مصر الدولة الوحيدة التي يسافر إعلاميوها وساستها مع الرئيس للهتاف له وحمل صوره… والسيسي يكرر أخطاءه

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطر موضوع غرق المركب المسمى «موكب الرسول» أمام سواحل رشيد وارتفاع أعداد الضحايا على جزء كبير من اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 26 سبتمبر/أيلول وإلقاء القبض على عدد من السماسرة والتحقيق معهم.
لكن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أخبرنا أمس في «المصري اليوم» أنه ذهب بنفسه للتحقق مما حدث فشاهد جندي شرطة يقول للضابط: تمام سعادتك ما لقيناش الجدع ده اللي اسمه رشيد نقيدها ضد مجهول.
وواصلت الأغلبية إبداء عدم تعاطفها مع الضحايا وأسرهم رغم كثرة المقالات التي تحمل الدولة المسؤولية عن الهجرة غير الشرعية، وسبب عدم التعاطف أن كل مهاجر غير شرعي يدفع مبلغا للسماسرة يتراوح من خمسين إلى مئة ألف جنيه، وهو يعلم أنه قد يموت أو يتم القبض عليه إذا ما وصل سالما إلى اليونان أو إيطاليا، بينما هذا المبلغ يكفي للبدء في مشروع صغير ضمن المشروعات التي تدعمها الدولة.
واستمرت ظاهرة اهتمام كل فئة أو مجموعة بمتابعة ما يتعلق بمصالحها، فالعاملون في التلفزيون الحكومي مهتمون بمتابعة المطالبات بإقالة رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون صفاء حجازي بسبب الخطأ الذي حدث بإذاعة حديث للرئيس أجراه منذ عام، بدلا من كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والحملات التي تؤكد وجود شبكات من الإخوان المسلمين داخل الاتحاد، والمطالبة بإبعادهم، وهو ما أثار قلقا بين العاملين. أما مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي فقد اهتموا بتقرير هيئة مفوضي مجلس الدولة بتأييد قرار وزير الداخلية برصد المخاطر الأمنية للشبكة في ما يختص بقياس الرأي العام.
وفي ما يخص ملايين مرضى الكبد والكلى فقد اهتموا بأزمة نقص المحاليل الطبية بما يهدد بوقف عمليات الزرع. وتوجيه الاتهامات لوزارة الصحة بالصمت عن مؤامرة يقودها صيدلي أسقطت النقابة عضويته أحدث الأزمة حتى ينفرد باحتكار إنتاج المحاليل، خاصة مع تزامن الأزمة مع غلق المصنع الذي كان ينتج 60٪ من المحاليل. ومصدرو الأغذية إلى روسيا استراحوا من حل الأزمة معها بعد أن منعت دخول الفواكة والخضراوات إليها، ردا على قرار منع استيراد القمح منها، ثم التراجع عنه بسرعة. كذلك استبشر أصحاب شركات السياحة والفنادق والعاملون برضى الوفود الأمنية عن إجراءات التأمين في مطاري الغردقة وشرم الشيخ وبالتالي قرب عودة السائحين الروس الأسبوع المقبل.
أما جماهير نادي الزمالك فاهتمامهم منصب على المباراة المقبلة مع نادي صن داونز الجنوب أفريقي على بطولة دوري أندية أبطال دوري أفريقيا. وأهالي كفر الشيخ مهتمون بقرب افتتاح أكبر مشروع للاستزراع السمكي في المنطقة. وأهالي مرسى مطروح مهتمون بانتهاء الهيئة الهندسية للجيش من بناء المرحلة الأولى لمدينة الضبعة من مساكن على النظام البدوي، إضافة إلى ألف وخمسمئة شقة سكنية للعاملين في مشروع الضبعة النووي، ومدارس ابتدائية واعدادية وثانوية ومول تجاري، بالإضافة لخطط مشروع إنشاء مدينة سكنية على الساحل مماثلة للإسكندرية. وإلى بعض مما لدينا..

الفساد في البحر

وأخيرا ظهر الفساد في البحر بعد أن كان ولا يزال محصورا في البر بغرق المركب الذي كان يقل مهاجرين مصريين وأجانب أبحر بهم من رشيد. وأبرز ما نشر يوم الأحد كان للأستاذ في كلية الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل في عموده اليومي «وطنطن» حيث لفت نظره أن اسم المركب الغارق «موكب الرسول» فانطلق من الاسم إلى هجرة الرسول «صلى الله عليه وسلم « قائلا في ملاحظة شديدة الذكاء ولأنه قارئ جيد للتاريخ الإسلامي:
«إنه اسم المركب الغارق قرب البحيرة وتسبب في وفاة عشرات المهاجرين من مصر «موكب الرسول» الأرجح أن الاسم فيه نوع من التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانت الهجرة جزءاً من تجربته لكنها كانت هجرة عبر البر، عندما انتقل من مكة إلى المدينة، وفي هذا المقام نزلت آية كريمة تلوم بعض المكيين الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم لكنهم خشوا الهجرة معه ،فكانت النتيجة أن دفعهم مشركو مكة دفعاً إلى المشاركة ضد النبي وصحبه في غزوة بدر. يندفع المهاجر – حين يهاجر- بإحساس يسكنه بالضيق، وأن المكان الذي شهد مولده وشبابه أصبح ينبذه. بعبارة أخرى يفكر أي إنسان في الهجرة عندما يشعر بأنه يعيش في مجتمع طارد كان ذلك جوهر فكرة الهجرة في التجربة النبوية وهي كذلك في كافة التجارب الإنسانية الأخرى للهجرة مع اختلاف الأسباب بالطبع. موقف النبي من الفقر معروف ومحفوظ فقد كان صلى الله عليه وسلم، يستعيذ بالله من الكفر والفقر: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر»، وكأن الفقر هو البوابة الطبيعية للكفر خصوصاً الكفر بالواقع وبالمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان. وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: «إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بما متِّع به غني والله سائلهم عن ذلك». إنها معادلة فالغنى الطافح لا بد أن يتوازى معه فقر يورث الكفر. ظني أن غرق مركب «موكب الرسول» من أخطر الأحداث التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، إنها إنذار واضح لا تخطئه عين بما وصل إليه حال البشر في مصر شعباً وحكومة وأجهزة وهي رسالة متعددة الأبعاد إلى كل من يهمه الأمر في هذا البلد الذين يرون ما أرمي إليه بعيداً وأراه قريباً!».

الهجرة غير الشرعية

وكلامه هذا يعني أنه يتنبأ بثورة بسبب ضيق حال الناس بينما هاجم زميلنا في الوفد ورئيس تحريرها السابق مجدي سرحان من ينتقدون الدولة ويدافعون عن المهاجرين وقال عنهم يوم الأحد أيضا في عموده اليومي «لله والوطن»: «هؤلاء يتعامون عن الكثير من الحقائق التي تدحض افتراءاتهم وتفضح ألاعيبهم ومؤامراتهم وأغراضهم الدنيئة. يتجاهلون أن الحاجة والعجز والفقر والعوز لا يمكن تكون مبررا أبدا للانتحار وخرق النظم والقوانين، بل إن من يفعل ذلك غالبا ما يكون مدفوعا بأطماع ودوافع ورغبات جامحة يسعى إلى تحقيقها بأي وسيلة وبأي ثمن ويغضون الطرف عن أن الكثيرين من الضحايا في حوادث الهجرة الشرعية عبر مصر هم من الأجانب الذين اجتذبهم إلينا نمو هذا النشاط مؤخرا، كجزء من ظاهرة عالمية وفي ظل حالة ترهل أمني واضح في مواجهة ذلك. ثم أخيرا هم يخدمون بغبائهم وسوء قصدهم أهداف وأغراض عصابات ومافيا التهريب ومنها محلية وأخرى دولية بالترويج بين الشباب بأن هناك ما يبرر هروبهم ويغرونهم بسراب الهجرة باعتبارها طريق الخلاص لمعاناتهم. وللأسف تغيب وسط هذا المشهد أي جهود من المؤسسات الأمنية أو الإعلامية أو الدينية أو الاجتماعية لنزع فتيل هذه القنبلة الموقوتة ومنع المزيد من الكوارث. فمتى نتحرك بصورة أكثر جدية وفاعلية في هذا الملف الخطير؟»..

السعي للغنى السريع

ومن «الوفد» إلى «المصري اليوم» في يوم الأحد نفسه وزميلنا وصديقنا عبد اللطيف المناوي المشرف على قناة «الغد العربي» وقوله في عموده «نظرة أخرى» متخذا موقفا وسطا: «كارثة غرق المصريين ستوقفنا هذه المرة عن الاستمرار في تناول موضوع إعلام الدولة، فغرق أكثر من 150 مصرياً هو خبر صادم ويشيع مناخاً من الحزن والأسى والتشاؤم. الحل الأسهل- وهو صحيح نسبياً ـ هو توجيه الاتهام إلى هؤلاء الهاربين بدعوى عدم وجود عمل فيدفع كل متهم 40 ألف جنيه، ليسافر أو ليهرب، في حين يردد البعض على صفحات «السوشيال ميديا» أن مصر استقبلت لاجئين من سوريا والعراق واليمن ووجدوا فرص عمل في مصر. كما قلت قد يكون توجيه هذه الاتهام صحيحاً ولكن يظل الطرف الآخر من هذه الصورة صحيحاً أيضاً وهو: هل يعلم أي من هؤلاء أن هناك فرص عمل موجودة في مصر؟ وهل تواجدت البرامج التي توزع أو تدرب أو تستمع، بالقرب من هؤلاء أو في محيطهم على الأقل؟ وهل هناك من تحدث مع هذه المجتمعات الفقيرة والساعية إلى الغنى السريع أو إلى الهجرة إلى بلاد أوروبا، وهل تحدث معهم أحد بلغتهم ومن خلال وسائلهم ليبين لهم مخاطر هذا الفعل ويشرح لهم البديل؟ أحد الأسئلة المطروحة المهمة هو: كيف يمكن لـ400 شخص أن يتجمعوا على ساحل حدودي ليستقلوا مركباً بشكل غير شرعي وبالتنسيق مع عصابات متعددة المراكز في دول مختلفة، فيتجمع هؤلاء ويتم التنسيق لسفرهم ويغادرون تلك النقطة الحدودية ليخرجوا إلى عرض البحر في عملية احتاجت بالتأكيد أياماً، إن لم يكن أسابيع، لترتيبها؟ كيف يمكن أن يحدث ذلك من دون أن يكون هناك جرس إنذار لدى أي من الجهات المسؤولة التي وظيفتها أن تؤمّن هذا البلد؟».

تواطؤ واقتسام غنائم

ومن المناوي إلى زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» وقوله في عموده اليومي «علامة تعجب» في اليوم نفسه: «يقول الناس أن كل أصحاب المراكب الشرعية وغير الشرعية معروفون بالاسم لكل السلطات من أول خفير المركز إلى مدير الأمن والمحافظ، فلماذا يتم تركهم يقتلون الناس بهذه الطريقة؟ هل الأمر ناتج عن إهمال أم تواطؤ أم اقتسام غنائم مع الفاسدين؟ ومن الذي يحمي هؤلاء القتلة والمجرمين بصريح العبارة: لا يمكن للأمور أن تستمر بهذا الإهمال نفسه. ما تبنيه الحكومة في سنوات من جهد ومشروعات كبرى يتم إهداره في لحظات في مثل هذه الحوادث، مع مسؤولين في المحليات مثل هؤلاء فإن الرئيس السيسي والحكومة والبلد بأكمله ليس في حاجة إلى أعداء في الداخل أو الخارج».

الإفلات من العقاب

ومن «الشروق» إلى «اليوم السابع» مع رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص وقوله في عموده اليومي يوم الأحد: «لا يمكن إعفاء جهات كثيرة من المسؤولية عن مصرع عشرات في هجرة غير شرعية، حتى لو كانت هناك مسؤولية على من يذهبون إلى التهلكة بتحويشة العمر. يمكن التماس الأعذار لمن يريدون مغامرة لا يحسبون حسابها تحت دافع الفقر أو البحث عن فرصة أفضل أو تقليد تجربة نجاح، ومع مسؤوليتهم فهم ضحايا في الكارثة الأخيرة لمركب رشيد الغارق. تم ضبط 4 من طاقم المركب وحبسهم على ذمة التحقيقات وهؤلاء مجرد وسطاء أو باحثين عن أكل عيش وضحايا، ومن الوارد أن يلقوا حتفهم مثل باقي الركاب وبالطبع تقع عليهم مسؤولية جنائية، لكنها مسؤولية الضحايا ممن ألقوا بأنفسهم للتهلكة، كل كوارث الهجرة غير الشرعية يغرق قادة المركب أو يتم القبض عليهم وحبسهم، بينما يبقى الكبار محصنون وغير معروفين. ومع الوقت يخرج حتى الوسطاء بأفعال محامين ويضيع حق الضحايا».

ضحايا الحلم والأمل

ومن «اليوم السابع» إلى «المقال» وقول زميلنا أحمد عيد منتقلا بنا إلى جانب آخر: «شاهدت صورة لثلاثة من وزراء الحكومة الحالية في حفل السفارة السعودية بمناسبة اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، هذه الصورة التقطت لهؤلاء الوزراء في الوقت الذي كانت فيه شواطئنا الشمالية تستقبل جثث عشرات الشباب الذين غرقوا في البحر ضحية الحلم والأمل والظروف وكل شيء. ثلاثة من وزراء الحكومة مبتسمين في حفل السفارة السعودية في الوقت الذي تهرول فيه أسر وعائلات إلى الشواطئ بحثا عن أبن أو أخ أو زوج وسط حالة من الفوضى والعشوائية ثلاثة من وزراء الحكومة يلتقطون الصور التذكارية في حفل السفارة السعودية في الوقت الذي يبحث فيه الأهالي متطوعين عن ثلج لحماية الجثث من التعفن. ثلاثة من وزراء الحكومة تنتشر صورهم على المواقع الإلكترونية وهم في حفل السفارة والغريب أن أحد هؤلاء الوزراء هو وزير التنمية المحلية أحمد زكي بدر هل جال في خاطره وعقله أي شيء من قريب أو من بعيد عن ضرورة أو أهمية الذهاب إلى محافظة البحيرة والبقاء داخل ديوان عام المحافظة لمتابعة الكارثة، للمساهمة بأي شيء في سبيل تخفيف حدة المعاناة؟ هل فكر أحمد زكي بدر في ذلك؟ هل تعارض ميعاد ذهابه إلى محافظة البحيرة مع موعد الحفل فقرر الذهاب إلى حفل السعودية؟ هل توقف عقله عن التفكير؟ هل تبلدت المشاعر والأحاسيس؟ هل أنتفت السياسة واختفت؟».

العبث بمصير البشر والأوطان

وأمس الاثنين قال زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير «الأسبوع» وعضو مجلس النواب: «هؤلاء الذين تسببوا في موت الآلاف ألا يستحقون الإعدام ليكونوا عظة وعبرة. والله لو فعلناها مرة واحدة لانتهى الأمر إلى غير رجعة، ولكن المصيبة الكبرى أن القانون لا يزال يصف هذه الجريمة بأنها جنحة يعاقب مرتكبوها بالحبس لما لا يزيد على ثلاث سنوات يا بلاش! إن الأزمات في الوطن تتفاقم والفساد يتعاظم والتواطؤ من قبل مسؤولين في الجهات التنفيذية يتمادى لا يوجد عقاب حقيقي للمذنبين في هذا البلد لا أعرف لماذا التردد في الحسم؟ هل أصبح أهل الحكم محايدين يكتفون فقط بنصوص قانونية بالية، من دون الإقدام على اتخاذ إجراءات من شأنها الردع والحسم بحيث لا تتكرر الجريمة مرة أخرى؟ وهكذا الحال في كثير من الأوضاع التي تعيشها البلاد والتي تؤدي في النهاية إلى التراجع والميوعة في تطبيق القانون ومناصرة الحق وحسم الأمور في بلد خارج لتوه من تجربة فوضوية لا تزال آثارها باقية. وإذا استمر الحال هكذا فسوف يفقد الناس الأمل في تطبيق القانون بشكل حاسم يمكن السلطة التنفيذية من إعادة الانضباط إلى الشارع مرة أخرى، حتى يشعر المواطن بالأمن والأمان، ويتوقف العبث بمصير البشر والأوطان! بقي القول أخيرًا العقاب وحده لن يكون رادعًا ما لم نزرع الأمل في النفوس ونعطي الشباب إحساسًا بأن المقبل أفضل ونبحث معا عن وسيلة لإطعام الأفواه الجائعة، من دون انتظار لثمرة مشروعات لن تأتي نتائجها سريعا من هنا تكون البداية. العدالة في الحسم وتطبيق القانون وزرع الأمل مجددًا في النفوس».

الرئيس السيسي

وإلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وحضوره اجتماعات الأمم المتحدة ومقابلاته وأحاديثه التي قال عنها يوم السبت زميلنا خالد حنفي رئيس تحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون» يوم السبت:
«هذه المرة لم تكن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمريكا عادية، هذه المرة تأتي والمنطقة باكملها على شفا حفرة من التفتيت الكامل، تأتي وكثير من الدول العربية تتآكل واحدة تلو الأخرى. سوريا تتآمر عليها الدول الكبرى لتبسط يدها عليها بزعم حمايتها للإنسانية، وهي لا تعرف الطريق إليها. الدول التي تدعم التنظيمات الإرهابية بالأسلحة الحديثة والمال، بينما تخرج علينا مهددة إياها ومتوعدة لها بالدمار الشامل. لا تفعل هذه الدول شيئا حقيقيا تجاه هذه التنظمات لأنها في الأصل لا تريد ذلك. ما يجري في سوريا يجري في ليبيا واليمن. كان الرئيس السيسي واضحا أمام هذه الدول في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبّر عن موقف مصر القوي تجاه ما تمر به المنطقة».
رحلات التطبيل والزفات الكاذبة

وفي اليوم التالي الأحد تعرض الرئيس إلى عدة هجمات بدأها زميلنا الدكتور عمرو الشوبكي في عموده اليومي في «المصري اليوم» (معا) بقوله عن الوفود التي صاحبت الرئيس إلى نيويورك: «على طريقة «إسكندرية كمان وكمان» للراحل المبدع يوسف شاهين جاءت حلقة نيويورك «كمان وكمان» كعمل مكرر وغير مبدع للحكم في مصر، والمؤكد أن هناك مضامين كثيرة يمكن للنظام السياسي المصري أن يدافع عنها أمام العالم ويتفهمها، حتى لو اختلف معها. ففي الحرب على الإرهاب وفي مشكلة سيطرة الجماعات الدينية على المجال العام والسياسي، وفي الكوارث التي حلت ببعض دول المنطقة العربية، قدم الرئيس في حواره مع الصحافي الأمريكي الشهير تشارلي روز رؤيته التي بدت منفصلة تماما عن السياق الذي حكم الزيارة والوفد المرافق له. والحقيقة أن زيارة نيويورك لا تختلف كثيرا عن زيارة فرنسا وإسبانيا وألمانيا وبريطانيا وقبلها نيويورك الأولى، فالأخطاء نفسها ومستوى الأداء نفسه والانفصال عن المجتمع المضيف نفسه ورحلات التطبيل والزفات الكاذبة نفسها تحت حجة مواجهة مظاهرات الإخوان، في حين أن الواقع يقول إن قدرة الإخوان على الحشد تضاءلت كثيرا وإنهم ركزوا جهودهم في الحملات الإعلامية والتواصل مع مراكز صنع القرار في كثير من العواصم الغربية».

مواكب التهليل وزفة الرئيس

أما زميلنا فهمي هويدي في مقاله اليومي في «الشروق» فأثبت أنه ليس من رواد السينما ولذلك لم يشبه الوفود بفيلم «إسكندرية كمان وكمان» والدليل أنه قال: «أصبح استهجان مواكب التهليل التي يتم إيفادها مع بعض رحلات الرئيس السيسي الخارجية من الموضوعات القليلة التي ينعقد من حولها إجماع النخبة المصرية، دعك من انطباعات الأجانب التي يهمسون بها في القاهرة وتتراوح بين التندر والدهشة، وفي حدود ما نشرته وسائل الإعلام المصرية فإنني لم أجد أحدا يدافع عن «الزفة» التي شهدتها نيويورك خلال الأسبوع الماضي، وإنما اعتبرها البعض إساءة إلى الرئيس ونظامه، وذهب آخرون إلى أنها إساءة إلى مصر ذاتها، وقرينة دالة على أنها شبه دولة، كما قيل، وليست دولة محترمة لها حضارة وتقاليد وتاريخ. أما تعليقات المغردين التي حفلت بها وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي فقد عبرت بصياغات شتى عن مشاعر الغيرة والغضب والحسرة على ما انتهى إليه حال «أم الدنيا». تكرار المظاهرة وتكرار استهجانها يعنى أن الجهة التي تدير العملية صمت آذانها ولم تبال بكل ما قيل في مصر أو خارجها، فقررت أن تتوقف عن الاستقبال وان تصر على مواصلة الإرسال وهي مقتنعة بأن ما تفعله هو الصواب الذي لا يقبل المراجعة فضلا عن أنه فوق المساءلة».

شعبية الزعماء في بلادهم وليس خارجها

وأمس الاثنين عاد زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» في عهد مبارك إلى مهاجمة الرئيس في مقاله «المصري اليوم» فقال عن زيارته لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «إن صاحب فكرة السيارة المحملة بصندوق زجاجي مضيء عليه صورة السيسي بنظارة الشمس أخطأ في حق الرئيس ومصر، إنها وسيلة ترويج لسلعة استهلاكية وليس لرئيس دولة كبرى. الإعلام الأمريكي والأوروبى يبحثان دائماً في نهاية النشرات الإخبارية عن المشاهد الطريفة وللأسف اصطادوها باعتبارها لقطة ظريفة، هذه زيارة رئيس رسمية وليست فرح العمدة. شعبية الزعماء تكون في بلادهم وليس خارجها ناصر والسادات ومبارك ذهبوا في عشرات الزيارات الخارجية، ولم يكن معهم هذا الطبل والرقص ربما مرة وحيدة بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد ذهب وفد شعبي كبير مع السادات، لكن كان من النخب السياسية والثقافية والصحافية وبعيداً عن المهاترات التي يصدرها عدد كبير من الإعلاميين المرافقين للرئيس بأنهم ذاهبون لأداء عملهم، فنحن جميعاً نعلم أن هذا هراء لا يصدقه عقل ولم نسمع عن تغطية مختلفة وباهرة لأي زيارة سابقة للرئيس، بل جميعها كانت تغطيات «ثلجية» عادية مجاملة في أغلبها للرئيس بل يشهد موقع «يوتيوب» على الإنترنت على مقاطع لإعلاميين وهم يؤدون عملهم بالهتاف باسم الرئيس حاملين صوره ويرقصون بها.وهنا لابد من تذكر ما حدث في تغطية أول مشاركة للرئيس السيسي في وقائع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2014 ففي تلك التغطية تحديداً خير دليل على ما نقول هنا. أيضا لابد من التأكيد على أننا تقريباً الدولة الوحيدة التي يسافر إعلاميوها وساستها مع الرئيس للهتاف له وحمل صوره في زياراته الرسمية في الخارج».

جيش الشعب لا جيش الرئيس

أما أعنف هجوم يوم الأحد ضد الرئيس فجاءه من زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» الذي نفى أي دور للسيسي أو الجيش في الإطاحة بالإخوان وقال: «يبدو مهما هنا أولا أن نتوقف لتفكيك هذه الأسطورة ذائعة الصيت بأن الجيش هو الذي أنقذ مصر من الإخوان، ومن ثم فيجب أن نكون ممتنين مدينين للفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وقتها، إلى حد أننا نحتمل أي شيء منه وهو رئيس لمجرد أنه بيكمل جميله وانه أنقذنا من الإخوان، فالذي ثار ضد الإخوان هو الشعب المصري، والذي عارض الإخوان ورفضهم كان الشعب وليس الجيش الذي ألزم نفسه بالشرعية، ولعل الجميع استمع إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يبرئ نفسه من التمرد على مرسي، ويقول إنه نصحه كثيرا وإنهم كقيادة جيش أعلى احترموا قيادته للبلاد، وإن الجيش خدمه بكل أمانة وكان يريد له النجاح، هذا كان موقف السيسي والجيش الذي يلح دوما على أن الجيش المصري ليس جيش تآمر وخداع، بل جيشا شريفا لا ينقلب على قائده، لكن الميادين التي امتلأت بالملايين هي التي فرضت على الجيش الانحياز للشعب، لأن الجيش هو جيش الشعب وليس جيش الرئيس».
عادل عجيب: لا نأخذ الأوامر من أحد

وعودة إلى «المصري اليوم» أمس الاثنين والحديث الذي أجراه زميلنا عماد خليل مع المهندس عادل عجيب رئيس الهيئة القبطية الأمريكية وقال فيه عن خروج الأقباط لاستقباله: «في البداية نحن نحترم الكنيسة لكننا لا نأخذ الأوامر من أحد. كهيئة قبطية في الولايات المتحدة الأمريكية فقد اتخذنا القرار كأعضاء منذ شهر قبل زيارة الرئيس وقلنا لابد من الخروج واستقبال الرئيس الذي ضحى بحياته وصنع معجزة لمصر، وهذه ثالث مرة نخرج لاستقبال الرئيس وعندما وصل الأساقفة شجعوا من كان لا يخرج. واجب على كل مصري مسلم ومسيحي أن يستقبل رئيسه، الذي أنقذ مصر من مصائب وكوارث لم يكن يعلمها سوى الله وحده، ولو أنه تأخر«كان زمانّا مثل سوريا والعراق»، والجميع يعرف أن الرئيس تسلم البلد فى مستوى سيئ اقتصاديًا وسياسيًا، ويواجه تركة فساد يزيد عمرها على الـ60 عاما، ونجح خلال عامين فقط في القضاء على 80٪ من الحوادث الطائفية».

رجال مبارك وغسيل الأموال

وإلى رجال الرئيس الأسبق حسني مبارك حيث نشرت «اليوم السابع» تحقيقا لزملائنا إبراهيم قاسم ووائل الربيعي وأحمد حسني عن قضايا فساد جديدة وتهريب أموال في الخارج غير المعروفة لنا في بنوك سويسرا وجاء في التحقيق: «كشفت مصادر رفيعة المستوى أن لجنة استرداد الأموال المهربة برئاسة المستشار نبيل صادق النائب العام طلبت من السلطات القضائية في الصين الاطلاع على التحقيقات التي تجريها بشأن اتهام 15 مسؤولا سابقا من رموز نظام مبارك، ومن بينهم جمال وعلاء مبارك نجلا الرئيس الأسبق ورجل الأعمال حسين سالم، بالانتماء إلى منظمة إجرامية دولية وارتكاب جريمة غسيل الأموال في منطقة هونغ كونغ. كما طالبت لجنة استرداد الأموال من هونغ كونغ إلغاء قرار تجميد أموال رجل الأعمال حسين سالم وفقا لعقد التصالح الذي أبرمه مع الدولة نظير التنازل عن 75٪ من ثروته بقيمة 5 مليارات و341 مليونا و850 ألفا و50 جنيها. وأوضحت المصادر أن السلطات الصينية كانت قد تلقت من اللجنة القضائية لاسترداد الأموال المهربة في عهد المجلس العسكري عام 2011 طلبًا بتجميد أموال رموز نظام مبارك، الذين قاموا بتهريب ممتلكاتهم عبر شركات «الأوف شور» في منطقة هونغ كونغ، لافتة إلى أن القضاء الصيني قام بفتح تحقيقات موسعة بناء على الطلب المصري، كشفت عن قيام رموز مبارك بتحويل ما يقرب من 250 مليون دولار إلى البنوك الصينية خلال الفترة ما بين 2000 وحتى 2007».

من رئيس وزراء
إلى مدرس جامعي

وفي اليوم التالي الأحد نشرت «اليوم السابع» أيضا تحقيقا مختلفا لزميلينا وائل الربيعي وأحمد حسني عن رئيس الوزراء في عهد مبارك الدكتور أحمد نظيف وعودته للتدريس مرة أخرى في كلية الهندسة في جامعة القاهرة جاء فيه: «أعلنت جامعة القاهرة عودة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق للتدريس في كلية الهندسة في جامعة القاهرة، بعد براءته في قضية الكسب غير المشروع، وباقى القضايا الأخرى التي كان متهما فيها. وكشف الدكتور جابر نصار رئيس الجامعة أن قرار فصل الدكتور أحمد نظيف من الجامعة كان بسبب اتهامه في قضية الكسب غير المشروع وبعض القضايا الأخرى، وطالما حصل على البراءة فيها يحق له العودة للتدريس مرة أخرى. إن الجامعة تطبق القانون على الجميع من دون استثناء، موضحاً أنه طلب العودة للجامعة بعد الحصول على البراءة، نحن نطبق القانون في جامعة القاهرة والدكتور أحمد نظيف عندما صدر ضده قرار بالإدانة وحكم قضائي استوجب إنهاء خدمته وفقاً لقانون تنظيم العاملين طبقنا القانون عليه، وعندما ألغي الحكم وغيره من الأحكام في محكمة الجنايات وأكدت هذا الإلغاء محكمه النقض أصبح السبب الذي تم إنهاء خدمته بسببه لاغيا.
وقال الدكتور شريف مراد القائم بأعمال عميد كلية الهندسة في جامعة القاهرة، إن عودة الدكتور أحمد نظيف للتدريس في الكلية قانونية، مؤكدا أن القانون ينص مثلا على عودة الطالب الذي فصل إثر اتهامه في إحدى القضايا للدراسة في الجامعة مرة أخرى، وهو ما يطبق على الأستاذ الجامعي قائلا: «نحن نعظم القيمة العملية التعليمية، وأي أحد له انتماء سياسي يكون خارج أسوار الكلية، سواء مع أو ضد وهذه قاعدة نحترمها ومن يكسرها يعاقب».

صاحبة السعادة إسعاد يونس

وأخيرا عاد اهتمام المصريين ببرنامج الفنانة إسعاد يونس «صاحبة السعادة « على قناة «سي. بي. سي»، الذي يحظي بنسبة مشاهدة عالية جدا عندما اتصلت برئيس مجلس إدارة قها وأدفينا للأغذية المحفوظة وسألته عن عدم توافر المنتجات في السوق المصرية، رغم إشادة هيئة الأغذية الأمريكية بها، فأخبرها بأنه بعد تطوير الشركتين فإنهم ينتجون للغلابة ومنتجاتهم في المجمعات الاستهلاكية، ولكنهم لا يملكون مالا للإعلان عنها. ولم تمر إلا أربع وعشرون ساعة إلا واختفت كل منتجات الشركتين من المجمعات، بسبب إقبال الناس عليها. ووعد رئيس الشركة بمضاعفة الإنتاج وتوزيعه في المحلات الكبرى لا المجمعات الاستهلاكية فقط. وتوالت المفاجآت من صابون نابلس شاهين الذي كان مشهورا في الخمسينيات والستينيات لاحتوائه على زيت الزيتون، وكان سيتم استخدامه على نطاق واسع. واتصلت إسعاد بصاحب الشركة الذي أكد أنهم يصدرون إنتاجهم للخارج واتصلت أيضا بأصحاب مصانع للشوكولاتة التي كانت مشهورة بإنتاجها فاكدوا أنهم يصدرون للخارج رغم اقبال المصريين على المنتجات الأجنبية وطالبت المصريين بتشجيع الإنتاج الوطني لأنه أكثر جودة من الأجنبي وأقل سعرا. والمدهش أن دعوتها لقيت اهتماما شعبيا واسعا.

مصر الدولة الوحيدة التي يسافر إعلاميوها وساستها مع الرئيس للهتاف له وحمل صوره… والسيسي يكرر أخطاءه

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية