الشعوب الخائفة لا تجيد البناء والشباب تغير والحكومة لم تتغير… المواطن يفقد ثقته بوعود الرئيس

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحولت مصر إلى ملعب كرة كبير، وتحول المصريون إلى نقاد رياضيين، هذا ما عكسته الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 31 يناير/كانون الثاني، بسبب مباريات المنتخب الوطني في أفريقيا واستمراره في الفوز في جميع مبارياته، لدرجة أن الكتابة لم تعد وقفا على النقاد الرياضيين، إنما امتدت إلى معظم الصحافيين.
وعن موسم التخفيضات التي يتابعها المواطنون أخبرنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أمس الثلاثاء أنه شاهد مواطنين يجريان بسرعة نحو أحد المحلات وأحدهما يقول: الجاكيت في الأوكازيون بألف جنيه. فرد عليه الثاني: ما تيجي ننتهز الفرصة ونبيع الجاكتات بتاعتنا.
ومن الأخبار الأخرى التي تداولتها الصحف أمس الإعلان عن أعداد أسماء الدفعة الثالثة من المسجونين الذين سيصدر عفو رئاسي عنهم، رغم أن مسجوني الدفعة الثانية لم يصدر قرار رئاسي حتى الآن بالإفراج عنهم. وقامت الصحف بتغطية واسعة لحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعات القمة الأفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، خاصة اجتماعه مع رئيس وزراء إثيوبيا. وإلى ما عندنا..

السيسي ومصنع كيما

من بين القضايا التي شغلت اهتمامات قطاع كبير، قصة الشاب الذي قال للرئيس السيسي إنه قبل زيارته لأسوان فإن المحافظة قامت بإخفاء المواسير التي تلقي مخلفات مصنع شركة للكيماويات في نهر النيل، وأمر الرئيس بالتحقق من الشكوى فورا. وعن هذا الحادث قال يوم الاثنين الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» في بابه اليومي «وطنطن»: «اللقطة الثالثة كان بطلها الشاب الذي انتقد أداء المحليات في أسوان ووجه كلامه إلى المحافظ قائلاً: «يا سيادة المحافظ المحليات مبتشتغلش إلا لما يكون فيه زيارة للسيسي، بقول كده حتى لو هيفصلوني من شغلي أو هتعملوا فيّ اللي عايزينه». الرئيس طمأن الشاب لكن حديثه عن الخوف من الإضرار برزقه وفصله من عمله لمجرد أنه قال رأياً مسألة تستحق التوقف من جانب القيادة السياسية، فهى تعبر عن حال كثير من الشباب، بل كثير من المواطنين أصبحوا يتعاملون مع فكرة نقد الأداء العام بقدر محسوس من الخوف. والعجيب أن ذلك يحدث بعد ثورتين قامتا في البلاد. القيادة يجب أن تتوقف أمام هذا الكلام كثيراً، خصوصاً أنها تحلم ببناء دولة قوية والشعوب الخائفة لا تجيد البناء».

شاب يحرج المحافظ

ومن محمود خليل في «الوطن» إلى «الوفد» لنكون مع محمد أمين وهو من مؤيدي الرئيس وقوله في عموده «على فين»: «من المؤكد أن الرئيس السيسي يقيم مؤتمرات الشباب في كل مكان، من أول مؤتمر شرم الشيخ مرورًا بأسوان، وصولاً إلى الوجه البحري، ليحل مشاكل الشباب على الطبيعة. ومن المؤكد أنه يحاول الاقتراب منهم ليعرف كيف يفكرون. وأظن أن المؤتمرات تقدم خدمة مزدوجة أولاً للشباب، وثانيًا للرئيس شخصيًا، وأظن أنه استمع إلى الشاب الذي أحرج المحافظ دون خوف، وقال الحقيقة حتى لو فصلوه. والرئيس حين رأى بعينيه ما رأى، لم يقمع الشاب ولم يقهره، ولكنه قرر أن يزور موقع صرف شركة «كيما» عقب الجلسة واصطحب معه الوزراء ليعرف أسباب المشكلة. معناه أن الشباب تغير جدًا فليس هو شباب جيل الرئيس، ولا هو شباب جيل الوزراء، وليس هذا شباب جيلنا علشان تعرف يا ريس كيف تغير الشباب وكيف تغيرت الدنيا؟ فلا يصلح أبداً هؤلاء المحافظون مع شباب بهذه الثقافة، أي وزير لا بد أنه في ورطة مع شباب جيل الثورة، وأي محافظ في محنة لأنه لا يعرف ثقافة الشباب الجديد. الوزراء ليسوا من جيل الثورة ولا المحافظون في سن الحركة، هم أتوا للمنصب مكافأة نهاية خدمة، وبالتالي يتصورون أنهم يمكن أن يعيشوا بثقافة أجيال ماضية، في حين أن الدنيا تغيرت، ولذلك الجو تكهرب بعد أن كشف الشاب أن المحافظ تحرك فقط لأن «الرئيس» جاء لزيارة أسوان. وفي ما مضى كان أمثال هذا الشاب يعتبرون بلا تربية أو قليلي الأدب، الآن كلنا تحررنا، الأبناء تحرروا والآباء تحرروا والبوليس لن يستطيع القبض على الشاب، والمحافظة لن تستطيع فصل الشاب. أصبحت عنده حصانة والآن لا أعرف ماذا يفعل الرئيس مع المحافظ؟ هل يكتفى بتأنيبه؟ وهل يقتصر الأمر على توبيخه؟ هل تتم إقالة سيادة اللواء؟ هل كان المؤتمر وبالاً على الرجل؟ أم أن الأمر سوف يمر بسلام؟ في كل الأحوال سوف نرى فارقا كبيرا أن تكون الأمور مرتبطة بميزانية وقرار سيادي، وأن تكون مسألة عادية تكاسل عنها المحافظ. وفارق كبير أن الحكاية سياسة رجل لم تغير منها إلا زيارة الرئيس. أخيرًا علشان تعرف يا ريس فالشباب تغير والحكومة لم تتغير، علشان تعرف يا ريس الوزراء لم يتغيروا ولم تتغير طريقتهم أبدا، وعلشان تعرف يا ريس أن المسألة لا تتعلق بالإمكانيات ولكنها تتعلق بهمة المحافظ، وسوف تدفع فاتورة المشاريب في الانتخابات الرئاسية المقبلة أنت «وحدك» من سيدفعها للأسف».

رفع درجة الوعي العام

وجاءت المفاجأة من «الأهرام» حيث خصصت رأيها لنفي صحة ما ذكره الشاب للرئيس وتغطيات الصحف له وقالت: «الشاب الذي شكا وتحدث بشجاعة عن المشكلة لم يتحدث بشكل دقيق عن بعض التفاصيل، ما أعطى انطباعا في البداية بأن الحكومة تترك نهر النيل نهبا لعملية تلوث ضخمة من مصنع «كيما»، من دون اتخاذ إجراءات حقيقية لحل المشكلة وقد تبين خلال الجولة الميدانية، أن الحكومة شرعت بالفعل في حل المشكلة، من خلال عدة إجراءات متتابعة تمهيدا للانتهاء منها بعد إقامة معالجة ثلاثية خلال الفترة المقبلة، وهو ما دعا الرئيس إلى توضيح أهمية توخي الدقة عند الحديث عن أي موضوع حتى لا يستغل البعض ذلك في رسم صورة غير صحيحة عن مصر، والأوضاع فيها، والحقيقة أنه من المهم للغاية الانتباه إلى أي تعليقات تصدر عنا في مؤتمرات، أو أمام الإعلام، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا نسهم بقصد أو بدون قصد في تشويه صورة مصر، خاصة أن «أهل الشر» يتربصون بنا ويلتقطون أي تعليق لاستخدامه في نشر الشائعات والإساءة لسمعة مصر وتشويه صورة مصر الذهنية أمام الرأي العام العالمي. إننا في حاجة إلى رفع درجة الوعي العام والتنبه إلى خطورة ما يتم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي بعض وسائل الإعلام، ولا نسعى بأيدينا إلى مساعدة أهل الشر في نشر الفتن والشائعات. إن واقعة أسوان تؤكد أيضا أن القيادات التنفيذية ملتزمة بالفعل بمصارحة الجماهير بالحقائق، وبحجم الأعمال التي تتم وستتم لحل المشكلات المتراكمة، وأن لدينا قيادة سياسية تتابع كل شيء بدقة وعلى أرض الواقع للعمل من أجل حياة أفضل لكل المصريين».

النقد البناء

أما محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم فقال عن الموضوع نفسه: «.. الملمح الثالث هو جرأة الشباب المغلفة برجولة الصعايدة والاحترام، فالشاب الأسواني وقف بلا رهبة ولكن بأدب ليقول إسمي علاء مصطفى، أوجه كلامي لمحافظ أسوان، مش معقول المحليات تشتغل وتنظف فقط لما الرئيس يجي المحافظة. والنقطة الثانية هاقولها وإن شاء الله أتفصل من شغلي أو إعملوا فيّ اللي أنتم عايزينه بس بعد إذنك الدولة بتحارب فيروس «سي» ومصرف مصنع كيما للكيماويات بيصب في الميه اللي بنشربها. فكان رد الفعل مخيبا لظن الشاب علاء فلا هو تعاقب ولا اتفصل من شغله، بل على العكس كانت الاستجابة من رئيس الجمهورية، الذي قرر أن يقوم بزيارة مفاجئة لمصرف كيما. إذن فنحن أمام صيغة جديدة من الحوار البناء بين الشباب والمسؤولين والرئيس يضرب المثل للمسؤولين في التعامل مع النقد البناء، وفي عهود سابقة كانت الأسئلة توزع على المتحدثين خلال المؤتمرات التي يحضرها المسؤولون والرؤساء. الصورة الأن اختلفت وأصبحت بلا رتوش والمؤتمرات لا يحضرها كومبارس».

«أنا أو الفوضى»

وأمس الثلاثاء عاد إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» لمهاجمة الرئيس بعنف قائلا: «بقيت خمسة أشهر على وعد الرئيس بتحسن الوضع الاقتصادي، حيث طالب المصريين بالصبر ستة أشهر، وكل شيء سوف يتغير، وبصرف النظر عن سر الأشهر الستة، وما الذي يمكن أن يحدث كي تتحسن الأمور، إلا أن الرئيس وضعها لنفسه هدفا وقدمها للناس وعدا. صحيح أنه وعد لم يكرره إطلاقا، ولا أكده بعدها أبدا، إلا أنه في بال كثيرين، كما تناساه كثيرون، فقد سبق ووعد الرئيس بانخفاض الأسعار خلال شهرين فقط، ونظر بقوة وبحسم يومها إلى المسؤولين عن يمينه وعن يساره، كأنما يأمرهم بالتحسن، ثم انقضى الشهران، وبعدهما شهران فشهران فشهران، والأسعار تنفجر في زيادتها وارتفاعها عكس وعد الرئيس تماما. المفاجأة بعد واحد وثلاثين شهرا من حكم الرئيس السيسي أن الناس لا تزال تسأل السؤال نفسه، البلد رايحة على فين؟ لم تنجح قرارات السيسي ومواقفه وتصريحات السيسي وخطبه وعواطف الرئيس وحلفاناته المفرطة، وشخط الرئيس ودموعه، في أن تبث في الناس الثقة في الغد، الاطمئنان لبكرة. لم تنجح في تهدئة توتر المصريين وقلقهم، هذه الحالة من الثقة فيه وفي ما يفعله، ولكنها لم تصمد عدة أشهر مع تدهور حياة المصريين الاقتصادية، إلى درجة غير مسبوقة لم يصل إليها لا في عهد مبارك ولا في سنة الإخوان المشؤومة، والمثير للشفقة أن الرئيــــس أطلق تصريحاته التي تعد الشعب بانخفاض الأسعار، ولم تنخفض قط رغم كل تعليمات السيد الرئيس ثم إذا بالشعب يرى انهيارا في الخدمات الصحية، إلى درجة عدم وجود الأدوية أصلا، فضلا عن ارتفاع أسعارها بطريقة مخبولة، من هنا فقـــــد المواطن ثقته في كل ما يقال، خصوصا أن كل ما قيل لم يحدث، وكل ما تم الوعد به لم يتحقق حتى استعادة الكهـــرباء التي شهدت عاما معتما في بداية ولاية السيسي، جاءت بثمن عال على فواتير المصريين، ما الذي تفعله الدولة وأجهزتها أمام حالة تراجع ثقة المصريين في حكمهم وحاكمهم، تفعل شيئين الأول التخويف وبث الذعر والرعب في قلوب الناس، وتهديدهم بأن بديل هذا الفشل الاقتصادي المريع هو الفوضى، الخلاصة أن النظام برئاسة السيسي عاد إلى شعار النظام برئاسة مبارك وشعار جماعة الإخوان في رئاسة مرسي شعار «أنا أو الفوضى». الثاني الإغراق في الوعود والإغراق في السوقيات سوف نعمل وسوف نسوي وسوف نقوم وسوف نقعد وسوف نزرع وسوف نصنع وسوف نفعل وسوف وسوف وسوف».

العيب في العجز عن تغيير الواقع

لكن لرئيس مجلس إدارة «الأهرام» الأسبق مرسي عطا الله رأيا آخر مختلفا عن رأي عيسى إذ قال في عموده اليومي «كل يوم»: «أعتقد أن مفردات الثقة التي يتحدث بها الرئيس السيسي عن مصر المستقبل، رغم حدة المصاعب التي نواجهها ليست مفردات نظرية ترتبط بالأحلام والأمنيات فقط ،وإنما هي تلخيص لإدراك سياسي واستراتيجي صحيح، مفاده أننا في مصر لسنا أقل من غيرنا ممن سبقونا. يدرك الرئيس السيسي جيدا أنه لا خلاف على أن التفوق الذي صنع التقدم تحقق انطلاقا من القدرة الفائقة على تحقيق انضباط دائم تحت رايات الإدارة العلمية الحديثة، وبالتوازي مع تكثيف حجم النهضة العلمية والبحثية في كافة المجالات، فالمسألة هنا ليست مرتبطة بالفقر والغنى، وينبغى ألا يفسر البعض مقولة السيسي بأننا فقراء على أنها دعوة للاستسلام للواقع، وإنما هي دعوة لرفض هذا الواقع وبوجه عام نحن نقول في أمثالنا الشعبية الفقر «مش عيب» وإنما العيب في العجز عن تغيير الواقع».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات حيث فجر عضو مجلس النواب محمد أنور السادت قضية شراء المجلس ثلاث سيارات مصفحة جديدة ثمنها 40 مليون جنيه، رغم وجود سيارات مصفحة لديه، ونشرت جريدة «البوابة» أمس تحقيقا لزميلنا أحمد سليمان قال فيه السادات: «لديّ مستندات تثبت شراء الثلاث سيارات وهو ما استندت إليه في السؤال المقدم للدكتور علي عبدالعال رئيس البرلمان، لمعرفة حقيقة الموضوع، والمكاشفة بشأنها. موازنة البرلمان للعام المالي 2015 ـ 2016 تبلغ 775 مليون جنيه، تم تخصيص مبلغ 18 مليون جنيه منها لشراء الـ3 سيارات، على الرغم من أنه لا يوجد بند لتخصيص مبلغ مالي لشراء سيارات جديدة، رغم أن مسؤولية ومصاريف تأمين هيئة مكتب مجلس النواب هي مسؤولية وزارة الداخلية، وليست مسؤولية البرلمان، حتى يقوم بشراء سيارات بهذا الرقم، بوجود سيارت مصفحة لهيئة المكتب، وبالتالي فإنه بالسعر الحالي يصل سعر الـ3 سيارات ما يقرب من 40 مليون جنيه- لا بد من إيضاح حالة السيارات التابعة لمجلس النواب، الخاصة بتأمين هيئة مكتب البرلمان، وهناك سيارات فارهة ومصفحة في البرلمان تم شراؤها في عهد رئيس المجلس الأسبق الدكتور أحمد فتحي سرور» إذن ما فائدة هذه السيارات الجديدة»، والسيارات تم شراؤها عندما كان الدولار بـ 8 جنيهات فقط».

سيارات البرلمان المصفحة

وقد رد عليه عضو المجلس ووكيل لجنة الموازنة ياسر عمر قائلا: «السيارات تم شراؤها قبل انعقاد البرلمان عن طريق مجلس الوزراء، باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة البرلمان قبل تشكيله. وتحرير الشيكات الخاصة بمشتريات البرلمان آنذاك كان تتم بإمضاء الأمين العام للمجلس والوزير المختص بمجلس النواب. لجنة الخطة والموازنة لم تطلع على تفاصيل عملية الشراء بعد لأنها تأتي ضمن الحساب الختامي لعام 2015/ 2016 وستبدأ في فحصه بداية فبراير/شباط (الجاري) إلا أن المعلومات التي لديهم حتى الآن أن البرلمان كان يمتلك عددا من السيارات المصفحة وأن مجلس الوزراء ضمها إليه قبل انعقاده، وتم إخراجها من الممتلكات الخاصة بالبرلمان حتى أنها غير مقيدة في دفاتر الجرد الخاصة به».

سياسات القهر والقمع

ومن مشكلة السيارات المصفحة الجديدة، إلى مشكلة وقف سفر المخرج السينمائي وعضو مجلس النواب خالد يوسف قبل سفره لزوجته في باريس، بحجة وجود بعض شرائط عقار زاناكس المحظور، وهو ما دفع عبلة الرويني في «الأخبار» لأن تتهم الأمن بأنه وراء ما حدث وقالت في عمودها اليومي «نهار»: «منتهى الاستخفاف والاستهانة والإساءة أيضا، ليس فقط للمخرج خالد يوسف، لكن للأمن نفسه، أسلوبه ومنهجه في التعامل وضيق الأفق السياسي الذي يحيل الإجراءات الأمنية العادية إلى حالة من التربص والتنكيل والقمع. تم إخلاء سبيل خالد يوسف فالأمر بسيط ولا توجد تهمة واضحة تستدعي تعطيل سفره (فلا تعاطي ولا حيازة ولا مواد مخدرة) والغريب أن يحدث هذا مع مخرج مشهور وعضو في البرلمان وعضو لجنة الخمسين لكتابة الدستور، وأحد أعضاء الحملة الانتخابية للرئيس السيسي، وصاحب الوثيقة السينمائية لثورة 30 يونيو/حزيران.
كل هذا لم يمنحه حصانة من تلك الإجراءات التعسفية (وصفها البعض بالتلكيكة) ومن ذلك التربص ومحاولات الإساءة الواضحة انتهت الحكاية السخيفة، وعاد المخرج إلى بيته، أو سافر إلى زوجته في باريس، لكن ما لن ينتهي أثره بسهولة هو منهج الأمن في التعامل الغليظ وضيق الأفق وسياسات القهر والقمع والتسلط وإحكام السيطرة و»العكننة «‬ على المواطن».

خالد يوسف: بعض وسائل الإعلام
تريد تشويه صورتي

وإلى خالد يوسف نفسه، حيث نشرت له «المصري اليوم» حديثا أجراه معه محمد البحراوي نفى فيه الاتهامات التي وجهتها عبلة ضد أجهزة الأمن وقال: «لا إطلاقاً رجال الشرطة والنيابة يؤدون دورهم، لكن هناك مسلسل تشهير بي، وهناك قصد واضح للإضرار بي ولا أتهم أحداً باستهدافي، إلا بعض المواقع والصحف الإخبارية التي تنشر الأخبار على غير حقيقتها، وتصورها للرأي العام على أنها مصيبة وتهمة، في ما عدا ذلك لا أتهم أحدا. وتمت معاملتي أحسن معاملة، والمحامي العام والمستشار الذي حقق معي كانا في منتهى اللطف «ومش حاسس أن فيه شخص ظلمني»، وهم تحققوا من كل شيء وطلبت التحليل لتبرئة ساحتي من المتربصين. هناك فرق بين حملة التشوية التي تمارس ضدي وتكتل 25- 30 وبين الوقائع التي تحدث، مثل هذه الواقعة، ولكن لا أستطيع الربط بينها وبين مواقفي السياسية في معارضة حسني مبارك ومحمد مرسي وحكومة السيسي، وذلك لعدم وجود دليل مادي تحت يدي، ولم أتاجر بالقضية، رغم أنه كان من السهل جداً، ولو قلت «إنها مش بتاعتي» الناس ستصدقني ولن تصدق الشرطة، لأنها لا تثق فيها، وأيضاً لأنني كنت معارضاً للتنازل عن تيران وصنافير، وبيان الحكومة وغيره من الأمور، وأنا لا أريد أن أصبح بطلاً وهمياً، ولا أميل لفكرة المؤامرة. هناك حملة ضدي بالفعل وضد بعض النواب مثل أحمد الشرقاوي وهيثم الحريري، هذه الحملة لا أعرف من وراءها، ولكن هناك دلائل من بعض وسائل الإعلام التي تريد تشويه صورتي وتلك وسائل الإعلام هي جزء من المؤامرة ضدي، التي لن تجعلني أغير قناعاتي، سواء كلفتني هذه المواقف متاعب أم لا هذا لا يعنيني ولا أحسب هذا الأمر إطلاقاً».

«نكتة اقتصادية بايخة»

آما آخر المشاكل فستكون من نصيب محمد عصمت في «الشروق» وقوله في عموده «أوراق»:
«عندما ننجح في تصدير منسوجات بـ3 مليارات دولار العام الماضي ثم نستورد بـ150 مليون دولار سجاجيد صلاة، فإننا نكون أمام «نكتة اقتصادية بايخة» قد تندرج تحت باب «مواقف وطرائف» أو «صدق أو لا تصدق» ولكنها لا تمت بأدنى صلة لاقتصاد رشيد يعاني أبناؤه من أوضاع اقتصادية مزرية. قد لا تتحمل السلطة الحالية في مصر كل المسؤولية عن هذه الأوضاع الاقتصادية العبثية، التي بدأت منذ انفتاح «السداح مداح» الذي ابتدعه الرئيس السادات وتسبب في نكباتنا الاقتصادية المتتالية، لكن هذه السلطة تتحمل بالتأكيد مسؤولية استمرار هذه الأوضاع التي أوصلتنا إلى حافة الانهيار الاقتصادي، الذي واجهته بما سمته «قرارات مؤلمة «، في تنفيذ حرفي لروشتة صندوق النقد الدولي، فرض عليها اتباع سياسة انكماشية لعلاج عجز الميزانية وخفض الدين العام عبر خطوات تطحن الفقراء ومحدودي الدخل، ومعظم فئات الطبقة الوسطى برفع الدعم عن السلع الأساسية والخدمات وصولا لبيعها وفقا لسعرها العالمي، مع ثبات الأجور وتعويم العملة الوطنية وتحديد سعر صرفها طبقا للسوق، في مثل أوضاعنا الاقتصادية واتباعنا لوصفة الصندوق لن تكف ماكينة الغلاء عن الدوران وإنتاج الملايين من المعوزين والفقراء، فالقطاع الإنتاجي، سواء الصناعي أو الزراعي سيتلقى ضربات موجعة بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الانتاج ورفع الفائدة على القروض وأسعار الوقود والطاقة وسعر صرف الدولار، وهي كلها أعباء سيتحملها المستهلك النهائي، الذي يواجه بدوره انخفاضا حادا في دخله الحقيقي مع ارتفاع الأسعار والتضخم يفرض عليه تقليل معدلات استهلاكه، بما يؤثر أيضا على حركة السوق ويصيب القطاع الإنتاجي بالركود في حلقة مفرغة لن يكسرها إلا تضييق الفجوة بين الاستيراد الذي يتعدى حاجز الـ80 مليار دولار، والتصدير الذي لم يتعد حاجز الـ19 مليار دولار، طبقا لميزانية العام الماضي، في الوقت نفسه الذي يتوقع فيه خبراء الصندوق أن تتعدى قروضنا المستحقة للخارج حاجز الـ100 مليار دولار في غضون السنوات الثلاث المقبلة، لا أحد في مصر يدري كيف سنسددها؟».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي بدأها أمس الثلاثاء في «الشروق» الخبير الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين بقوله إنه فوجئ بيافطات معلقة على الكباري الرئيسية والطرق مكتوب فيها ننسى الجدل ونقوم نشتغل فعلق مندهشا: «الرسالة واضحة وهي أن خروج البلد من ضائقته الاقتصادية يتطلب من الشعب أن يعمل ويكد ويضحي، لأن العمل هو مفتاح الخلاص، وهذا في حد ذاته ليس محلا للخلاف، ولكن ما يثير الدهشة أن يرتبط ذلك بضرورة إرجاء الخلاف والجدل والمعارضة كي لا تتعطل عملية البناء والإنتاج والتنمية، ووفقا لهذا التصور فإن الجدل والخلاف والتعدد في الآراء هدر للطاقات وإثارة للفتن وبحث عن مكاسب شخصية من جانب نخبة من السياسيين والمثقفين، تتعمد عرقلة الجهود التي تبذلها الدولة وأبناؤها المخلصون من أجل تحقيق التنمية والأمن والاستقرار، ولهذا فإن تحقيق التقدم المنشود لا يتطلب فقط بذل الجهد والعرق وإنما أيضا تنحية الخلافات جانبا، والاصطفاف الكامل وراء الدولة، وإرجاء كل ما من شأنه أن يثير الفتنة في المجتمع، ولعل استقرار هذه الفكرة في الخطاب الرسمي للدولة والإعلام القريب منها هو ما ترتب عليه اعتبار الجدل السياسي والأنشطة الحزبية والنقابية والأهلية صخبا لا داعي له ويجدر تجاهله أو إسكاته، كي تتمكن الدولة من تحقيق التقدم والبناء المنشودين، وهذا في تقديري استند إلى الفكرة المحورية بأن التقدم والاستقرار يحتاجان عملا لا جدلا، ولكن الحقيقة أن هذه فكرة خاطئة لأنها تؤدي إلى إسكات وتسفيه بل تخوين الأصوات والآراء المعارضة والمتحفظة على سياسات وقرارات الدولة، وما سبق لا يتعلق بالشأن السياسي فقط، بل بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تواجه المجتمع كلها تحتاج إلى إتاحة معلومات واستعانة بالخبرات الوطنية ومشاركة حزبية ونقابية وحوار وجدل وموافقة من البعض ومعارضة من آخرين، ليس لمجرد التلاسن وتشتيت الجهد بل لضمان الوصول إلى أفضل البدائل ومنحها قبولا شعبيا وإتاحة الرقابة عليها وتقييمها».

علي السلمي: هذه ليست مصرنا

وثاني المعارك ستكون من «الوطن» حيث قال الوزير الأسبق الدكتور علي السلمي: «هذه ليست مصرنا التي تحول دستورها إلى وثيقة مجمدة وتتبارى حكومتها ومجلس نوابها في عدم تنفيذ أحكام قضائية باتة ونهائية وواجبة التنفيذ، ولا يُقبل الطعن عليها، كما في حالة حكم محكمة النقض بتصعيد الدكتور عمرو الشوبكي لمجلس النواب، بدلاً من عضو آخر ثبت للمحكمة حصوله على أصوات أقل، وحكمي محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، ثم حكم المحكمة الإدارية العليا في 16 يناير/كانون الثاني 2017 بتأييد حكم البطلان، ورفض الطعن الذي كانت الحكومة قد تقدمت به. هذه ليست مصرنا التي يتهاوى فيها الإعلام إلى مستويات غير مسبوقة من عدم المهنية والإفراط في مديح السلطة الحاكمة، وتمييع المواقف الوطنية، ناهيك عن محاولات تغييب العقل المصري والتوسع في طمس الهوية المصرية بزيادة جرعات البرامج والمسلسلات والأفلام الهابطة المصرية والتركية والهندية، فضلاً عن منتجات هوليوود الأمريكية. هذه ليست مصرنا الذي يسود الفساد والإرهاب أركانها وتعجز مؤسسات الدولة عن تجفيف منابع كل منهما، وأقصى ما تتمكن منه تلك المؤسسات هو ملاحقة الفاسدين ومكافحة الإرهابيين، أما القضاء على الفساد والإرهاب فأمرهما يخرج عن قدرات القائمين على هذا الأمر».

صدمات الأسعار اليومية

ومن السلمي إلى رزق الطرابيشي الذي صرخ في الصفحة الرابعة من «الوفد» قائلا: «هل الوزراء بني آدمين أفضل من المواطنين؟ هل الوزراء هم عِلية القوم والباقى عبيد؟ الإجابة بالطبع لا، إذن فلماذا تطالب الحكومة بزيادة مرتبات الوزراء على حساب الشعب البسيط الذي يعاني الأمرين من ارتفاع الأسعار في كل احتياجات المعيشة؟ ومعه أصبح المواطن «مزنوقا في الكورنر» لا يستطيع أن يتحرك يمينا أو يسارا من هول صدمات الأسعار اليومية في الوقت الذي يحصل فيه الموظف أو العامل أو حتى الدكتور أو الصحافي أو أي مهنة على مرتب لا يكفي أول عشرة أيام من الشهر، ويعيش باقي الشهر عالة على أسرته، سواء الأب أو الأم أو الأخ، أو يلجأ إلى السلف من أصدقائه، أو الشحاذة في حالة عدم وجود من يسنده ليعيش باقي الشهر، هل تريد الحكومة زيادة مرتبات الوزراء بغرض الإغراء للمنصب؟ حتى لو نحن نريد وزراء يقبلون المنصب من أجل النهوض بالبلاد كتكليف وليس من أجل مرتب 42 ألف جنيه، واستبعاد الشخصيات التي ترى أن في منصب الوزير مغانم كثيرة واستفادة، فكم من الوزراء والمحافظين استفادوا من مناصبهم؟ طبعا بعضهم وليس كلهم، ولكن نحن هنا نتكلم عن الشخصية المرشحة لمنصب الوزير، يجب أن تنظر هذه الشخصية لحالة البلد وأن تكون جديرة بأن ترفع وزارته لا أن يقبل الوظيفة لأن مرتبها كبير، لأن هذا الوزير لن يعطي، ولكن أن تستفزنا الحكومة برفع مرتبات الوزراء والمحافظين فهذا غير مقبول، وذلك يتنافى مع مبدأ المساواة ويتنافى مع توجهات الرئيس. وكم كنت أتمنى أن يقوم الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب برفض مشروع زيادة مرتبات الوزراء والمحافظين المقدم للبرلمان قبل أن يقدمه عبدالعال للجان المختصة، لأن البرلمان المفروض فيه أن يكون لسان حال الشعب لا لسان حال الحكومة وأسأل الحكومة سؤالا: هل الوزير أو المحافظ الذي تريدون زيادة مرتبه كان يعمل في الشارع؟ أو كان بدون مهنة من قبل أن يترشح للمنصب؟ أم كان ضابطا ودكتورا ومهندسا وغيرها من المهن؟ خرجوا على المعاش ويحصلون على مرتبات المعاش من الجهات التي عملوا بها سابقا كفاية نفخ في النار».

«أبغض الحلال عند الله الطلاق»

نشرت مجلة «آخر ساعة» أمس تحقيقا أعدته مروة أنور جاء فيه: «تشير الدكتور فايزة خاطر رئيسة قسم العقيدة في كلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر إلى أن الطلاق بوجه عام رغم أنه حل شرعي لحياة زوجية مستحيلة، يظل أمرا غير مرغوب فيه، حيث قال النبي «صلى الله عليه وسلم» أبغض الحلال عند الله الطلاق وبالتالي فإنه يكون مبغوضا، خاصة إذا لم تكن هناك حاجة إليه، ومع كل ذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم حلالا لأنه حكم شرعي، وبالتالي فإنه يكون أشد بغضا إذا اشتمل على التلاعب في إيقاعه بقصد الإضرار بالزوجة أو الزوج عليها، من دون علمها، وبالتالي فإنه يكون مبغوضا. لذلك تأتي ضرورة المطالبة بوضع قانون ينظم مسألة الطلاق ويحد منها. وتؤيد الدكتورة سعاد صالح العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر دعوة الرئيس السيسي للحد من مسألة الطلاق، وضرورة وضع قانون ينظم هذه المسألة فمن الاستهزاء بحدود الطلاق أن الرجل يحلف يمين الطلاق شفهيا على الزوجة فتصبح طالقا، لذلك نرى أنه مع انعدام مسؤولية بعض الرجال، لا بد من الاستفادة من بعض الأحكام الفقهية التي تدعو إلى وجود شاهدي عدل لإجراء صيغة الطلاق، فإن لم يتوفر شاهدا عدل يقع الطلاق وتبقى علاقة الأسرة على حالها، بهدف تقليل الطلاق بوجه عام والشفهي بوجه خاص، إعمالا للقاعدة الفقهية درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة».

الشعوب الخائفة لا تجيد البناء والشباب تغير والحكومة لم تتغير… المواطن يفقد ثقته بوعود الرئيس

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية