احذروا حزب عاشوراء وفتنة المغرب العمياء في اليمن إيلاف إعلامي لحرب الصيف والشتاء

كم أكد هذا القلم مرارا وتكرارا أن القضية الفلسطينية هي قضية السماء وبوصلة القيامة وأنها الأشرف في التاريخ، ما يعني بالضرورة أن يتمتع أبطالها بوعي فطري ونزيه لا يمكن للخدع الإعلامية أن تصهره أو تنطلي عليه بحيث يرجح المقاومة على حساب العروبة فيخالف المنطق الوطني والإنساني والأخلاقي والديني للنضال، ويشارك في ذبح الشام وإسقاط مكة وحوثنة اليمن بحجة تحرير القدس!
حدثتك عزيزي القارىء من قبل عن لعبة الإعلام الغربي بتزوير علامات القيامة، وإخراج فيلم داعشي بمواصفات شرعية، واليوم سأحدثك عن لعبة الإعلام الإيراني بإنتاج مسلسل طائفي بمواصفات مقاوماتية، فإن اقتنعت بذكاء التأمل نجوت من غباء التلقي، وإن لم تقتنع وقعت في محظورات الغفلة وغدوت وقودا للفتنة!

لا تفشل «العربية» لما تنجح «الميادين»

من البطل في الحرب الإعلامية الدائرة بين «الميادين»، التي نجحت في اسـتغفال المشاهد وبين العربية، التي فرطت بالمشاهد؟ حين تفشل «العربية» بالتعامل مع الظرف بحنكة كافية لا يعني أن «الميادين» تفوقت عليها، فغباء المشاهد ليس برهانا على ذكاء القناة، والنجاح بتحقيق أهداف الفتنة ليس مقياسا للبطولة، لأن مبدأ الغاية والوسيلة ينحدر إلى ما يتنافى مع معايير التأثير الأخلاقية، أما التعبير الخاطئ أو الساذج عن البطولة فيتناقض مع أهلية المرء لها، ولذلك لا أحد سيخرج من هذه الحرب منتصرا أبدا، رغم ما يبذل لها من أموال طائلة لغسل الأدمغة وتشويه الفطرة وتحريف التاريخ وتمييع القضية الفلسطينية وإخراجها من حيزها النضالي لتوظيفها كفتنة للفُرقة «المقاومة» لا عروة للوحدة «العروبة»، ثم التنافس على شراء الذمم والعقول والأقلام «الميردوخية»، التي تحرض على السعودية، تماشيا مع السياق الأمريكي، بادعاء الانتصار للمقاومة في ذات الوقت الذي تُرغب وتُرهب فيه من «داعش»، (فكيف زابطة ) مع «ميردوخ العربي» وحلفائه: أن يحالف عدوين يتحالفان معه ضد بعضهما؟ لست تدري !

إعلام الساعة وعلم المستقبل

بثت قناة «اليرموك» الفضائية سلسلة حلقات بعنوان «علامات الساعة»، يقدمها الدكتور الشيخ «محمد القضاة»، الذي يسوق براهين من «السنة الشريفة» تدلل على الأخطار الكارثية التي تحيق بالأمة والفتن الطائفية التي تغلغلت بالعظم والدم، وهو ما طرحته «الجزيرة» في عدد من برامجها، خاصة «الاتجاه المعاكس»، وإن فشل باختيار ضيوف جديرين بتأمله للأسف في حين كانت أسئلة القاسم وحدها كافية للإحاطة به دون الحاجة لمن يجيب عنها !
برنامج «القضاة» خرج عن نهج التحليل السياسي في الإعلام العربي، واعتمد على مطابقة النص الديني بالواقع «كوثيقة تنبؤية»، ليصل إلى النتيجة ذاتها، تماما على طريقة الفرنسي «نوستراداموس» بقراءة مصائر البشرية، ما يبتعد عن منطق الخرافات أو التأويلات الشرعية ليدخل في نطاق علم المستقبل «التنجيم»، الذي يرتكز على أنظمة حدسية وتفاعلية واستشراف معجزة، بالتالي فإن أحاديث الفتن هي مصدر من مصادر الدراسات المستقبلية لصراع الثقافات والطوائف .

لا لتحرير فلسطين!

تغير المشهد التاريخي بين اليمن والشام ومكة، فبعد أن كان الإيلاف تجاريا يأمن العرب من خوف وجوع في رحلة الشتاء والصيف، أصبح الإيلاف فضائيا، حوله الإعلام إلى ميثاق للجحيم يدير رحى الفتنة في حرب المواسم، التي ستستمر لأكثر من عشرين عاما حسب برنامج «علامات الساعة»، فأين فلسطين من كل هذا؟
أحد المتصلين تساءل عن المواجهة مع بني اسرائيل في حرب القيامة، والتي لم يأت مقدم البرنامج على ذكرها قبل اتصاله، ليستدرك بنص نبوي عن يهود أصفهان، الذين يتدفقون ألوفا مؤلفة ليحتلوا «إيلياء» القدس من جديد، ورغم أنه لم يذكر المشاهد بالتحالف التاريخي بين الفرس وبني إسرائيل، بعد تحريرهم من «السبي البابلي» ولا بتحالفهم مع الشاه، إلا أنه فضح احتضان إيران لأكثر من ألفي خلية اسرائيلية استثمارية، وهو ما تناولته التحليلات السياسية في الاتجاه المعاكس، ثم كشف عن تخريج إيران سنويا لأكثر من 17 ألفا من طلابها الشيعة ونشرهم في البلاد يعيثون فيها فسادا، محذرا من ذبح فقهاء وعلماء السنة ونشر الحسينيات وتدمير المساجد، مستعينا بالإشارات النبوية الدقيقة التي تتطابق تماما مع «سفاح العصر»، فرايته صفراء عليها شعار النصر وعمامته سوداء يدعو إلى آل محمد وضحاياه سنة، وحلفاؤه يهود، فماذا تقول بعد أيها الفلسطيني؟!
هل ستصدق السفاح وتكذب محمدا؟ هل تؤمن بأن من يريق دم أشقائك في العراق واليمن والشام ومكة سيمنع عدوك من إراقة دم السماء في الأقصى؟ لم نعد نريد لا من العرب ولا من غيرهم أن يحرروا فلسطين، نريدهم فقط أن يحقنوا دماءهم في ما بينهم… وليتركوا فلسطين لأبطالها لا لأبطال الفتن والشعارات!

فتنة المغرب العمياء

لم يأل شيخ برنامج «علامات الساعة» جهدا من الاستعانة بمراجع وكتب تاريخية وفقهية لاستعراض أدلته، وعلى رأسها كتاب الفتن لابن حماد والتذكرة للإمام القرطبي، منوها على احتوائها على الأحاديث بتصنيفاتها الصحيح منها والمسند والضعيف وغيرها، علما بأن ليس كل ضعيف لا يؤخذ به وإلا لتم إلغاؤه من علم مصطلح الحديث .
البرنامج اعتمد على ثيمة الفتنة، التي كلما سكنت من جانب طمت واندلعت من جانب آخر، تبدأ كلعبة ثم لا يستقيم أمر الناس بعدها على شيء، يتفرقون إلى مجموعات تنهب المال وتهرق الدماء ومن المغرب تندلع شرارتها العمياء، التي يرجح أن تكون ليبيا سياقها المعاصر، حيث لا يبقى بيت من العرب والعجم إلا ويستوطنه الخوف والهلع من هتك الأعراض وبقر البطون وجز الرقاب وغيرها من مشاهد مرعبة تطيف بالشام والجزيرة – اليمن»… وهي مشاهد عايناها ولم نزل في شك من أمرها فكيف إذن بما سيكون؟
اعتمد «علامات الساعة» على حقائق ومعطيات تاريخية ووثائق نبوية وآيات قرآنية، وأدلة ثبوتية من الأحداث الجارية، ليتحرر من دائرة الإعلام الديني أو التبشيري إن جاز القول، وينطلق في أفق تأملي لدراسة الأزمنة والقرون ومصائر البشرية وعلم المستقبل كعلم قائم بذاته، تستعين به أمريكا لغزو الفضاء، وترتيب خارطتها السياسية، فمن يعتبر الأحاديث الشريفة خرافات، لن نجبره على تصديقها، ولكننا نطلب منه أن يعود إلى كتاب القرون «تنبؤات نوستراداموس» وليقرأ شهادات المستشرقين عن شخصية محمد كرجل تاريخي وقائد عظيم قبل أن يكون خاتما للنبيين .
«داعش» أيضا موجودة في الوثائق السنية الشريفة، حيث يرد وصف زعمائها كأصحاب الدولة، ضعفاء ولكن قلوبهم كالحديد قاسية، شعورهم مرسلة، راياتهم سود وأسماؤهم كنى وألقابهم قُرى كالبغدادي والمقدسي و…، أما مصر فيضعف حكمها بعد استحكام الحبشة على النيل.. وهو ما نشهده من حرب السدود في أثيوبيا ونزاعات مياه النيل، وأما لكعبة فيغزوها الأعداء يدمرونها حجرا حجرا لسرقة كنوزها، ومن يرى تطورات قانون «جاستا» والحلف الإيراني الروسي، يدرك أن العالم لا يحارب آل سعود، إنما يحارب الله في مكة !

حروب الأقمار الصناعية

أحد المتصلين بالبرنامج استهجن هذه الروايات التي تبدو قادمة من عصر بدائي لا تتوافر فيه مقومات الصراع التكنولوجية والإعلامية، التي تدير رحى القيامة، غير أن مقدم البرنامج توقع تدهور الإعلام إلى أسفل سافلين في الوقت ذاته الذي أكد فيه أن محمدا – عليه السلام – تنبأ بنار تندلق من السماء، ورجح أن يكون هذا وصفا رمزيا لحروب الأقمار الصناعية المستعرة في عصرنا الفضائي !
لم يبق لك أيها الفلسطيني سوى شهدائك يخبرونك عن مواصفات أبطال القيامة، يحشدون الحشد من بيت السماء في مكة إلى دار الإسراء في القدس، وليس العكس! فهل ستصدق بعد كل هذا «الميادين» وإيران والمقاومة؟ أم أنك ستكذب القيامة؟

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

احذروا حزب عاشوراء وفتنة المغرب العمياء في اليمن إيلاف إعلامي لحرب الصيف والشتاء

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية