المًضمون في المُعًجًّل والضًمان في المُؤًجًّل

حجم الخط
0

لست في صدد الحديث عن المضمونين ‘الخواجات’ الذين لمؤسساتهم مندوبين لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وليس عن المضمونين – أزلام أصحاب النفوذ والباع المتطاول في زواريب إدارته العتيدة، بل عن المضمونين المقهورين المسحوقين، من لحظة معاينة طبيب لهم لغاية تحصيلهم مستحقاتهم من مختلف مراكز الضمان. يُعاين الطبيب المريض ويًحصّل بدل معاينته فورا – نقدا وعدّا بالدولار الأمريكي الأخضر – ويسجّل أتعابه على الإستمارة بالليرة اللبنانية الصفراء. يدفع المضمون ثمن الدواء للصيدلي نقدا، وكذلك للمختبر في حال إجراء فحوص مخبريّة أو شعاعيّة. بعد ذلك، يذهب المضمون الى مركز الضمان الصحي التابع له، أو يرسل أحد أفراد عائلته – وغالبا زوجته، لتقديم جميع مستندات الحالات المرضية، وهذا الأمر يستغرق ساعات طوال من الإنتظار في ردهات مزدحمة بالمراجعين تفتقد الى التهوئة والتبريد أو التدفئة.
يُعطى المضمون موعدا مؤجّلا لخمسة شهور من أجل استرداده مساهمة الضمان المالية. وفي كثير من الأحيان يضطرّ المضمون انتظار أكثر من شهر آخر في حال حصول أخطاء في المسنتدات أو ضرورة معاينة طبيب المركز للحالة المرضية لصاحب العلاقة. ولا بدّ في هذا السياق من ذكر تكاليف النقل والوقوع في زحمات السير الخانقة وهدر الوقت وعذابات الأهمال والتأجيل والمعاملة السيئة. للأسف، أن إدارة الضمان تضاهي في تخلّفها عن خدمة المضمون تلك في العصر الحجري، في زمن أصبح العالم قرية كونية بفضل شبكات التواصل على الإنترنت. كيف يُعقل ان شركات التأمين الخاصة في لبنان تتعامل مع المضمونين الذين تغطيهم صحيّا بطرق علميّة متطورة ولا تُعرّضُهم الى الإهانة والإهمال والإستغلال والإهانة والإذلال، كما هو الحال في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. ان الأطباء ذاتهم يقومون بمعالجة المضمونين في الشركات الخاصة والضمان. ما هي الحجج الواهية التي تختبىء وراءها إدارة الضمان للحؤول دون تنفيذ المكننة الكاملة والمطلقة بدءا من الطبيب الى الصيدلي الى المختبر الى المستشفى ووصولا الى الإدارة المركزية! أسئلة وتساؤلات كثيرة وغموض ملتبس يشوب كل هذه العملية المضنية التي تُنهك الناس وتزيد من أمراضهم وفقرهم وعوزهم.
متى تتحرّر الأدارات الرسمية أو شبه الرسمية في لبنان من أدران تبعيّتها لإمارات سالبي الطوائف والمذاهب! متى يًسمو التعامل مع الفصائل البشرية في لبنان الى مستوى التعامل الإنساني! كيف يُعقل ان يُترك حًبل الإستغلال الصحّي في لبنان على غاربه! إن المربعات الأمنية هي أقل خطرا على اللبنانيين من المربعات الصحيّة والإستشفائيّة والدوائيّة والطبيّة في مختلف مظاهرها ومراحلها العلاجيّة.
لبنان بحاجة الى قوى أمن طبيّة وقضاء طبّي لمكافحة هذا الفساد والإستغلال المتفشّي الخطير على الوجود الإنساني. لقد أصبح الإنسان في لبنان أرخص من الفجل بفضل هذا الفجور السافر، ومع غياب أيّ رقيب أو حسيب. انني أدعو الى ‘ربيع طبّي’ يضع حدّا لكُلّ ذلك العًفًن.
سعد نسيب عطاالله لبنان
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية