شرم الشيخ عنوان مصر في العالم لم تحفر لشوارعها بلاعات ولا أعدت نفسها لتفريغ مياه السيول

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطرت أزمة السيول التي أغرقت مدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر على اهتمامات الصحف والقنوات الفضائية المصرية. وتدخل الجيش للمساهمة في إزالة آثارها وتوزيع المساعدات على المتضررين، وتخصيص الأزهر حوالي عشرة ملايين جنيه للمتضررين، وقرار الرئيس بتخصيص مبلغ مئة مليون جنيه لإعادة الأوضاع لما كانت عليه. وحالة هياج في مجلس النواب ضد الحكومة والمطالبة بإقالة عدد من الوزراء الذين قصروا في الاستعدادات لمواجهة الكارثة، رغم التحذير المبكر من السيول.
وفي حقيقة الأمر فما تكشف عن مشكلة عدم وجود صرف للأمطار في شرم الشيخ نفسها وفي طابا هو مشكلة قديمة من أيام نظام مبارك حيث لوحظ عدم الاهتمام بهذه المسألة الفنية الضرورية وإهمالها من قبل من يخططون لمواجهة مشكلة تصريف المياه، لدرجة أنه تم إنشاء عدد كبير من الكباري الضخمة في عهده، ومع ذلك لم يقم المهندسون بعمل شبكات لتصريف مياه الأمطار في مطالع ومنازل هذه الكباري، لدرجة أن سقوط أي كمية بسيطة من الأمطار على القاهرة كانت تؤدي إلى تجمع المياه فيها وتربك حركة المواصلات ويتم تصريفها بواسطة شفط المياه والمكانس اليدوية، وكنا نشاهد ذلك علنا وسط سخرية الصحف مما يحدث. وحتى في الإسكندرية فقد سقطت كمية كبيرة من الأمطار عليها منذ حوالي ثلاثة أعوام ولم يتم تصريفها حتى في الكورنيش، رغم ما صرف عليه من مئات الملايين.
وواصلت الأغلبية اهتمامها بالأنباء المفزعة عن ارتفاع سعر الدولار ووصوله إلى ثمانية عشر جنيها وأثر ذلك على ارتفاع الأسعار وبدء لجنة وزارية دراسة إلغاء الدعم العيني للسلع واستبداله بدعم نقدي. أيضا اهتمت الأغلبية بخبر استشهاد أربعة من جنود الجيش في شمال سيناء ومقتل ستة تكفيرين في عمليات الجيش المستمرة ونجاح الشرطة في إلقاء القبض على المجموعة التي فجرت قنبلة قرب كمين لها في شارع جسر السويس في القاهرة ومقتل مواطن تصادف مروره وجرح آخر.
وفيما عدا ذلك توزعت الاهتمامات بالقضايا والأخبار الأخرى حسب صلتها بمن تتعلق بهم، فالسياسيون يتابعون ما يتم اتخاذه من إجراءات لتنفيذ مطالب الرئيس بالإفراج عن الشباب المحتجزين في السجون بدون أحكام قضائية بحبسهم ومن الضروري التنبيه إلى أن الاحتجاز لمدة سنتين على ذمة التحقيقات، قانون كان قد صدر في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكانت المعارضة تطالب بإلغائه وكانت حجة النظام أنه ضروري لمقاومة الإرهاب، رغم وجود قانون الطوارئ المطبق بعد اغتيال الرئيس السادات في السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1981، وبالتالي فالمشكلة هنا في ضرورة تعديل مجلس النواب هذا القانون بحيث لا تتجاوز مدة الاحتجاز على ذمة التحقيقات عدة أشهر أو خمسة عشر يوما. كما طالبت منظمات حقوق الإنسان.
واهتم أنصار فريق النادي الأهلي بتعادله مع فريق الاتحاد الإسكندري ما أثار غضبهم. واهتم العاملون في مجال المقاولات والبناء وصناعة الأدوات الكهربائية والسيراميك والموبيليا بالإعلان عن العمل في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة بقرض صيني أكثر من عشرين مليار دولار، وبالتالي اشتداد الحاجة إلى منتجاتهم. بينما اهتم العاملون في السياحة بقرب عودة السياحة الروسية أواخر العام الحالي. وفيما عدا ذلك فلم يهتم أحد بازدحام صفحات الصحف بالمقالات التي تهاجم إياد مدني، أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي بسبب تهكمه في كلمة له على الرئيس عبد الفتاح السيسي وتأكيد وزارة الخارجية المصرية أنها لن تتعامل معه أبدا كما طالب آخرون بعدم الاهتمام بما حدث حتى لا يؤدي التراشق الإعلامي إلى إلحاق الأذي بالعلاقات المصرية السعودية، والإشادة بالكتاب السعوديين الذين استنكروا ما قاله مدني. وإلى التقرير..

السيول

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على كارثة السيول وأولها لمستشار جريدة الوطن الأستاذ في كلية الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل وقوله في عموده اليومي «وطنطن»: «كتبت أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي مقالاً بعنوان: «تصريف الممنوع من الصرف» علقت فيه على قرار الرئيس السيسي بتخصيص مليار جنيه من صندوق «تحيا مصر» لرفع كفاءة شبكة الصرف الصحي داخل المحافظات التي ضربتها السيول. وحدد الرئيس للمسؤولين مدة 10 أيام لحل هذه المشكلة. مر على الأيام العشرة التي حددها الرئيس (نوفمبر 2015) نحو 36 «عشرة أيام» إذا صح التعبير، وانهمرت سماء مصر بالسيول من جديد ليلقى 18 شخصاً حتفهم غرقاً أو صعقاً ويصاب آخرون وتغرق قرى وتنهار منازل وتتوقف حركة المواصلات في بعض المناطق. ثمة سؤالان أجد من المشروع طرحهما في هذا السياق: أولهما أين المليار جنيه التي خصصها الرئيس لتطوير شبكات الصرف الصحي، بحيث تستطيع ابتلاع مياه السيول حين تنهمر؟ والسؤال الثاني ما معنى أن يوجه الرئيس بحل مشكلة معينة ثم يمر عام على التوجيه لنواجه بالمشكلة ذاتها؟ أتصور أن الإجابة عن هذين السؤالين يمكن أن تمنحنا مؤشراً عن مستوى الأداء خلال الفترة الأخيرة».

السياسة القديمة العقيمة

وطبعا لم يكن ممكنا أن يترك زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» موضوع السيول دون مشاركة منه فقال أمس مخاطبا الرئيس وكان عيسى من المشاركين في مؤتمر الشباب في شرم الشيخ: «سيدي الرئيس هل رأيت السيول؟ إنها سيول سياسة الدولة التي ترأسها منذ ثمانية وعشرين شهرا، إذا لم يكن هذا أوان تغيير تلك السياسة التي تفاجئها السيول وتغرقها السيول وتفضحها السيول فمن المسؤول؟ إذا لم يكن هذا وقت التخلص من السياسة القديمة العقيمة، بل نسفها فمتى وقته؟ لقد رأى رئيس الجمهورية بنفسه في مدينة شرم الشيخ وهي المدينة الأهم سياحيا وقد أغرقتها الأمطار وعطلت شوارعها، أهذه المدينة التي تمثل عنوانا لمصر في العالم؟ لم تحفر لشوارعها بلاعات ولا أعدت نفسها لتفريغ مياه السيول لو جاءت، فتفضح الأمطار إن هطلت بغزارة ضعف بنيتها الأساسية شوارع شرم تغلق ومداخل فنادقها تعوم بعد مطر ساعات فكيف يمكن أن نستمر في مثل هذه السياسة؟».

قرى بلا حماية من الأمطار

كما وجه زميله سامح عيد في العدد نفسه من «المقال» هجوما لاذعا ضد النظام بقوله: «أين مشاريع الصرف الصحي التي تحدث عنها الرئيس وقال إنه سينجز الصرف الصحي لنصف القرى المحرومة من ذلك. مر أكثر من عامين ولم نعرف كم أنجز في هذا المشروع؟ وهل كان الأولى بناء تلك القرى الذكية حيث الاتصال بالعالم وأحدث تكنولوجيا عالمية ولدينا قرى ليست لديها حماية من الأمطار؟ ألا توجد صيانة لمصبات السيول ووضع الاحتمالات الأسوأ والتحرك السريع لتصريف تلك المياه؟».

الإهمال

والاجابة على تساؤلات سامح وعيسى ذكرها يوم الاثنين زميلنا في «الوفد» الرسام عمرو عكاشة فقال إنه شاهد السيول تغرق السيارات والناس ويقف وسطها رجل ضخم له قرنان والعياذ بالله وهو الإهمال يصيح متحديا: من النهاردة مفيش حكومة أنا الحكومة.

رجال مبارك

وإلى رجال نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وما يقال عن المصالحات معهم بعد إتمام المصالحة مع حسين سالم، حيث نشرت «الأخبار» يوم الأحد تحقيقا لزميلينا جودت عيد وعمرو خليفة: «كشف جهاز الكسب غير المشروع برئاسة المستشار عادل السعيد مساعد وزير العدل عن تقدم يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق بطلب إلى الجهاز للتصالح في القضايا المتهم فيها بإهدار المال العام والاستيلاء عليه وتحقيق ثروات بطرق غير مشروعة. وقال الجهاز إن غالي لم يحدد مبلغا ماليا للتصالح وإنما دون في طلبه «مستعد لرد الأموال التي تتفق عليها أجهزة الدولة وترى أنها تحققت بطرق غير مشروعة». وأكد الجهاز أن هناك فريقا من هيئة الفحص والتحقيق يقوم بفحص جميع البلاغات المقدمة بشأن اتهامات وزير المالية الأسبق بإهدار المال العام، فضلا عن أحكام القضاء في القضايا المتهم فيها. وقال مصدر قضائي في الجهاز أن غالي متهم في عدة قضايا منها القضية المعروفة إعلامياً بـ«اللوحات المعدنية»‬ التي صدر ضده حكم غيابي بالسجن 10 سنوات إثر إدانته وأحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق بإهدار 92 مليون جنيه من أموال الدولة بعد أن قاموا بإسناد إنتاج اللوحات المعدنية للسيارات لشركة ألمانية بالأمر المباشر. كما صدر ضده حكم آخر بالتحفظ على أمواله في قضية هدايا الأهرام، وثالث بالمؤبد في قضية كوبونات الغاز. وحول رشيد محمد رشيد وزير الصناعة الأسبق قال مصدر مسؤول في جهاز الكسب غير المشروع أن مصير التصالح معه بيد المحكمة، فهو مطالب برد مليار وأربعين مليون جنيه في قضايا إهدار المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه».

«اللي اختشوا ماتوا»

هذه الأخبار وغيرها أثارت أعصاب زميلنا وصديقنا محمد الغيطي فكتب في «اليوم السابع» في اليوم ذاته وهو مندهش: «المثل يقول «اللي اختشوا ماتوا» وإذا كنا نرى بعض الفضائيات الخاصة توجه نداء للرئيس ليعيد ما سموه عباقرة الاقتصاد المصري والعفو عن جرائمهم رغم أن هناك أحكاما قضائية باتة ضدهم، فلا عجب بعد هذا أن يخرج البعض مطالبا بالإفراج عن مبارك وتكريمه والسماح لولديه بالعمل السياسي، وبالمرة إعادة الحزب الوطني ولجنة السياسات وأحمد عز، و«طز» في ثورة الملايين التي خرجت ضد التوريث والفساد، وطالبت بالعدالة والكرامة التي سفح دمها وأراق ماءها نظام مبارك. نحن أمام أصوات تعيد إنتاج سيمفونيات مشروخة تلبس الباطل ثوب الحق لأنه- وللأسف- هم لا يعلمون أنه في الوقت الذي يحاول فيه إعلامهم المسمى إعلام الفلول ومؤيدي نظام مبارك، غسيل وجهه وإعادة إنتاج نظامه وشبكة الفساد المرتبطة به، يعلن القضاء السويسري منذ عدة أسابيع استئناف محاكمة مبارك وعدد من السياسيين الذين يملكون حسابات سرية في البنوك السويسرية».

مصر تتسع للجميع

وفي «المصري اليوم» عدد أمس الاثنين اختتم زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» في عهد مبارك سلسلة مقالاته عن دور مبارك في إعادة بناء القوات الجوية بعد هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967 ولا يمكن لأي منصف أن ينكر دوره هذا، ولكن المشكلة بدأت عندما تم تصوير الأمر بعدما تولى الحكم إلى أن الضربة الجوية الأولى هي التي حققت النصر ونسبتها إلى نفسه. أما المفاجأة في عدد «المصري اليوم» نفسه فجاءت في مقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وعضو أمانة السياسات في الحزب الوطني التي كان يرأسها جمال مبارك وهو الدكتور محمد كمال، الذي تنشر له «المصري اليوم» مقالا أسبوعيا وهذا موقف نقدره لصاحبها رجل الأعمال صلاح دياب لأنه ليس من العدل حجب رأي أي مجموعة لمجرد الخلاف معها. الدكتور كمال أشار إلى مشاركة عدد من رموز نظام مبارك في المؤتمر الوطني الأول للشباب وقال: «الملاحظة الأولى تتعلق بالمصالحات السياسية التي تمت في إطار المؤتمر، ومنها تلك التي تمت بين الدولة وبعض الشخصيات المعارضة لتوجهاتها بدعوة هؤلاء للمؤتمر والاستماع لوجهات نظرهم، بدلا من اتهامهم بالخيانة والتآمر.
جذب اهتمامي أيضا ما يمكن أن نسميه «المصالحة التلقائية» التي تمت بين عدد من شباب يناير/كانون الثاني وشخصيات من جيل الكبار، الذين عملوا في إطار الدولة المصرية في عهد الرئيس الأسبق مبارك، وكانوا عرضة لحملات الكراهية التي اندلعت بعد رحيله، ودون فهم لحجم وطبيعة الدور الذي قاموا به في هذا العهد حدثني أحد كبار الكتاب والمحللين – الذين شاركوا في المؤتمر- وكان أحد ضحايا حملات الكراهية قائلا إن عددا من شباب يناير جاء إليه مرحبا ومقدرا لخبرته ولإسهامه الفكري الذي لم ينقطع، وطالبا التعلم والاستفادة من هذه الخبرة وأنه قضى جانبا كبيرا من المؤتمر في الحوار مع هؤلاء الشباب. لا أعرف إذا كان الجمع بين شباب ارتبط بيناير وشخصيات وطنية ارتبطت بعهد مبارك في مؤتمر الشباب أمرا مخططا أم لا؟ ولكنني أعتبره أمرا إيجابيا، فبعد مرور أكثر من خمس سنوات على يناير 2011 ورحيل الرئيس الأسبق مبارك أعتقد أنه حان الوقت لمراجعة السنوات الأخيرة لعهده. المعنى الذي أكده مؤتمر الشباب هو أن مصر تتسع للجميع وتحتاج لخبرات أبنائها أيا كانت خلفيتهم السياسية، وأتمنى أن تستمر الدولة في هذا النهج، وأتمنى أن يكون لدى المسؤولين شجاعة الحديث عن أن دولة مبارك كان بها الإنجاز والإخفاق وعمل فيها الطيب والخبيث وأنها ستبنى على الإنجاز وستصحح الإخفاق وبأنها لن تترد في الاستعانة بالفرز الأول من أصحاب العلم والخبرة إذا وجدت لديهم حلا لمشاكل البلاد».
مؤتمر الشباب

وإلى استمرار توالي ردود الأفعال على المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ، الذي قال عنه في «الشروق» يوم الأحد حسام السكري المستشار الإعلامي ورئيس إذاعة «بي بي سي» العربية سابقا في عموده «سكر مر». ولا أزال حتى هذه اللحظة لا أفهم أن كان اسم والده سكري، أي من السكر، ومع ذلك اختار لعموده عنوان «سكر مر» وسوف أسأله بالتأكيد عندما أقابله، كما طلب هو من صديقنا المشترك المحامي نجار البرعي. حسام قال ردا على الرئيس:
«رغم رفض السيسي في هذه المرحلة المبكرة من تاريخه السياسي لعمل حوار رئاسي حول برنامجه، بل لتقديم برنامج من الأساس، إلا أنه كان مدركا كمرشح لأعلى منصب تنفيذي في البلاد لحقيقتين مهمتين: الأولى إنه مسؤول عن إيجاد الحلول. والثانية إنه مطالب بتنفيذها. عامان في السلطة يبدو أنهما أثرا بشكل جذري على فهم الرئيس لدوره، بدا ذلك واضحا في أحاديثه في مؤتمر الشباب الوطني الأول في شرم الشيخ. لم يعد الرئيس مسؤولا عن الفكر والتنفيذ وبدأ يطرح على من اختاروه الأسئلة نفسها التي ووجه بها عندما كان مرشحا. في ندوة التعليم لم يطرح الرئيس في مداخلته حلا أو رؤية أو خطة من أي نوع وإنما رد على طروحات حل المشكلة بحزم قائلا: بكام؟ ومنين؟ ثم أضاف «من فضلكوا يا كل المصريين لازم تتعلموا كلمة بكام ومنين، الفكرة اللي حضرتك تتطرحها لازم يكون بينك وبين تنفيذها جسر قابل للعبور عليه، اللي في مصر دول ولادي وعاوزهم أحسن حاجة بس إزاي؟ بس أعمل كده أزاي؟» بكام؟ منين؟ إزاي؟ كلها أسئلة مهمة لكن هل تطرح بشكل منهجي في كل المناسبات وتحديدا عند إنفاق موارد الدولة على مشروعات بلا جدوى؟ أو عند توريط أجيالها المقبلة في الديون؟ هل طرحت مثلا في المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس مع الفريق مميش ووافق فيها على حفر تفريعة قناة السويس التي اكتشفت الحكومة بعد افتتاحها أن مليارات الدولارات التي انفقت ضاعت هباء، بل انخفضت عائدات القناة وهو ما توقعه معارضو المشروع منذ اليوم الأول؟».

إعلام الرئيس الصادق!

وفي عدد «الشروق» نفسه قال زميلنا أيمن الصياد: «نريد إعلاما «صادقا» هكذا سمعنا الرئيس يقول في جلسة، عن الإعلام «والصحافة»، لم يدع إليها نقيب الصحافيين. نريد إعلاما صادقا. قال الرئيس. ولا أحسب أن هناك من يختلف على ذلك. ولكن ماذا نقصد، ويقصد الرئيس «بالإعلام الصادق»؟ أحسب أن هذا هو السؤال الأهم لكي نضع كلام الرئيس في سياقه. وأحسب أن علينا أولا أن نتفق على التعريف، مما يستلزم بالتالي أن نتوقف أولا لنسأل: هل ما نسمعه ونقرأه في هذا الشكل من الإعلام، (الذي نعرف جميعا كيف ولماذا صارت له الهيمنة منفردا على ساعات الإرسال وعقول الناس) إعلاما صادقا؟ هل كان الإعلام مثلا صادقا حين حاول إقناعنا بأن البحرية المصرية أسرت قائد الأسطول السادس الأمريكي؟ أو أن الطائرة الروسية جرى تفجيرها بقنبلة وضعت في مطار تركي؟ أو أن الإخوان هم الذين أسقطوا الاتحاد السوفييتي، وأضاعوا الأندلس(!) هل كان الإعلام الموجه صادقا أو مهنيا حين حاول أن يبيع للناس وهم الجهاز السحري لعلاج الإيدز وفيروس سي؟ إذا أردنا الصدق الذي تحدث عنه الرئيس فعلينا صادقين أن نعترف بأن الإعلام «الموجه» الذي جربناه على مدى عامين أو ثلاثة نجح أولا في غسل عقول الناس، ونجح ثانيا في تشويه كل ما هو جميل، ونجح ثالثا في أن يفقد مصداقيته وأن ينصرف عنه «الشباب» الذين عقدنا لهم مؤتمرا في شرم الشيخ. وأخشى (وأرجو أن أكون مخطئا) أن هناك من استهدف كل ذلك ليصبح في النهاية من السهل إصدار قرارات تقيد حرية الرأي والتعبير، أو تسعى لتقييد مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى إغلاقها غير مدرك أننا جميعا من سيدفع الثمن».

الظهير السياسي

أما زميلنا وصديقنا ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ورئيس تحرير «الأخبار» فقال أمس: «أسعدني أن أري في المؤتمر ثلاثي «تمرد»‬ محمود بدر محمد عبدالعزيز حسن شاهين يجتمعون في محفل واحد بعد أن فرقتهم أيام ما بعد بلوغ الهدف وشتتهم دهاليز السياسة. أسعدني أن أرر الرئيس يلتقي برؤساء الأحزاب وبعض رموز السياسة ممن نحوا أنفسهم عن المسيرة أسعدني أن أشاهد الرئيس يحاور إعلاميين كبارا لهم رأي مختلف في الطريق وإيقاع الحركة، لكنهم في حقيقة الأمر لا يختلفون على الهدف. أسعدني أن أجد الرئيس يلتقي بصحافيين وإعلاميين شبان ليسمع أصواتاً أخرى لعلها أقل صخباً وضجيجاً، لكن لا شك في إخلاصها وصدق طويتها. وفي تقديري أن عدم ترحيب الرئيس بإنشاء ظهير سياسي له سواء كان حزبا أو تحالفا سياسيا هو أمر يحمد له، ويدل على أنه يدرك بعمق الدروس المستفادة من تجارب الماضي، وأظنه يستشعر أن ظهيره السياسي الحقيقي هو الملايين من أبناء الشعب برجاله ونسائه وشبابه، هو الكتلة العريضة والأوسع من أبناء مصر فلماذا يقصرها على مجموعة لابد أن تجتذب رغما عنها الباحثين عن مكاسب والطامحين إلى مغانم والهاتفين بحياة كل نظام؟».

هدى عبد الناصر: صيغة
التنظيم الشعبي هي الأنسب لنا

لكن الدكتورة هدى عبد الناصر الأستاذة في كلية العلوم السياسية والاقتصادية في جامعة القاهرة وابنة خالد الذكر عادت أمس وألحت على أن ضرورة تشكيل الرئيس حزبا سياسيا أقرب ما يكون إلى تنظيم شعبي شبيه إلى حد ما بتجربة الاتحاد الاشتراكي وقالت في الأهرام:
«نحن في مصر فالوضع أصبح محيرا! فالمجتمع الذي من المفروض أن تعبر عنه الأحزاب يتسم بعدم العدالة الشديدة والتفاوت في الثروة – أكثر من 50٪ على خط الفقر وحوله- كما توجد أقلية رأسمالية جديدة تكونت مع عصر الانفتاح الاقتصادي بعد حرب 1973 كونت الثروات على حساب الشعب، ونتيجة للتزلف للحكام وانتشار الفساد، ولا ننسى أن هذه الظواهر هي التي أدت إلى قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني أولا ثم بعد فشلها قامت ثورة 30 يونيو/حزيران. وفي الواقع فإن الحزب الوطني – بكل عيوبه – كان انعكاسا للمجتمع وفساده في ذلك الوقت وسماح النظام السياسي بسيطرة المال على الحياة الساسية وأتساءل هنا هل ينوي التنظيم السياسي المقترح أن يعدل هذه المعادلة الاجتماعية التي تخدش حياء المواطنين الشرفاء؟ هل يخطط النظام للتوسع في الطبقة الوسطى التي سُحقت مع الانفتاح الاقتصادي ويعيد لها كيانها ودورها القائد في تقدم الوطن؟ وكيف؟ ماذا عن العمال وحقوقهم؟ وكيف يمكن في هذا الحزب التوفيق بينهم وبين الرأسماليين الذين سوف يتسابقون للانضمام إلى الحزب الجديد من أجل ضمان تحقيق مصالحهم؟ في رأيي استبعاد صيغة الحزب؛ فهي بكل مقوماتها لا تناسب نظامنا السياسي إلا إذا أردنا أن يبقى الحال على ما هو عليه مع توقع أن تستمر الطبقة الرأسمالية في معاكسة نظام الرئيس السيسي، بعد أن هربت أموالها إلى الخارج؛ وذلك بالإحجام عن الاستثمار. يتضح من التحليل السابق أن صيغة التنظيم الشعبي هي الأنسب لنا ولكن أي نوع من التنظيم؟ وماذا عن علاقته بالحكومة؟ وما دوره في المحليات التي تعاني فشل الإدارة وتفشي الفساد؟ ولنجيب مرة أخرى عن السؤال هل نريد التغيير إلى الأحسن على خطى ثورية تعبر عن ثورة الشعب في 30 يونيو؟ أم سننتظر عملية إصلاحية تستغرق أجيالا؟ هل نريد تنظيما شعبيا يهز المجتمع ويصبح أملا للفقراء ومهضومي الحق؟».

روسيا ومصر

وإلى العلاقات المصرية الروسية وحفل التأبين الذي أقيم في شرم الشيخ بمناسبة مرور عام على سقوط الطائرة الروسية، وقد اهتمت به القنوات المصرية وأذاعته كاملا على الهواء قناة «النيل الإخبارية» ولا أعرف ماذا حدث بالنسبة للقنوات الأخرى وكتبت وأذيعت أسماء الضحايا. وحضر المؤتمر السفير الروسي سيرج كير بيشيكو وسفير بيلاروسيا وممثل عن الرئيس هو مستشاره الديني الدكتور الشيخ إسماعيل الأزهري، وممثل عن الأزهر الشريف وممثل عن البابا تواضروس على أساس أن الروس أرثوذكس وممثل لمجلس النواب ووزير الطيران المدني ومحافظ جنوب سيناء وعدد كبير من رجال السياحة وعدد من أسر الضحايا وكان أبرز ما قاله السفير الروسي أنهم يعملون على سرعة إعادة السياحة بين البلدين وألقى كلمته باللغة العربية وكأنه أحد أبنائها، ورغم هذه الأهمية التي أولتها الدولة لهذه الاحتفالية فقد خلت منها الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين، سواء الخاصة أو الحكومية باستثناء صحيفة «المساء» الحكومية التي نشرت عنها تحقيقا قصيرا أسفل صفحتها الرابعة، أرسله من شرم الشيخ زميلنا ناصر التوني، وكان هذا خطأ فادحا من الصحف ويسيء للنظام إساءة بالغة، خاصة أن هذه الصحف أولت في الأيام الماضية اهتماما واسعا بالمناورات العسكرية المشتركة بين القوات المصرية والروسية، وقد يعود الأمر إلى اهتمامات الصحف بالتركيز على مشكلة السيول. ونشرت «المصري اليوم» أمس حديثا مع السفير أجراه معه زميلنا فادي فرنسيس قال فيه كلاما قد يبدو مخالفا بعض الشيء لما جاء في كلمته في الاحتفال، أو لأنه لم يكن ممكنا أن يقوله في كلمته، مثلا قال عن تصريحات المسؤولين المصريين بأن المطارات مجهزة بنسبة 100٪: «هي بالفعل مجهزة لكن ليست بالمستوى الذي أتفقنا عليه مع الجهات المعنية في مصر مثل نقص في الكاميرات وأجهزة المراقبة الأخرى، وكلها موجودة في قائمة تفصيلية وضعها خبراء روس ومصريون، ونحن نصدق وعود المصريين برفع التجهيزات الفنية ولكن عندما يتم تنفيذها على أرض الواقع تنتهي المشكلة وتحديد الموعد يعود للطرفين وما ينشر في الإعلام مجرد تخمينات».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها من إذاعة قناة «المحور» والحوار الذي أجراه الإعلامي معتز الدمرداش مع المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركز للمحاسبات السابق ونشرت «الشروق» أمس حديثا له أجراه معه زميلنا أحمد الشرقاوي قال فيه: «إن فريق إعداد برنامج «90 دقيقة» اتصل به مطلع الأسبوع الماضي وأخبره أن البرنامج يطلب إجراء حوار إعلامي معه، وأن مدير الحوار هو مقدم البرامج المعروف معتز الدمرداش، وأنه رفض إجراء الحوار في البداية في ظل محاولات طاقم إعداد البرنامج للظهور مع الدمرداش. طلبت منهم مراجعة إدارة القناة والقائمين عليها للتأكد من الموافقة على الإذاعة قبل تسجيل الحوار وبناء عليه وافقت على إجراء الحوار، وتم إجراؤه بالفعل الأربعاء الماضي، وكان من المفترض إذاعته السبت. وطالب خلال الحوار بتفعيل الدور الرقابي للبرلمان من خلال مطالعة تقارير الأجهزة الرقابية ومن بينها الجهاز المركزي للمحاسبات ومحاسبة المتهمين بالفساد، كما طالب النائب العام بتحريك البلاغات التي تتهم عددا من المسؤولين الذين وردت أسماؤهم داخل تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات. الحوار لم يتطرق من قريب أو بعيد للشخصيات التي تضمنتها تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات خلال الفترة التي تولى رئاستها كما أنه لم يتضمن أي حديث عن رأيه في مؤسسة الرئاسة. وقال جنينة لأحمد الشرقاوي: إنه خلال فترة عمله في الجهاز المركزي للمحاسبات رصد أوجه فساد كثيرة وكان لا يمكن السكوت عليها، وإن أوجه الفساد الذي رآه جعلته يؤمن بصدق بمقولة الرئيس عبدالفتاح السيسي بأننا في شبه دولة، بل إننا الآن نواجه حالة أشباه المسؤولين الذين لا يستطيعون اتخاذ قرار دون أن يملى عليهم» ووجه جنينة رسالة إلى القائمين على العدالة قائلا إنه «لا يستقيم أبدا ما يحدث من افتئات على العدالة وتسييس لمنظومتها واستخدامها كأداة للقمع أو التنكيل وأن عملهم هو رسالة وليس وظيفة. وذكرهم بحديث الرسول «صلى الله عليه وسلم» «قاض في الجنة وقاضيان في النار».

برنامج «90 دقيقة»

كما نشرت «الشروق» في الصفحة نفسها تحقيقا لزميلنا أحمد فاروق عن هذه الواقعة قال فيه:
«رفضت إدارة قناة المحور ما تردد من أسباب إلغاء حلقة حوار المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق الذي كان من المقرر أن يعود بها الإعلامي معتز الدمرداش إلى برنامج « 90 دقيقة « بعد غياب خمس سنوات، دون أن تكشف عن سبب واضح لاتخاذ هذا القرار المفاجئ بالمنع قبل موعد الحلقة بدقائق، وفيما يلتزم مقدم البرنامج معتز الدمرداش الصمت، أكد مصدر في الإدارة أن الأمن لم يتدخل على الإطلاق كما يشاع ولم يمارس أي ضغوط لمنع حلقة جنينة، وأن هناك أسبابا أخرى سيتم الكشف عنها في بيان ستصدره «المحور». ونفى المصدر كل ما تردد عن تقدم الإعلامي معتز الدمرداش باستقالته على خلفية ما حدث موضحا أن تأجيل ظهوره للسبت المقبل لن يؤثر على علاقته القوية بالقناة وتم التأكيد على هذا الموعد بعرض «برومو».

الانفراد بالرأي وعزل الآخر المختلف

أما المعركة الثانية فستكون من نصيب الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية فقد نشرت له «الوطن» أمس حديثا أجرته معه زميلتنا الجميلة هدى رشوان وأبرز ما قاله عن حكم مبارك والسيسي: «حكم مبارك استمر 30 سنة وسنواته العشر الأولى لا تختلف كثيراً عن حكم السيسي، فهم يأتون إلى الحكم وفي السنوات الأولى يكونون أكثر تواضعاً واحتشاماً وأكثر مراعاة لكل المتغيرات الداخلية، ومع استمرارهم في الحكم تشتد لديهم النزعة نحو الانفراد بالرأي وعزل الآخر المختلف، وهذا ما حدث بعد السنوات العشر الأولى لمبارك ففي مدة مبارك الأولى كان يستمع أكثر مما يتكلم، والسبع سنوات التالية أصبح يتكلم أكثر مما يستمع، والسبع الأخيرة لم يكن له وجود مؤثر. وعن حكم السيسي قال: أداؤه جيد حتى الآن وهو الرئيس الوحيد الذي لم أقابله فقد قابلت عبدالناصر والسادات ومبارك ربما هو يتجه للشباب أكثر وما يجعل الحاكم يستبد هو وجود طبقة عازلة بينه وبين المجتمع وهذه الطبقة تزداد سمكاً بطول فترة الحكم».

شرم الشيخ عنوان مصر في العالم لم تحفر لشوارعها بلاعات ولا أعدت نفسها لتفريغ مياه السيول

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية