رام الله ـ «القدس العربي»: تتلخص أمنيات الفلسطينيين من مؤتمر باريس الدولي بالمزيد من الضغط على إسرائيل خاصة وأنه يعقد بمشاركة سبعين دولة وكذلك محاولة الوصول إلى وضع آليات تنفيذ لما يخرج به المؤتمر والذهاب بها إلى مجلس الأمن الدولي مثل ما حدث بخصوص قرار الاستيطان الأخير الذي صدر عن المجلس الأممي. لكن الرياح قد لا تسير بما تشتهي القيادة الفلسطينية.
ورغم نجاح القيادة الفلسطينية على المستوى الداخلي بشكل مبدئي فقط بخصوص اجتماع اللجنة التحضيرية لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي. إلا أن انفجار الوضع في قطاع غزة فيما يتعلق بأزمة الكهرباء بين طرفي الوطن «حكومة الوفاق وحكومة حماس في غزة» كان بمثابة الصخرة الأولى التي قد تقف في طريق أمنيات الفلسطينيين.
وعادت إلى الأجواء المناكفات السياسية بين حركتي حماس وفتح خاصة بعد هجوم الأمن التابع لحركة حماس على المتظاهرين المحتجين في غزة بسبب أزمة الكهرباء في مخيم جباليا وهو ما دفع حركة حماس بمهاجمة حركة فتح والرئيس الفلسطيني واتهامهما بالوقوف وراء هذه الأزمة وعدم الإقدام على حلها رغم أن الرئيس الفلسطيني أقال رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية كي يتم تعيين بديلاً عنه بالتوافق مع حركة حماس لإنهاء الأزمة.
الرئيس الفلسطيني من جهته شعر بالانتصار المعنوي بعد نجاح مؤتمر فتح السابع وانتصار آخر بقرار مجلس الأمن الدولي الخاص بالاستيطان. وانتصار معنوي ثالث في طريقه إلى باريس وهو افتتاح سفارة فلسطين في حاضرة الفاتيكان للمرة الأولى بعد اعتراف الفاتيكان بدولة فلسطين قبل عدة أشهر.
وكان محمود عباس قد تلقى أثناء تواجده في العاصمة الإيطالية روما اتصالا هاتفيا من نظيره الفرنسي فرانسوا أولاند حيث عبر الرئيس عن تقديره للجهد الكبير الذي تقوم به فرنسا لعقد مؤتمر باريس للسلام. وتم الاتفاق بين الرئيسين على عقد لقاء بعد أسبوعين في باريس لتقييم الموقف وخصوصا أن الرئيس عباس أكد على ضرورة أن تنبثق عن مؤتمر باريس للسلام مرجعية واضحة وآلية متابعة.
من جهته أكد الرئيس الفرنسي على ضرورة الحفاظ على حل الدولتين من أجل خلق المناخ المناسب للعودة للمفاوضات. كما عبر الرئيس الفرنسي عن تقديره لموقف الرئيس عباس الإيجابي الساعي للسلام، الأمر الذي زاد عباس شعورا بالقوة والانتصار قبيل انطلاق أعمال المؤتمر اليوم الأحد.
عقبات في الطريق
أما الصخرة الثانية التي تقف عقبة رئيسية في طريق الفلسطينيين وأمنياتهم من مخرجات مؤتمر باريس الدولي فبعد أيام قليلة من المؤتمر ستدخل إلى البيت الأبيض إدارة أمريكية جديدة برئاسة دونالد ترامب ما يعني أنها قد تُفشل مخططات الفلسطينيين عقب المؤتمر أو أي تحرك دولي لهم خاصة في مجلس الأمن الدولي.
ويعتبر الفلسطينيون حسب وصف جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أمام إدارة إسرائيلية جديدة وليست أمريكية في واشنطن. وطالب محيسن في تصريحات لـ «القدس العربي» بموقف عربي قوي جداً للتصدي لهذه الإدارة المتطرفة.
وهاجم محيسن الإدارة الأمريكية المنتظرة وطالبها بالابتعاد عن سياسة المناكفة مع الإدارة الراحلة لصالح إسرائيل خاصة وأن إدارة أوباما هي التي وقعت اتفاق الدعم بالمليارات لصالح إسرائيل. وقال إن المطلوب هو العمل على لجم الإدارة الأمريكية الجديدة التي تعبث بالسلم العالمي. وهو ما يجب على مؤتمر باريس الدولي أخذه بعين الاعتبار بوضع آليات تنفيذ للقرارات المتوقع صدورها. خاصة أن إسرائيل بوجود ترامب ستدير ظهرها كما تفعل لكل القوانين الدولية والقرارات الأممية.
وفي محاولة لإصلاح ذات البين على المستوى الداخلي الفلسطيني أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف سيعقد محادثات مع الفصائل الفلسطينية الرئيسية يوم الاثنين المقبل في العاصمة الروسية موسكو.
وقالت زاخاروفا في تصريحات نقلتها وكالة «تاس» الروسية للأنباء: «في 16 كانون الثاني/ يناير سيستقبل كبير الدبلوماسيين الروس ممثلي المنظمات الفلسطينية القيادية الذين من المتوقع أن يزوروا موسكو للمشاركة في حوار فلسطيني يهدف لدعم خطوات استعادة الوحدة الوطنية.
وأضافت أننا «نخطط للتأكيد مجددا على مناهجنا الأساسية تجاه إنهاء الانقسام الفلسطيني». ووفقا لوكالة الأنباء الروسية فإن من المفترض أن يشارك في الحوار ممثلون عن حركة فتح وحماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمبادرة الوطنية الفلسطينية بالإضافة إلى بعض القوى السياسية الأخرى.
ولم يرق هذا الوضع لحزب التحرير الفلسطيني الذي هاجم حركتي حماس والجهاد للمشاركة في تحضيرية المجلس الوطني في بيروت بل وذهب أبعد في ذلك في مطالبتهم بعدم الذهاب إلى روسيا التي وصفها حزب التحرير بـ«العدو».
ويرى حزب التحرير الفلسطيني أن منظمة التحرير الفلسطينية ليست سوى منظمة للمفاوضات وليست للتحرير كما وصفها في بيان وصل «القدس العربي» نسخة منه. واعتبر انضمام حركتي حماس والجهاد إلى منظمة التحرير سيبعدهما عن المقاومة الفلسطينية.
حراك روسي
ولم يتوقف الحراك الروسي ومعه الفلسطيني عند لقاء الفصائل الفلسطينية وحسب. فقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن إطلاق سلسلة مشاورات تكرسها موسكو لدفع عملية السلام الشرق أوسطية إلى الأمام. وجاء الإعلان الروسي لدى لقاء لافروف مع صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد لافروف استعداد موسكو لاستضافة لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما سيكون الطرفان جاهزين لذلك. وأضاف «مهما كانت الشعارات والمبادئ المهمة فإننا واثقون من أن ضرورة الانتقال للمفاوضات المباشرة بين إسرائيل وفلسطين فاقت النضوج». وأعلن لافروف أن مؤتمر السلام في باريس سيؤكد مرة أخرى على كافة الوثائق التي أقرتها الأمم المتحدة بشأن التسوية الفلسطينية الإسرائيلية. بدوره أكد عريقات استعداد الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمشاركة في لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في موسكو. وسلم المسؤول الفلسطيني لافروف رسالة من عباس للرئيس الروسي فلاديمير بوتين دون أن يوضح مضمونها.
فادي أبو سعدى