تسييس كرة القدم وتحويلها إلى انحياز سياسي للرئيس جريمة قديمة تتكرر… وترامب أسوأ من بوش الابن

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: من طالع الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 15 نوفمبر/تشرين الثاني سوف يندهش من توقف الغالبية الساحقة عن الاهتمام بالأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
ومع هذا فإن زميلنا الرسام أنور أخبرنا أمس الثلاثاء في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيارة قريب له ففوجئ بأن زوجته وضعته على الأرض في «سبت» كأنه طفل يتم الاحتفال بأسبوعه وهي تدق على «الهون» وتقول له عن قرض صندوق النقد الدولي:
تسمع كلام الصندوق ما تسمعش كلام أمك ما تسمعش كلام أبوك.
أما الاهتمام الأكبر فكان بفوز المنتخب الوطني على غانا، والتقدم خطوة واسعة نحو التأهل لمونديال موسكو عام 2018، لدرجة أن الأمر لم يقتصر على الرياضيين من مقدمي البرامج أو المشرفين على صفحات الرياضة في الصحف، إنما امتد إلى غيرهم ممن لا صلة لهم بالرياضة، على أساس أن هذا الفوز أدخل الفرحة على قلوب المصريين الحزانى.
كما ركزت الصحف المصرية على وفاة الفنان محمود عبد العزيز وتم عرض أفلامه في قنوات التلفزيون الحكومي والفضائيات، وكان لافتا أن جهاز المخابرات العامة نعاه، تقديرا لدوره في مسلسل «رأفت الهجان» الذي أظهر للناس دور المخابرات العامة الوطني ضد إسرائيل، بعد أن كان الجهاز عرضة لحملات تشويه مدعومة من الخارج والداخل. والغريب أن رأفت الهجان مات في المسلسل بالسرطان ومحمود مات به أيضا.
وفي ما عدا مباراة مصر وغانا ووفاة محمود عبد العزيز، فلم يكن هناك موضوع أو خبر اجتذب اهتمامات الأغلبية. وأصبحت كل فئة تهتم بما يعنيها، فمحافظة سوهاج أعطت التلاميذ إجازة وأعلنت حالة الطوارئ، تحسبا لموجات أخرى من السيول اليوم الأربعاء وغدا الخميس. كما أن محافظات الإسكندرية والسويس والبحيرة وكفر الشيخ أعلنت حالة الطوارئ أيضا استعدادا لسقوط أمطار غزيرة. أما أشقاؤنا الأقباط الأرثوذكس فقد اهتموا ببدء مولد مار مرقص الرسول الذي يقام كل عام في البر الغربي من مدينة الأقصر، وحضور كثير من المسلمين له. ومن المعروف أن الكنيسة الأرثوذكسية اسمها كنيسة مارمرقص الرسول، الذي عذب عذابا شديدا في روما حتى مات من شدة التعذيب ودفن هناك، ولكن الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر طلب عام 1968 من الحكومة الإيطالية إعادة رفاته إلى مصر ليتم دفنه في الكاتدرائية الجديدة التي تم إنشاؤها لتكون الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، في حي العباسية شرق القاهرة. وفي احتفال دولي ضخم حضره معه إمبراطور إثيوبيا الأسبق هيلاسي لاسي الذي كان يلقب بـ»أسد يهوذا الظافر» وكان في مشاعره أقرب لإسرائيل، لكن الكنيسة الإثيوبية وقتها كانت تابعة للكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وانفصلت عنها بعد ذلك، بينما بقيت الكنيسة الأرثوذكسية في السودان تتبع المصرية.
أما مرضى الفشل الكلوي وأسرهم، فقد اهتموا بالأزمة التي يتعرض لها المرضى الآن الذين يتم علاجهم على نفقة الدولة، بعد أن رفضت مراكز كثيرة علاجهم، ومطالبتها برفع سعر الجلسة الواحدة من مئة وأربعين جنيها التي تدفعها الدولة إلى أربعمئة جنية بسبب ارتفاع أسعار الفلاتر والأملاح في أعقاب تعويم الجنيه وارتفاع سعر الدولار، وهو ما يعرض حياتهم للخطر ومسارعة عدد من فاعلي الخير إلى التبرع بعلاج العشرات من هذه الحالات على حسابهم الخاص، وتعرض الدولة إلى الانتقادات الشديدة باعتبارها المسؤولة. واهتم آخرون بالحملات التي تشنها الرقابة الإدارية على المجمعات الاستهلاكية الحكومية للتأكد من تقديم خدماتها للناس، واكتشاف وجود سلع غذائية منتهية الصلاحية، تمت مصادرتها وحررت محاضر للمسؤولين عن هذه المجمعات. والذين استولوا من قبل على أراضي الدولة أو خالفوا شروط استغلالها عاودهم القلق، بعد إعلان اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب ومساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية على اكتشاف مئة وثمانية وخمسين فدانا وضع يد فصادرتها وأعلنت أنها ستواصل عملها دون هوادة. وقليل جدا من اهتموا بمتابعة ما يحدث في مجلس النواب، سواء بتطبيق حكم محكمة النقض بحق زميلنا الدكتور عمرو الشوبكي في عضوية المجلس، وبطلان عضوية أحمد مرتضى منصور عن حزب «المصريين الأحرار» في دائرة الدقي في محافظة الجيزة، أو بموافقة المجلس بصفة مبدأية لانهائية على مشروع قانون الجمعيات الجديد. واهتم أخرون في الاسكندرية ببدء حملة لإزالة مدينة سكنية جديدة في حي شرق المنتزة، اسمها «سيتي ستار» لإقامتها على أراض مملوكة للدولة، والحصول على تراخيص نتيجة الفساد في الحي، وإعلان المحافظ أن كل مخالفة ستتم أزالتها والمعروف أن هناك حالات فساد ضخمة في هذا الحي وغيره.
وعدد من المهتمين بالسياسة، وهم قليلون جدا، أبدوا اهتماما بالمؤتمر الذي عقد في مالطة بمشاركة الجامعة العربية لبحث تسوية المسألة الليبية، وزيارة المبعوث الدولي كدبلر مقر الجامعة في القاهرة، وكانت الجامعة العربية مستبعدة من المشاركة في بحث المشكلة الليبية، لكن تغير الأوضاع على الأرض أجبر المبعوث الدولي على تغيير موقفه بعد أن أصبحت مصر والإمارات هما اللاعبان الرئيسيان في حل المشكلة، وبالتالي فإنه قبل بمشاركة الجامعة العربية. ونتمنى أن يتم حصر هذه المشاكل داخل الأسرة العربية حتى لا يوجد منفذ لأي قوة غير عربية في التدخل في هذه الخلافات، والعمل لمصلحتها لا مصلحة الدول العربية
وإلى ما عندنا..

دونالد ترامب

ونبدأ باستمرار ردود الأفعال المستمرة على فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية والتأييد له والشماتة في سقوط هيلاري كلينتون والتخوف منه. ومن الفرحين بفوزه والشامتين بسقوط هيلاري كان زميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم قال: «هزم الشعب الأمريكي‮ ‬الآلة الإعلامية التي‮ ‬لا تقهر في‮ الولايات المتحدة ‮خلال ‬الانتخابات الرئاسية،‮ ‬قبل أن‮ ‬يهزم هيلاري‮ ‬كلينتون وينتصر لدونالد ترامب‮».‬
وليس مستغربا على ‬هذا الشعب الذي‮ ‬انتصر لرئيس معاق‮ «‬أيزنهاور» ورئيس أسود‮ «‬أوباما‮» ورئيس ممثل «ريغان» ‬أن‮ ‬ينتصر لرئيس سليط اللسان ومنفلت «‬ترامب».‬ دبلوماسية هيلاري‮ ‬سحقتها عفوية ترامب‮.. ‬خبرة هيلاري‮ ‬توارت وراء صفاقة ترامب‮.. ‬إنجازات هيلاري‮ ‬تبخرت أمام الفضائح الجنسية لترامب‮.‬ والشعب الأمريكي‮ ‬يجنح دائما إلى‮ ‬القوة،‮ ‬بغض النظر عما إذا كانت هذه القوة مع الحق أو الباطل،‮ ‬إذا كانت قوة معتدلة أو‮ ‬غاشمة،‮ ‬فالمهم عنده هو القوة،‮ ‬وقد رأى‮ ‬ذلك في‮ ‬ترامب وفي‮ ‬كلماته الحادة والقاسية التي‮ ‬وجهها لهيلاري،‮ ‬التي‮ ‬وصلت إلى‮ ‬حد التهديد لها بالحبس خلال المناظرة الثانية التي‮ ‬جرت بينهما قبل إجراء الانتخابات‮.‬
الإعلام الأمريكي‮ ‬الذي‮ «‬أكل رأس‮» ‬كل شعوب الشرق الأوسط وسيطر على ‬أفكارهم،‮ ‬هزمه الشعب الأمريكي‮ ‬بالضربة القاضية،‮ ‬رغم أن‮ ‬90٪‮ ‬من وسائل الإعلام كانت تؤيد هيلاري،‮ ‬واستخدمت كل وسائل الضغط والألاعيب الإعلامية لتوجيه الرأي‮ ‬العام لينحاز لكلينتون،‮ ‬من خلال إبراز محاسن هيلاري‮ ‬والتصيُّد لترامب، وإن كان لا يحتاج لتصيُّد ونشر استطلاعات رأي‮‬ مضروبة تظهر تفوق «الحمار» رمز الحزب الديمقراطي على‮ «‬‬الفيل» رمز الحزب الجمهوري‮، ‬ووصل الأمر إلى ‬خروج صحف عريقة عن وقارها، وسبّت ترامب في‮ ‬افتتاحياتها‮.‬ قد‮ ‬يكون وصول ترامب للحكم فيه أمل لازدهار الشرق الأوسط،‮ ‬بعد أن ترفع أمريكا‮ ‬يدها عن هذه المنطقة التي‮ ‬أصبحت ملتهبة ومتفجرة ومنقسمة، نتيجة تدخل الولايات المتحدة في‮ ‬شؤونها‮.‬ ترامب سيغض البصر عن المنطقة ولو مؤقتا، وقد‮ ‬يعطي‮ ‬ذلك فرصة لنهضة مصر وتونس والأردن،‮ ‬وقد‮ ‬ينصلح حال سوريا والعراق وليبيا‮.‬ ففي‮ ‬كل بؤرة توتر‮ ‬إبحث عن أمريكا»‮.‬

أمريكا لن تفرض وصايتها على الغير

ونظل في عدد «آخر ساعة» نفسه، ولكن مع محمد آخر هو زميلنا محمد الفتاح الذي كتب تحقيقا عن المعركة الانتخابية وأبدى فيه ميلا لترامب وتفسيرا لنجاحه قال فيه: «سياسة الرئيس الأمريكي الجديد في غاية الوضوح، أمريكا لن تتدخل ولن تفرض وصايتها على الغير كما فعل جورج بوش الابن بغزوه للعراق، وكما فعل أوباما بدعمه لما يسمى «الربيع العربي». كل ما يسعى إليه ترامب هو مصلحة أمريكا الاقتصادية، لاسيما من خلال فرض إجراءات حمائية على اتفاقيات التجارة الحرة، والتقليل أو إنهاء دخول بضائع وعمال غير أمريكيين لبلاده، من أجل حماية المنتج الأمريكي ودخل العامل الأمريكي أيضا. للمرة الأولى منذ عام 1945 تجد أوروبا نفسها في نهج معاكس للولايات المتحدة، ولكن هل كل أوروبا؟ بالتأكيد لا، ففي بريطانيا تجد تريزا ماي التي وصلت لسدة السلطة بفعل التصويت بنعم على الخروج من الاتحاد الأوروبي في دونالد ترامب حليفا مهما سيساعدها في سياستها الانعزالية، ليشكلا معا ثنائيا شبيها بالرئيس الأسبق رونالد ريغان، ورئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر، ولكن في اتجاه معاكس لما يريده الأوروبيون. الحرب على التيارات الإسلامية الأصولية المتشددة هي الشيء الوحيد الذي قد يجمع ترامب بالأوروبيين، إلا لو قرر الاعتماد بشكل كامل على التحالف مع فلاديمير بوتين، ولأن ترامب يبدو مترددا في كل شيء حتى الآن، فإنه قد يقرر أن عظمة أمريكا ربما تمر عبر قيادتها للعالم الحر لذا فإن مطبوعة «ذي أتلانتيك» الشهرية التقت وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر وسألته عن توقعاته للسياسة الخارجية لترامب، فأجاب الرجل ذو الـ93 عاما، لا أحد يعلم الكثير من الأشياء عن سياساته الخارجية لذا سوف ندخل في مرحلة من الترقب أو بمعنى أدق مرحلة من الانتظار شديد الهيجان».

صعود اليمين المتطرف في أمريكا

ومن الفرحين بفوز ترامب والشامتين بسقوط هيلاري كلينتون إلى المحذرين من خطورته على الإسلام والمسلمين والعرب، أو كما قال أمس زميلنا مؤمن الهباء في جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء في عموده في الصفحة الأخيرة «عين العقل»: «لا مجال لإنكار الحقيقة التي تقول إن فترة حكم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ستحمل معاناة شديدة للإسلام والمسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها، فالرجل لا يخفي رؤيته السلبية للدين الإسلامي ولا يتورع عن وصف الإرهاب أينما كان بالإرهاب الإسلامي. وما زال يتمسك بالوعد الذي قطعه على نفسه أثناء الحملة الانتخابية بمنع دخول المسلمين إلى أمريكا، ومراقبة المساجد والمترددين عليها، ناهيك من انحيازه الكامل لإسرائيل، وتعهده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، اعترافا بأن المدينة المقدسة هي العاصمة الأبدية الموحدة لدولة إسرائيل، كما يقول قادة إسرائيل، وعدم الاعتراض على المستوطنات واعتبارها عائقا أمام السلام، جريا على نهج من سبقه من الرؤساء الأمريكيين. نجاح دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية جاء مؤشرا لصعود اليمين المتطرف الذي يكره الاجانب والملونين عموما، ويقف بقوة ضد المهاجرين ويعطي لنفسه تفوقا عرقيا قوميا يجعله فوق الآخرين. وربما لهذا السبب شعر كثيرون ومنهم حلفاء تقليديون لأمريكا بالصدمة من فوز ترامب، وتوجسوا من الأفكار الرجعية التي طرحها. الحقيقة التي يجب أن نراها كاملة ونستوعبها هي أن فوز ترامب يعني أن هناك قطاعا عريضا من الشعب الأمريكي ينحاز إلى تطرف الرجل ورؤيته الفاشية النازية لأمريكا وللعالم، ومن ثم فإن علينا أن ننتظر زمنا صعبا ربما يكون أصعب من زمن بوش الابن، تستيقظ فيه أفكار المحافظين الجدد حول صراع الحضارات ونهاية العالم والحروب الدينية الصليبية، والانحياز الكامل لإسرائيل وأطماعها التوسعية، والتدخل في شؤون الدول الأخرى بدعوى الوصاية وتحقيق الهيمنة الأمريكية الكاملة. سوف يكون زمن الرئيس دونالد ترامب أسوأ بكثير من زمن بوش الابن وربما يشهد العالم كوارث أشد بؤسا من كارثة 11 سبتمبر/أيلول، فالتطرف في جانب يصنع مباشرة تطرفا في جانب آخر، والإرهاب يولد الإرهاب، والمتشائمون في هذا الاتجاه يتوقعون أن يتغير شكل العالم وتحالفاته وقيمه في السنوات القليلة المقبلة».

سيطرة النظرة النمطية
السلبية عن الإسلام

كما نشرت جريدة «عقيدتي» في العدد نفسه في صفحتها الرابعة تحقيقا لزميلنا جمال سالم جاء فيه نقلا عن المفتي الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور الشيخ نصر فريد واصل: «وأبدى الدكتور نصر تخوفه على مستقبل العلاقات الإسلامية الغربية عامة، والإسلامية الأمريكية خاصة، في تنامي اللوبي المعادي للإسلام والمسلمين، وعلى رأسه الآن رئيس أقوى دولة في العالم، ما يشعل موجات الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة، في ظل سيطرة الإعلام الصهيوني على مقاليد الأمور، وتوجيه لصناع القرار الأمريكي والغربي، إلا أن نتائج الانتخابات الأمريكية تؤكد أن هناك سيطرة النظرة النمطية السلبية عن الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة، رغم محاولات تصحيح هذه الصورة من جانب المؤسسات الإسلامية، وعلى رأسها الأزهر، حيث أن جولات الدكتور أحمد الطيب إلى الدول الغربية لا تتوقف لمد جسور التعاون والتواصل بين أتباع الأديان وأبناء الحضارات المختلفة. وتوقع الدكتور واصل أن حالة من الارتياب في ظل سيطرة المؤسسات وليس الرئيس على صناعة القرار الأمريكي تجاه العرب والمسلمين، ولهذا فإن بعضا من تصريحات ترامب قد تكون من قبيل الدعاية الانتخابية لكسب أصوات اليمين المتطرف الأمريكي، وهذا ما حدث بالفعل. ولهذا فإن المؤسسات الأمريكية المعتدلة والمتطرفة ستكون في حالة صراع بينهما في توجيه العلاقات الأمريكية تجاه أمتنا. حذر الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية من أن تكون التصريحات السابقة للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب سببا أساسيا في زيادة العنف ضد المسلمين في الولايات المتحدة، خاصة عندما صرح ترامب عن نيته حظر دخول المسلمين إلى أمريكا، ومناداته بضرورة غلق المساجد بعد عدد من العمليات الإرهابية التي قام بها بعض المتأسلمين في العواصم الغربية، وللأسف فإن الغرب هو الذي يصنع الإرهاب ونحن نكتوي به سواء على مستوى الدين أو المسلمين أنفسهم رغم تحريم الإسلام للعنف والإرهاب».

مصطفى كامل: الواقع يؤكد
عدم وجود تغييرات أمريكية تجاه مصر

ونشرت «المصري اليوم» أمس الثلاثاء على كامل صفحتها الثامنة حديثا مع الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أجراه معه زميلنا طارق صلاح وكان مما قاله: «فيما يخص المنطقة العربية من المتوقع المزيد من التوترات في العلاقات الأمريكية الإيرانية. وقد أكد ترامب على ذلك.
ومن المؤكد أن تقوم إسرائيل بعمليات توسعة كبرى للمستوطنات اليهودية في فلسطين، لأن باراك أوباما كان يقوم يمارس ضغوطا على الإدارة الإسرائيلية لوقف عمليات الاستيطان، وبعد صعود ترامب الذي أعلن أنه سوف يقوم بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس سيحدث مزيد من التوغل الإسرائيلي في الأراضي العربية، وفي الوقت نفسه محاولات وقف أي تحركات لإقامة دولة فلسطينية. أما ما يشاع من دحر الإرهاب فإن حكم أوباما قام بأعمال لا أعتقد أن ترامب سوف يتعداها في هذا الشأن، حيث كان الأول يساعد العراق وعمل تحالفا قويا لضرب «داعش» والمنظمات الإرهابية.
أما في ما يخص التغيرات بالنسبة لمصر فإنني أرى أن الإعلام المصري بالغ كثيرا في الأمر، لأن الواقع يؤكد عدم وجود تغيرات أمريكية تجاه مصر، حيث أنهم يقدمون المعونات العسكرية والاقتصادية. كما أن أمريكا قامت بتأييد قرض صندوق النقد الدولي واستمرت في مساعداتها، كما لم تقطع زيارات أعضاء الإدارة الأمريكية إلى القاهرة. وإن تحدثنا عن السعودية فلا أظن أن دعوة ترامب بتحميل دول الخليج نفقات أكثر نظير الحماية الأمريكية ستلقى صدى لها، لأن الواقع يؤكد أن تلك الدول تقوم بدفع أكثر مما تطلب أمريكا. كما أن «قانون جاستا» المعروف بمقاضاة الدول التي تدخلت في أحداث 11 سبتمبر/أيلول، الذي تخوف به السعودية أشقاءها، هناك اتجاه داخل أمريكا لإلغائه، لآثاره السلبية عليها في حال تفعيله.
وتبقى توقعاتنا بالتغييرات العالمية التي يمكن أن تنحصر في إيجاد علاقات أمريكية مع روسيا، وفي الوقت نفسه من المحتمل أن تتوتر علاقات أمريكا مع الصين، وأيضا محاولتها للتفاهم مع دول الاتحاد الأوروبي. أعتقد أن ترامب سوف يقوم بتعيين ريتشارد هاس وزيرا للخارجية لأنه شخص يعرف عنه الاتزان والحكمة وينتمي للجناح المعتدل في الحزب الجمهوري».
كلام المرشحين في الانتخابات
«مدهون بالزبدة»

وفي عدد «المصري اليوم» ذاته سخرت الأستاذة في كلية الطب في جامعة القاهرة الجميلة وخفيفة الظل الدكتورة غادة شريف في مقالها الأسبوعي من الفرحين في نجاح ترامب وقالت:
«الشماتة حلوة مفيش كلام ويا سلام، عندما ينشن العقاب الإلهي على أكثر شخص آلمك أو أذاك، وفي خلال وقت قصير من أذيته لك حينئذ تكون الشماتة غذاء للروح وشفاء للقلب والشرايين والضغط والسكر، لذلك كان مفهوما جدا حجم الشماتة الذي شعر به المصريون تجاه هزيمة هيلاري كلينتون أمام ترامب، لكن ليس مفهوما أبدا هذا التفاؤل الشديد تجاه تولي ترامب مقاليد الرئاسة، للحد الذي جعل أحدهم يصرح بأن ترامب يعتبر الرئيس السيسي مثله الأعلى وهو في رأيي قول يسيء للسيسي تماما، خاصة إذا قارنا مسيرة كليهما المهنية والشخصية. كيف نسينا هكذا أن من بدأ تنفيذ خطة تدمير الشرق الأوسط كان جورج بوش الابن، المنتمي للحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب، كيف نسينا أن من وضع خطة تقسيم الدول العربية إلى دويلات هو فريق عمل الرئيس رونالد ريغان، وكانوا جميعا من الجمهوريين، بالتالي كيف بلعنا تصريحات ترامب الرومانسية تجاهنا وصدقناها وتصورنا أنه بالفعل سيذيق الإسلاميين المر والعلقم. هناك فارق كبير بين ما يقوله أي مرشح أثناء فترة الدعاية الانتخابية وبين ما سينفذه بالفعل على أرض الواقع. عندما يتسلم المنصب رأيناها كثيرا ومرارا وتكرارا، سواء على مستوى مرشحين لمنصب نواب في مجلسنا النيابي، انتهاء بكل ما كان يعد به أوباما في حملاته الدعائية وتحت قبة جامعة القاهرة. إنت ما شفتش فيلم «زقاق المدق» ولا أيه يا حمادة ما شفتش كيف خدع عباس حميدة بمعسول الكلام؟ مش تنتبه كده وتصحصح ؟ معقولة أنك يا حمادة لم تتعلم حتى الآن أن كلام المرشحين مثل كلام عباس مدهون بزبدة».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها سيكون لزميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» اليومية المستقلة فقد حذر من منافقة الرئيس السيسي بمناسبة فوز منتخب مصر على منتخب غانا والعودة إلى عهد مبارك قال: «دعوني أحذركم، أنتم تعودون بنا للخلف بل تهبطون بنا لأسفل. أن يبدأ الإعلام بنشر تهاني الرئيس عقب فوز المنتخب الوطني في مباراة كرة قدم فهذا أمر يتجه بنا إلى العودة غير الحميدة، بل الخبيثة إلى عهود النفاق من أوسع أبوابه. أنتم تريدون إعادة مصر إلى ما قبل 25 يناير/كانون الثاني، تكرهونها كراهية التحريم. تريدون أن تصبح مصر بلدا منافقا كما كانت لرئيسها، بل بلد رئيسها، فتنسجون من السيسي نسخة جديدة من مبارك، هذه التصرفات النفاقية الرخيصة سوف يدفع البلد ثمنها وتسيس كرة القدم وتحويلها إلى انحياز سياسي للسيد الرئيس جريمة قديمة تكررونها».
وأعاد عيسى نشر مقال كتبه عام 2008 في عز سلطة مبارك قال فيه: أزعجنا منافقون كثيرون بالرغي التافة حول أن فوز منتخب مصر بكأس الأمم الأفريقية نتيجة مساندة الرئيس ودليل على استقرار النظام المصري وإدارة مصر الجديدة».

الجمهور
هو كلمة السر في الفوز

وإلى الصفحة الثانية من «المساء» أمس الثلاثاء وزميلنا خالد إمام رئيس تحريرها الأسبق ولم يرجع الفوز للرئيس وقال في عموده «وماذا بعد»: «أزعم أن كل شعب مصر كان يتابع أمس الأول مباراة منتخبنا مع غانا في التصفيات المؤهلة لمونديال موسكو 2018، سواء في مدرجات استاد برج العرب الذي كان الهدير فيه يرج بوابات الطريق الصحراوي بالنعامرية أو أمام الشاشات العملاقة في الأندية أو تلفزيونات الكافيهات والبيوت، الكل كبارا وشبابا وأطفالا، رجالا ونساء كان يبتهل إلى الله ويدعو بالفوز لمنتخبنا. ومع كل هدف أو لعبة حلوة تجد صراخ الفرح وتهليل الإعجاب. 85 ألف متفرج في استاد الجيش ضربوا مثلا رائعا في الرقي والتحضر والوطنية، الكل نسي انتماءه لفانلته الأثيرة وانصهر في زي المنتخب المعبر عن علم مصر. الكل في واحد انتماء وهدفا وأسلوب تشجيع. كان المدير الفني هيكتور كوبر على دراية كاملة بإمكانيات لاعبيه، ولديه القدرة الفائقة على توظيفها بامتياز، وأنه قارئ جيد للفرق المنافسة وأدار اللقاء على «التراك» باقتدار وحرفية، وكان لكل هذا شواهد على الأرض تؤكد أن الجمهور هو كلمة السر في الفوز، ولا غنى عنه لأنه عصب كرة القدم واللاعب رقم واحد في الملعب، وبالتالي لابد من عودة الجماهير للمدرجات بعد المشهد الرائع والملتزم الذي ظهرت به في المباراة ومن قبلها مباراة الزمالك في نهائي دوري الأبطال، وبعد التنظيم الجيد داخل وخارج الاستاد والنقل الفضائي الأكثر من رائع».

عودة الجماهير لملاعب كرة القدم

ومن «المساء» عودة إلى «المصري اليوم» أمس الثلاثاء وقول زميلنا وصديقنا محمد أمين في عموده اليومي «على فين» عن المباراة والفوز: «المشهد الذي رأيناه في برج العرب رسالة للعالم، مصر آمنة ومستقرة ومتحضرة، وبالتالي فلا مبرر لإحجام السياح عن زيارة مصر. السؤال الآن هل أرسلنا رسائل سياسية ونحن نلعب كرة؟ الإجابة نعم. الرسالة هي مصر بتفرح وبتلعب وتنتصر وتحمي بلدها، طيب هل هي مقدمة لعودة الجماهير لملاعب كرة القدم؟ الإجابة نعم. بالطبع والإشارة هنا أن الجماهير تعرف من أفسدها أيضا هناك إشارة إلى أن الدولة قوية للغاية».

محمد أبو الغار: يجب
أن يستمع الرئيس إلى رأي الخبراء

ونظل في «المصري اليوم» وفي صفحتها الثانية عشرة قال الاستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة ومؤسس الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي الدكتور محمد أبو الغار في مقاله الأسبوعي عن الرئيس: «يجب أن يستمع الرئيس بجدية لرأي كثير من الخبراء حول المشاريع العملاقة، ويتوقف عن العند، لأن ذلك ليس في مصلحته أو مصلحة مصر. وينسى تماما موضوع تيران وصنافير التي سوف تثير غضبا عارما، لن يستطيع مصري تحمله. والظروف الدولية الحالية تسهل لنا إنهاء هذا الأمر. القضاء الفوري وبمنتهى الجدية على أي فساد في أي هيئة أو وزارة في مصر، ومن ضمن ذلك ما يسمى الوزارات السيادية. البدء في مشروع قومي يحد من زيادة السكان. مصالحة شعبية تتلوها مشاركة حقيقة مع جميع القوى المدنية الوطنية.

الشباب

وإلى قضية الإفراج عن الشباب كما طالب بذلك الرئيس السيسي في المؤتمر الأول للشباب في شرم الشيخ، والخلافات التي بدأت تظهر حول من يستحق الإفراج من الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية، وقال عنها أمس الثلاثاء في «الوطن» مستشارها واستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل في عموده «وطنطن»: «لعلك استمعت إلى الدعوات التي خرجت على ألسنة البعض منادية بالعفو عن مبارك وإعادته إلى بيته لينعم بالدفء بين أبنائه وأحفاده، يردد هؤلاء ذلك رغم أن مبارك أدين بحكم بات يدمغه بسرقة المال العام هو وأنجاله، كما يعلم أصحاب المواقف الموضوعية هؤلاء أن مبارك تغيب 4 مرات عن حضور جلسة محكمة النقض التي تتولي النظر في إعادة محاكمته في القضية المعروفة بـ«محاكمة القرن» التي يواجه فيها اتهاما بالمسؤولية عن قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي شارك فيها دومة وعلاء وماهر. الموضوعية تقول إن الجميع سواء أمام القانون. والموضوعية تقتضي منا اعترافا بما آلت إليه الأمور، وما أصبحت تحمله من مفارقات بين من يدعون إلى إطلاق سراح متهم بالمسؤولية عن قتل ثوار يناير، ومن يصرون على سجن شباب من المشاركين في الثورة، يعلم الجميع الظروف التي وجهت إليهم فيها هذه التهم خلال فترة انتفاض شعبي واسع ساد المرحلة التي تلت إقصاء مبارك عن الحكم فبراير/شباط 2011 والكل يعلم أيضا من الذي بنى وأسس التحريات التي تم الاستناد إليها في دمغهم بهذه التهم. الموضوعية تقتضي ألا نهدر السياق ونحن نحلل أي ظاهرة أو فعل إنساني، وإذا كانت الإنسانية المفرطة التي يتمتع بها البعض دفعتهم إلى المطالبة بإعادة مبارك إلى حياته الطبيعية بحكم أنه رجل طاعن في السن، فالموضوعية تقتضي أن يتم أخذ سن هذا الشباب الذي يقبع خلف السجون في الاعتبار، والالتفات إلى أن العقوبات التي يخضع البعض لها تمثل قضاء على مستقبله، في وقت يدافع فيه البعض عن أشخاص يستقبلون آخرتهم. لقد سعدت عندما علمت أن من بين الأسماء التي ستشملها الدفعة الأولى من المفرج عنهم كلا من إسلام بحيري وأحمد ناجي، رغم اختلافي في الرأي مع كليهما».

أموال مبارك المهربة

وأمس الثلاثاء أيضا نشرت «البوابة» اليومية المستقلة تحقيقا لزميلينا عماد سليمان وحسام محفوظ جاء فيه أن المحامي عادل عبد الحميد رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة طالب فيها الحكومة بالعمل على استعادة أموال الرئيس الأسبق مبارك المهربة في الخارج، وأن عدم استعادة الدولة لهذه الأموال يعتبر مخالفا لأحكام الدستور والقانون، خاصة بعد صدور حكم قضائي بات ونهائي ضده في قضية القصور الرئاسية».

الأزمة الاقتصادية

وأخيراً مع وزير الاستثمار الأسبق الدكتور زياد بهاء الدين تحدث عن قرض صندوق النقد والبنك الدوليين بقوله في «الشروق»: «ضرورة التفرقة بين الأسباب التي دفعت بالبلد إلى الأزمة الاقتصادية الراهنة ونتائجها، فليس تحرير سعر الصرف، ولا زيادة أسعار الطاقة ولا فرض ضريبة القيمة المضافة، هي ما أدت إلى إفقار الشعب المصري، بل السياسات الاقتصادية التي دفعت إلى تفاقم الأزمة، وبالتالي إلى هذه النتائج الحتمية، ويأتي على ذلك تعثر إدارة ملف الاستثمار في أعقاب مؤتمر شرم الشيخ، والاعتماد على تنفيذ مشروعات قومية عملاقة بسرعة وتكلفة غير مبررتين، ومنافسة الدولة للقطاع الخاص في مجالات لا تحتاج تدخلها، وعدم مواجهة الفساد بشكل مؤسسي وغياب سياسة اجتماعية شاملة تتجاوز ما تقدمه وزارة التضامن الاجتماعي من معاشات ودعم نقدي، وغلق قنوات المشاركة المجتمعية والبرلمانية في صنع القرار الاقتصادي، واستمرار حالة الاحتقان السياسي، هذه هي أسباب الأزمة وعلينا أن نسعى لتصحيحها بدلا من مجرد الانشغال بنتائجها».

تسييس كرة القدم وتحويلها إلى انحياز سياسي للرئيس جريمة قديمة تتكرر… وترامب أسوأ من بوش الابن

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية