السلطان في فضاء محرم و«العربية» بلا ملالي والمقاومة خرطوش فردك أنا!

الصين وفي أقل من عامين ستكون القوة الأعظم في هذا العالم، حسب تنبؤات الراهبة البلغارية «بابا فانغا»، التي رحلت عام 1996، قبل أن تشهد على تحقق كل توقعاتها كاغتيال الأميرة ديانا، وأحداث سبتمبر/أيلول، ثم رئاسة أوباما الإفريقي للبيت الأبيض، مرورا بهجمات «داعش» في أوروبا وحرب المناخ والاحتباس الحراري وصولا إلى السقوط الأمريكي الترامبي، وقد حددت كل هذا بتواريخ حقيقية وبميقات دقيق، بسبب تواصلها مع كائنات غيبية – كما أشيع – تعينها على رؤية المستقبل بعينين حرمتا نعمة البصر إثر عاصفة رعدية غامضة لم تبق لها سوى بصيرة ثاقبة تخترق الأبد! حسنا ولكن ماذا عن الكائنات الفضائية التي ستغزو الأرض، مما يدفع ببني البشر إلى السكنى في أعماق البحار بعد تطور تقنيات تكنولوجية تمكنهم من بناء مستوطنات سكنية تزاحم أسماك القرش والسفن الغرقى وسدنة الجحيم؟ هل حقا تصيب العرافة حين تخطئ «ناسا»؟ أم أن قبائل يأجوج ومأجوج ليست سوى عشائر فضائية تدير رحى أطباقنا الطائرة من علٍ؟
لا تسأل عن الغيب إذن، بل عن الثمن الذي يتطلبه غيابك عن الوعي، فكلما وقعت في فخاخ المتعة تذكر وجع الثمن لتصدق أجدادك المغاربة حين رغبوك وحذروك: «اللي بغا طامو يحل بزطامو»!
قد يأتي زمن على المشاهد يحتاج فيه إلى أطبة فضائيين «على طريقة العرافين»، يعالجون أمراض الوعي الناجمة عن عمليات تنويم فضائي يقوم بها فضائيون بهيئة بشرية، لزغللة الأنظار وخطف الأبصار، ومرجحة الطوائف بين التوت والنبوت، في زمن تشتري فيه الخديعة مع «الشومة» لتبيع الحقيقة مع «الشلوت».. فهل تحزن بعد هذا لما ترى «الخيل واقفة والحمير بتبورد»؟!

تفسخ إعلامي بين الطائفية والعنصرية

لو تابعت الفيلم الوثائقي «ثورتي المسروقة» الذي بثته «العربية» الأسبوع الماضي، ومنحته «أبو ظبي» في مهرجانها السينمائي عام 2013 حضورا خاصا، وتناولته «الجزيرة» الوثائقية، لشعرت بالفخر وأنت تراقب احتواء الملكوت الإعلامي العربي لهذا النوع من الأعمال الوثائقية العلامة في تاريخ الإنسانية، بعيدا عن الوقوع في شراك التناطح الطائفي واللغة العنصرية السوداء، والتحريض الإعلامي الأعمى، الذي تراه جليا في قناة «الميادين» والفضائيات السورية التابعة للنظام الأسدي، و«روسيا اليوم» في بعض برامجها، بحيث تقود جميعها حملات طائفية مكثفة ومتواصلة على مدار الساعة ضد السعوديين، الذين تعتبرهم أعداء للأمة لأنهم وهابيون، مما يفضح طائفية هذه القنوات ونواياها العنصرية وحربها الدينية التي تخوضها بوصاية إيرانية، طالما أنها تعتبر الوهابية جريمة لا تدخل في نطاق حرية العقيدة، وتعطي الحق للطوائف الأخرى بمحاربتها، بل واتخاذها عدوة إيديولوجية، ما يعني أن الحرب لا علاقة لها لا باسرائيل ولا بما يحزنون، وأن الحقد بينها وبين السعودية قوامه الفكر الديني، الذي يجر القضية الفلسطينية إلى أقذر وحل طائفي عرفه التاريخ، بذريعة الحرب المقدسة ضد الصهاينة وولاتهم!
ولكن من هم هؤلاء الذين يشتركون في حرب إيران المذهبية؟
أغلب ضيوف هذه الفضائيات شيوعيون ماركسيون علمانيون يحاربون في سبيل حرية المعتقد منذ عقود، فهل حلال عليهم حرام على آل سعود؟
برنامج «رحلة في الذاكرة»، الذي تبثه «روسيا اليوم»، استعرض زيارة الأمير فيصل المبعوث الخاص للملك عبد العزيز آل سعود لستالين، بدايات القرن الماضي، بطريقة استعلائية لا تخلو من نوازع عنصرية تكفل للمشاهد حق محاكمة البرنامج لإهانته المتعمدة للشخص السعودي، حين تباهى بموقف ستالين من هؤلاء الذين لم يعرهم انتباهه ورفض استقبالهم مستخفا بهم وبأصولهم المجهولة، حسب تعبير البرنامج … فإن وضعت شاربي ستالين جانبا مراعاة للغواية وكُرمى لحمحمات زهور النار في ذاكرة العشب، فإن في الأمر تحقيرا ودونية دنيئة، لا يمكنك أن تأمن جانبها ما دام الاستخفاف لا يتعلق بالموقف بل بالجذور، وهذه لعنة ستصيبك كفلسطيني، كما أصابت غيرك، فانتظرها!!

«مرايا» مزدوجة وانفصام إعلامي

نعيش في عصر تختفي فيه معايير الإعلام الوطني وتحل محلها مفرقعات الإعلام التحريضي، فإن تابعت برنامج «مرايا»، الذي تعرضه «العربية» تصيبك خيبة فضائية مريرة، لأنه إذ يؤكد ويصر على احترام الشيعة كطائفة لا تخرج أتباعها من الملة العربية، يقترف إثما تحريضيا موازيا لإعلام الملالي، إذ يعرض لك الحرب مع إيران من منظور طائفي، فيغرقك في المستنقع الآسن ذاته، ولهذا يجب وقفه فورا، وتغيير نمطه وطقسه العام وطريقة الأداء الركيكة، التي لا يسعفها خطابها الشحيح السطحي الخالي من مقومات الوعي والمخزون التاريخي والفكري الضروري الذي يسعف بساطة البرنامج ولا يثقل كاهله بحمولة زائدة لا يحتملها نهجه ولا جمهوره الذي يوجه رسالته إليه… كان بإمكان مرايا أن يكون وجها حقيقيا للمرحلة، ولكنه تخلى عن مراياه في حرب تنكرية يلهث فيها وراء الأقنعة، كالمصاب بانفصام إعلامي أو ازدواجية ذهنية!
وعودة لفيلم المخرجة الإيرانية ناهيد بيرسون سارفستاني «ثورتي المسروقة»، الذي بثته «العربية»، تجد راحة بتلقي الخطاب الوثائقي في الفيلم أكثر من برنامج «مرايا»، مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق الرؤيوي والطبيعة الأسلوبية المختلفة بينهما، إلا أنك تصدق وتنجذب إلى قصة ترويها سجينات إيرانيات سابقات كل ذنبهن أنهن وزعن منشورات اعتراضا على الحكم المذهبي لبلدهن فكانت عقوبتهن السجن والاغتصاب ثم الهجرة … جمعتهن الثورة والسجون والفيلم ليروين ذاكرتهن بألم ومرارة وعذوبة آسرة، تكفي لتدين حكم الملالي وتفضحه، وتراهن على الفضاء العربي ومقدرته على استيعاب هذا النوع من الأفلام الإنسانية، التي تتحدى القهر والإجرام والقذارات الديكتاتورية… فهل من مجيب أيتها «العربية»؟

التطبيع الإعلامي أم الجدار العنصري!

ليس التطبيع هو الكارثة في الحالة التركية، فهناك ما هو أشد هولا بعد لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يبايعه الكثير من المسلمين كخليفة، مع القناة الإسرائيلية في ظل منع دولة الاحتلال لرفع الآذان، فإن تقبلت ولو على مضض فكرة التطبيع كمحاولة أخيرة لكف يد الغرب عن الشأن التركي، فهل تستطيع كعربي ومسلم أن تجد مبررا ولو واحدا للمبايعة بالخلافة، في ظل محاربة اسرائيل للصلوات والسماوات والمقدسات الإسلامية؟!
بالنسبة للإعلام اللبناني، فإن التشاحن والتقاذف ديدنه، وقد لا تراه متفقا إلا حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، غير أن اللافت هذه المرة تقدم حزب الله والمقاومة للصف الكتائبي، الذي ينادي بعزل سبعين ألفا من سكان مخيم «عين الحلوة» لتحكيم القبضة الأمنية على الإرهابيين… فأين السخف!
ولو يا شيخ نصر الله ولو! عداك عن أن المخيم أصلا منطقة عازلة، وتكوينها بحد ذاته «أبارتهايد»، فإن إضافة الجدار العازل إلى الإطار العزلوي للمخيم جريمة مضاعفة، يباركها الحزب بفظاظة وعنصرية مستمدة من ثقافة صهيونية واستراتيجية اضطهاد عرقي.
لا يحتاج الحزب أن يغامر ويحارب اسرائيل، لم نعد نريد منه ذلك «حتى لو كان تطبيقا للمثل اللبناني: «سب الدين بوقتو تسابيح»، ولكننا سنرفض بالتأكيد أن يحارب الفلسطينيين بحجة المقاومة، دون أن يضطرهم لانتظار «عيد الدروز» بعد أن حول المخيم إلى كيان داعشي….. وخرطوش فردك أنا!
حين يذهب ما يقارب النصف مليون ضحية من أقدم وأعرق الشعوب على وجه الأرض (الشعب السوري) من أجل ابن حافظ، فلا غرابة أن يكون مصير الفلسطينيين تحت وصاية الجدار والمقاومة: نظارة آينشتاين، وشراشف بيكاسو، فأية حسرة بعد هذه يا رب!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

السلطان في فضاء محرم و«العربية» بلا ملالي والمقاومة خرطوش فردك أنا!

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية