحاديث الجانبية بين فئات متعددة من المصريين وغير المصريين الوفد غير الرسمي الذي يسافر مع الرئيس من الشخصيات المصرية، فنية وإعلامية ورياضية وسياسية، وحتى نواب البرلمان للذهاب إلى نيويورك ليكونوا هناك في استقبال ودعم السيسي، بهدف وجود عدد كبير يملأ شوارع نيويورك حاملين معهم علم مصر وشعارات تحيا مصر، وكأن نيويورك والولايات المتحدة الأمريكية ليس فيها جالية مصرية تستطيع أن تفعل ذلك؟ هذه الأعداد غير الرسمية من الشخصيات العامة وهم بالعشرات وربما يزيدون عن المئة كم يتكلف الفرد منهم من تذاكر السفر والإقامة؟ ومن يدفع الفاتورة؟ ولماذا هل وجودهم سيؤثر في القرارات الدولية وهل يضيف شيئاً للوفد الرسمي المرافق للرئيس، أليس من الحكمة توفير هذه الأموال وتوظيفها في الاستثمار أو توجيهها لقطاعات داخلية كثيرة تحتاج للإصلاح؟ هل هناك من يقنعني بفائدة واحدة لسفر هذا الحشد غير الرسمي؟».

من يتحمل فاتورة سفريات الرئيس؟

والتساؤل نفسه يطرحه محمود سلطان في «المصريون» قائلا: «أليس من حق كل مصري أن يسأل: من تحمل فاتورة سفر وإقامة وإعاشة الوفد الإعلامي والشعبي المرافق للرئيس عبد الفتاح السيسي في زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة؟! السؤال طرح أكثر من مرة، ومع كل سفرية، ولم يتلق الرأي العام أي إجابة تكظم غيظه وتجعله أكثر صبرًا على كل هذا الاستفزاز الذي لا يطاق! ولم تتجرأ أي وسيلة إعلام (خاصة أو حكومية)، صحيفة أو فضائية، على أن تقول للناس إنها تحملت فاتورة مراسليها الذين رافقوا الرئيس.. الكل بلع لسانه. غياب الشفافية في هذه المسألة، لا يعفي الرئيس من استحقاقات هذه الظاهرة بكل تفاصيلها: الرئيس ـ مثلا ـ لم يقدم تقريرا للبرلمان عن سفرياته المتكررة خارج البلاد، وعن ضرورتها وجدواها وما حققته من مصالح، فما أعرفه أن ميزانية رئاسة الجمهورية، خاضعة لرقابة المؤسسات المنتخبة، ولرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.. وكل ما نأمله، أن نرى يوما استجوابا للرئيس أمام البرلمان، عقب كل سفرية له خارج البلاد.. وما إذا كانت تستحق أن يسافر الرئيس بنفسه، أم يكفي بديل عنه: تمثيل سياسي أو دبلوماسي أقل، مثل رئيس الوزراء أو وزير الخارجية، على أن يقدم في كل حالة، تقريراً للبرلمان يناقش جدوى الزيارة وتكلفتها، وأن يخضع الشق المالي منها، لتدقيق المؤسسات الرقابية بما فيها البرلمان.. ليس من المعقول أبدًا، أن تُفرض على الناس كل يوم المزيد من الضرائب، ولم يبق إلا أن تحصل رسوم على تنفس الهواء، من دون أن يقدم لهم في المقابل خدمات تحترم آدميتهم.. فيما تنفق السلطة بسخاء، على أنشطة لا جدوى ولا معنى لها، ولا فائدة منها.. وأقصى ما يمكن فهمه، أنها ممارسات تفترض بلاهة العالم، وأنه سيصدق بـ«الزفة البلدي» أن مصر «قد الدنيا»! العين على الخارج.. والرهان عليه، وبهذه الطريقة يشير إلى أن مصاب البلد أكبر بكثير مما نشاهده كل يوم من سياسات عبثية.. وربنا يستر».

الجاليات المصرية في الخارج

وقد تولى الرد عليها في يوم الثلاثاء نفسه في «اليوم السابع» خالد أبو بكر بقوله: «والبعض في الداخل يسأل لماذا يذهب فنانون ومثقفون إلى هذه الدول أثناء زيارة الرئيس؟ عشان يقفوا في الشارع؟ الحقيقة مع سطحية الوصف التي أرفضها والتي يحاول البعض دائما ذكرها لتكسير الهمم إلا أنك لا بد أن تعيش الحالة بنفسك حتى تحكم حكما صحيحا. الحقيقة أن الجاليات المصرية تستأنس بوجود المثقفين والشخصيات العامة وتسألهم وتفهم منهم وتستقوي بهم وتحاول أن تقترب بهم أكثر إلى القضايا الوقتية التي تشغل بالهم عن وطنهم وأيضا يتباهون في هذه البلاد أن لديهم مناسبة يحتفلون بها وهي زيارة رئيسهم لإثبات أنهم عدد وقوة داخل هذه الدول، وإذا أردت أن تتحدث عن المصريين في الخارج أثناء زيارة الرئيس لأمريكا وأوروبا لا تستطيع إطلاقا أن تغفل أو لا تذكر بكل احترام أخواننا من الأقباط والكنائس المصرية في الخارج سواء في قدرتهم على التنظيم والحشد وفي تطوع كثير منهم بالوقت والمجهود والمال لخدمة الجالية ولخدمة القضايا الوطنية».
الأمل معقود بغد أفضل

وفي «جمهورية» اليوم نفسه قال زميلنا محمد منازع: «وبعيداً عن العواطف والانتماء وبعيداً عن الإنشاء والتعبير فإن القاهرة وبكل المقاييس هي «نجم» هذا المحفل الدولي الكبير وهذا ترجمة واقعية وفعلية لجهود الرئيس السيسي وجولاته الخارجية فعادت مصر للعرب والعالم وعاد العرب والعالم إلى مصر والأمل معقود على غد أفضل بإذن اللَّه ومع ذلك لا ننكر أن لدينا الكثير من المشكلات لكنها لن تكون حَجَر عَـثْرَة أمام المسيرة ولن نقف أمامها مكتوفي الأيدي».

مسار العائلة المقدسة

وفي «المصري اليوم» عدد أمس الأربعاء حكى زميلنا عضو مجلس النواب الدكتور عماد جاد وهو أحد أعضاء الوفد المصري المرافق للرئيس في أمريكا عن واقعة مختلفة بعنوان «ليلة مصرية في نيو جيرسي»: «بدعوة من الهيئة القبطية الأمريكية شارك الوفدان البرلماني والإعلامي المصريان في ندوة حول «دعم الاقتصاد المصري» وكانت أمسية مصرية خالصة شكلاً ومضموناً كانت الأجواء احتفالية وجرى التعبير عن مشاعر جياشة تجاه مصر والمصريين، كان الموضوع الوحيد للمؤتمر كيفية تقديم الدعم للاقتصاد المصري. بدأ المؤتمر بتقديم أعضاء من الوفد المصري رؤيتهم للأوضاع الجارية في مصر وتقييمهم للتطورات في مختلف المجالات. تحدّث منظمو المؤتمر عن عشقهم لبلدهم واستعدادهم لتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة، تحدثوا عن عشرات المشروعات لتدريب العمالة المصرية وتطوير التعليم ومشروعات تنموية صغيرة ومتوسطة.
وجرى طرح تشجيع السياحة من قبَل المصريين في الخارج لزيارة بلدهم. وفي هذا السياق طُرح مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة ذلك المسار الذي سلكته العائلة المقدسة منذ أن دخلت أرض مصر من الفرما حتى أسيوط، إعادة الاهتمام بمسار العائلة وتدشين بنية تحتية من شبكة طرق وفنادق ومطاعم ومناطق خدمات في كل نقطة جلست أو استراحت فيها العائلة المقدسة. وقالوا إن تدشين هذه البنية سوف يجعل مصر في قلب السياحة الدينية المسيحية العالمية، وهناك ملايين من البشر من مختلف أنحاء العالم مستعدون للمجيء والسير في الطريق الذي سلكته العائلة المقدسة، الأمر الذي ينقل مصر نقلة كبرى على خريطة السياحة العالمية وأبدى عدد كبير من رجال الأعمال استعدادهم للمساهمة في مثل هذا المشروع».

صور من نيويورك

ولكن كان لزميلنا وصديقنا عبد الله السناوي رأي آخر عبر عنه بالقول في مقاله في الصفحة الثانية عشرة من «الشروق»: « لا يعقل في كل زيارة للأمم المتحدة تكرار المشهد نفسه، من دون أن يكون في وسع من جرى حشدهم لعب أي دور يتجاوز رفع الأعلام والصور والهتاف بلغة لا يعرفها المارة الأمريكيون. كأي بدعة سياسية من هذا النوع ترتد الصور إلى عكسها، تنتقص من الرصيد ولا تضيف إليه. وقد كانت صور الحافلات بأعلامها وصورها في شوارع نيويورك مادة للسخرية، كأن الذين دفعوا أموالا لاستئجارها استهدفوا من دون قصد ما تبقى من احترام لمصر في عالمها. ما يبني هيبة الدول قوة نموذجها في الداخل، قدرتها على صنع التوافقات الوطنية العامة لمواجهة أزماتها والتطلع إلى مستقبلها بثقة. باسم الحشد أفلتت عبارات من مبعوثين للبابا نالت من الأقباط أنفسهم وكان مردودها سلبيا عليهم. باسم الحشد جرى إقحام الصليب في تظاهرة أمام فندق وروجت الصورة على شبكات التواصل الاجتماعي، كما لو أن صلب الأزمة طائفي. الأقباط في معسكر والمسلمون في آخر، ذلك يناقض الإرث الوطنى للكنيسة المصرية التي تحظى باعتزاز عام نظرا لتاريخها، كما يصادم بالعمق أي تطلع لتمتين السبيكة الوطنية، والأخطر أنه يستدعى الأزمات في بنية الكنيسة نفسها. كل ما جرى في نيويورك من صور مسيئة يستحق المساءلة حتى لا تتكرر مرة جديدة إذا كان هذا البلد جادا في مواجهة أزماته المستحكمة».

الرئيس والتحرك
في اتجاه السلام!

أما الرئيس نفسه فقد تعددت لقاءاته مع المسؤولين الأمريكيين والمرشحين هيلاري كلينتون وترامب ومع شخصيات عديدة، وأكد أنه لا يمكن عودة الديكتاتورية لمصر مرة أخرى وأنها دولة قانون. كما ألقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي نقلتها الصحف المصرية، واستعرض خلالها عددا من المشاكل ولوحظ تركيزه على القضية الفلسطينية بقوله عنها: «الصراع العربي الإسرائيلي مازال جوهر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وهو ما يتطلب تكاتف جهود دول المنطقة والمجتمع الدولي للتوصل لحل نهائي وشامل للصراع. وقال إن مصر تبذل مساعيها الحثيثة لتحريك العملية السلمية وصولاً لتسوية نهائية وسلام دائم وعادل قائم على حل الدولتين. ورحب السيسي بالمساعي القائمة على رغبة حقيقية في تحسين الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في ظل ما يعانيه الفلسطينيون من وضع يجب معالجته والتركيز على إنهاء الاحتلال واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه من خلال اتفاق سلام وفقا لقرارات الشرعية الدولية يضمن للفلسطينيين حقهم في دولتهم ويحقق لإسرائيل أمنها وسط علاقات طبيعية في محيطها الإقليمي، إسمحوا لي من خلال هذا المنبر الذي يمثل صوت العالم أن أتوجه بنداء إلى الشعب الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية حول أهمية إيجاد حل لهذه القضية لدينا فرصة حقيقية لكتابة صفحة مضيئة في تاريخ المنطقة للتحرك في اتجاه السلام».

تصريحات ووعود وردية بالسيطرة على الأسعار… والضرائب تفرض بقسوة على محدودي الدخل

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية