على وقع مظاهرات الثلاثين من يونيو في مصر ضد ومع نظام ما بعد الثورة أكتب مقالي هذا أتساءل فيه إن كانت الثورات العربية قد ولدت قبل أوانها أو إن كانت مدفوعة دفعا بمعنى هل كانت الثورات سابقة لوقتها فكانت مولودا خداجا ومعنى خداح في قواميس اللغة المولود قبل الأوان، وإن كان تام الخلقة فمثل هذا المولود يخضع لوصاية الأطباء حتى ينضج ويكمل مدته أو كانت الثورات نتاج لمخططات غربية، إن المتابع للأحداث والمظاهرات في مصر وما يرافقها من تشهير وتخوين وإلقاء للإتهامات جزافا بين النظام والمعارضة وكذلك ما تشهده ليبيا من سفك للدماء وتناحر سياسي وعصبية مجنونة للقبيلة والجغرافيا وما تشهده تونس الأفضل نسبيا في دول ما بعد الربيع من أحداث وتوترات بين الحين والآخر وحالة الغموض التي تكتنف التجربة اليمنية في ظل إرتفاع صوت الحراك الجنوبي المطالب بتقسيم البلد وما تشهده سورية من إنقسام بين النظام والمعارضة وإنقسام بين المعارضة نفسها كل ذلك يدفع للإعتقاد بأن الثورات العربية كانت قبل الأوان فالديمقراطية لا ترتبط بصندوق الإقتراع فقط بل تمتد لتغير قيم وأفكار وآليات تفكير وتعامل حواضن هذا التغيير البيوت والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس والإعلام. لذلك يمكن القول اننا وفي ظل ثورات خداج نخوض تجربة محفوفة بالمخاطر لأننا ما زلنا أنصاف مدنيين وأنصاف ديمقراطيين وبعبارة أخرى أنصاف بدائيين وأنصاف مستبدين وفي الطريق نحو إتمام الثورات قد ينتصر نصف البدائية الكامن فينا على نصف المدنية حديثة العهد فينا وقد ينتصر نصف الإستبداد الموروث على نصف الديمقراطية الطارئة عندها ندرك أنه كان من الضروري أن تبقى ثوراتنا الخداج حينا من الزمن تحت وصاية الجيوش الوطنية حتى تنضج الثورات تماما كما يبقى المولود الخداج تحت وصاية الأطباء حتى يكتمل نموه. ولكن كارثة الكوارث أن يكون الربيع العربي مشروعا غربيا يمرر على شعوب ملت أنظمتها وليس بالضرورة أن تكون ثوراتنا ثمرة لمشروع غربي منذ بداياتها ولكن يمكن أن يكون تم التزواج بين الثوار والحكومات الغربية أثناء الثورات ليستلموا الحكم وليكون بعدها الثوار أدوات تنفذ أجندة الغرب أو على الاقل تسير في فلكه، وعندها لن تكون ثوراتنا فقط خداجا بل ستكون نطفا أجنبيا يجدد النسب مع المستعمرين القدامى. وفي النهاية كان الله في عون الثوار الوطنيين. نايف بجالي [email protected]