عجز واضح من جانب الحكومة عن الوصول إلى المواطن… وتردي الأحوال المعيشية للمصريين

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الأبرز في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 15 و16 أكتوبر/تشرين الأول الذي أستحوذ على اهتمامات الأغلبية وأثار قلقها هو الهجوم الإرهابي على كمين الجيش في منطقة زغدان في بئر العبد واستشهاد اثني عشر ضابطا وجنديا وإصابة ثمانية ومقتل خمسة عشر من الإرهابيين، ورغم قيام الطيران بشن غارات على مواقع الإرهابيين إلا أن حالة القلق كانت عالية.
كما أستحوذ لقاء الرئيس مع رؤساء تحرير صحف «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» الذي نشر على حلقتين يومي السبت والأحد على اهتمام من فئات عديدة كل منها يفتش عما يهمه من كلام الرئيس، مثل رجال الأعمال والعلاقات مع روسيا والسعودية. ففي الحلقة الأولى المنشورة يوم السبت اهتم بالمستثمرين بقوله: «أعلم أن المرحلة التي نعيش فيها مرحلة صعبة، وأعرف تأثير ظروف سعر الصرف على المستثمرين.. وبوضوح أقول إننى مشجع وداعم لرجال الأعمال، وأقول لهم مصر أولى بكم، والحرية كاملة لهم، ولا إجراءات استثنائية ضد أي منهم. أما عن العمل الاجتماعي فهم يساهمون عندما تتاح لهم الفرصة مثلما رأينا في مشروع «غيط العنب» في الإسكندرية وفي القرى الأكثر فقرا والجمعيات الأهلية، وعلينا أن نطرح مبادرات تعطي لهم فرصة المساهمة». وقال الرئيس أيضا زيادة في طمأنة رجال الأعمال والمستثمرين من دور الجيش في المشاريع: «القوات المسلحة تقوم بدور كبير في عملية التنمية وسوف يتراجع في السنوات المقبلة بعد أن تكون قد انتهت من تنفيذ خطة إعادة بناء وتأهيل البنية الأساسية للدولة».
وفي الحلقة الثانية التي نشرت أمس الأحد كان أبرز ما فيها وأثار اهتمام فئات عديدة مثل أصحاب المنشآت السياحية والعاملون فيها قوله عن روسيا: «بالنسبة لعودة رحلات الطيران فهناك عمل مشترك مستمر بين الأجهزة المسؤولة في مصر وروسيا، ونحن نأمل على ضوء كل ما تم اتخاذه أن تكون هناك عودة سريعة لرحلات الطيران. وفيما يتعلق بالمحطة النووية في الضبعة فالمفاوضات وصلت إلى مراحلها النهائية وقطعنا شوطا كبيرا للوصول إلى اتفاق نهائي ومنتظر التوقيع عليه قبل نهاية العام».
والقضية الأخرى التي تحدث عنها وأثارت اهتمام الكثيرين هي العلاقة مع السعودية إذ قال:
«الموضوع يحتاج إلى المزيد من التنســـــيق بيننا وبين أشـــــقائنا في السعودية حتى تكون الأمور واضحة. أما عن شحنة المواد البترولية فهي جزء من اتفاق تجاري تم توقيعه أثناء زيارة الملك سلمان لمصر في أبريل/نيسان الماضي ونحن عقب القرار أبرمنا التــــعاقدات اللازمة لتلبية احتياجاتنا.
لا نريد للأمور أن تأخذ أكبر من حجمها فالعلاقة الأخـــوية والإستراتيجية بين مصر والسعودية لا تتأثر بأي شيء، ويجب عدم السماح بالإساءة لهذه العلاقات أو إثارة حالة من الشقاق في هذه العـــــلاقات الإستراتيجية والتاريخية. وللإخوة في السعودية منا كل الشكر والتقدير على ما قدموه لمصر خلال الفترة الماضية».
كما لقي حديث مصطفى عبد العظيم سائق «التوك توك» مع زميلنا وصديقنا عمرو الليثي ضجة واهتماما جماهيريا واسعا. كما اهتمت الأغلبية بهزيمة فريق نادي الزمالك أمام صن داونز الجنوب أفريقي بثلاثة أهداف. وكذلك استمرار أزمة السكر، رغم تأكيدات الحكومة إنه متوافر. وقليلون هم من اهتموا بمؤتمر لوزان رغم المفاجأة التي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بدعوة مصر لحضور الاجتماع، لما لها من دور في حل الأزمة السورية، وبدء التدريبات العسكرية الروسية المصرية غرب البحر الأبيض على مقاومة الإرهاب، وبدء زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب كتابة عموده اليومي في «المصري اليوم» بعد وقفه في «الأهرام» ووفاة الشاعر فاروق شوشة ومقالات عنه. وإلى بعض مما لدينا ….

قرض البنك الدولي

ونبدأ بالأهم والأكثر تأثيرا على الحياة والأوضاع في مصر وهو قرض صندوق النقد والبنك الدوليين وشروطهما للإصلاح الاقتصادي ورفع الدعم عن بعض السلع وما سيؤدي إليه ذلك من رفع جديد للأسعار. وقال الرئيس السيسي في الحلقة الأولى من لقائه مع رؤساء تحرير «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» عن القرض نقلا عن الصفحة الرابعة من «الجمهورية»:
«لا يوجد خيار بديل عن إجراءات الإصلاح من أجل مستقبل البلد نحن ذهبنا ببرنامج الإصلاح الذي وضعناه إلى صندوق النقد الدولي وهو برنامج للإصلاح الحقيقي يستهدف وصول الدعم إلى مستحقيه دون غيرهم، وخفض فاتورة خدمة الدين، خاصة أن الدعم يزداد بزيادة النمو السكاني. على سبيل المثال كنا ندعم الوقود بنحو 4 إلى 5 ملايين سيارة، وأصبح العدد الآن 6 ملايين سيارة وسيصل بعد 3 سنوات إلى 6.5 مليون سيارة. وكذلك عندما تباع السلع بثمنها سنقضي على جزء كبير من الفساد. المهم إعادة صياغة الدعم مع إطلاق برامج حمائية لمحدودي الدخل، فلن نترك محدودي الدخل يواجهون الإصلاح بدون حماية. أما عن القرض فنحن مشاركون في صندوق النقد الدولي بحصة، ومن حقنا أن نقترض وفقا لها بشروط تمويل أفضل كثيرا من الاقتراض من الدول ولا تقارن بها، ومعنى الاتفاق مع صندوق النقد وموافقته على برنامج الإصلاح هو قدرتك على سداد القرض، فهو يقبل الخطة أو البرنامج ويتابع تنفيذ إجراءات الإصلاح والاتفاق هو شهادة للاقتصاد أمام دول العالم بأنه يسير على الطريق الصحيح مما يشجع على جذب الاستثمارات الخارجية».

بسنت فهمي: إذا ظللنا
أسرى الماضي لن نطور أفكارنا

ونشرت «أخبار اليوم» يوم السبت نفسه تحقيقا مع الخبيرة الاقتصادية وعضو مجلس النواب الدكتورة بسنت فهمي أجراه معها زميلنا عبد المجيد الجمال قالت فيه: «نحن فعلا نحتاج الآن إلى قرض البنك الدولي، فالأجور والرواتب وخدمة الدين العام ودعم الطبقات كلها تلتهم حوالي 90٪ من موازنتنا العامة، وباقي بنود الموازنة تخصص للخدمات العامة، ولو رفع البنك المركزي فائدة أذون القروض لاستهلك هذا الباقي من الموازنة ولما وجدنا أموالا للخدمات. ولا أرى غضاضة في الاقتراض من البنك إذا راعينا نقاطا أساسية تتعلق بالغرض من القرض. ثانيا علينا أن ننسى تجاربنا السابقة مع البنك، فالزمن تغير والفكر تبدل والظروف اختلفت، وإذا ظللنا أسرى الماضي فلن نستطيع تطوير أفكارنا ولن نخرج من دائرة اقتصادنا الصعب، وسنضرب مناخ الاستثمار بأيدينا ثم أن الاقتصاديين المصريين الآن على دراية بكل شيء، وكثير من المسؤولين في البنك الدولي والنافذين فيه مصريون. ثالثا قرض البنك الدولي الحالي ليس مشروطا باتباعنا سياسة اقتصادية معينة أو تنفيذنا إصلاحات مجتمعية قاسية كما يروج البعض، فذلك كان في عهود سابقة، وقد تخلى عن هذه السياسة المسؤولون في البنك الآن نظرا لتيقنهم من أن ظروف كل دولة تختلف عن الأخرى، وكل شعب له تقاليده وعاداته ومنهاج حياته ولا يستقيم أن يضع أحد سياسة نجحت في دولة ما لتتبعها شعوب في دول أخرى».

الاستثمار في البنية التحتية

وفي العدد نفسه من «أخبار اليوم» نشر تحقيق لزميلتنا الجميلة أميمة كمال من واشنطن حيث حضرت اجتماعات البنك الدولي وأجرت حوارا مع مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق النقد قال فيه: «إن الحماية الاجتماعية حجر زاوية في برنامج الإصلاح الحكومي وستوجه الحكومة جانبا من وفورات الموازنة التي تتحقق من إجراءات أخرى للإنفاق على الحماية الاجتماعية، خاصة دعم الغذاء والتحويلات الاجتماعية الموجهة إلى المستحقين، ومن خلال إجراءات الحماية الاجتماعية سيستمر أو يزداد دعم التأمين والأدوية للفقراء ودعم الألبان والأدوية للأطفال والتأمين الصحي للأطفال والنساء المعيلات والتدريب المهني للشباب. كذلك ستضع الحكومة خطة لتقوية برنامج الوجبات المدرسية وستعطي أولوية للاستثمار في البنية التحتية. والحقيقة التي لا يمكن اغفالها إنه لن يكتب لأي برنامج اقتصادي النجاح إذا لم يخط بتأييد من المواطنين».

ثروة هائلة من السكر!

ووصل الأمر بالنسبة لأزمة السكر إلى درجة غريبة، فقد أخبرنا زميلنا في «الوفد» عصام العبيدي في عموده «إشراقات» يوم السبت إنه نشر على موقعه في الفيسبوك حصوله على ثلاثة كيلوغرامات سكر وأضاف المسكين وهو يكاد يبكي مما أصابه: «لم أكن أتخيل أن الإعلام وفيسبوك كله «نق وقر وحسد ونفسنه» إلا النهاردة. فمنذ أن نشر في الصحف وأذيع في الفضائيات نبأ فوزي بثلاثة كيلوغرامات من السكر – مرة واحدة – والمصايب عمالة ترف على نافوخي حسداً على هذه الثروة الهائلة التي هبطت على رأسي، أو أن يكون السيد اللواء وزير التموين مش مسامح فيهم وعشان كده قالي خد السكر بالسم الهاري. أول تلك الكوارث أن التلاتة كيلو طلعوا ناقصين «ربع» كيلو، ومع ذلك قلت الحمد لله الذي ﻻ يحمد على مكروه سواه. أما اليوم فقد فوجئت بما هو أصعب، فبينما أنا نائم على السرير أحسست بدوار شديد حتى شعرت والله وكأن العمارة ستنهار على رأسي فتحت عيني وهممت بالوقوف فإذا بي أسقط مرة أخرى على السرير، ناديت على أولادي لمساعدتي في الذهاب للتواليت، وهنا أيقنت أنني أصبت بالتهاب الأذن الوسطى اللعين فأسرعوا للصيدلية وأحضروا لي الدواء على الفور».

الطوابير تُنذر بالخطر

أما زميلنا وصديقنا محمد أمين وهو من مؤيدي الرئيس فقد شن هجوما عنيفا في يوم السبت أيضا في عموده اليومي «على فين « في «المصري اليوم» بسبب الأزمة وطالب بإعادة وزير التموين السابق، وتساءل عن عدم محاسبة الرئيس الوزير الحالي لأنه لواء في الجيش قال:
«لماذا لا يعود الوزير خالد حنفي مرة أخرى؟ هل كنا في حاجة إلى «وزير أركان حرب»؟ هل يعني أن تنجح في الجيش أنك بالضرورة سوف تنجح في الوزارة؟ الواقع يقول لا، فلم نشهد أزمة عيش ولا سكر في عهد خالد حنفي ولم نشهد طوابير بهذا الشكل المخيف، وكان ذلك منذ شهور فقط فماذا جرى؟ خرج الدكتور وجاء لواء أركان حرب وعادت الطوابير ولكنها «طوابير السكر» هذه المرة. تخيلوا أن أزمة السكر وصلت إلى حد قطع الطرق في المحافظات، وتخيلوا أن الدولة كلها ذابت في فنجان شاي وتبخرت تماماً وتبخرت أيضاً أجهزتها كلها رئيس الوزراء يقول إنه تلقى تقريراً من وزير التموين، التقرير يقول إن أرصدة السكر تكفي ستة أشهر هل يُعقل هذا بذمتكم؟ هل نكذب على الناس مثلاً؟ هل لديكم تفسير مقنع للطوابير التي تسد عين الشمس؟ هل هو كلام على الورق؟ البيانات المكتبية لا تصلح في هذا الزمان الواقع يُكذب كل ذلك فلم نسمع أن رئيس الوزراء استدعى وزير التموين ولم نسمع أن الرئيس استدعى الوزير الذي تحمّس له، ولم نعرف إنه وجه له اللوم أو العتاب لم يقل له: كيف تقول إن أرصدة السكر تكفي ستة أشهر بينما الطوابير تُنذر بالخطر؟».
ووزير التموين الحالي هو اللواء محمد علي الشيخ الذي كان مديرا لإدارة الإمداد والتموين في الجيش.

آمال الناس
وطموحاتهم

ونظل في أزمة السكر مضافا إليها أزمة الأرز وغيره وقول زميلنا في «المقال» سامح عيد يوم السبت أيضا بعد أن تنهد متحسرا: «عبد الناصر كان يتابع النكتة وكان له في المخابرات جهاز للنكتة، هل سمع السيسي النكتة التي تقول إن المدرس سأل الطالب مساحة مصر قد أيه؟ فسأل الطالب المدرس قبل السيسي ولا بعده؟ دلالات النكتة ليست بسيطة ونكت كثيرة غيرها فهذا غيض من فيض من كم سخرية غير مسبوق يتزايد يوميا وينتشر. الرئيس طلب من الشعب أن يتحمل من أجل استقلال قراره، الآلام معه وقال: أنا بعد ما أتفرج وأقول يا خسارة كل آمالنا هو شوية السكر وشوية الرز، وهذا للأسف ما وصل بالناس إلى أن انحدرت آمالهم وطموحاتهم الكبيرة في وطن عفي وقوي ومدني وديمقراطي إلى مجرد توفر السكر والأرز. هذا انحدار بآمال وطموحات الناس نظامك هو الذي تسبب فيه، وهناك اتهام يتعاظم يوميا أن سياستك ومشاريعك القومية هي السبب المباشر في ما نحن فيه. ويحتاج إلى حوار مجتمعي حقيقي حتى يقتنع الشعب أن المشاريع القومية لها أولوية آنية، أو أن يقتنع النظام إنه أخطأ ويتوقف ونحاول أن نتدارك الأخطاء السابقة ونتجاوزها حتى لا نغرق ونحن نغرق فعلا، وإذا كنت تريد أن يتحمل معك الشعب بمعنى أن يكون مشاركا معك في التحمل فيجب أن يكون مشاركا معك في القرار ومن ينفرد بالقرار عليه أن ينفرد بالتحمل».

«هات كيس السكر»

أما الأخطر فهو ما شاهده أمس الأحد زميلنا الرسام عبدالله في «المصري اليوم» إذ شاهد رجلا يشهر مسدسه على آخر ويقول له: «فلوس أيه اللي أخدها منك يا مدهول أنت بطل استهبال وهات كيس السكر اللي في جيبك».

جابر نصار
وخانة الديانة

واشتعلت معركة بسبب القرار الذي أصدره رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار بعدم كتابة خانة الديانة في الأوراق التي يقدمها الطلاب، وهو ما لقي تأييدا واسعا. وإن أبدت الدكتور الجميلة دنيا أنور يوم السبت مخاوفها من تعرضه للاغتيال مثل فرج فودة وقالت يوم السبت في مقال لها في جريدة «المقال»: «ما لبثنا أن نحتفي بقرار الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة التاريخي بإلغاء خانة الديانة من معاملات جامعة القاهرة حتى خرجت علينا أبواق الرجعية والعنصرية الدينية لتغتال فرحتنا في مهدها، سرعان ما قرعوا طبول الحرب على الرجل وانهالوا عليه بسهام الهجوم والمزايدات المغلفة بالتحريض واستجلاب العداء ضده، ولا ندري لماذا كل هذا. يا سيادة الرئيس حياة الدكتور جابر نصار في خطر حقيقي. يا سيادة الرئيس تتم المطالبة بإقالته علانية، وبدون خجل لمجرد إنه اتخذ قرارا داخليا رأه مناسبا للمؤسسة التي يترأسها، لم يطالبوا بإقالة الفاسدين أو استبعاد الفاشلين، قامت الدنيا ولم تقعد على رأس الدكتور نصار فقط لأنه على خلفية ليبرالية مدنية حقيقية تهدف إلى تحقيق المساواة أمام سلطان العلم، العلم الذي من الواجب طلبه حتى من البلدان التي لا تعتقد في أي دين. لا أخفي عليك يا سيادة الرئيس خوفنا على الرجل وتخوفنا من أن يلقى مصيرا مماثلا لمصير فرج فودة شهيد حلم الدولة المدنية. الدكتور جابر نصار أصبح عملة نادرة من معرض نضب».

القضاء على
كل أشكال التمييز

أما زميلنا رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» وجدي زين الدين فقد أوضح في يوم السبت نفسه في عموده اليومي «حكاوى» أن القرار تطبيق لمبادئ الدستور وقال: «نص المادتين الرابعة والثالثة والخمسين من الدستور اللتين تلغيان كل تمييز بين المواطنين وتلزمان الدولة بضرورة اتخاذ كافة التدابير المطلوبة للقضاء على كل أشكال التمييز، وإلزام الدولة بإنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض، وهذا ما يدفعني إلى المطالبة بضرورة إلغاء «خانة الديانة» من بطاقة الرقم القومي فلا داعي لأن يكون هناك تمييز بين مسلم ومسيحي أو أي ديانة أخرى ودائماً ما يثور التساؤل المهم: هل يمكن أن يقوم مواطن لا يدين بديانة بتسجيل في بند الديانة «بدون» الحقيقة أن هذا لم يحدث ولن يحدث إذن لماذا نحصر الديانة على ديانات بعينها ويتم رفض الأخرى».

حقوق المواطنة محكومة
بتطبيق الدستور على الجميع

ونترك وجدي لنتجه إلى «اليوم السابع» وقول زميلنا سعيد الشحات أحد مديري تحرير الجريدة مؤيدا الدكتور جابر: «يستحق الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة التحية على قراره الخاص بإلغاء خانة الديانة في الأوراق والمستندات الخاصة بالجامعة، وأهمها بالطبع الشهادات الخاصة بالطلاب. يأتى القرار استجابة لنصوص الدستور بتجريم التمييز بين أبناء الوطن الواحد، واستجابة لضرورة أن يكون المصريون سواء، وأن حقوق المواطنة محكومة بتطبيق الدستور والقانون على الجميع بدون تفرقة. أقدم الدكتور جابر على هذه الخطوة لتكون مفتتحا لآخرين للبحث في جدية إلغائها وهو بذلك يرمى برسالة مهمة إلى المصريين تتمثل في أن الموضوع برمته ليس محكوما بتعليمات صارمة فوقية تمنع الاقتراب منه، وإنما هو خاضع للحوار الجدي من أجل الوصول إلى رأى قاطع فيه. وأعتقد أن هذا يتم مع تقديم إجابات حقيقية وموضوعية على أسئلة مهمة وهي: «ماذا حققنا من فائدة بسبب كتابة خانة الديانة في البطاقات الشخصية، منذ أن تم العمل بها طوال سنوات تطبيقها؟ هل أدى تعريف كل شخص في البطاقة بأنه مسلم أو مسيحي إلى تقدمنا؟ هل حققت هذه المسألة الحماية الاجتماعية والاقتصادية للناس؟ وهل أدت في محيط الجامعة مثلا إلى التقدم في مجال البحث والعلمي؟».

شجاعة الدكتور
جابر نصار

ورغم هذا التأييد الواسع فإن وزير التعليم العالي الدكتور أشرف الشيحي هاجم قرار الدكتور جابر علنا أثناء جلسة للمجلس الأعلى للجامعات في مدينة الفيوم يوم الخميس الماضي بقوله،
«الكلام ده بيعمل فتنة». كلام وزير التعليم العالي لم يعجب زميلتنا الجميلة في الأخبار نوال مصطفي فقالت أمس الأحد: «فعل هذا الرجل ما لم يستطع غيره من المسؤولين الكبار أن يفعله. أصدر قراره التاريخي بإلغاء خانة الديانة من كل الشهادات والأوراق الرسمية لطلاب الجامعة والدراسات العليا. نريد مسؤولين يملكون شجاعة الدكتور جابر نصار وقدرته على مواجهة العواصف والرياح العاتية للفكر الرجعي. قد يعترض البعض على ذلك وهم كثر للأسف باعتبار أن الرقم القومي مطلوب في إجراءات الزواج ووثيقة الزواج، لكن تلك النقطة مردود عليها، فالأوراق المطلوبة لوثيقة الزواج يجب أن تتضمن شهادة الميلاد التي تتضمن الديانة بالطبع الموضوع في غاية السهولة، لكن هناك دائما من يحاول التهويل وتكبير الأمر حتى يبعث القلق عند الناس».

نقابة المهندسين
تقرر إلغاء خانة الديانة

وأمس الأحد أيضا نشرت جريدة «المساء» خبرا لزميلنا ياسر التلاوي جاء فيه: «إن المهندس عبد الكريم آدم عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين قال، إن النقابة قررت إلغاء خانة الديانة في الأوراق الرسمية الخاصة بها، وإن هيئة المكتب وافقت على اقتراح بعض أعضائها بذلك، وإن القرار سيعرض على المجلس الأعلى للنقابة في جلسته المقبلة تمهيدا للعمل به بدءا من الشهر المقبل، وإن بعض الأوراق مثل استمارات الاستشاريين أو استخراج وتجديد الكارنيهات بها خانة ديانة بدون أي مبرر لذلك. وأن القرار يعبر عن فكر أعضاء مجلس النقابة الحالي الذين يريدون تطبيق الدستور بدون استثناء».

لغة من خارج الصندوق

وإلى القضية التي أثارت اهتمام أعداد كبيرة وهي قضية سائق «التوك توك» مصطفى عبد العظيم الذي قال عنه يوم السبت زميلنا فهمي هويدي في مقاله اليومي في «الشروق»: «شخصية الأسبوع الماضي في مصر هي سائق «التوك توك» الذي فتح قلبه على مصراعيه وعبر عن كل ما يعتمل في نفوس غالبية المصريين في الوقت الراهن من غضب وحسرة. قال ما نعرفه ونستشعره لكننا لم نسمعه من غيره، إذ خلال ثلاث دقائق من الصراحة غير المألوفة نجح في أن يمحو أصوات المهرجين والمنافقين ولاعبي الثلاث ورقات، الذين ملأوا أسماعنا بالهراء والدجل بما استصحبه من ترويج للإفك والكذب عبر مواعظ باتت تلقى علنا بصورة منتظمة كل مساء. تحدث الرجل بتلقائية مدهشة وبلغة من خارج الصندوق في البرنامج التلفزيوني الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وحين فعلها فإنه مس أوتارا حساسة وقلَّب مواجع مسكوتا عنها، وكان أداؤه صريحا ومفاجئا بحيث لم يحتمله موقع القناة التلفزيونية التي تقدم البرنامج فرفعته بعد ساعات قليلة من بثه بعدما جذب نحو عشرة ملايين مشاهد «كما ذكرت صحيفة الشروق أمس» .

المشروعات القومية
«لبّستنا في الحيط»

بينما قال عنه في يوم الأحد نفسه أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل في عموده اليومي «وطنطن»: «جدل كبير أثير حول فيديو سائق «التوك توك» الذي بثه برنامج «واحد من الناس» على قناة «الحياة» وتناول فيه تردي الأحوال المعيشية للمواطن المصري خلال الفترة الأخيرة. البعض نشر بعض المعلومات عن السائق وقال إنه ينتمى إلى جماعة الإخوان وإن حماه مالك لمدرسة إخوانية تم التحفظ عليها. في حين دافع آخرون عنه وأكدوا إنه لخص في دقيقتين وبضع ثوان حال المصريين بدرجة واضحة من الفصاحة، وبخطاب اتسم بقدر ظاهر من التماسك. الخلاف في وجهات النظر أمر وارد لكن ثمة مجموعة من الملاحظات التي أود تسجيلها في هذا السياق. الملاحظة الأولى أن مسألة انتماء أو عدم انتماء خريج «التوك توك» للإخوان ليست بالمبحث المهم في واقعية أو عدم واقعية ما ردده المواطن، وثمة اتفاق بين غالبية المواطنين على موضوع تردي الأحوال المعيشية. فالكل يشكو هذه الأيام سواء كانوا الفقراء أو المنتمين للطبقة الوسطى، بل حتى بعض الأغنياء وإن اختلفت أسباب ومجالات الشكوى، المواطن قال ببساطة ما يردده كثيرون. الملاحظة الثانية يكشف خطاب سائق التوك توك عن عجز واضح من جانب الحكومة في الوصول إلى المواطن فقد تناول السائق موضوع المشروعات القومية وذكر إنها «لبّستنا في الحيط» ويعني ذلك ببساطة أن قيمة وجدوى وأهمية هذه المشروعات لم تصل إليه، والسبب في ذلك هو الطريقة التي تعالج بها الإنجازات التي تتم في هذه المشروعات واعتمادها على «الشو» أكثر من محاولة إظهار أهميتها الاستراتيجية وجدواها بالنسبة للمستقبل. الملاحظة الرابعة وتتعلق بحالة التوتر التي باتت واضحة على السلطة الحالية لقد هرولت الحكومة إلى البحث عن «خريج التوك توك» في سلوك يؤشر إلى حالة من الفزع الملحوظ، أجد إنها تتعامل معها بطريقة غير مجدية حين تلوذ بتوجيه الاتهامات أو باستحضار الشعارات في مواجهة الأزمات وغير ذلك. التعامل الإيجابي أن تعالج الحكومة توترها بالمزيد من الإجراءات الإيجابية «تريح الناس شوية».
هذا مع العلم أن الدكتور خليل معاد للتيار الديني على عكس هويدي.

تردي التعليم

وفي «أخبار» أمس قال رجل الأعمال خفيف الظل نجيب ساويرس في عموده الذي يكتبه كل أحد مدافعا عن سائق «التوك توك» ومستغلا الفرصة طبعا لتأكيد هوايته في مهاجمة ثورة 23 يوليو/تموز 1952 قائلا: «اعتقد أن أهم ما ذكره وشد انتباه المصريين وأوجع قلوبهم هو مطالبته بضرورة اهتمام الدولة بالتعليم والصحة والزراعة للنهوض بمصر، مستنكرا الوضع الحالي الذي وصلت اليه البلاد وتردي التعليم بعد أن كانت مصر في الماضي ثاني دولة في العالم تعرف السكة الحديد بعد بريطانيا، حتى أن اليابان من 100 عام جاءت لمصر لدراسة النهضة المصرية، وكانت كسوة الكعبة تخرج من مصر، لقد حركت كلماته شجوننا وحزننا على ما آل إليه حالنا، خاصة الإشارة إلى المساعدات الخليجية. في رأيي أن هذا الانهيار في مستوى كل الخدمات ليس وليد اليوم بل لقد بدأ الانحدار تدريجيا بقيام ثورة 23 يوليو وتبنيها للاشتراكية كمنهج تفكير وسياسة عقيمة لكسب تأييد شعبي فوري على حساب مستقبل الوطن ورخائه أدت إلى تهميش الطبقة المتوسطة».

«ثورة الغلابة»

ومن ساويرس إلى «جمهورية» أمس الأحد وزميلنا السيد البابلي وقوله في عموده اليومي «رأي»: «مع كل التقدير لما قاله سائق التوك توك في حديثه الذي أصبح مثار تعليقات كل مصر، فإن هذا السائق يبقى لغزاً وما قاله لا يمكن أن يكون عفوياً وبمحض الصدفة، أو بدون تجهيز وإعداد نفسي مسبق، ولو أجرى أي مذيع مقابلة عشوائية على هذا النحو مع أحد أساتذة الجامعة لما تحدث بكل هذه الطلاقة والاسترسال والترتيب في المعاني والأفكار. صحيح أن ما قاله سائق «التوك توك» يعكس قناعات قطاع كبير من الرأي العام، إلا أننا لا نتحدث عن المضمون وإنما عن الشكل والأسلوب الذي تم به التعبير وإيصال الرسالة، ولن نستغرب أبداً إذا ما أثبتت الأحداث أن ما قاله هذا السائق يأتي في إطار التمهيد ليوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الذي تم التجهيز له ليكون ثورة الغلابة على الغلاء وعلى الحكومة وعلى الدنيا كلها، فلكي ينجح هذا اليوم لابد أن يكون هناك إعداد ومناخ مناسب وبيئة صالحة لذلك، وهذا الشريط جاء ليفجر حالة الإحباط ويدفع الناس إلى زيادة مساحة الانتقادات بعد أن دغدغ حديث السائق مشاعر البسطاء وأثار تعاطفهم».
وعلى العموم فقد أعلن زميلنا وصديقنا عمرو الليثي إنه أخذ ثلاثة أسابيع إجازة وبالتالي وقف برنامجيه على قناة الحياة مؤقتا وسيعود بعدها لتقديمهما.

معارك وردود

وأخيرا إلى المعارك والردود التي كانت قليلة وبدأها يوم السبت في «أخبار اليوم» زميلنا وصديقنا محمد عبد القدوس بقوله في بابه «حوار مع حائر»: «هناك سؤال مهم يخص حياتك وحياتي أطرحه على حضرتك ويا ريت تفكر في إجابته معايا. حرب أكتوبر/تشرين الأول انتهت من 43 سنة والانفتاح الاقتصادي على العالم بدأ سنة 1974 وسؤالي: لماذا لم تنهض بلادي خلال الأربعين سنة الماضية ما سر هذه الخيبة؟ هل تعرف أسباب وقوفنا «محلك سر» وغيرنا من الدول وبعضها كنا أساتذة لهم تتقدم إلى الأمام مثل بلاد الخليج، بينما بلادي تعاني من أزمات حادة وتدهور كبير في مجالات عدة، مثل التعليم والصحة وغيرها، من فضلك عايزك تفكر ولا تقرأ تلك المقالة بطريقة عابرة وإذا سألتني عن رأيي قلت لك بدون تردد: السبب غياب الديمقراطية والحريات العامة وإجابتي هذه قد تصيب البعض بدهشة الديمقراطية «مابتوكلش» عيش على حد تعبيرهم هي لا تهم الناس العاديين في شيء».

تجربة الانفتاح

وثاني المعارك كانت في «أهرام» السبت أيضا لصاحبنا الدكتور محمد حسين أبو الحسن وقوله:
«على نقيض الثمار اليانعة للتجربة الصينية المتواصلة باتت تجربة الانفتاح في مصر مثالا للفشل والإخفاق، بدأ الرئيس الراحل أنور السادات تدشين الفكرة عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول وتراجع الدعم المالي العربي وتطلع مصر لبناء اقتصادها وفق آليات السوق بعيدا عن الاشتراكية «المحتضرة» بعدما أصابته الحروب مع إسرائيل بشروخ وتشوهات هيكلية الفكرة كانت جيدة نظريا لكن تنفيذها بدون استنبات عناصر النجاح والديمومة رسم ملامح مأساة مازالت مقيمة ومازلنا نعانب آثارها الباهظة المؤلمة حتى اللحظة الراهنة».

عجز واضح من جانب الحكومة عن الوصول إلى المواطن… وتردي الأحوال المعيشية للمصريين

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية