القاهرة ـ «القدس العربي»: تركزت اهتمامات الأغلبية الساحقة في اليومين الماضيين على قرارات الحكومة برفع الأسعار وتعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية، وأثارت هذه الزيادات التي أدت إلى خفض المرتبات بنسبة 38٪ كما أكد الخبراء.
واجتمع الرئيس السيسي مع عدد من الوزراء وأكد على ضرورة زيادة طرح السلع بأسعار أقل من أسعار السوق في المجمعات الاستهلاكية. كما أن الجيش سيواصل طرح العبوات التي تحتوي على سلع بأسعار مخفضة في المناطق الشعبية وزيادة رقابة الشرطة على سيارات الميكروباص للتأكد من عدم زيادة سعر الركوب عن 15٪ ولوحظ وجود تخوف لدى الحكومة من رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق من جنيه إلى جنيهين، خاصة بعد فصل مترو الأنفاق عن هيئة السكة الحديد. كما أكدت أنه لا زيادة في أسعار تذاكر القطارات أو أتوبيسات النقل العام ولا نعلم إن كان هذا القرار مؤقتا، ومن ثم زيادة الأسعار بعد مرور مدة معينة؟ لكن الملاحظ أن هذه القرارات وإصدارها قبل أيام من موعد ثورة الغلابة التي دعا إليها البعض في الحادي عشر من الشهر الحالي يعني استهتار النظام بالدعوة واستعداده لتلقين من سيقومون بها درسا لن ينسوه. لكن مع ذلك هناك مخاوف لدى النظام من تغير موقف الأغلبية إلى الاحتجاج والتظاهر، رغم ثقته بأن الأغلبية تتفهم ضرورة هذه القرارات منعا لإفلاس البلاد وانهيار الاقتصاد، وبالتالي اللجوء إلى قرارات أكثر شدة.
وبعد ذلك توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة فأصحاب شركات السياحة والعاملون بها في انتظار زيارة الرئيس الروسي بوتين لمصر آخر الشهر الحالي لحضور التوقيع على عقد إنشاء المفاعلات لنووية في الضبعة وإعلانه بدء الرحلات السياحية. وأسر ضباط وجنود الجيش والشرطة اهتموا باستشهاد العميد هشام محمد إمام من الجيش أمام منزله في العريش بعد أدائه صلاة الجمعة، واستمرار الجيش في قتل المزيد من التكفيريين في شمال سيناء، واكتشاف سيارة مفخخة في ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة والقبض على اثنين كانا بداخلها، ورغم كثرة المقالات والتعليقات على ما قاله البرادعي فإن أحدا لم يهتم بها، خاصة أن هناك اقتناعا كاملا حتى من جانب أنصار البرادعي وغيره بأنهم تركوا أنصارهم في مصر وعاشوا في الخارج رغم عدم وجود أي إجراءات ضدهم أو طلبهم للتحقيق وإلى ما عندنا..
رفع الأسعار
ونبدأ بردود الأفعال على الزيادات في الأسعار وقول زميلنا وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» والمشرف العام في عموده اليومي «حكاوي» يوم السبت: «مع الزيادات الجديدة في أسعار الوقود آن الأوان لأن يكون هناك فرق بين الأسعار للقادرين وغيرهم، فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتساوى في ذلك القادرون مع غيرهم من الفقراء. الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين والسولار والغاز لن تؤثر كثيراً على الأغنياء، ومن المنطقي أن يكون هناك فرق في السعر المقدم للفقراء والأغنياء، فالذي يمتلك سيارة باهظة الثمن لا يجوز أن يقدم له البنزين بالسعر نفسه المقدم للفقير الذي يمتلك سيارة عادية. لماذا لا نحقق فكرة المشاركة في الأعباء في الكهرباء والمياه والغاز لأنه غير مقبول أن يتساوى الفقير مع الغني في سعر الخدمة المقدمة، فالمواطن الفقير الذي يعاني في الحياة ويواجه المصاعب في توفير قوت يومه ويشقى من أجل تسديد فواتير الخدمات شهرياً يتساوى مع الغني الذي لا ترهقه هذه الفواتير. المفروض أن يكون هناك نظام مختلف يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الفقراء ويحفظ الحياة الكريمة».
«خبطتين في الراس بتوجع»
وفي «الأهرام» عدد السبت أيضا انتقد زميلنا المحرر الاقتصادي رأفت أمين تطبيق كل هذه الإجراءات مرة واحدة رغم إقراره بضرورتها وقال في عموده «الناس والاقتصاد»: «أتصور أن المسؤولين في صندوق النقد الدولي وعلى رأسهم السيدة لاغارد ستنام قريرة العين بعد أن تحقق مرادها في أن القرارات الصعبة في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي أعدته الحكومة المصرية بمحض إرادتها قد تحققت في الموعد المقرر الذي سبق أن أعلنته السيدة لاغارد خلال فعاليات اجتماعات الصندوق والبنك الدوليين في واشنطن قبل أسابيع. الإصلاح ضرورة ولا خلاف على ذلك، فالاوضاع الاقتصادية أصبحت صعبة إلى درجة أن تأخير اتخاذ مثل هذه القرارات من شأنه أن يزيد من معاناة الناس في الأجل القريب، لأنه لا يعقل أن تستمر الدولة في الاقتراض، سواء الداخلى أو الخارجى على طول الخط، وكان لابد من وقفة لمواجهة نزيف الخسائر الاقتصادية، ولكن ألم يكن من الأجدى أن يتم اتخاذ هذه الإجراءات التي لا مفر منها على مراحل، حتى لا يصدم الناس رغم تيقنهم من ضرورتها؟ فالتعامل مع تحرير سعر الصرف لن يشعر به الناس بشكل مباشر وستظهر آثاره على المدى القصير، رغم أنه تسبب في انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 47٪. أما أسعار الوقود فإن تأثيرها سيكون مباشرا وفي الحال، فالمؤكد أن جميع أسعار السلع والخدمات ستتأثر بهذا الارتفاع الذي تصل نسبته إلى نحو 34٪. صحيح المفروض أن السلع والخدمات لن ترتفع بهذه النسبة لأن إسهام الوقود في تكلفة السلعة قد يكون أقل من 10٪ ولكن في ظل فوضى الأسواق فلن أستغرب عندما أرى الأسعار تجاوزت نسبة الزيادة في أسعار الوقود فرفقا بالناس وكما يقول المثل «خبطتين في الراس بتوجع».
التجار يغالون
في رفع الأسعار
وإلى «جمهورية» يوم السبت ورئيس تحريرها زميلنا فهمي عنبة الذي قال في عموده «على بركة الله» وهو يكاد يبكي من ضياع المروءة والرحمة: «مازال الشعب ينتظر الكثير من الدولة، خاصة الطبقات الكادحة والناس «الغلابة» الذين ستزداد حياتهم صعوبة خلال الفترة المقبلة، لارتفاع أسعار كل شيء ابتداء من الفجل والجرجير إلى الخضر والفاكهة مرورا بتعريفة الميكروباص التي رفعها السائقون فعلا إلى الضعف مرة واحدة، مع أن البنزين لم يزد ثمنه إلا من 30٪ إلى 40٪ فقط فلماذا المغالاة في كل شيء؟ حان الوقت لإظهار المعدن الأصيل للمصريين، فلم نكن أشد حاجة إلى أخلاق أولاد البلد المشهود لهم بالشهامة وإغاثة الملهوف ومساعدة الضعفاء بقدر ما نحتاجها في هذه الأيام التي تستدعي التكاتف والتراحم، لماذا أصبحنا نقسو على أنفسنا ونزيد من همومنا بأيدينا ونصعب الحياة على بعضنا بعضا؟ ولماذا يستغل التجار ومقدمو الخدمات حاجة «الغلابة» ويغالون في رفع الأسعار وجمع الأرباح الخرافية في وقت الأزمات؟ نعم الحكومة عليها اتخاذ إجراءات مستمرة للحماية الاجتماعية وضمان السلع الأساسية لمحدودي الدخل والطبقة المتوسطة وعدم إشعارهم بأنهم ضحايا الإصلاح الاقتصادي، أو انهم وحدهم الذين سيتحملون تبعاته. وعليها أيضا مراقبة الأسواق والتعامل بكل حزم مع الجشعين والمحتكرين والمتاجرين في أقوات البسطاء، ولكن إلى جانب برامج الحكومة الحمائية فإننا مازلنا نراهن على أبناء الوطن من رجال الأعمال والتجار الشرفاء الذين عليهم ألا يستغلوا الظروف لجني الأرباح على حساب أهاليهم».
فاتورة
لا ذنب لنا فيها
ومن «الجمهورية» إلى «المصري اليوم» عدد السبت أيضا وزميلنا وصديقنا محمد أمين وقوله في عموده اليومي «على فين»: «تخيلوا أن هذه القرارات تأتي كالصاعقة على رؤوس العباد والبلاد، في وقت ليست فيه زيادة مرتبات وليس فيه استثمار بالمعنى المعروف، وليست فيه شبكة حماية اجتماعية للفقراء، والبطالة بين الشباب تفوق التصورات. تخيلوا كل هذا ثم يكون لا مفر من «العملية الجراحية» لا بديل عن دخول غرفة الجراحة وندفع الثمن ونتجرع الدواء المُر، إما أن نفعل هذا أو يتعرض الوطن نفسه للخطر، وسنفعل ذلك ولن نتردد «علشانك يا وطن». أعترف بأنها ليست شجاعة الرئيس ولا رئيس الوزراء وحدهما ولا حتى شجاعة طارق عامر، لكنها شجاعة شعب يتحمل وشجاعة جيل قرر أن يدفع فواتير أجيال الآباء والأجداد، هذه فاتورة لا ذنب لنا فيها، لا ذنب للرئيس فيها هو أيضاً، اتخذ قرار المواجهة بشجاعة اتخذ خطوة صعبة جداً لم يجرؤ غيره عليها وبعدها سوف يتعافى الوطن، وسوف يعود شيئاً فشيئاً ونهتف باسم مصر كما انتصرت في الحرب سوف تنتصر في الاقتصاد. الرهان الآن على وعي الشعب. والرهان الآن على قدرة المواطن على التعامل مع جراحة يعرف أضرار عدم إجرائها، صحيح أنه سوف يتألم جداً وصحيح أنه سوف يعيش ظروفاً قاسية لكنها في كل الأحوال ضريبة لابد أن يدفعها، كما أنها في كل الأحوال أقل من ظروف الحرب التي خاضها جيل 73 جيلنا سيدفع الفاتورة من أجل الوطن».
محمد شعيب: ضرورة حماية حقوق الغلابة
ويوم السبت أيضا نشرت «الوطن» حديثا مع المهندس محمد شعيب الرئيس الأسبق للشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» أجراه معه زميلنا شادي أحمد أشار فيه إلى أن رفع الدعم عن الوقود لا يوفر للدولة أموالا، لأن سعر الدولار المرتفع الذي نستورد به المنتجات البترولية لن يجعل للقرار أثرا واضحا، بل سيزداد دعم الطاقة وواصل قائلا: «قرار زيادة أسعار الوقود مجدداً في السوق المحلية متوقع من الجميع وليس جديداً علينا، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها مصر حالياً من أزمات لا حصر لها، أولها أن الحكومة ما زالت تدعم المنتجات البترولية المباعة للمواطنين بالأسواق إلى جانب تراجع سعر الجنيه أمام العملة الصعبة «الدولار». من المؤكد أن منظومة الدعم في مصر تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة، ليس من العدل أن تدعم الدولة 6 ملايين سيارة في مصر تمثل 2 مليون أسرة تقريباً تحصل على 35 مليار جنيه سنوياً، وهي قيمة الدعم الحالية في الموازنة، في حين أن مصر لديها 19 مليون أسرة فقيرة تستحق الدعم الفعلي. كما أنه يجب توفير قيمة دعم الطاقة الملقاة في الشارع لتوفيرها إلى قطاعات الصحة والتعليم. لن تقل قيمة دعم الطاقة في الموازنة الحالية للعام المالي الحالي، خاصة أن قيمة دعم الطاقة في الموازنة مرتبطة باحتساب متوسط سعر برميل النفط العالمي عند 40 دولاراً، و9 جنيهات متوسط سعر العملة الصعبة الدولار، والآن بعد تحرير سعر الصرف «تعويم الجنيه» ستزيد قيمة دعم الطاقة في الموازنة، رغم رفع الأسعار، بسبب أن هيئة البترول ستحصل على الدولار من البنوك بسعر ما بين 14 إلى 15 جنيهاً لاستيراد المنتجات البترولية من الخارج بعد أن تحولت مصر لدولة مستوردة للطاقة بعد أن كانت مصدرة. يجب على الجميع أن يعرف أنه يجب ألا نختزل دعم الطاقة بأنه الوسيلة لحل أزمات الاقتصاد المصري، كما أن دعم الطاقة يعتبر جزءاً من اقتصاد البلد فقط لا غير والتحدث عن دعم الطاقة يجب أن يكون طبقاً لقدرة الدولة على التصرف في مواردها مع ضرورة حماية حقوق الغلابة في مصر. كما أن أزمة الطاقة تتمثل في أن الحكومة ما زالت تدعم الوقود بالأسواق وللأسف الشديد مصر لم تستغل جيداً تراجع أسعار النفط العالمية، وهذا من ضمن أسباب استمرار أزمة دعم الطاقة التي أرى أنه من السهل حلها ببرنامج واضح المعالم وموضح للجميع بشفافية».
الإعفاءات الضريبية هدر لموارد الخزانة العامة
وأمس الأحد نشرت «المصري اليوم» حديثا مع الخبير الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين وزير التعاون الدولي الأسبق أجراه معه زميلنا مصباح قطب قال فيه عن بعض ما جاء في قانون الاستثمار: «أتحفظ على التوسع الشديد في الإعفاءات ومنح أراض بالمجان أو منخفضة، فلابد أن نتروى أو نعدل عن هذه السياسة لأنها تؤثر علينا على المدى الطويل، حتى إن حققت بعض المنافع في الأجل القصير، فالإعفاءات الضريبية تهدر موارد تحتاجها الخزانة العامة بشدة وتعمق المسافة بين الإيرادات الضريبية وحجم النشاط الاقتصادي في مصر. وعندي أيضا تحفظ سياسي فقد رفعنا الكثير من الرسوم وخفضنا الدعم، ونعد بمزيد من التخفيض فيه، ويتم تفعيل الضريبة العقارية واستحداث الضريبة على القيمة المضافة، وفي هذه الأجواء من الصعب أن تقول للناس إن الضرائب واجب مقدس وأن يجدوا الحكومة وقد فتحت باب الإعفاءات على هذا النحو الذي ظهر في القرارات وكان يلزم المزيد من التفسير لسبب اللجوء إلى هذا المنهج».
مبارك يضحك!
ونظل في «المصري اليوم» أمس حتى نكون مع زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم الذي كان في زيارة لمبارك في مستشفى المعادي العسكري فوجده يشاهد التلفزيون وهو يضحك والمذيع يقول إصلاحات اقتصادية مؤلمة فسأله جمال بتضحك على أيه يا بابا: فرد عليه ضاحكا ها هاااي علشان تحرموا تعملوا ثورات تاني.
مكرم محمد أحمد: الحكومة
تراهن على وعي المواطنين
ولو توجهنا إلى «أهرام» الأحد سنجد زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد يشيد في عموده اليومي «نقطة نور» بشجاعة الحكومة ويقول: «ويزيد من شجاعة حكومة المهندس شريف إسماعيل أن تصدر هذه القرارات الصعبة رغم حملات التخويف المستمرة من ردود أفعال هذه القرارات المتوقعة على الشارع المصري، الذي يعاني غلاء الأسعار ومضاربات التجار وجشع المحتكرين الذين يحتجزون السلع الأساسية عنوة لتحقيق أرباح مهولة، ورغم تهديدات جماعة الإخوان المسلمين بالخروج في تظاهرات مسلحة يوم 11/11 بدت واضحة مقدماتها في تفجير سيارتين مفخختين وسط القاهرة استهدفتا قاضيين جليلين، فضلا عن تصعيد أعمال العنف وسط وشمال سيناء. وأغلب الظن أن حكومة المهندس شريف إسماعيل تراهن على وعي الشعب المصري وتمسكه بالحفاظ على دولته وحبه الجارف لوطنه، وثقته الشديدة في رئيسه عبدالفتاح السيسي، وإيمانه العميق بأن مصر سوف تقبل التحدي وتتحمل المصاعب وتعبر عنق الزجاجة لتصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحسين مستويات جودة حياة كل فئات شعبها، وما ينبغي أن يدخل في يقين المصريين أن إجراءات توحيد سعر الصرف، وحصر الدعم في فئات الشعب التي تحتاجه بالفعل مجرد إجراءات تمهيدية لإصلاح الأرض والمناخ، ومضاعفة الكد والعمل وزيادة حجم الإنتاج والإنتاجية ورفع صادراتنا إلى حدود توازن وارداتنا، وسد ثقوب الإهمال والتسيب والفساد، كي تصبح مصر كتلة من الصمود والتحدي تصنع مستقبلها اعتمادا على تضحياتها».
«بيع عفش البيت» المملوك للشعب
وإلى «وفد» أمس الأحد وما كتبه رئيس تحريرها السابق زميلنا مجدي سرحان في عموده اليومي «لله والوطن» حيث أثار فزعنا بنشر رأي للمحلل الاقتصادي محمد نور الدين عطية حول الإجراءات الجديدة لتخفيض قيمة الجنيه وآثاره ومما قاله: «تخفيض قيمة الجنيه معناه أن قيمة أصولنا المحلية من مصانع وشركات وأراضٍ قد انخفضت بالنسبة نفسها على الأقل، وأصبحت مغرية لكل من يمتلك عملات أجنبية على أن يتقدم لشرائها. والهدف الخفي هو أن يقوم الأجانب بشراء الأصول العينية، الأمر يشمل اتجاه الحكومة لبيع بعض البنوك والمشروعات المملوكة لها استكمالا لبرنامج الخصخصة، كما يشمل اتجاه بعض رجال الأعمال المحليين لبيع مشروعاتهم للأجانب في صفقات تحقق لهم ربحا ماليا، فهدف تخفيض قيمة الجنيه ليس فقط سد عجز ميزان المدفوعات بزيادة الصادرات ولكن سد العجز ببيع الأصول أي «بيع عفش البيت» المملوك للشعب أو المملوك لأفراد لا يهمهم إلا الكسب المالي».
حركة الاستثمار مستمرة
أما «اليوم السابع» عدد أمس الأحد فنشرت تحقيقا أعدته زميلتنا الجميلة دانة الحديدي جاء فيه:
«قال المهندس محمد السويدي رئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية لـ«اليوم السابع» إن مصر لديها برنامج إصلاح اقتصادي ضخم يشمل كل الجوانب الاقتصادية وتطبيق هذا البرنامج يستلزم إصدار حزمة من التشريعات المنظمة لمجال الاقتصاد، وعلى رأسها مشروعات قوانين الاستثمار والحماية من الإفلاس ومشروع قانون لإنشاء شركة الشخص الواحد، بجانب إجراء تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية والعديد من القوانين والتشريعات الأخرى. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن التأخر في إصدار تلك التشــريعات لن تكون له آثار سلبية كبيرة، نظرا لأن حركة الاستثمار مستمرة بشكل طبيعي في ظل وجود قانون الاستثمار الحالي، فيما أكد محمد البهي عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات ورئيس لجنة الضرائب في الاتحاد أن الحكومة يجب أن تصدر حزمة من التشريعات الاقتصادية العاجلة مثلما امتلكت الجرأة لإصدار قرار تحرير سعر الصرف، حفاظا على مكاسب القرار الذي أنهى أكبر مشكلة كانت تواجه رجال الصناعة والمستوردين والمستثمرين، وهي وجود سعرين للعملة في الجهاز المصرفي الرسمي والسوق الموازي، وكذلك لمنع أي آثار سلبية قد يتسبب فيها القرار في حالة عدم وجود تشريعات داعمة له».
المؤتمر الوطني للشباب
ورغم انتهاء أعمال المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ الذي رأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي وطغيان الاهتمام بالأسعار وزياداتها عليه فلا يزال هناك من يتابعون قضية الشباب، خاصة أن هناك لجنة مشكلة برئاسة زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب، الذي قال عن أزمة زميلنا وصديقنا محمد عبد القدوس يوم السبت في بابه في جريدة «أخبار اليوم» الحكومية «حوار مع حائر»: «على رأس مطالب الشباب تعليم متقدم لا يقتصر على الأغنياء فقط، بل يكون متاحا للجميع سواء أكانوا من الأثرياء أم الفقراء. ولا شك أنك معي أن التعليم في بلدنا ليس على المستوى المطلوب أبدا، والمتميز منه تجده في المدارس والجامعات الخاصة والأجنبية ذات المصاريف الباهظة، ولا عزاء للفقراء. والمطلب الثاني مرتبط بالأول وهو أن يحصل الشاب على ما يناسبه من عمل بعدما يكمل تعليمه، وهذا الأمر بعيد جدا من أن يكون في متناول أيدينا، بل إن بعض الكليات الجامعية تزيد من أزمة البطالة مثل الحقوق والآداب والتجارة، والتعليم الفني عندنا متدن جدا ومن يتخرجون منه لا يجدون عملا إلا بصعوبة شديدة، والشركات تطلب بالدرجة الأولى خريجي الجامعات الأجنبية والخاصة. وللمرة الثانية أقول لا عزاء للفقراء، وهناك تفاوت بين الطبقات، والطبقة الوسطى تكاد تتآكل وتنضم إلى الغالبية الساحقة من أبناء بلدنا الفقراء، مقابل قلة مترفة تملك المال والنفوذ والفضائيات. العدالة الاجتماعية في بلادي فيها خلل أساسي وللمرة الخامسة أقول ولا عزاء للفقراء ومن منطلق عملي في المجلس القومي لحقوق الإنسان زرت العديد من سجون مصر ووجدت آلاف الشباب خلف القضبان لأسباب سياسية وكلهم ينتمون إلى الطبقة الوسطى ولم أجد ولا واحدا إرهابيا بينهم، بل تم القبض عليهم في تظاهرات، ومن حق هؤلاء محاكمة عادلة أو إطلاق سراحهم فورا، وأن يعبر الشباب مصر عما يجري في بلده بحرية ويشارك برأيه في ما يجري فيها، ولكن للأسف كل الأبواب مسدودة ونحن كما قال كاتبنا مصطفى أمين، رحمه الله، ما زلنا في سنة أولى ديمقراطية، بل قال البعض بل نحن بمرحلة الحضانة أو الروضة».
البحث عن العدل
وإلى «المصري اليوم» عدد السبت ومحمد السيد صالح وقوله في إحدى فقرات مقاله الذي اشتمل على الكثير من القضايا والموضوعات: «هنأت الدكتور أسامة الغزالي حرب باختياره مسؤولا عن لجنة الحبس الاحتياطي، اختيار ذكي من الرئيس ومكتبه شخصيات لها ثقلها ووزنها. أهنئ الزميلة نشوى الحوفي وباقى أعضاء اللجنة، قررنا في «المصرى اليوم» أن نساعد اللجنة في عملها أطلقنا على عجل وبدون تفكير حملة للتواصل مع أسر المحبوسين احتياطيًا ونجمع بياناتهم ورفعها للجنة، شكلنا أمانة داخلية في الصحيفة شكرت المدير العام فتحي أبوحطب والمهندس عمر بدر على مساعدتنا في ذلك. شكرت الزملاء في «الويب» خاصة محمد كساب ومحمد البرمي و»الحوادث» على جهدهم. وصلتنا في ثلاثة أيام نحو 440 حالة حبس احتياطي فرزها الزميل عبدالرحمن شرقاوي، وتولت الزميلات وفاء بكري وشيماء القرنشاوي وداليا عثمان رفعها للجنة. أبلغناهم بجهدنا شكرونا على هذا الدور، هو واجبنا الوطني الذي تفرضه علينا طبيعة الأحداث طبيعة دورنا المجتمعي نحن ننتمى لمؤسسة مستقلة داعمة للاستقرار لكنها تبحث عن العدل بكل الوسائل».
فهمي هويدي: رسائل الإحباط والشك تلاحقنا
لكن محمد السيد صالح تلقى صدمتين واحدة من زميلنا فهمي هويدي الذي قال في مقاله الأسبوعي اليومي في «الشروق» عن اللجنة: «كلما أردنا أن نتفاؤل لاحقتنا رسائل الإحباط والشك، تفاءلنا بقرب حل مشكلة مئات الشبان المحبوسين في السجون المصرية بعدما أثير الموضوع أخيرا في مؤتمر الشباب بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، إذ تلقينا جرعة من التفاؤل حين اعتبرت الدعوة ضمن توصيات المؤتمر، أعقبتها جرعة أخرى أوحت بأن الأمر مأخوذ على محمل الجد، وأن لجنة ستختص بمتابعة موضوع المعتقلين ضمن اللجان الأخرى التي يفترض أن تشكلها الرئاسة لتنفيذ مختلف التوصيات، إلا أن مؤشرات التفاؤل بشأن المعتقلين توقفت ثم بدأت في التراجع حين ظهرت أخبار تشكيل اللجنة الموعودة وبدأ الحديث عن حدود المهمة التي ستنهض بها، وهو ما دعانا إلى إعادة قراءة التفاصيل بأعين أخرى. تشكيل اللجنة لم يكن مطمئنا من ناحية لأن أغلب أعضائها ليست لهم علاقة بالموضوع ومن كانت له علاقة فإنه جاء من الباب الغلط، أحدهم عين في المجلس القومي لحقوق الإنسان مكافأة له على دوره في حركة «تمرد» والثاني رأس أخيرا لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، رغم أنه ضابط شرطة سابق سبق اتهامه بتعذيب أحد المتهمين. وهناك ثالث كان عضوا في الحملة الانتخابية للرئيس السيسي، ورابعة صحافية لها كتابات ضد العفو عن المحبوسين، وقد جاءت ممثلة للمجلس القومي للمرأة، أما رئيس اللجنة فهو مختص بالعلوم السياسية ومشتغل في الصحافة، وكل علاقته بالموضوع أنه تحدث عنه في مؤتمر الشباب في حين بحت أصوات كثيرين طوال السنوات الأخيرة وهي تتبنى القضية بمختلف عناوينها صحيح أنهم جميعا لهم علينا حق الاحترام كأشخاص لكنني أتحدث عن خبراتهم وصلتهم بمهمة اللجنة. الشاهد أن التفاؤل الذي أشاعه طرح الفكرة بدأ في التراجع حين دخلنا في طور التنفيذ الذي أرجو ألا يسلمنا إلى التشاؤم في نهاية المطاف، وفي هذه الحالة فإن المشكلة ستظل معلقة بلا حل ثم أن وزارة الداخلية ستواجه موقفا حرجا للغاية ذلك أنها لن تستطيع اتخاذ أي إجراء إزاء الجهات المعنية التي أشاعت ذلك «المناخ التشاؤمي» ــ وهو الذي اتهمت به آخرين وأوقفتهم».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها سيكون لزميلنا في «أخبار اليوم» حسين عبد القادر الذي قال يوم السبت في عموده «على صفيح ساخن» عن الفساد وانتشاره ووجود من يحميه في الدولة: «كتبت وكتب غيري ولكنني سأظل أكتب ولن أتوقف عن المطالبة بحرب حقيقية على الفساد هذا المرض المزمن الذي ينهش في جسد هذا الوطن. أكتب من جديد وداخلي يقين أن ما يقال عن مواجهة الفساد ليس سوى تصريحات للاستهلاك وتخدير العقول، بل يصل يقيني أن تلك البرامج التي يعلن عنها للحرب على الفساد مجرد وهم، ولا يخرج الأمر عن كونه ديكورا. من وجهة نظري ومتابعتي لما يدور على الساحة الاجتماعية أنه لا نية مطلقة في مواجهة هذا الفساد الذي أصبح جزءا أصيلا متغللا في تركيبة البنية الأساسية للمجتمع، ينتشر في كل الوزارات والهيئات الرسمية والأهلية على السواء وبدون استثناء الفساد وصل إلى أماكن تلوكها الألسن هي وكبارها ولكن لا أحد يستطيع أن يجاهر، لا أعتقد أن سيرة الفساد التي تطول أسماء وشخصيات ليست سرا فهناك من يرصدها جيدا وكنت أتمنى أن يخرج لنا من يفندها ويكذبها من باب تأكيد الشفافية والحرص على استقرار الثقة داخل المواطن».
رصد حالة السوق
وفي العدد نفسه من «أخبار اليوم» نشرت الجريدة حديثا مع اللواء حسني زكي وزير الداخلية لشرطة التموين أجراه معه زميلنا حسين عبد القادر قال فيه عن زيادات الأسعار: «هذا ما كنا نتوقع صدوره منذ فترة وما أن تم حتى أعلنا حالة الطوارئ القصوى بين جميع الضباط والأفراد حيث تم إلغاء الإجازات وأصبحنا جميعا في حالة استنفار دائم على مدى 24 ساعة نرصد حالة السوق جيدا نراقب تصرفات الجميع حتى لا تتحول الاجراءات إلى أزمة يستعملها البعض لتحقيق مصالح شخصية على حساب المواطنين.
فنحن نراقب تدفق السلع وحركة الأسعار وتقلباتها، وأي خلل سنواجهه فورا لن نسمح بأن تتحول إجراءات الإصلاح إلى نار يكتوي بها الشعب، وتحذير واضح لأي محتكر سلع ليتلاعب بها ويرفع الأسعار ليضاعف أرباحه ستكون خسارته مؤلمة. لا نستطيع أن ننكر أن هناك حالات فساد يقوم خلالها بعض موظفي الرقابة التموينية ضعاف النفوس بالتلاعب والتواطؤ مع المتلاعبين بقوت الشعب مثل البقالين التموينيين وأصحاب المخابز فيغضون البصر عما يرتكبوه مثل جمع بطاقات المواطنين التي يتركونها سهوا أو بنوع من الاهمال والاستيلاء على أرصدتها أو التلاعب في مواصفات رغيف الخبز وتلاعب هؤلاء ضعاف النفوس يؤدي إلى إهدار جهد زملائهم الشرفاء بالجهات الرقابية ولكننا لا نقف صامتين أمام جرائمهم وإنما نتصدى لهم من خلال ما يصلنا من معلومات أو رصد للعلاقات المشبوهة».
المتاجرة بدماء الشهداء
وإلى «أهرام» السبت ومقال صديقنا المهندس يحيى حسين عبد الهادي ومما جاء فيه: «أسوأ أنواع التجارة هو التجارة بدماء الشهداء، انتفخت أوداج المذيع وهو يصرخ (اتقوا الله في هذا البلد أبناؤنا يُستشهدون وأنتم منشغلون بالسكر؟ حرامٌ عليكم) ظننتُ للوهلة الأولى أن الخطاب مُوَّجَهٌ لحيتان الفاسدين الذين يخزنون قوت الشعب ويُعطشون السوق ليراكموا الأرباح ويضاعفوها فإذا بالمقصود بغضبة المذيع هو المواطن الذي يبحث عن السكر فلا يجده مع أن الشهداء من الضباط والجنود هم أبناء هذا الشعب لا أبناء ذلك المذيع. ووصل اللا معقول بآخر لدرجة اتهام من يشكو من أزمة السكر بأنه خائنٌ وعميلٌ ويقبض بالدولار، مع أن من يقبض بالدولار لا يشكو من أزمة سكر.
هذا الشعب العظيم تاريخٌ من التضحية لا ينتظر أن يُعلمه أحد هو يُعلِّم الدنيا يتقاسم اللقمة إذا تعرض لحصارٍ خارجي، أما إذا حدثت أزمةٌ لأسبابٍ داخليةٍ بحتة هي مزيجٌ من فسادٍ وفشل فمن حقه بل من واجبه أن يطلب محاسبة المسؤول ولتُقطع الألسنة التي تتطاول عليه تأدبوا في حضرة الشعب عيبٌ وعار».
حسنين كروم