القاهرة ـ «القدس العربي» : أشارت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 14 نوفمبر/تشرين الثاني إلى استمرار الانخفاض في أسعار العملات الأجنبية، بينما كان الاهتمام الأكبر والأهم للأغلبية هو فوز منتخب مصر لكرة القدم على منتخب غانا القوي بهدفين للا شيء، واقتراب مصر من التأهل لمباريات كأس العالم في روسيا عام 2018.
وامتلأت مدرجات إستاد برج العرب غرب الإسكندرية بأكثر من ثمانين ألف مشجع، وهم يحملون الأعلام المصرية، ولم تقع حادثة واحدة، ما دفع المسؤولين إلى التفكير في إلغاء الحظر المفروض على حضور الجماهير مباريات كرة القدم. كما واصلت الأغلبية أيضا الاهتمام بفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية. وكان الاهتمام الثالث في الترتيب هو وفاة الفنان محمود عبد العزيز، وتخصيص الصحف الصادرة أمس مساحات واسعة لأعماله، كما أن القنوات الفضائية والتلفزيون الحكومي عرضت الكثير من أفلامه.
وبعد ذلك توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة، فمرضى السكري وعددهم يتجاوز العشرين مليونا يتابعون تأكيدات الحكومة توافر الأنسولين ووجود مخزون كاف منه. وأسر الشباب المحبوسين يتابعون أعمال اللجنة التي أمر الرئيس السيسي بتشكيلها لبحث الإفراج عنهم. وبعض رجال الأعمال اهتموا باستقبال الرئيس وزير الكهرباء العراقي وبحث أوجه التعاون بين الدولتين، خاصة مع سعي مصر لشراء البترول من العراق. واهتم رجال الأعمال أيضا والمستثمرون بالاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع محافظ البنك المركزي وكبار المسؤولين، للاطمئنان على الوضع الاقتصادي في البلاد، وهو ما يكشف عن اهتمامه الشديد بمدى نجاح خطة الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على توفير السلع الأساسية بأسعار أقل من أسعار السوق في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الجيش، وسياراته الضخمة التي تتنقل بين المحافظات لبيع علب تحتوي على سلع غذائية بأقل من نصف ثمنها في السوق. وتابع كثيرون بإعجاب استقبال الرئيس للفتاة التي نشرت مواقع التواصل الاجتماع قصتها، وهي منى السيد إبراهيم بدر من الإسكندرية، التي لديها عربة بضائع تنقل بها السلع، وإعجابه بكفاحها. وأمر باحضارها إلى القاهرة ومقابلته لها وطلبه من مسؤولين في الرئاسة تعليمها قيادة السيارات وشراء سيارة نقل خاصة لها، وشقة مجهزة لها ولأسرتها، كما تكفل الرئيس بتأثيث شقة لشقيقها على حسابه الخاص ليتزوج فيها، وبينما أعجب كثيرون بهذه اللفتة فإن غيرهم تساءلوا عن عشرات الألوف والحالات المشابهة وهل سيتم التعامل معهم بالطريقة نفسها؟
أما مجلس النواب فمنهمك في مناقشة بعض القضايا ومنها التحقيق مع عصمت السادات لأنه سلم السفارات الأجنبية مشروع منظمات المجتمع المدني، بينما لا يجد هو في الأمر أي مخالفة، لأن إنشاء المنظمات حق يكفله القانون ويخضع لاتفاقيات دولية ملزمة لمصر وليس من حقها التنصل منها، مع إقرار حقها في مراقبة عمل هذه المنظمات وما تتلقاه من تمويل خارجي، وهل يتم صرفه في المشروعات التي تقدمت بها للمانحين وضرورة خضوعها لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة التضامن الاجتماعي. ذلك كله وغيره لم يثر أي اهتمام لدى الناس ولا حتى ممثلي الأحزاب السياسية داخل المجلس، لأنه كما يبدو أن السياسة ماتت، فكل حزب له مشاكله الخاصة، باختصار لا سياسة الآن في مصر حتى على مستوى الأحزاب الممثلة في مجلس النواب، ولا مجموعة الأحزاب الأخرى التي اكتفت بالمعارضة وإنا لله وإنا إليه راجعون في وفاة السياسة في مصر. أما المواطن العادي فمهتم بوضعه الاقتصادي بعد ارتفاع الأسعار وبما ستوفره الدولة له من تسهيلات في الغذاء والعلاج المجاني. بينما رجال الأعمال مهتمون بمتابعة أي تطور لتحقيق مصالحهم. وإلى ما عندنا اليوم..
