القاهرة ـ «القدس العربي» حفلت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 8 و9 أكتوبر/تشرين الأول بالكثير من الموضوعات والأخبار التي اجتذبت اهتمامات الأغلبية الشعبية، أولها أزمة نقص السكر، إذ وصل سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى تسعة جنيهات، وكذلك أزمة اختفاء الأرز بسبب امتناع الموردين بيعه إلى هيئة السلع التموينية بالأسعار التي أعلنتها، ورفع التجار السعر مما دفع الفلاحين لبيعه لهم وتهريبه للخارج. وردت الحكومة بتخصيص ملياري دولار لاستيراد مئتي ألف طن أرز بأسعار أقل من أسعار الأرز المصري، واستيراد كميات كبيرة من السكر والزيوت والدواجن لتكوين احتياطي يكفي لستة أشهر مقبلة.
والموضوع الثاني الذي اجتذب اهتمامات الأغلبية هو ما نشر عن شروط صندوق النقد والبنك الدوليين سد الفجوة بين سعر الجنيه والدولار بتخفيض قيمة الجنيه.
كما اهتمت الأغلبية بالتحذيرات التي صدرت عن سفارات أمريكا وكندا وبريطانيا لمواطنيها بالابتعاد عن الأماكن المزدحمة. وامتلأت الصحف والقنوات الفضائية بالاتهامات لهذه الدول بالتآمر على مصر وإفساد الفرحة بالاحتفالات في شرم الشيخ بمرور مئة وخمسين عاما على إنشاء أول مجلس نيابي في مصر. وفي الحقيقة أن الأمر لا توجد وراءه مؤامرة ولا يحزنون، لأن علاقات هذه الدول بمصر قوية، ولأن التحذيرات عادية، فلم تطلب مثلا مغادرة رعاياها أو عدم النزول في هذا اليوم أمس، إنما الابتعاد عن الأماكن المزدحمة.
وفيما عدا ذلك فلم تكن هناك قضية اجتذبت اهتمامات الأغلبية إنما اهتمت كل فئة أو محافظة بالأخبار التي تحقق مصالحها، فأهالي محافظتي قناة وسوهاج اهتموا بخبر قرض بخمسئة مليون دولار من صندوق النقد الدولي مخصص لتنفيذ مشروعات في المحافظتين للصرف الصحي والكهرباء وإدخال الغاز الطبيعي للمنازل ورصف طرق. ومن يعتنقون المذهب الشيعي اهتموا بتحذير وزير الأوقاف لهم من إقامة أي احتفالات داخل المساجد بمناسبة يوم عاشوراء. وأصحاب الفنادق والقرى السياحية يعدون الأيام لبدء روسيا استئناف رحلاتها الجوية. وجماهير كرة القدم مهتمون بمباراة منتخب مصر لكرة القدم مع الكونغو الأحد للتأهل لمباريات كأس العالم في روسيا عام 2018. وأهالي كفر الشيخ في انتظار انتهاء الأعمال في أكبر مزرعة سمكية في المنطقة. ومن يبحثون عن سكن يتابعون ما أعلنته هيئة المجتمعات العمرانية من توفير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في عشر محافظات للإيجار.
كما لا تزال الصحف والمجلات تنشر التحقيقات والمقالات عن حرب أكتوبر، وما حدث فيها من بطولات. ورغم ما نشر عن الاحتفال بمرور مئة وخمسين سنة على إنشاء أول مجلس نيابي في مصر فقد تهكم أستاذ التاريخ في جامعة حلوان الدكتور عاصم الدسوقي مساء السبت على «قناة النيل» التابعة للتلفزيون الحكومي على أول مجلس وقال إنه تكون من الأعيان وعند أول جلسة قيل للأعضاء إنه من التقاليد أن يجلس المؤيدون للحكومة على اليمين ويجلس المعارضون على اليسار فسارعوا كلهم للجلوس في اليمين. وإلى ما عندنا اليوم.
مبارك وانتصار أكتوبر
ونبدأ برجال مبارك ومؤيديه الذين يتجمعون كل عام مرتين أمام مستشفى المعادي العسكري على كورنيش النيل جنوب القاهرة ويفصله عن منزلي شارع واحد هو الطريق الزراعي، المرة الأولى بمناسبة ذكرى عيد ميلاده في الرابع من مايو/أيار والثانية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول حيث يلوح لهم بيده. ولوحظ أن برامج التلفزيون الحكومي وهي تعيد مشهد اجتماع السادات مع القادة العسكريين في بداية العمليات أظهرت صورة مبارك ثم كلمته وهو قائد الطيران برتبة فريق، كما أذاعت قنوات عديدة خاصة، وقناة النيل، لاسيما التابعة للتلفزيون الحكومي فيلم «أيام السادات» بطولة المرحوم الفنان أحمد زكي. والسادات يتحدث عن سبب اختيار مبارك نائبا له وقوله عنه إنه اختبره وعرفه جيدا ثم إنه يريد أن يسلم الراية لجيل أكتوبر وأشارت أنباء أنه الآن يتمتع بصحة جيدة.
الإساءة لثورة يناير
ويوم السبت حذر صديقنا الإعلامي السيد الغضبان في مقاله الأسبوعي في «الوفد» من ظاهرة أنصار مبارك وثأرهم من الجيش ومحاولة الإيقاع بينه وبين الشعب من خلال هجومهم على ثورة يناير/كانون الثاني التي أيدها الجيش وأطاحت بنظام مبارك وقال: «تحت ستار تأييد الرئيس السيسي تقوم مجموعات من أنصار النظام، الذي أطاحت به ثورة يناير وتقوم هذه المجموعات بتوجيه اهانات بالغة للقوات المسلحة المصرية، ولأن هذه المجموعات تعلم بيقين أن المصريين بكل انتماءاتهم يرفضون بكل الحسم توجيه أي إهانة لقواتهم المسلحة الوطنية فإنهم أي هذه المجموعات تستخدم أسلوبا غير مباشر في توجيه اتهاماتها وإهانتها للقوات المسلحة المصرية، إن من يصف صورة 25 يناير بأنها مؤامرة ضد الشعب المصري يتهم في اللحظة نفسها القوات المسلحة بالضلوع في هذه المؤامرة سواء يعلم أو يجهل».
مبارك همَّش أدوار قادة أكتوبر
أما زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي فإنه في مقاله الأسبوعي في جريدة «الشروق» عدد يوم السبت أيضا، ذكّر أنصار مبارك بما فعله قائدهم وقال عنه: «بعد ما يقارب ست سنوات على إطاحة الرئيس الأسبق حسني مبارك، ارتفعت على نحو غير مسبوق دعوات رد اعتباره كأحد أبطال حرب أكتوبر/تشرين الأول، وبدت وجوه نظامه بديلا محتملا عند أول منعطف. أيا كانت الاتهامات المنسوبة إليه والأحكام الصادرة بحقه، فإن التاريخ هو التاريخ لا يملك أحد تغيير وقائعه ولا إنكار أي أدوار لعبت على مسارح أحداثه الكبرى، وقد كانت تجربة مبارك على مدى ثلاثين سنة من حكمه بالغة السلبية في النظر إلى أدوار القادة العسكريين الآخرين في حرب أكتوبر. جرى التلاعب بالتاريخ على نحو منهجي حتى يخلو المشهد لرجل واحد هو صاحب الضربة الجوية الأولى، كما فعل سلفه أنور السادات «بطل الحرب والسلام» وكان ذلك افتراء على ملحمة أكتوبر والتضحيات التي بذلت والأدوار التي أديت في ميادين القتال.. كمثال واحد، جرى حذف صورة رئيس أركان القوات المسلحة في حرب أكتوبر الفريق أول سعد الدين الشاذلي من لوحة غرفة العمليات في بانوراما أكتوبر وأودع السجن. رغم ذلك كله فإن إنصاف أدوار مبارك العسكرية، بلا تهويل أو تهوين، قيمة تاريخية لا يصح التفريط فيها بأي ذريعة، أو إنكارها بدواعي الانتقام. المشكلة الحقيقية في طلب رد اعتبار قائد سلاح الطيران في حرب أكتوبر أنه يتجاوز موضوعه المباشر إلى هدفه الأصيل. ما هو مباشر في طلب الإنصاف يتعين أن يشمل جميع القادة العسكريين الكبار وإدانة التصرفات التي ارتكبها مبارك فى تهميش ذكراهم أو إنكار أدوارهم ــ هكذا القواعد التاريخية والأخلاقية. وما هو أصيل في الطلب نفسه أخطر وأبعد من إثارة التعاطف مع رجل من الماضي، بكل ما فيه وما عليه، إلى حسابات مستقبل السلطة في مصر».
هل انتصرنا فعلا؟
أما زميلنا حسام السكري رئيس القسم العربي السابق لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» فأخذنا أمس الأحد في مقاله في جريدة «الشروق» إلى ناحية أخرى من ذكرى اكتوبر/تشرين الأول بقوله: « حسابات النصر والهزيمة لا يحسمها عدد من خسرتهم الجيوش من أفراد، ولا ما دمر من عتاد ولا ما احتل من مساحات الأرض فحسب. ولا شك في أن حرب أكتوبر عدلت موازين القوى، وأخرجت إسرائيل من الحرب خائفة، مرتعدة، بعد أن تحطمت أكذوبة خط بارليف الحصين، وأسطورة الجيش الذي لا يقهر. ولكن هل يكفي أن تهزم خصمك لتقول إنك انتصرت؟ يعتبر هذا واحدا من مجموعة من الأسئلة المشروعة التي يحق لنا أن نطرحها بعد أربعة عقود من هذه الملحمة، التي ضحى فيها الشعب بقوت يومه على مدى أعوام، وبآلاف الشهداء من خيرة شبابه لاستعادة أرضه. مهدت الحرب لاتفاقية السلام ولعودة سيناء بكاملها إلى مصر، فماذا فعلنا بها؟ وماذا أنجزنا لأهلها؟ كيف استثمرنا ثروتها الطبيعية؟ وماذا فعلنا ببيئتها الفريدة؟ إلى أي حد قمنا بتنميتها؟ وهل يمكن لنا أن نعترف بأن مساحات واسعة من الأرض التي حاربنا لتحريرها من أيدى الإسرائيليين منذ أكثر من أربعين عاما أصبحت تحت سيطرة الإرهاب؟ وأن مئات العائلات هجرت، فيما يعيش الآلاف تحت وطأة تدابير أمنية مشددة يعاني الأهل منها ربما أكثر مما يعاني الإرهابيون؟ هل يمكن أن نسأل عن تيران وصنافير؟ يحق لنا أيضا أن نتساءل بعد كل هذه الأعوام عن الرخاء الذي وعد به الشعب بعد توقيع اتفاقية السلام، انتهت فكرة المجهود الحربي واستعدنا قناة السويس التي تدفقت مواردها على الخزانة العامة وانتظرت مصر تحقيق وعود الزعماء المتتابعين حملها إلى بر الأمان لتصبح «قد الدنيا». فأين نحن الآن؟ وإلى أي درجة تحقق الرخاء؟ أما عن الشباب فحدث ولا حرج لم تعد هناك ضرورة لأن يقضي حملة المؤهلات العليا أعواما وأعواما على جبهات القتال. أبحث عنهم اليوم بين جيوش «الديلفري» وفي الطوابير الممتدة أمام السفارات بحثا عن فرصة عمل أو هجرة، وبين جثث قارب رشيد وضحايا سماسرة الهجرة «غير الشرعية» أسأل عنهم خلف جدران السجون التي بني أكثرها في السنوات التالية على ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني التي تتراوح تقديرات المحتجزين السياسيين فيها بين أربعين ألفا وستين ألفا، باختصار: أين نحن الآن؟ وماذا فعلنا بانتصار أكتوبر 73؟ ولماذا كانت المعركة؟ معركتنا الحقيقية كانت دائما معركة علم وتخطيط وأعداؤنا الحقيقيون هم الديكتاتورية والقمع والجهل والفساد وأهدافنا المشروعة هي الديمقراطية والحرية والتعليم والصحة والكرامة كل هذا سيتحقق عندما توجد إرادة النصر الحقيقي».
الصراع على مقاعد التاريخ
وأمس الأحد دخل زميلنا وصديقنا أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» ناصري حلبة النقاش بقوله في عموده اليومي في الصفحة الأخيرة عن مبارك: «هناك حملات من أنصار له يلومون فيها تجاهل دوره في نصر أكتوبر كقائد للطيران، وهو أمر صحيح لكن مبارك نفسه شارك في طمس أدوار قادة آخرين على رأسهم الفريق الشاذلي وصمت على إزالة صورته من صور القادة، كما أنه صدق على سجنه في اتهامه بإذاعة أسرار عسكرية، ثم إن مبارك ركز على الضربة الجوية وقلل من أدوار كل أسلحة الجيش التي صنعت نصرا جماعيا كان الطيران جزءا منه. ومن المفارقات أن جنازة شعبية خرجت تودع الفريق الشاذلي يوم كان مبارك يغادر القصر في فبراير/شباط 2011، ووصل الأمر لأن تظهر شخصيات مجهولة تبالغ في التقليل من دور مبارك وأنه ليس صاحب الضربة الجوية وهي شهادات غير موثوقة أغلبها من مجهولين يبحثون عن دور. مع الأخذ في الاعتبار أن الصراع هو ما خلق الحرب على قمة الحرب، بينما لا اختلاف على بطولات الجنود والضباط المصريين والشعب، وهم صانعو النصر، وهؤلاء لم تكن لهم أطماع أو صراعات، بل إنهم واجهوا ظلما واضحا. هذه حسابات السياسة، أما حسابات التاريخ فهي تختلف، حيث يحتل كل قائد مكانه الحقيقي، لكن التاريخ أيضا يعلم الجميع أنه لا أحد يملك القدرة على إزالة شركائه، أو إنكار دوره، وأن الأيام تدور، ويحصل كل واحد على حقه».
الضربة الجوية الأولى
وفي عموده اليومي في الأهرام «مجرد رأي» انضم زميلنا وصديقنا صلاح منتصر إلى المعركة المشتعلة حول مبارك فقال أمس: «تصاعد الحديث في السنوات العشر الأخيرة من حكم الرئيس حسني مبارك عن الضربة الجوية الأولى، التي أشرف عليها مبارك بوصفه قائد سلاح الطيران أثناء الحرب، مفتتحا بها حرب أكتوبر/تشرين الأول لدرجة صور معها الذين يريدون إرضاء الحاكم ومداهنته أن هذه الحرب بدأت وانتهت بهذه الضربة الجوية! والحقيقة أنه كان هناك تهويل في هذه الضربة لأن قائدها كان الجالس فوق كرسي الحكم. أما ولم يعد اليوم في الحكم فإنه لا يجوز التهوين من هذه الضربة، وإذا كان واجبا الإشادة بدور هذا الطيران إلا أن أحدا لا يستطيع أن يقلل من أهمية ودور العمل القتالي الذي قام به كل سلاح: مدفعية مدرعات صواريخ مشاة مهندسين صاعقة مخابرات بحرية ضفادع بشرية إمداد وتموين إسعاف، ومع هؤلاء جميعا قوات الدفاع الجوي التى كونت حائطا دمر وأسقط كل طائرة إسرائيلية حاولت الاقتراب من شرق القناة إلى درجة تأكدت معها إسرائيل استحالة اختراق هذا الحائط، فكان قرار القيادة الإسرائيلية بمنع الطائرات الإسرائيلية من الاقتراب من هذا الحائط تفاديا للخسائر، وللأسف عندما تحركت مدرعاتنا داخل سيناء يوم 16 أكتوبر بضغط للتخفيف على الجبهة السورية ابتعدت إلى خارج هذا الحائط الدفاعي انفردت بها طائرات إسرائيل وكبدتنا في ذلك اليوم أكبر عدد من الخسائر».
ثغرة الدفرسوار
«وصلاح هنا يشير من دون أن يدخل في تفاصيل إلى مسؤولية الرئيس الراحل أنور السادات عن حدوث ثغرة الدفرسوار، فالذي حدث أن القوات المصرية التي عبرت قناة السويس توقفت بعد أن وصلت إلى عمق حوالي عشرة كيلومترات في الضفة الشرقية، وهي المسافة التي تحميها من الطيران الإسرائيلي المتفوق بسبب شبكة الصواريخ على الضفة الغربية، التي تبعد عن الضفة بحوالي عشرين كيلومترا، وعلى الضفة الشرقية كانت صواريخ سام 6 تتكفل بالطيران المنخفض، وبهذه الشبكة المعقدة من الدفاع الجوي تم إخراج الطيران الإسرائيلي من مهاجمة القوات التي عبرت وتوقفت بعد أن تكبد العدو خسائر كبيرة، لكن حدث أن الرئيس السوري حافظ الأسد وبسبب ضغط القوات الإسرائيلية وردها القوات السورية عن الأراضي التي احتلتها في بداية الحرب في الجولان، طالب السادات باتخاذ إجراءات لتخفيف الضغط على قواته، ولما عرض الأمر على القادة العسكريين، اقترح رئيس الأركان الفريق سعد الدين الشاذلي تحريك بعض القوات الموجودة في الضفة الشرقية لإيهام الإسرائيليين بأن الجيش يطور الهجوم للوصول إلى الممرات، لكن السادات رفض وأمر بنقل الفرقة المدرعة في الدفرسوار في الضفة الغربية المخصصة لمنع أي قوات إسرائيلية من عبور القناة إلى هذه المنطقة لتقوم بالهجوم المموه، وهو ما حدث وخرجت الفرقة عن نطاق حماية مظلة الصواريخ وبالتالي تعرضت إلى ضربات الطيران الإسرائيلي المتفوق، بالإضافة إلى استخدام الإسرائيليين لصواريخ تاو التي أرسلتها أمريكا إليها، وخسرت قواتنا أعدادا كبيرة من الدبابات. وفي اللحظة ذاتها بدأ الجنرال شارون هجومه المضاد وعبر إلى الدفرسوار قبل أن تصل الفرقة المدرعة التي كانت مخصصة للدفاع عن المنطقة، ثم دمر قواعد الصواريخ وحرم الجيش الثالث الميداني من حمايتها، واتجه جنوبا لمحاصرة السويس، أي أن السادات تاريخيا هو المسؤول عن ثغرة الدفرسوار، وإن كان ذلك لا يقلل من دوره العظيم وأنه صاحب قرار الحرب».
مبارك اختزل النصر في شخصه
أما رئيس تحرير «المصريون» التنفيذي محمود سلطان فجاء رأيه كالتالي: من يصدق بأنه كان لمبارك دور في حرب أكتوبر؟ فمن يُزور تاريخه العسكري، فهو كذاب ومدع ولا يمكن تصديقه. مبارك زوّر صورة جمعت الرئيس الراحل أنور السادات مع رئيس الأركان الأسبق سعد الدين الشاذلي، داخل غرفة عمليات القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر. مبارك نزع صورة الشاذلي ووضع صورته هو بجوار السادات! فمن يصدق مبارك إذن؟ حتى الآن لا يعرف أحد دور مبارك في الحرب، إلا من خلال بروباغندا صنعها إعلامه، حين نسب النصر لما وصفه بـ»الضربة الجوية الأولى»، مشيرا إلى نفسه باعتباره صاحب الضربة. مبارك اختزل النصر في شخصه. وكما زوّر صورة «السادات ـ الشاذلي».. زوّر أيضا نصر أكتوبر واختصره في دوره وحده «لا شريك له» وشطب أدوار كل الجيوش والأسلحة الأخرى التي صنعت هذه الملحمة العظيمة. هذا التزوير حمل محاميا على مقاضاة الدولة.. لأنها أقنعتنا بأن القوات عبرت القناة وحطمت خط بارليف، بينما رئيس الجمهورية يقول إنه لم تكن هناك حرب ولا يحزنون، إنما فقط «الضربة الجوية الأولى» التي قادها فخامته! الإعلام «المهندس أمنيا» يعيد هذه الأيام أسطوانته «المقرفة»، حول دور مبارك في حرب أكتوبر، وإعادة تدويره وتصنيعه من جديد.. وكأنه بات مغفورًا له كل كبائره السياسية وفساده وقمعه وقتله لشعبه في السجون والمعتقلات وأقبية أمن الدولة، وفي الميادين والشوارع برصاص شرطته.. وبالسرطان وفيروس سي والفشل الكلوي وكل أمراض الدنيا، التي جلبها رجال أعماله وأركان نظامه الفاسدون والقتلة بسبب جشعهم وطمعهم وحمايته لهم.. وبمعنى آخر فإنه أخذ من البلد أكثر مما أعطاها.. هذا إن كان قد أعطاها شيئا ذا قيمة، كما يدعي هو أو الإعلام الذي يحمل ذات جينات فساد نظام مبارك الوراثية. مبارك رئيس مطرود من السلطة.. خلعته ثورة شعب حقيقية.. وليس على الشعب ديون لهذا الفاسد، كي يسددها له أو تجعله يتنازل عن حقه في القصاص منه ومن نظامه».
حزب السيسي
ومن رجال مبارك إلى الرئيس السيسي والاستعداد لتشكيل حزبه السياسي الذي كشف عنه يوم السبت زميلنا في «الجمهورية» صفوت عمران المشرف على صفحة «بولوتيكا» بأن قال:
«كشفت مصادر مطلعة داخل ائتلاف الأغلبية «دعم مصر» أن هناك اتجاها واسعا لتحويل الائتلاف لحزب سياسي بعدما أثبتت الأيام الماضية أن النظام في حاجة إلى ظهير سياسي واضح المعالم يؤيد مواقفه المختلفة. وكشف مصادر لـ»الجمهورية» أن الحزب الجديد سيتم تأسيسه من خلال نواب الائتلاف وسوف يندمج خلاله عدد من الأحزاب المكونة للائتلاف أبرزها «الشعب الجمهوري ـ مستقبل وطن ـ المؤتمر ـ الحرية ـ مصر الحديثة ـ المحافظين ـ وحماة الوطن» مشيرة إلى أنه سيتم الإعلان عن تشكيل الحزب الجديد عقب انتخابات المحليات المقبلة، حيث سيشكل أعضاء المجالس المحلــــــية النواة الأساسية للحزب في المحافظات، علاوة على أنهم سيكونون أعضاء الحملة الرئاسية لمرشح الدولة في انتخابات الرئاسة المقبلة 2018 وسط احتمالات بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيترشح لولاية ثانية. وقالت المصادر إن انتخاب رجل الأعمال المهندس محمد زكي السويدي رئيسا لائتلاف «دعم مصر» جاء ليتولى مهمة تحويله من كيان سياسي إلى حزب يكون ظهيرا للدولة والشعب، وسط توقعات بأن المرحلة المقبلة سوف تشهد أيضا بلورة الحزب أو مجموعة الأحزاب التي ستلعب دور المعارضة في إطار النظام السياسي الجديد».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها وبدأها يوم السبت محمود سالم في «أخبار اليوم» بعد أن ضاق ذرعا بما ينشر عن تعرض مصر لمؤامرات وقال: «لا أنكر المؤامرات التي تتعرض لها مصر من المتربصين بها هنا وهناك، لكنني لا أتصور تبرير أي أزمة وتعليق الفشل في حلها والتعامل معها على شماعة نظرية المؤامرة! والحقيقة أنني لم أكن أتوقع على الإطلاق أن يصل بنا الأمر في هذا الشأن إلى القول بأن حادث مركب الصيد الذي غرق مؤخرا وراح ضحيته المئات من المصريين وغير المصريين قبالة ساحل رشيد كان مدبرا بهدف إحراج الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام العالم، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتناوله لقضية الهجرة غير الشرعية. هل وصلت نظرية المؤامرة إلى هذا المدى وهل بلغت الاستهانة بمشاكلنا إلى تلك الدرجة من التفكير وعدم الاعتراف بالتقصير والإهمال الشديدين في مواجهة الأزمات بواقعية وحسم».
تجار السوق السوداء
وحتى نواجه الأزمات مثل أزمات المواد التموينية والاحتكاريين، بحسم اقترح في يوم السبت أيضا زميلنا إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» قائلا: « آن لنا ونحن نستعيد ونستلهم روح أكتوبر/تشرين الأول أن نقدم المحتكرين للسلع الأساسية، سواء السكر أو الزيت أو الشاي أو الأرز، لمحاكمات عاجلة بتهمة الاحتكار أو تخزين المواد التموينية حتى تحدث لها «ندرة» ثم يرفعون أسعارها لتعود على المحتكر بمكاسب أكثر من 300٪ و400٪ كما حدث لسلعة السكر التي اختفت من الأسواق والتي تباع في المجمعات الاستهلاكية بأربعة جنيهات ونصف الجنيه، في حين يبيعها التجار في السوق السوداء بخمسة وعشرين جنيها للكيلوغرام الواحد.
وهكذا في بقية السلع بعيدا عن الرقابة التي لابد أن تكثف جهودها في تقديم هؤلاء المحتكرين لمحاكمات عاجلة لمنع الاضطرابات التي تحدث في الأسواق، والارتفاع الجنوني الذي يغتال احتياجات الفقراء في الأسواق. آن لنا أن نفتش عن طرق جديدة لإيجاد المخارج مما نعيش فيه من مشاكل يتسبب فيها الفساد وأعوانه من المحتكرين والتجار الذين لا هدف لهم إلا تحقيق المكاسب الكبيرة والضخمة».
وجيه وهبة: مجتمعنا يعج بكل أنواع العنف
وإذا تحولنا إلى «المصري اليوم» أمس الأحد سنجد صاحبنا الكاتب وجيه وهبة يخوض معركة مختلفة عن العنف بكل أشكاله بقوله: « العنف ليس مجرد فعل مادي وجسدي فقط. فكل قهر للحواس الخمس (السمع والبصر واللمس والشم والتذوق) هو عنف. وكل قهر للملكات العقلية هو عنف. ومجتمعنا يعج بكل أنواع العنف، المباشر منه وغير المباشر. الظاهر منه والكامن المكتوم. وبالطبع حينما يتفشى العنف والعدوانية بكل أشكالها في مجتمع ما فإنها تتحول إلى ظاهرة. وهنا يستلزم البحث عما وراء تلك الظاهرة. الإعلام أيضا من أمضى الوسائل تأثيرا في سلوك الجماهير، خاصة الإعلام المرئي والمسموع (التلفزيوني). ولهذا الإعلام نجومه المتألقة في نشر العنف والعدوان، شكلا وموضوعا. غالبيتهم لا يكتفون بدور المحقق أو وكيل النيابة، بل يتقمصون دور القضاة. وأحيانا يتقمص أحدهم دور الرؤساء والزعماء.. يعلو صوته بلا مبرر، وكأنه يخطب في حشد جماهيري في ميدان المنشية.. فهو القائد وهو المعلم.. وهو «الندابة» النائحة أيضا. يعتقدون أن القدرة على الإقناع مرتبطة بالقدرة على الصراخ، يزداد صراخهم تتحرك أياديهم وعضلات وجوههم، ينطقون بسفيه وبذيء الكلمات بلا وجل.. يستضيفون- عمدا- ذوي السوابق اللفظية والسلوك الإيمائي غير اللائق.. فالمهم هو الإثارة. لا نصدق أن لهم قضية سوى لفت الانتباه إلى برامجهم.. يقلدون بعضهم بعضا في سيمفونية إعلامية زاعقة. أوركسترا عازفوها هم مقدمو برامج، يعلمون القاعدة الذهبية، وها: بقدر ما يزداد صراخك وبقدر ما تكون ألفاظك بذيئة.. بقدر ما تزيد أموالك وأموال صاحب «الماسورة الفضائية».. ماسورة تصريف الهيستيريا، وتصدير العنف والعدوان للمشاهدين».
مجلس النواب
وإلى الاحتفال بمرور مئة وخمسين سنة على بدء الحياة النيابية في مصر عام 1866 بإنشاء الخديوي إسماعيل أول مجلس نيابي هو مجلس شورى النواب، وقيام زميلنا في «المقال» يوم السبت أحمد رمضان الديباوي بالسخرية من المجلس الحالي الذي يحتفل بهذه المناسبة في شرم الشيخ بحضور الرئيس السيسي ووفود برلمانية من أكثر من خمس وثلاثين دولة بأن قال:
«في عهد الرئيس السيسي وتحت رعاية الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب الذي لم يكن له كبير دور في الحياة السياسية في مصر منذ مولده وحتى التحاقه بسلك القضاء، ثم سفره إلى دولة الكويت لنحو ثمانية عشر عاما مستشارا في البلاط الأميري هنالك، حيث السمع والطاعة لولي الأمر وأرباب النعم، ليجد اسمه نفسه فجأة على عهد الرئيس السيسي في قائمة تصطنعها الدولة بأجهزتها الأمنية على عينها، ثم يجد نفسه فجأة أيضا على منصة مجلس النواب المصري ذي التاريخ الحافل العظيم، فلا نجد منه سوى ما اعتاده في الكويت حيث السمع والطاعة وإزجاء آيات الشكر والعرفان والتبريكات لولي النعم، أقصد الرئيس السيسي. وكان آخر ما أتحفنا به الرجل مع بدء دور الانعقاد الثاني للمجلس في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الحالي إزجاء شكر خاص للرئيس السيسي على قيامه بواجباته التي حددها الدستور وأقسم عليها بعد إذ انتخبه الشعب قبل عامين، وكأن قيام الرئيس بالواجب الطبيعي الذي حدده له الدستور يستلزم شكرا وعرفانا. ولا أدري هل يدرك الدكتور عبد العال وهو يستعد مع مساعديه وصحبته في «دعم مصر» للاحتفال بمرور 150 عاما على الحياة النيابية في مصر أن الحياة النيابية الآن تشتكي مر الشكاية من تغول الصوت الواحد والحزب الواحد والشلة الواحدة على المجلس النيابي الذي يستوي على منصته؟ بل إن الدكتور عبد العال نفسه إنما هو تجسيد حي لتلك الهيمنة والشللية فقد اصطفته تلك الهيمنة وتلك الشلة ليكون على رأس مجلس لا يعرف سوى إجازة وتمرير قرارات الرئيس وقوانين الرئيس كما لو كانت مراسيم خديوية أو أميرية».
اختلاق المناسبات!
والهجوم الثاني في العدد نفسه من «المقال» ضد المجلس شنه زميلنا طارق أبو السعد بقوله:
«جيد بل ممتاز أن تتذكر مصر ماضيها التليد في الحياة النيابية ربما يكون حافزا ودافعا إلى مزيد من التقدم في ترسيخ الديمقراطية وتبادل الرأي ومعه تبادل الحكم، التي هي من أصول الحياة النيابية، فهل لدينا حكومة واحدة جاءت عبر هذا التاريخ بناء على انتخابات البرلمان؟ طيب هل حصل أن قامت المعارضة بفرض قوانين على الدولة، أو أن لدينا من المعارك القانونية تحت قبة البرلمان ما يجعلها حالة ديمقراطية يشاد بها؟ طيب لماذا نحتفل؟ هل هي فرصة لاختلاق مناسبات من أجل إحضار الوفود إلى مصر والتحدث والتغني بالإنجازات حتى لو كانت وهمية؟ أليس من العيب عندما يقف الرئيس السيسي وهو يلقي كلمته أمام الوفود مفاخرا بأن مصر فيها حياة نيابية، وفي الوقت نفسه لدينا نائب حكمت المحكمة بشكل نهائي بصحة عضويته وهو إلى الآن غير قادر على أن يلحق بالبرلمان مع بدء الانعقاد الثاني؟ ستحتفل مصر وفيها دائرة فيها آلاف من المصريين ليس لهم نائب يعبر عنهم في البرلمان، لأن القرار الديمقراطي «جدا» والنيابي «خالص» غير قادر على إقرار حق العضوية للدكتور عمرو الشوبكي».
حسنين كروم