ماذا تعني تصفية قيادي «الإخوان»؟ وهل يتبع السيسي «صديقه» الأردني؟

سأحاول الرد اليوم على بعض تعليقات مهمة من بعض القراء المحترمين بخصوص مقال الأسبوع الماضي الذي حظي بقراءة واسعة. لكنني أبدأ من حدث مهم شهدته مصر قبل عدة أيام، إنه عمل غير مسبوق حقا تمثل في قتل قوات «الأمن الخاص» للقيادي الإخواني محمد كمال، الذي يعتبره بعض المنقسمين في الجماعة (المرشد الواقعي داخل مصر).
وبالنسبة للبعض فان كمال «قائد العمل المسلح» الذي أصبح ضروريا كما يرون في مواجهة «عنف النظام». بينما رفضت «الزعامة الأصلية للجماعة» ضمن انقسام مرير اللجوء إلى العنف باعتبار أن هذا يقضي على الجماعة عمليا، وهذا تحديدا ما يريده النظام. وكنت كتبت اكثر من مرة أنني أدين قتل أي متهم عمدا أثناء عملية اعتقاله، ومهما كانت الاتهامات الموجهة إليه، حيث أن من حق أي إنسان أن يحظى بمحاكمة قانونية وعادلة حسب المقاييس الدولية. وهذا موقفي هنا ولن يتغير. وأخشى أن ما حدث من قتل شخص يعتبره بعض الإخوان (مرشدا لهم) قرار ينذر بتطور خطير في تصعيد المواجهة، لكن بدون مبالغة في النظر إلى ضعف الجماعة .
وتشير الاتهامات التي واجهها «المرشد المفترض» (منها اغتيال النائب العام والعقيد وائل طاحون، وآخرين نفاها بعض الإخوان) إلى أن قرار قتله بدا نتيجة توافق سياسي وأمني، مفاده تصعيد ضد قيادات أخرى، وحتى إن أدى هذا إلى الرد بتوسيع إخواني للعنف، فانه مازال يخدم النظام عمليا بسبب ازماته السياسية والاقتصادية. وقد أصدرت الجماعة بالفعل من جهتها بيانات اعتبرت تعهدات واضحة بالانتقام لقتل قائدها، وهذا لا يعني إلا مزيدا من انتشار العنف.
الواقع أن ما يفعله النظام هو الدفع لإعادة الاخوان إلى «الفخ القديم نفسه» ، فكانت الكارثة التاريخية للجماعة. ولولا بعض أعمال العنف، التي أدانها قياديون من الاخوان، لما وجد الرئيس عبد الفتاح السيسي إنجازا وحيدا يكرره يوميا: (نجحنا في تحسين الأمن ومواجهة الاٍرهاب).

السيسي وعبد الله ومحاربة «داعش»

بعد قراري المفاجئ مؤخرا بالعودة إلى «الفيسبوك»، فوجئت برسالة من إدارته تحمل نسخة من تعليق كتبته على موقعي قبل عامين تماما في ذكرى انتصار اكتوبر الثالثة والاربعين بالامس، وجاء فيها: (السيسي خصص خطاب أكتوبر لشكر المصريين ومديح المصريين.. ماشي لكن من يا ترى سيحدث المصريين عن برامج أو خطط محددة لحل مشاكل المصريين وأزمات المصريين. بقي لنا 60 سنة بنغني لبعض وعلى بعض. كفاية. الهند وصلت المريخ يا عالم واحنا بنكفر بعض بسبب الفتة وذبح الخرفان).
وكأننا كنا نتوقع اشتداد الازمة الاقتصادية التي تضرب مصر اليوم. أما الهند فمازالت تبلغ المريخ، وتتوسع اقتصاديا حول العالم، بينما العرب في حال أسوأ من كل جانب. أعجبتني فكرة العودة إلى الماضي فوجدت مما كتبت وفيه (الإرهابيون يصعدون. الدولة تتخبط. الشعب يعاني. عاهات الاعلام يقبضون الملايين لتخريب البلد(. وفي ظل تصاعد الارهاب حول العالم وجدت بلا تعليق: (لا استطيع أن اصدق أن هناك بشرا بعضهم يسمون انفسهم مثقفين يدافعون عن هذا التنظيم الارهابي الجبان داعش).
وتابعت أن العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين توجه بقرارات حكومية لإعادة النظر في بعض النصوص المتطرفة والمنسوبة للدين في المناهج التعليمية، تنشر الأفكار الارهابية. وقد طالبنا بمثل هذه الاجراءات منذ سنوات في مصر، خاصة أن السيسي كان أعلن امام قيادات الازهر بضرورة اعادة النظر في الخطاب الديني المتطرف، ولم يصدر قرار واحد في هذا الصدد. واكتفى شيخ الازهر، مع الاحترام، بتقديم برنامج رمضاني لم يشاهده أحد من ملايين المشغولين بهجمة المسلسلات الاسطورية خلال «شهر رمضان الكريم».
فلماذا يجد السيسي صعوبة في التخلص من نصوص تدعو للارهاب باسم الدين، كما فعل صديقه عاهل الاردن؟ (حتى إن انتقده بعض مؤيدين للسيسي بسبب تصالحه جزئيا مع اخوان الاردن، ما منحهم 16 عضوا في البرلمان كما قيل).
وكيف تفشل الدولة في حذف كتب تنشر القتل باسم الاسلام ضد المسلمين وغيرهم من كتب الازهر كهذه التي هي قليل من كثير ومنقولة نصا؟: (في المقرر المسمى «الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع»، للصف الثالث الثانوي، الصادر عن قطاع المعاهد الأزهرية في 2014، يدرس الفقهاء طلابهم المتن الفقهي الشافعي الذي يقول: «وله قتل الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة، ومن له عليه قصاص، وإن لم يأذن الإمام في القتل، لأن قتلهم مستحق، وإنما اعتبروا إذنه في غير حال الضرورة تأدباً معه، وحال الضرورة ليس فيها رعاية أدب». بينما تقرر المعاهد الأزهرية على طلابها، كتاب «الاختيار لتعليل المختار في الفقه الحنفي»، يؤكد مؤلفه عبدالله (الموصلي) قبل نحو ألف عام، أن قتل المرتد واجب، وأن إمهاله ثلاثة أيام قبل القتل، ليس ضرورياً وإنما يستحب».

تعليقات على تعليقات:

ليس صحيحا ما قاله أحدهم إننا تجاهلنا قضية ضحايا المهاجرين في مصر، فقد خصصنا لها نصف مقال مطول قبل اسبوعين وحملنا المسؤولية الكاملة للنظام.
أما التحليل بشأن تصريحات السيسي بـ(نشر الجيش خلال 6 ساعات) الذي استبعدناه، فقد اختلفت فيه الآراء. وأصر البعض على أن الجيش سيشعل الدماء لإبقاء شخص في السلطة، وهذا لن يحدث. وهو كلام ينشر أفكارا غير واقعية وغير إيجابية شعبيا ايضا. وهو يتجاهل أحداثا تاريخية مثل انتفاضة الشعب في يناير 1977 وحتى ثورة يناير2015، إذ رفض الجيش الوطني خلالها محاربة الشعب. وهذا واقع لن يجعله السيسي استثناء. ولا يوجد وجه لمقارنة البعض بين ما حدث في قضية رابعة، وما يمكن أن تشهده مصر من مظاهرة شعبية محتملة، ولايمكن استبعادها.

كاتب مصري من أسرة «القدس العربي»

ماذا تعني تصفية قيادي «الإخوان»؟ وهل يتبع السيسي «صديقه» الأردني؟

خالد الشامي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية