الفلسطينيون تسلموا رسائل طمأنة من ترامب أن نقل السفارة ليس من أولويات الرئيس الجديد

حجم الخط
1

رام الله ـ «القدس العربي»: يبدو أن القيادة الفلسطينية نفذت هجوما مباغتا على الساحة الدولية للجم الأفكار التي طرحها الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية الخاصة بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة. وكانت البداية على الصعيد العربي ثم الأوروبي وروسيا على وجه الخصوص وتكللت الاتصالات برسالة مباشرة من الرئيس محمود عباس إلى ترامب قبيل دخوله البيت الأبيض بعدة أيام توضح مخاطر الإقدام على مثل هذه الخطوة.
وكشف نبيل شعث مفوض العلاقات الدولية لحركة فتح أن القيادة الفلسطينية بذلت جهوداً متواصلة من شأنها حض الأسرة الدولية على رفض قرار نقل السفارة بما فيها حلفاء الولايات المتحدة. وردت القيادة الفلسطينية على إعلان الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية بخطوات مسبقة عبر الذهاب إلى مؤتمر باريس ومجلس الأمن واستصدار قرار 2334 ما جعل هذه الخطوة مرفوضة من الأسرة الدولية بكاملها ومن بينها حلفاء أمريكا.
واعتبر المسؤول الفلسطيني أن هناك ضرورة لاستثمار الجانب الفلسطيني فترة دراسة ترامب القرار لتوجيه موقف يوضح التكلفة العالية للإدارة الأمريكية حال نفذ القرار لردعها عن هذه الخطوة. مؤكداً أن الفلسطينيين لن يدخلوا في عملية السلام من خلال الولايات المتحدة إذا قامت بنقل سفارتها للقدس كما لن يتم السماح لترامب بتحقيق السلام من خلال دعمه لإسرائيل ولعملية الاستيطان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كشف أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني ان الفلسطينيين تسلموا رسائل مطمئنة من الإدارة الأمريكية الجديدة تفيد أن «موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ليس مطروحا في مقدمة جدول أعمال الرئيس ترامب وان الإدارة ستركز على استئناف العملية السياسية».

رسائل مباشرة

كما كشف مجدلاني أن رسائل مباشرة وصلت إلى الرئيس ترامب من دول عربية كالسعودية والأردن إلى جانب رسائل من روسيا والاتحاد الاوروبي تفيد أنه ستكون لهذه الخطوة آثار مدمرة لمكانة الولايات المتحدة كقوة وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي وذلك لأن «مثل هذا القرار يشكل خرقا فظا للقرارات المتعلقة بالقدس من جانب المجتمع الدولي».
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتمع في مقر الرئاسة الفلسطينية مع القنصل الأمريكي العام في القدس دونالد بلوم. وحسب تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» فقد أبلغه عباس استعداده للتعاون مع إدارة ترامب من أجل السلام. وحسب مصدر مطلع على الاجتماع فان الدبلوماسي الأمريكي لم يدل خلال اللقاء بأي تصريحات أو التزامات من الإدارة الأمريكية. بل قال للرئيس عباس فقط أن التصريح الرسمي الوحيد المتوفر لدينا هو تصريح الناطق بلسان البيت الأبيض القائل أن موضوع السفارة لا يزال في مراحل الدراسة الأولية. وسمع القنصل الأمريكي من الجانب الفلسطيني موقفه من العملية السياسية.
ووصفت إسرائيل الأجواء في «رام الله» أنه يسودها التخوف ازاء امكانية قيام ترامب وإدارته باصدار قرار فوري بشأن نقل السفارة وهو شعور تعزز خلال الأيام الأخيرة، ولذلك عمل الفلسطينيون على الحلبة الدولية بهدف منع ذلك.
لكن الناطق بلسان البيت الأبيض شون سبايسر في أول ظهور له أمام وسائل الإعلام اعلن «أن إدارة الرئيس ترامب لم تتخذ قرارا بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس». وقال للصحافيين أيضا «إن نيتنا هي عدم الكذب عليكم ابدا».
ولا يتوقف التخوف الفلسطيني على موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وحسب بل أيضاً من مخطط الرئيس الأمريكي ترامب تقليص دور الولايات المتحدة في الأمم المتحدة والتنظيمات الدولية الأخرى، حسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز». وحسب مسودة الخطة فان أحد المعايير التي يحددها ترامب لتقليص التدخل الأمريكي في الأمم المتحدة هو منح العضوية الكاملة للسلطة أو منظمة التحرير الفلسطينية.
ولم يختلف موقف القيادة الفلسطينية في ما يتعلق بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة عن موقف حركة المقاومة الإسلامية حماس. فقد عبرت الحركة عن رفضها الكامل لنوايا الإدارة الأمريكية نقل سفارتها مشددة على أن «الحركة والشعب الفلسطيني وأحرار الأمة لا تقرّ ولا تعترف للاحتلال بشبر واحد من أرض فلسطين».

انعدام النزاهة الأمريكية

وقالت الحركة التي أعلنت موقفها من نقل السفارة في بيان رسمي وصل إلى «القدس العربي» إن نقل السفارة إلى القدس المحتلة إذا ما حدث سيدشن مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال ويخلق واقعا تتحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية عنه. هذه الخطوة تُمثل انحيازاً تاما للكيان الصهيوني بما يُفقد الإدارة الأمريكية أي دور سياسي متعلق بالصراع مع الاحتلال في المنطقة، ويؤكد ما ذهبنا إليه دوما بانعدام النزاهة الأمريكية ومحاولة للإجهاز على ما تبقى من حقوق شعبنا الفلسطيني وقضيته. كما جاء في البيان.
واعتبرت الحركة أن الخطوة تُشكل انقلابا صريحا وعمليا على كل القرارات الأممية والدولية المتعلقة بالقدس وحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، وتدخلاً سافراً لصالح الاحتلال بما يجعل الولايات المتحدة شريكا حقيقيا في جرائم الاحتلال.
وأشارت حماس في بيانها إلى أن «الإدارة الأمريكية بهذه الخطوة تخلق مناخات متفجرة وتصب الزيت على النار المشتعلة ولا تخدم سوى النهج الاحتلالي العنصري المتطرف وتكرس منهجه» محملةً الإدارة الأمريكية مسؤولية كل ردود الفعل المترتبة على الخطوة الحمقاء.
ودعت الحركة الفلسطينيين بكل قواهم إلى التوحد لمواجهة هذه السياسة الأمريكية وما يترتب عليها من خطوات من قبل الاحتلال، والتوقف عن الرهان الخاسر على عملية التسوية التي تقودها الولايات المنحازة للاحتلال وتفعيل انتفاضة القدس والمقاومة كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات الجسام أمام شعبنا وقضيته الوطنية. وطالبت الحركة الأمة العربية والإسلامية بالتوحد حول هذه القضية المركزية والتحرك العاجل لمنع أي إجراء من هذا النوع ومواجهته وتبني قضية القدس في كل المحافل الدولية ودعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته.
ودعت حماس كل الأحرار في العالم إلى الوقوف أمام هذه السياسة المدمرة التي تمارسها الإدارة الأمريكية الجديدة، محذرةً من المساس بمشاعر العرب والمسلمين في العالم. وشددت الحركة في بيانها على أن القدس أرض محتلة ستبقى فلسطينية خالصة لن يغير من تاريخها أو واقعها أي خطوة يقوم بها أي طرف سواء الاحتلال أو دولة أخرى في العالم، وستظل قبلة للنضال الوطني الفلسطيني.
وعاد الرئيس الأمريكي للتطرق مجددا إلى قضية نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس بالقول خلال لقاء مع شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية «أن من السابق لأوانه الحديث في هذا الموضوع». ولم يتطرق لموضوع تجميد الدعم المالي للسلطة الفلسطينية الذي قرره الرئيس أوباما مؤخرا.
ولم يتوقف الأمر عند قضية نقل السفارة وحسب فقد أعلنت الخارجية الأمريكية نيتها إعادة النظر في القرار الذي اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته أوباما بدعم السلطة الفلسطينية بقيمة 221 مليون دولار وفقا لما نشرته وسائل الإعلام العبرية.
وجاء في التفاصيل أن إدارة الرئيس ترامب ستدرس مجددا قرار الإدارة السابقة بدعم السلطة الفلسطينية خاصة أن هذا القرار جاء في اليوم الأخير لها وتجاوز قرار تجميد الدعم المالي للسلطة الصادر في 2016. والجدير ذكره أن الكونغرس الأمريكي قام بتجميد الدعم المالي للسلطة الفلسطينية خلال العام المنصرم بعد اعتراض عضوين من الحزب الجمهوري، على خلفية انضمام السلطة الفلسطينية إلى منظمات الأمم المتحدة والتي اعتبرت أمريكياً خطوات احادية الجانب من قبل الجانب الفلسطيني.
وعلى عكس التوقعات أعلن في تل أبيب عن بدء أعمال ترميم السفارة الأمريكية وكون أعمال الترميم غير مرتبطة بنقل السفارة من عدمه إلى مدينة القدس لكنه مرتبط بقرار سابق للخارجية الأمريكية لترميم المبنى الواقع في مدينة تل أبيب خاصة وأن آخر ترميم نفذ قبل خمسة عشر عاما.
ويدور الحديث عن مقاول أمريكي فاز في عطاء بتنفيذ أعمال الترميم ووصل بالفعل إلى تل أبيب قبل ستة أشهر مصطحبا معه طاقم عمال من الولايات المتحدة بعد استيفاء الشروط الأمنية لكافة العمال في المشاريع التابعة للخارجية الأمريكية.
وأعلن أن أعمال الترميم بدأت في السابع عشر من الشهر الحالي وتهدف لتغيير واجهة السفارة على أن تستمر لفترة زمنية قد تصل إلى سنوات دون أن تعرقل عمل السفارة وطاقمها، كون العمل سيجري على مراحل وأجزاء.

الفلسطينيون تسلموا رسائل طمأنة من ترامب أن نقل السفارة ليس من أولويات الرئيس الجديد

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية