رجال مبارك في الخارج يسعون للتصالح المالي والعودة وعصا القانون لا تعرف إلا ظهور البسطاء وجيوبهم

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا تزال عمليات الجيش المصري في شمال سيناء ضد الإرهابيين تحظى بقدر كبير من الاهتمام، تليها أزمة السكر وارتفاع الأسعار والدولار، وكذلك العلاقات المصرية السعودية وفي ما عدا ذلك فقد أخذ الاهتمام الواسع بقضية سائق «التوك توك» في التراجع إلا عند بعض الفئات، حيث أخبرنا أمس زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه كان في زيارة قريب له فشاهد ابنه يقف أمام التلفزيون والأم تقول لزوجها: مش عاوز يكمل تعليمه ولاد الحرام فهموه أن خريج التوك توك أجدع بكثير من خريجي الطب والهندسة.
واهتمت الصحف بوعد الحكومة بأن أزمة السكر سوف تنتهي بعد أيام، بينما آلاف الذين قدموا طلبات للحصول على شقق للإيجار التي أعلنت عنها وزارة التعمير ينتظرون النتائج.
وقد اتصل بي مساء السبت زميلنا سعيد وهبة شقيق الكاتب في «المصري اليوم» وجيه وهبة قائلا أن شقيقه طلب إبلاغي أنه لم يقصدني عندما كتب منذ حوالي شهرين عن كاتب ناصري وذلك بعد أن قرأ لي ردا عليه في تقرير «القدس العربي» وانه كان يقصد ناصري آخر وأنه يكن لي احتراما وأنا أقدم له اعتذاري الشديد ولكن المشكلة أنه لم يذكر أسماء فاعتقدت أنه يقصدني.
وإلى ما لدينا..

الأزمة الاقتصادية

ونبدأ بالأهم والأخطر وهو الأزمة الاقتصادية ونقص السلع، حيث اقترح سكرتير عام حزب الوفد وعضو مجلس النواب بهاء الدين أبو شقة يوم الأحد في عموده اليومي «كلمة عدل» تقوية ودعم الجمعيات التعاونية وقال: «على سبيل المثال لا الحصر لماذا لا يتم تفعيل دور الجمعيات الاستهلاكية وزيادة أعدادها في جميع أنحاء الجمهورية لتكون منافسا حقيقيا للتجار الجشعين، وتدعيمها بكل احتياجاتها لمواجهة أي احتكار يقوم به هؤلاء التجار، وبذلك نضمن وصول السلعة إلى المواطن بالسعر المناسب، بعيدا عن أي زيادات يقوم بها هؤلاء الجشعون، وهذا يتضمن اتخاذ القرارات السليمة بشأنها وترجمتها إلى قوانين تخدم الناس، ومن هنا يشعر المواطن بأن تغييرا حقيقيا قد حدث له، ولذلك فإن القرارات السياسية التي يجب اتخاذها لابد لها أن تراعي هذا الأمر وتفرق تماما بين الذين يستحقون دعم الحكومة، الذي يتكلف المليارات من الجنيهات، والقادرين الذين لا يستحقونه. وبعد إصدار القرارات المنظمة لعمل الجمعيات الاستهلاكية لابد لها من تنفيذ صارم يقضي تماما على كل أشكال التلاعب والفساد الذي يحرم الفقراء من حقوقهم المشروعة التي كفلها لهم الدستور والقانون، وهذا يقتضي بالضرورة عدم مشاركة ومنافسة القادرين لحقوق الفقراء في ما تقدمه الجمعيات، وهذا في حد ذاته مشاركة في الأعباء مع الدولة والتنفيذ السليم للقرارات والقوانين التي تواكب الواقع الجديد هو الضامن الوحيد الذي يحقق الحياة الكريمة للمواطنين ويحدث التغيير المطلوب الذي ينشده الناس».

تحركوا قبل الانفجار

وفي يوم الأحد نفسه تناول زميلنا وصديقنا رئيس تحرير جريدة «الشروق» عماد الدين حسين في عموده اليومي «علامة تعجب» الأزمة من منظور آخر إذ أبدى مخاوفه من ثورة بسبب الأزمة وقال: «أتمنى أن يتحرك الرئيس والحكومة وسائر الأجهزة المعنية قبل أن يقع انفجار اجتماعي ــ لا قدر الله ــ سيكون كارثيا، والأخطر عشوائيا بسبب الأزمة الاقتصادية. النقطة الأولى هى أن تكون الحكومة مدركة أن هناك مشكلة صعبة، وإذا لم تكن كذلك فتلك مصيبة كبيرة. والنقطة الثانية أن تكون لديها إجراءات محددة على الأرض لتلافي الغضب الشعبي الكاسح الذي تتجمع نذره وشراراته الآن قبل أن يتحول إلى سيول كاسحة، لكن المواطنين البسطاء في النهاية لن يشغلهم من هو السبب في الأزمة مبارك أم مرسي أم المجلس العسكري؟ القضية بالنسبة للمواطن أن هناك رئيسا وحكومة قبلوا المهمة والمسؤولية وعليهم تحملها وتخفيف الأعباء الطاحنة عنهم. أدرك أيضا أنه لكي يتحقق الإصلاح فلابد أن تكون هناك قرارات مؤلمة ستقود عمليا إلى رفع أسعار السلع نتيجة للرفع المتوقع لسعر الدولار أمام الجنيه، وتخفيض فاتورة دعم الطاقة لكن السؤال هو: ما هي قيمة وفائدة تطبيق أي برنامج اقتصادي لكن تتبعه ثورة جياع؟ الأصل في الموضوع أن المواطنين في الشارع يئنون، «وحال معظمهم يصعب على الكافر فعلا». ولا يعقل أن نطالب المواطن البسيط بالتقشف وتحمل لهيب الأسعار، في حين لا يتم إعدام أولئك الذين يخزنون السكر والأرز وسائر السلع التموينية وكذلك الدولار لكي يحققوا مكاسب خيالية. لابد ان تصل رسالة محددة إلى الناس بأن الحكومة منحازة إليهم فعلا. المواطنون العاديون لا يشغلهم الكلام الكبير عن عجز الموازنة والتثبيت الهيكلي وتعويم الجنيه أو عجز ميزان المدفوعات. ما يشغلهم أن يذهبوا إلى البقال أو السوبر ماركت فيجدوا كيلو السكر بسعر معقول وليس بعشرة جنيهات وكذلك الأرز والزيت والخبز وسائر السلع الاساسية. والتاجر أو المستثمر يريد أن يرى حلا عاجلا وحقيقيا لمأساة الدولار، لأن مجمل ما حدث خلال الشهور الأخيرة لم يستفد منه إلا الفاسدون واللصوص والمضاربون».

هل استعددنا لماهو أسوأ؟

والتحذير نفسه وجهه في اليوم ذاته زميلنا في «اليوم السابع» وائل السمري بقوله: «مصر الآن تعيش حالة من اختلال الطبقات كان من نتائجها أن تنكمش الطبقة الوسطى ويهبط من فيها إلى الطبقة الأدنى، وأن تتأثر الطبقة العليا بعض الشيء لتستغني عن الكثير من مكوناتها. أما الطبقة السفلى فأنا أعتبرها مصدر الخطر ومصدر القوة في الآن ذاته ففيها العمال وفيها الفلاحون وفيها الحرفيون وفيها الكادحون الذين يبنون مصر ويسهمون بكل إخلاص في رفعة بلادهم بدون جلبة أو ضجيج، وللأسف فإن الأخطار المحدقة بهذه الطبقة كبيرة، كما أن الأخطار المتوقعة من هذه الطبقة أكبر، فطبيعي في ظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب أن ينحرف بعض من أبناء هذه الطبقة وطبيعي أيضا أن ترتفع معدلات الجريمة وأن تنمو موجات اضطراب الانتماء، وأن ترتفع معدلات التسرب من التعليم وأن يتدهور المستوى الصحي، وأن ترتفع معدلات انتشار الأمراض، وإذا أضفنا إلى هذا ما هو واقع في مصر بالفعل من تدن في كل هذه المجالات ستصبح الصورة أكثر بشاعة فهل استعددنا إلى هذه الأضرار المتوقعة؟».
والثلاثة بهاء أبو شقة وعماد الدين حسين ووائل السمري من المتعاطفين مع النظام .

العملية الإنتاجية

أما عن الحكومة فقد نجحت في الحصول على مبلغ ملياري ومئة ألف دولار من خلال التوقيع على اتفاقيات مع شركات الاتصالات «أورانج» واتصالات و«فودافون» و«المصرية للاتصالات» (حكومية) بمنح تراخيص الجيل الرابع للمحمول، وكذلك الحصول على مبلغ مئة واثنين وتسعين مليون جنيه من خلال بيع أربعة آلاف فدان في وادي النطرون، من بيع ثمانية عشر ألف فدان استردتها من الأشخاص الذين سرقوها من الدولة. كذلك واصلت الدولة زيادة تواجدها في الاقتصاد بالاتفاق الموقع بين اللواء محمد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي ووزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين، لإنشاء مصنع مشترك بين وزارة الإنتاج الحربي والشركة القابضة للمستحضرات واللقاحات والشركة العربية للصناعات الدوائية لإقامة مصنع لتصنيع الأدوية سيطرح إنتاجه في الأسواق بعد ستة أشهر، وهذا الاتفاق يأتي دعما لاتجاه الدولة الصامت لزيادة تواجدها في العملية الإنتاجية وسيتم قريبا إنتاج أول سيارة مصرية خالصة بعد الاتفاق على تطوير مصنع شركة النصر للسيارات الذي كان قد توقف.

مصر والسعودية

ولا يمكن الحديث عن أزمات الاقتصاد المصري بدون الحديث عن الأزمة الطارئة التي انتهت بين مصر والسعودية لأنها أثارت المخاوف على الوضع الاقتصادي عموما وعلى قطاعات كبيرة من المستثمرين والعاملين، وباستثناء جريدة «المقال» التي تهاجم السعودية باستمرار فقد لقيت السعودية دعما وتأييدا كبيرين. فقال زميلنا في «الأخبار» عاطف زيدان يوم الأحد: «ليس لديّ أدنى شك في استمرار التحالف المصري السعودي إلى الأبد، رغم محاولات البعض الشيطانية تعكير صفو العلاقات. قد تحدث اختلافات في الرؤي إزاء القضايا الإقليمية والدولية وهذا أمر طبيعي في عالم البشر، قد يحدث داخل البيت الواحد لكن مثل هذا الاختلاف لا يمس أبدا أساسيات الرباط الوثيق بين البلدين بحكومتيهما وشعبيهما. لمستُ بحكم عملي ولقاءاتي مكانة مصر في قلب المواطن والمسؤول السعودي، وألمس المشاعر الفياضة نفسها تجاه السعودية في قلوب ملايين المصريين. قد ننزعج من كلمة تصدر أو تنشر من هنا أو هناك، لكن ما يطمئن النفس أن مثل هذه الصغائر تجد من يتسابق للتصدي لها، لأن أعداد اصحاب العقول الراجحة والقلوب النقية من الإسكندرية إلى أسوان ومن حفر الباطن إلى نجران تفوق الحصر، بدليل أن الأزمات التي نشبت هنا أو هناك من أحداث تافهة على مدى السنوات الطويلة الماضية اختفت كالدخان في الهواء».

سحابة صيف

كما قال زميلنا في «الجمهورية» في يوم الأحد أيضا عبد الناصر عبدالله: « العلاقات التي تحكم الدول أي دول ترتبط بمجموعة من المصالح المشتركة التي تربط بين الجانبين.. ومن هنا وجدنا صوراً عدة لتلك العلاقات بين الدول قديماً وحديثاً.. حيث ان أي دولة ترتبط بعلاقة ما مع دولة أخرى فإن عامل المصلحة المشتركة هو الذي يكوَّن أساساً لتلك العلاقة.. لذا لم يكن مستغرباً أن يحدث تضارب في المصالح، وبالتالي تكون النتيجة حدوث «جفوة» في العلاقات لبعض الوقت وليس كله.. يتباعد الطرفان رويداً.. رويداً ثم ما تلبث أن تزول الغمامة أو سحابة الصيف، كما يسمونها، لتعود المياه إلى مجاريها مرة أخرى.
أقول ذلك بمناسبة الأنباء التي تواترت مؤخراً حول توتر العلاقات بين الشقيقتين الكبيرتين المملكة العربية السعودية «بلاد الحرمين الشريفين» ومصر «العربية».
إن المتابع للعلاقات بين الشقيقتين منذ عقود التاريخ الطويلة يجد أن علاقات الدولتين راسخة رسوخ الجبال -لاشك في ذلك- ففي العهود الملكية المصرية كثيراً ما ذهب ملوك مصر إلى بلاد الحرمين وكانت مصر الشقيقة آنذاك تقدم كل الدعم والمعونة لبلاد الحرمين الشريفين عن طيب خاطر، بل كانت الحكومات المتعاقبة في مصر تجد في ذلك واجباً عليها. ولا أدل على ذلك من إنشاء «التكية المصرية» في الأراضي المقدسة وكسوة الكعبة المشرفة التي كانت تخرج من مصر في احتفال مهيب.. تشارك فيه جميع طوائف الشعب المصري حباً وانتماء لتلك البلاد العزيزة على قلب كل مصري.. لأن حبنا لبلاد الحرمين وأهله إنما هو نابع من أعماق القلوب، فالشعب المصري بطبعه متدين يميل بطبيعته إلى حب البلاد التي نشأ فيها الإسلام ورسوله.. ومن ثم فكل من يذهب من مصر قاصداً حجاً أو عمرة ويتعامل مع اخوانه من أبناء المملكة إنما يشعر بنوع من دفء العلاقة، فالغالبية العظمى من الشعب السعودي تكن كل الاحترام والحب لمصر وشعبها حكومة وشعباً، وبالتالي فإن مَنْ يريدون الصيد في الماء العكر نقول لهم وبملء الفم «موتوا بغيظكم» فالعلاقات المصرية – السعودية أكبر وأقوى من أن تستطيعوا مجرد هزها.. لأنها ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.. وعلى المزايدين أن ينتحوا جانباً فالوقت والكلام الآن للحكماء.. أما أنتم فقد نفد رصيدكم».

لا يوجد بديل

ومن «الجمهورية» إلى «الوطن» لنكون مع زميلنا وصديقنا عماد الدين أديب وقوله في عموده اليومي «بهدوووء»: «لا بد من تحديد قنوات اتصال واضحة وقادرة وعمل لجان تنسيق دائمة لإدارة الأزمات مفوضة من أعلى سلطة في البلاد لتجنب تكرار هذه الأزمة. إن الأخوة لا تعني فقدان السيادة، وأيضاً إن الحرص على السيادة لا يعني التخلى عن التزامات وضريبة الأخوة العربية. أخطر شيء أن تركيا لا يمكن أن تكون بديلاً لمصر عند دول الخليج، وأيضاً لا يمكن لإيران أن تكون بديلاً للسعودية والإمارات عند مصر. لا يمكن لأي طرف من دول الهامش «تركيا – إيران – إسرائيل» أن يلعب الدور البديل لأي دولة عربية».

مبارك كان يحسبها جيدا

وفي «المصري اليوم» عدد أمس الاثنين، واصل زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» في عهد مبارك الحديث عن مبارك، وهو في سلاح الطيران ولم يقترب في هذه الحلقة من توليه السلطة، لكن مبارك لقي تأييدا هائلا في العدد نفسه من المهندس فتحي مبروك الذي قال في رسالة أرسلها إلى صلاح دياب رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» نشرها له كاملة في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن، عن الأزمة مع السعودية وكيف كانت علاقات مبارك بها وبدول الخليج: «ما يربط مصر بالسعودية أكبر بكثير من كل ما يقال ويتردد في الصحف، وكمهندس مصري عملت في المملكة طوال ما يقرب من 20 عاما عدت بعدها إلى وطني، أعلم جيدا مدى حب واحترام أهل السعودية لمصر والمصريين، ولا أخفي عليك سرا إذا كان هناك نموذج يجب أن يحتذى في إدارة العلاقة مع الخارج عموما ومع دول الخليج خصوصا، فهو الأسلوب والطريقة التي انتهجها الرئيس الأسبق الذي نضعه خلف القضبان؛ الرئيس محمد حسني مبارك ولا نتوقف عن انتقاده ليل نهار، وكثيرا ما أتساءل عن حالنا بعد أن ترك مبارك الجمل بما حمل: ماذا فعلنا بمصر وماذا قدمنا لها؟ هل هناك شيء أكثر من المشكلات؟ مبارك كان يحسبها جيدا، خصوصا في العلاقة مع أي دولة لديها عدد كبير من العمالة المصرية، فضلا عن أن العلاقة بيننا وبين السعودية راسخة. لنا دين مشترك وتاريخ مشترك وعلاقات مصاهرة وعلاقات عمل، ولدينا استثمارات سعودية وقبل هذا وذاك موقف السعودية المساند الداعم لمصر. حسني مبارك نجح وأثبت بشكل عملي أنه يفهم طبيعة العلاقة مع دول الخليج العربي، واتخذ قرارات شجاعة في أكثر من موقف، خصوصا في غزو العراق للكويت الذي اندلع على غرة، وكاد يدمر المنطقة لولا موقف رئيس مصر آنذاك. وليس عيبا أبدا أن ننتهج السياسات نفسها التي كان يستعين بها مبارك لأنها بالفعل أثبتت نجاحها، بالإضافة إلى أنه نال احترام العرب جميعا ونال ثقتهم وكانوا يستشيرونه في كثير من أمورهم».

رجال مبارك

وإلى رجال الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي يثير ظهورهم الكثير من التكهنات، سواء للعب أدوار سياسية أو التصالح معهم بعد الذي تم مع حسين سالم ونشرت «اليوم السابع» يوم الأحد تحقيقا لزميلنا إبراهيم قاسم جاء فيه: «كشفت مصادر قضائية رفيعة المستوى أن اللجنة القومية لاسترداد الأموال المهربة في الخارج تلقت على مدار الشهور الماضية 25 طلبا من رجال أعمال وموظفين سابقين من رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك يرغبون في التصالح مع الدولة مقابل سداد ما عليهم من مستحقات مالية نظير انقضاء الدعاوى الجنائية الصادرة ضدهم، بدون تحديد أي مبالغ في الطلبات المقدمة منهم. إن رجال الأعمال ومن بينهم يوسف بطرس غالي تقدموا بطلبات التصالح إلى لجنة استرداد الأموال المهربة بعد أن رفضت اللجنة الوزارية المشكلة بقرار من رئيس الوزراء في جهاز الكسب غير المشروع لفحص طلبات التصالح في جرائم العدوان على المال العام طلباتهم لعدم جدية أصحابها. إن لجنة استرداد الأموال المهربة قررت تشكيل لجان فنية لفحص الأوراق والمستندات المرفقة مع هذه الطلبات المقدمة إليها لبيان مدى استيفائها للشروط القانونية، وتقدير المبالغ المستحقة على أصحابها للدولة، مشيرة إلى أن اللجنة ستقوم بالبت في هذه الطلبات وفقا لما رسمته المادة 18 مكرر «ب» من قانون الإجراءات الجنائية والخاصة بعملية التصالح».

ثراء قلة من المنتفعين واللصوص

وفي يوم الأحد أيضا شن زميلنا في «الوفد» كامل عبد الفتاح هجوما على نظام مبارك قائلا عنه: «الذي حدث ولايزال أن المناخ السائد في مصر أكثر ملاءمة للحفاظ على نهج دولة مبارك منه لمطالب ميادين الثورة منذ يناير/كانون الثاني 2011. القطط السمان أيام السادات تحولت إلى حيتان في عصر مبارك، وبعد مبارك وحتى اللحظة الحيتان في أمان وعصا القانون لا تعرف إلا ظهور البسطاء وجيوبهم. معدلات التنمية التي يتغني بها كهنة دولة مبارك خدعة كبرى. التنمية الحقيقية تجري في كل شرايين المجتمع وتجد صداها في التعليم والصحة والإسكان والزراعة والثقافة. التنمية الحقيقية تفيض بحليبها على كل الناس وتطرق كل الأبواب، الذي حدث أن التنمية الملهمة عند سدنة عصر مبارك لم تكن سوى فرصة تاريخية لثراء قلة من المنتفعين واللصوص، ابتدع هذا العصر مصطلح التنمية بالفساد، عصر مبارك أعاد الاقطاع الذي عرفته مصر منذ بدايات القرن التاسع عشر حتى ثورة يوليو/تموز 1952. عصر مبارك أعاد تركيز الثروة بيد أقل من 5٪ من السكان. في عصر مبارك انهار التعليم والصحة والمرافق العامة لصالح مشروعات ريعية لا تقيم اقتصادا أو تغير واقعا على الأرض. رحل مبارك ولكن كثيرا من النغمات المباركية بقيت تعزف، وكثيرا من الوجوه الكالحة تطل من نوافذ النصح والدعوة للاستفادة من تجارب فساد أصحابها».

نصار وخانة الديانة

وإلى استمرار الجدل حول قرار الدكتور جابر نصار بإلغاء خانة الديانة من استمارات وشهادات الطلاب في جامعة القاهرة وقيام زميلنا في «الوفد» علاء عريبي يوم الأحد في عموده اليومي «رؤى» بنشر مكالمة هاتفية بينه وبين الدكتور جابر جاء فيها: «الدكتور نصار مشكورا أوضح خلال المكالمة كواليس القرار، وأكد أن بعض المعاهد استحدثت خلال فترة ما بعد الثورة بعض البنود في الأوراق الخاصة بها، أدخلت خانة الديانة والمذهب والطائفة على هذه الأوراق. وضرب مثلا بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية حيث يتضمن طلب الالتحاق بالدراسات العليا خانة تحديد الديانة والمذهب والطائفة، ونص البند على التالي: الديانة وإن كان مسيحيا يذكر الطائفة والمذهب. وتساءل الدكتور نصار عن فائدة بند مثل هذا لطالب دراسات عليا، وأكد أنه لا يقصد بالقرار أكثر من تصحيح هذه السلبيات التي لا تفيد العملية التعليمية من قريب أو بعيد، خاصة أن هذه البنود لا معنى ولا قيمة لها، كما أنها غير مطلوبة أساسا في العملية التعليمية، حيث أن الكليات والمعاهد تقبل طلابها حسب المجموع والقدرات وليس لديانتهم. وافقته وقلت له إن كان القرار لتصحيح هذه السلبيات فنحن جميعا نتفق معك فلا معنى لهذه البنود وقلت له إن ما نشر عن القرار لم يشر لهذا وإنه جاء في سياق التسامح وقبول الآخر وإقامة الدولة المدنية وقلت له إن وجود الديانة في الأوراق مثل عدم وجوده وإنه من المفترض ألا يكون للمتشددين مكان داخل الجامعة أو في مؤسسات الدولة».

تاريخ التمييز الديني مؤلم

ولقي الدكتور جابر في يوم الأحد نفسه تأييدا من الأب رفيق جريس بقوله في عموده «ترانيم» في «الشروق»: «الخطوة الكبيرة والجريئة والإيجابية التي قامت بها إدارة جامعة القاهرة ورئيسها الدكتور جابر نصار بحذف خانة الديانة من أوراق الجامعة الخاصة بالطلبة هي خطوة في الطريق الصحيح، لأن إدارة الجامعة أخذت هذا القرار بعيدا عن أي قرار سيادي أو وزاري أو قضائي. إن تاريخ التمييز الديني مؤلم ومهين وكثيرة هي القصص المتعلقة بهذا الموضوع، ولكن من المهم العمل على تغيير ذهنية بعض الناس الذين يرون أن مظاهر الدين والحفاظ عليه والدفاع عنه أهم من نجاح طالب مستحق أو تعيين موظف يحتاج إلى وظيفة أو التهكم على مواطن في المصالح الحكومية، أو غير ذلك لمجرد أنه مختلف دينيا عن صاحب السلطة الذي يتعامل معه، والذي يستخدمها خطأ وفي غير محلها فيحجر على حقوق الآخر وحريته في التعبير عن عقيدته».

نصار لم يفتئت على سلطات الوزير

وأمس الاثنين شن زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده اليومي في «المصري اليوم» (فصل الخطاب) هجوما عنيفا على وزير التعليم العالي الدكتور أشرف الشيمي الذي وصف قرار الدكتور جابر نصار بأنه «بيعمل فتنة وعيب نتكلم فيه» وقال: «كان حرياً بالوزير أن يبين ماهية الفتنة في صدور مثل هذا القرار التاريخي من جامعة القاهرة؟ وما العيب حتى نتدارى منه؟ ولكن مثل هذه الجمل المفتوحة غير المُقَوَّسة تفتح الباب لهجمات عقورة مستندة إلى توصيف الوزير للقرار وصاحبه والجامعة الأم لكل الجامعات المصرية، إذا كان الوزير لم يتم استئذانه قبل القرار فهذا من صميم اختصاصات رئيس الجامعة، بدون العودة إلى الوزير وصلاحيات رئيس الجامعة تُمَكِّنه من إصدار القرار بدون مرجعية الوزارة أو استصحاب رؤية الوزير ونصار لم يفتئت على سلطات الوزير ولم يفرض عليه رأياً ولم يطلب منه تبني هذا القرار وزارياً وهو أجدر بالتبني والمحاكاة في كل جامعات مصر… انحيازي لنصار ليس عن صداقة، انحياز لرؤية، لفكرة، لقرار شجاع في توقيته، جريء في صدوره، متسق مع حقوق المواطنة في تجليها واقعياً، تحدثنا كثيراً عن المواطنة، وعندما يأتي مواطن اسمه جابر نصار يعتمدها أسلوباً ومنهجاً ننكره.. عجبا!».

تصريحات برهامي تجاوز وإساءة لنصار

ولقي نصار من صديقنا رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فائق دعما بقوله عن قراره:
«مثل هذا القرار من جامعة القاهرة إحدى مؤسسات التنوير الرئيسية في مصر يؤكد عدم التمييز بين الطلبة على أساس الدين اتفاقاً مع الدستور، لا ولا يقلل أبداً من شأن الدين بل يعزز من إجلال الأديان ويؤكد عدم استغلالها في جرائم التمييز وعدم المساواة. وهي تصريحات نشرتها له الصحف أمس ضمن تصريحات أخرى. أما جابر نصار فقد نشرت له أمس الاثنين جريدة «البوابة» تصريحات أدلى بها لزميلتنا الجميلة دينا الحسيني ردا على تصريحات للشيخ ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور واصفا قرار نصار بقوله: «نسأل الله أن يهديه فإن لم يهده أن ينتقم منه لما ينفذه من أجندة غربية خبيثة تهدف إلى إلغاء هوية الأمة والدولة المصرية التي ينص دستورها على أن دينها هو الإسلام».
أما نصار فقال لدينا: «تابعت تصريحات برهامي وما تحمله من تطاول وإساءة وسب وتجاوز الحدود والجميع يعلم من هو ياسر برهامي وتوجهاته ضد الدولة، إن الإسلام بريء من تصريحات برهامي. وأنه توجه إلى مكتب النائب العام فور علمه بتلك التصريحات لتحريك دعوى جنائية ولن أتركه حتى يسجن».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود حيث انشغل كثيرون بالرد على تويتة الدكتور محمد البرادعي عما قاله عن العمليات الإرهابية في سيناء وأثار استنكارا واسعا حيث أن الأحزان والمآتم تدخل كل يوم المزيد من البيوت ويزداد الضيق من الدولة لعدم قضائها حتى الآن على الإرهابيين في منطقة صحراوية وعدم وجود كثافة سكانية. ويوم الأحد قال زميلنا في «الأهرام» أحمد عبد التواب في عموده اليومي «كلمة عابرة»: «لا يمكن الإذعان لحملات الابتزاز التي يشنها دعاة حقوق الإنسان الذين لا يكترثون إلا بحقوق الإرهابيين ويصرون على أن تتوافر لهم شروط الصحة والسلامة البدنية والنفسية أثناء إلقاء القبض عليهم، حتى وهم متلبسون برفع السلاح ضد رموز الدولة! ينبغي ألا نتردد في استخدام أقصى قوة ممكنة ضد كل من يرفع السلاح خارج القانون ويهدد الشعب والأجانب المقيمين والزائرين، ولننظر إلى ما تقوم به الدولة العراقية وكيف قطعت أشواطا كبيرة ناجحة لم ترحم فيها أي من الإرهابيين، لقد صار من الواجب الملح الذي لا يقبل التسويف تحت أي اعتبارات أن يفرض حصار محكم على أوسع نطاق من المحتمل أن يوجد فيه إرهابيون، ثم يكون تضييق الحصار تدريجيا مع أدق تمشيط مع استخدام أشد الأسلحة ضد كل من يرفع السلاح أو يقاوم مع عدم التهاون في التعامل بالمثل مع من يحتضنونهم ويوفرون لهم الخدمات اللوجستية».

هلاوس الدولة

أما زميلنا في «المقال» حمدي عبد الرحيم فإنه أمس الاثنين أبدى تعجبه من سيطرة الهلاوس على الدولة كلما واجهت مشكلة وقال: «الهلاوس الأشد خطورة من كل ما سبق هي تلك المتعلقة بظهور سائق توك توك في برنامج تلفزيوني وقوله كلمات تقال ليل نهار. تتجنن الدولة المصرية وتجند إعلامها لكي يؤكد لجمهور الشعب أن السائق إخواني يريد حقن الشعب بسموم الكراهية لنظام الحكم، ويريد هدم الدولة المصرية ويسعى في خرابها. أليست فضيحة أن يهدم رجل واحد دولة كبيرة، قوامية الأطراف ويقيم على أرضها عشرات الملايين من البشر؟ ثم أليست فضيحة أن تسعى الدولة إلى التهويل من شأن جماعة الإخوان والنفخ في سيرتها وجعلها كوحوش الأساطير التي لا غالب لها. هذه الهلاوس ستظل سدا منيعا يحول بين الدولة وبين رؤية الحقيقة التي قد تكون بسيطة ويحدث مثلها في أعرق الديمقراطيات».

دروس من واقعة «التوك توك»

أما أسامة الغزالي حرب في «المصري اليوم» فقال عن واقعة «التوك توك»: « التغيير في الشخصية المصرية، أي اتجاه المصري العادي ليكون أكثر جرأة وأكثر تعبيرا بوضوح عن رأيه السياسي، هو أمر يخالف ما اعتادت ترديده كتابات أجنبية من وصف تلك الشخصية بالسلبية والفهلوة والتواكل والخنوع للحاكم…إلخ. كشفت واقعة التوك توك وما أثير حولها من جدال حاد، أنه على الرغم من الاحتقان أو الصراع الكامن في المجتمع بين قوى الثورة المصرية، ثورة 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، وبين القوى الرافضة لها، فقد اتفق ممثلون للقوتين على تبني رؤية بائسة تتصور أن ذلك الحديث كان «مفبركا» لأغراض أرادها عمرو الليثي، ورددوا أحاديث تثير السخرية والإشفاق. الواقعة وأصداؤها تشير إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي صارت ميدانا واسعا للحوار القومي كما الكوني، ذلك تطور إيجابي يجعلنا نتأمل كيف أن التقدم العلمي والتكنولوجي أتاح – على مستوى الأمم الكبيرة – نوعا من الديمقراطية المباشرة التي عرفتها دول المدينة الصغيرة في اليونان القديمة، مثل إسبرطة وأثينا!، ذلك تطور إيجابي مثير بلا شك، ويبشر بآفاق رحبة لمزيد من الحوار والتواصل حول كل القضايا والهموم الاجتماعية والسياسية».

رجال مبارك في الخارج يسعون للتصالح المالي والعودة وعصا القانون لا تعرف إلا ظهور البسطاء وجيوبهم

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية