الاقتصاد ديكتاتور لا يعترف بالديمقراطية… وجذور الفساد المتسلقة تخنق المصريين والتنمية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الاهتمام الأكبر للأغلبية الساحقة وللنظام أيضا هو تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار وموجات الغضب والشكوى التي عكستها تغطيات الصحف المصرية والقنوات الفضائية بما فيها الحكومية، من خلال تحقيقاتها في الأسواق ومع الناس الذين عبروا بمرارة عن هذه الارتفاعات، وشكاوى التجار من انخفاض مبيعاتهم.
وكان النظام نفسه أكثر قلقا من الناس وعبر عنه الاجتماع الذي عقده الرئيس مع كل من وزراء الدفاع والداخلية ورئيس هيئة العمليات في الجيش ورئيس المخابرات العامة ومدير المخابرات الحربية، لبحث آخر المستجدات على صعيد تطوير الأوضاع الأمنية على مختلف الاتجاهات، والمحاور الاستراتيجية، حيث أطلع الرئيس على تقرير حول الإجراءات التي تقوم بها القوات المسلحة في إطار عمليات حق الشهيد لتطهير سيناء من العناصر الإرهابية وترسيخ الأمن والاستقرار فيها، ووجه الرئيس باتخاذ جميع التدابير اللازمة للاهتمام بأهالي سيناء، وأشاد بجهود رجال القوات المسلحة والشرطة في التصدي للعمليات الإرهابية في جميع أنحاء مصر، كما جاء في البيان الصادر عن الاجتماع. إلا أن السبب الحقيقي للاجتماع كان بحث ما يمكن أن يحدث يوم الجمعة في عدة جهات مجهولة لثورة الغلابة، فرغم الثقة التي تبديها الأجهزة في أن هذه دعوة لن يستجيب لها أحد ووصف بعض الإعلاميين لها بأنها «فنكوش» كان النظام لا يريد أن يترك أي احتمال ولو كان واحدا في المليون لحدوث ما لم يكن يتوقعه، وهو مصمم على تلقين المشاركين في أي محاولات للتجمهر أو الشغب درسا لن ينسوه، حتى لا يفكر أحد في استغلال الفوضي، وهو على ثقة أيضا بأن الناس لا تريد مشاهدة مظاهر الانفلات والفوضي التي حدثت أثناء ثورة يناير/كانون الثاني.
وقد طالب الرئيس وزير الكهرباء بعدم الزيادة في أسعارها، وأن تواصل الحكومة طرح السلع في المجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من أسعار التجار، بالاضافة إلى استمرار الجيش في بيع عبوات غذائية بسعر خمسة وعشرين جنيها للواحدة، أي بنصف ثمنها في السوق. وتوجد العربات في الاحياء الشعبية والفقيرة في جميع المحافظات ويحصل الفرد على أكثر من عبوة، وتتكون العبوة من سكر وزيت وسمن وأرز.
أما الفول فقد أخبرنا عنه أمس زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات في «الأهرام» إذ قال إنه ذهب إلى عربة فول لشرائه فقال له البائع: أيوه الفول هو كمان غلي أصله بقي مستورد إنما السوس هو اللي محلي.
ورغم افساح الصحف مساحات واسعة للانتخابات الرئاسية الأمريكية فإنه لم يهتم بمتابعتها إلا المثقفين والسياسيين وتمنى البعض فوز ترامب، رغم رجحان كفة هيلاري كلينتون على أساس أن موقفها من النظام في مصر غير ودي. وأبرزت الصحف االمصرية أيضا حصول صديقنا نجم النجوم الفنان عادل إمام على وسام الاستحقاق من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ووصفه له بالزعيم، وإشادته بأدواره، وتحدث معه عن مسرحيته «شاهد ما شافش حاجة» وكان يضحك من قلبه وهو يتحدث معه. وأشادت الصحف بالدور الذي أداه عادل للفن ومقاومته للإرهاب في أفلامه السينمائية، وكذلك توجهه إلى مدن الصعيد أثناء أعمال الإرهاب أيام مبارك لتقديم مسرحياته هناك متحديا الإرهابيين. كما نشرت بعض الصحف تحقيقات عن تحذير الكنائس المصرية الأقباط من أي مشاركة أو تجاوب مع «ثورة الغلابة» يوم الجمعة وذكرتهم بما تعرضوا له من حرق كنائس واعتداءات من التيار الديني بعد ثورة يناير والثلاثين من يونيو/حزيران. وعلى العموم فلم يعد هناك أي اهتمام بالسياسة ولا بكل ما يحدث من زوابع ومعارك على وسائل التواصل الاجتماعي حتى من جانب الأحزاب السياسية من قبل تعويم الجنيه والقرارات الاقتصادية الأخيرة، وهو ما أدى إلى تطليق السياسة نهائيا ولو بشكل مؤقت والاهتمام بالأسعار ولقمة العيش وكيفية قيام المواطن بتعويض النقص الذي حدث في دخله، ولذلك سارعت الحكومة للمرة الرابعة أو الخامسة للتأكيد على أن كل ما يشاع عن زيادة أسعار تذكرة المترو من جنيه إلى اثنين أو ثلاثة جنيهات إشاعات كاذبة، لأنها لا تفكر في ذلك ولم يردع الحكومة عن هذه الزيادة إلا التحذيرات الأمنية المشددة. وهو ما أشرنا إليه من قبل أكثر من مرة، لأنه من المحتمل أن يرفض الركاب حتى شراء التذاكر والدخول عنوة إلى المحطات دون أن تستطيع الشرطة منعهم وتجمعهم على الأرصفة بينما لا يزيد عرض الرصيف عن ثلاثة أمتار، ما سيؤدي إلى وقف حركة القطارات وامتلاء الأرصفة والمحطات بالركاب، وبالتالي خروجهم من داخل المحطات إلى الشوارع للاحتجاج أو التظاهر وشل حركة المرور. وإلى ما عندنا..

رفع الأسعار

ونبدأ بالقضية التي تشغل بال كل المصريين وتؤرق حياتهم وهي تعويم الجنيه، وما أدى إليه من ارتفاعات كبيرة في الأسعار وإلغاء نسبة كبيرة من الدعم، ما خفض دخل الفرد إلى حد 37٪ والانفلات الكبير في الأسعار ولم تعد الكتابة قاصرة على الاقتصاديين عن الأزمة وطرق الخروج منها، ولكنها شملت الجميع من غير أهل الاقتصاد والذين سنبدأ بهم. وأولهم زميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم الحكومية وقوله مهاجما حكومة كهذه: «لا الولولة تجدي ولا الإشادة ستأتي بنتيجة. والمهم هو العمل والعمل الجاد لابد من التفكير في زيادة ساعات العمل. الإجادة في العمل والبحث عن طرق لخفض تكلفة الإنتاج لنصل في النهاية لمنتج جيد ورخيص، وليجرب كل واحد منا أن يستغني عن رفاهيته. الغني بلاش يسافر يتفسح في الخارج وخلي الفسحة في مصر السنة دي. المدخن للسجائر يجرب يخفض استهلاكه إلى النصف، لأن التبغ للسجائر المحلية مستورد بالدولار. وقبل أن يبدأ الشعب في التقشف لابد أن تبدأ الحكومة بنفسها وتكون قدوة وتمتنع عن استخدام السيارات المستوردة، ويقتصر استخدامها على السيارات المجمعة محليا، وتعيد تشغيل مصنع النصر للسيارات، ونبدأ في تصنيع السيارة المصرية. الاستغناء عن موكب السيارات الفارهة لكل وزير التي تتضمن سيارة حراسة دفع رباعي يصل ثمنها إلى 3/4 مليون جنيه، وتحتاج إلى محطة بنزين تسير وراءها لتموينها. ولتعلن الحكومة عن قصر سيارات الحراسة على الوزارات السيادية فقط والوزراء المستهدفين وهؤلاء لن يزيد عددهم على أصابع اليدين. ويبقى 20 وزيرا لا يحتاجون إلى هذه السيارات، وظني إذا أعلن رئيس الوزراء عن مزاد لسيارات حراسة هؤلاء الوزارات من باب الترشيد سيكون لها رد فعل إيجابي، فلا يمكن أن تحتاج وزيرة التأمينات أو الآثار أو التعاون الدولي أو البيئة أو باقي الوزارات العشرين لسيارات حراسة ولتعلن الحكومة أيضا عن وقف استيراد الخمور والسجائر المستوردة توفيرا للعملة الصعبة. أعرف أن الدولار وصل إلى 16 جنيها، ولكن تعالوا ننظر إلى قيمة الجنيه بالنسبة للدولة النفطية الكبرى (العراق) فالجنيه يعادل 74 دينارا عراقيا وبالنسبة لسوريا التي كانت تتمتع باقتصاد قوي فالجنيه يساوي 13 ليرة سورية ولبنان صاحب أكبر عدد من التجار الشطار الجنيه يساوي 97 ليرة لبنانية، ويا رب ما تجعل مصر لا العراق ولا سوريا ولا لبنان، وإن شاء الله تعود هذه البلدان الشقيقة إلى سابق عهدها. نحن نتمتع بميزة نسبية كبيرة، الاستقرار والأمن والقوة البشرية الجبارة، تعالوا نعظم هذه الإمكانيات ونحسن استغلالها ونرشد نفقاتنا وسيعود الجنيه المصري وسيصبح قويا بنا، أما إذا غرق فالحق علينا لأن إنتاجنا لم يدعمه بالطاقة اللازمة لتعويمه».

فليعيشوا عيشتنا أو ليصمتوا

أما زميلته الجميلة هالة فؤاد التي شاركت في ثورة يناير/كانون الثاني فقد بلغ بها الغيظ والغضب من تصريحات بعض الوزراء حدا جعلها تنفجر في وجوههم قائلة: «لكل مشكلة حل هكذا يعلمنا المنطق، ولكل أزمة مخرج، هكذا يعدنا المسؤولون ويصدعون آذاننا ليل نهار بتبريرات وحجج وتفسيرات تذهب في الغالب أدراج الرياح، دون أن تجد أدنى درجة من الاهتمام أو الإنصات أو التفكير لسبب بسيط، أن المواطن المطحون أدرك أن المشكلة ليست في غياب الحلول، وإنما في انعدام الكفاءة، وعدم إدراك حجم المأساة التي يتكبدها وتردي الحال الذي يعيشه وعمق الأزمة التي تخنقه، وبينما هو يتعطش لقرار يعطيه بريق أمل في حياة أفضل أو تصريح يشعره بأن هناك بالفعل من يقدر همه ويسعى لحل أزمته تأتي التصريحات المستفزة لتزيد من احساسه باليأس. الغريب أن أحدا من المسؤولين لا ينتبه لذلك ونكاد نشعر بأن هناك مباراة فيما بينهم على لقب المستفز الأكبر، وربما تخصص له جائزة كبرى، ويقام احتفال كبير لتكريمه، وإلا فما معنى سيل الاستفزازات التي تنهال علينا بين الحين والآخر ليس أولها من رأى أن ثلاثة جنيهات تكفي الفرد يوميا، ولا آخرها من خرجت علينا باستنتاج مذهل توصلت إليه بعد سنوات من الخبرة والاحتكاك بالطبقات الفقيرة المسؤولة عنها جعلتها على قناعة أن الأسر الفقيرة أكثر تحملا من الغنية. وأعتقد أن الحل الأمثل لمشكلة التصريحات اللوذعية التي تضرب على أم رأس المواطن الغلبان بلا أدنى رحمة يكون بنزول المسؤولين لأرض الواقع لمدة شهر أو حتى أسبوع واحد، يعيشون فيه حياة المواطن البسيط لا تمتلك أيديهم سوى جنيهاته المعدودة ويقطنون منزله النائي ويتعذبون يوميا بزحام الطرق الخانق ويعودون بعد ساعات مرهقين، ليس بأيديهم سوى القليل يسد رمق الأولاد. ويدخلون في متاهة يومية لتدبير احتياجاتهم ويعتصرهم الاحساس بالضيق والعجز وقلة الحيلة، إذا ما تعرض أحد أفراد الأسرة لمرض يستدينون لعلاجه وربما يتركونه لرحمة وقضاء الله بعدما ينفد كل ما لديهم من مال، إذا كان لديهم أصلا. أعتقد أن أي مسؤول يعيش بالفعل يوما واحدا عيشة المواطن المطحون تجعله لا يكف فقط عن التصريحات المستفزة، بل سيبذل كل جهده بحق لينتشله من الفقر والهم وضيق الحال فليعيشوا عيشتنا أو ليصمتوا».

توحيد سعر الصرف ضروري في اللحظة الراهنة

وإلى أهل الاقتصاد من المتخصصين ومنهم وزير التعاون الدولي الأسبق في عهد مبارك الدكتور زياد بهاء الدين وقوله أمس في «الشروق» مؤيدا ما حدث: «سؤالان ترددا كثيرا خلال الأيام الماضية: هل كانت هذه القرارات حتمية وضرورية كما أكدت الحكومة؟ أم كانت هناك بدائل مختلفة للتعامل مع الأزمة الراهنة أقل قسوة على محدودي ومتوسطي الدخل؟ في تقديري أن الإجابة عن السؤالين تحتاج إلى التفرقة بين ما كان ممكنا في اللحظة الراهنة وما كان متاحا من قبل، وما ينبغي عمله مستقبلا. بالنسبة لقرار تحرير (أو بالأحرى توحيد) سعر الصرف، فقد كان ضروريا في اللحظة الراهنة لأن استمرار وجود سعرين للعملة مع اتساع الفارق بينهما كان وضعا مدمرا للاقتصاد، إذ تسبب في زيادة غير مبررة للأسعار وشلل في الاستثمار وعجز المصانع عن استيراد احتياجاتها من المواد الخام والمعدات وقطع الغيار وتراجع الإنتاج وبدء تسريح العمالة واتجاه القطاع المنزلي إلى المضاربة على الدولار، هذا وضع خطير وما كان يمكن له أن يستمر، بل إن كان لوم يقع على الدولة فهو بسبب تأخرها في التعامل معه. واستمرار الوضع السابق لم يكن في مصلحة أصحاب الأعمال والشركات ولا مصلحة الطبقة الوسطى ولا العمال ولا الفلاحين ولا الفقراء، لأن حالة الفوضى في الأسعار كانت ضارة بالجميع. وأخيرا فإن توحيد سعر الصرف عند مستواه الحقيقي لم يكن ــ بلغة القانون ــ إجراء منشئا بل كاشفا، بمعنى أنه لم يتسبب بذاته في ارتفاع الأسعار، بل عبّر عن الانخفاض الحقيقي الذي أصاب سعر عملتنا الوطنية، وترجم بشكل رسمي واقعنا الاقتصادي. أما عن زيادة سعر الطاقة فأمرها مختلف، لأنه وإن كان عبء دعم الطاقة على الموازنة العامة ثقيلا ومعروفا وبلا شك بحاجة لتخفيض حاسم، فإن الخيارات هنا كانت ولا تزال متعددة، بمعنى آخر فإن كانت زيادة سعر الطاقة حتمية وضرورية إلا أن توقيت تطبيقها وحجم الزيادة وتوزيعها بين أنواع الوقود كلها اختيارات بيد الحكومة. كذلك فإن الحكومة بيدها أن تتخذ من الإجراءات ما يحقق قدرا من التوازن والعدالة في توزيع العبء الناجم عنها بالتدخل لمساندة الأنشطة الزراعية والصناعية وخدمات النقل العام المتأثرة بتلك الزيادة، بما يحقق قدرا من الحماية لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة ويحد من الارتفاعات المتوقعة في الأسعار».

حل مشكلة المصانع المتوقفة

وأمس أيضا نشرت «البوابة» اليومية المستقلة في صفحة بنوك وتنمية تحقيقا لزميلتنا الجميلة راندا التوني عن آراء عدد من الاقتصاديين جاء فيه: «أكد ماجد فهمي رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال المصري، أن قرار تحرير أسعار الصرف للنقد الأجنبي فرض نفسه في الآونة الأخيرة بعد اتساع الفجوة بين سعر الدولار في السوق الموازية وسعر الدولار في البنوك. لافتًا إلى أن القرار له إيجابيات وسلبيات. وأضاف في تصريحاته أنه يجب لتعظيم إيجابيات قرار تحرير سعر الصرف التعاون بين أجهزة الدولة المختلفة لتعظيم الإيرادات وفتح أسواق جديدة. لافتًا إلى أن وزارة الاستثمار على وجه الخصوص يجب أن تعمل على إزالة المعوقات التي تحول دون جذب الاستثمارات الجديدة، وتطبيق القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للاستثمار مؤخرًا، في محاولة لحل مشكلات المصانع المتوقفة. وأكد أن رفع أسعار الفائدة إجراء اقتصادي طبيعي بعد خفض العملة المحلية لمنع تآكل مدخرات العملاء ومنعًا للاتجاه إلى الدولرة، حيث أن رفع أسعار الفائدة يؤدي إلى احتفاظ المدخرات بقيمتها والتشجيع على الادخار بالعملة المحلية. مشيرًا إلى أن رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لا يشكل تأثيرًا سلبيا على معدلات الاستثمار، حيث أن المستثمر يقترض جزءا فقط من تكلفة المشروع، وارتفاع سعر الفائدة ليس عاملا رئيسيا وراء تراجع الاستثمارات، إنما يمثل عبئا إضافيا فقط. مشيرا إلى أن أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض ارتفعت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي بما يتخطى 20٪. من جانبه أكد منير الزاهد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك القاهرة، على أن وجود سعر موحد لتداول العملات الأجنبية من أهم العوامل التي تعكس مصداقية نظام الصرف الأجنبي في مصر، ما سوف يكون له تأثير إيجابي على تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، خاصة بعد القرارات الأخيرة للمجلس الأعلى للاستثمار. وأضاف الزاهد أن أهم ما يعزز من التصنيف الائتماني للدول النامية والاقتصادات المشابهة هو قوة القطاع المصرفي من حيث الملاءة المالية وجودة الأصول والقدرة على تمويل الاستثمارات، مقرونًا بوجود سعر صرف موحد في السوقين المصرفية والموازية، حيث تأتي قرارات البنك المركزي لتعكس كفاءة آليات التعامل وفق إجراءات عمل أكثر مرونة تراعي متطلبات السوق من العرض والطلب بالقيمة العادلة للسعر الموحد».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها سيكون من «المساء» الحكومية أمس وصاحبها زميلنا خفيف الظل محمد أبو كريشة مدير تحرير «الجمهورية» الأسبق وقوله أمس: «الاقتصاد ديكتاتور ولا ديمقراطية في الاقتصاد وهذا الشعار مطبق في العالم كله، حتى في أعرق الدول الديمقراطية سياسيا. وإذا كانت السياسة كلاما وكذبا وهتافات وشعارات لا تجد طريقها إلى التطبيق، فإن الاقتصاد إجراءات وقرارات وأفعال صارمة، والسياسة هي لعبة الانتخابات المزورة والإرادات المزيفة والناخب المضحوك عليه، حتى في الولايات المتحدة والغرب كله، وهي لعبة المناظرات والسجال والرأي والرأي الآخر، أو الرغي والرغي الآخر، كما يحدث في مصر فلا يوجد عندنا رأي أو رأي آخر، ولكن يوجد عندنا رغي ورغي آخر. أما الاقتصاد فلا يعرف الانتخابات ولا الصناديق ولا الرغي والرغي الآخر، لكنه يعرف الحسابات في الغرف المغلقة سواء كانت حسابات صائبة أو خاطئة، ويعرف القرارات المفاجئة والموجعة أحيانا، وربما يكون هناك رد فعل على قرار اقتصادي ما بالتظاهر أو الاحتجاج أو حتى السخط الصامت، لكن القرار «حيمشي» على رقبة الكل. السياسة قابلة للهزار لكن الاقتصاد لا يقبل الهزار أبدا. ومشكلة مصر الكبرى والمزمنة منذ قيام ثورة يوليو/تموز عام 1952 هي إخضاع الاقتصاد للسياسة أو جعل الاقتصاد في خدمة السياسة، لذلك فسدت السياسة وفسد الاقتصاد لأن حصان الاقتصاد هو الذي ينبغي أن يقود عربة السياسة، والذي حدث هو وضع عربة السياسة أمام حصان الاقتصاد فتوقف نمو كل شيء، توقف النمو الاقتصادي والنمو السياسي والنمو العقلي».
وفي حقيقة الأمر فقد وقع خفيف الظل أبو كريشة في شر أخطائه ومعلوماته لأن أكبر نسبة نمو سنوي في الاقتصاد في دول العالم كانت في مصر بعد ثورة يوليو حيث بلغت 7٪ وكانت متفوقة على كوريا الجنوبية وغيرها، وتم إنشاء ألف مصنع جديد، ولكن حرب اليمن وهزيمة 1967 أثرتا في هذا النمو.

أزمات متكررة

وثاني المعارك ستكون من «الأخبار» أمس إذ قال زميلنا محمود عطية عن انتشار الفساد في مصر في عموده «من باب العتب»: «بالتأكيد نريد تفسيرا، فكيف مع وجود كل تلك الأجهزة الرقابية لم تفلح في الحد من الفساد، وأقرب مثال الأزمات المتكررة، بداية من السكر حتى الدولار، وهي أزمات فساد منذ البداية. ومع أننا لدينا التزامات قانونية ودولية نابعة من انضمامنا طواعية للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد والتزام عربي بالاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، وأثبتنا بالفعل جدية في كثير من الأحيان في محاربة الفساد، ومع ذلك كل الدلائل تشير إلى توغل الفساد في العديد من مؤسساتنا ولا تتقدم مؤشراتنا على مدركات الفساد التي تجريها منظمة الشفافية الدولية».

إعلام الفرفشة

وبمناسبة الشفافية قال زميلنا في «الجمهورية» سمير الجمل أمس في بروازه اليومي «أكشن»:
«ما معنى أن تظهر المذيعة في برنامج إخباري وهي مكشوفة الذراعين في صورة تثير القرف والحسرة على إعلام لا يفرق بين برنامج جاد له وقاره وبرنامج مادته الهزل والاستهبال والعبط وقلة القيمة. ما معني هذه البهرجة في شكل الست المذيعة ومقدمة البرنامج حتى سقط الخط الفاصل بينها وبين ارتيست في كبارية، إلا أن تكون هذه مقدمة لكي ندخل عصر إعلام الفرفشة لا فرق فيه بين عالمة وإعلامية».

معركة الإصلاحات الاقتصادية

وبمناسبة الفساد الذي حدثنا عنه زميلنا في «الأخبار» محمود عطية خصصت «الجمهورية» تعليقا عليه بقولها: «نعم لكي ننتصر بسرعة في معركة الإصلاحات الاقتصادية ونجتاز عنق الزجاجة التي عاني منها المواطن في الإنتاج والخدمات ومجالات أخرى معروفة للجميع، لابد من التركيز بقوة على مكافحة الفساد، وأن يكون المواطن والدولة يدا واحدة لاستئصال جذوره وسيقانه المتسلقة التي تخنق المواطن والتنمية، بل تهدد الدولة كيانا ومؤسسات. وقد حرص الرئيس على توفير الآليات اللازمة للإبلاغ عن الفساد ومراقبة الفاسدين ومطاردتهم والإيقاع بهم، ليتولى القانون محاسبتهم، فقد استنفر جهود مواجهة مختلف أشكال الفساد، نظرا لما ينتج عنه من خسائر اقتصادية تؤثر على الدولة والمواطن، ولها تداعيات سلبية لا تعطل فقط وصول ثمار التنمية، بل تعرقل التنفيذ الرشيد للمشروعات والاستثمارات، ناهيك من حرمان المواطنين من تكافؤ الفرص والاستفادة المثلى من طاقات الشباب، ولنبدأ جميعا الآن مستفيدين من المناخ الإيجابي الذي صاحب القرارات الاقتصادية وتفهم جميع ظروفها».

رجال مبارك

وإلى «المصري اليوم» عدد أمس الثلاثاء وصاحبها رجل الأعمال صلاح دياب، ودفاعه عن عدد من رجال نظام مبارك وغضبه من الذين يهاجمون كل من عمل معه، وقال في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن: «القائمة طويلة كفاءات في كل المجالات كوادر وخبرات متنوعة. بعد مرور 6 سنوات نعجز عن توفير بدائل لها. فلم نوفر بديلاً للدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق، كفاءة مصرية شهد بها العالم تعلم في أكبر جامعات أمريكا حصل على الدكتوراه من معهد ماساتشوستس، تدرج في دولاب الدولة المصرية يعرف كواليسها جيدا، تركناه للبنك الدولي وصندوق النقد يستفيدان من خبراته، الآن هو من أبرز المشاركين في وضع روشتة الإصلاح لبلدان كثيرة. رشيد محمد رشيد كان من أكثر وزراء الصناعة والتجارة كفاءة كان صاحب رؤية. طارق كامل وزير الاتصالات الأسبق من أفضل العقول في مجال الاتصالات وتكنولوجيا الاتصالات حاصل على الدكتوراه من جامعة التكنولوجيا في ميونيخ بألمانيا، إنها من أهم وأبرز الجامعات في هذا المجال قبل عودته إلى مصر عام 2000، كان يعمل مستشارا في أكبر مؤسسة للإنترنت في أمريكا. الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار الأسبق في حكومة الدكتور أحمد نظيف، الذي يحتل حاليا موقع النائب الأول لرئيس البنك الدولي، حاصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة يورك في إنكلترا، نجح خلال توليه وزارة الاستثمار في عمل قفزة كبيرة في هذا المجال، شهد له الجميع. الدكتور أحمد نظيف نفسه من أكبر الكفاءات والخبرات الموجودة في مصر. كل هؤلاء وغيرهم من الكفاءات المصرية التي جربت بشكل كامل وحققت نجاحات معروفة بالأرقام بعيدا عن المزايدات والشعارات الرنانة التي تضر ولا تنفع، لا يتم الاستفادة منهم بل العكس هو الصحيح فكل الكفاءات مضطهدة».

الحكومة تبث الرعب

أما زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» فقد قال أمس الثلاثاء: «إن النظام يتمنى مظاهرات من عشرات المواطنين لأن حالة الهدوء الحالية تقلقه جدا، وأنه يهول ما يمكن أن يحدث يوم الجمعة لأسباب قال عنها، هو تخويف الشعب وبث الرعب في مواطن الطبقة الوسطى الذي يخشى من الانفلات ومن الفوضى ومن عودة مظاهرات الاحتجاج الغاضبة في الشوارع، ما يجعله يقبل بالمر والمرارة والاقتصاد المنهار على دماغه مقابل الحفاظ على الحد الأدنى من الأمن الشخصي والعائلي في حياته، لذلك عندما تخرج مظاهرات محدودة يمكن للنظام أن ينفرد بها ويسحقها، في الوقت نفسه يستغلها في تبرير غضب الناس حين يرجفون خوفا وفزعا من أن البديل عن الاقتصاد المهبب انفلات أكثر هبابا».

دولة الصوت الواحد

وآخر معارك تقرير اليوم ستكون من نصيب زميلنا مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة «المشهد» الأسبوعية حيث وجه هجماته ضد النظام قائلا: «العبر التي يمكن أن نخرج بها تتلخص في عدة نقاط محورية: أن دولة الصوت الواحد والرأي الواحد لم تعد صالحة للزمن ومآلاتها دائما للفشل الذي يتكرر دون أن يتعظ أحد. والسلطة رسخت الاستقطاب والمكارثية فصار كل مختلف معها في الرؤى والسياسات من «أهل الشر»، باعتبار أن أعضاءها وتابعيها وحدهم أهل الخير ومحتكرو الوطنية. الإعلام أن لم يكن حرا ونزيها ومستقلا ومتجردا يمكن أن يقود البلاد إلى كارثة لا يمكن الخروج منها إلا بتضحيات جسام ومن يتحمل التضحيات دوما هم فقراء الوطن وملح الأرض الذي ينبغي أن يكونوا في كفالة الدولة، فإذا هم دوما كفلاءها. إن مجلس النواب ليس استكمالا لديكور ولا نوعا من الوجاهة وإنما ضرورة يفرضها الواقع بتحدياته، ومن ثم فإن التلاعب بتشكيتله واختيار أعضائه من قبل الأجهزة الأمنية عبث وطني ندفع ثمنه الآن من لحمنا الحي. إن إدارة الظهر للجماهير واعتبارها مجاميع تابعة وإن لم تكن فينبغي إجبارها بالقهر والتسلط والإذلال على الصمت. غباء سياسي منقطع النظير، ففي وقت الشدة لا ملجأ للسلطة إلا الشعب. إن الرهان على الأجهزة الأمنية والنخبة الفاسدة وجماعات المصالح وكتائب إلكترونية تعمل في الفضاء الافتراضي للإيهام بأن الشعب راض وسعيد لا يخلق إلا حالة استقرار وهمية ما تلبث أن تتبدد وقد يتبدد معها النظام كله».

مصر والسعودية

وإلى العلاقات المصرية ـ السعودية التي بدأت تثير اهتمام وقلق الكثير من المواطنين العاديين وسياسيين ومسؤولين بعد استمرار شركة أرامكو عدم إرسال شحنات البترول المتفق عليها، وشراء مصر لها من دول أخرى حيث قال أمس زميلنا في «الأهرام» أنور عبد اللطيف: «إذا كانت العلاقات مع أي دولة في الدنيا ممكن أن تقوم أو تنقطع بقرار فيسبوكي أو خطأ من دبلوماسي، فإن علاقات مصر مع الدول العربية ومع المملكة السعودية على وجه الخصوص لا يمكن أن تكون مرهونة بقرار إعلامي أو سياسي من الممكن أن يدعم هذه العلاقات، التنسيق عبر القنوات الرسمية ووحدة الرؤية والهدف، لكن القطيعة السياسية ـ لا قدر الله ـ لن يتبعها أبدا مقاطعة بين الشعبين، فهناك أكثر من ثلاثة ملايين مصري يقيمون ويعملون في السعودية بشكل رسمي، وأضعاف هذا الرقم يتوقون إلى زيارة بلد الحرمين الشريفين ومثلهم من السعوديين أنفسهم تتلمذ أو تعلم أو تشكل وعيه الفكري في المدارس والجامعات على يد مدرسين مصريين، كما أن مصر تحتضن أكثر من مليون ونصف المليون سعودي يعيشون فيها ولهم استثمارات وأملاك وأسر وأنساب وعلاقات اجتماعية.
وعلاقة الشعبين ليست وليدة اليوم فقد سجل الدكتور جمال حمدان أن هناك قرى مصرية بالكامل وعائلات هاجرت من الجزيرة العربية منذ زمن واستقرت حول القاهرة وفي القليوبية والشرقية وعلى طول مجرى النيل. والسياسي الحقيــــقي هو الذى يضع هذه الحقائق في الاعتبار، وقد أثبتت أزمة السقطة الأخيرة لإياد مدني ثم اعتذاره وإقالته أن المتربصين كانوا يشعلون النار في واد عبر الفيسبوك والإعلام المسموع والمقروء، بينما الحكماء خلف الكواليس يتصرفون بمسؤولية أمام الشعوب وعلى هذا الأساس يمكن أن تتم تسوية باقي المسائل الخلافية في الجزر أو في القضايا الإقليمية بما يحفظ للأنظمة في البلدين مساحة للحركة في إطار الاحترام المتبادل وحق الاختلاف المؤقت، طبقا لمصلحة كل دولة ولابد أن تتم تسوية المسائل القانونية والدبلوماسية بين الحكومتين على أساس العلاقة التاريخية القائمة على المودة وصلة الرحم بين الشعبين».

الاقتصاد ديكتاتور لا يعترف بالديمقراطية… وجذور الفساد المتسلقة تخنق المصريين والتنمية

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية