القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 16 يناير/كانون الأول عن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس جمهورية بيلاروسيا، وبحث زيادة التعاون الاقتصادي معها، وإقامة منطقة للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوراسي، وهي عضو فيه.
وكذلك نشرت الصحف الجزء الأول من لقاء السيسي مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث، «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، دون دعوة رؤساء تحرير الصحف المستقلة والحزبية، رغم أنه سبق ودعاهم جميعا، من معه ومن ضده، إلى مؤتمر شرم الشيخ واستمع بصدر رحب لمن انتقده ولمن أيده ودافع عنه، ووافق على عدة قرارات طالبوه بها ومنها، تعديل قانون التظاهر، لدرجة أنه علق على هذا الطلب ضاحكا «ياه أنتم بتحبوا التظاهر أد كده». كم وافق على الإفراج عن الشباب المحتجزين على ذمة قضايا تحقق فيها النيابة، ولم تصدر فيها أحكام قضائية، ثم وافق على الإفراج عن بعض المسجونين بأحكام مثل إسلام بحيري.
أما الموضوع الأهم فكان المشادات التي حدثت في مجلس النواب عندما اتهم بعض نواب شمال سيناء وزارة الداخلية بأنها قامت بتصفية عشرة من المواطنين دون ذنب، لأن ستة منهم كانوا قد قاموا بالهجوم على كمين الشرطة في العريش، وردت الداخلية عليهم بأنها هاجمتهم بعد أن توصلت إلى مكان اختبائهم. كما أن أغلبية الأعضاء من ائتلاف «دعم مصر» أيدت موقف الشرطة وهددتهم على أساس أنه لا يمكن الدفاع عن إرهابيين يقتلون أفراد الشرطة والجيش.
والملاحظ أن هناك توجها لإطلاق يد الشرطة في التعامل مع الإرهابيين في شمال سيناء، لقدرتها على جمع المعلومات عنهم وعن أنصارهم ومن يأويهم من أقاربهم، بينما الجيش يتعامل بحساسية معهم، ولا تزال فكرة وضع حل لمدينة الشيخ زويد التي يتركز فيها أنصار بيت المقدس مطروحا، إما بنقلها لمكان آخر في سيناء وتعويض سكانها بمنازل بدوية وأراض زراعية، مع فحص الجميع للقبض على المطلوبين والمشتبه فيهم، أو البحث عن حلول أخرى، المهم أن استمرارها كبؤرة تأوي الإرهابيين أصبح مستحيلا.
أما الموضوع الآخر الذي استحوذ على اهتمامات الأغلبية فكان الأسعار التي تواصل ارتفاعاتها دون أن تتم السيطرة عليها، إلا في المجمعات الاستهلاكية التابعة لوزارة التموين ومراكز الجيش، مع ملاحظة أنه يتم بيعها دون خسارة، بل بهامش ربح أقل من السوق.
ولم يقتصر الارتفاع على السلع الغذائية، بل الأسوأ ارتفاع أسعار الأدوية، ومنها التي تعالج أمراضا مزمنة بنسبة تتراوح ما بين 20٪ إلى 30٪. أما أصحاب شركات السياحة وملايين العاملين فيها، فيفركون أياديهم فرحا بقرب عودة السائحين الروس لانتشالهم من حالة الضنك والخسارة والبطالة، خاصة أن عددهم السنوي يصل إلى حوالي ثلاثة ملايين سائح، إضافة إلى أنهم سيكونون مصدرا لدخول العملة الصعبة للبلاد. وأصحاب شركات المقاولات والعاملون فيها سعداء بإسناد أعمال كثيرة إليهم من مشروعات الدولة والمشروعات التي يشرف الجيش على تنفيذها، وسداد مستحقاتهم، لدرجة ارتفاع أجور العمال لديهم إلى ما لا يقل عن مئتي وثلاثمئة جنيه في الوردية الواحدة، بينما لا يرتاح بعض المستثمرين إلى استمرار الدولة في التوسع في أنشطتها الاقتصادية، رغم اعترافهم بمنحها تسهيلات ضخمة للمستثمرين المصريين والعرب والأجانب. ومن لهم علاقات اقتصادية مع السعودية أو يعملون فيها يتابعون ما سيتم بالنسبة لحل مشكلة تيران وصنافير وإعادتهما إليها، لانها السبب الحقيقي في الأزمة بين البلدين. أما من ينتظرون فتح باب العمرة في شهر رجب فاطمأنوا الآن، ولكن ارتفاع أسعارها، بسبب ارتفاع سعر الريال بالنسبة للجنيه جعل الكثيرين يفكرون أكثر من مرة في الإقدام على الذهاب، خاصة أن البنوك لن تصرف ريالا واحدا كما كانت تفعل من قبل مع من لهم حسابات فيها. أما ما يخص بطاقات التموين فقد فوجئ البعض بأن وزارة التموين حذفت أسماء أربعين مليونا اكتشفت أنهم لا يستحقونها، ما سيوفر للدولة سنويا مليارات الجنيهات، وكان تم العمل ببطاقات التموين أثناء الحرب العالمية الأولى من 1914 – 1918 في عهد السلطان حسين كامل، بسبب قلة المواد الغذائية الواردة إلى مصر. وواصلت الصحف نشر المقالات والتحقيقات عن وفاة الفنانة كريمة مختار زوجة الفنان الراحل نور الدمرداش ووالدة الإعلامي معتز الدمرداش. كما اهتم الأدباء بقرب افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب وكذلك أصحاب دور النشر والمكتبات. وإلى ما لدينا..
الرئيس السيسي
وإلى الرئيس السيسي ونظامه ومؤيديه الذين تعرضوا إلى هجوم عنيف جدا من الدكتور أحمد عبد ربه مدرس النظم السياسية المقارنة في جامعة القاهرة في مقال له عنوانه «تحول ديكتاتوري مأزوم» نشر له في جريدة «الشروق»: «هل كانت هناك فرصة حقيقية نحو تحول ديمقراطي في مصر؟ الحقيقة أن مصر لم تشهد في عهدها الجمهوري فرصة حقيقة للتحول الديمقراطي إلا في الأسابيع القليلة التي تلت إزاحة مبارك، ثم انتهى كل شيء سريعا فور التصويت على الهوية في استفتاء مارس/آذار 2011، ومع حلول صيف هذا العام كانت أحلام الديمقراطية قد تلاشت تماما. تكررت الفرصة لفترة قصيرة فور انتخاب برلمان 2012 وهو بالمناسبة المؤسسة الوحيدة التي استحقت لقب برلمان في تاريخ الجمهورية، لكن ما لبثت صراعات الهوية أن حطمت الفرصة مرة أخرى. ثم كانت الفرصة الأخيرة فور انتخاب الرئيس الأسبق محمد مرسي وأضاعها الأخير وجماعته على النحو الذي يعرفه الجميع.
باستثناء هذه الفرص المحدودة، التي لم يستمر كل منها إلا لأسابيع قليلة لم تكن هناك فرص حقيقية للتحول الديمقراطي في تاريخ الجمهورية المصرية، الذي هو تاريخ من المحاولات الديكتاتورية المتعاقبة الفاشلة للحكم. وباستثناء بعض الإنجازات الاجتماعية لعبدالناصر وبعض المناورات الإقليمية للسادات ومبارك فشلت الأنظمة المصرية المتعاقبة على توفير نظام حكم سلطوي ناجح، فكان الفشل ــ ومازال ــ العنوان الأبرز للمحاولات الديكتاتورية لحكم مصر.
يوم 3 يوليو/تموز كان محاولة جادة من قبل مؤسسات الدولة للتحول الديكتاتوري، أي لإنهاء حكم الإسلاميين الذي بدا فوضويا وإعادة نسخة ديكتاتورية منقحة وأفضل حالا من تلك النسخة المباركية الرديئة. في تقديري فإن الكثير من التيارات «المدنية» شاركت في تلك المرحلة، وهي تعلم جيدا أن الطريق المرسوم لمصر هو طريق السلطوية وهيمنة المعادلات الأمنية/العسكرية على عملية صنع القرار السياسي، ولكنها وعلى الرغم من ذلك شاركت في الطريق المرسوم الجديد بحثا عن نصيب من كعكة السياسة، بعد أن تأكد لهم أن الحصول على هذه الكعكة بمشاركة الإسلاميين هو أمر غير ممكن أولا، وأن فرص المنافسة للوصول إلى السلطة بأصوات الشعب هو أمر صعب ثانيا. باختصار بدأت مصر مرحلة التحول الديكتاتورى في يوليو 2013 بمشاركة التيارات المدنية مع مؤسسات الدولة القوية (المؤسسة العسكرية والقضاء والأجهزة الأمنية المختلفة) نحو هدفين، الأول هو أن تستعيد مؤسسات الدولة هيبتها وسيطرتها على الموارد، من خلال تأميم السياسة عبر نسخة سلطوية أكثر إنتاجية وصرامة من نسخة مبارك. والثاني هو أن يتم ذلك من خلال مشاركة بعض التيارات المدنية التي «ساندت الدولة» للتخلص من الإسلاميين لبعض المكاسب السياسية والاجتماعية.
في خلال عامين فقط (بين 2013 و2015) فشل هذا التحول الديكتاتوري التشاركي لأن الفاعلين الأمنيين قرروا ولأسباب كثيرة الانفراد التام بالمعادلة السياسية دون إعطاء أي اعتبار لأي وعود سابقة أعطتها للتيارات المدنية التي شاركتها طريق التحول الديكتاتوري منذ البداية. ويتذكر الجميع كيف عمدت أجهزة الدولة في هذه الفترة إلى حرق أغلب الوجوه «المدنية» التي كانت محسوبة عليها، بما فيها حتى من أيَّد بلا شروط أو قيود كل الإجراءات القمعية التي اتخذت منذ يوليو 2013 إلى حينه. ثم جاء الفشل الأكبر بأن عجزت هذه المعادلة السلطوية المنفردة عن الوفاء بالتعهدات الأمنية والاقتصادية للشعب، وسريعا دخلت في مواجهات مع حلفائها الإقليميين، بل مع بعض مؤيديها في الداخل».
الدائرة المقربة من الرئيس
وأمس الاثنين كتب زميلنا في «المقال» محمد زكي الشيمي مقالا انتقد فيه اجتماعات الرئيس مع أعداد محدودة من الوزراء كل مرة وقال: «منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي يقوم الرئيس باجتماعات دورية متكررة مع المسؤولين أنفسهم ليناقش القضايا نفسها وليخرج البيان الرسمي الصادر عن الرئاسة حاملا الجمل نفسها بتغييرات طفيفة، وآخرها هو اجتماع الرئيس مع الوزراء وشريف إسماعيل وطارق عامر محافظ البنك المركزي ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والمالية، بالإضافة إلى رئيس المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية. ليس غريبا بالطبع أن يجتمع الرئيس مع هؤلاء ولكن الغريب أنه يجتمع بهم بشكل متكرر دون ظهور جديد على الأقل، ويمكن تفسير هذه الاجتماعات المتلاحقة بأنها نتيجة طبيعية للأزمات المختلفة التي تمر بها البلاد، اقتصاديا وسياسيا، ولكن هذا التفسير لا يبدو كافيا لأن الرئيس لم يعقد هذا الكم من الاجتماعات بالكيفية ذاتها في الفترات السابقة، لهذا فإن هذا الكم من الاجتماعات قد تكون له تفسيرات مختلفة، منها مثلا أن هؤلاء جميعا أصبحوا يشكلون الدائرة المقربة من الرئيس في أجهزة الدولة، وبالتالي فإنهم قد يشكلون ما يمكن اعتباره مجلسا وزاريا مصغرا لاتخاذ القرارات، ولأن الرئيس يريد أن يتفرغ للقرارات المهمة، فإنه يتابع مختلف الملفات مع هذه المجموعة بالأساس دون غيرها وهو تفسير له وجاهته إلى حد بعيد».
الرئيس والصحافة القومية
وفور الإعلان يوم الأحد عن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء تحرير الصحف القومية سارع زميلنا وصديقنا عباس الطرابيلي رئيس تحرير «الوفد» الأسبق إلى مهاجمة الرئيس في عموده اليومي في «المصري اليوم» قال: «يعرف تاريخ الصحافة، في مصر والخارج – صحفاً صدرت لكي تصبح لسان الحاكم، المعبر عن أفكاره المدافع عن أعماله، حتى لو كانت خاطئة. وإذا كان بعضها خرجت عن أسر الحاكم، عندما رأت في سلوكياته وسياسته ما يجعلها تبتعد عنه، فإننا في مصر نجد – مثلاً – الأخوين مصطفى وعلي أمين عندما أصدرا صحيفة «أخبار اليوم» الأسبوعية في نوفمبر/تشرين الثاني 1944، أخذت طريقاً للهجوم على حزب الوفد وزعيمه النحاس باشا، ومدافعة عن الملك فاروق وحاولت تلميعه، بعد أن تغيرت رؤية الشعب له، ولذلك نجد الأخوين مصطفى وعلي أمين حاولا استمرار تلك السياسة عند إصدار جريدة الأخبار «الجديدة» في يونيو/حزيران 1952، بل جعلت «الأخبار» – مع شقيقتها الكبرى «أخبار اليوم» – من الملك فاروق: الفدائي الأول. والعربي الأول والمصلح الأول، ولكنهما سرعان ما عادا إلى صفوف الشعب وبالخطوة السريعة عقب حركة الجيش المباركة «ثورة 23 يوليو» ومن الأيام الأولى.. وعرفا قيمة الانحياز للشعب والابتعاد عن الملك ونظامه، أي عن السلطان، ورغم ذلك كان جزاء الأخوين مصطفى وعلي أمين، هو جزاء سنمار فتم اعتقالهما. ولما رأى جمال عبدالناصر أن الصحافة الموجودة أيامها لن تستطيع أن تعبر عن أفكار النظام الجديد.. رغم أنها أضاءت كل صوابعها شمعاً للثورة.. كان قراره – وباسمه – إنشاء جريدة «الجمهورية» في ديسمبر/كانون الأول 1953. صحيفة يومية.. ثم إنشاء مجلة «التحرير»، كمجلة أسبوعية، بل أصدر مجلة أخرى هى «بناء الوطن» بعد قليل.. إلى أن فكر عبدالناصر في تأميم – كل الصحف الكبرى – في مايو/أيار الشهير عام 1960 لتتحول كلها إلى بوق يتحدث عن النظام.. ويسبح بحمده. كل ذلك لأن النظام أيامها كان يهوى التطبيل.. حتى لو في الأخطاء، ولكن ما مناسبة ذلك الآن؟ المناسبة هي إصرار الرئيس السيسي على أن يلجأ إلى الصحف القومية لكي يخصها بما يريد من تصريحات أو معلومات يريد توصيلها للناس، وإذا كان هذا من حقه بحكم أنها ملك للدولة مهما كانت المسميات، بل أن رؤساء مصر: ناصر والسادات ومبارك كانوا يطلقون على «الأهرام» مثلاً: هذه صحيفتي، وهم الذين يختارون من يديرها – مع أن الرئيس هو صاحب سياستها التحريرية – واليوم يتحدث الرئيس إلى رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث فهل يعتقد الرئيس السيسي أن هذه الصحف هي الأكثر تأثيراً الآن على الرأي العام، حتى أن كان بعضها الأكثر توزيعاً وإن كنت أشك في ذلك، لأنني أرى صحفاً أخرى على الساحة المصرية أكثر تأثيراً – ومن المؤكد أن جريدة «المصري اليوم» في مقدمة هذه الصحف الأكثر تأثيراً، بل الأكثر بالنسبة لعدد قراء النسخة الواحدة. ونحن هنا لا نهاجم هذه الصحف المسماة قومية، لأن هذه التسمية تحمل معنى أن غيرها «صحف غير قومية» وهذا خطأ رهيب نرفضه تماماً، وربما يلجأ الرئيس السيسي إليها – كما كان يلجأ كل رؤساء مصر من عام 1953 إلى يناير 2011 ونضيف: إذا كان لمعظم نظم الحكم في العالم الثالث – ونحن منهم – صحف تتحدث عن النظام فإنها ليست الأكثر تأثيراً، اللهم إلا إذا كان الرئيس السيسي يعمد هنا ويتعمد دعم هذه الصحف «القومية» حتى تواصل مسيرتها التي تعتمد على التطبيل ودق الطبول وتحسين صورة النظام أي نظام».
انتفاضة صلاح دياب
وإلى مشكلة أخرى خاصة بالصحف أثارها أمس في «الوفد» زميلنا وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي والمشرف العام، وهي أن الوفد كادت تتعرض منذ يوم الجمعة الماضي إلى الإغلاق بسبب رفض رئيس مجلس إدارة الأهرام طباعتها إلا إذا دفعت ما عليها من ديون وقال وجدي: «هذا التصرف ينبئ على الفور بأن هناك حالة تربص بصحيفة «الوفد» الصوت اليومي المعارض على اعتبار أن الوفد الصحيفة الحزبية اليومية الوحيدة في البلاد، وكذلك لم تسلم الصحيفة المعارضة الأخرى «الأهالي» الصوت الأسبوعي من مطاردة شبح عدم الطبع. وعندما نجد الأهرام تقدم على هذا التصرف هذا يعني بالفعل أن هناك خطراً شديداً على «الوفد»، وما فعله رئيس مجلس إدارة «الأهرام» ويجب أن لا يمر مرور الكرام، خاصة أن اتصالات كثيرة مع كبار المسؤولين بالدولة تمت لإثنائه عن هذا التصرف فلم يستجب لأحد، حتى رئيس الوزراء، هنا تظهر معادن الرجال فلم نضع أيدينا على خدودنا ونلطم الوجوه، كما كان يتصور الذي اتخذ قرار منع طبع «الوفد» في الأهرام. وعندما أجريت اتصالا بالمهندس صلاح دياب للطبع في مؤسسة «المصري اليوم» رحب الرجل وبشكل فوري، وتحدث مع مدير المطابع المهندس محمد تيمور، وهذا هو الفرق بين رجل يعرف أهمية الرأي والحرية وخطورة منع إصدار صحيفة، وآخر يقبع على رأس مؤسسة قومية كبرى ولا يعنيه من قريب أو بعيد إغلاق صحيفة. انتفاضة صلاح دياب لطبع «الوفد» في مؤسسة المصري اليوم هي بالفعل غيرة شديدة على حرية الرأي والتعبير وأهمية دور المعارضة».
وأشاد وجدي بياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ورئيس تحرير «الأخبار» لموافقته على توزيع «الوفد» في الأسواق.
«المواطن البسيط أوعى مما يظن البعض»
وإلى الجزء الأول من حديث الرئيس مع رؤساء تحرير الصحف الثلاث «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، والملاحظ أن الأسئلة والإجابات معدة، والواضح أن الرئيس أراد طمأنة الشعب على أن الوضع الاقتصادي يتحسن، من خلال المشروعات الكثيرة التي أنجزها وأخذ يعددها وقال: «الرئيس: هذه المشروعات كلها كان مقدرًا لها 1400 مليار جنيه، ولكننا نجحنا بالتدقيق والمتابعة وضغط التكاليف في النزول بالرقم إلى 1040 مليار جنيه، وقد يسأل البعض كيف سنسترد هذه الأموال؟ وأقول: إن مساحة العاصمة الجديدة تبلغ 700 مليون متر مربع، وتبلغ مساحة كل من العلمين الجديدة وشرق بورسعيد 200 مليون متر، بينما تبلغ مساحة الجلالة 100 مليون متر ومدن الصعيد الجديدة 100 مليون متر والإسماعيلية الجديدة 100 مليون متر، أي أن هذه المدن تبلغ مساحتها 1400 مليون متر، وبالطبع ثمن المتر المربع يختلف من منطقة لأخرى، فإذا قلنا إن ثمن المتر في المتوسط سيباع بألف جنيه، إذن تكون الحصيلة 1400 مليار جنيه على الأقل، أي أن العائد من أراضي هذه المدن وحدها يفوق كل ما أنفقناه على كل المشروعات، من طرق وإسكان ومحطات كهرباء ومرافق ومدن جديدة وغيرها. أقسم بالله أن ما يتم على أرض مصر كان يصعب إتمامه في 30 عامًا فما ننجزه يتم بإمكانات مصر واعتمادها على الذات مع الاحتفاظ بالكرامة الوطنية. والمواطن البسيط أوعى مما يظن البعض، ولو لم يكن واعيًا ما استوعب الإجراءات التي قمنا بها. المواطن يقول: إنني أريد أن أطمئن لنجاح جهودك «طمّني أنك لا تبيع لي الوهم وأنك ماشي في الطريق الصحيح وأنا مستعد أن أتحمل».
الأسعار
ونبدأ بالأهم بالنسبة للأغلبية الشعبية وهي قضية الارتفاع في الأسعار دون قدرة على وقف تصاعدها، وقد أخبرنا يوم الأحد عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» في عموده اليومي «علامة تعجب» أنه حضر الصالون الثقافي الذي يقيمه أحمد المسلماني وحضره وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري أشرف العربي وعدد من الإعلاميين والصحافيين وقال فيه الوزير: «الدكتور العربي يرى أن تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي هو خطوة صحيحة جدا، وجاءت متأخرة لسنوات، هذه الخطوة أظهرت القيمة الحقيقية للاقتصاد، ورغم آثارها التضخمية المؤلمة فإنها ستؤدي لفوائد كثيرة منها مثلا، تقليل الاستيراد فالمواطن سيفكر مئة مرة قبل أن يفكر في السفر إلى الخارج للسياحة أو التسوق أو حتى للعمرة، فقبل قرار التعويم كان يدفع لرحلة العمرة حوالي سبعة آلاف جنيه، ارتفعت الآن لحوالي 40 ألف جنيه. هذا الأمر ــ رغم آثاره التضخمية ــ هو فرصة ذهبية للإنتاج والتصنيع المحلي والاعتماد على المنتج الوطني وزيادة الصادرات. في توقعات الدكتور أشرف العربي أيضا فإن المرحلة المقبلة ستشهد اتجاها «نزوليا» للدولار. منظومة البيانات القومية سيتم ربطها مع الجمعيات الخيرية حتى يتم توزيع العمل الخيري بصورة صحيحة، بحيث تذهب المساعدات لأكبر عدد من المحتاجين، وحتى لا يحصل أي شخص على تبرعين من جهتين مختلفتين في وقت واحد. وزير التخطيط يعول كثيرا على اكتمال منظومة البيانات حتى يمكن توجيه الخدمات وتسهيلها، وعلى سبيل المثال فإن منظومة الخبز وبعدها منظومة السلع التموينية نجحت ليس فقط في وصول الدعم لمستحقيه، ولكن في تنشيط ودعم حوالي 25 ألف بقال تمويني ودمجهم في الاقتصاد الرسمي. الآن أيضا فإن الحكومة تعرف من هو المولود الجديد الذي ولد في هذه اللحظة في النجع الفلاني في القرية الفلانية، كما تعرف اسم المتوفى في اللحظة التي يستخرج فيها شهادة الوفاة، وبالتالي يمكن رفعه فورا من منظومة الخدمات والتموين، وأي نوع من أنواع الدعم».
أفلح إن صدق
«يربط الدكتور أحمد عماد وزير الصحة، زيادة أسعار الدواء بتحرير سعر الصرف قائلاً: «مع تحرير سعر صرف الدولار كان من المفترض أن ترتفع أسعار الأدوية بنسبة 100٪، واتفقت مع رؤساء شركات الأدوية على إعادة النظر وخفض الأسعار مع تراجع سعر الدولار». هذا ما بدأ به حمدي رزق مقاله في «المصري اليوم» مواصلا: أفلح إن صدق، وزير الصحة بيحلم، ومن الآن أتحداه إذا ما انخفض سعر الدولار، أن يهبط سعر الدواء، ما يرتفع في مصر لا ينخفض أبداً، دلني على سلعة ارتفعت ثم انخفضت، سلعة واحدة، سعر السكر مثلا انخفض في البورصات العالمية أخيراً، لكنه في مصر في ارتفاع مطرد. وزير الصحة يعد بما لا يملك، شركات الإنتاج لها اليد العليا الآن، والحكومة محصورة بين سندان الشركات ومطرقة المرضى، وظهرها للحائط، لا تملك بدائل صناعية ولا استيرادية، ولا تطيق صبراً على آهات المرضى، وليس لديها ما تدفعه للشركات تعويضاً عن ارتفاع سعر الدولار، فقررت تحميل المرضى عبء الزيادة الجديدة، كان الله في عونهم، مرضى وفقراء. أقول قولي هذا ومثلي مثل المريض مغلوب على أمره، أمرنا لله، المرض ألم بالليل ومذلة في النهار، الشركات مسكتنا من إيدينا اللي بتوجعنا، الله يرحم صناعة الدواء الوطنية، لو استقامت الدولة في غابر الأيام واعتنت وموّلت وحدّثت مصانعها الوطنية، ما كنا احتجنا لسؤال اللئيم، ولكن إهدار موجبات الأمن الاجتماعي في زمن الهدر والبيع بالجملة – يكلفنا الآن ما لا طاقة لنا به. يقيناً سينتظر الوزير طويلاً حتى ينخفض سعر الدولار، هذا إذا انخفض، «يا مأمنة للدولار.. يا مأمنة للميه في الغربال»، ثم متى يتدخل الوزير لخفض الأسعار، هل هناك سعر للدولار مثلاً محدد لبدء المفاوضة الجديدة، هل يتدخل عند سعر 16 جنيهاً مثلاً، 15 جنيهاً، 14 جنيهاً، متى يتدخل، وهل هذه الأرقام في توقعات البنك المركزي؟ أخشى أن يضطر الوزير إلى أن يتدخل مجدداً لرفع السعر مع ارتفاع سعر الدولار، وهذا محتمل في ظل الارتفاعات المتوالية، الدولار تعود على الارتفاع أبداً لا ينخفض. الشركات تذوقت لحم المريض، لن تبتعد عن اللحم اللذيذ، الشركات التي سجلت أسعار أدويتها قبلاً بأربعة أضعاف السعر تشكو الآن، لا تقبل بغير الأربعة أضعاف، لا ترضى بربح معقول، لازم تجزر المريض، لازم الربحية الكاملة، والشماعة الدولار، أتحدى أن تقبل شركة واحدة تخفيض السعر لو انخفض سعر الدولار جنيهاً واحداً، ولفوا على الزيادة. لأكون منصفاً تماماً، الحكومة في موقف جد صعيب، المرضى لا يحتملون نقص الدواء، والشركات المنتجة والموزعون تآمروا على المرضى وعطشوا السوق من الدواء، للي ذراع الحكومة، ولإذلال المرضى، ورهن الإرادة السياسية لأطماعها العابرة للقارات، قبلت الحكومة بالدواء المر، وسقته للشعب، وتجرع المريض مر الدواء، غالي غالي المهم يبقى موجود، تخيل المعادلة الصفرية، غالي أو مش موجود، يا تحلبي يا كسر قرنك، وكسرت الشركات قرن الحكومة وأذلت المرضى.تخيل زيادتين في أسعار الدواء في ثلاثة أشهر، والشركات المفترية ترشح من صناديقها للزيادة الجديدة، فقط الأدوية التي تحقق أعلى المبيعات، وتتجاهل الأدوية التي ليس عليها طلب، وترشح أدوية سبق زيادتها قبل ثلاثة أشهر، لتصبح الزيادة الجديدة مضاعفة، زيادة على الزيادة، والبحر يحب الزيادة. تخيل، دواء يحقق معدلات توزيع في السوق بالملايين عبوة، ألا يكفي هامش الربح مضروباً في المليون لتشبع هذه الشركات من دماء المرضى. لا يزال فى مكنة وزارة الصحة هامش مناورة، أقله نقف معه وقفة حقيقية في تسجيل الأدوية الجديدة، وقفة حقيقية في التسعير الحقيقي، المغالاة فى حساب المدخلات بالأساس هي التي أوصلتنا إلى هذه الحالة البائسة، الصبر يا رب».
تدليس وغش
وإلى الإسلاميين ومعاركهم حيث فاجأنا حسين القاضي في الصفحة العاشرة من «الوطن» باتهام الدكتور الشيخ عبد الفتاح العواري بسرقة بحث كامل للشيخ البوطي، ومن أدلته على ذلك: «في جريمة متكاملة تتنافى مع أخلاقيات البحث ومكانة الأزهر وعلمائه ومجلته، قام الدكتور عبدالفتاح العواري بسرقة بحث كامل من العالم السوري الدكتور محمد رمضان البوطي من كتابه «الإسلام والغرب» من صفحة 181 إلى 187. وكان البوطي قد ألقاه في محاضرة منذ أكثر من 16 عاماً، فقام العواري بالسطو عليه ونشره كاملاً في مجلة «الأزهر» عدد ربيع الأول جزء 3 السنة 90 من: صفحة 569 إلى 573. وتزيد الجريمة بشاعة بالنظر إلى السارق والمسروق منه ومكان السرقة ودفاع المجلة عن السرقة. أما السارق فهو ليس شخصاً عادياً يتحمل مسؤولية نفسه وإلا لكان الأمر هيناً، ولكنه الدكتور عبدالفتاح العواري أحد أعمدة إدارة شيخ الأزهر للمشيخة ومرشح مشيخة الأزهر للانضمام لهيئة كبار العلماء، وهو الذي أرسلت المشيخة اسمه لرئاسة الجمهورية لتعيينه رئيساً لجامعة الأزهر، كما أرسلت المشيخة اسمه للرئاسة ليكون عضواً بالاختيار في مجلس النواب، لكن الرئاسة رفضته. كما أنه عضو مجلس تحرير مجلة «الأزهر» وكل هذه المزايا لأنه الذراع اليمنى للشاب محمد عبدالسلام، المتحكم في المشيخة، والأهم من كل ذلك أنه ممثل الأزهر الشريف، ويعتبره شيخ الأزهر مندوباً عنه في المؤتمرات الرسمية وآخرها مؤتمر «الأبعاد الأخلاقية في الرسالة المحمدية» المنعقد في موريتانيا بداية ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث تحدث العواري بالنيابة عن الأزهر وشيخه، ونقل تحيات الإمام الأكبر لشعب موريتانيا. أضف إلى ما مضى أنه يجلس حالياً على كرسي عمادة كلية أصول الدين، وهو الكرسي الذي جلس عليه أكابر علماء الإسلام أمثال الشيخ عبدالحليم محمود. العواري سطا على بحث البوطي المكون من 7 صفحات كاملة لكنه دعَّمه بأربعة سطور من كلامه بدأها بقوله: «وإن رمت دليلاً على ما قلناه» وفي هذا تدليس وغش جديد حتى لا يظهر أنه سطا على البحث كله، وإلا من السهل لأي واحد أن يسرق بحثاً من غيره ويطعمه بسطور من عنده.. كما أنه دعَّم سطوه بنقل عدة سطور من كتاب: «حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة للشيخ محمد الغزالي». والغريب أنه لم ينقل من الغزالي أي كلام ذي بال، بل نقل عنه خطبتين مشهورتين لأبي بكر وعمر – رضى الله عنهما ـ والطالب المبتدئ يعرف أن النقل في هذه الحالة لا يكون مصدره الغزالي، بل مصدره المراجع الأولية التي نقل عنها الغزالي ومعنى ذلك أن النقل من الغزالي هنا ليست له قيمة ليظهر له أن المقال له عدة مصادر وليس مصدره كتاب البوطي فقط» .
حسنين كروم