القاهرة ـ «القدس العربي» : باستثناء خبر استشهاد ثمانية وإصابة عشرة من جنود الجيش في هجوم إرهابي في شمال سيناء، وتعرض قوة من الشرطة أثناء سيرها في الطريق الحر في كفر الزيات، المتفرع من طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، إلى هجوم بزجاجات المولوتوف وتبادل إطلاق النار دون إصابة أحد منهم.
وكذلك الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية والتموين ورئيس المخابرات العامة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، لبحث توفير احتياطي من السلع يكفي لستة أشهر، واستمرار توفير السلع في المجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من أسعار السوق، وكذلك الإعلان عن إخراج عشرات الملايين من الذين يصرفون سلعا مدعمة على بطاقات التموين، وهم لا يستحقونها. عدا عن هذا لم يهتم المصريون بأي قضايا عامة أخرى، رغم كثرة المقالات عنها، مثل انتشار النار في إسرائيل، وإرسال مصر طائرتين للمشاركة في عملية الإطفاء.
أما في ما يخص أزمة حكم حبس نقيب الصحافيين والوكيل والسكرتير فقد تضاءل اهتمام الصحافيين بمتابعتها وخفت الحملات التي كانوا يشنونها ضد المحكمة والنظام. وتابع آخرون حادثة مقتل نيفين لطفي الرئيسة التنفيذية لبنك أبو ظبي الإسلامي في القاهرة داخل مسكنها على يد الشاب كريم صابر.
وأصحاب الشركات السياحية والعاملون فيها اهتموا بموافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على طلب روسيا زيادة المساحة المخصصة لشركاتها لإقامة منطقة صناعية شمال بورسعيد، وإعطاء تعليماته للحكومة بإضافة أي مساحة أخرى تطلبها، وهو ما اعتبروه إعلانا بعودة السياحة الروسية. ومثقفون اهتموا بحكم محكمة جنح مستأنف قصر النيل بسجن الشاعرة فاطمة ناعوت ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ بسبب سخريتها من شعيرة إسلامية هي الأضحية وازدراء الأديان.
أما أصحاب المعاشات وهم بعشرات الملايين فاهتموا بإعلان الحكومة أنها بصدد إصدار قانون بزيادة المعاشات. أما الأقباط فقد ركزوا اهتماماتهم على الفتنة التي وقعت في محافظة سوهاج. وأما مرضى السكري والضغط والقلب، فقد تابعوا بقلق شديد الإعلان عن زيادة أسعار الأدوية الخاصة بأمراضهم، بسبب زيادة أسعار الخامات المستورة بالدولار، حيث واصل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى الارتفاع. وأهالي أسيوط وبني سويف اهتموا بإعلان جامعة القاهرة أنها ستقيم مستشفى للأطفال في واحدة منهما على غرار مستشفى أبو الريش في القاهرة. وأهالي قرية شما في مركز أشمون في محافظة المنوفية خرجوا في مظاهرات تتهم الأمن بعدم الجدية في القبض على سبعة من أسرة أبو حريرة قتلوا المواطن محمد عيسي العليمي، وكانت من قبل قد قتلت ستة، رغم إعلان الأمن أنه قبض على عدد منهم، وجار البحث عن الفارين لتقديمهم للمحاكمة. أما جماهير الزمالك فاهتموا بفوز فريقهم على المقاولون، كما أنهم وجماهير الأهلي مهتمون بالعروض التي تلقوها من الإمارات والسعودية باقامة مباراة الكأس بينهما هناك. واهتمت الصحف أيضا بنبأ وفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو والاشادة به. وإلى ما عندنا..
معارك وردود
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي شكلت الجزء الأكبر من اهتمامات الكتاب والصحافيين وكلها تتعلق بقضايا داخلية متنوعة تعكس عدم الاهتمام بقضية محورية، وبدأها يوم السبت في جريدة «المقال» زميلنا حسام مؤنس عن منع زميلنا وصديقنا الإعلامي عمرو الليثي من السفر إلى دبي، وكان يقدم برنامجا تلفزيونيا اسمه «واحد من الناس» وأثار ضجة بحديثه مع سائق التوك توك الشهير فقال حسام: «جاءت واقعة منع الإعلامي عمرو الليثي، أثناء توجهه مع أسرته للسفر إلى دبي لتكشف عن أن قضية المنع من السفر لم تعد أداة تمارس فقط مع الحقوقيين الذين تكررت وقائع منعهم، على مدى الأسابيع والشهور الماضية، ودون أن يعرف أحدهم ما إذا كانت هناك اتهامات موجهة له على ذمة قضايا تؤدي إلى منعه من السفر، خصوصا في ظل الغموض الشديد الذي يحيط بالتحقيقات في قضية التمويل الأجنبي لبعض المنظمات، التي أعيد فتحها قبل شهور مجددا، والتي تثير الكثير من الجدل حول مدى جديتها، ودون وضوح لمن هم المتهمون فيها الذين تشملهم التحقيقات، خصوصا أن أغلبية من تم منعهم من السفر لم تجر أي تحقيقات معهم ولم يبلغوا بقرارات منعهم من السفر مسبقا، ولكن ها هو الأمر يمتد الأن أيضا إلى إعلامي مثل عمرو الليثي ليتضح، رغم عدم إخطاره رسميا بأي أسباب لمنعه، أن بلاغا قدم ضده على خلفية الحلقة التي قدم فيها حديثا لسائق التوك توك، الذي أثار موجة واسعة من التفاعل معه، هو السبب المرجح لقرار منعه من السفر. هذا التوسع في استخدام منع من السفر، يشير بوضوح لظاهرة استخدام نصوص القانون بشكل تعسفي في مواجهة كل من يتخذ موقفا، أو يعلن رأيا، أو حتى يتيح المساحة لغيره لإعلان رأيه، وهي ممارسات ترسخ فكرة توظيف الأدوات القانونية واستخدامها على هوى السلطة، صحيح أن المنع من السفر إجراء قانوني منصوص عليه ومعمول به لكن هذا التوسع في استخدامه يبدو مقلقا».
خلل الميزان التجاري
وتوالت المعارك ففي «وفد» السبت قال زميلنا وصديقنا رئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي: «ألف باء الاقتصاد، مواجهة خلل الميزان التجاري، أي تزايد حجم الواردات على حجم الصادرات. وحكومة مصر لا تفعل ذلك بل تتمادي في عدم قدرتها على الحد من هذه الواردات، بحجة أن الدولة ملتزمة بتوفير السلع الاستراتيجية والسماح باستيراد غيرها للقطاع الخاص، بحجة تدبيره للدولارات وهنا بيت القصيد. فالدولة تشجع على ارتفاع أسعار السلع- وبالتالي- كل شيء بتركها باب الاستيراد مفتوحاً على البحري، ورغم أن الغرفة التجارية قررت مجتمعة وقف استيراد السلع غير الأساسية لمدة ثلاثة شهور، ورغم أن شعبة السيارات باتحاد الغرف أعلنت أنها مستعدة لوقف استيراد السيارات الكاملة لمدة ستة أشهر، فلماذا لا تأخذ الحكومة المبادرة بالحد من استيراد ما يمكن أن نستغني عنه من سلع؟ لا نقول فقط إنها استفزازية ولكنها غير ضرورية، خصوصاً ونحن نعاني هذا العجز الرهيب في الميزان التجاري، حيث نستورد بما يزيد على 80 مليار دولار، وكل ما نصدره لا يصل إلى 20 مليارا. فمن أين ندبر هذا الفرق وهو أربعة أمثال؟ إننا نطالب الدولة بأن تعلن على الناس قوائم السلع التي نستوردها، والشعب هنا قادر على أن يعلن إلغاء استيراد بعضها، والحد من استيراد بعضها الآخر، ولن نسمح هنا بما يقال، إن من يستطيع أن يدفع مقابل هذه السلع لا يمكن أن تحرمه منها فهذا منطق العاجزين وأكاد أجزم أن نصف ما في هذه القوائم يمكن الاستغناء عنه».
إجراءات حمائية
لمحدودي الدخل
وكما طالب عباس الطرابيلي بمنع استيراد سلع معينة فإن زميلنا فهمي عنبة رئيس تحرير «الجمهورية» طالب في يوم السبت أيضا بالتوقف عن شراء أشياء أخرى بقوله في بابه اليومي في الصفحة الأخيرة «على بركة الله»: «لابد أن نتوقف عن الاستيراد العشوائي والعودة إلى شراء المنتج الوطني. وعلى الصناع أن يقوموا بتجويد إنتاجهم، فليس معنى أن نشتري المحلي أن نأخذه معيبا أو غير صالح للاستخدام، لابد أن يكون كل مسؤول قدوة ولا يرتدي إلا من صنع بلده، فما الداعي لشراء بدلة أو ربطة عنق «كرافتة» أو حذاء من الخارج ليتباهي به، بينما مصانع الغزل والنسيج عندنا متعثرة رغم قدرتها على إنتاج أفضل الملابس. لابد أن نغير عاداتنا في الطعام والشراب، ونقلل من الاسراف في الغذاء، فماذا سيضير المواطن إذا استغني عن حلاوة المولد عاما أو عامين، أو لم يتناول ياميش رمضان لخمس أو عشر سنوات؟ نعم على الحكومة أن تقوم بواجبها في اتخاذ إجراءات حمائية لمحدودي الدخل وتوفر ما يضمن أبسط أساسيات الحياة الكريمة للبسطاء وللطبقة المتوسطة، التي تكاد تندثر تحت وطأة الغلاء وصعوبة المعيشة. وعلى المواطنين أيضا الترشيد وتغيير العادات والسلوك وشراء الأساسيات والغذاء المفيد والأصناف الضرورية، والأهم ألا ينظر كل مواطن إلى ما في يد غيره ويبدأ بنفسه على الأقل، لكي يحافظ على أمواله ويسير وفقا لميزانيته ولا يتطلع إلا لما يستطيع أن يشتريه ولديه القدرة على ذلك دون ارهاق أو اقتراض لأنه كما قال أجدادنا «السلف تلف».
حوافز ومكافآت النواب
ومن الاستغناء عن استيراد بعض السلع إلى مطالبة أعضاء مجلس النواب التنازل عن بدلاتهم ومكافأتهم، وهو ما طالب به في يوم السبت نفسه زميلنا السيد النجار رئيس تحرير «أخبار اليوم» بقوله: «السادة الموقرون نواب الشعب جميعكم، كنت أتوهم أنكم سوف تعلنون في أول جلسة التنازل عن الحوافز والمكافآت تطوعا منكم لعمل اختاركم الشعب من أجله، وتقديرا لظروف البلد الاقتصادية القاسية، فهي لا تمثل شيئا سوى إضافة لأرباحكم التي تكسبونها من اعمالكم الخاصة، أو أجور ومكافآت الأماكن التي تعملون بها. ولم يحدث وتخيلت أنكم سوف تتبرعون بنصفها على الأقل لصالح صندوق «تحيا مصر»، ولن يحدث. وإذا بالطامة الكبرى أنكم تضيفون استثناء غير دستوري بوضع مادة في لائحة المجلس بإعفاء ما تتقاضونه من حوافز ومكافآت البرلمان من الضرائب، حتى حق الدولة والشعب ترفضونه لا تعليق يا حامي الدستور والقانون».
العقلية الأمنية
ونظل في «أخبار اليوم» لنكون مع زميلنا وصديقنا محمد عبد القدوس في بابه «حوار مع حائر» حيث دار نقاش بينه وبين أحد خصوم الإخوان حول قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الإفراج عن دفعات من الشباب وقال عبد القدوس: «كانت إجابتي: لاحظت أنها تخلو من أي سجين إسلامي. فوجئت به يقول «أصحابك دول يستحقوا الشنق ولا يمكن الافراج عن أي واحد منهم» كانت إجابته مفاجأة، وفكرت في إنهاء تلك المناقشة على الفور بسبب عدم موضوعية صاحبي، لكن صوت الحكمة والهدوء ساد في النهاية، وقلت له وأنا أضبط أعصابي على آخرها، ما الذي دفعك إلى هذا القول غير المنطقي وغير الموضوعي؟ أجاب بحدة لا يا عمنا كلامي في غاية المنطق، أنظر إلى كل الحوادث الإرهابية التي تجري في بلادنا، الإسلاميون من ورائها، ولا يقوم بها واحد شيوعي مثلا، وعايزك تحمد ربنا جدا أنك لست وراء الشمس مع أصحابك من الإخوان المسلمين، الدولة تعاملك معاملة خاصة علشان خاطر والدك إحسان عبد القدوس وحماك الشيخ الغزالي وربنا يرحمهما جميعا، كانا قمما مصرية شامخة بحق وحقيقي قلت له: مليون رحمة عليهما، ولكن لا علاقة لهما بموضوعي، أنا خارج السجن لأنني ضد الإرهاب والعنف بكل أشكاله وألوانه، حتى لو كنت معارضا. قال هذا دليل لصالحي لأن معنى ذلك أن كل أصدقائك الإسلاميين في السجون من دعاة العنف، سارعت إلى نفي ذلك قائلا لا يا أستاذ لقد زرت العديد من السجون بحكم عملي في المجلس القومي لحقوق الإنسان، وشاهدت آلافا من الشباب المقبوض عليهم في التظاهرات السلمية، قاطعني من جديد أحسن يستاهلوا. قلت له وقد فقدت أعصابي واضح أنك متعصب وعندي أمل في أن الدولة لن تسير وراء عقليتك الأمنية وأرجو أن تطلق سراح كل إسلامي لا يمت للعنف والإرهاب بصلة».
«صهيل الجياد ينذر بالزلازل»
ومن محمد عبد القدوس إلى الدكتور رفعت السعيد ومقاله الناري في «أهرام» السبت ضد الحكومة وكشفه ألاعيبها في مناصرة الأغنياء بقوله: «والآن يا سادتنا الأعزاء إلى أين؟ فكل ما تتخذونه من قرارات ينقلب ضد الفقراء ومتوسطي الحال، ويأتى بردا وسلاما على قلوب كبار المليارديرات، بزعم تشجيع الاستثمار، فالإعفاءات والتسهيلات والتخفيضات تنحنى لتقدم فروض الولاء لكبار الاغنياء بينما تقصم ظهر الفقراء والطبقة الوسطى، وأسألكم إلى متى؟ وإلى أين؟ وهل تتخيلون أن الناس ستصبر عليكم طويلا؟ وهل تعتقدون أن مستثمرا مصريا أو عربيا أو أجنبيا سيأتي ليستثمر في ظل حالة من الغضب القلق وذات يوم سألتكم «ألا تسمعون صهيل الجياد إذ ينذر بالزلازل»، وأكرر اليوم هذا السؤال وبإلحاح، ولكى أكون واضحا وصريحا فإنني لست ممن يستدعون صهيل الجياد ولا ما يأتي بعدها، بل أتمنى لمصر استقرارا ورخاءً وسعادة ولشعبها عدلا ومساواة وحرية، وما أنا إلا شخص يخاف على وطنه وشعبه ولهذا ينقد تصرفاتكم غير العاقلة والمندفعة في اتجاه الولاء للمليارديرات وتسول رضاهم والسعى نحو مزيد من امتصاصهم لما تبقى في المصريين من دماء عبر ثراء فاحش ويزداد فحشا، وانتم تفرشون أمامهم سجادة حمراء ملكية الأبهة ناسين أن الاحمر فيها هو عرق ودماء فقراء المصريين، وأن العدل لا يرضى والدين لا يرضى والعقل لا يرضى بما تفعلون. فتعالوا إلى كلمة سواء وراجعوا تصرفاتكم وما وجدتموه يزيد الفقراء فقرا والجوعى جوعا فاتركوه، وإن سمحت لكم ضمائركم بعدل وضرائب تصاعدية فأطيعوها وإلا فالويل للجميع».
عودة الدولة العميقة
وإلى معركة أخرى مختلفة خاضها في يوم السبت نفسه في «المصري اليوم» الدكتور سعد الدين إبراهيم خاصة بتعارض مشروع الجمعيات الأهلية الذي يقدمه أعضاء في مجلس النواب مع مشروع الحكومة بقوله: «آخر تجليات عودة الدولة العميقة هو التخطيط لحِصار مُنظمات المجتمع المدني المصرية من خلال مشروع قانون الجمعيات الأهلية وهو مشروع القانون الذي أخفته مؤسسات الدولة العميقة حتى عن وزرائها المُختصين برعاية وتشجيع الجمعيات الأهلية، وفي مقدمتهم الوزيرة النابهة غادة والي التي فوجئت بأن البرلمان أجاز مشروع قانون مُغاير للمشروع الذي كانت هي ومُساعدوها والاتحاد العام للجمعيات قد أنجزوه منذ عدة شهور، أو ذلك الذي كان قد أنجزه الوزير الأسبق للوزارة نفسها الدكتور أحمد البُرعي، فهل هي الدولة العميقة عادت مرة أخرى وقدمت مشروع قانون على مزاجها لتكبيل المجتمع المدني المصري؟ فإذا كان جهاز الأمن الوطني (مباحث أمن الدولة سابقاً) هو الذي أعد مشروع قانون الجمعيات الجديد، فلماذا لا يُفصح عن ذاته ويطرح مشروع قانونه على الرأي العام أسوة بمشروع وزارة التضامن الاجتماعي وذلك للمُفاضلة بينهما واختيار الأصلح أو ربما للخروج بمشروع ثالث يأخذ من كل ما يُطرح في هذا الصدد أفضل ما فيه؟»
الدعم لمستحقيه
ومن الدولة العميقة إلى مشكلة أعجب في العدد نفسه من «المصري اليوم» وهي احتفاظ الأغنياء ببطاقات التموين وبدء الدولة في اختيار من يستحقون الدعم ومنعه عن الذين لا يحتاجونه، وقول زميلنا وصديقنا محمد أمين في عموده اليومي «على فين»: «لا شك أن الدولة تأخرت كثيراً في توصيل الدعم لمستحقيه، والآن لم يعد أمامها حل غير أن تطرق الباب بقوة، وكم كنت أتمنى بحق أن يكون استثناء القضاة والضباط والدبلوماسيين ورجال الأعمال والإعلاميين نابعاً من مبادرة قامت بها هذه الفئات من تلقاء نفسها، كنت أتمنى أن يبادروا هم بتقديم بطاقاتهم للدولة، من غير قرار سياسي ودون أن يجدوا أنفسهم بلا بطاقة رغماً عنهم. أتحدث عن «فكرة المبادرة» المأساة أن يكون سعادة السفير أو الجنرال أو رجل الأعمال عنده بطاقة تموينية ثم يزاحم الناس البسطاء في الدعم. والمأساة الأكبر أن ينتظر الدولة حتى تقطعها عنه ومأساة المآسى ألا يبادر هو فيتنازل عنها بينما الدولة تمدّ يدها السؤال: لماذا انتظروا؟ ولماذا يحتفظون بها؟ ولماذا لم يبادروا بالتنازل عنها؟ هل كانوا يحتفظون بها للتاريخ مثلاً؟ لماذا انتظر الباشا حتى تقول له الدولة: طلع بطاقتك؟ الغريب أن الباشا لا يذهب إلى البقال التمويني ولا يقف في طابور المحتاجين، الأغرب أنه يطلب من الشغالة أن تأتي له بالتموين، وربما يتصدق به على الشغالة. المثير أنه يتصدق عليها بشيء لا يملكه، يتصدق عليها من الدعم، هل تجد ما يفعله الباشا نوعاً من المروءة؟ أم تجده نوعاً من البجاحة؟ بالمناسبة ليس كل السفراء عندهم بطاقات ولا كل رجال الأعمال أيضاً، هناك من ورثوا البطاقة عن آبائهم».
الإرهاب
وإلى عمليات الجيش في شمال سيناء ضد الإرهابيين وصدمة الإعلان عن استشهاد ثمانية من الجيش وإصابة عشرة ومقتل ثلاثة من الإرهابيين المهاجمين ما دفع زميلنا في «المقال» طارق أبو السعد إلى أن يقول يوم السبت: «رغم أن القوات المصرية ما زالت تبذل جهودا كبيرة في الحفاظ على أمن وسلامة تراب الوطن، وهذا أمر لا نشكك فيه، كما أننا نعلن تضامننا مع كل خطوة الدولة تخطوها تجاه القضاء على هذه البؤر الإرهابية، لكن أليس واجبنا نحن أبناء هذا الوطن أن نسأل المسؤولين إلى متى ينجح هؤلاء الإرهابيون في مهاجمة أبنائنا؟ ألا يحتمل أن يكون في استراتيجيتكم في مواجهة هؤلاء بعض القصور؟ فاسمحوا لي بأن أقول مثلا هل من الطبيعي أن يحتفظ الجيش المصري بكمائن «ثابتة» وليست متحركة؟ ألا يجعلهم هذا صيدا سهلا في القنص؟ أليس هذا الثبات يسهل من عملية الرصد والمراقبة وتحديد عدد الأفراد ورتبهم ونوعية التسليح المتوفرة لهم ومواعيد تغيير «النوبتجية»؟ ألا يلاحظ القادة أن أغلب الكمائن المستهدفة في مناطق صحراوية مكشوفة لعدة كيلومترات وليست في وضع جغرافي مميز يمنحها ميزة نسبية عند مواجهة الخصم، كما أنها لا تتمتع بغطاء جوي يوفر لها التأمين الكافي؟ فهل لهذه المشكلة من حل عسكري أفضل؟».
عودة عشرات الأسر السيناوية
بينما نشرت «الوفد» تحقيقا لزميلنا سيد العبيدي جاء فيه: «رحبت القبائل العربية والمجلس القومى لشؤون القبائل بقرار عودة عشرات الأسر السيناوية إلى منازلها في حي «أبو رفاعي وأبو طويلة» جنوب مدينة الشيخ زويد، بعد تطهيره من العناصر الإجرامية والتكفيرية، مشيدة بحرص الجيش المصري على عودة الأهالي، رغم التضحيات التي يقدمها رجاله يومياً في معركته مع الإرهاب. وقال شيوخ القبائل العربية أن قرار عودة الأهالي إلى بيوتهم ومزارعهم وأراضيهم التي تركوها خشية بطش العصابات المتطرفة أخرس ألسنة المشككين في نية الجيش المصري تهجير أبناء سيناء آملين أن ينجح الجيش المصري في استعادة جميع الأهالي والأسر إلى منازلهم بعد القضاء على الإرهاب والتطرف ونعت القبائل جنود مصر البواسل الذين استشهدوا في سيناء (أمس الأول) أثناء اشتباكهم مع مجموعات إرهابية هاجمت أحد الأكمنة بعربات دفع رباعي تحمل مواد متفجرة أسفرت عن استشهاد 8 من أفراد القوات المسلحة. وأكد الناشطون أن الجيش وعد بتعويض الأهالي الذين تأثرت منازلهم جراء مطاردة الإرهابيين في بعض القرى، مطالبين بمزيد من الدعم لأهالي سيناء حتى تستقر الأوضاع وينعم المواطنون بالهدوء».
النوبة
وإلى مشكلة إخوتنا أبناء النوبة ومظاهراتهم للمطالبة بإعادتهم إلى أراضيهم، كما نص الدستور على ذلك والعتاب الذي وجهه زميلنا خالد القاضي في «أخبار اليوم» يوم السبت موجها كلامه إليهم قائلا: «ليسمح لي أهل بلدي النوبيون الطيبون أن أختلف فيما قام به بعضهم، خلال الأيام القليلة الماضية، من قطع طرق واعتصامات ـ صحيح الفاعليات كانت مغلفة بأدب وطيبة أهل النوبة ـ لكن في النهاية كانت هناك أزمة بدون لزمة، نعم بدون لزمة لأنه لأول مرة في تاريخ مصر توضع مادة في الدستور الجديد تلزم الدولة بإعادتكم إلى أراضيكم وبيوتكم، وحددت مدة قانونية خلال عشر سنوات من تاريخ إصدار الدستور، إذن حقوقكم مضمونة بقوة القانون والدستور. لقد خرج آباؤكم وأجدادكم وروادكم منذ سبعين عاماً أو يزيد، وضحوا بأرضهم ومنازلهم من أجل مصلحة مصر، من أجل بناء السد العالي، لقد جعل أجدادكم مكان منازلهم حائط صد ليحمي مصر كلها من الطوفان، ورضيتم أن تنتقلوا إلى مكان آخر عشتم فيه طوال هذه السنوات على أمل العودة، فما كان الداعي لما قمتم به الآن، خاصة أن الدولة تقوم بإعداد القوانين اللازمة لتنفيذ ما جاء في الدستور وكذلك إعداد الدراسات الجادة لإعادتكم إلى أرضكم. وقد زار المهندس إبراهيم محلب أرضكم عدة مرات للوقوف على الدراسات اللازمة لعودتكم، وكذلك كانت توجيهات الرئيس السيسي، إذن الأمل أصبح قاب قوسين أو أدنى من التحقق، لكن للأسف نعم للأسف، لأن بعضكم خرج وراء دعوة أثارها نفر منكم تعرفونهم جيداً هم من جلسوا مع البرادعي في فيلته في الجيزة أثناء أحداث يناير/كانون الثاني 2011 ليستغلوا قضيتكم ضد مصر، هم من وكلوا محاميا دنماركيا لكي يقيم قضية في المحاكم الدولية ضد مصر بحجة انكم مضطهدون، هم من كتبوا على صفحاتهم في الفيسبوك ليحرضوكم ضد مصر».
مسلمون وأقباط
وإلى الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط التي أطلت برأسها في قرية النفاميش التابعة لمركز دار السلام جنوب سوهاج، وكان أول من أشار إليها يوم السبت زميلنا في : «أخبار اليوم» خالد حسن الذي أرسل الخبر من سوهاج وقال فيه، إن الأحداث وقعت عندما قام الأقباط ببناء بدون ترخيص، وتجمع المسلمون بعد صلاة الجمعة أمام الكنيسة وحرقوا مضيفة خاصة بالأقباط وعدد من السيارات، وتراشق الطرفان بالطوب والأحجار، وانتقلت مجموعات قتالية بقيادة مدير أمن سوهاج اللواء مصطفى مقبل ومحافظ سوهاج أيمن عبد المنعم وتمت السيطرة على الموقف بصورة مؤقتة. وأمس الأحد نشرت جريدة «البوابة» اليومية المستقلة تحقيقا لزميلتنا الجميلة أمل أنور من سوهاج جاء فيه: «قال الأب مرقريوس كاهن كنيسة الشهيد مارجرجس في قرية النفاميش، إن أقباط القرية فوجئوا عقب صلاة الجمعة بقيام عدد من المسلمين بالتجمهر ومحاولة الوصول إلى الكنيسة، حاملين زجاجات المولوتوف وأحجارا، إلا أن شباب الأقباط منعوهم من الوصول للكنيسة. واتهم مرقريوس مسلمي القرية بإحراق مضيفة ملك طبيب قبطي من أهالي القرية وتكسير نوافذ ثمانية منازل ملك للأقباط، وأن المحافظ وعد بإصلاح التلفيات وإعادة ترميم المضيفة. و قال الدكتور أيمن عبد المنعم محافظ سوهاج في مؤتمر جماهيري مع أهالي القرية، إن هناك طرفا تعدى على الآخر، وهو ما لم يعد مسموحا به في الوقت الراهن ولن يمر مرور الكرام لذا سيتم تطبيق القانون على الجميع وتقديم كافة المتورطين إلى المحاكمة».
الصمت مشاركة في الجريمة
ومن «البوابة» إلى «أهرام» أمس وزميلنا أحمد عبد التواب وقوله في عموده اليومي «كلمة عابرة»: «تحولت جريمة منع الأقباط من الصلاة بالقوة إلى ظاهرة مخزية وصار الصمت مشاركة في الجريمة، ولم يعد من الممكن تقبل عجز أجهزة الدولة عن التصدى للمعتدين وعن إنفاذ القانون ضدهم، كما أن الاستسلام إلى أن الموضوع خارج سيطرة المجتمع اعتراف بتقصير شديد، فلقد أثبتت التجربة العملية خلال السنوات القليلة الماضية أن التهاون عن جزء من الحق سرعان ما يبدد جزءاً آخر أكبر منه، ثم يصبح الحق كله مهدداً.
مثلما أخطأت لجنة الخمسين لتعديل الدستور ورضخت للابتزاز غير المبرر من ممثلى السلفيين في اللجنة ومن آخرين ولم تُقرّ في الدستور بالقاعدة الواجبة الاتباع في المساواة بين المواطنين في حرية ممارسة الشعائر الدينية، وإقامة دور العبادة، وقصرت الحق فقط على أصحاب الديانات السماوية (المادة 46) فارتبك المعنى بعد أن أقرَّت المادة نفسها في صدرها بأن حرية الاعتقاد مطلقة ورضي المتطرفون بأن يعتقد كل فيما يشاء ما دامت أن ممارسة الشعائر صارت مقيَّدة. وكان الخطأ الكبير من الأقباط بعد أن توهموا أن حقهم مصان أنهم قبلوا أن يشتركوا مع السلفيين في حرمان الآخرين بالدستور، ثم تبين لهم بعد قليل أن تكتيك السلفيين كان على مراحل».
مبارك
وأخيرا إلى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي زاره في مستشفى المعادي العسكري صديقه الوفي الفنان طلعت زكريا، الذي نشرت له «اليوم السابع» حديثا أجراه معه زميلنا عمرو صحصاح قال فيه: «قال الفنان طلعت زكريا أنه التقى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ووجده مبتسما هادئ الطباع لا يحمل كراهية في قلبه لأحد، وأخطره بأنه لم يكن طامعا في الاستمرار في الحكم على الإطلاق، وأن حبه الشديد للبلاد وخوفه عليها جعلاه يفكر كثيرا قبل تركه الحكم، مشيرا إلى أنه تحدث معه كثيرا ووجد أن كل هدفه الآن هو أن يعيش ويموت ويتم دفنه في تراب مصر، وهذا ما كان يحلم به منذ تركه لمنصبه إبان ثورة يناير/كانون الثاني، لافتا إلى أن مبارك بعد ثورة يناير لازال متمسكا بآرائه ولم تتغير.
أضاف الفنان طلعت زكـــــريا في تصريحات لـ«اليوم السابع» أنه ما زال متمسكا بآرائه التي كان عليها منذ اندلاع ثـــورة 25 يناير وحبه الشديد للرئيس الأســــبق محمد حسني مبارك واصفا ثورة يناير بالكارثة التي جلبت للبلاد أوضاعا اقتصادية سيئة وأدت إلى ظهور جماعة الإرهاب بكثرة وانتشارهــم في مختلف أنحاء مصر وباقى البلدان العربية مضيفا أنه لم ولن يغير آرائه التي كان عليها منذ 2011 لثقته فيما يقول».
حسنين كروم