ترامب
ونبدأ تقريرنا اليوم بالاهتمام واسع النطاق بفوز دونالد ترامب برئاسة أمريكا، حيث ركزت معظم المقالات عنه ما بين مستبشر به ومتشائم منه. ونبدأ بالذين فرحوا بفوزه في «الوفد» وأولهم الأب رفيق جريس وقوله في «الشروق» يوم الأحد في عموده «ترانيم»: «الشعب الأمريكي أعطى لترامب هدية أخرى، وهي أعضاء كونغرس بأغلبية جمهورية لتدعيم مواقفه وسياسته وبرامجه الإصلاحية الطموح. كان الرئيس السيسي أول المهنئين من الدول الأجنبية للرئيس المنتخب ترامب ودعاه لزيارة مصر. وفي لقاء سابق بينهما قال الرئيس المنتخب إن «كيميآنا» يقصد هو والرئيس السيسي، تفاعلا معا. ويراهن ترامب في سياسته الخارجية على نجاح فكرته في الإنصاف مع الجميع والسعى لتحقيق السلام وليس العداء والصراعات وإيجاد أرضية مشتركة وشراكة حقيقية مع دول العالم».
وعود ترامب
الانتخابية
ومن «الشروق» إلى «وفد» الأحد وزميلتنا الجميلة سناء السعيد وفرحها الشديد بفوز ترامب وقولها: «لعل الأمريكيين باختياردونالد ترامب يكونون قد حسموا الوضع لصالحهم، ولا سيما بعد حقبة أوباما المليئة بالإرهاصات، في ظل وعوده الزائفة التي لم تحقق للولايات المتحدة أي إنجاز، بل على العكس ظهرت أمريكا ضعيفة لا حول لها، ويكفى سقوط هيبتها كدولة كانت تمثل في يوم من الأيام القوة الأحادية القطبية. ولهذا جاء اختيار الأمريكيين اليوم وجها جمهوريا لكي يسدل الستار على إرث أوباما الذي لم يخلِّف سوى العثرات. جاء اختيار ترامب للرهان عليه في إخراج الدولة من المحنة التي أصابتها ومن تدهور وضعها الاقتصادي، ولكن لأن الساسة على الأغلب لا ينفذون وعودهم الانتخابية فإننا نتساءل: هل سيصدق ترامب في وعوده للشعب الأمريكي؟ أم أنها في النهاية ستتحول إلى وهم قاتل؟».
لعبة الإعلام
وإلى «أهرام»أمس الاثنين أيضا وزميلتنا سعاد طنطاوي ومقالها عن الانتخابات الأمريكية ولعبة الإعلام: «انفض مولد انتخابات الرئاسة الأمريكية بمفاجأة صعود ترامب إلى البيت الأبيض، وهو أمر ينبغي ألا يمر مرور الكرام، فهذه الانتخابات بالتحديد وهو ما كان جليا للعيان، كانت بحق نار وقودها الإعلام بكل ألوانه من صحف ومجلات وقنوات فضائية وسوشيال ميديا، علاوة على المال السياسي والتشهير والأكاذيب والرشاوى، حيث أصبحت لسنوات عديدة الحملات الانتخابية الرئاسية الامريكية تشبه عملية يشهِّر فيها المرشحون بسمعة بعضهم بعضا، ولا يكتفون لذلك بل يقومون بنشر الشائعات. اعتاد الإعلام الأمريكي دعم وتأييد كلا المرشحين. أما هذه المرة فقد كان الإعلام مضللا، وهذا ما أكده فوز ترامب المفاجئ، حيث كانت هناك عملية مبرمجة جعلت المرشحة عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون تستحوذ على دعم الإعلام، مع قيام الوسائل نفسها بالتشهير بالمرشح الجمهوري دونالد ترامب. والمتابع للحملة الانتخابية الأمريكية يرى بنفسه الدور الذي لعبه الإعلام، على سبيل المثال، نشرت صحيفة «واشنطن بوست»عدم حصول ترامب على دعم من الصحف اليومية الأمريكية، معللة ذلك بالفضائح الجنسية والتهرب الضريبي والعنصرية. في المقابل، حصلت كلينتون على دعم أكثر من 122 صحيفة ومجلة، منها على سبيل المثال «واشنطن بوست» نفسها و»يو إس توداي» و»لوس أنجلس تايمز» و»فورين بوليسي» و»نيويورك تايمز»، وبديهى كان للسوشيال ميديا نصيب الأسد في هذه الحرب الشنعاء الشعواء التي استعرت بين المرشحين أخلاقيا أولا ثم سياسيا. ولم يكن ذلك موقف الإعلام الأمريكي وحده، بل أيضا مراكز الاستطلاع الأمريكية التي فقدت هي الأخرى مصداقيتها ومهنيتها حينما قام ما يقرب من 20 مركزا متخصصا في استطلاعات الرأي بإجراء أكثر من 80 استطلاعا كلها أظهرت تفوق كلينتون على ترامب، سوى استطلاعين فقط لصالح ترامب، وللأسف كنا نثق في نتائج هذه المراكز، وكانت نتائجها من الأمور شبه المسلم بها في الحكم على شخص أو حدث أو مناسبة، وهو إن نم على شيء فإنما ينم على أكذوبة ووهم المهنية والمصداقية التي صبغ بها الإعلام الأمريكي نفسه سنوات طويلة – صدع بها رؤوسنا – وسقطت تحت أقدام المال السياسي والانحياز الواضح لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي هيلارى كلينتون وقيادة أكبر حملة تشهير ضد المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي جاء فوزه ضربة قاضية للإعلام الأمريكي».
هيلاري
عدوة الشرق الأوسط
وإلى «الأخبار المسائي» اليومية وترحيب زميلنا عزت شاهين أمس بفوز ترامب وقوله عنه:
«أعتقد أن ترحيب الكثير من المصريين بفوز ترامب يأتي تشفيا في هيلاري التي يعتبرونها عدوة للشرق الأوسط، وكانت أكثر المؤيدين للفوضى التي حدثت في دول المنطقة تحت مسمى ثورات الربيع العربي عام 2011، أثناء عملها وزيرة للخارجية مع أوباما في السنوات الأربع الأولى من حكمه. ومعلوم أن ترامب الذي طالما انتقد سياسة الديمقراطيين في منطقة الشرق الأوسط ووجه انتقادات لاذعة لإدارة أوباما لسياساتها في المنطقة، التي اعتبرها خاطئة، أبدى خلال حملته الانتخابية اعتراضه على التوتر الموجود بين الإدارة الأمريكية وقيادات دول المنطقة، لذلك فمن المنتظر أن يعمل جاهدا لتحقيق الاستقرار داخل المنطقة العربية. كما أنه يؤيد الرئيس السيسي لمحاربته للإرهاب والتطرف الإسلامي العنيف، ومن المتوقع منه تعزيز العلاقات المصرية الأمريكية في هذه الفترة، ويكون حليفا لمصر ويساعدها في التركيز على الجانب الاقتصادي ومحاربة الإرهاب».
فوز ترامب يحمل العديد من المحاذير
وفي «المصري اليوم» عدد أمس الاثنين أبدى الدكتور محمد كمال الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة وعضو «أمانة السياسات» التي كان يرأسها جمال مبارك في «الحزب الوطني»، تعاطفا مع ترامب وتوقع خيرا لمصر بفوزه وقال: «فوز ترامب سيتيح فرصة للاستماع لوجهات النظر المصرية – لم تكن متاحه في عهد أوباما – واستعادة الزخم في العلاقات الثنائية ورفع القيود التي وضعتها الإدارة السابقة، خاصة على المعونة العسكرية. درجة التفاهم التي تبلورت بين ترامب والرئيس السيسي والقدرة على التواصل المباشر في ما بينهما سوف تدعم مكانة مصر الإقليمية وقد تؤدي إلى استعادة الدفء في العلاقة المصرية مع دول الخليج والاعتماد على مصر في تصحيح رؤية ترامب لهذه الدول، وقد بدأنا نشهد بوادر لعودة الحراك الخليجي تجاه مصر. سيؤدي فوز ترامب لتحسين العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا وبالتالي تقليل الضغوط والتخوفات الأمريكية بشأن التعاون بين القاهرة وموسكو، ويمكن أن يتيح التوافق الأمريكي الروسي الفرصة لمصر في طرح مبادرات لتسوية القضايا الإقليمية مثل سوريا وليبيا، تحظى بموافقة بوتين وترامب. على الرغم من كل ما سبق فإن تفاؤلنا بترامب يجب أن يكون أيضا مشوبا بقدر من الحذر، فالرجل مازال غامضا ولا يمكن التنبؤ بمواقفه وآرائه بشأن المسلمين، التي تعكس قدرا من العنصرية. وسلوك بعض أنصاره بعد فوزه واعتداؤهم على سيدات محجبات لا يبشر بالخير. ومواقفه تجاه إسرائيل وعملية السلام أكثر تشددا من مواقف رئيس الوزراء نتنياهو وتقع على يمينه وقد يعطى هذا لإسرائيل ضوءا أخضر لوضع نهاية لفكرة الدولة الفلسطينية. ومرشحه لوزير الخارجية نوت جينجريش من أكثر الشخصيات يمينية. باختصار فوز ترامب يمثل فرصة لتطوير العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، ولكنه يحمل معه أيضا العديد من المحاذير، والأمر يتطلب وضع رؤية تفصيلية للتعامل مع الإدارة الجديدة تتضمن هذين العنصرين. وأضعف الإيمان فإن فوز ترامب سوف يقلل من حجم الصداع الذي عانت منه القاهرة جراء تدخل واشنطن في شؤونها في العقود الأخيرة، ولكن تقدم مصر يظل دائما في يد أبنائها ويرتبط بتطبيق رؤية الإصلاح في الداخل».
ترامب لعب على وتر الحنين إلى الماضي
أما من حزنوا لفوز ترامب فكان أولهم زميلنا أيمن الصياد وقوله في «الشروق» يوم الأحد: « ما الذي جرى في أمريكا تلك؟ وكيف وصل الرجل عبر انتخابات «ديمقراطية» إلى سدة الحكم ليهدم أسس الدولة الكبرى (بهدم قيمها) إذا تسنى له ذلك؟ الإجابة عند الذين درسوا تجربة صديقه الحميم «بوتين»، كما غيره من الذين يجيدون لعبة «الورقات الثلاث». لعب ترامب على وتر «الحنين إلى الماضي»، رافعا الشعارات الفاشية ذاتها «أمريكا فوق الجميع». ثم كان واقعيا أن استغل كل ما هو وضيع في مشاعر الضعفاء ليحرضهم على «ضعفاء آخرين»، فكان أن أيدته الفئات الأقل تعليما من البيض من أبناء الطبقة العاملة، الذين استشعروا القلق من منافسة القادمين من أقليات إثنية ودينية أخرى، والذين يحرصون على التعليم واكتساب المهارات ليتمكنوا من أخذ مكانهم في مجتمعهم الجديد. لم يدرك ترامب، أو لعله لم يكترث بخطورة تنامي مشاعر الكراهية تلك. كما لم يدرك أن «فسيفساء التنوع» تلك هي وحدها، ووحدها فقط كانت السبب وراء قوة الولايات المتحدة الأمريكية. لا يمكن للمراقب من بعيد إلا أن يستغرب الحفاوة التي استقبل بها انتخاب الرجل في بعض دوائرنا الرسمية والإعلامية (الرئيس المصري كان أول المهنئين)، على الرغم مما هو معروف عن الرجل من عنصرية، وعلى الرغم من مواقفه المعلنة من المسلمين (على إطلاقهم)، وعلى الرغم من انحيازه المطلق لإسرائيل. لا أملك تفسيرا يستند إلى المنطق كما لا يمكنني أن أصدق من يقولون أن السبب هو أن الرئيس الأمريكي القادم سيكف عن مطالبة المسؤولين المصريين باحترام حقوق «الإنسان» إذ مبلغ علمي أن هذا الإنسان المطلوب احترام حقوقه هو الإنسان «المصري» وأحسب أننا «كمصريين» الأولى بالحرص على احترام حقوقه».
مجاذيب ترامب المصريون
وفي وفد الأحد شن زميلنا محمد عبد العليم هجوما آخر ضد الفرحين بفوز ترامب قال فيه: «مجاذيب ترامب في مصر أقاموا الأفراح والليالي الملاح لفوزه على هيلاري كلينتون، وفي جهل أغشى عقولهم قبل عيونهم أعلنوا أن الامريكان صوتوا لترامب لانبهار الامريكان بكيمياء تجمع ترامب بالسيسي، غير أن الجهال تناسوا أنه رغم صهيونية هيلاري كيلنتون، التي أعلنتها مرات، فإن ترامب فاق كل حكام أمريكا ومرشحيها السابقين في عدائهم للعرب والمسلمين، واتخذ ترامب من هجومه وسبه للمسلمين شعوبا وحكاما مادة خصبة في الدعاية لها، بل إن إعلانه الأول والأكثر رواجا وصدى، والأعلى صوتا منذ بداية حملته الانتخابية أنه سيمنع المسلمين من دخول أمريكا وكان المجاذيب الذين يذكرنا بهم الجبرتي عند دخول الاحتلال الفرنسي لمصر قد عادوا أكثر قبحا وانبطاحا لمولاهم وسيدهم ترامب. أدعو كل الشعوب المسلمة لحشد مظاهرات الغضب عند زيارة هذا المعتوه لأي بلد مسلم. لقد تألم العالم ونحن لم يعد لدينا نقطة دم تجري في عروقنا، هم من صنعوا الإرهاب هم من قتلوا البشر بأسلحة الدمار في اليابان، هم من قتلوا الأطفال ودمروا البلاد في العراق وفي أفغانستان هم من أبادوا البشر والإنسانية وليس الهنود الحمر فقط».
خالد محمد علي: ترامب لن يدعم مصر
وفي «الأسبوع» حذر زميلنا خالد محمد علي من ترامب وأنه سيتعامل ضدنا وقال: «مصر إذن عليها أن تبدأ مع ترامب بداية جديدة تعتمد فيها على نفسها، لأننا دولة فقيرة لن تستطيع أن تدفع لرئيس مجلس إدارة الشركة الأمريكية، ولأن رجل الأعمال يكره الفقراء حتى لو كانوا أمريكان، ولان فرصتنا التاريخية قد أجبرنا عليها ترامب، وهي أن نطلق طاقات وإبداع شعبنا للوقوف على أقدامنا كدولة عريقة لا يشكل كل تاريخ أمريكا شيئا في عراقتها الممتدة لأكثر من عشرة آلاف عام. ترامب لا يرى دول العالم بما فيها الدول الأوروبية إلا مجموعات من العمالة الرخيصة التي يجب أن تعمل في شركته الجديدة بلا أجر، لأنه يكفيها شرف الانتماء لأمريكا العظيمة. إن القراءة الصحيحة لما سيفعله ترامب مع مصر تقول إن المعونة الأمريكية لبلادنا سوف تتوقف، وإن علينا أن نجد بديلا لها من إنتاجنا وليس من داعم آخر، فالرجل الذي يرفض دعم حلف الأطلنطي لن يدعم مصر، وعلينا أن نتوقع ارتفاع أسعار الأسلحة الأمريكية وبالتالي علينا توسعة التنوع في مصادر السلاح، إنتاجا وشراكة. الأهم أن ترامب سيفعل كل ما صرح به لأنه حصل على الأغلبية الجمهورية الكافية لدعمه المطلق في الكونغرس، فيجب عدم القول إن سلطاته محدودة لأن الأغلبية معه».
زلزال ترامب
وفي «أهرام» أمس هاجم الدكتور بهجت قرني ترامب في مقاله الأسبوعي بالقول عنه: «تأثير زلزال ترامب عالميا ليس فقط بسبب تفكيره السياسي، وتفكيره الاجتماعي البدائي عن الجماعات العرقية المختلفة، بمن فيهم السود الأمريكيون والنساء، ولكن أيضا عن نقص شرعيته، صراحة هو حاليا رئيس مضروب من هذه الناحية فالعديد من أقطاب حزبه الجمهوري يتبرأون منه ومن أفكاره، وأصبح الحزب نفسه ضعيفا ومفككا وفي حاجة ماسة لعملية إعمار سريعة. كما أن الجماعات العرقية التي يمتلئ بها المجتمع الأمريكي خاصة الغالبية السوداء ـ لا تثق به وغالبية المثقفين الأمريكيين يتخوفون من جهله، وخطورة أفكاره. ألم يقل ويكرر الرئيس أوباما أن ترامب غير كفء لرئاسة أمريكا؟ فماذا إذن عن إدارة العالم؟ مثل الرئيس السابق الجمهوري ريغان في الثمانينيات، الذي كان ممثلا. سيتعلم ترامب الكثير ويتمنى ذوو النية الحسنة أن يتم هذا بسرعة، وأن يغلب التطَّبع الطبع وعلى عكس المتوقع وحتى يحدث هذا، الله يكون في عون العالم وحتى في عون أمريكا».
الإفراج عن الشباب
وإلى قضية أخرى تشغل بال الكثيرين وهي كيفية تنفيذ قرار الرئيس السيسي الإفراج عن المحتجزين من الشباب وأن يشمل الإفراج بعض من صدرت في حقهم أحكام قضائية وقال زميلنا في «الأهرام» محمد حسين يوم الأحد: «لا أدري لماذا يسيطر عليّ إحساس قوي بأنه سيتم إصدار عفو رئاسي شامل عن كل الشباب المحبوسين الذين لم يتورطوا في أعمال عنف وتخريب، ولم يرتكبوا أفعالا تمثل خطرا على أمن المجتمع، وإنما خرقوا قانونا للتظاهر يجري تعديله الآن، بالإضافة إلى بعض المخالفات البسيطة الأخرى، ربما يكون السبب في تقديري أن هذا الملف «المؤلم» يجب أن يغلق تماما بعد أن أصبح عبئا سياسيا وإنسانيا على الجميع وبعد أن جلب لمصر إساءات واتهامات بالغة، وأيضا حماية لمستقبل هؤلاء الشباب. وإذا كانت اللجنة المشكلة لفحص حالات هؤلاء الشباب تضع في أولوياتها ملف الطلاب المحبوسين والفتيات والصحافيين، فإن الواجب الإنساني والأخلاقي يفرض عليها عدم استثناء أحد من فرصة العفو. إن إصدار عفو عن هؤلاء الشباب سوف يسهم في تحسين صورة مصر وسوف يطلق فرحة كبيرة للمصريين ويحمل رسالة للجميع بأن مصر التي تتخذ أصعب القرارات وأكثرها قسوة بلا خوف أو تردد، لا يمكن أن تخشى أو تبخل بإصدار عفو شامل عن شبابها المحبوسين. لا تتركوا عصفورا واحدا في القفص أطلقوا سراحهم جميعا وأدخلوا الفرحة والطمأنينة على قلوب أسرهم وأعيدوا الدفء إلى فراش مهجور وبارد قبل أن تأتي ليالي الشتاء».
شروط الإفراج عن الشباب
لكن زميلنا في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق خالد إمام وضع شروطا أخرى للإفراج أو عدم الإفراج عن الشباب منها عدم الإفراج عمن تظاهر ضد الجيش والشرطة بقوله في عموده اليومي في الصفحة الثانية: «إن الدستور والقانون يبيحان لأي مواطن أن يعبر عن رأيه في حرية إلا أن هذه الحرية لابد أن تكون منضبطة، وإلا تحولت إلى فوضى. فرق كبير جدا بين من تظاهر سلميا اعتراضا على قرار أو إجراء، مثل المتظاهر أو المنتقد بالنشر، ضد اتفاقية ترسيم الحدود بشأن جزيرتي تيران وصنافير، وبما لا يخون القائمين على الحكم؟ أو يسيء لدولة شقيقة تربطنا بها علاقات أزلية ومصالح مشتركة، وبين متظاهر هدفه الإساءة للجيش والشرطة. الأول يدافع عن أرض يؤمن أو يعتقد خطأ بأنها مصرية وهذا حقه. أما الثاني فيحاول نسف ثوابت وأعمدة تقوم عليها الدولة، وشتان بين الاثنين. ومن الظلم والمساواة لذا أري ضرورة إضافة هذا الشرط للشرطين الآخرين حتى لا يستفيد من العفو سوي الوطنيين فقط الذين لم يضروا البلاد والعباد، وتأكدوا أنه لو حدث عفو عمن أساء للجيش والشرطة فإنه سيخرج ثم يعود لسيرته الأولى تذكروا حادث جسر السويس وغيره».
لتكن أعمالكم بصمات لتعمير البشر والحجر
وإلى «الوطن» أمس الاثنين وزميلتنا الجميلة نشوى الحوفي وقولها: «تأتي لجنة العفو الرئاسي عن شباب محبوس بتهم التظاهر أو قضايا الرأي، لتؤكد لنا أن مصر بدأت حوارا مع مستقبلها بسعي حثيث لحمايته حتى إن أخطأ، دون تجاوز أو تهاون في تطبيق قانون على من مارس عنفا أو إرهابا أو إساءة للوطن. ويكون الإفراج عن الدفعة الأولى للشباب متضمنة 83 اسما غالبيتهم من الطلاب غير المنتمين للإخوان، ومن بينهم إسلام البحيري، مع توجيهات الرئيس باستمرار عمل اللجنة وتوسيع اختصاصاتها لتشمل مراجعة أحوال الشباب المحكوم عليهم بأحكام نهائية في التهم ذاتها ودراسة أوضاعهم في كلياتهم لضمان عودتهم لها. وتبقى كلمة إعملوا على أن تكون أفعالكم في الحياة بصمات لتعمير البشر والحجر فهذا ما ستلقون به ربكم».
باب العفو ليس مفتوحا للجميع
وتوجهنا إلى «الشروق» أمس الاثنين فوجدنا زميلنا فهمي هويدي يهاجم استبعاد الإخوان المسلمين ممن سيفرج عنهم وقوله: «ظننا أن لجنة العفو عن المحبوسين يمكن أن تكون بادرة للانفراج، تسهم في إنصاف المظلومين الذين تم حبسهم لأشهر أو سنوات، دون أن توجه إليهم تهمة أو زُجَّ بهم في قضايا خطأ أو دون مقتضى، إلا أننا أفرطنا في حسن الظن فيما يبدو. شجعنا على حسن الظن أن الرئيس عبدالفتاح السيسي ذكر في تصريح له أمام مؤتمر الشباب، أن باب العفو مفتوح للجميع، باستثناء الذين شاركوا في العنف، إلا أننا فوجئنا بخبر أبرزته صحف الخميس 10 /11 نقل عن أحد أعضاء اللجنة قوله إن قائمة المفرج عنهم التي يجري إعدادها الآن لن تشمل المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك تصنيف جديد يختلف عن مضمون كلام الرئيس، الذي اعتبر المشاركة في العنف معيارا لبحث احتمالات العفو من عدمه، الأمر الذي يعني أن تصريح عضو اللجنة، إذا تأكدت صحة ما ذكره، ضيق واسع كما يقال. واحتكم ليس إلى قيم العدل والإنصاف وإنما جعل الهوى السياسي معيارا لتقرير مصير كل محبوس، ذلك أن الضلوع في العنف من عدمه معيار موضوعي يمكن التثبت منه، أما الإقصاء تبعا للانتماء السياسي فهو بمثابة احتكام إلى معيار شخصي تحدده التقارير الأمنية التي لا يعتبرها القضاء المصري دليلا يعول عليه للإدانة، وإنما مجرد شهادة يؤخذ بها أو تستبعد. وبالمناسبة فإن أغلب القضايا التي حكم فيها بالإدانة استنادا إلى تحريات الشرطة إذا عرضت على محكمة النقض فهي إما أن تقضى بالبراءة وإما بإعادة المحاكمة».
كيفية التعامل مع المفرج عنهم
أما التحقيق الذي نشرته جريدة «البوابة» اليومية المستقلة لزميلنا إيهاب كاسب فكان عما دار في اجتماع أعضاء اللجنة يوم السبت مع الرئيس السيسي وجاء في التحقيق: «أكدت اللجنة أن الرئيس استمع بصدر رحب لها ثم أعلن قبوله القائمة للاطلاع عليها، وإصدار قراره فيها خلال يومين، وأمر باستمرار عمل اللجنة لمواصلة فحص ما يأيتها من قوائم وتوسيع اختصاصها فيما يتعلق بدراسة حالات المحكوم عليهم من الشباب في قضايا التظاهر والتعبير عن الرأي، إضافة إلى دراسة أوضاع الشباب المفرج عنهم في كلياتهم ومعرفة الطريقة المثلى للتعامل، مع استنفادهم لايام الحضور ومرات الرسوب، وكذلك دراسة كيفية تقديم المساعدة المادية والمعنوية لمن يتم الإفراج عنهم. وشددت أن فكرة العفو بالنسبة لها لا يمكن إخراجها من سياق سيادة القانون، ولا يمكن قبولها مع المتورطين في أي أعمال عنف أو إرهاب، مشيرة إلى ضرورة أن يتم الإفراج عن الشباب والطلاب في سياق إعادة التأهيل والدمج أيا كان مسمى الذي يمكن أن يتم من خلاله ذلك، لو حتى بفكرة معسكرات الإنتاج والتدريب والتثقيف. وعن أحمد دومة وأحمد ماهر وعلاء عبد الفتاح قالت ببساطة وعلى بلاطة رفضت وقاوحت فكرة الإفراج عن علاء عبد الفتاح وأحمد دومة وأحمد ماهر لأن عليهم أحكاما في تهم اعتداء على ضباط شرطة وجيش ومنشأة بلد وإهانة قضاء. وأكدت أن أولويات اللجنة تكمن في العفو عن المحبوسين من الطلاب ممن لم يتهموا بجرائم عنف أو إرهاب أو تعد على الدولة ومؤسساتها وتنحصر اتهاماتهم في المشاركة في تظاهرات بدون ترخيص أيا كانت مسماها أو في قضايا نشر وتعبير عن الرأي».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود التي بدأها يوم الأحد زميلنا في «الجمهورية» محمد الفوالي بقوله: «إذا كانت تجربتنا مريرة مع الجهاز الإداري والإدارة المحلية، لتفشي الفساد فيهما واستغلال سلطاتهما لفرض الإتاوات والحصول على الرشاوى، يمكن اللجوء إلى الشرطة والجيش معا لمراقبة الأسواق، وهما من نثق فيهما وهما من نجحا حتى الآن في بسط الأمن ونجحا في كل الاختبارات والسيطرة على كثير من الأزمات، ويستطيعان القيام بهذه المهمة وفرض الانضباط على الأسواق والشارع .نحن بصراحة شديدة لا نثق إلا في الجيش والشرطة ونتمنى أن يتحملا في هذه المرحلة الدقيقة المسؤولية في تسيير كل أمور الدولة إلى أن نربي قيادات وكوادر شبابية في معاهد وأكاديميات هاتين المؤسستين، على كيفية الإدارة الرشيدة والرقابة الجيدة. تجاربنا مع الجيش والشرطة تبعث على الراحة والطمأنينة، وهما يعالجان المشكلات بشكل سريع ودقيق ووفق المعايير والمقاييس العالمية، يجب ألا تتخذ قرارات جريئة وصعبة ولها تداعيات خطيرة دون أن تكون هناك متابعة لها في كل المراحل. علينا ألا نترك الأمر للمحليات والأحياء إذا كنا نريد أن نتجاوز هذه الضائقة الاقتصادية الشديدة ونتغلب على آثارها المؤلمة وننتقل إلى مرحلة نماء وازدهار وانطلاق».
النقد الرخيص
وثاني المعارك شنها أمس الاثنين صاحب جريدة «المصري اليوم» رجل الأعمال صلاح دياب في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن، حيث دافع عن الدكتور البرادعي وانتقد مهاجميه بالقول: «النقد الرخيص هدفه الهدم، هدم البشر خصوصا الناجحين منهم، من خلال تشويه صورتهم بإطلاق الشائعات حولهم للنيل من سمعتهم للانقضاض على نجاحهم بأساليب متدنية يحترفها البعض في مجتمعنا، يحاولون إيهام الناس بأن لديهم صورا لهذا، وتسجيلات لذاك كلها أكاذيب. يتناسون في ذلك أحد تعاليم الإسلام الراسخة «ولا تجسسوا» هي تعاليم ينادي بها كل دين. يخوضون في خصوصيات الناس بهدف تحويلها إلى فضائح، بعد ذلك ينحرفون عن العقل يتجاهلون المنطق. النقد الموضوعي مطلوب، احترام الاختلاف مطلوب أيضا، يجب مراعاة ذلك، فلنأخذ الدكتور محمد البرادعي مثلا، هو مختلف مع توجهات الدولة المصرية في الحلول التي تستعين بها لمواجهة المشكلات يختلف مع سلوكها في رابعة وغيره عبّر عن اعتراضه بالاستقالة والهجرة من مصر، اختار لنفسه نفيا ذاتيا هذا لا يبرر أبدا نوبة الهجوم التي أصابته عندما برر نفسه وشرح موقفه في بيانه الأخير. الخلاف مع البرادعي ليس وليد اليوم، الخلاف معه قديم منذ أيام الحزب الوطني. الحزب الوطني كان له موقف منه هذا يوضح أن الرجل كان ومازال يتمسك برأيه بصرف النظر عن النظام الحاكم، يريد أن يطبق في مصر ما عاشه في النمسا، هذا أمل كل مصري لكن التطبيق العملي يكاد يكون مستحيلا».
حسنين كروم