غزة ـ «القدس العربي»: في قالب كوميدي ساخر، قدم مجموعة من الشبان الغزيين من الجنسين فكرة غير معتادة، تمثلت في عرض مسرحي له طابع كوميدي هادف، حمل عنوان «حكم النسوان» ناقش مدى إمكانية تفشي هذه الظاهرة في المجتمع الموصوف بأنه ذكوري.
وعلى خشبة مسرح «الشوا» الثقافي عرضت المسرحية أمام حشد من المشاهدين، الذين فوجئ غالبيتهم بالفكرة الجديدة، التي تناولت تسلط المرأة على الرجل، على عكس الواقع ضمن عمل أخذ واقعا بعيدا عما هو معروف في مجتمع غزة.
فطوال العمل المسرحي غرد الممثلون الذين أدوا الأدوار بمهارة خارج السرب، فظهرت المرأة المتسلطة ذات النفوذ والسطوة على الرجل، بصورة المستبدة التي تتعامل مع شريك حياتها بأسلوب غليظ، وهو حال أراد بيه القائمون على العمل إظهار الواقع المرير الذي تعايشه معظم النساء في المجتمعات العربية بما فيها مجتمع غزة.
وجسدت إحدى المشاركات صورة المرأة الطاغية، مستغلة حركاتها وأفعالها وفي مقدمتها الكلمات. وفي الجانب الآخر أنصف الرجل في «حكم النسوان» على مدار العرض، فظهر في ثوب الضعيف الذي يهرول مسرعا أمام الزوجة المستبدة لتحضير فنجان قهوة، ليعكس بذلك صورة الوضع القائم، فأظهر هذه المرة نفسه في ثوب المعنف، الأمر الذي يستدعي تدخل مراكز حقوقية لإنصافه، على غرار مناداتها المستمرة بإنصاف المرأة.
ولم يكن إظهار دور الزوجة المستبدة، هو المقصود من وراء العرض المسرحي، بقدر ما حاول القائمون عليه، إظهار مدى التفكك الأسرى الحاصل جراء تسلط أي من أعمدة الأسرة على الآخر، إذ لم يخل العرض من الدعوات المتوازنة لضرورة مشاركة الطرفين في تدبير الأمور الحياتية، دون أن يطغى أحد على الآخر.
ويقول المخرج أمجد أبو ياسين، أن «حكم النسوان» عمل مسرحي كوميدي ضاحك تناول قضية أسرة تعاني من عدم مشاركة الرجل والمرأة في تدبير الأمور الحياتية، وهو ما يشكل عائقا أمام تسيير الأمور المعيشية، حيث يظهر العمل تسلط المرأة والرجل ما يدمر حياة الأسرة التي ينبغي ان تقوم على التعاون.
وسبقت العرض بأيام حملة إعلانات ساهمت في نجاحه وتوافد الجمهور، خاصة مع استخدام القائمون عليه «أسلوب التشويق». فعلى لافتات كبيرة في شوارع مدينة غزة وضعت لوحة سوداء تتوسطها جملة «حكم النسوان قريبا في غزة». ولاقى الإعلان تداولا كبيرا من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وضع بعضهم صورا للملصقات الدعائية كمنشور يستفسر عن الحدث. وحظيت الحملة وما صاحبها من تداول نشطاء «فيسبوك» بنوع من الفكاهة والتندر.
ويوضح أشرف سحويل، رئيس مجلس إدارة مركز غزة للثقافة والفنون، وهي إحدى الجهات الراعية للمسرحية، أن هذا العمل تناول بطريقة كوميدية أهمية مشاركة الرجل والمرأة في هموم الحياة اليومية، من خلال تسليط الضوء على عملية الاضطهاد.
ويقول ان «حكم النسوان» أسست لانطلاق ما يعرف بـ «شباك التذاكر» حيث كان الدخول إلى قاعة المسرح المعد للعرض يتطلب شراء تذكرة، على خلاف ما يعرف في غزة، بأن مشاهدة هذه الأعمال يكون مجانيا، ويرى أن ذلك محاولة لإيجاد «شباك تذاكر» في غزة، بهدف توفير إمكانيات مالية لاستمرار العمل المسرحي.
ويشير إلى أن ضعف إقبال الجمهور بسبب وجود تذاكر مدفوعة يعيق تقدم العمل المسرحي بشكل.
والمعروف أنه لا توجد في غزة دور عرض مسرحية، غير أن هناك مراكز ثقافية تستغل منصاتها في تقديم مثل هذه العروض القليلة.
وينظر في غزة لهذا العرض على أنه محاولة شبابية تستحق الاهتمام، في طور مشروع يهدف إلى استقطاب الجمهور لـ «شباك التذاكر» من خلال إمكانيات بسيطة ومحدودة.
والجدير ذكره أن مسرحية «حكم النسوان» نظمها مركز غزة للثقافة والفنون، وبيت الثقافة والفن «أرتولوجيا» وقام بتأدية الأدوار كل من وليد سرور، وأحمد الكفارنة، وأمجد أبو ياسين، وفداء الصوص، ومريم أبو دلال، وعطاف أبو ناموس، ونضال الكفارنة، مستندين إلى أسلوب الارتجال في النص الذي أعده فادي أبو ياسين.
وتقدم في غزة على فترات متباعدة أعمال مسرحية، بمبادرات تقوم بها مراكز ثقافية، أو من خلال تجمع عدد من الفنانين والمهتمين.
ويعاني القطاع من الناحية الثقافية والفنية من عدم وجود اهتمام أو استثمار في المسرح أو الأعمال الفنية، بالرغم من توفر طاقات كبيرة قادرة على تحقيق الكثير من الانجازات حال تيسرت الظروف الملائمة لها.
أشرف الهور