القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الخبر الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول هو عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي من زيارته للإمارات وعدم حدوث ما توقعه البعض من قمة سعودية ـ مصرية بوساطة إماراتية، ثم وصول الملك سلمان إلى الإمارات بعد مغادرة السيسي لها، وهو ما أحبط آمال كثيرين في إزالة الخلافات بين الدولتين.
وصرح السفير علاء يوسف المتحدث باسم الرئاسة بأن الزيارة تمت دون حدوث أي تعديل، سواء في مدة الزيارة أو برنامج الرئيس، والمعروف أنه منذ حوالي ثلاثة أسابيع وصل فجأة إلى القاهرة ولي عهد دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد واستقبله الرئيس في المطار، ولم تنشر الصحف أي خبر بعد ذلك عن مغادرته القاهرة، أو ماذا بحث مع الرئيس.
كما اهتم كثيرون بحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة العاشرة في قانون التظاهر وبالتالي أصبح التظاهر بالإخطار وعدم اعتراض وزارة الداخلية وبشرط تنظيم الأمر. أما الذين صدرت من قبل أحكام بسبب مخالفتهم قانون التظاهر فقد أكد المحامي طارق العوضي الذي حرك الدعوى، بأنهم لن يستفيدوا من التعديل. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد في كلمته، التي ألقاها في ختام أعمال المؤتمر الوطني الأول الذي عقد في شرم الشيخ، على ضرورة إباحة حق التظاهر. وانطلقت بعدها عاصفة من التصفيق لدرجة أنه ضحك وقال: «أنتم بتحبوا التظاهر».
ومن بين القرارات التي أثارت الجدل على صفحات الصحف المصرية وبرامج التوك شو، قرار رئيس الوزراء شريف إسماعيل رفع الجمارك، حتى شهر مايو/أيار المقبل عن الدواجن المجمدة المستوردة، ما بين مدافع عنه لسد العجز في الإنتاج وتقليل الاعتماد على اللحوم التي ارتفعت أسعارها، وبين معارض لأنه سيدمر صناعة الدواجن التي يعمل فيها خمسة ملايين مواطن. ولم تعد هناك متابعة أو اهتمام بقضايا شغلت الرأي العام من أيام مثل قضية أبناء النوبة والاعتداء على الأقباط في سوهاج، والشيخ محمد عبد الله (ميزو) وإعلانه أنه المهدي المنتظر. وبدأت الشكاوى والاهتمام بقضية ارتفاع الأسعار والوضع الاقتصادي بطريقة غير مسبوقة، ومواصلة العملات الأجنبية الارتفاع، ما أثر على ارتفاع أسعار كل السلع بما فيها الأدوية، التي يؤثر اختفاؤها وارتفاع أسعارها على عشرات الملايين من مرضي السكر والقلب والسرطان والضغط والفشل الكلوي. بينما اهتم رجال الأعمال، خاصة في مجال البناء والتشييد بقرب افتتاح مشروع هضبة الجلالة بعد الإعلان عن الانتهاء من 70٪ منه وكذلك استمرار العمل بسرعة في العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات هيئة قناة السويس. وتابعت أعداد غفيرة من المصريين مباراة برشلونة وريال مدريد، وحالة اضطراب الجو التي أرغمت أعدادا كبيرة على البقاء في منازلهم. وإلى ما عندنا..
المولد النبوي
ونبدأ بالاستعدادات للمولد النبوي الشريف الذي قال عنه يوم السبت زميلنا وصديقنا محمد عبد القدوس في بابه «حوار مع حائر»: «بدأنا شهرا من أعظم الشهور العربية شهر ربيع الأول وهذا الشهر له أهمية خاصة تتعلق بحياة نبي الإسلام، عليه الصلاة والسلام، فقد ولد في هذا الشهر وفيه هاجر إلى المدينة المنورة وانتقل إلى الرفيق الأعلي في ربيع الأول. ولابد أن الحزن والأسى يشمل كل مسلم غيور على دينه، والسبب أن مكانة وسمعة الإسلام والمسلمين سيئة جداً في الدنيا، وهذا التردي لا نلقيه فقط على أعداء ديننا، بل نحن المسؤولون عنه بالدرجة الأولى فهناك نفر من الإسلاميين يريدون العودة بنا إلى ما قبل الإسلام».
إعجاب ترامب بالسيسي قد يتغير
أما المعارك التي دارت حول الرئيس السيسي فنبدأها مع زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» يوم السبت وتنبيهه الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إلى أن إعجابه بالسيسي قد يتغير عندما يعرف أن مجلس النواب في نظامه له مواقف ضد الحريات وقال:
«الشيء الوحيد الذي يثير إعجاب السيد دونالد ترامب، حتى الآن، في الدولة المصرية والرئيس السيسي هو مواجهة الإرهاب، هذا ما قاله الرجل بصراحة في كل المواضع التي ذكر فيها مصر خلال حملته الانتخابية، وطبعا حين التقى السيسي في نيويورك أيضا أو هاتفه بعد نجاحه الرسمي. ترى ماذا سيقول دونالد ترامب حين يرى ويعرف أن الدولة التي تثير إعجابه لمواجهة الإرهاب حكمت بالسجن وسجنت وتسجن كتابا ومفكرين، يواجهون التطرف الديني ويخوضون حربا ضد الإرهاب الفكري والسلفي الداعشي بتهمة ازدراء الأديان؟ هل يمكن للرئيس المعجب أن يندهش مما تفعل الدولة المعجبة جدا بإعجابه؟ مرة أخرى دونالد ترامب سيصبح رئيسا بشكل رسمي مع الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني، هذه معلومة يدركها العالم أجمع، وساعتها سوف تأتيه تقارير وزرائه وأجهزته عن مصر أخرى غير التي يتصور أنه يعرفها، تقارير تقول له إن التيار الداعم للرئيس السيسي في البرلمان تيار سلفي الهوى يرفض تطبيق الدستور الذي يمنع سجن المفكرين والكتاب والمثقفين وأنهم يتهمون أديبا مصريا حاصلا على نوبل وتعرض لمحاولة اغتيال من تنظيم إرهابي وموجود على لائحة تكفير «القاعدة» و»داعش» والسلفيين في كل مكان في العالم، يتهمونه بخدش الحياء والانحراف الأخلاقي في رواياته، وانه يستحق السجن. سيد ترامب إنه أديب ميت أصلا.
سيقرأ ترامب التقارير التي تتحدث عن هجوم منتظم يكاد يكون شهريا على دور مسيحيين من خلال شاب قروي متطرف يريد هدم كنائس الأقباط، أو تلك البيوت التي يعتقد السلفيون أن الأقباط يصلون فيها صلاة جماعية. نعم سيد ترامب إنهم يصلون لله نفسه الذي يؤمن به المسلمون، وأظن أن تصريحات مسؤولي الأزهر ومشايخ الفضائيات الذين يمطرون واحدا من أهم شيوخ مصر والإنسانية، وهو العالم الدكتور سعد الهلالي، باتهامات الهرطقة بسبب أفكاره التنويرية في الإسلام. سيصل مسامع ترامب، بل أنه سيعرف طبعا أن الأزهر المتسامح لا يريد وصم الداعشيين بالخروج عن الإسلام أو الكفر، بينما لا يتورع الأزهر المتسامح نفسه عن اتهام مفكرين مسلمين سنة بأنهم يحاربون الإسلام، وهل محاربة الإسلام عند أي عقل أقل كفرا من الكفر؟ بالتأكيد سوف يسأل دونالد ترامب عن أي خطوة عملية اتخذها السيسي في خطوته التي تثير إعجاب ترامب لتجديد الخطاب الديني، ولن يجد لا خطوة ولا ما يشبه الخطوة، بل وما لا يشبه شبه خطوة. سيعرف ترامب أن هذه الفكرة مشلولة، وأن ترجمة فقرة واحدة من كتب أكل لحم الأسير وفرض الجزية التي تمتلئ بها كتب ومناهج الأزهر كفيلة بإسقاط وهم تجديد الخطاب أمام عين المحب العاشق دونالد ترامب».
سامي شرف: نحن
لا نقرأ التاريخ ولا نعي دروسه
أما صديقنا العزيز ومدير مكتب خالد الذكر للمعلومات سامي شرف فإنه في «أهرام» السبت كتب مقالا حذر فيه الرئيس من إنشاء حزب أو ظهير شعبي كما يطالبه البعض وقال: «ولأننا لا نقرأ التاريخ ولا نعي دروسه، يظهر على الساحة السياسية من حين لآخر، وتحديدا منذ انتخاب الرئيس السيسي، ذلك الجدل العبثي بين من يطالب بحزب للرئيس ومن يطالب بظهير شعبي للرئيس، ولهؤلاء وهؤلاء أقول: ماذا قدم الحزب الوطني الديمقراطي لمصر حين تولى رئاسته اثنان من رؤساء مصر، السادات ومبارك؟ أظن أننا جميعنا يعرف ماذا قدم هذا الحزب لمصر، باختصار خراب مصر وتجريف كافة مقدراتها لدرجة أنه لأول مرة في التاريخ صار بقاء الدولة المصرية ذاته مهددا وعلى المحك، أي خطر أكثر من هذا كان يمكن أن تتعرض له دولة بحجم وقدر مصر؟ يقول البعض إن الرئيس السيسي مختلف. نعم الرئيس السيسي رجل دولة من طراز فريد، أثبت بما لا يدع مجالا للشك وطنيته وانحيازه لشعبه، ولكن لماذا نورط الرئيس، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والفاصلة في تاريخ أمتنا، في صراعات الحياة الحزبية وأمراضها؟ ألا يكفيه التفرغ لعلاج أوجاع الوطن والتصدي للمؤامرات التي تحاك له ليل نهار؟ وإذا كان تبرير البعض بأن وجود حزب للرئيس سوف يكون دعما له في الشارع المصري ومدافعا ومروجا لسياساته وقراراته وهو التبرير ذاته الذي يقول به أنصار تدشين ظهير شعبي للرئيس، أقول لهؤلاء جميعا الرئيس بما له من سلطات وصلاحيات أقرها الدستور ليس في حاجة لهذا أو ذاك ليمارس مهامه بكفاءة وفاعلية، وعن الدعم الشعبي والترويج للسياسات يكفي الرئيس شرعية الإنجاز، يكفي الرئيس أن يفي ببنود العقد الذي أبرمه مع الشعب وبموجبه انتخبه الشعب رئيسا، أليس تحقيق مطالب ثورة 25 يناير/كانون الثاني وموجتها الثانية في 30 يونيو/حزيران كافيا لتراص الشعب خلف الرئيس؟ أليس استرداد هيبة الدولة المصرية داخليا وخارجيا وتحقيق تطلعات الشعب في حياة كريمة قوامها العدالة الاجتماعية سببا كافيا لأن يكون الجميع ظهيرا قويا للرئيس وللنظام برمته؟ يا سادة التنظيمات السياسية التي تنشأ من أعلى لا خير فيها غالبا وسوف تكون محل شك الجميع وتاريخنا يؤكد ذلك. دعوا التجربة الحالية تسير في مسارها الطبيعي دعوها تنضج تواجه سلبياتها وتصحح مسارها، تعظم إيجابياتها وتبني عليها. وفى هذا السياق أوجه رسالتي للتنظيمات السياسية الحالية، عليكم القيام ــ الآن وليس بعد ــ بإعادة هيكلة استراتيجياتكم فمصر ليست في حاجة لهذه الفوضى الحزبية، وانظروا إلى التجارب الحزبية في الدول الديمقراطية التي تعتبرونها نموذجا تطمحون إلى تحقيقه، كم عدد الأحزاب فيها؟ حزبان أو ثلاثة أحزاب على أقصى تقدير، ويتم تبادل السلطة بينهم في إطار من احترام قواعد اللعبة السياسية، أطالبكم من أجل مصر ــ إن كنتم حقا تريدون لها الخير ــ العمل على خلق تحالفات جادة تقوم على أهداف محددة وواضحة ووضع مصلحة الوطن فوق الاعتبارات الشخصية والمواقع القيادية والخلافات الشخصية».
الأسعار
وإلى عودة الاهتمام إلى حد ما بالأسعار وارتفاعاتها المستمرة هي والخدمات التي تقدمها الدولة وقال عنها في «أخبار اليوم» عدد يوم السبت زميلنا المحرر الاقتصادي محمود سالم في عموده «مجرد فكرة»: «دائما ما يكتب الطبيب روشتة علاج للمريض يطالبه فيها بتناول الدواء 3 مرات أو مرتين أو مرة واحدة في اليوم، لمدة أسبوع أو شهر أو سنة، أو حتى طول العمر، لكنه أبدا لا يطالبه بتناول زجاجة الدواء أو علبة الكبسولات جرعة واحدة، ففي تلك الحالة ربما يلقى المريض حتفه أو يصاب بغيبوبة تنتهي به إلى المجهول، هذا بالضبط ما فعلته الحكومة عندما حاولت علاج أمراض الاقتصاد التي تفاقمت وقررت أن يتجرع المريض الدواء المر دفعة واحدة، دون أدنى استعداد لمواجهة التداعيات، حيث نفذت خلال أيام مجموعة من الخطوات الاقتصادية العنيفة بداية من ضريبة القيمة المضافة مرورا بتحرير أسعار الصرف، وانتهاء برفع أسعار المواد البترولية والكهرباء والمياه. بداية لا أحد يعترض على أهمية الإصلاحات باعتبارها ضرورة اقتصادية، فقد كانت هناك حالة شلل تام بسبب تعدد أسعار الصرف، وأوضاع اقتصادية أخرى غير طبيعية، ولكن أن تنفذ الإصلاحات كلها في توقيت واحد هذا هو الخطأ، فإذا كانت الأنظمة السياسية السابقة قد تراخت وأجرمت وأجلت حل هذه المشاكل سنوات طويلة وتركتها لمن يأتي بعدها، فإن التعامل مع القضية لا يكون بمثل ما حدث، لم يكن من المنطقي ولا المعقول ترك المواطن فريسة لزيادات رهيبة في الأسعار وتآكل القوة الشرائية للنقود، إن كانت هناك نقود من الأساس! والحقيقة أن الدكتورة عبلة عبد اللطيف المديرة التنفيذية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية كانت موفقة ــ لدى استعراضها للوضع ــ عندما استعانت بمشهد للفنان الراحل علاء ولي الدين في فيلم «الناظر» عندما تلقي ضربات متتالية من «ميخا» المتخصص في تعليم «الصياعة» ليصرخ قائلا: «كله ضرب ضرب ما فيش شتيمة». ولسان حال الدكتورة عبلة كان يطلب الرحمة قبل اتخاذ القرارات الاقتصادية الاخيرة مثلما نطق علاء ولي الدين».
وميخا في الفيلم كان الفنان محمد سعد الذي شهد انطلاقته الكبرى بعد ذلك.
حلاوة المولد
المهم أنه في عدد «أخبار اليوم» نفسه أخبرنا زميلنا الرسام هاني شمس أثناء توجهه لشراء حلوى المولد النبوي الشريف وشكوى الناس من أسعارها، شاهد دجالا ضخم البنية يمثل الأسعار يضرب على الدف وأحد المشترين يقول: «حلاوة المولد مقدور عليها لكن الموّلد اللي مالوش صاحب ده آخرته أيه؟»
قرارات حكومية خاطئة
ومن «أخبار اليوم» إلى «جمهورية» يوم السبت وغضب رئيس تحريرها فهمي عنبة في عموده اليومي في الصفحة الأخيرة «على بركة الله» من القرارات التي اتخذتها الدولة، وهي رغم ضرورتها إلا أنه كان يجب اتخاذ الاستعدادات لآثارها قبل إصدارها وقال: «كان من المفترض أن توفر الحكومة الغذاء الأساسي للمواطنين، لكي لا تحدث أزمات، وقد كانت هناك اجتماعات قبل اتخاذ القرارات الاقتصادية على أعلى مستوى، وطالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة ضمان وجود احتياطيات من السلع التموينية على الأقل لمدة 6 أشهر، وخرجت تصريحات من الحكومة تؤكد ذلك، وللأسف فوجئ الناس باختفاء السلع وارتفاع أسعارها لأرقام فلكية، وخرجت الحكومة أمس بعد شهر لتبشرهم بأن هناك مخزونا من السكر يكفي 3 أشهر ومن الزيت 5 أشهر، فأين ذهبت التصريحات الأولى، وكم كانت ستوفر الدولة من المليارات لو تحسبت لهذا اليوم قبل اتخاذ قراراتها، وذلك في بند واحد هو السلع التموينية.
كافة المصانع والمؤسسات الإنتاجية تعاني بشدة منذ القرارات الأخيرة لعدم استطاعتها شراء آلات وأجهزة ومستلزمات الإنتاج، ما يهدد أغلبها بالإغلاق أو على الأقل التعثر في الإنتاج وسداد ما عليها للبنوك وللموردين، وبالطبع كان يمكن تلافي ذلك مبكرا، سواء في المصانع العامة أو التابعة لقطاع الأعمال، أو حتى للقطاع الخاص، فجميعها في النهاية تصب في مصلحة الاقتصاد القومي، أما أزمة الدواء فهي تنم على عدم وضوح الرؤية حيث كان لابد قبل أي شيء أخر توفير مخزون كبير من الأدوية الحيوية خاصة المستخدمة في أمراض السرطان والقلب والكبد والكلى، وكذلك الخاصة بالأطفال، فلا يمكن أن يذهب المرضى للمستشفيات والصيدليات التي يجب أن يتم الوصول فيها إلى حل سريع رحمة بالمرضى الذي يتألمون، وأي حل بالطبع سيحمل ميزانية الدواء أعباء جديدة كان يمكن تجنبها من البداية أو على الأقل التقليل من حجمها. في شهر مارس/آذار الماضي طلبت المؤسسات الصحافية والمطابع العامة والخاصة فتح اعتمادات بالبنوك لاستيراد الورق الذي لا يتم تصنيعه في مصر، ولم تتم الاستجابة إلا مؤخرا، ما أدى لمضاعفة سعر طن الورق، بعد ارتفاع سعر الدولار، بخلاف ارتفاعه في الأسواق العالمية، ما يكبد المؤسسات والمطابع خسائر فادحة، جعلت البعض يطالب بزيادة أسعار الصحف والمجلات والمطبوعات من كراريس وكشاكيل الطلبة في المدارس وغيرها، وكان يمكن على الأقل تدبير الاعتمادات واستيراد أطنان من الورق بالسعر القديم رحمة بالمؤسسات والمطابع والمواطنين الذين سيتحملون قيمة الزيادة».
إصلاح أم انتقام؟
ومن «الجمهورية» الحكومية إلى «المصري اليوم» المستقلة وقول الكاتب أسامة غريب في عموده اليومي في الصفحة الثانية «يوم ويوم» عن موجة الغلاء: «ليس عندي إحصاء دقيق أو غير دقيق، لكنني أتصور أن عدد من يشعرون بالاكتئاب الشديد في المجتمع يقدرون الآن بعشرات الملايين، بعد إجراءات الإصلاح السعيد التي حرمت الناس من الطعام والكساء والدواء، سمعت أحد المواطنين في السوبر ماركت يقول: إذا كان هذا هو الإصلاح فكيف يكون الانتقام؟ وماذا بمقدور بنيامين نتنياهو أن يفعل إذا احتل هذا البلد؟ ضحكت بمرارة لكلام الرجل عندما أدرك الناس أن ما يحدث حقيقي وليس كابوساً سيصحون منه. المفزع أن الناس تجاوزوا مرحلة الكلام مع النفس في الشارع لقد كان ذلك يحدث وهم مصدومون الآن حلّ الوجوم محل حديث المواطن مع نفسه، ذلك أن الشعور بالخطر أصبح عامًّا وكل واحد صار مرعوباً على أسرته شاعراً بالهلع على زوجته وبناته، إذا مات وتركهن نهباً للحياة الفظيعة. ليس هناك تأمين أو معاش أو ضمان يجعل الرجل يموت وهو مطمئن إلى أن أسرته في عهدة دولة طبيعية ترعى أبناءها ويزيد من فزعه أنه لم ينجح في أن يصد عنهم غوائل الوحوش وهو عائش فكيف بالحال بعد أن يموت؟».
الطبقة المتوسطة ضحية الإصلاح
وإلى «أهرام» أمس وزميلنا عمرو عبد السميع وقوله في عموده اليومي في الصفحة الثانية عشرة «حالة حوار»: «عدالة توزيع أعباء الأزمة الاقتصادية هذا هو العنوان الذي يجب أن يهيمن على عمليات الإصلاح الاقتصادي الحالية، فمن غير المعقول ـ لو أننا فعلا حرصنا فيه على حقوق الفقراء ـ أن تتحمل الطبقة الوسطى كل المعاناة التي تستلزمها عمليات الإصلاح وحدها، إذا إننا نقدر الأسباب التي من أجلها صدرت قرارات وسياسات صعبة. إن الطبقة الوسطى هي محرك أي نهضة أو تقدم وإرهاقها على هذا النحو يؤدي إلى قعودها وفشلها على نحو كبير، وتنتفي حينذاك أي صفة عن عملية الإصلاح وتتحول إلى بقرة مقدسة ضحينا بالطبقة الوسطى في سبيلها كي تنجح العملية. إن ما يكيد ويغيظ المواطنين في المرحلة الحالية أن يجدوا أنفسهم يدفعون ثمنا غاليا جدا، بينما المليارديرات نجحوا في مراكمة قدر هائل من الأموال لم يحدث في أي مرحلة أخرى. إن المساندة السياسية لمشروع مصر الجديدة الوطني لن تقدمها فئة من المواطنين دون أخرى، وإنما يجب أن تعتمد على الطبقة الوسطى التي تنوء الآن بأحمال ربما لا قبل لها بها».
هل يستقر الاقتصاد المصري؟
لكن وسط هذه الموجة من التشاؤم حمل إلينا أمس زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» أملا في التصريح الذي أدلى به إليه مسؤول وجاء في التحقيق: «توقع مسؤول حكومي بارز أن يستقر الاقتصاد المصري خلال فترة من ستة شهور إلى عام.
وقال هذا المسؤول ــ القريب جدا من الملف الاقتصادي ــ إنه واثق من استقرار سعر الدولار خلال الفترة نفسها. ورفض المسؤول في تصريحات خاصة لـ«الشروق» أن يعطى رقما محددا للسعر المفترض أن يستقر الدولار عليه مقابل الجنيه، ردا على تقديرات مختلفة لخبراء وهيئات متخصصة انتشرت في الفترة الأخيرة، تقول إن الدولار سوف يستقر عند رقم يتراوح بين 12 إلى 14 جنيها. وكشف المسؤول عن أن الحكومة جلست مع غالبية رجال الأعمال الكبار أو تواصلت معهم وأرسلت إليهم رسالة واضحة مفادها: «لا تقلقوا حتى لو وصل سعر الدولار إلى 20 أو حتى 22 جنيها، لأنه سوف يهبط لأن الارتفاع قد يتواصل لفترة ثم يهبط ثم يصعد، لكنه سوف يستقر خلال فترة العام حينما نستكمل نحن العوامل التي تساعد على استقراره على الأرض». وأضاف المسؤول أن الحكومة وعبر قرار تعويم الجنيه وجهت ضربة قوية إلى السوق السوداء للعملات الأجنبية، وسوف تستمر عملية الضغط الحكومي على هذه السوق غير الشرعية حتى يستقر الأمر تماما. وأكد المسؤول البارز وهو عضو مهم في المجموعة الاقتصادية، على أن مستوى التعاون بين وزارة المالية والمجموعة الاقتصادية عموما وبين البنك المركزي قد وصل إلى درجة معقولة من التنسيق مقارنة بالفترة الماضية، ومن المهم للاقتصاد المصري أن يستمر هذا التعاون، خصوصا أن التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري كبيرة بسبب أوضاع داخلية وخارجية لا نتحكم فيها، وبسبب تأخرنا كثيرا في اتخاذ قرار الإصلاح الاقتصادي».
مهزلة القبول في أكاديمية الشرطة
وأثارت عملية وجود وساطات في القبول في أكاديمية الشرطة معركة خاضها يوم السبت في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا محمد أمين بقوله في عموده اليومي «على فين»: «لا أحد لم ينظر بعين الريبة إلى ما جرى في كلية الشرطة، طالبنا الرئيس بأن يتدخل بالتحقيق ولو أدى الأمر لإلغاء نتيجة هذا العام، لم نسمع خبراً ولا حتى شائعة عن شيء من ذلك، استحلفني البعض ألا أترك القضية حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً. يبدو أن الحرية عندنا هي حرية أن تصرخ فقط ويبدو أن الديمقراطية عندنا مجرد شعارات ويبدو أن المساواة عندنا مجرد مواد لا معنى لها في الدستور أبداً. حين كنت مشغولاً بهذه المعاني الفضفاضة في بلادنا عثرت على درس كبير من إسرائيل محاكمة السيدة الأولى في أمر تافه جداً بالنسبة لنا، حرم رئيس الوزراء شخصياً تخضع للتحقيق 12 ساعة بتهمة النصب والاحتيال، لم ينفعها أنها حرم رئيس الوزراء ولم يتدخل نتنياهو لوقف التحقيق، ولم يمتنع راديو إسرائيل عن إذاعة الخبر، كل شيء تم بلا تدخل من أحد، ولو كان الأمر يخص محاكمة السيدة الأولى. لابد أن أقول إن الديمقراطية فعل حقيقي وممارسة حقيقية على الأرض ليست بالتصريحات ولا بـ«الرغي» في الفضائيات. مظهر من مظاهر الديمقراطية المساواة بين الأفراد الحكام والمحكومين لا فرق بين حاكم ومحكوم في شيء، فئة الحكام لا حصانة لهم عند الخطأ أبداً، أياً كان الخطأ. عندنا الحصانة تصل إلى رئيس الحي وليس رئيس الجمهورية، لذلك لا أنتظر تحقيقات في مهزلة القبول في كلية الشرطة».
غضب الناس ويأسهم
والمشكلة أثارها يوم السبت نفسه زميلنا في «اليوم السابع» عادل السنهوري بقوله:
«كل الشكر والتقدير لعمي وكبير العائلة المستشار حسام الطماوي والعميد هشام الطماوي والعقيد محمود الدبيكي ورجل الأعمال نميري الطماوي والأستاذ محمود حسن والمستشار محمد سمير الطماوي لمجهودهم ومساعدتهم وتعبهم في قبولي في كلية الشرطة، بعد الله عز وجل. هذه الرسالة «الجريئة» تداولها عدد كبير من رواد «فيسبوك» لحساب منسوب لشخص اسمه أحمد أيمن الطماوي، وهي لا تحتاج إلى تعليق – إذا ثبتت صحتها- وعلق عليها الكثيرون لإثبات أن لا شيء جديد، وأن «الواسطة» مازالت هي القاعدة الأساسية للالتحاق بكلية الشرطة، إلى الدرجة التي يعلن فيها أحد الطلاب المتقدمين إلى كلية الشرطة صراحة وعيانا بيانا ونهارا جهارا «بالواسطة» التي ساعدته في الالتحاق بكلية الشرطة، المهم في كل ذلك وفي عز حالة الضيق والغضب والإحباط من أحاديث «الواسطة» ومن نغمة «ما فيش حاجة تغيرت بعد ثورتين» لم نسمع ردًا واحدًا من وزارة الداخلية، أو بيانًا يؤكد فيه اتباع القواعد والمعايير وعدم التمييز بين أبناء الشعب الواحد في الالتحاق بكلية الشرطة، فهل عدم الرد والصمت هنا معناه الرضا والموافقة على استمرار «الواسطة» وعدم قبول من ليس لديهم حسابات بنكية أو لدى آبائهم مؤهلات عليا وليسوا من عائلات مرموقة؟ لا تتركوا الأسئلة حائرة ولا تتركوا أحاديث «الواسطة» تثير حنق وغضب الناس وإحباطهم ويأسهم من تطبيق مبادئ المساواة والعدالة وعدم التمييز، كما نص الدستور، ستظل مبادئ المساواة مجرد نصوص فارغة من مضمونها طالما لا تطبق على أرض الواقع».
غلبة العقلية الأمنية
وإلى «الوطن» عدد أمس الأحد ومستشارها الإعلامي أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل وقوله في عموده «وطنطن»: «ما هذا الزمان الذي نعيش فيه؟ سؤال أطرحه بمناسبة تعليق اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد على شكوى مواطن من ارتفاع سعر كيلو السكر إلى 14 جنيهاً. بعبارة «الراجل ده إخوان» الفيديو الذي ينقل الواقعة يؤشر إلى مواطن يتحدث بلكنة بورسعيدية قحة، يشتكي مما يشتكي منه كل الناس في مصر، العجيب في الموقف رد المحافظ حين أقسم بأن هذا المواطن إخواني وأن كيلو السكر في بورسعيد 7 جنيهات فقط وعندما عرض المواطن عليه أن يصحبه إلى البائع الذي اشترى منه السكر بـ14 جنيهاً طلب المحافظ من أحد الرتب الشرطية الذي كان يقف خلف المواطن مصاحبة هذا الإخواني إلى حيث يشير. يعكس تعليق المحافظ أمرين أولهما غلبة العقلية الأمنية والمباحثية على العديد من المسؤولين. وثانيهما إصرار الحكومة على مواصلة تعليق الفشل في الأداء في رقبة الإخوان في محاولة مضحكة لتبرئة ساحتها».
محنة منى مينا وهشام جنينة واحدة
الدكتورة منى مينا، وكيلة النقابة العامة للأطباء، فجرت مفاجأة صادمة، عندما قالت في برنامج لفضائية محلية، إن تعليمات شفهية للأطباء بإعادة استخدام السرنجات للمريض الواحد، وتعليمات أخرى بتخفيض المستلزمات الطبية للمستشفيات.. هذا ما ابتدأ به محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون مقاله متابعا: «يوم السبت 3/12/2016، استدعت النيابة العامة الدكتورة منى للتحقيق معها، بعد أن تلقت الأولى عدة بلاغات ضدها. ولا أحد يعرف ما هي الجهات التي بلغت ضد مينا. المهم أنه تمت «جرجرتها» إلى النيابة وقبلها تعرضت لحملة تحريض وتعريض وشتائم، ولولا أنها مسيحية لاتهموها بأنها من خلايا الإخوان النائمة. المدهش أن الجهات الرقابية بالدولة لم تتحرك بعد تصريحاتها التي أثارت فزع الرأي العام.
لم نسمع أن النيابة الإدارية حققت، ولا أن الرقابة الإدارية داهمت مستشفيات. وما أعلن رسميًا هو «إرهاب» منى مينا و«بهدلتها» والتعامل معها بوصفها «متهمة»، رغم أن ما قالته كان بمثابة «بلاغ» إلى السلطات التنفيذية والقضائية. محنة منى مينا تتطابق تمامًا مع محنة المستشار هشام جنينة، فالأخير عندما كشف الفساد المروع في قطاع أراضي الدولة، الذي بلغ 600 مليار جنيه خلال أربع سنوات فقط، دخلت جيوب وكروش باشاوات الدولة الكبار، وذوي النفوذ السيادي المخيف، جرجروه إلى النيابات والمحاكم، وحبسوه وتعمدوا إهانته في قسم الشرطة، ونكلوا بعائلته وطردوا ابنته من النيابة الإدارية، فيما تُرك الفاسدون يرفلون في نعيم السلطة ويتقلبون في دفء النفوذ والترقي في المناصب. مشكلة منى مينا، ليس فقط فيما أعلنته من كوارث في قطاع الصحة، وإنما بسبب سيرتها ونضالها النقابي، كواحدة من أفضل النقابيات في مصر، كشفت فسادًا أوسع، ودافعت عن كرامة المهنة، ضد التوحش الأمني، وحققت أفضل مظلة تأمين صحي للأطباء، وتمتلك من الشجاعة، ما يجعلها شوكة في حلق مافيات الفساد في القطاع الصحي، ودافعت عن حق كل مواطن في تلقى خدمات طبية محترمة، تليق بآدميته وإنسانيته وتتصدى للانتهاكات اللإنسانية التي يتعرض لها المرضى الفقراء داخل المستشفيات الحكومية المهترئة. منى مينا وهشام جنينة، نموذجان يشيران إلى أن الدولة ليست جادة في مكافحة الفساد، ولا في تكريم الناجحين ولا في حماية الشرفاء من المسؤولين وأنها لا تريد مسؤولاً عنده ضمير وإنما بلا ضمير، يسمع ويطيع بلا تردد».
حسنين كروم