القاهرة ـ «القدس العربي» : خلت صحف أمس الأربعاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني من الاهتمام بقضية ارتفاع الأسعار وكأنها لم تعد موجودة، لولا أن ذكرنا بها زميلنا الرسام في «الوفد» عمرو عكاشة عندما قال إنه كان يسير في الشارع فشاهد رجلا يمثل صندوق النقد الدولي يخنق المواطن المصري بينما رجل يمثل الحكومة يعطيه ظهره ويسأله خلاص فيرد ممثل الصندوق قائلا لسه.
والاهتمام الثاني بالاقتصاد جاء في اجتماع الرئيس مع شريف إسماعيل رئيس الوزراء وطارق الملا وزير البترول ومحمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية لبحث تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز في الفترة المقبلة. والإعلان عن اتفاق مصر مع الكويت على توريد البترول لها بالأسعار العالمية مع فترة سماح تسعة أشهر. كما واصلت أسعار العملات الأجنبية التراجع.
وحدث اهتمام إلى حد ما بالمعارك الدائرة بعمل اللجنة المكلفة من الرئيس السيسي ببحث الإفراج عن الشباب المحبوسين، وكذلك الأحكام التي أصدرتها محكمة النقض بقبول طعن الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي ومرشد الإخوان الدكتور محمد بديع وصديقنا العزيز الدكتور عصام العريان عضو مكتب الإرشاد، وكل من رشاد بيومي ومحيي حامد وسعد الكتاتني، وكذلك قبول طعن عدد آخر من المحكوم عليهم بالمؤبد في قضية الهروب من سجن وادي النطرون، وبالتالي سيتم تحديد دائرة جديدة لمحكمة الجنايات لإعادة النظر في محاكمتهم. ونعود ونؤكد ما قلناه من قبل أكثر من مرة إلى أنه حتى لو صدرت أحكام نهائية بالإعدام فسوف يستخدم الرئيس السيسي حقه الدستوري، إما في تخفيضها أو العفو، ولن ينفذ حكم إعدام في أي شخص لم يحمل سلاحا ويمارس عملا إرهابيا.
أما أهل الفن وعشاقه فقد اهتموا ببدء مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الثامنة والثلاثين، التي افتتحها وزير الثقافة حلمي النمنم، والتي يعتبرها النظام دليلا آخر على سيادة الأمن والأمان وقدرته على تأمين البلاد. أما سكان أسوان فقد اهتموا بقيام مستشفى الدكتور مجدي يعقوب لعلاج الأطفال مرضى القلب بإنشاء مستشفى آخر ضخم جدا غرب نهر النيل لعلاج أمراض القلب للكبار، على أحدث مستوى عالمي. كما أن سكان محافظة أسيوط اهتموا بقرب انتهاء جمعية الأورمان من إكمال مستشفاها الضخم لعلاج السرطان من تبرعات أهل الخير. كما أن الدولة ستنتهي قريبا من بناء مستشفى ضخم آخر لعلاج مرضى السرطان في أسوان حتى تغطي مدن الصعيد ولا يضطرون للسفر للقاهرة لتلقي العلاج. والمصابون بفيروس الكبد اهتموا بخطة الدولة الجديدة بأن تقدم كل مؤسسة أو وزارة كشفا بالعاملين فيها وأسرهم وعلاج أي مصاب بالمرض، وهو الإجراء الذي بدأته مستشفي سرطان الأطفال 5757 بعلاج العاملين وأسرهم المصابين بالمرض، وما اتخذه الجيش من قرار علاج المجندين فيه المصابين بالمرض. ومرضى السكري وهم حوالي عشرين مليونا تابعوا عملية توفير الأنسولين لهم. ومنظمات حقوق الإنسان اهتمت بموافقة مجلس النواب على مشروع قانون جديد للجمعيات الأهلية وإرساله إلى مجلس الدولة لمراجعته، والتأكد من مطابقته للدستور. وتخوف هذه المنظمات من فرض قيود جديدة عليها، خاصة مع تهديدات بعض النواب لهذه المنظمات بأن عصر قبول التمويل الخارجي دون محاسبة أو رقابة قد انتهى. والعاملون في شركات المقاولات يركزون اهتماماتهم على الاستفادة من عمليات بناء العاصمة الإدارية الجديدة التي ستمولها الصين، وكذلك حال أصحاب المؤسسات السياحية والعاملين فيها، وهم بالملايين يترقبون زيارة الرئيس الروسي بوتين لمصر أواخر الشهر الحالي، لحضور حفل التوقيع على إنشاء المفاعلات النووية في منطقة الضبعة، وإعلانه عودة السياحة لمصر. وهكذا فإن سكان كل محافظة والعاملين في أي مهنة أصبحوا لا يهتمون إلا بما يخصهم.. وإلى ما عندنا اليوم..
معارك وردود
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة وأبرزها استمرار الحملات ضد الفساد والمفسدين، التي بدأها أمس زميلنا وصديقنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» الذي قال عن أخطر قضية فساد تم ضبطها من أيام فقط: «رغم كثرة الضربات القوية للفساد التي تقوم بها الرقابة الإدارية برئاسة اللواء محمد عرفان، إلا أنني سأتوقف عند الضربة الخطيرة التي قامت بها مؤخرا، ولتعذرني الرقابة الإدارية باجتهادي بكشف اسم وصور المجرم الذي تم ضبطه، لأن هذا حديث كافة العاملين في قطاع البترول، بداية من المهندس طارق الملا وزير البترول ونهاية بأصغر عامل. لأن المتهم محمد زايد مساعد رئيس شركة بدر الدين للبترول لم يرحم نفسه ولم يرحم زوجته وبناته الأربع وبقية أسرته، فقد تعمدت نشر اسمه وصورته لخطورة الجريمة التي ارتكبها وهي الحصول على رشوة 18 مليون جنيه هو ومساعده في الفساد والرشوة تامر سعيد مدير عام مساعد الموارد البشرية في شركة بترومنت عن توريد العمالة الفنية. وفي هذا الشأن فقد استباح لنفسه الحصول على عمولة عن كل عامل غلبان، والحق أنني حصلت على الصور من مصادري الخاصة. مبلغ الرشوة الذي حصل عليه محمد زايد مساعد رئيس مجلس إدارة شركة بدر الدين ومساعده في الرشوة الذي بلغ 18 مليون جنيه، تم عن أعمال قيمتها 122 مليون جنيه خلال 8 سنوات متتالية. ولم يقف أمر محمد زايد، الذي ضبطته الرقابة الإدارية في منطقة جسر السويس هو ومساعده تامر سعيد في الحصول على الرشوة، وإنما كانا يقومان بغسل تلك الأموال في أنشطة متعددة لإخفاء متحصلاتهما منها، خشية افتضاح أمرهما وفقا لتحريات الرقابة الإدارية. ويقينا لن تكون هذه القضية هي الأخيرة في سلسلة قضايا الفساد التي تضبطها الرقابة الإدارية، فقد سبقتها قضايا وستلحق بها قضايا. وبين جميع هذه القضايا تسجل الرقابة الإدارية صفحات من العمل الوطني الدؤوب والجاد في مكافحة الفساد. وفي هذا الشأن لا أنكر أن هناك شرفاء مثل صاحب شركة القطاع الخاص الذي تعاون مع الرقابة الإدارية في الإيقاع بلصي البترول. وأبسط دليل على أن عمل الرقابة الإدارية ضد الفساد عمل متصل لا ينتهي، أنها داهمت أوكار السيارات المهربة من الجمارك، التي قام بعض التجار بإخفائها قادمة من ليبيا ومهربة من سداد الرسوم والضرائب الجمركية المستحقة للدولة، وتم عرضها للبيع في السوق المحلية. وتبلغ قيمة هذه السيارات ما يزيد عن خمسة ملايين ونصف المليون جنيه، ولعل هذا يكون رادعا لأي فاسد آخر في قطاع البترول قد يظن أنه بعيد عن العيون الساهرة في الرقابة الإدارية».
استغلال الحصانة
كما نشر غالي تحقيقا آخر عن القاضي الذي تم ضبطه ينقل المخدرات لحساب التجار في سيارته وأشاد بالكلب هيرو الذي كشفه وقال: «أصبت بصدمة ذكرتني بفيلم «العار»، وبالأفراد الذين يعملون مع تجار المخدرات بداية من الديلر الذي يقوم بالتوزيع والناضورجي الذي ينقل الأخبار لتاجر المخدرات. تذكرت ذلك وأنا في قمة الاكتئاب أن يحدث هذا من جانب قاض، مهما كانت فتنة المال، لكن الشيطان الذي تملك هذا القاضي جعله يفقد عقله لدرجة أنه اعترف بأنه يقوم بنقل المخدرات في كل مرة مقابل 20 ألف جنيه. الاعترافات كثيرة وثابتة لكن أخطر ما فيها أن هذا القاضي استغل حصانته وأنه لا يتم تفتيشه لكي يمارس أفظع أنواع الجرائم، وهو العمل لدى تاجر المخدرات، دون أن يستيقظ ضميره ولو للحظة ليقول لنفسه إنه يدنس محراب القضاء. مبعث الصدمة من اعترافات هذا القاضي الديلر أنه استباح لنفسه أن يعمل في نقل المخدرات، وفي الوقت نفسه يجلس على منصة القضاء في المحكمة ليحكم بالعدل. لا أعرف أي أحكام وأي عدل كان يحكم به هذا القاضي، إنه قصاص الله سبحانه وتعالى الذي أطلق الكلب البوليسي هيرو ليكشف هذا القاضي الذي يعد عارا بحق على القضاء المصري». ونشر غالي صورة للقاضي وهو في ملابس الاحرام أثناء ادائه فريضة الحج
تقييد الحريات والحقوق الديمقراطية
وفي «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري التي تصدر كل أربعاء هاجمت زميلتنا الجميلة الناقدة الأديبة البارزة فريدة النقاش في عمودها «قضية للمناقشة» الدكتورة هدى عبد الناصر ابنة خالد الذكر بسبب دعوتها لإنشاء حزب سياسي يكون ظهيراللرئيس، وليس شرطا أن يترأسه ويكون قريبا من تجربة الاتحاد الاشتراكي. كما انتقدت الأحزاب القديمة وهو ما دفع فريدة إلى أن تقول ردا عليها: «تجاهلت الدكتورة هدى – شأن غالبية الناصريين- واحدة من الثغرات الأساسية التي أودت بالتجربة الناصرية، وهي تقييد الحريات والحقوق الديمقراطية، حتى في ظل ذلك الإطار الذي كانت قد وضعته ثورة 23 يوليو/تموز في مراحلها المختلفة، وانتهج النظام منطق المقايضة بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي توسعت فيها الثورة من جهة، والحقوق والحريات الديمقراطية من الجهة الأخرى، بينما تجري المقايضة الآن بين الأمن ومحاربة الإرهاب من جهة والديمقراطية من جهة أخرى. كذلك ساد منطق الصراع بديلا عن التوافق بين أهل الثقة وأهل الخبرة، واختار النظام أهل الثقة وهو الاختيار الذي أدى ضمن عوامل أخرى معقدة إلى هزيمة 1967، وهو ما لا يجوز أن نكرره مرة أخرى.
أما نقد الدكتورة هدى للأحزاب القائمة فهو نقد ظالم، خاصة حين تقول إن معظمها غير واضح البرامج، وهي تسير في نقدها هذا على طريق من يتحدثون عن أحزاب قديمة لابد من حلها بدعاوى زائفة. إنها لم تفعل شيئا وهو استنتاج يعبر عن عدم دراية بالدور الكبير الذي لعبته هذه الأحزاب «القديمة»، وإنكار التضحيات التي قدمتها هذه الأحزاب حين جرت ملاحقة أعضائها وحتى مناصريها والزج ببعضهم في السجون والتضييق على أرزاقهم وعلى حرياتهم، ولم تستسلم هذه الأحزاب لعمليات التهميش المنظمة القائمة على فكرة احتقار السياسة واحتكارها لرجال السلطة ونسائها.. قدمت بعض الأحزاب القائمة برامج مفصلة ومقترحات حلول لكل مشكلات مصر وقضاياها الكبيرة بهدف جعل الحكم عملية متصلة مباشرة بالناس، بالمشاكل الحاضرة، بآمال المستقبل، كما قال عبدالناصر في النصوص التي أوردتها الباحثة،
بل إن حزبا أو أكثر من الأحزاب القائمة شكلت حكومات ظل وضعت مقترحات تفصيلية، وحلولا واقعية للمشكلات بينما يجري التعتيم على كل هذه الجهود باسم التركيز فقط على الإنجازات وتمويت السياسة».
الشباب
وإلى قضية اللجنة المشكلة لبحث حالات الإفراج عن الشباب التي أمر الرئيس بتشكيلها برئاسة زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب، وتعرضها إلى هجمات عنيفة من جانب البعض، بسبب ما نشر عن أسماء سيتم إدراجها في الكشوف المرفوعة للرئيس للعفو عنها. وفي «المصري اليوم» قال زميلنا وصديقنا حمدي رزق: «أرجو مخلصا ألا تَنْجَرَّ لجنة الغزالي حرب إلى الهوة التي تحفرها بعض المنابر الإعلامية، بتداول أسماء بعينها مستهدفة بقرارات العفو الرئاسية، وكأن مهمتها الإفراج عن هذه الأسماء التي يدور من حولها الجدل السياسي، أو أنها شُكلت لبحث مواقف هؤلاء، أو تختصر مهمتها في العفو عن البعض وتتجاهل كثيرين. وأخشى أن تسقط اللجنة من حالق، وتختصر مهمتها في بحث مواقف هؤلاء تحديدا، وتنصرف عن آخرين مجهولين لا يعرفون طريقهم إلى هذه اللجنة، ليس لهم ظهير سياسي متحمس للإفراج عنهم، ويضغط إعلاميا على أعصاب اللجنة من أجل إطلاقهم، وقعوا من قعر القفة. اختبار جد صعب، ونجاح أعمال اللجنة إعلاميا للأسف مرهون ومُعلَّق بإطلاق المشاهير، فإذا حدث أن تجاوزتهم أعمال اللجنة لأسباب قانونية أو تأجل بحث مواقفهم المعلقة إلى مرحلة لاحقة، حكموا عليها بالفشل، ووصموها بأنها لجنة «موالسة»، تخضع لإملاءات وتوافقات أمنية، وقرارها ليس من صميم أعمالها ولكنه ترجمة لمواقف السلطة من هؤلاء.
القوائم المنشورة، والأسماء المذكورة، واستباق أعمال اللجنة إعلاميا بإطلاق أسماء بعينها في الفضاء الإلكتروني للأسف تُحرف اللجنة عن أعمالها، وميل بعض أعضاء هذه اللجنة لإطلاق التصريحات على مدار الساعة يُوَتِّر الأجواء من حولها، ويجلب عليها صداعا سياسيا لا يُحتمل، ويُشبع رغبات إعلامية نهمة فى كشف المستور من أعمال هذه اللجنة التي كان مستحبا صمتها تماما، وتوفُّرها وانكبابها على فحص الحالات التي ترد إليها تباعا، وتسعى هي حثيثا إلى الأسماء التي تعجز عن الوصول، وتعدم الوسيلة للتواصل من قعور السجون.
نعم هناك قوائم جاهزة لدى الأحزاب والمنظمات الحقوقية، أغلبها قوائم مُسَيَّسة، قوائم مشاهير، وإذا كانت أعمال اللجنة ستقتصر على هذه القوائم الجاهزة، فلا أمل فيها لسجين مجهول في سجن بعيد لا يملك سوى الدعاء إلى الله أن يلهم أعضاء اللجنة الصواب وأن يفتح أعينهم ليروا مظلمته، التي لم تجد طريقها إلى الفضائيات والصفحات الإلكترونية.
يقينا تنقصنا معرفة القواعد التي استَنَّتْها هذه اللجنة لطلب العفو عن الشباب، وما القاعدة التي تنطلق منها إلى تصفية مواقف هؤلاء، القاعدة العادلة التي ننتظرها ولا نسمع عنها أن تكون عامة ومجردة، ليس مهما الأسماء المهم القاعدة التي يُقاس عليها طلب العفو الرئاسي، المعيار الذي يُطبق على الجميع، لا تهم هوية السجين أمام اللجنة، المهم القاعدة التي على أساسها يستحق العفو. التصريحات الصادرة عن بعض أعضاء اللجنة للأسف تقدم ملفات البعض على البعض، وتميز بين المساجين على الهوية السياسية، وتقرر أولويات في عملها دون أسباب مقنعة، وبعضها يغازل جماعات وأحزابا، ويتكسَّب سياسيا من عمل طوعي تَنَزَّل على رؤوسهم رئاسيا، فصاروا يتَبَضَّعون به في الأسواق السياسية».
وراء القضبان متهمون أبرياء
وإلى «أهرام» أمس الأربعاء ودخول زميلنا الشاعر فاروق جويدة طرفا في المعركة بقوله في عموده اليومي «هوامش حرة»: «ينبغي ألا نختلف حول قضية العفو عن الشباب الذين لم تثبت عليهم جرائم يعاقب عليها القانون، فلم يقتلوا ولم يحرقوا ولم يدمروا مؤسسات الدولة. إن الذي قتل يختلف تماما عن شخص آخر تظاهر أو اعترض أو كتب جملة على النت. لم يطالب أحد بالعفو عن أشخاص ارتكبوا أعمالا إرهابية أو اعتدوا على ممتلكات الشعب، ولكن القضية تتركز فيمن دخل السجن بلا جريمة يعاقب عليها القانون. أن الذين تظاهروا في الأيام الأولى لثورة يناير لم يرتكبوا الجرائم، ولكنهم ثاروا ضد النظام مطالبين بالحرية والحياة الكريمة ومن الظلم أن يظلوا وراء الأسوار. الخلاف الذي يجري الآن بين من يطالب بالعفو ومن يصر على بقاء المساجين في السجون ينسى أن هناك ملفات لهؤلاء الشباب فيها كل شيء بالتفصيل، وإذا كانت هناك اتهامات باطلة فإن التحقيقات قادرة على كشف الحقائق وإنصاف من يستحق العفو. لقد أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة أن وراء القضبان متهمين أبرياء، وقد جاءت الفرصة الآن لمراجعة الأسماء والعفو عن كل شخص مظلوم. لاشك أن القضية فيها أكثر من جانب قانوني وأمني وقضائي، ولكن فيها أيضا جانب إنساني، لابد أن تراعى فيه ظروف كل حالة بجانب مئات الأسر التي تعاني من غياب أبنائها. إن بقاء سجين واحد بريء خلف القضبان جريمة كبرى، لأن العدل ليس فقط في الأحكام، ولكنه أولا وقبل كل شيء في رفع المظالم. يجب أن نشجع هذه المبادرة وتكون بداية لتنقية أحوال السجون والعفو عن كل شخص يستحق العفو».
لا داعي للمزايدة في مزاد العفو
وفي «اليوم السابع» قال أمس الأربعاء زميلنا عادل السنهوري: «الرئيس السيسي هو الأحرص على إنهاء أزمة ملف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا التظاهر وحرية الرأي والتعبير والنشر، وهو من أعلن تشكيل لجنة العفو وألزم الرئاسة – لأول مرة- بسقف زمني، في المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ منذ 15 يوما تقريبا، لإعداد قوائم بالأسماء تمهيدا للنظر في حالتها قانونيا والإفراج عنها. لا حاجة الآن لبعض المزايدات على قرار الرئيس بتشكيل لجنة العفو وفقا للمعايير، وما هو متاح له من سلطات بما لا يتعارض وسلطة القضاء احتراما لدولة المؤسسات ودولة القانون، فالزج ببعض الأسماء المعروفة في قائمة العفو ليس الغرض منه سوى كسب مواقف بطولية وهمية ومداعبة مشاعر فئة معينة من الشباب «الغاضب» من الناشطين إياهم، فالأسماء المطروحة متهمة في قضايا جنائية وليس قضايا رأي أو نشر أو حتى تظاهر، وبالتالي لا داعي للمزايدة في مزاد العفو عن الشباب المحبوسين، والتعامل بمنطق المراهقة السياسية الذي مازال يحكم سلوك بعض السياسيين المفترض فيهم بلوغ سن النضوج السياسي، وفهم معنى قرار الرئيس بتشكيل اللجنة لفتح صفحة جديدة مع الشباب، وتأسيس حوار حقيقي وقنوات اتصال لبناء ثقة متبادلة، تمهيدا لفك وحلحلة هذا الأزمة التي اتخذها البعض من هواة «المعارضة مشروعية وجود» تكئة للظهور الإعلامي ولدغدغة مشاعر الشباب وإحراج النظام الجديد وإظهاره على أنه ضد الشباب وضد حرية الرأي والتعبير».
ترامب
في «الأهرام» أبدى زميلنا وصديقنا رئيس مجلس إدارة مؤسسة «المصري اليوم» الدكتور عبد المنعم سعيد سعادته بفوز ترامب قائلا: «في كل الأحوال فإنه سوف يكون علينا التعامل مع رئيس قوي يملك سمات شخصية قيادية قوية، ولديه أغلبية نافذة في مجلسي الشيوخ والنواب؛ ومن سماته أنه يحب التعامل مع القيادات القوية، كما هي الحال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ترامب لا يختلف كثيرا عن بقية القادة الجمهوريين على الأقل في ما يخص مصر، الذين يتعاملون معها على أسس واقعية واستراتيجية في الأساس؛ وبالتأكيد فإنها لا تتضمن هندسة التغيير السياسي والاجتماعي في دول أخرى، وفقا للفضائل الأمريكية كما يرونها عبر المحيط، مثل ذلك سوف يكون أخبارا سيئة للجمعيات الحقوقية المصرية، التي بالغت في توجهاتها نحو واشنطن، وآن الأوان لها لكي تتفاعل مع الواقع المصري، بالمساهمة السياسية وليس الاختبارات والامتحانات غير ذات الجدوى، ولكن ذلك من ناحية أخرى يرفع عن العلاقات المصرية الأمريكية الكثير من الأثقال التي ألمت بها، ويجعل المسائل بين البلدين ذات طبيعة عملية، ربما يضيف لها في النهاية شخصية ترامب كرجل أعمال يبالغ أحيانا في الخلط بين الصفقات التجارية والمواءمة بين المصالح القومية للدول، ولكن ذلك سوف يكون أقل وطأة من محاولات اليسار الليبرالي الأمريكي، سواء كان البيت الأبيض أو في مجمعات مراكز البحوث والجمعيات في العاصمة واشنطن. ذكرت دوما أن مصر لديها أربع علاقات خارجية لا بد لها أن تتعامل معها بحساسية بالغة للأشخاص والمؤسسات والهوية الثقافية: مع الولايات المتحدة والسعودية ومنطقة الخليج وراءها وإسرائيل وإثيوبيا، وأظن أن العلاقات الأربع متصلة ومتواصلة وكلها ضرورية للأفق الإستراتيجي المصري. وفي كل الأحوال فإنه ينبغي لمصر ألا تنشغل بالشجرة عن الغابة الكثيفة من خلفها، ولكن ترامب ليس شجرة وإنما هو الباب الكبير للقارة الأمريكية».
الجاليات الإسلامية والالتزام
بتقاليد المجتمعات الأوروبية
وجاءت المفاجأة من تأييد زميلتنا الجميلة أمينة النقاش رئيسة تحرير «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري بتأييدها لترامب ومهاجمتها الجاليات الإسلامية وما فعلته وقالت في عمودها «ضد التيار»: «التحذير الذي يروج له بعض مدعي الحكمة والحزانى والمكلومين من مخاطر فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، بسبب تعصبه القومي ضد الأقليات والمسلمين في القلب منهم، يتجاهل عن عمد المصادر التي استقى منها ترامب وكل اليمين الأوروبي تعصبه ضد المهاجرين والمسلمين. ألم تلعب الجاليات الإسلامية في الغرب دورا محوريا في صناعة هذا التشدد والتطرف ضدها، بإصرارها على نقل تقاليد مجتمعاتها المحافظة إلى الدول الغربية التي هاجرت إليها، وبينها العداء للمرأة ولحريات العقيدة والفكر والتعبير وللفنون بكل أشكالها، وللأفكار العلمانية التي تفصل بين السياسة والدين، وللحريات الديمقراطية التي تفصل بين كل السلطات، وكلها من مقومات الحضارة الغربية التي شارك في صنعها المسلمون؟ ألم يمنح الغرب للجاليات الإسلامية المهاجرة فرصا للعيش والتعلم والعمل وحرية التعبد، وبدلا من أن تتعايش تلك الجاليات المهاجرة مع التقاليد الأوروبية، قررت تحديها والدخول في صدام مع قوانينها الخاصة التي تحرم ارتداء النقاب والحجاب في الأماكن الرسمية والعامة، ورفضوا التجاوب مع علماء دين مستنيرين أباحوا للمسلمين المهاجرين الالتزام بتقاليد المجتمعات الأوروبية تسهيلا لحياتهم. ألا ينسى من يطلقون النفير ضد تعصب ترامب أن تنظيم «القاعدة» خرج من قلب المنطقة العربية وازدهر وترعرع بحكم سياسات خائبة في الأراضي الأفغانية بدعم من أنظمة دولها، ومن المخابرات الأمريكية، فلما نجح التنظيم بعون خارجي في طرد السوفييت من أفغانستان والاستيلاء عليها، ارتدت عناصره وأذرعه التي تناسلت منه إلى الدول التي شاركت في صنعه في المغرب العربي والخليج واليمن ومصر والعراق وسوريا والولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية؟».
حلمي النمنم: الرئيس الأمريكي
يمتلك سلطات واسعة
وفي «المصري اليوم» عدد أمس الأربعاء نقرأ لزميلنا وصديقنا وزير الثقافة حلمي النمنم مقاله الأسبوعي، الذي أكد فيه على أن ترامب سيغير السياسات نحو مصر: «بعض الساخطين أو غير المستريحين لفوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية راحوا يُطمئنون أنفسهم بأن ساكن البيت الأبيض ليس له من الأمر الكثير، وأن المؤسسات القوية والعميقة هي التي تحرك الرئيس وتُسَيِّره، أو تدفعه دفعا إلى حيث تريد. راج هذا التصور واتسع مداه بين الكثير من المتابعين والمراقبين، وتردد في كثير من وسائل الإعلام، ووجد البعض فيه الراحة والطمأنينة وتصور البعض الآخر أن تلك مقتضيات الديمقراطية، أي أن يملك الرئيس ولا يحكم أو يترأس بلا رئاسة فعلية، فهل لنا أن نأخذ ذلك التحليل على محمل الجد، وأن نبني تصوراتنا وخططنا على أساسه؟ شواهد الأمور تقول إن الرئيس الأمريكي يمتلك سلطات واسعة ربما تفوق ما يمتلكه أي رئيس من الذين يُصنَّفون في خانة غير الديمقراطيين، وإنه- الرئيس- هو الذي يحرك المؤسسات ويدفعها دفعا حيث يريد. ونحن في مصر نعرف ذلك جيدا وعايشناه، كان الرئيس جون كينيدي متعاطفا مع مصر ومع الرئيس عبدالناصر ولم يعتبره عدوا ولم يناصب مصر العداء، بل ساعده في عدة أمور ويذهب كثير من المتابعين إلى أنه كان معجبا بعبدالناصر ولم يَرَ غضاضة في توجهاته القومية أو سياسته الاقتصادية والتنموية، ثم جرى اغتيال كينيدي على النحو المأساوي المعروف، وخَلَفه الرئيس جونسون ليكمل مدته. لم يكن جونسون محبا لعبدالناصر بل كان كارها له منذ أيام تأميم قناة السويس سنة 1956، وكان رافضا للموقف الرئاسي الأمريكي الذي اتخذه الرئيس أيزنهاور واستهجن فيه العدوان الثلاثي على مصر وضغط لوقفه. ويمكن القول إن جونسون هو أنتوني أيدن الأمريكي بالنسبة للزعيم المصري، وهكذا فإنه أقر خطة إسرائيل لتدمير الجيش المصري وإسقاط عبدالناصر في 5 يونيو/حزيران 1967 أو لم يعارضها، بل يمكن القول إنه شارك في عملية استدراج عبدالناصر حين حدد موعدا لنائب الرئيس المصري السيد زكريا محيي الدين للاجتماع به يوم 5 يونيو للتباحث في تهدئة الموقف بين مصر وإسرائيل، ما أعطى عبدالناصر انطباعا بأنه لن يكون هناك تحرك عسكري قبل ذلك اللقاء بين كينيدي وجونسون. كانت المؤسسات الأمريكية هي هي بمعظم القائمين عليها، فقط الذي تغير هو الرئيس. ذلكم هو الرئيس الأمريكي الذي يقول لنا بعض المحللين إنه لا حول له ولا قوة، وإن المؤسسات داخل الدولة هي التي تحركه وتدفعه حيث شاءت، وإن بيروقراطية المؤسسات ونفوذها أقوى منه. إنه الرئيس أولا وأخيرا رئيس الولايات المتحدة».
ليس كل ما يلمع ذهبا
ومن المؤيدين والفرحين بفوز ترامب إلى الجميلة ماجدة شاهين التي قالت أمس في «الشروق»:
«على الرغم من أن مصر كانت تؤيد ترامب وتتطلع إلى فوزه على هيلاري، أود أن أقول كلمة تحذير، حيث سبق أن هللنا للرئيس أوباما عندما زار القاهرة بعد توليه الرئاسة عام 2009 بأشهر قليلة، وألقى كلمته الشهيرة في جامعة القاهرة، معتقدين آنذاك أنه صديقٌ وحليفٌ للمسلمين. يتعين علينا ألا نهلل لترامب مبكرا فإننا لا ننفي أن ترامب يكن كل الاحترام للرئيس السيسي ومقتنع بسياسة الرئيس في محاربة الإرهاب في مصر دون تهاون. كما أننا لا ننفي أن الرئيس المنتخب ترامب قد يكون على استعداد لأن يضع يده في يد رئيسنا للتغلب على الإسلام المتطرف في المنطقة وإزاحته تماما، ولكن يجب أن ننظر إلى ذلك كله بحذر وحرص، لأنه ليس كل ما يلمع ذهبا ولا كل ما يبرق فضة، ولنا أن نتفهم بداية كيف فاز ترامب بهذه الانتخابات، حيث جاء نجاحه في كل مرحلة منذ ترشيح نفسه دون أي تأييد أو مساندة من حزبه مفاجأة لشعبه وللعالم فاكتسح الانتخابات الأولية بعد أن شكك فيه الجميع وفاز بالرئاسة على الرغم من تنصل الكثيرين منه ومن سياساته ورحل عنه كبار رجال حزبه».
المخابرات تنعى محمود عبد العزيز
وأخيرا إلى تعزية جهاز المخابرات العامة بوفاة الفنان محمود عبد العزيز التي لفتت اهتمام زميلنا في مجلة «المصور» أحمد أيوب فقال أمس الأربعاء: «ننعى بمزيد من الحزن والأسى الفنان الكبير محمود عبد العزيز الذي قدم العديد من الإبداعات الفنية والذي جسد بصدق بطولات أبناء الوطن عبر إخلاصه وقدرته العظيمة، هذا نعي جهاز المخابرات العامة للفنان الراحل محمود عبد العزيز، نعي على غير العادة لفنان غير عادي لم يفعلها جهاز المخابرات العامة من قبل، لكن مع فنان بحجم ووطنية «رأفت الهجان» لا مانع أن يخالف هذا الجهاز الوطني عرفه الذي سار عليه، وأن يخرج عن المعتاد لينعيه ويعلن على الجميع كم كان هذا الفنان وطنيا مخلصا، لم يبع بلده ولم يتخل عنه. القصة عند جهاز المخابرات ليست قصة فنان كبير فقدناه وإنما رجل قدم لبلده ما لم يقدمه كثيرون، أدى رسالته بضمير وإخلاص وطني بكل تواضع وحب جعل أجيالا متعاقبة تعرف معنى التضحية وتعيش روح الفداء من أجل الوطن. فعلى مدى ثلاثة أجزاء جسد فيها دور رجل المخابرات «رأفت الهجان» أبدع محمود عبد العزيز لدرجة جعلته نموذجا يقلده الشباب ويفتتن بدوره أغلب المصريين. عبد العزيز قدم لمصر في مسلسل الهجان ما لم يقدمه آخرون يرسمون أنفسهم وكأنهم أبطال وأصحاب فضل على مصر، ورغم ذلك لم يزايد عبد العزيز على بلده ولم يتاجر بدوره وهذا وحده يكفي لاحترامه. نعي المخابرات العامة يحمل ألف رسالة في كلمات معدودة وأول الرسائل أن جهاز المخابرات العامة يعرف الفضل ولا ينكر الجميل، بل يعرف كيف يحفظه لأهله أحياء وأمواتا».
حسنين كروم