الحرب الاهلية العربية و اشكالية البحث عن نموذج

حجم الخط
0

كتبت في السابق ان الربيع العربي سيقود على الاغلب الى حروب وصراعات اهلية عربية وما زلت اعتقد ان الاستقرار في المنطقة العربية وعموم الشرق الادنى يتطلب وقتا من 30 الى 50 سنة وهو بالمناسبة وقت ليس بالكثير مقارنة بتجارب الشعوب الاخرى.
الاسباب متعددة لكني اظن ان المشكلة الاكبر هو البحث عن نموذج.
وهي اشكالية بدأت منذ عصر النهضة في القرن التاسع عشر لدى ظهور ثلاثة تيارات فكرية اساسية. الاول الذي تبنى خيار الحل الاسلامي الذي من وجهة نظرة يجيب على كل الاسئلة والتحديات المعاصرة.
والثاني الذي يتبنى خيارا توفيقيا بين الاسلام والحداثة او المعاصرة والحداثة، كما يقال الان. والثالث الذي يتبنى النموذج الغربي في التحديث.
منذ ذلك الزمن جرت تحت الجسر مياه كثيرة. وحصلت تطورات مهمة في المنطقة العربية من حيث ولادة الدولة الوطنية، و تبني معظم البلدان العربية ما يمكن تسميته بقشرة الحداثة اي الجيش والبوليس المجهزان بأسلحة حديثة، الى ما هناك من مظاهر الحداثة الشكلية.
لكن بدون تبني اي من قيم الحداثة من حريات عامة واحزاب ونقابات، حقوق الاقليات، والمرأة الخ. وحصل بعد ذلك نوع من السبات الفكري العميق .
الربيع العربي فجر من حيث يدري او لا يدري ( والمؤكد انه لا يدري) هذا الماء الراكد وفتح المجال واسعا لتغيــيرات من شبه المستحيل معرفة اين تقود المنطقة. لكن من المؤكد ان المنطقة ستظل في حالة غليان في اطار البحث عن النموذج السياسي الذي يشكل مشتركا للجميع.
وما نراه من حالة احتقان غير مسبوقة بين التيارين الاسلامي والعلماني في مصر والمنطقة، يدخل ضمن هذا الصراع الذي لن يحل في تقديري قبل ايجاد النموذج المقبول واظن ان الامر يحتاج الى مراجعات فكرية وتسويات وتضحيات كبيرة.
د. سليم نزال

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية