شبح تعذيب المواطنين يطل مجددا داخل أقسام الشرطة… ومجلس النواب مكتب إداري ملحق بالحكومة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع أو الخبر الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 21 نوفمبر/تشرين الثاني، الذي استحوذ على اهتمامات الغالبية هو قرار النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق بإحالة مئتين واثنين وتسعين إرهابيا من تنظيم ولاية سيناء إلى القضاء العسكري، بعد تحقيقات معهم استمرت عاما كاملا، اعترفوا خلالها بالتخطيط لاغتيال الرئيس السيسي في القاهرة، أو أثناء أدائه العمرة في المملكة العربية السعودية، ومعه الامير نايف بن عبد العزيز، وتم رصد مهبط طائرات الأسرة السعودية في برج الساعة، واشتروا مواد متفجرة لتصنيع عبوات ناسفة وتخزينها في الطابق الرابع والثلاثين من فندق «سويس أوتيل» في برج الساعة في مكة المكرمة، على أساس معلومات بأن الرئيس سيقيم فيه، وأن هناك سيدة هي الدكتورة مرفت زوجة أحمد بيومي ستفجر نفسها لعدم تفتيش السيدات.
وجاء قرار الإحالة للقضاء العسكري ليسبب حالة ارتياح كبيرة لدى الكثيرين، خاصة أفراد أسر شهداء ضباط وجنود الشرطة والجيش، الذين ضاقوا ذرعا بالقضاء المدني وطول مدد المحاكمات والتأجيل وعدم السرعة في إصدار الأحكام.
وفي ما عدا ذلك لم يحدث أي اهتمام جماهيري بأي من القضايا التي كانت محل اهتمامها، مثل فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية، والإعجاب به والتفاؤل بعلاقاته مع السيسي ومصر. وحتى ارتفاعات الأسعار وعودة الدولار للارتفاع لم تثر الاهتمام وانصرفت كل فئة إلى متابعة ما يخصها، فشركات السياحة والعاملون فيها أبدوا ارتياحا لوصول اثنين وثلاثين فوجا من السائحين إلى الأقصر من دول جنوب شرق آسيا وأوروبا، وتغييرهم الدولارات من فروع البنوك المصرية. وأبناء المحافظات المعرضة لموجة أخرى من السيول والأمطار الغزيرة يتابعون باهتمام حالة الجو واستعدادات الدولة لمساعدتهم. ومرضى السكري والضغط والأورام السرطانية، يتابعون تصريحات الحكومة حول جهودها لتوفيرالدواء لهم. ومرضى الفشل الكلوي اهتموا بإعلان وزارة الصحة توفير المبالغ اللازمة لدفع الفارق في السعر للمستشفيات ومراكز الغسيل التي توقفت.
والعاملون في شركات القطاع العام اهتموا بالإعلان عن تخفيض الشركات التابعة للشركة القابضة للكيماويات أرباحا بلغت مليارا وأربعمئة مليون جنيه بخلاف باقي الشركات التي حققت أرباحا، وتلك التي تراجعت خسائرها. واهتم الأقباط بحادثة مقتل سائق عربة الكارو القبطي مجدي مكين، واتهام ضابط في قسم الأميرية بالتسبب في قتله، وتدخل الكنيسة في القضية، والمخاوف من تحويلها إلى حادث طائفي. اما العاملون في منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان فاهتموا بمحاولات عدد من أعضاء مجلس النواب إصدار قانون بتغليظ العقوبات والتضييق عليهم، ورفض الحكومة لهذه المحاولة وعلمها أن هناك اتفاقيات مع الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي تربط بين المعونات الاقتصادية ووجود هذه المنظمات، وممارسة أعمالها تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي. وأهل الفن اهتموا بمتابعة أخبار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. والذين يريدون أداء العمرة مهتمون بالتأكد من خبر إلغاء السعودية مبلغ الألفي ريال على من أدى العمرة أكثر من مرة في السنة، وعددهم بمئات الآلاف واهتمام شركات السياحة الدينية بالأمر وانتظارها تعليمات غرفة السياحة في وزارة السياحة. وإلى ما عندنا….

حبس الصحافيين

ونبدأ بردود الأفعال الغاضبة على حكم محكمة جنح قصر النيل بحبس زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين يحيى قلاش وجمال عبد الرحيم وخالد البلشي وهو ما قال عنه يوم الأحد زميلنا في «اليوم السابع» عادل السنهوري: «منذ تأسيس نقابة الصحافيين في عام 41 دارت معارك سياسية كثيرة خاضتها النقابة دفاعا عن الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير، وفي كل المعارك حققت النقابة والجماعة الصحافية انتصارات متتالية لصالح حرية المجتمع المصري وحقه في التعبير عن همومه وقضاياه. انتصرت النقابة في الأربعينيات في ممارسة حقها في العمل السياسي، وانتصرت في معركة السادات لتحويل النقابة إلى ناد بعد معارضة الصحافيين للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وانتصرت في معركة القانون 93 لسنة 96 وخاضت نضالا مريرا لمنع حبس الصحافيين في قضايا النشر، وهو ما نص عليه الدستور الجديد. طوال 75 عاما هي عمر نقابة الصحافيين المصريين لم تصدر أحكام قضائية بشأن النقيب رمز النقابة، رغم شراسة المعارك وقسوتها أحيانا، من هنا تأتي صدمة الحكم الصادر أمس ضد الزميل يحيى قلاش نقيب الصحافيين وعضوين من أعضاء مجلس النقابة بالحبس عامين وكفالة 10 آلاف جنيه، فهذه المرة الأولى التي يصدر فيها حكم بالحبس ضد رئيس الجماعة الصحافية المصرية، رغم أن التهمة ليست في قضية نشر، وإنما بتهمة إيواء مطلوبين لدى السلطات القضائية. الحكم يشكل مصدر إزعاج وقلق لدى الجماعة الصحافية، وفي توقيت تسعى فيه الدولة للم الشمل وإحداث المصالحة والتوافق مع المؤسسات والمنظمات والفعاليات الوطنية، ويأتي بعد انفراجة العفو عن الشباب وإزالة أحد بؤر التوتر في المجتمع، لكن يبدو أن الأزمات لن تنتهي فالحكم رغم أنه في درجاته الأولى فإنه يعتبر سابقة في تاريخ النقابة».

تسييس القضية يضر بمهنة الصحافة

وأمس الاثنين نشرت «الأسبوع» رأي أسرة تحريرها في الحكم طالبة عدم تسيس القضية ومما قالته: «أولا: إن أسرة التحرير تدرك تماما أن القضية لا علاقة لها بحرية الصحافة من قريب أو بعيد، وأنها وفق الحيثيات المعلنة مرتبطة ضد الزملاء الثلاثة بأيواء اثنين من المطلوبين للعدالة داخل مبنى النقابة، ما يعني ضرورة وقف التصعيد والهتافات التي يرددها البعض، التي تزيد من الاحتقان بين الجماعة الصحافية وقوى مجتمعية ومؤسسات الدولة الوطنية وفي مقدمتها القضاء المصري.
ثانيا: إن الجماعة الصحافية المصرية هي فصيل متقدم في النضال دفاعا عن الوطن ومواجهة أعدائه وخصومه، وإن أحدا لا يستطيع المزايدة على مواقفهم المسؤولة، ومن ثم يتوجب على بعض الزملاء التوقف عن التعليق على أحكام القضاء، أو ترديد شعارات معادية من على سلم مبنى نقابة الصحافيين انتظارا لحكم الاستئناف. ثالثا: رفض محاولات البعض استغلال الحكم الصادر من محكمة أول درجة لحساب شعارات وأهداف سياسية بعينها لأن ذلك بالتأكيد يأتي على حساب سمعة المهنة وعلى حساب الزملاء الذين صدرت ضدهم الأحكام، ويتوجب ترك الفرصة للجنة من شيوخ المهنة لبحث الاستعدادات القانونية وأسانيد الدفاع أمام محكمة جنح مستأنف التي تصدر حكمها النهائي في القضية. رابعا: نؤكد على وحدة الجماعة الصحافية ورفض الانقسام وإعمال صوت العقل والتوقف عن ترديد الشعارات المعادية لمؤسسات الدولة المصرية، والاحتكام إلى القانون باعتباره الملاذ الوحيد للخروج من هذه الأزمة، متمنين البراءة للزملاء الثلاثة. إن مجلس تحرير صحيفة «الأسبوع» يتمنى من بعض الزملاء عدم تسييس القضية بما يضر المهنة وسمعتها والاحتكام إلى القانون فهو الملاذ الوحيد الذي يمكننا الاعتصام به في هذه الفترة التاريخية والصعبة التي تمر بها البلاد».

المعرفة أساس أي قرار سليم

لكن زميلنا نبيل عمر وفي مقال له أمس أيضا في «المقال» رفض مطلب «الأسبوع» عدم تسييس القضية وسيسها بالفعل بأن قال: «إذا كان شر البلية ما يضحك فإن حبس نقيب الصحافيين ووكيل النقابة والسكرتير العام هو أكبر بلية سمعت بها مصر، أو عرفتها منذ صدور أول جريدة في القرن التاسع عشر، أو تأسيس نقابة الصحافيين المصريين قبل خمس وسبعين سنة. وبداهة الصحافيون ليس على رؤسهم ريشة ولا قبعة خواجات، هم مواطنون مصريون خاضعون للقانون وملتزمون به، ويرون فيه طوق النجاة لبناء دولة عصرية قائمة على العدل والمساواة وحقوق الإنسان، ويدركون أن من واجبهم أن يعرف المصريون ما يجري في وطنهم من أحداث أولا بأول، لأن المعرفة هي أساس أي قرار سليم في الحياة، العام منها والخاص، فما بالكم بوطن مأزوم في مفترق الطرق. والمعضلة الأكثر تعقيدا أن النقيب وزميليه حكم عليهم بالسجن والغرامة عامين لكل منهم وعشرة آلاف جنيه، بينما لم يصدر حكم من أي نوع على المتهمين اللذين لجآ إلى نقابة الصحافيين، وهما حران في الشارع ينتظران محاكمة طويلة يحتمل فيها الإدانة أو البراءة، وإذا صدر لهما حكم بالبراءة ستكون المسألة من نوادر مؤسسة العدالة، أصل الجريمة بريء بينما الفرع الذي التصق بها تعسفا وبالمصادفة دخل السجن محبوسا ومغرّما، أي وطن هذا الذي يحبس هؤلاء بتهمة كان يمكن التغاضي عنها ولا تتوفر لها نية ارتكاب جريمة».
وأنا متأكد تماما لو أن صديقنا العزيز المرحوم اللواء حمدي عبد الكريم مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات، أو من خلفه في منصبه صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف كان أحدهما في منصبه وقت وقوع هذه الحادثة لما وصلت إلى هذا المستوى وتمت تسويتها بسرعة دون حاجة إلى اقتحام النقابة أو تحولها إلى قضية لأن علاقاتهما بالصحافيين والنقابة كانت في أعلى درجات التفاهم.
هدف نظيف في مرمانا

ثم نتحول إلى «المصري اليوم» أمس الاثنين وزميلنا وصديقنا سليمان جودة وقوله في عموده اليومي «خط أحمر»: « سمعت محامي نقيب الصحافيين يقول إن الجريمة التى صدر على أساسها الحكم ضد النقيب، وضد اثنين من أعضاء مجلس النقابة، ليست مكتملة الأركان، وإن ذلك مسجل في أوراقها بوضوح. وهذا كلام له أكثر من معنى، غير أن معناه الأهم هو أن تدارك ما حدث وارد جداً في مرحلة الاستئناف على الحكم، وأن القاضي في مرحلة التقاضي التالية سوف ينظر فيما يقوله محامي النقيب، ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، هذه واحدة.. والثانية أن الحكم مصحوب بكفالة توقف تنفيذه في حق الزملاء الثلاثة، ومع ذلك، فإن صداه خارج البلد كان في غير صالح مصر بالمرة، ولا أهلها، كما أن الذين يريدون إهالة التراب على كل شيء في هذا الوطن قد وجدوا في الحكم مرمى جاهزاً ليسجلوا فينا هدفاً نظيفاً. وقد كنا في غنى عن ذلك كله ولم نكن في حاجة أبداً إلى أن نسجل في تاريخنا أن عام 2016 شهد حبساً لنقيب الصحافيين واثنين من أعضاء مجلس النقابة على نحو لم يحدث من قبل أبداً منذ نشأت النقابة بيتاً للحريات عام 1941.
وقد وصل الخلط خارج البلد وداخله أحياناً إلى حد تصوير الأمر للرأي العام على أن الحكم صدر بقرار من الحكومة، بل ومن الرئيس ذاته، ولم يصدر على يد قاضٍ يحكم في الغالب بل في كل الأحوال بما أمامه من أوراق. ومع ذلك فليس خافياً على أحد أن رمزية الحكم جاءت لتطفئ شعاعاً من الأمل كان قد بدأ يتسرب إلى الناس بعد قرار العفو الرئاسي عن 82 محبوساً أغلبهم من الشباب ومن الطلاب. جاءت رمزية الحكم هكذا بالضبط وكأن هناك من يستكثر على هذا البلد أن يبتهج ولو ليوم واحد في هذه الظروف البائسة».

الهدية المسمومة

ونظل في «المصري اليوم» لنكون مع زميلنا وصديقنا محمد أمين وهو من مؤيدي الرئيس والذي أعتبر الحكم ضد الصحافيين هدية مسمومة للرئيس في عيد ميلاده وقال في عموده اليومي «على فين»: «لا أستطيع أن أعتبر الحكم الذي صدر ضد نقابة الحريات في مصر هدية جيدة في عيد ميلاد الرئيس، بالعكس هي هدية مسمومة لم يكن يصح أن تحدث في عيد ميلاد الرئيس، فقد جاء السيسي رئيساً للجمهورية بعد ثورة ومن مصلحته أن تكون هناك صفحة طيبة وجديدة بينه وبين الشعب الذي أعطاه شعبية لم يحصل عليها رئيس قبله، ومن مصلحته أن يحيط نفسه بأشخاص أمناء وليس مجرد منافقين يزينون له الأخطاء. وباختصار هذا «الحكم الابتدائي» ضد السيسي وضد مصر أولاً. قطعاً الرئيس لم يعرف بالحكم قبل صدوره وبالتأكيد لم يتدخل ليصدر هذا الحكم، لكنه أول مَن أُضير بالحكم وأول مَن سيُحاسَب عليه في التاريخ، للأسف أيضاً صدر يوم عيد ميلاد الرئيس فكان أسوأ هدية في عيد ميلاده الهدية كانت مسمومة».

الأخبار بالتطبيل

وآخر تواجد لنا في عدد «المصري اليوم» نفسه سيكون مع زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم الذي أخبرنا أنه كان عند قريب له لمشاهدة التلفزيون فشاهد مقدم نشرة الأخبار يمسك طبلة ويقول : كان هذا هو الموجز وإليكم الأخبار بالتطبيل.

السيسي ليس حراً في أن يفعل ما يشاء

أعتقد أنه قد آن الأوان، لنطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن يعلن رسميًا عن أسماء مستشاريه، وأصولهم المهنية، ومؤهلاتهم العلمية.. وعن سيرهم الذاتية هذا ما يطالب به محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون» ويتوقع أن يكون رد السيسي: «أنا الرئيس وأنا حر.. اختار من أشاء بلا وصاية.. ربما يجول في خاطره مثل هذا الرد. صحيح هو الرئيس ولكنه ليس حرًا في اختياراته، بل هي مقيدة بما يحقق مصالح المصريين. حزمة السياسات الأخيرة، مثيرة للفزع، ولا يمكن بحال وصفها بأنها لصالح الدولة، وإنما تهدد أمن الدولة. السيسي ليس حرا يفعل ما يريد، وهذه مسألة ينبغي على الرئيس، أن يراعي حساسيتها؛ لأن «الشيلة» في نهاية الأمر يتحملها وطن بكامله، وليس الرئيس ولا مساعدوه. أذكر مثالًا واحدًا كاشفًا، لاتجاهات الرأي العام، داخل مؤسسة الرئاسة، فالمادة 127 من الدستور تقول «إنه لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض أو الحصول على تمويل إلا بعد موافقة مجلس النواب»، ومع ذلك ذهب الرئيس إلى صندوق النقد بدون الرجوع إلى مجلس النواب. أعرف أن الأخير «ملوش لازمة» مجرد مكتب إداري ملحق بالحكومة، لزوم «التشهيلات ـ بصمجية»، ولكن حتى هذا الإجراء الشكلي، تعاملت معه مؤسسة الرئاسة بالتجاهل، وكأنه لا يوجد دستور ولا مجلس نواب. لا يوجد إلا الرئيس وحده «لا شريك له»! أذكر هذا المثال ليس دفاعا عن الدستور أو عن البرلمان، فهما موجودان فقط لمجرد الشكل والديكور.. أذكر هذا المثال فقط للتدليل على أن الرئاسة تعمل بمنطق أننا في دولة خالية من شعب ولا يسكنها إلا الرئيس ومساعدوه. وعلى الرغم من أن هذا الوضع، لا يجعلنا نشعر بأننا في دولة أو شبه دولة، وإنما في مرحلة ما قبل شبه الدولة، ومع ذلك كنا نتمنى أن نجد مسارات سياسية رصينة وتتسم بالحكمة. يتعين على الرئيس أن يراجع الأسباب التي أدت إلى انهيار العملة الوطنية، والارتفاع غير المسبوق في سعر صرف الدولار.. وما ترتب عليه من فوضى أصابت كل مفاصل الدولة المتماسة مع حياة المصريين: غذاء ودواء وتعليما وخدمات.. وغير ذلك من تفاصيل أخرى. من هم مستشاروك الذين نصحوك بإقالة هشام جنينة ومحاكمته والتنكيل بابنته؟ من هو المستثمر الذي سيطمئن على ماله، وهو يرانا ننكل بالمسؤول الأول لمكافحة الفساد، لتصديه لمافيات الفساد؟ كيف ستشجع الاستثمار ونحن نسن تشريعًا لمصادرة منظمات المجتمع الأهلي؟ كيف سيأتيك مستثمر ونحن نحبس نقيب الصحافيين عامين، برمزيته الخطيرة، والتنكيل به عقابًا له على مظاهرات طالبت برحيل النظام، بعد اتفاقية التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية، ودلالة ذلك الأخطر على ما يمكن أن يستقر في الوجدان العام، بشأن «تسييس» مؤسسات الفصل في المنازعات.. كيف سيطمئن المستثمر على ماله ويتأكد بأنه بكفالة عدالة مستقلة.. وأنه لن تصادر أمواله و«يتخرب» بيته حال اختلف مع السلطة؟ ما نراه الآن هو ممارسات سياسية هزلية وعبثية في إدارة دولة كبيرة ومهمة ومشاكلها أكبر من أن يحلها رئيس يعتمد على مستشارين هواة، ومن الواضح أنهم «على قد حالهم».

الشباب

ومن حبس الصحافيين إلى تنفيذ قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإفراج عن الشباب وتجهيز أسماء الدفعة الثانية بعد خروج الدفعة الأولى، وعددها اثنان وثمانون شابا ونشرت «الأخبار» أمس تصريحات لطارق الخولي عضو مجلس النواب وعضو لجنة العفو الرئاسي أدلى بها لزميلينا أحمد خليل وإسماعيل مصطفى جاء فيها: «أكد النائب طارق الخولي أمين سر لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان وعضو لجنة العفو الرئاسي، أن اللجنة أرسلت 3 توصيات للجهات التنفيذية والتشريعية، التوصية الأولى موجهة لوزارة الداخلية وتطالب بضرورة الفصل بين المحبوسين في قضايا الرأي والمحبوسين في قضايا اﻹرهاب في السجون، ﻷن ما يحدث هو محاولة استقطاب المسجونين في قضايا الرأي للأفكار الإرهابية المتطرفة، وبالتالي تخرج الحالات متشبعة بالأفكار الإرهابية. أما التوصية الثانية فتتمثل في مراجعة تشريعية لقانون الحبس الاحتياطي لعدم استغلال هذا القانون بشكل سيئ، مشيرا إلى أن بعض هذه التشريعات نوقشت بالفعل خلال اللقاء الأخير مع الرئيس، وأوضح الخولي أن التوصية الثالثة واﻷخيرة تتعلق بالمعالجة الاجتماعية للحالات التي تم الإفراج عنها. وقال إن اللجنة تضع خطتها بشأن التأهيل وإعادة الدمج للمحبوسين لرفعها لمؤسسة الرئاسة للبت فيها، مشددا على أنها تدرس كل فئة من الفئات على حدة، وكيفية التعامل معها، مشيرا إلى أن اللجنة تسعى لبحث وضع الطلاب في الإطار الدستوري والقانوني ومواجهة أزمة ما تعرضوا له، سواء من رسوب أو فصل من جامعة، ومن تم فصلهم بعملهم وإن تم قبول الخطة من مؤسسة الرئاسة ستوجه الجهات التنفيذية لاتباع توصيات الخطة. اللجنة تدرس الحالة الاجتماعية لكل فئة ليعودوا لحياتهم الطبيعية دون مشاكل، موضحا أن اللجنة ستستعين في ذلك بخبراء اجتماعيين وبلجان في البرلمان مثل حقوق الإنسان وبعض المنظمات الحقوقية وشدد على أن اللجنة لا تتعامل مع المفرج عنهم على أنهم مرضى، بل هي خطة لتذليل أي مشكلة اجتماعية قد تكون سببا للمفرج عنه تعيقه في العودة لحياته الطبيعية».

سؤال افتراضي

وإلى «الوطن» عدد أمس الاثنين وزميلنا وصديقنا عماد الدين أديب الذي استغل فرصة الإفراج عن الشباب وطالب الرئيس السيسي بالإفراج عن الرئيسين السابقين مبارك ومرسي وقال:
«نسأل سؤالاً افتراضياً وأكرر «سؤالا افتراضيا» من قبيل التفكير لا أكثر ولا أقل: ماذا لو استخدم السيد رئيس الجمهورية حقه الدستوري وأصدر قراراً صباح الغد بالإفراج عن الرئيس حسني مبارك والرئيس الدكتور محمد مرسي؟هنا نقول إن ذلك من حق الرئيس وسلطاته في حالة وصول الأحكام إلى مرحلة حكم نهائي وبات، إذن القرار، منطقيا ودستورياً، ممكن ولكن هل هو مناسب سياسياً؟ هنا سوف تختلف الآراء وسوف يبدأ السباب على شخصي الضعيف لأنني – فقط – تجرأت على طرح هذا السؤال. أنصار الرئيس مبارك سوف يقولون كيف نضع الرئيس مرسي على مستوى الرئيس مبارك نفسه؟ وأنصار الرئيس مرسي سوف يقولون كيف تساوي بين من فقد حكمه الشرعي بالرئيس مبارك؟ وسوف يقول ثوار يناير/كانون الثاني إن مبارك يستحق السجن مدى الحياة. وسوف يقول أنصار ثورة يونيو/حزيران إن الدكتور مرسي يستحق الإعدام. وسوف يأتي من يرفض الإفراج أو العفو عن مبارك ومرسي لأي سبب من الأسباب، وسوف يأتى من يقول لماذا نفتح أبواب جهنم على الحكم الآن؟ هنا يأتي السؤال الفصل وهو، هل مصالحة الماضي من خلال منهج العدالة الانتقالية مثلما فعلت جنوب أفريقيا ورواندا هو الحل؟ أم أن اللامصالحة واللاعفو والقصاص العادل هو الحل؟ أيهما أفضل أن نستمر فيما نحن فيه؟ أم يصدر قرار بالإفراج عن مبارك ومرسي في يوم واحد وفي خطاب واحد؟».

منظمات المجتمع المدني

وإلى قضية منظمات المجتمع المدني والصدام الحاصل بسببها بين عدد ليس بالقليل من أعضاء مجلس النواب وبين الحكومة، وكان عبد الهادي القصبي رئيس لجنة التضامن في المجلس، ومئتان وثلاثة أعضاء من المجلس قد تقدموا بمشروع قانون جديد للجمعيات، لكنهم فوجئوا برفض الحكومة له، كما رفضته وزيرة التضامن الاجتماعي ورفضت الحكومة حضور جلسة المناقشات. وهو ما أثار دهشة زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «الأسبوع» وعضو المجلس مصطفى بكري فقال أمس: «الحكاية ببساطة أن وزارة التضامن الاجتماعي أعدت منذ فترة مشروعًا لقانون يتضمن تعديلات عديدة على قانون الجمعيات 84 لسنة 2002. ظل القانون حبيس الأدراج فترة طويلة من الوقت، وعندما تم إخراجه إلى النور كان النواب وتحديدا لجنة التضامن، قد أعدت قانونا يضع ضوابط التمويل الأجنبي ويغلظ العقوبة على المتجاوزين، وهذا مربط الفرس. لقد تقدمت اللجنة بمشروع القانون بعد عدة أشهر من الإعداد والنقاش وبدا الأمر وكأن الحكومة قد فوجئت به، وبدأنا نشهد صراعا علنيا بين المجلس والحكومة، ودار جدل صاخب تحت قبة البرلمان بين الطرفين وصل إلى حد أن ممثل الحكومة المستشار مجدي العجاتي وزير الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية طالب بوقف المناقشات لحين عرض مشروع الحكومة جنبا إلى جنب مع مشروع النواب للنقاش. لقد رفض النواب وبإصرار شديد هذا الموقف وتساءلوا أين كانت الحكومة طيلة الفترة الماضية ولماذا تحاول عرقلة مشروع النواب، وهو حق أصيل لهم بمقتضي المادة 101 من الدستور. دعونا نتحدث بصراحة بعيدا عن هذه الأسباب الظاهرية، القضية هي في المضمون وليس في الشكل، المجلس له مبرراته والحكومة لها رؤيتها التي تخالف مشروع القانون المقدم من النواب، صحيح أن المادة 75 من الدستور أكدت على حق المواطنين في تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية، على أساس ديمقراطي وتكون لها شخصيتها الاعتبارية بمجرد الإخطار وهو ما تحقق في هذا المشروع، إلا أن الدستور في المقابل أكد ضرورات حماية الأمن القومي والنظام العام في البلاد. أما الخلاف الثاني فهو يدور حول مقترح مشروع قانون النواب «لجنة التضامن» الذي تضمنته المادة 87 من المشروع والذى يفرض عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مليون جنيه لكل من أنشأ جمعية ثبت أن حقيقة أغراضها ممارسة الأنشطة المحظورة، وكل من تلقى أموالا من جهة أجنبية، أو قام بجمع التبرعات بالمخالفة لأحكام هذا القانون. أما مشروع الحكومة فإنه يرفض عقوبة الحبس ويقصر العقوبة فقط على الغرامة من 50 ألفا إلى مليون جنيه، وهو أمر من شأنه المساعدة على خرق القانون وإغراء الآخرين لارتكاب جرائم التمويل دون إذن أو ضابط، وممارسة الأنشطة المحظورة، وفي النهاية لن يعاقب إلا بغرامة يدفعها من الأموال التي تتدفق إلى جيبه. من ينتصر في هذه المعركة؟ إنه السؤال الذي بات يتردد في كل مكان في الداخل والخارج، ذلك أن هذه المعركة ستكون لها آثارها الخطيرة حاضرا ومستقبلا. فإما دفاع عن الأمن القومي ورفض الاختراق لهذا البلد، وإما فتح الطريق واسعا للتجسس والتآمر باسم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وزارة الداخلية وسياساتها العقيمة البالية

وإلى قضية قتل المواطن القبطي مجدي مكين في قسم شرطة الأميرية واحتجاج الكنيسة على ما حدث، لدرجة أن الرئيس السيسي طلب موافاته شخصيا بما حدث أولا بأول، لدرجة أن زميلنا في «الوفد» رئيس التحرير التنفيذي والمشرف العام وجدي زين الدين قال أمس في بابه «حكاوى»: «قرار اللواء مجدي عبدالغفار بإحالة جميع العاملين في قسم شرطة الأميرية للتحقيق في واقعة التعذيب ووفاة المواطن مجدي مكين يعد الأول من نوعه، حيث أن التحقيق لم يقتصر فقط على الضابط كريم مجدي معاون المباحث المتهم بتعذيب المواطن حتى الموت، ما فعله وزير الداخلية يقطع دابر كل متشكك في تهاون الشرطة بشأن هذا الأمر الخطير. صحيح أن قرار الوزير جاء بعد إصدار الكنيسة بياناً وبعد تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي ومطالبته للوزير بالبحث عن حقيقة رواية التعذيب، التي أودت بحياة المواطن، بعد الثورتين العظيمتين في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران وتوديع أساليب التعذيب المختلفة مع المتهمين، عاد شبح هذه الظاهرة الخطيرة يطل علينا مرة أخرى داخل أقسام الشرطة، وصحيح أن الداخلية لا تتخاذل أبداً عندما تفوح مثل هذه الرائحة الكريهة المؤلمة، لكن هذا يطرح السؤال المهم: متى تتخلى وزارة الداخلية عن هذه السياسة العقيمة البالية مع المتهمين، ولماذا لا تقوم فقط بإعمال القانون مع أى متهم وتترك النيابة العامة والقضاة يقومون بدورهم، يعني لماذا لا تفعل دولة القانون بعيداً عن أساليب التعذيب المتعارف عليها، التي تتسبب في إساءة العلاقة بين الشرطة والمواطن.
نعود مرة أخرى للمواطن مجدي مكين الذي لم يصدر حتى الآن التقرير التشريحي الذي يحدد سبب الوفاة، لكن يبقى أن هناك حالة توتر شديدة بين الضباط والعاملين في القسم، الذين تمت إحالتهم جميعاً إلى التحقيق في واقعة لم تحدث من قبل، وبالتالي لابد أن يتخذ الجهاز الأمني من هذه الواقعة أمراً مهماً وهو لماذا لا يتم إعمال القانون من البداية مع أي متهم في أي قضية بدلاً من كل هذه الأمور التي حولتها «السوشيال ميديا» إلى حكايات كثيرة؟».

وفاة طبيعية

لكن زميلنا في «الأخبار» ومندوبها في وزارة الداخلية مصطفى يونس قدم أمس وقائع مخالفة بقوله: «قامت الدنيا ولم تقعد على ضابط شرطة، رغم أنه نموذج للضابط الكفء ومثال للأخلاق الحسنة ولديه حس أمني، لأنني ببساطة تعاملت معه عن قرب. استغل أصحاب النفوس الضعيفة واقعة وفاة طبيعية ليتم اتهامه بتعذيب مواطن حتى الموت، الواقعة بإيجاز أثناء مرور النقيب كريم مجدي معاون المباحث والقوة المرافقة له في دائرة القسم شاهدوا عربة كارو عليها 3 أشخاص، وعندما شاهدوا الشرطة حاولوا الهروب فتمت مطاردتهم، كان أمامهم مطب فانقلبت عربة الكارو بهم، ما أدى إلى إصابتهم من ضمنهم شخص يدعي مجدي مكين،‬ الذي كان أكثرهم إصابة نتيجة مرضه بالسكري، وأنه كان يقود العربة، وهذه رواية شهود العيان والتحدث مع الكثيرين كمصادر مختلفة بحكم عملي وهي رواية الناس المتواجدين في الكشك أثناء حدوث الواقعة. نزل رجال المباحث من الميكروباص وضبطوهم وفتشوا العربة ليجدوا حقيبة في داخلها 2000 قرص ترامادول غولد، وكانت المفاجأة أن تقرير مناظرة جثة مكين نفى وجود أي آثار للتعذيب، مؤكدا على خدوش قديمة على الساق وتقيحات وتسلخات سببها إصابته بمرض السكري. كما أن صحيفة الحالة الجنائية للمتوفى ونجليه أثبتت أنهم متهمون في قضايا مخدرات آخرها قضية رقم 4104 لسنة 97 جنح الزاوية الحمراء. أعلم جيدا أن وزارة الداخلية بإشراف اللواء المحترم مجدي عبد الغفار ومساعديه سواء في الأمن الوطني أو الأمن العام لم ولن يسمحوا بأي تجاوز من ضابط شرطة».

شبح تعذيب المواطنين يطل مجددا داخل أقسام الشرطة… ومجلس النواب مكتب إداري ملحق بالحكومة

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية