القاهرة ـ «القدس العربي»: من يطالع الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 22 نوفمبر/تشرين الثاني سيفاجأ وكأن المصريين لم يعودوا يهتمون بما كان يثير غضبهم من رفع الأسعار، بعد قرار تعويم الجنيه، وكأن كل مشاكلهم تم حلها، وركزوا اهتماماتهم على قضايا أخرى متنوعة، صحيح أن لها طابعا سياسيا وطائفيا ومنطقيا، مثل أزمة الحكم بحبس نقيب الصحافيين ووكيلها وسكرتيرها، الذي أثار غضبا شديدا داخليا وعالميا، واتهامات للنظام بأنه يناقض نفسه، فبينما هو يفرج عن دفعة من المحبوسين ويستعد للإفراج عن الدفعة الثانية، يثير الشكوك فيه مجددا بسجن نقيب الصحافيين.
كما تواصل الاهتمام الواسع بقضية وفاة سائق عربة الكارو القبطي جون ماكين. وقطع طريق أبو سمبل السياحي الدولي من بعض أبناء النوبة، احتجاجا على عدم تسليمهم أراضيهم حسب المادة 226 من الدستور، بينما تقوم الحكومة بطرح أراضيهم للبيع في مشروع إصلاح المليون ونصف المليون فدان للبيع في المزاد. واهتم اخرون بادعاء الشيخ ميزو بأنه المهدي المنتظر للشيعة والسنة معا.
وأود أن أنبه إلى أنني تلقيت رسالة من يومين من متابع لـ«القدس العربي»من المنيا اسمه صالح اخبرني بأن هناك خطأ في تقرير يوم الأحد، حيث ذكرت اسم زميلنا الكاتب المرحوم سلامة أحمد سلامة بدلا من اسم زميلنا عبد الناصر سلامة، وأعتذر عن هذا الخطأ.
والغريب أيضا أنه لم يحدث اهتمام بعودة الدولار للارتفاع، رغم أن حصيلة البنوك من شرائه من المواطنين وصلت إلى ثلاثة مليارات دولار. أما الذين سينتظرون الحصول على شقق من وزارة الإسكان والمجمعات العمرانية فقد اهتموا بما أعلن عن تسليم خمسة آلاف وأربعمئة وسبعة وستين وحدة سكنية جديدة. أما أنصار فريق الزمالك فكان اهتمامهم بمباراته مع الإسماعيلي. كما أهتم كثيرون خاصة النساء بإعلان جمعية حماية المستهلك إطلاق دعوة أول الشهر المقبل للمصريين جميعا بعدم شراء أي سلعة في ذلك اليوم، ردا على رفع التجار الأسعار وتم تكرار الدعوة أكثر من مرة. ومن الأخبار المؤسفة وفاة صديقنا الفقيه الدستوري الدكتور يحيى الجمل بعد رحلة طويلة مع المرض، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أما أهل الفن فاهتموا بفعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بينما تجار وأصحاب مصانع السلع المعمرة يتابعون ما أعلنته المصانع الحربية من طرح أجهزة تكييف وثلاجات و«ديب فريزرات» صناعة مصرية كاملة بأسعار منافسة جدا في الأسواق. وإلى ما عندنا..
حبس الصحافيين
ونبدأ بتواصل ردود الأفعال العنيفة على الحكم بحبس نقيب الصحافيين وسكرتير النقابة ووكيلها وقول زميلنا في «الوفد» علاء عريبي يوم الاثنين في عموده اليومي «رؤى»: «بعون الله سوف يلغى هذا الحكم في الاستئناف وستنتصر النقابة وستظل هامة الصحافيين أعلى من جميع هامات أغلب قيادات هذا البلد. لماذا؟ لأن الصحافي هو الذي يبصر المواطن البسيط بفساد الحاكم وبطانته، فقد تصدى الصحافيون لسنوات طويلة لنظام مبارك، كشفوا خلالها عن الفساد والشللية وزواج رأس المال بالسلطة والتوريث ونهب ثروات البلاد وتوزيعها على بطانة الحاكم. الصحافيون هم الذين وقفوا بأقلامهم لنظام مبارك ونظام الإخوان، كشفوا عن سلبياته وعوراته ومخالفاته وبطشه وتجاوزاته، وهيأوا الشباب والشعب للخروج والإطاحة بالنظام، لولا الصحافة ما كانت هناك ثورة يناير/كانون الثاني ولا 30 يونيو/حزيران، ولا كان الرئيس ولا كانت الحكومة ولا قيادات الأجهزة ولا النظام الحالي. الصحافيون هم الذين منحوا الشرعية لهذا النظام وهم الذين سيواجهونه وسيتصدون لقياداته عندما يجورون على الحريات العامة، وينتقصون من حقوق المواطنين. المواطن المصري يعرف ما هي الصحافة وما هو دورها وما الذي يقدمه الصحافي للمواطنين وللوطن، كما أنه يعرف بفطنته وحسه البسيط الشريف من هو الفاسد في هذا الوطن، وبحمد الله فإن 99% من صحافيي مصر وكتابها شرفاء يعيشون على الفتات ويتحملون شظف الحياة هم وأولادهم برضا وقناعة، والمواطن المصري يعلم كذلك أن نسبة الشرفاء في مهنة الصحافة أكبر بكثير من مثيلاتها في جهات ومؤسسات بعينها».
عباس الطرابيلي:
مصر الآن في أخطر مراحل حياتها
أما رئيــــس تحرير «الوفد» الأسبق صديقنا عباس الطرابيلي فقد اتهم المحكمة بالتآمر مثلما تآمرت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة في قضية جزيرتي تيران وصنافير، وقال في أول اتهام صريح للمحكمة: «رغم أنني مؤمن ـ وبعيداً عن أي قوانين ـ بعدم التعليق على أحكام القضاء، إلا أن هناك أموراً يجب عدم السكوت عليها، ربما لأن مصر الآن في أخطر مراحل حياتها حتى من العصور الفرعونية الأولى، مثلاً الحكم الصادر ضد زميلنا العزيز نقيب الصحافيين ووكيل النقابة وسكرتيرها العام لماذا صدر في هذا التوقيت بالذات، أي والرئيس يسافر في زيارة رسمية لإحدى دول غرب أوروبا وإلى غينيا أيضاً؟ وأيضاً لماذا في أعقاب بداية عهد جديد في أمريكا بعد انتخاب ترامب؟ وكذلك ـ أيضاً ـ في أعقاب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وما يمكن أن يكون بداية طيبة لإنعاش الاقتصاد المصري؟ وربما بعد أن كاد ملف الباحث الإيطالي يغلق أبوابه؟ وكذلك قرب الانفراجة السياحية؟ فهل الهدف هنا هو إلقاء الزيت على النار لإشعال مشاكل كثيرة أمامنا ـ داخلياً وخارجياً؟ بكل الصراحة أقول إن هذا الحكم وتوقيته لا يجد من يدافع عنه، فهل يا ترى ما حدث يؤكد وجود خلايا نائمة تتحرك بضرب الاستقرار المصري واستعادة بعض ما فقدناه عالمياً وإقليمياً وهو تماماً يشبه الحكم في قضية صنافير وتيران».
التربص بالصحافيين
وإلى «أهرام» الاثنين وزميلنا أشرف أبو الهول وقوله: «أما وقد وصلت الأزمة بين نقابة الصحافيين والدولة المصرية بمختلف مكوناتها إلى وضع يخسر فيه الجميع بلا استثناء، خاصة الصحافيين، حيث بات الكثير من شرائح المجتمع يتربص بهم، متصور أن كل الصحافيين يمتلكون حصانة تمكنهم من فعل أي شيء ولو فوق القانون، وأنهم جميعا يتقاضون الملايين مثل بعض الصحافيين الفضائيين الذين حطوا على المهنة بالمظلات فقلبوا سمعتها رأسا على عقب، ووصل الأمر بقطاع كبير من المصريين للشماتة في الحكم الابتدائي بحبس نقيب الصحافيين الأستاذ يحيى قلاش واثنين من أعضاء مجلس النقابة، فاعتقد أن الكرة الآن انتقلت لملعب الرئيس عبد الفتاح السيسي بوصفه كبير العائلة المصرية، لحلحلة هذه الأزمة وبدء حوار بين النقابة والدولة لرسم خريطة جديدة لعلاقات الطرفين تعتمد على الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون لما فيه مصلحة الجميع، وإذا كان الرئيس لا يملك حاليا سلطة العفو عن نقيب الصحافيين وعضوي مجلس النقابة، لأن الأحكام الصادرة ضدهم مازالت ابتدائية لا تكتمل إلا بعد نظر الاستئناف والطعن، ولكن تبدأ سلطاته في العفو بعد الأحكام النهائية، فاعتقد أن بإمكان الرئاسة أن تقوم بعمل استباقي لتخفيف حدة الأزمة وقطع الطريق على المتربصين بالجانبين، وهو إصدار بيان تؤكد فيه الرئاسة أنها ستعفو عن الزملاء الثلاثة في حالة صدور أحكام نهائية ضدهم».
قرار الحبس يغتال قرار العفو
ومن «الأهرام» إلى «الشروق» ومقال زميلنا فهمي هويدي: «وجه العجب في الموضوع أن الحكم صدر في اللاقضية، وسط أجواء الفرحة التي غمرت كثيرين جراء العفو عن الدفعة الأولى من الشبان المحبوسين، في بادرة مقدرة محملة بمعانٍ على النقيض تماما من الرسالة التي تلقيناها حين بلغنا نبأ الحبس المهين للنقيب وزميليه، وهو ما دعا أحد الزملاء إلى القول محقا بأن قرار الحبس أدى إلى اغتيال قرار العفو، كأن هناك من ساءه أن تشيع أجواء الفرح ذات يوم في دائرة محدودة من البشر، فأطلق فرقعة الحبس التي كانت بمثابة «كرسي في الكلوب» كما يقول التعبير الدارج، وهو ما أفسد «الفرح» وأشاع جوا من الغم والاكتئاب في محيط أهل المهنة. جاء الحكم صادما وكان التوقيت بائسا ولست ألوم القاضي بطبيعة الحال، فالرجل حكم بمقتضى شهادات وتقارير قدمت إليه، أما تزامن إصدار الحكم مع صدور قرار العفو فلست أشك في أنه مجرد مصادفة سيئة محت أثر العفو، وأساءت إلى النظام القائم أيما إساءة، إلا أن ذلك لا ينفي أن ثمة سوء تقدير في إخراج العملية، ذلك أن أجواء العفو كانت تسوغ تسوية القضية بطريقة مختلفة تجنبنا الصدمة والفضيحة، ورغم أن الموضوع لا علاقة له بالعنف ولا الإرهاب، فضلا عن أن المتهمين في الاحتماء بالنقابة تم إخلاء سبيلهما فإن الإخراج الذكي كان يقتضي إقامة فاصل زمني بين الحدثين إذا لم يكن من الحكم بد».
كسب النقيب وخسرت مصر
وإلى «المساء» الحكومية وزميلنا رئيس تحريرها الأسبق مؤمن الهباء وقوله: «الحكم سيضر حتما بصورتنا في الخارج، عندما يقال إن مصر تحبس نقيب الصحافيين وزميلين من أعضاء مجلس النقابة والخبر أحدث دويا هائلا في وسائل الإعلام الخارجية ورسم لمصر صورة سلبية كبلد يحارب حرية الصحافة لقد كسب النقيب وزميلاه كثيرا في هذه المعركة باعتبارهم يحافظون على حقوق زملائهم ويدافعون عن مطالبهم وآرائهم بينما خسرت مصر كثيرا».
عمرو الشوبكي: «كارنيه النقابة» أصبح اتهاماً
وإلى «المصري اليوم» أمس وزميلنا عضو مجلس النواب الدكتور عمرو الشوبكي وقوله في عموده اليومي «معا»: «لم يحدث على مدار 40 عاما أن اقتحمت قوات الأمن نقابة مهنية واحدة في مصر، ولا اعتقلت مطلوباً، ولا فَضّت مؤتمراً ولا ندوةً، ومازلتُ أذكر المؤتمر الذي نظمته نقابة الصحافيين للتضامن مع إبراهيم عيسى، عقب صدور حكم ابتدائا بحبسه (استأنف عليه وحصل على البراءة) بتهمة إهانة رئيس الجمهورية حسني مبارك (وليس الدفاع على مصرية تيران وصنافير)، وحضر عيسى المؤتمر، ولم يعتبره الأمن فرصة لاقتحام النقابة واعتقاله، ليسجل نقطة عند الرئاسة، خاصة أنه كان متهماً بإهانة الرئيس. وحتى الوقفات الاحتجاجية الشهيرة التي جرت على سلالم نقابة الصحافيين، كانت الشرطة وضباطها يفرضون كردوناً على مداخل شارع عبدالخالق ثروت، ويمنعون الناس من الدخول، ولكنهم لم يجرأوا على منع الصحافيين من دخول نقابتهم، فكانوا يسمحون، مراعاةً للشكل العام، لكل من يحمل بطاقة نقابة الصحافيين بالدخول، رغم تأكدهم أنه جاء من أجل التظاهر. الوضع الحالي أصبحت فيه مهنة الصحافة جريمة فـ«كارنية النقابة» أصبح اتهاماً، وكثير من الشباب تم اعتقالهم لأنهم صحافيون، في مشهد لم تعرفه البلاد من قبل. يحيى قلاش نقيب منتخب ليس فوق القانون، ولكنه حافظ على كرامة النقابة التي مثلها ومن الوارد أن يخطئ ويصيب، لكن المؤكد أن معارك تكسير العظام وسياسة الأمن هما الحل والعصا الغليظة، لكن من يقول رأيا مختلفا ليس فيه أي صواب إنما هو الخطأ المطلق».
ونكتفي بهذا القدر حتى نلتفت إلى قضايا أخرى.
مسلمون وأقباط
وإلى مشكلة المسلمين والأقباط التي تسبب فيها حادث وفاة سائق العربة الكارو القبطي مجدي مكين داخل قسم شرطة الأميرية في شمال القاهرة واتهام الضابط بتعذيبه يوم الأحد الماضي، حيث بدأت النيابة التحقيق واستجواب الضابط والمحتجزين داخل القسم وقت وقوع الحادث، وإحالة الجثة إلى التشريح. كما بدأ قسم التفتيش في وزارة الداخلية التحقيق مع الضابط وأدى اهتمام الكنيسة بالحادث إلى اضفاء جو من السخونة عليه. ولكن حاول التخفيف منه زميلنا في «الأخبار» جون سامي بالقول أمس: «أريد أن أوجه حديثي إلى من يدعون إلى الفتنة، سواء قام الضابط بتعذيب وقتل مجدي مكين أو لم يقم، إن صحت الواقعة. فما حدث هو في المقام الأول موجه لنفس بشرية بعيدا عن انتمائه الديني، لذا أطالب الجميع بطرح هذه الأفكار المتشائمة خارجا وترك الأمر في يد القضاء العادل حتى تخرج الحقيقة إلى النور. كفى تشويها وطعنا في وطننا الغالي، فالضابط بالتأكيد لم يوقف هذا المواطن لأنه مسيحي، ولكن كانت لديه أسباب أخرى ربما ذكرها أمام النيابة. قرار تقديم البابا تواضروس الثاني العزاء لأسرة المتوفى هو واجب من أب نحو أحد أبنائه وليس له دوافع أخرى حتى لا يستغل البعض هذا الموقف في دعم أفكارهم. كما أنني أتوجه إلى الأقباط المسيحيين بضرورة التحلي بالحكمة وأدعم قرار البابا تواضروس بعدم التدخل في الواقعة. ما تمر به البلاد يجعلني أدعو الجميع للعمل وتحدي الصعاب وطرح الأفكار التي من شأنها إثارة الفوضي وعدم إتاحة الفرصة لمروجي الشائعات».
تحيا الوحدة الوطنية
وإذا انتقلنا إلى «المصري اليوم» أمس سنجد زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم يخبرنا أنه شاهد شيخا وقسيسا يهتفان: تحيا الوحدة الوطنية مسلم ومسيحي ماتوا في أقسام البوليس».
الحل هو القانون
لكن صديقنا السياسي والكاتب القبطي جمال أسعد عبد الملاك ناصري استنكر في مقاله في «اليوم السابع» تدخل الكنيسة في المشكلة، وقال إن ممارسات الشرطة للعنف داخل الأقسام ليست جديدة ولا تفرق بين مسلم ومسيحي وأضاف: «الغريب والمريب أنه في ظل رفض الرأي العام لتلك الممارسات التي لم تفرق بين مواطن وآخر، وجدنا أسقف المنيا يذهب على رأس وفد كنسي إلى الأميرية مصرحا بأنه مندوب عن البابا والكنيسة، في الوقت الذي وجدنا فيه بيانا من الكنيسة يؤكد عدم تدخل البابا في هذه الحادثة أو أمثالها، وأنه لم يرسل وفدا كما لا يوجد من يتحدث باسم الكنيسة غير البابا والمركز الإعلامي، فماذا يقصد الأسقف خاصة أنه في واقعة سيدة المنيا تصدر المشهد وتجاوز في تصريحاته، بل لمح للتدخل الأجنبي في شؤون الوطن، تحت ادعاء حماية الأقباط، فهل نصب هذا الأسقف نفسه زعيما مدافعا مناضلا عن الأقباط؟ مع العلم بأنه حسب الطقس الكنسي لا يحق لمكاريوس أن يمارس أي عمل في القاهرة إلا بإذن البابا، فهو هنا قد تجاوز العرف الكنسي والأهم بأي حق يصر على تلك الممارسات الطائفية فهل حادثة مكين هي الأولي من نوعها وضد مسيحي؟ أم أن كل الحوادث المشابهة التي تمت كانت في حق مصريين مسلمين؟ وما معنى هذا التدخل المستفز، في وقت لم يقصر فيه الرأي العام الذي اعتبر أن هذه الحادثة تخص كل المصريين وتسيء إلى كل الوطن؟ وهل في مقابل هذا على الأزهر أن يتدخل كمؤسسة إسلامية عندما تحدث لمواطن مصري مسلم، وبذلك نكرس الفرز الطائفي، الذي هو بداية لحرق الوطن، ولماذا إصرار الأسقف على تلك الممارسات ومن وراءها وما هي نتائجها؟ وما هو موقف البابا والكنيسة من هذه السلوكيات التي تقوض وحدة الوطن وتقف حجر عثرة أمام الدولة المدنية، حتى لا يقال إن هناك توزيع أدوار؟ مثل هذه السلوكيات مرفوضة في المطلق بلا أي مبرر أو أي تغطية وكفى طائفية، فالحل هو القانون الذي يطبق بحسم وحزم على الجميع حتى نردع المتجاوزين ونحافظ على كرامة المواطنين ولنأخذ عبرة من يناير/كانون الثاني حتى لا نندم وندفع جميعا الثمن، حمى الله مصر من المتجاوزين والطائفيين».
شيعة وسنّة
ومن الأقباط والمسلمين إلى ظهور قضية أخرى مفتعلة بين الشيعة والسنّة إذ قال زميلنا كريم عبد السلام في «اليوم السابع» يوم الاثنين: «في كل طائفة أو ملة عدد قليل من المعتقدين المخلصين، وعدد أقل من الأدعياء المتاجرين بالمعتقدات لأسباب تجارية وسياسية، والشيعة المصريون ليسوا استثناء من ذلك، فهم على قلتهم يمارسون معتقداتهم في سلام، لكن أقل القليل منهم يتاجرون بالتشيع لأسباب تخصهم، بعضها يتعلق بالمكاسب المالية وبعضها الآخر يتعلق بالولاءات لجهات خارج مصر، وما قاله محمود جابر الذي يصفه البعض بالقيادي الشيعي في اجتماع ضم شخصيات سياسية، إن الشيعة المصريين لا بد أن يعملوا دوشة وأن يقفوا في وجه الدولة حتى ينالوا حقوقهم، مثل إقامة الحسينيات وإقامة الشعائر العنيفة على غرار غلاة المتشيعة في إيران ولبنان، وهو كلام خطير يحاسب عليه القانون، بصرف النظر عن أوصاف القيادة التي يسبغها على نفسه جابر هذا، أو التي يسبغها عليه البعض ممن يسعون إلى إثارة أزمات الأقليات وتضخيمها، فصناعة الحرب الجديدة بين السلفيين والشيعة أو بين الدولة والشيعة أو بين الدولة والنوبيين تهدف لإرباك المجتمع، وتغذي فيه نار الطائفية بعد فشل سيناريو الحرب بين المسلمين والأقباط، فهل استعدت الجهات المسؤولة للمواجهة فكريا وسياسيا وأمنيا، أم تكتفي بوضع رؤوسها في الرمل حتى تقع الكارثة؟».
مزاجك ياميزو
وفي «أخبار» أمس الثلاثاء قال زميلنا أحمد جلال في بروازه اليومي «صباح جديد»: «محمد عبدالله نصر الشهير بالشيخ ميزو ابن حظ ودمه خفيف وفكهي وعليه فتاوى تموّت من الضحك ولا قفشات فؤاد المهندس وعادل إمام لكن كله كوم والسلطنة بتاعته أول أمس كوم تاني. الشيخ ميزو فتح على الرابع وقال: «أعلن أنني أنا المهدي المنتظر محمد بن عبدالله الذي جاءت به النبوءات وجئت لأملأ الأرض عدلا وأدعو السنة والشيعة وشعوب الأرض لمبايعتي». وبصراحة هي حاجة من الاثنين إما أن الصنف كان عالي جدا أو أنه مضروب جدا مزاجك ياميزو».
وهكذا يكون الشيخ ميزو قد حسم الأمر وأما الجديد فهو مطالبته السنة بالإيمان به وليس الشيعة فقط.
ميزو يدعو الناس لمبايعته
وفي عدد «الأخبار» نفسه قال زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بروازه اليومي «صباح النعناع»: «هاجت الدنيا على الشيخ ميزو بعد أن أعلن أنه المهدي المنتظر ودعا شعوب الأرض لمبايعته، واتصفت ردود فعل الناس حول ما قاله بالتعسف والحكم المسبق، وكان الأجدر بهم أن يكونوا موضوعيين ويضعوه في شوال ويسلموه إلى أقرب مستشفى لفحص قواه العقلية، وبعد ذلك يحكمون عليه بالعدل، والأرجح أنه يشكو من واوا في النفوخ تدفعه إلى توهم أشياء تفطَّس من الضحك أولها أن يكون اسم المهدي المنتظر ميزو».
مشكلة النوبة
وانفجرت فجأة مشكلة أبناء النوبة عندما تجمعوا وقطعوا طريق أبو سمبل الدولي السياحي مطالبين بإعادة حقوقهم إليهم وعودتهم إلى أراضيهم التي فقدوها بسبب مشروع السد العالي وكان الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر قد دفع تعويضات لهم وتعهد بعودتهم إلى أراضيهم أيضا بعد إتمام المشروع، الذي تم الانتهاء منه عام 1969، أي بعد هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967، وأدت الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد إلى عدم تحقيق الوعد إلى أن فوجئوا بأن شركة الريف المصري التي شكلتها الحكومة لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان تطرح للبيع أراضيهم، وهو ما أدى إلى موجة غضب شديد بينهم، خاصة أن المادة مئتين وستة عشر من الدستور نصت على إعادتهم إلى أراضيهم، أي أن الدولة تخالف الدستور أيضا وقد حاولت قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية تهدئتهم وإقناعهم بفتح الطريق، كما ذهب إليهم وزير الدفاع السابق ورئيس المجلس العسكري الأعلى المشير محمد حسين طنطاوي وهو أستاذ الرئيس السيسي ومن أبناء النوبة.
المبعوث الخاص
وقال عن هذه الزيارة أمس في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا محمد أمين في عموده اليومي «على فين»: «احتج الإخوة في النوبة فقطعوا طريق أبوسمبل فذهب إليهم المشير طنطاوي بنفسه مفهوم أن المشير طنطاوي من أبناء أسوان، ومفهوم أيضاً أنه عاد إلى مسقط رأسه لا لكي يزورهم زيارة ودية، ولكن لكي يطفئ النار المشتعلة ويبحث أسباب الاحتجاج ويحذّر من قطع الطرق العمومية، ومعناه أن للمشير مهمة خاصة أخرى ويمكن أن يستعين به الرئيس وبغيره أيضاً في ملفات بعينها، فلا أتصور أبداً أن جهة ما طلبت من المشير أن يتحرك لاحتواء أزمة النوبة، من المؤكد أنه تحرك من تلقاء نفسه وأعرف أن طنطاوي يقوم بهذه المهمة دون تكليف رئاسي، ربما يفعل ذلك بهدف دعم الدولة، وربما لدعم الرئيس السيسي شخصياً ولا مانع من أن يكون هناك مبعوث خاص للرئيس في مهام معينة، منها هذه المهمة. وكم تمنيت أن يكون حول الرئيس رجال لهم صفة المبعوث الخاص، وبالتأكيد عندما نزل المشير يوم 11/11 إلى ميدان التحرير كان يدعم الرئيس بقوة، وبالتأكيد عندما سافر المشير إلى مسقط رأسه أيضاً كان يدعم الرئيس بقوة، وكان يرسل إشارات ورسائل بعلم الوصول. في المرة الأولى كان يقول: نحن هنا ولن نتركه وحده على خط المواجهة. وفي المرة الثانية يقول أيضاً: نحن هنا فعودوا إلى منازلكم، وهي مهمة لا يقوم بها إلا مبعوث خاص».
الأمور تسير في الاتجاه المعاكس
وعلى الفور تحركت الحكومة وأعلنت أنها تعد قانونا لتنمية المناطق الحدودية، ويشمل منطقة النوبة تنفيذا للمادة 226 من الدستور لإحالته لمجلس النواب لإقراره، وقال رئيس الوزراء عبارات مهدئة من نوع أن أهل النوبة أهلنا وهم جزء عزيز وأصيل من الشعب، ولا تمييز بينهم وبين أبناء الشعب المصري، كما سيتم إرسال وفد إلى النوبة برئاسة زميلنا وصديقنا وعضو مجلس النواب ورئيس تحرير «الأسبوع» لبحث الأزمة وحلها. وفي «أهرام» أمس قال زميلنا أحمد عبد التواب في عموده اليومي «كلمة عابرة» أنه بدلا من تنفيذ الدستور حدث عكسه: «الأمور سارت في اتجاه آخر غير ما كان متوقعاً، حيث جرى تخصيص أجزاء من أرضهم القديمة التي هم موعودون بالعودة إليها لمصلحة مشروعات تنموية، فبدا الأمر وكأنه تفضيل للبيزنس ورجاله بما يعنى تحطيم أمل العودة، وقد يكون مفهوماً أن تتصدى أجهزة الأمن لما يخالف القانون من مسيرات معارِضة ولجوء إلى الاعتصام، ولكن هذا لا يعفي الدولة من أن تلتزم بالنهج السياسي، الذي يثمر إجراءات عملية لحل مشكلات أعمق وأعقد من أن يُكتفى فيها بالتناول الأمني، وكان أدعى للمسؤولين أن يعتمدوا حواراً سياسياً مع أبناء النوبة، وفيهم صفوة من أصحاب الثقافة الرفيعة، وممن تحصلوا على أعلى الشهادات من أرقى جامعات العالم، ولديهم خبرات سياسية متراكمة عبر أجيال انخرطت في الأحزاب على مدى قرن من الزمان، على أن تراعي الدولة في كل الأحوال العلاقة شديدة الخصوصية التي تربط أبناء النوبة بأرضهم وبمقابر أجدادهم. السياسة مطلوبة والحكمة واجبة حتى لا يزداد الشطط في مثل دعوات اللجوء إلى تحريك دعوى اختصام الحكومة المصرية أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان في الاتحاد الأفريقي، وكانت الفرصة متاحة ولا تزال في التجاوب مع توصيات المؤتمر الذي نظمه في سبتمبر/أيلول الماضي عدد من الجمعيات النوبية أوصوا فيه بأن يصدر الرئيس السيسي قراراً بتشكيل هيئة عليا لتوطين وإعمار النوبة القديمة وبتعديل القرارات التي تتعارض مع هذا الحق».
اشتعال فتيل الأزمة النوبية
وإلى «وفد» أمس الثلاثاءوزميلنا علاء عريبي وهجومه العنيف ضد الإجراءات التي اتخذتها الشرطة ضد المحتجين وقال في عموده اليومي «رؤى»: «تابعنا بكل أسى وأسف مظاهرات أهالينا في النوبة، واتضح أن الحكومة لم تزل تفكر وتتعامل بالأسلوب الهمجي الذي كان متبعاً في عصر مبارك، وأن أجهزة الدولة لم تتعلم من خروج المواطنين في يناير/كانون الثاني فقد نقلت لنا التقارير الإخبارية جريمة المفترض أن يقدم من قام بها إلى المحاكمة، إذ قام المسؤول عن الأمن في المنطقة بمحاصرة المتظاهرين على الطريق الصحراوي المؤدي إلى منطقة توشكي وقرية خورقندي، والأخطر من ذلك أنه قام بمنع الطعام والشراب والأدوية عنهم، لماذا؟ هل بقصد قتلهم على الطريق؟ هذا المسؤول المريض فضل موت حوالي 250 شاباً وسيدة ومسناً جوعا وعطشا على الأسفلت عن وصولهم إلى قرية خورقندي في منطقة توشكي لكي يؤكد لقياداته مهارته وقدراته المريضة على قطع الطريق على المحتجين، هذا المسؤول المريض دفع بساديته وغباوته جموع الشعب المصري إلى التعاطف مع أهاليهم في النوبة، ليس هذا فقط بل أساء إلى صورة مصر في العالم أجمع، حيث قامت وسائل الإعلام بنقل مقاطع حصار أهالينا على الأسفلت في الصحراء، واحتجاجاتهم بالغناء، كما نقلت صور المدرعات وهي تحاصرهم وصوروهم يؤدون الصلاة جماعة أمام هذه المدرعات. المدهش في هذه الواقعة أن تقوم الحكومة بضم الأراضي التي صودرت من أهالي النوبة ضمن مشروع المليون ونصف المليون فدان، وتعرضها أمام المستثمرين وتحرم أصحابها منها والأغرب أن يصدر الرئيس قراراً بضم أراضى 16 قرية من قراهم إلى المناطق الحدودية التي يجب عدم سكنها وذلك قبل أن تجلس الحكومة مع أهلينا في النوبة والوصول إلى اتفاق ينزع فتيل الأزمة النوبية المشتعل منذ سنوات طويلة».
وعود لم تتحقق
وأخيرا إلى «الوطن» أمس وزميلنا وصديقنا عماد الدين أديب وقوله وهو في قمة الغضب في عموده «بهدووووء»: «لن أحدّثكم اليوم عن مأساة أهل النوبة الصابرين الأوفياء الذين تحمّلوا أكثر من نصف قرن من الوعود الحكومية والتعهدات الرئاسية بإعادتهم إلى ديارهم وتعويضهم عما أصابهم من تهجير قسري. اليوم سأحدثكم عن سلبية الإدارة المصرية وسلسلة الوعود الكاذبة التي تُعطَى للمواطنين، دون أي التزام أو مصداقية. قال الرئيس جمال عبدالناصر عقب تهجير أهل النوبة: «اعتبروا قضيـــتكم هي قضية كل مصري» ولم يحدث شيء. قال الرئيس أنور السادات: «شعب النوبة شعب وقع عليه ظلم شديد ولا بد من رفع هذا الظلم عنه» ولم يحدث شيء. قال الرئيس حسني مبارك: «لا بد من إيجاد حل شامل للمشكلة الإنسانية لأهل النوبة». ووعد المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الانتقالي حينها بإيجاد حلول ناجزة وسريعة لمشكلة أهل النوبة، وعد المرشحان للمرحلة النهائية للانتخابات الرئاسية عام 2012 في برامجهما الانتخابية سكان النوبة بإيجاد الحل النهائي لمشكلتهم. وعد المرشحان الرئاسيان حمدين صباحي وعبدالفتاح السيسي في لقاءات مع وفود من أهل النوبة بضرورة رفع الظلم التاريخي، الذي وقع على سكان النوبة، وحتى تاريخه لم يحدث شيء، ورغم ذلك ينزعج البعض من تظاهرات سكان النوبة الأخيرة لنفاد صبرهم التاريخي على كل الوعود التي لم تتحقق على مر أكثر من نصف قرن، لذلك أرجو ألا يتفلسف البعض ويسيئوا الأدب في حق أهل النوبة ويتهمونهم بصــفات العمالة والرغبة في تنفيذ مخططات دولية للانفصال، هذه المرة نرجو أن تصدق وعود الإدارة المصرية لشعب النوبة العظيم».
حسنين كروم