القاهرة ـ «القدس العربي»: امتلأت صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني بالكثير من الأخبار والموضوعات التي اجتذبت اهتمام الأغلبية، بسبب المناقشات التي دارت في مجلس النواب بين عدد من الأعضاء ورئيس الحكومة شريف إسماعيل، الذي أعلن بدون مواربة أنه لابد من اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة لإنقاذ البلاد من كارثة اقتصادية، حتى تخرج بأمان من أزمتها المؤقتة.وما يعنيه كلامه من ارتفاعات أخرى في الأسعار، خاصة بعد توقعات تعويم الجنيه ووصوله إلى ثمانية عشر جنيها.
أما أهالي رأس غارب الذين دمرت السيول منازلهم فقد واصلت الصحف والفضائيات متابعة مأساتهم وجهود الحكومة والجيش في إزالة آثار الكارثة وصرف التعويضات لهم وتوفير الغذاء وإقامة المخيمات لإسكانهم واستمرار السخرية من الحكومة. بينما تخوف أهالي بعض المحافظات المعرضة لأمطار غزيرة مما يمكن أن تسببه من مصائب لهم كما حدث العام الماضي، خاصة في البحيرة والإسكندرية، رغم أن هيئة الارصاد أعلنت أن الجو مستقر طوال هذا الأسبوع. أما أزمة السكر فلا تزال تجتذب اهتماما إلى حد ما بعد إعلان الحكومة عن وصول مئة وسبعين مليون طن مستوردة، وأن الاحتياطي من القمح والزيوت واللحوم وغيرها من السلع كاف. بينما اهتم أهالي محافظات شمال وجنوب سيناء وبورسعيد والإسماعيلية والسويس بإعلان الحكومة زيادة رأسمال الشركة الوطنية لاستثمارات سيناء من ألف وأربعمئة مليون جنيه إلى ألفي مليون جنيه أي طلب اكتتاب إضافي قدره ستمئة مليون جنيه، وكان واضحا أنه غير مسموح لغير أهالي المحافظات الخمس بالاكتتاب. وستقوم الشركة بإنشاء مشروعات زراعية وصناعة الفوسفات وإنشاء مناطق لوجستية، ولكن ما لم يوضحه رئيس الوزراء أن هناك مشروعات ضخمة للجيش في شمال سيناء، مثل إنشاء مزارع ضخمة للأسماك وقيام صناعات عليها ومصنع ضخم للإسمنت، بالإضافة إلى تعهد السعودية باستثمار خمسة مليارات دولار في سيناء في مشروعات بعضها للاستثمار وبعضها مساعدات، وذلك ضمن الاتفاق الموقع بين الملك سلمان والرئيس السيسي باستثمار السعودية في مصر بمبلغ عشرين مليار دولار. وهناك رجال أعمال وسياسيون تابعوا زيارة وزير البترول المصري المهندس طارق الملا للعراق، حيث قام ببحث زيادة أعمال شركات البترول المصرية التي تعمل فعلا في تطوير مشاريع بترول هناك، والاتفاق على تكرير كميات من البترول في المعامل المصرية، حيث أثار هذا الاتفاق توقعات بأن تستورد مصر البترول من العراق تعويضا عن وقف شركة أرامكو السعودية توريد كميات لها في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ولم تفصح عن موقفها بشأن توريد شحنة نوفمبر، ما أضطر مصر إلى شراء الكمية من الكويت بدون أي تسهيلات أو تخفيضات، فهل ستقوم مصر بشراء الكمية التي ستكررها في معاملها بتسهيلات من العراق في الدفع، ومقابل عمل الشركات المصرية في العراق وعمل مبادلة، الله أعلم. أيضا خف الاهتمام بالمؤتمر الوطني الأول للشباب، إلا أنه كان قويا بالنسبة للحكومة والأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان وبعض السياسيين الذين يقومون بالعمل على تطبيق القرارات التي اتخذها الرئيس بشأن المسجونين الذين لم تصدر أحكام قضائية ضدهم وتعديل قانون التظاهر. أما جماهير النادي الأهلي فقد اهتمت بما اعتبرته كارثة بتعادل الفريق مع فريق الاتحاد الإسكندري، رغم أن المباراة كانت على ملعبه في القاهرة بينما أقامت جماهير الاتحاد احتفالات ضخمة وصرف مجلس الإدارة أربعة آلاف جنيه لكل لاعب، واتهمت جماهيره الحكم بالانحياز للأهلي. أما بالنسبة للدعوة للناس للخروج في الحادي عشر من الشهر الحالي تحت شعار «ثورة الغلابة» فلا أحد يهتم بها باستثناء الشرطة التي تعلن عن استعداداتها لمواجهة أي محاولة للنزول وتعكير صفو الأمن وتحديها لمن سينزل للشوارع .
وإلى ما عندنا..
معارك وردود
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة ومنها محاولة زميلنا وصديقنا عماد الدين أديب أمس في عموده اليومي في جريدة «الوطن» الإجابة عن سؤال يبحث الجميع له عن إجابة في الخارج والداخل، وهو كيف ينفجر الوضع الداخلي في مصر ولماذا يثور الناس وتحت أي ظروف وفي أي الأوقات؟ وأجاب قائلا: «الأسلوب العلمي الوحيد المتاح لنا للإجابة عن هذا السؤال هو الرجوع إلى أحداث التاريخ المعاصر ومحاولة استقراء الحالات المشابهة التي ثار فيها هذا الشعب الصبور، خلال الـ64 عاماً الماضية يمكن رصد الآتي:1- خروج الناس احتجاجاً على تقديم اللواء محمد نجيب استقالته من رئاسة حكومة الثورة ومطالبة الجماهير له بالعودة. 2- خروج الجماهير في ربيع 1968 احتجاجاً على أحكام القضاء المخففة ضد قادة سلاح طيران النكسة. 3- خروج الجماهير أعوام 71 و1972 مطالبين الرئيس بكسر حالة اللاحرب واللاسلم والحرب ضد إسرائيل. 4- خروج الجماهير في عدة محافظات احتجاجاً على قرارات الحكومة الاقتصادية برفع أسعار السلع الأساسية في يناير/كانون الثاني 1977. ولا يخفى على الناس أن معظم حالات الاحتجاج كانت لأسباب غير اجتماعية، رغم سوء الأوضاع الاقتصادية الدائم في البلاد، ولا يغيب عن الذهن أن يوم قتل الرئيس أنور السادات كانت تلك المرحلة هي أفضل أوضاع عهده الاقتصادية، ولا يغيب أيضاً أن يوم ثار الشباب على الرئيس حسني مبارك كان الاحتياطي النقدي في البنك المركزي المصري 38 مليار دولار، وكان دخل السياحة 14 مليار دولار، وكان دخل الاستثمار المباشر 12 مليار دولار، وكان معدل التنمية يفوق الـ7٪، ولابد من التأمل العميق في الحالات التالية:1- أن الجماهير ثارت على عبدالناصر ليس احتجاجاً على الهزيمة العسكرية، ولكن احتجاجاً على تخاذل القصاص من المتسببين في تلك الهزيمة».
الحكومة تقدم رجلا وتؤخر أخرى
ثم نتوجه إلى «المقال» أمس ففي صفحتها الثالثة تناول زميلنا محمد زكي الشيمي المشكلة نفسها بطريقة أخرى بقوله: «لا تزال الحكومة تقدم رجلا وتؤخر أخرى في مسألة تحويل الدعم العيني المتمثل في السلع المقدمة للمواطن إلى دعم نقدي، فرغم أن هذه القضية مثارة من سنوات بعيدة فإن الحكومة لا تزال تمارس لعبة جس النبض فيها من حين إلى آخر، آخرها عندما صرح رئيس الوزراء شريف إسماعيل قبل أسبوعين بأن الحكومة لم تتخذ بعد قرارا بالتحول من نظام دعم السلع إلى نظام الدعم النقدي، فرغم إقراره بأن العالم المتقدم يعتمد هذا النظام فإنه قال إن التحول سيحتاج إلى المزيد من الوقت، قائلا إن هذا النظام يحتاج إلى مراقبة الفئات المسحوقة لمعرفة إمكانية زيادته أو إلغائه لأسرة أو لشخص حسب تطورات حالته المادية، وكل ذلك يحتاج إلى فترة زمنية للتحول من دعم السلع إلى الدعم النقدي».
محمد أبو الغار: الإرهاب يقتل مصر
وإلى الأستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة ومؤسس حزب «مصر الاجتماعي» الذي تخلى عن رئاسته الدكتور محمد أبو الغار وقوله أمس في مقاله في «المصري اليوم» عن الإرهاب مقدما عدة اقتراحات لمواجهته: «والآن ما العمل في شمال سيناء؟ مما لا شك فيه أن الجيش والشرطة يفعلان أقصى ما يمكن عمله في ظروف غاية في الصعوبة، وسقوط الشهداء من أبناء مصر الغالية من الجيش والشرطة يتوالى بصفة مستمرة وبأعداد كبيرة وهو أمر يجرح كل الوطنيين المصريين ويحفزهم للمساعدة في إنهاء هذا الخطر المطبق على الوطن، أنا لست خبيراً عسكرياً أو أستاذا في الاستراتيجية حتى أقدم مقترحات للدولة للمساعدة، ولكنني بالقراءة المستفيضة في مثل هذه المشاكل في مختلف أنحاء العالم وجدت أن الدول تستعين بشخصيات ولجان مدنية يقدمون أفكاراً خارج الصندوق، وأنا أقترح عمل لجان سرية مدنية من مفكرين وخبراء مدنيين في الجغرافيا والتاريخ والاستراتيجية، وخبراء حلول الأزمات، وخبراء في الشؤون الخارجية والسوسيولوجيا لحل مشاكل أهالي سيناء، وخبراء شؤون القبائل والشباب، وتنبثق عنها لجان لدراسة الموقف وتقديم أفكار غير تقليدية قد تساعد على الانتصار في هذه المعركة. وتقدم تقاريرها المنتظمة لمكتب رئيس أركان الجيش مباشرة أعتقد أن توفير القدر الكافي من الحماية ضروري، ولكن ذلك في مدينة يقطنها ما يزيد على عشرة ملايين نسمة أمر غاية في الصعوبة. الشرطة هي المسؤولة عن حماية جميع المواطنين مدنيين وعسكريين في الأماكن المدنية العامة، الشرطة فقدت عدداً كبيراً من أفرادها في الفترة الأخيرة وهي بحاجة لتحديث تكنولوجي متقدم مع مساعدة أجهزة حديثة أعتقد أنها موجودة ولكن يلزمها إعادة تدريب لرجال الشرطة على استخدام هذه الأجهزة وأخذ دورات تعليمية جادة فيها، نجاحا ورسوبا للوصول إلى أعلى المستويات في الكشف عن الجريمة ومنعها. الإرهاب يقتل مصر وعلى مصر أن تقتله وعلى الجيش والشرطة أن يستعينا بمجموعات من الخبراء للمساعدة في الوصول إلى حلول وأفكار خارج الصندوق. وسوف تنتصر مصر بشعبها وجيشها على الإرهاب».
معارك سريعة
وإلى المعارك السريعة والخاطفة التي بدأها أمس زميلنا في «الوفد» عصام العبيدي الذي تهكم على الحكومة قائلا: «والنبي يا إخوانا حد فيكم يقولي هو قرار الحاج «مينا» بتوحيد القطر نشر في الجريدة الرسمية وﻻ لسه؟ أقول الكلام ده لأن الحكومة المركزية في القاهرة. من الواضح أن قرار «التوحيد والضم» لم يصلهم بعد بدليل تجاهلهم لمأساة السيول التي أغرقت مدنا بأكملها في الصعيد، وكأننا تابعون لدولة أخرى. العام الماضي غرقت الإسكندرية فتحرك الجيش وكافة الأجهزة التنفيذية بالدولة لإنقاذها وتعويض المتضررين من أهلها. اليوم تحل الكارثة وتغرق بعض مدن الصعيد وﻻ تجد لها منقذا. حد يقول للحكومة أن السيد «مينا» – الله يسامحه بقى – قد وحد القطرين والصعيد بقى تبعكم وفي نطاق مسؤولياتكم».
مؤتمر الشباب
ولا تزال ردود الأفعال متواصلة على المؤتمر الوطني الأول للشباب الذي عقده الرئيس السيسي في شرم الشيخ، وما أعلنه فيه من قرارات قال عنها زميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم بعد إشارته لارتفاع الأسعار وزيادة سعر الدولار وانخفاض تحويلات المصريين من الخارج وضرب السياحة: «وسط هذه المحنة يأتي مؤتمر الشباب في شرم الشيخ الذي دعا إليه الرئيس السيسي كحدث يعد الأول من نوعه في مصر من حيث التنظيم والرؤية والمشاركة والأهم من حيث النتيجة التي تمثلت في إعادة الروح والأمل للشباب الذين يمثلون 60٪ من تعداد مصر، والتي تمثلت أيضا في القرارات التي أصدرها الرئيس السيسي والتي لا تحتاج إلى لبس أو تأويل والتي جاءت في خطاب أتسم بلغة لم يستخدمها رئيس في مصر منذ خطاب الزعيم عبد الناصر في تأميم القناة حيث قال الرئيس السيسي في خطابه في الجلسة الختامية، قرر رئيس الجمهورية وتضمن 9 قرارات مهمة لن أكررها كلها وكان أبرزها تشكيل لجنة وطنية شبابية لإعادة النظر في موقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا ولم تصدر بشأنهم أحكام حتى يتم الإفراج عنهم وتعديل قانون التظاهر. جاءت القرارات بردا وسلاما على كل المصريين، خاصة الشباب ورغم أن شرم الشيخ أصيبت بموجة برد إلا أن أصداء كلمات الرئيس في المؤتمر أشاعت الدفء بين جنبات المؤتمر وبين المشاركين».
الابتعاد عن الأداء البروتوكولي
وفي «الدستور» اليومية المستقلة قال الأستاذ في جامعة الإسكندرية الدكتور إبراهيم السايح في عموده «من الواقع» عن المؤتمر: «مؤتمر الشباب أحد أفضل إنجازات النظام المصري الحالي وأفضل ما فيه أنه شأن مؤسسي يكرس لعلاقة تواصل حقيقي قابلة للتطور الإيجابي بين الدولة ومعارضي نظامها وبين الدولة وشعبها. هذا المؤتمر وصل إلى أعلى نسبة أداء ديمقراطي في حدود إمكانيات مصر التاريخية والسياسية والثقافية والأمنية وتطرق الحوار خلاله إلى كل ما يدور في أذهان الناس من هواجس ومتاعب وحلول وابتعد إلى حد معقول عن الأداء البروتوكولي الذي كان يميز المحاولات السابقة للتواصل بين الناس والسلطة، وعلى الرغم من الإنجازات الأخرى التي حققها النظام أو يحاول تحقيقها فإن المؤتمر يستحق المركز الأول، لأنه إنجاز ديمقراطي راق ولأنه أساس جيد لأي إنجازات أخرى في العالم، في أي مجال اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، كل ما طرحه الرئيس خلال المؤتمر معقول وموضوعي وقابل للفهم، حتى لو اعترض عليه قطاع من الناس وحتى لو كانت هناك رؤى موضوعية أيضا تخالف ما استقر عليه النظام من قرارات أو تصورات. الشيء الوحيد الذي لم أتمكن من فهمه أو استيعابه هو دعوة الرئيس للسادة أولياء الأمور بالذهاب إلى مباريات كرة القدم مع أولادهم حتى يكف هؤلاء الأولاد عن إثارة الشغب، هذا الاقتراح يحمل من الرومانسية أضعاف ما يحمله من الواقعية، ولو لم يكن منسوبا لرئيس الجمهورية لفتح الأبواب أمام عاصفة من التعليقات الكوميدية، فضلا عن إمكانية تحويله إلى مسلسلات وأفلام تحكى للناس. كيف يكون الحال حين تتحول المدرجات إلى منتديات راقية تجتمع فيها العائلات المصرية الكريمة لتشجيع اللعبة الحلوة في مباريات كرة القدم. الأب يا سيادة الرئيس لن يمنع ابنه من التعصب وقلة الأدب لو ذهب معه إلى الملعب فهذا الأب هو الذي فشل في تربية ابنه ومنعه من التعصب والعنف والبذاءة، فهل يطلب منه الآن منع هذا الابن من ممارسة هذه الآفات».
تعديل قائمة المطلوب الإفراج عنهم
كما نشرت المجلة تحقيقا لزميلينا أحمد ناصف ومحمود متولي جاء فيه: «كشف المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه يعكف حاليا على تعديل قائمة المطلوب الإفراج عنهم من الشباب التي تتضمن 500 محتجز ومحكومة عليه في قضايا تظاهر. وقال حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إن قائمة المجلس الأولى كانت تتضمن 700 اسم خرج منهم في العفو الرئاسي السابق حوالي 200 محتجز. موضحا أن القائمة الموجودة في المجلس تتضمن الأسماء الموجودة في غالبية منظمات حقوق الإنسان. وأوضح أبو سعدة أن من بين الأسماء المحتجزة هشام جعفر الذي يطالب العديد من المؤسسات الحقوقية بالإفراج عنه ووضع المجلس عددا من المعايير لتحديث القوائم، وهي الأولوية للمتهمين في قضايا التظاهر في القاهرة أو المحافظات، والمحبوسين احتياطيا، والمصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان بشرط عدم تورطهم في أعمال قتل أو عنف أو إتلاف للمال العام».
الإطار العام لحزب سياسي معارض
ثم نتجه إلى «المصري اليوم» ورئيس مجلس إدارتها زميلنا وصديقنا الدكتور عبد المنعم سعيد الذي التقط من المؤتمر فكرة إنشاء حزب يكون ظهيرا أساسيا للرئيس وناقشها قائلا: «التصور الممكن هنا الذي يجعلنا نغادر الواقع القلق الذي نعيشه هو أن نسعى كدولة وشعب ومجتمع ليس لإنشاء حزب «ظهير الحكم» فقط وإنما حزب المعارضة أيضا. المسألة هنا ليست سهلة طالما أنه لا أحد يريد تنظيمات مفتعلة أو تعبر عن تمثيلية سياسية شبّت التجربة المصرية عن طوقها، ولم يعد أحد يستطيع استساغتها أو تكرار تجارب مؤسفة مرة أخرى، وإنما يريد أسبابا سياسية حقة لقيامها. ونقطة البداية هنا أنه لا توجد حاجة للتعجل في الأوضاع الحالية لما ذاع أنه مرحلة «شبه الدولة» فإننا في الواقع لدينا نوع من «شبه التأييد السياسي». كما أن لدينا من جانب آخر «شبه معارضة» الحدود بين الطرفين ليست قاطعة، كما أن الالتزام السياسي في كليهما مائع وفضفاض ويصعب القطع به، ومع ذلك فإن كليهما يعبر عن اتجاه سياسي مهما كانت فيه من غيوم فإن جماعة «دعم مصر» (حب مصر سابقا) تميل إلى حالة من التدخل الدائم للدولة لكي تتحمل أعباء حماية الفقراء والتأكد من عدالة توزيع الثروة في البلاد. جماعة المعارضة وفيها أحزاب الوفد والمصريين الأحرار ومستقبل وطن، تقول إنها ترغب في مجتمع عصري يقوم على اقتصاد السوق وآلياته التي تسمح بالتنمية. ومن حسن الحظ أن الحدود بين الجانبين ليست قاطعة وهناك مساحات من الاقتراب تجعل إمكانية الحوار السياسي ممكنة، ومع ذلك فإن ما لدى الجانبين من الوضوح وبلورة الفكر لكي نصل إلى حركات سياسية لا يزال أمامه وقت للنضوج وينبغي أن يكون على نار المنافسة غير العنيفة. ما ندعو إليه هنا هو أولا أنه ينبغي ألا تكون هناك عجلة لتكوين «ظهير السلطة» السياسية، مع التأكيد أن ظهور الظهير لا بد أن يقترن بظهور آخر لحزب معارضة قوي. وثانيا أن هناك واجبا على الأحزاب المشار إليها أعلاه أن تقوم بعملية بناء حركة سياسية قائمة على أفكار سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية متسقة ومتوجهة إلى شرائح اجتماعية بعينها، وهذه تكون الإطار العام لحزب سياسي معارض».
الأزمة الاقتصادية
وأخيرا إلى المشكلة التي أصبحت تؤرق الجميع وهي الأزمة الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار إلى درجة غير معقولة لدرجة أن زميلنا الرسام في «اليوم السابع» محمد عبد اللطيف قال إنه كان في الجامعة وشاهد طالبين أمام يافطة مكتوب عليها زائد ثمانية عشر وأحدهما يقول لزميله: مش فيلم ده سعر الدولار
ارتفاع سعر الدولار
وفي الوقت نفسه نشرت جريدة «اليوم السابع» في صفحتها الخامسة تحقيقا لزميلنا حسن رمضان عن الحوار الذي أجرته زميلتنا الإعلامية الجميلة لميس الحديدي يوم الأحد في برنامجه «هنا القاهرة» مع الدكتور محمود محيي الدين نائب رئيس البنك الدولي ووزير الاستثمار في آخر عهد مبارك ومن أبرز مجموعة جمال مبارك قلل فيه حالة الهلع من ارتفاع سعر الدولار قائلا: «مشكلة سعر الصرف إلى زوال قريب وهذا الحوار سيشهد على ما أقوله وتلك المشكلة لا تمر بها مصر وحدها، بل عانت منها عدة دول أخرى، ولكننا تأخرنا في حلها كثيرا وقد مرت مصر بها من قبل وتم اتخاذ التدابير للتعامل معها. وأضاف أنه يرى أن الحكومة اتخذت عددا من التدابير التي تساعد على حل المشكلة عن طريق حزم من السياسات ومنها حزمة اجتماعية لتساند من تضرر من تغيرات سعر الصرف وتغيرات الأسعار عن طريق الدعم المباشر وغير المباشر، بالإضافة إلى الحوار مع المواطنين معتبرا هذه الاجراءات تساعد على الحل السريع».
الدولة تشتري الدولار من السوق السوداء
وفي «الوطن» أمس الثلاثاء أثار مستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل في عموده اليومي «وطنطن» إلى ما نشرته «المصري اليوم» من قيام الحكومة بشراء الدولارات من السوق السوداء فقال: «لا بد من البحث عن سبب آخر لموقف الحكومة مما يحدث في سوق الدولار. ثمة تفسير قدمه من وصفتهم جريدة «المصري اليوم» بـ«المصادر المطلعة» في تقرير نشرته أمس الأول بررت فيه ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء إلى مستويات قياسية بسبب جمع مؤسسات وشركات حكومية الدولار بأسعار مرتفعة من السوق لدعم البنك المركزي واحتياطي النقد الأجنبي البالغ نحو 195 مليار دولار، استعداداً لتحريك جزئي لقيمة الجنيه مقابل الدولار. هذا الكلام يحتاج رداً أو تعليقاً من حكومة «إسماعيل» لسببين أولهما أن هذا الكلام لو صح فلا بد أن توضح لنا الحكومة من أين تدبر المقابل المصري الذي تدفعه نظير مليارات الدولارات التي تجمعها من السوق السوداء لترميم الاحتياطي الدولاري في ظل ما هو معلوم بالضرورة من أن الموازنة العامة تعاني عجزاً يبلغ 311 مليار جنيه خلال 11 شهراً! كيف تشترى الحكومة هذه الكميات الكبيرة من الدولارات؟ على الحكومة تقديم رد على ما نشرته «المصرى اليوم» حول دخولها كمشترٍ للدولار من السوق السوداء وتوضيح الكيفية التي تدبر بها ثمن الشراء بالجنيه المصري في ظل موازنة عاجزة».
انفلات الأسعار
وانتقلت الأزمة إلى مجلس النواب في ردود رئيس الوزراء شريف إسماعيل على دعوات بعض الأعضاء بإقالته بسبب عدم سيطرة الحكومة على انفلات الأسعار ورده عليهم بأنه لابد من اتخاذ إجراءات صعبة للخروج بالبلاد من أزمتها الحالية ومما قاله: «لابد أن يتفهم الجميع أن هذا نتاج تراكمات لسنوات طويلة مرت دون مواجهة أو أخذ قرارات صعبة كان من شأنها أن تحول دون الوصول إلى هذا الموقف الصعب، إذا تم تبنيها بشكل تدريجي إضافة إلى زيادة الرواتب والأجور التي زادت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، والتي أدت إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع عجز الموازنة إلى ما يقرب من 12٪ . إن الدولة المصرية تمر بظروف اقتصادية صعبة وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 زادت الأجور والمرتبات بنسبة كبيرة، ما أثر في عجز الموازنة العامة بشكل سلبي والمعاشات ارتفعت من 41 مليار جنيه إلى 136 مليار جنيه، والمرتبات زادت من 85 مليارًا إلى 210 مليارات. لا نريد أن نختلف قدر أن نتكاتف في المرحلة الحالية، الحكومة وحدها لن تنجح بدون مجلس النواب ممثل الشعب. الحلول ستحتاج وقتا وقرارات صعبة ونحن على استعداد لأخذ هذه القرارات، وأثق أن مجلس النواب سيدعم هذه القرارات للخروج من الوضع الراهن. بذلنا كل الجهد المطلوب وأخذنا قرارات كثيرة صعبة ولن نتوقف حتى الخروج من هذا الموقف».
فاتورة الإصلاح
ودخلت «الأهرام» أمس أيضا داعية الحكومة لعدم التأخر أكثر من اللازم في اتخاذ إجراءات إنقاذ الاقتصاد المصري لدرجة أنها كتبت تعليقا في الصفحة الأولى وعنوانه باللون الأحمر « «الإصلاح الآن» قالت فيه: «المصلحة الوطنية تقتضي ودون مواربة القول إن حكومة المهندس شريف إسماعيل تأخرت كثيرا في اتخاذ القرارات والإجراءات الإصلاحية العاجلة المطلوبة، ما تسبب بشكل أساسي في تفاقم وتراكم العديد من الأزمات والمشكلات التي ضغطت بشدة وبقسوة بالغة على أعصاب الاقتصاد الوطني وأوضاعنا المالية ومعهما المواطن البسيط الذي يئن تحت وطأة ارتفاع الأسعار التالية للتذبذب المريع في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، والغيوم المحيطة بسياساتنا النقدية. وعلى حكومة شريف إسماعيل أن تعي جيدا أنه لابد من دفع فاتورة الإصلاح، وهي فاتورة دفعتها كل الدول والشعوب التي مرت بتجارب مماثلة. عليها أيضا أن تدرك أن مصر أرجأت طويلا الإصلاحات الاقتصادية خشية ردود الأفعال عليها، وهو ما أوصلنا لما نكابده اليوم من متاعب وهموم متكاثرة لا مجال لاستمرارها، ففي سبعينيات القرن الماضي أهدرنا فرصا متتالية للإصلاح الاقتصادي، بعد أن تحول الانفتاح الاقتصادي إلى سداح مداح، كما كتب الراحل أحمد بهاء الدين، ووظفه البعض للثراء ورافقه استشراء مرعب للفساد. وفي عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك فوتت الفرصة تلو الأخرى لإنجاز هذا الهدف الإستراتيجي وجرى تأجيل الإصلاح. أما ما جرى عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني من تخبط وقلاقل فكلنا على علم بتفاصيله وكانت محصلته النهائية تردي الأمور أكثر فأكثر».
قصة ميادة الحناوي مع نهلة القدسي
وإلى معركة أخرى مختلفة تماما وهي عن عودة الفنانة والمطربة اللبنانية ميادة الحناوي والحلقة التي قدمها فيها زميلنا وصديقنا وائل الإبراشي في برنامجه «العاشرة مساء» على قناة دريم وعلق عليها أمس زميلنا في «الأهرام» سيد المجيد بقوله: «عادت السورية ميادة الحناوي مجددا تنكأ جراحا كان يعتقد أنها تلاشت فإذا بها غائرة، وذلك بعد أربعة عقود كاملة من طردها المباغت من الأراضى المصرية، وبالطبع لن نتوقف عند صوتها الشجى وأغانيها الرائعة التي وضعها لها الفنان العظيم الذي لن يجود الزمان بمثله الراحل الجميل بليغ حمدي. فما يعنينا هنا هو ما حكته للزميل وائل الأبراشي وما تعرضت له من ظلم ومهانة ولم تكن تجاوزت الخامسة عشرة من عمرها. يتذكر صاحب تلك السطور أنه سمع في ذلك الزمن حكايات هي أشبه بالأساطير لكنها في ظل أنظمة شمولية ليست بالأمر الغريب، وقيل آنذاك إن جهة عليا وبعد أن تلقت استغاثة من منزل الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب أصدرت تعليماتها إلى وزارة الداخلية بطرد الصبية، باختصار إنها حكاية مروعة فما حدث لهذه الفنانة مأساة وفضيحة معا، لأنه كشف أن مصر أقل من نصف قرن بدت وكأنها إقطاعية أو عزبة ينفرد بها أغاوات قدر لهم أن يكونوا أصحاب نفوذ يتحكمون في البلاد والعباد معا. يرمون بالقانون والأعراف عرض الحائط في صور يندى لها الجبين بأن تساق جرا وترحل بطريق مهينة لا لشيء سوى أن السيدة نهلة القدسي غارت منها، هل يعقل هذا؟ والمذهل في الأمر أن موسيقارنا الراحل لم يدافع عن موهبة هو من أعلنها وتبناها وطلب من صاحبتها القدوم للكنانة كي يقدمها للجمهور، بيد أنه رضخ لسطوة زوجته وبدون أن يدرى يقينا شارك في مؤامرة لم تكن تليق به أبدا. الناس يا سادة لا تنسى لكن المؤسف هو زج الأمن في مثل هذه المهاترات الشخصية، وتحية للأبراشى لأنه أعاد القضية التي يجب ألا تسقط بالتقادم».
ترحيل فنانة
«وهذه الحكاية رواها وزير الداخلية الأسبق المرحوم اللواء محمد نبوي إسماعيل في عهد السادات وقال إن محمد عبد الوهاب حضر إلى مكتبه وفوجئ به يبكي ولما سأله عن السبب قال له إن زوجته نهلة القدسي هددته بطلب الطلاق إذا لم يطرد ميادة من البيت، وكانت في السادسة عشرة من عمرها وكان يتبناها، وقال للنبوي إنه لا يستطيع أن يعيش بدون نهلة، فطلب النبوي أحد مساعديه وطلب منه البحث عن مبرر لترحيل ميادة فعاد إليه بعد فترة وقال له إنها على علاقة بوزير الدفاع السوري العماد مصطفي طلاس فقال النبوي «بس لقيناها طلاس يتآمر على مصر ووجودها خطر»، وأمرت بترحيلها. وقال النبوي إنه لم يكن ممكنا عدم حل مشكلة عبد الوهاب لأنه ثروة قومية أما ميادة في حوارها مع وائل فقد أكدت عدم وجود دور لعبد الوهاب إنما زوجته السيدة نهلة هي من ذهب للنبوي إسماعيل ودليلها على ذلك أن عبد الوهاب كان يتصل بها هاتفيا بعد ترحيلها إلى سوريا».
حسنين كروم