«العربية» و«الجزيرة» بعد فوز القذافي الأبيض «جنو نطو» عَ الميادين و«ابن أمو» في مصر!

«الجزيرة» في الصدارة في تغطية الانتخابات الرئاسية الأمريكية، من حيث الدقة بالتعاطي مع الأرقام والسبق الإعلامي كأول فضائية عربية تعلن فوز ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، تلتها «العربية»، التي اضطرت خلال التغطية لتغيير مجموع النقاط، التي حصلت عليها هيلاري كلينتون، لعدم دقة المعلومة من المصدر كما ذكرت القناة نفسها وهي تحاول تبرير هذا الارتباك، الذي سبّبه تعاونها مع شركات مختصة بتزويد القنوات العالمية بالأخبار العاجلة، وهنا تكمن الطامة، فاللهاث الإعلامي لاختطاف أو تلقف الخبر قبل التأكد منه يثير غبارا كونيا ناجما عن تناطح وحوش «درب التبانة» ومخلفا رائحة فضائية شائطة كالتي يشمها رواد الفضاء في رحلاتهم المكوكية مثل أبخرة اللحام أو المعادن المحروقة!

دموع إيمان عياد السرية ومراسلو الصدمة

عيناها، سبحان المعبود، ولكنهما أجمل حين تبكيان ولا تدمعان، هذه هي إيمان عياد في لحظات التغطية الحاسمة من واشنطن، فالحزن وعدم الرضى عن النتيجة كانا واضحين وجليين، ليس فقط على «الجزيرة»، بل على «العربية»، حيث بدت نيكول أكثر جدية وأقل حماسة من نجوى القاسم بعد ظهور النتيجة، ولأن استطلاعات الرأي العام في أمريكا أثبتت فشلها وعدم استيعابها لثقل الناخبين الصامتين، فإن الذهول كان من نصيب المصدومين وهم كثر في حفر الانهدام الفضائية!
مراسلو «العربية» وعلى رأسهم نادية البلبيسي، أبدعوا في نقل المشهد بكل تجلياته، وكم بدا الألم مكابرا على محيا البلبيسي وهي تصف مناصري ترامب الذين يقفون خلفها ويتفوهون بعبارات غريبة لم تذكرها المراسلة، رغم ما توحي به من عنصرية، مكتفية بعدم الاستغراب ما دام مرشحهم على شاكلتهم.. أما طلال الحاج فهزئ بمرارة بالغة من رئيس دولة عظمى تمنعه زوجته وبناته من التغريد على «تويتر» كي لا يتفوه بترهاته فيؤثر سلبيا على سير الانتخابات، بينما تراخت غصة وجد وقفي على «الجزيرة» مع توالي الهزائم وتراجع كلينتون إلى خلفية المشهد لتتصدر الصدمة الشاشات العربية، ويبصم القدير محمد العلمي بختم اللعنة على صندوق الاقتراع الأكبر: الثقب الفضائي الأسود «حفرة السقوط الأمريكي»، وهو يمسح دموع عياد بمنديل سري، كأني به يقول: «العاري وحده من يستطيع أن يضحك على صاحبة الثياب الممزقة»!
شكرا للناخبين إذن، لأنهم صفعوا وجه الحضارة حين أماطوا اللثام عن حقيقة النوايا العنصرية، التي تتحيز للعرق الأشقر، وشكرا لهم لأنهم أثبتوا أن القذافي العربي الأخضر الذي أشبعوه سخرية، ترك وراءه نسخته الأصلية: قذافيا أبيض، يملك مؤهلات مبهرة لإثارة القهقهة!

من يقلد من «العربية» أم «الجزيرة»؟

حين انطلقت «العربية» لم تكتف بتحدي الانطلاقة كقناة إخبارية تنافس قمر «الجزيرة»، الذي يحتفظ بملكية السبق الفضائي، بل جاءت المنافسة على صعيد توقيت بث البرامج والنشرات الرياضية والاقتصادية، في مواعيدها نفسها على «الجزيرة»، لتخرج من إطار التنافس إلى إطار الاستفزاز والمناكفة ما ينأى بها عن المعايير المهنية والأدائية الخالية من الشوائب.
و لم تثر «الجزيرة» وقتها ما تثيره «العربية» الآن وهي توجه اتهامات نقدية لاذعة لـ»الجزيرة» بالتكرار والتقليد مقوضة دعاية التجديد.. دون أن تقوى على فض هذا الاشتباك الكيدي بحبال المسد الألكترونية؟ ربما علينا أن نكتفي بالتعامل مع «العربية» على طريقة المسرحي «برنارد شو»، الذي ظل متزوجا من العزوبية قبل أن يقرر تطليقها ليتزوج من امرأة عزباء لم يمارس معها الحب أو الإنجاب!
برنامج «فوق السلطة» على «الجزيرة» هو نسخة معدلة من «دي أن إيه» على «العربية الحدث»، وربما لو لم يكن مقدم البرنامج شبيها بهيئته ولكنته اللبنانية مع مقدم «العربية» لكانت المقارنة بينهما أصعب، خاصة وأن «فوق السلطة» أكثر تمكنا إذ يختزل شحنة نقدية مكثفة ومثقفة تحمل بعدا معرفيا وإسقاطيا بتقنية «الطلقة» وأثرها السريع والحاسم.
على صعيد البث، ضمت استديوهات «الجزيرة» عددا كبيرا من أحدث الكاميرات، ومساحة تعد الأضخم بين استديوهات الأخبار في العالم، عداك عن علم الطاقة المرتبط بدرجة التحكم بالإنارة والأضواء، بينما انفردت «العربية» بتغطية فائقة التطور للانتخابات الأمريكية، حيث بثت الحدث من «الحوش الخارجي» مستعينة بتقنية دمج الواقع والافتراض لعرض الصورة المتخيلة عبر مستشعرات وكاميرات تتبع ترسل مجسمات ثلاثية الأبعاد تتفاعل مع حركة الكاميرا على مساحة تصل إلى 8500 مترا مربعا، فمن الخاسر في هذه المعركة البصرية الأكثر إبهارا على مستوى العالم؟
في كل الأحوال يكسب المشاهد متعة التدليل بالفرجة، دون أن يحصل على ضمانات فضائية بتوفير الحقائق، ما دامت حريته تبدأ ما بعد الحقيقة، في زمن التواصل الفقاعي على شبكات الإنترنت.

زياني تتحدى «الميادين»

كنت أضع قلب المشاهد على يد «الجزيرة» وأنا أتابع فيروز زياني في حلقتها الحوارية من برنامج «للقصة بقية»، والتي تدور حول رجل الدين الشيعي ياسر الحبيب، فعداك عن حساسية القضية والظرف الزمني القابع فوق فوهة للغليان الطائفي فإن في نفس زياني ما في نفس المشاهد العربي من احتقان مبعثه تعاظم الإساءة للرموز الدينية والتحريض الذي يقوده حبيب، دون أن يجد من يتصدى إليه، وهو تحديدا ما يقلقك على مهارة ضبط النفس والتحلي بهدوء الأعصاب حتى آخر قطرة في العمل الإعلامي.. الذي اختبر مرارة الضيف الإيراني بقنبلة صوتية مدوية أطلقتها زياني: «إيران ليست للشيعة»؟
الضيف تعدى على الجميع وأعطى لنفسه حقا لا يملكه بالاعتراض على أسئلة الحلقة، معبرا عن أسفه للوقوع في فخاخ «الجزيرة»، ومدافعا عن إيران، وهو يحتج على الإعلام العربي التحريضي، متناسيا أن الإعلام الإيراني لم يكن يوما إعلاما وطنيا ولا دينيا حتى، بقدر ما هو إعلام عنقودي خلف شظايا إعلامية متفحمة تحول الفضاء العربي إلى كوكب مظلم تسوده الفتنة وتفوح منه رائحة اللحوم المحترقة وهي تتشوى في جحيمه الكربلائي، ليبدو احتجاجه مثيرا للضحك أكثر منه للغضب، وهو يدعو إلى الوحدة الدينية التي تقف إيران خلف تقويضها، ويحث على نبذ الاقتتال الطائفي، بينما نرى «الميادين» تحشد القش والكبريت على مدار الساعة كأنها ترقص فوق طبلة تنور على طريقة المغني الأبله صاحب التقليعة المسطولة: جنو نطو، نطو جنو!؟

منى السيد تصل القصر
الجمهوري قبل هيلاري

عمرو أديب بطل المرحلة الإعلامية، الذي يعزز مفهوم الإعلام الوطني من خلال حملة توعوية شاملة يضفي عليها من روحه نكهة فكاهية لطيفة تدغدغ العاطفة وتبهج الإحساس، لا بل تشعل ثورة اجتماعية إعلامية يتضافر بها المشاهد مع الناشط على مواقع التواصل من خلال صورة على «تويتر» لسيدة مصرية تجر عربة محملة بالبضائع إلى جوار مجموعة من الشباب «القاعد على القهوة» يشرب شاي ويضرب شيشة، مما أثار حمية أديب الذي حرك طاقم البرنامج للتواصل مع الفتاة على مدار يومين ومباركة هذا السعي الجبار الذي يعجز عنه الرجال من فصيلة «ابن إمو»، كما أطلقت عليهم منى السيد في «كل يوم»، وهو ما شجع عددا من رجال الأعمال للتبرع لها بقيمة البضاعة بمبالغ طائلة وكفل لها شقة من وزير الإسكان، قبل أن تصل في لحظات الحسم الأخيرة للانتخابات الأمريكية إلى القصر الجمهوري قبل هيلاري عبر دعوة تلقتها من السيسي شخصيا تعهد فيها بتنفيذ وتحقيق كل أمنياتها. يستحق أديب أن يكون الإعلامي الذي ينزل الشارع برئيسه قبل فريق إعداده… وعمار يا مصر!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

«العربية» و«الجزيرة» بعد فوز القذافي الأبيض «جنو نطو» عَ الميادين و«ابن أمو» في مصر!

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية