حائكو السجاد الإيرانيون لا يكفّون عن «حياكة» المشهد الحربي في المنطقة. ليس تفصيلاً عابراً افتتاح «مدينة ألعاب أطفال الثورة» في مدينة مشهد، هناك حيث يتدربون، حسب فيديو لصور ثابتة أعدّه «موقع 24» الإماراتي الإخباري، على إطلاق النار نحو أهداف ثابتة أو متحركة افتراضية، والأنشطة الاستخبارية، كما يتم التدريب في غرف مختلفة تبدأ بـ «غرفة الثورة»، لتصل إلى الغرفة الأخيرة، وهي على ما يبدو الهدف النهائي لتلك الألعاب الحربية الإيرانية، أي «غرفة الحرب العراقية – الإيرانية».
في جزئه الثاني يعرض الفيديو صوراً مشابهة لأطفال يتدربون على يد «داعش»، ليصل إلى القول «إيران و«داعش»، نسختان متشابهتان من أبشع وأخطر أنواع الأيديولوجية».
وبالفعل، في صور الفيديو لن تجد فارقاً يذكر، فأطفال النظام الإيراني، أبناء وأحفاد حائكي السجاد، يظهرون مع أنواع السلاح كافة، بما فيها الدبابات والمدافع.
كان العالم يخشى ذات يوم من مجرد بدلة الفتوة في مدارس السوريين، ويعتبر ذلك نوعاً من عسكرة المجتمع، وهذا صحيح بالطبع، ولكن كيف يكون الإقبال (الاندلاق في الواقع) العالمي على إيران (بيع طيارات وانفتاح تجاري وإعلامي وثقافي وخلافه) والنار والمدافع حياكتهم المفضلة!
تغريدات عنصرية
يبدو أن علينا قياس التصعيد العسكري بين الهند وباكستان لا بعدد القتلى والتفجيرات، بل بما وصلت إليه الحرب الثقافية بين الجانبين، فهذه دور العرض الرئيسية في باكستان تحظر عرض الأفلام الهندية تضامناً مع الجيش الباكستاني، وهذا ليس بالأمر الهيّن في بلد تعتبر منتجات «بوليوود» طبقها الشعبي الألذّ. رابطة منتجي السينما الهندية بدورها حظرت ممثلين باكستانيين من العمل في بوليوود. بل إن هناك مطالبات بطرد الممثلين الباكستانيين من الهند.
سرعان ما انتقلت الحرب الثقافية بين الجانبين إلى ما وراء الحدود ووصلت إلى بريطانيا حيث طرد الممثل الباكستاني مارك أنور من مسلسل بريطاني شهير هو «كورونيشن ستريت» بسبب «تغريدات عنصرية»عن الهنود. موقف المؤسسة الراعية للمسلسل، باتخاذ موقف واضح ورادع من كلام عنصري، سيكون مكلفاً جداً، إذ من المقرر أن الحلقات المسجلة سلفاً، التي يظهر فيها أنور ستذاع، ولكن ظهوره في المسلسل سيتم تقليصه حتى يتم إلغاء الشخصية التي يلعبها. الكلفة ستكون على الأقل في التشبّه بمسلسل «باب الحارة» السوري الشهير، الذي لم يتورع فيه المخرج عن إيقاف الممثل عباس النوري بسبب خلاف شخصي، عندها اخترع المسلسل حجة لـ «إماتة» بطله، كما اخترع حجة لإعادته بعد أن زال الخلاف، فعاد الممثل إلى الظهور.
سنرى إلى أين ستصل الحرب الثقافية بين بلدين متداخلين إلى هذا الحد، تاريخاً وتراثاً وجغرافيا وفنيا.
ضد التطبيع.. لكن مع نموذج السادات
الممثلة اللبنانية مادلين طبر، بطلة فيلم «الطريق إلى إيلات» قاهر جبروت البحرية الإسرائيلية، بدت مترددة وهي تجيب عن موضوع التطبيع مع إسرائيل خلال لقائها مع الإعلامي عمرو الليثي، في برنامج «بوضوح»، المذاع عبر فضائية «الحياة». فهي تميز بين موقف القاعدة الشعبية في وقت تطالب القيادة السياسية أن لا تكون بهذا التشدّد. نعم، في ظل كل هذه الرخاوة العربية تجاه إسرائيل، خصوصاً ما ظهر منها إزاء موت شمعون بيريز أخيراً، تطالب القيادة بعدم التشدد!
حين تحشر طبر ستقول بوضوح إنها مع القاعدة الشعبية، وضد التطبيع، وضد أن تلعب دوراً مقابل ممثل إسرائيلي، لكنها تقترح نموذجاً «ذكياً» للتطبيع، حين تقول «هل التطبيع يتم مع تحقيق مكاسب، كما حدث مع الذكي السادات، تطبيع مع كرامة، أم تطبيع دون كرامة، ويملي علينا شروطا».
مع كل هذا التهافت العربي تجاه إسرائيل كل الأمل أن لا نصل إلى اليوم الذي تعتبر فيه مادلين طبر نموذج السادات لـ «التطبيع أبو كرامة»، نموذجاً متشدداً لا يحقق مصالح الأمة. فالتردد الذي بدت عليه لا يبشر بالكثير.
تغريدة ديمة صادق
هل أساءت الإعلامية اللبنانية ديمة صادق لأمر مقدس حين غرّدت على تويتر بعبارة «هيهات منا السلة»، والتي تلمح فيها إلى «السلة التي يطالب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بالاتفاق عليها قبل انتخاب رئيس للجمهورية». وهي جملة مبنية على صرخة الحسين في كربلاء «هيهات منا الذلة»، ما جعل الإعلامية وعبارتها محلّ انتقاد وجدل.
أليست كل لغتنا وتراكيبها مبنية على كلام سابق، مقدس أو غير مقدس، وإذا كانت صادق تقصدت فعلاً السخرية فهي من مستخدمي عبارة الحسين الشهيرة في غير مكانها، حين يجري استعمالها لتسويغ الذبح الطائفي، واحتلال مواقع في دمشق والقصير وحلب ودير الزور. منتقدوها هم من يضع العبارة في بازار سياسي دموي.
كاتب من أسرة تحرير «القدس العربي»
راشد عيسى