القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 8 فبراير/شباط الاهتمام بخسارة المنتخب المصري لكرة القدم بطولة أفريقيا أمام الكاميرون، والإشادة باللاعبين وما بذلوه من جهد.
ولم يكن هناك موضوع آخر شد انتباه الغالبية، رغم أهمية بعضها، مثل التعديل الوزاري الذي تم الإعلان عن أنه سيتم يوم الأحد المقبل وعرض الأسماء على مجلس النواب.
وقد أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أمس أن قريبا له كان يشاهد التلفزيون ففوجئ بالمذيع يقرأ من ورقة ويقول: هذا ومن المنتظر أن ينضم للتشكيل الوزاري الجديد عم عبدة السباك وزيرا لمنع التسريبات.
كما كان هناك موضوع آخر مهم، وهو قيام رجال هيئة الرقابة الإدارية بحملات تفتيش على أربعة وستين مستشفى حكوميا، كشفت فيه عن تزويغ للأطباء وإساءة للمرضى وإهمال ونقص في الخدمات، وتحصيل رشاوى من المرضى، وفرض أتاوات عليهم.
ومن الأخبار الأخرى التي نشرت في صحف أمس خبر استدعاء النيابة العامة للاعب الكرة السابق محمد أبو تريكة للتحقيق معه، لورود اسمه في قائمة الكيانات والأفراد الإرهابيين، وهو موجود في قطر للتعليق على مباريات القمة الأفريقية، وقد أبدى استعداده للمجيء، إلا أن محاميه طلب منه التريث إلى أن يطلع على الأوراق. وكنا قد أشرنا من قبل إلى أنه كان هناك اتجاه في النيابة العامة بعدم وضع اسمه في قائمة الإرهاب، بسبب التعاطف الشعبي معه، وكذلك غضب جماهير النادي الأهلي، ولأنه سبق له أن صرح بأن لا علاقة له بالإخوان، ولا بما نشر عنه بأنه ساعد في تجمع رابعة العدوية.
أما بخصوص الخلافات بين من يعارضون التورط في المشروعات الاقتصادية الضخمة، التي تحتاج أموالا باهظة، ويطالبون بالتركيز على المشروعات المتوسطة والصغيرة وتشغيل المصانع المتوقفة، وبين من يؤيدون إقامة هذه المشروعات الضخمة الآن لأن تكلفتها إذا تأخر تنفيذها سوف تتضاعف، فلا تزال مستمرة. وإلى ما عندنا من أخبار..
معارك وردود
وإلى المعارك والردود، وأولها سيكون لعبد القادر شهيب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال رئيس تحرير مجلة «المصور» السابق الذي كتب مقالا مطولا عنوانه «لا تلوموا الرئيس على سياسة المصارحة الاقتصادية»، وكان ردا غير مباشر على مقال للدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» بأن مصر ليست دولة فقيرة، الذي كان ردا على الرئيس فقال شهيب: «إن الرئيس صريح، وأضاف ولكن ذلك لم يجعل الرئيس السيسي يراجع سياسة المصارحة التي ألزم بها نفسه حول الأوضاع الاقتصادية، منذ أن أعلن عن عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة، وقبل أن يتولى مسؤولية رئاسة الجمهورية، ولعل ذلك يرجع إلى أن الرئيس مقتنع بأننا نواجه مشكلة اقتصادية حادة، بداية العلاج الناجح لها إدراكنا جميعا بحجم وحدة هذه المشكلة أو الأزمة، وبالتالي استعدادنا لتحمل مرارة العلاج الذي يحتاج لصبر ووقت، وهذا الإدراك لن يتحقق إلا بسياسة المكاشفة والمصارحة التامة مع عموم الناس. أما المداراة والإخفاء واللجوء إلى التهوين من حدة هذه المشكلة والأزمة فإنه يؤدي إلى تأجيل العلاج والتراخي في تنفيذه، وبالتالي إلى زيادة حدة هذه المشكلة. لقد تولى الرئيس السيسي مسؤولية رئاسة الجمهورية ومعدل الناتج القومي قد انخفض إلى أدنى مستوى له منذ سنوات في مصر، حيث سجل أقل من 2٪ مقابل أكثر من 7٪ في عام 2008، وحتى عندما انخفض بعد الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وقتها، لم يتراجع عن 5٪. وانعكس ذلك بالسلب على كل أوضاعنا ومؤشراتنا الاقتصادية، حيث تآكلت احتياطاتنا من النقد الأجنبي، ولعل هذا هو ما دفع الرئيس السيسي إلى انتهاج سياسة المصارحة بلا حدود وبجرأة ولو كانت مؤلمة لهم، رغم أنه بالنسبة للحرب التي نخوضها ضد الإرهاب حرص في البداية على عدم إثارة فزع المصريين، حينما اكتفى من قبل وهو يتولى مسؤولية القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع، بأن يطلب نزول المواطنين إلى الشوارع يوم 26 يوليو/تموز 2013 لتكليفه بمواجهة العنف المحتمل، وهو ما عرضه لانتقادات، يفتقد بعض أصحابها البصيرة والبعض الآخر يعرف، لكنه متعمد حينما قيل للرئيس لقد فوضناك. ومع ذلك ما زال الإرهاب مستمرا ولم يتوقف، غير عابئين بان الحرب مع الارهاب طويلة ومريرة وتشمل الكثير من التضحيات وهذا ما جعل الرئيس السيسي يصارح الشعب بذلك أكثر من مرة، خاصة أن هذا الإرهاب الذي نحاربه هو الأكثر قدرة تنظيمية ومالية وتكنولوجية، ويلقى دعما إقليميا وعالميا، بينما تكاد تواجهه مصر منفردة، من دون تعاون من جهات وحكومات عديدة».
أحلام أفندينا أوامر كما أحلام رئيسنا
وخصصت مجلة «المصور»عدة مقالات ودراسات أخرى عن صراحة عدد من الزعماء في كشف الحقائق أمام شعوبهم، أما إبراهيم عيسي رئيس تحرير «المقال» فإنه سارع أمس الأربعاءإلى نشر مذكرات نوبار باشا رئيس نظار مصر، أي رئيس الحكومة، وكان أرمنيا لإثبات أن مصر يحكمها الرجل الواحد، وخصص عدة أسطر لإثبات ذلك، أما باقي المقال فمن مذكرات نوبار وهي: «كلما قرأت في تاريخ مصر ومذكرات حكامها ومسؤوليها ودفاتر أحوالها عبر مئات السنين، تأكدت أن مشكلة مصر هي إنها طول عمرها وحتى الآن دولة الرجل الواحد. ما يجب أن يأسف له المصريون أن كل ثوراتهم انتهت إلى تكريس هذا المرض البشع مرض الحكم الفردي، حيث كل شيء في البلد تحت يد وأمر حاكمها، ولا يمكن للأسف أن نفرق بين خديوي وملك أفندينا، أو الرئيس كأن مصر مجهزة طول الوقت كي تكون ضيعة حاكمها. صحيح أن هناك قوانين ودساتير وبرلمانات، والذي منه، لكنها كلها لوازم شكلية للحكم الفردي. أحلام أفندينا أوامر كما أحلام رئيسنا بالضبط، لا ثورة 1919 نجت في مصر من الحكم الفردي، ولا ثورة يوليو طبعا، ثم جاءت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران لتكرس ذات الأزمة الرهيبة لهذا الوطن البائس، أزمة حكم الرجل الواحد وكل ما عداه ولا أي حاجة ولا أي تأثير».
معارك الإسلاميين
وإلى الإسلاميين ومعاركهم حيث لا تزال الخلافات مشتعلة بسبب ما انتهت إليه هيئة كبار العلماء في الأزهر وشيخ الأزهر والمفتي إلى أن الطلاق الشفهي يقع وصحيح، ردا على مطالبة الرئيس السيسي توثيق الطلاق أولا عند المأذون، حتى لا يستسهله الأزواج ويؤدي إلى تشرد الأبناء. ونشرت صحيفة «البوابة» اليومية في عددها الصادر يوم الثلاثاء في صفحتها الخامسة تحقيقا لعمرو عبد المنعم جاء فيه: «أكد المؤرخ الدكتور عماد هلال الباحث المتخصص في تاريخ الفتوى، أن خلاصة فهمه لمئات الكتب في الفقه والقانون تؤكد وقوع كلُّ التَّصَرُّفَاتِ الشرعية كالزواج والطلاق والعتاق والبيع والشراء والرهن والوقف والهبة والوكالة وغيرها بِلَفْظِ المُتَصَرِّفِ شَفَاهًا أو كناية، وتوثيق التَّصَرُّف ليس هو عين التَّصَرُّفِ ولا من شروط صِحَّةِ التَّصَرُّفِ إنما هو من مستتبعات التصرف غير الواجبة، فهو مجرد وسيلة من وسائل حفظ الحقوق الناتجة عن التصرف، خشية النسيان أو الوفاة أو الإنكار. وأضاف أن الله قد أمرنا بتوثيق تصرفاتنا فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الذي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا». وبعض العلماء على عموم الأمر والبعض يرى أنه خاصٌّ بالديون فقط. وما يهم في الآية حقيقتان: الأولى أن التداين غير كتابة التداين، أي أن التصرف غير التوثيق وسابقٌ له وبفرض أنه لم يسبق التوثيق والكتابةَ تصرفٌ، فإن مجرد الإملاء هو تصرف والمُمْلِي يسبق الكاتب، والشاهدُ يسمع. والحقيقة الأخرى أن الأمر بالكتابة أمر استحباب لا أمر وجوب عند جمهور العلماء، فإذا اتجهت الدولة إلى التوثيق حفظًا للحقوق فهذا حقها ولها أن تلزم به الناس، لكنه يبقى توثيقًا لا تصرفًا وتعليقًا على بيان الهيئة. قال الدكتور حسن خطاب أستاذ الدراسات الإسلامية: لا خلاف بين الفقهاء على أن الطلاق هو حل النكاح بلفظ الطلاق الصريح، أو الكناية مع النية، وخلاصة الأمر نفرق بين ثلاث حالات: الأولى: وقوع الطلاق باللفظ الصريح أو الكناية مع النية ناجزًا أو عند حدوث المعلق عليه. والثاني: إثبات الطلاق بالإشهاد أو الكتابة، وهل ذلك الأصل أم عند الحاجة أي الاختلاف والتنازع؟ وهل يجوز الإلزام بالإشهاد أو الكتابة والتوثيق لوقوع الطلاق أم لا؟ يرى جمهور الفقهاء أن الطلاق الصريح يقع بمجرد التلفظ به ولا يحتاج إلى نية؛ لأن لفظ الطلاق وضع لذلك ولا يحتمل معنى غيره. ويرى بعض الفقهاء أن الطلاق الصريح لا يقع إلا بالنية، وأنه وإن كان صريحًا لكن قد يحتاج إلى قرينة دالة على المعنى المراد منه لاحتمال سبق اللسان إليه، أو عدم توافر القصد. والعبرة في العقود بالمعانى لا الألفاظ، لاسيما أن الطلاق لا يشرع إلا للضرورة وعلاج حالات تعذر الحياة الزوجية».
فاتورة الحساب باهظة الثمن
وإذا تركنا «البوابة» واتجهنا إلى الصفحة الخامسة من «الوطن» في اليوم نفسه سنجد أستاذ الأمراض التناسلية والكاتب الدكتور خالد منتصر وله معارك ممتدة من سنوات طويلة مضت ضد الإسلاميين، يشن هجوما ضاريا ضد الأزهر وهيئة كبار العلماء، ويحذر من تحول مصر إلى دولة دينية، وشكك في أن النظام يميل إلى السلفية، بل تحويلها إلى قندهار ما دام الأزهر يقف بهذه الجرأة ضد الرئيس، وما دام الدستور منع عزل شيخ الأزهر في الوقت نفسه الذي أباح عزل الرئيس ومما قاله: «بدأنا في دفع فاتورة الحساب الباهظة التي ورطتنا فيها لجنة الخمسين، بالمواد التي وضعتها في الدستور والتي جعلت من الأزهر مع كل احترامنا له كمؤسسة تدرس علوم الدين، جعلته سلطة مقدسة متوغلة في كل تفاصيل الحياة، ودولة داخل الدولة تحت بند مراقبة كل ما هو شأن إسلامي، وما أدراك ما هو تفسير تلك الجملة المطاطة التي من الممكن أن تصبح بين ليلة وضحاها مبرراً لاجتماع هيئة العلماء لمنح التراخيص لكل سلوك وتصرف وقانون، بداية من اللقاء الحميم وحتى نقل الأعضاء وتأسيس البنوك. جعلت لجنة الخمسين شيخ الأزهر مستقلاً غير قابل للعزل، وهو ما لم يكتب في أي دستور من قبل وأيضاً ما لم يتوفر لرئيس الجمهورية نفسه. ما حدث في اجتماع هيئة كبار العلماء من رفض لاقتراح الرئيس السيسي واجتهادات أساتذة فقه معتبرين بإلغاء الطلاق الشفهي، والإصرار على التوثيق أمام القضاء حداً لسرطان الطلاق الذي انتشر في المجتمع المصري، ما حدث هو كما يقول العامة «دبح القطة» لمؤسسات الدولة المدنية، كما دبحت القطة للمثقفين المنتقدين المطالبين بالتجديد. ما حدث هو الصراخ نحن هنا إلزموا حدودكم. انتصر الأزهر في لعبة الرست مع الدولة التي أشك أن هواها سلفي، وغير متأكد من إنها تسعى فعلاً لترسيخ مفاهيم الدولة المدنية وستشرب الدولة وسنشرب جميعاً من كأس هذا التدخل المر المرير. رأى رئيس الدولة تلك المصلحة وحاول البحث عنها وتحقيقها انطلاقاً من مسؤوليته في إطار ما يسمى الدولة المدنية الحديثة، التي توهمنا لسنين طويلة أننا نعيش تحت مظلتها، لكن البعض استشعر خطر ضياع السلطة وسحب البساط من تحت أقدامه، وضياع البيزنس، فقرر الصراخ في وجه رأس الدولة: عض قلبي ولا تعض رغيفي نحن هنا». قرر البعض إرسال رسالة لكل السلطات تنفيذية وقضائية وتشريعية «إلزموا حدودكم هناك مجلس ملالي يقرر ويحدد وزمن المجامع المقدسة للكهنة سيعود رغم أنف الجميع». نريد الإجابة عن سؤال محدد حتى نرتب حياتنا بناء على الرد و«نفضها سيرة» هل نحن في دولة مدنية اسمها مصر؟ أم في دولة دينية اسمها قندهار؟ قولوا لنا بصراحة حتى نعود لنركب الجمل ونسكن الخيمة ونعالج بالحجامة ونتزوج بدون أوراق ونقتني الجواري وملك اليمين، ونتاجر في العبيد ونحطم أجهزة التلفزيون وساعات الحائط، ونفجر المطارات ونضع الخطط لاستعادة الأندلس وجلب السبايا. ريحونا وجاوبوا علينا ومش حنزعل حنبدأ نرتب حياتنا على هذا النمط والمنوال وسنترك الشيزوفرينيا والازدواجية ووهم أننا في دولة مدنية، أو في القرن الواحد والعشرين، ونبنى سور مصر العظيم على الحدود ونضع عليه لافتة «هنا كانت دولة مدنية اسمها مصر» .
هيئة كبار العلماء
وإلى «أهرام» أمس الأربعاء حيث شن الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده اليومي «كلمات حرة» هجوما عنيفا على هيئة كبار العلماء في الأزهر بسبب موقفها المؤيد للطلاق الشفهي وأشاد بخالد الذكر لأنه كان قد ألغى هذه الهيئة وقال: «كبار العلماء قالوا إن وقوع الطلاق الشفوي هو ما استقر عليه المسلمون حتى يوم الناس هذا، من دون اشتراط إشهار أو توثيق هل كنا نتصور رأيا غير ذلك؟ ولكنّ هناك أزهريين آخرين فقهاء أيضا ومتخصصين أيضا ولكنهم يمتلكون من الإحساس بالمسؤولية ومن الشجاعة ما يجعلهم يقولون بغير ذلك.
الدكتورة آمنة نصير البرلمانية والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية قالت إن الحديث عن تقنين الطلاق لا يعتبر مساسا بالشريعة في شيء، بل يصلح الأوضاع الاجتماعية بما يتناسب مع ظروف الدولة، والأستاذ الدكتور سعد الدين الهلالي اعترض على هذه الفتوى وقال إنها تحتمل الخطأ والصواب. والرأي نفسه عبر عنه الدكتور خالد الجندي، فضلا عن آراء عديد من المشايخ والعلماء الأجلاء السابقين مثل، محمد عبده وسيد سابق وجاد الحق وغيرهم من الأسماء اللامعة في تاريخ الفقه الإسلامي. ولكننا نكبنا بجبهة علماء الأزهر التي سبق أن ألغاها جمال عبد الناصر في عام 1960 ضمن تطوير الأزهر، وحل محلها مجمع البحوث الإسلامية، غير أن هيئة كبار العلماء عادت في يوليو/تموز 2012 مع مشارف حكم الإخوان في عهد الشيخ الطيب، ألا يدعو هذا الوضع إلى مراجعة هذه العودة لهيئة اتسمت مواقف كثيرة لها في تاريخها منذ إنشائها في 1911 بالرجعية والجمود؟».
مربع الفقه ومربع السياسة
ثم نتحول إلى «المصري اليوم» لنكون مع حمدي رزق في عموده اليومي «فصل الخطاب» الذي اتهم فيه شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء بالعمل ضد الرئيس السيسي، بأن أورد عبارة في بيانها وعلق عليه قائلا: «ليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم». مَن صاغ الفقرة الأخيرة في بيان هيئة كبار العلماء برفض توثيق الطلاق الشفوي غادر مربع الفقه إلى مربع السياسة عامداً متعمداً. فقرة تذهب مباشرة لحك أنف الرئاسة المصرية في سعيها نحو لجم ظاهرة الطلاق الشفوي التي باتت تهدد الأمن الاجتماعي أيضاً. مَن صاغ هذه الفقرة ذهب إلى إعلان مناهضة المشيخة لسياسات الحكومة الحالية، بل إلى معايرة الرئاسة المصرية بتدهور الحالة الاقتصادية في مكايدة سياسية فاضحة تبتعد عن الفقه بمسافة، إلى الولوج إلى حقل السياسة خلطا للديني بالسياسي. مَن أضاف إلى البيان الشرعي بعضا مما يستبطنه سياسيا تلبية لرغبات مكنونة في الصدور، مع نزوع فاضح إلى معارضة الرئاسة على أرضية دينية/ سياسية، وإحراج الرئيس أمام الشعب ليس فقط برفض فكرته التي ائتمن عليها الإمام الأكبر، بل معايرته بالحالة الاقتصادية التي باتت عليها البلاد. الطامعون في لعب دور سياسي ملتحفين عباءة هيئة كبار العلماء التي أسس لها الإخوان عام 2012 بعد إلغاء واع بالدور من خالد الذكر عبدالناصر عام 1961 معروفون بالاسم، وللأسف الإمام الأكبر الطيب مكَّنهم من رقبة المشيخة الأزهرية. لا أبرئ الإمام الأكبر من تمرير صيغة هذا البيان على هذه الصورة السياسية التي تنم عنها الفقرة أعلاه، وأعلم أن البيان جاء بإجماع. وعليه فليفسر لنا الإمام الأكبر هوية المخاطب بهذه الفقرة الخبيثة أليس هو رئيس الجمهورية تحديداً».
سياسة «النفخ في النار»
ونشرت «الوفد» أمس في صفحتها الأولي تحقيقا من الأقصر بعث به إليها حجاج سلامة عن تظاهرات تأييد من المسلمين والأقباط للدفاع عن شيخ الأزهر جاء فيه: «هدد المواطنون في الأقصر بالتظاهر احتجاجا على التطاول على الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والهجوم على المؤسسة الدينية، وأكدوا أن الأزهر وشيخه ورموزه «خط أحمر»، وأنهم لا يقبلون أي مساس بهم أو تطاول عليهم. وطلبت اللجنة الشعبية لدعم ومناصرة القضايا الوطنية من الأجهزة الأمنية تسيير مسيرات لرفض الهجوم على مؤسسة الأزهر، وأدانت أحزاب وقبائل وأقباط في الأقصر ـ مسقط رأس شيخ الأزهرـ الهجوم عليه من قبل من وصفوهم بـ«المنتفعين» من التقرب للرئيس، وأشاروا إلى أن بعض الصحف تواصل تطاولها وهجومها على مؤسسة الأزهر ورموزها. وحذرت قبائل وأحزاب وقوى شعبية ووطنية في الأقصر من سياسة «النفخ في النار» التي يتبعها البعض، لإثارة الخلافات بين مؤسستي الرئاسة والأزهر، وأكدت التفافها حول الإمام الأكبر والدفاع عن الأزهر وشيخه ووسطيته بأرواح أبنائها وشيوخها. وقال النائب أحمد حسن الفرشوطي عضو مجلس النواب عن محافظة الأقصر، إن الأقصر بمسلميها وأقباطها ترفض أي تطاول على شيخ الأزهر، الذي يعد رمزًا مصريًا وعربيًا وإسلاميًا، وإنه من غير المقبول الهجوم أو التطاول عليه، أو على مؤسسة الأزهر لأي سبب كان، مشيرًا إلى أن حرية الرأي والتعبير والخلاف في الرأي لا تعطي للبعض الحق في الهجوم والتطاول وهدم مؤسسات وطنية ودينية راسخة نفخر بمصريتها ووطنيتها وحفاظها على وسطية الإسلام وثوابته».
السرقات العلمية
ولكن كانت هناك أنباء غير سارة لشيخ الأزهر في الصفحة السابعة من «الوطن» في تحقيق لهدى رشوان وسعيد حجازي وحسام أبو غزالة، جاء فيه عن السرقات العلمية التي قام بها عميد كلية أصول الدين الدكتور الشيخ عبد الفتاح العواري وتشكيل هيئة كبار العلماء: «قال المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق، إن اختيار شيخ الأزهر لأعضاء الهيئة غير قانوني ومخالف للدستور، مؤكداً أن الاختيار لا بد أن يكون قائماً على الكفاءة والانتخاب ويصدّق عليه رئيس الجمهورية، أما حالة الاختيار المطلق الممنوحة لشيخ الأزهر فهذه مخالفة للديمقراطية والشرعية القانونية والدستورية. وقال عمار علي حسن الباحث في شؤون الحركات الإسلامية: «هيئة كبار العلماء محاولة لفرض الكهنوت الديني ووضع وساطة بين الناس وبين الله، فهيئة كبار العلماء تمارس دور المؤسسات الكهنوتية المسيحية واليهودية في القرون الوسطى، فهي التي تتحكم في نشر الكتب الدينية، وهي التي تقرر ما إذا كانت الآراء تخالف رأي الدين أم لا، رغم إنها خلت طيلة تاريخها من عضوية المستنيرين». وقدم النائب عبدالحميد كمال عضو مجلس النواب عن حزب التجمع استجواباً لمجلس النواب طلب فيه مساءلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن انفراد «الوطن» بنشر الدكتور عبدالفتاح العواري عميد كلية أصول الدين مقالات له منقولة من كتب الشيخ محمد الغزالي والإمام البوطي في المجلة الرسمية لمشيخة الأزهر، من دون الإشارة العلمية المعتبرة في النقل، وهو التحقيق الموسع الذي كشفته «الوطن» في عددها الصادر يوم الاثنين الموافق 2017/2/6 بالوثائق. وأكد كمال في استجوابه أن مساءلة شيخ الأزهر عن الواقعة تأتي استناداً إلى المادة 129 من الدستور، لأن نشر مقالات وأبحاث في مجلة الأزهر بأسماء بعض الناشرين، من دون الإشارة مرجعياً إلى مصادرها، وبالمخالفة لأصول الأمانة العلمية، أمر مرفوض دينياً وعلمياً. وطالب سؤال النائب باستدعاء «الطيب» لمناقشة الأمر معه طبقاً للمادة 134 من الدستور. من ناحية أخرى سادت حالة من الغضب النسائي بعد البيان الأخير لهيئة كبار العلماء حول رفض توثيق الطلاق الشفهي وقال عدد من القيادات النسائية إن هيئة كبار العلماء لا تساعد المواطنين على مواكبة العصر».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وأولها الزيارة التي قام بها وزير قطاع الأعمال الدكتور أشرف الشرقاوي إلى مصنع الحديد والصلب في حلوان جنوب القاهرة، لتفقد ما تم في الفرن الثالث الذي ينتج ثلاثمئة وخمسين ألف طن من الحديد، ففوجئ بأنه لم ينته فغضب وقال إنه إذا لم ينته العمل فيه حتى شهر مايو/أيار فإنه سيعزل مجلس الإدارة، وإذا كان هذا حال الحكومة فما بالكم بما يتم مع المواطنين الراغبين في إقامة مشروعات صغيرة. قال عنها أمس الأربعاء في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار في عموده اليومي «خواطر»: «الملل من كثرة تصريحات مسؤولينا التنفيذيين «الفشنك» أصبح عبئا ثقيلا على حياة المواطنين، الذين يئنون من مشاكل توفير الاحتياجات المعيشية اليومية، ليس هذا حسب الذي يعد محل شكوى دائمة ومستمرة، هناك أيضا ما يتعلق بالخدمات والتسهيلات التي يجب أن يحصل عليها أي مواطن، مطالب من أجل الحصول على رخصة إقامة أي مشروع في المحليات للاسترزاق بأن يدوخ السبع دوخات. هذه المشروعات تشمل إقامة محل بقالة أو أي منتجات أو محطة بنزين أو مستودع بوتاجاز أو مخبز أو ورشة للإصلاح وصيانة الآلات. لا هدف من وراء سيناريو هذه التعقيدات سوى صالح تفشي الفساد القائم على دفع المعلوم. هذه الطلبات التي لا تنفذ بدون موافقة عليها، تبدأ بالتقدم إلى الإدارة الهندسية وما أدراك ما الإدارة الهندسية بالحي ومتطلباتها. بعد الحصول على الموافقة المرغوبة التي لا تتم لوجه الله تأتي بعد ذلك باقي الإجراءات وتشمل موافقات الدفاع المدني وأملاك الدولة وعقود الإيجار وبطاقة ضريبية وسجلا تجاريا والرقم التأميني للأعمال الخ. بعد هذه الدورة من العناء الشديد يتم الحصول على رخصة مزاولة النشاط. المؤسف أن بعض المحافظات وتفعيلا لمبدأ تعذيب صاحب المشروع وممارسة الجباية الإجبارية تحتم أن تكون هذه الرخصة مؤقتة، معنى هذا ضرورة تجديدها، وهو ما يتطلب التردد مرة أخرى على هذه الجهات نفسها وإعادة دفع الرسوم والمصاريف.. وطبعا المعلوم. السؤال الذي يستوجب توجيهه إلى وزير التنمية المحلية التي يشغلها الصديق الدكتور أحمد زكي بدر الذي عرف عنه الحسم والجدية.. هل هذا معقول؟ ولماذا التفرقة في إقرار المشروعات بين محافظة وأخرى، حيث إن بعضها يعطي رخصا دائمة بينما تصر محافظات أخرى على الرخصة المؤقتة. الرحمة.. الرحمة يا سادة بالمواطنين سكان المحافظات».
ماسبيرو
ونظل في «الأخبار» لنكون مع الشاعر بخيت بيومي في بروازه «موال الأخبار» الذي هاجم فيه محاولات القضاء على تلفزيون الدولة في ماسبيرو وقال: «من فوق برج ماسبيرو بنقولها قوية مدوية وبأعلى صوتنا نذيع: ماسبيرو هرم علوم وفنون ومنبر حضاري مصري وعصري الجمال وبديع. ماسبيرو صورة وكلمة فنية أدبية تغذي القلوب والعقول بأجمل المواضيع. ماسبيرو ملك لمصر ورمز لأجمل عصر وشاهد عيان ع النصر. ماسبيرو حصن منيع ماسبيرو زي الهرم وأبو الهول وبرج الجزيرة. والعيب في اللي ساكنينه لازم يعرفوا أن ماسبيرو تاريخ وتاريخ عصر فن الزمن الجميل».
جهاز الرقابة الإدارية
ومن محاولات هدم التلفزيون المصري إلى الحملات التي قامت بها هيئة الرقابة الإدارية فجأة لأربعة وستين مستشفى حكوميا وكشفت الكثير من المصائب فيها وقال عنها أمس الأربعاء في «اليوم السابع» وائل السمري في الصفحة الأخيرة: «نريد من هذه الحملات ألفا ونريد أن تعمم على كل مرافق الدولة وليس بعضها وحسب، كما نريد أن يتحول جهاز الرقابة الإدارية إلى ما يشبه فتوة الناس الغلابة الذي يستغيث به المواطنون فيغيثهم نريده أن يتحول إلى ما يشبه المعتصم الذي نادت عليه امرأة ذات يوم وقالت وامعتصماه فأتى بالجيوش الجرارة ليغيث هذه المرأة، نريده أن يتحول إلى شبح يخاف منه المخالفون ويرتدع منه المترددون، نريده أن يتحول إلى ما يشبه مفوضية محاربة الفساد التي يتمتع أصحابها بسلطات مطلقة للنيل من كل ظالم والظفر بكل ما يصلح أحوال البلاد».
«كلام لا يستحق المناقشة»
ولكن بينما تقوم هيئة الرقابة الإدارية بهذا المجهود لكشف الفساد والإهمال فإنها لم تقترب مما يحدث في مجلس النواب من بذخ وتبذير في شراء سيارات مصفحة جديدة، رغم أن لديها سيارات فعلا، ما دفع فهمي هويدي لأن يقول أمس في مقاله في الصفحة الأخيرة من «الشروق»: «حين أفتى رئيس البرلمان المصري بأن ميزانية المجلس «أمن قومي» فإن ذلك كان خبرا جديدا شككني في معلوماتي القانونية التي أعترف بأنها تآكلت بمضي الزمن، إلا أنني لم أجد للفكرة أصلا حين رجعت إلى ثلاثة دساتير صدرت في مصر، وحين سألت من أعرف من أساتذة القانون في ذلك، فإنني سمعت منهم تعليقات شديدة كان أخفها أن ذلك «كلام لا يستحق المناقشة» وينتهك الحق في تداول المعلومات. إن قصة الـ18 مليون جنيه التي أنفقت لشراء ثلاث سيارات لرئاسة المجلس تفضح البذخ الذي تمارسه مؤسسات السلطة، وهي التي تحدثنا عن التقشف وتعاير الشعب بفقره وتطلب منه التبرع بالفكة وتدعوه أن يصبح على مصر بجنيه، الأخطر من ذلك أن الملايين التي أنفقت لشراء السيارات الثلاث تعد قطرة في محيط البذخ الذي يعلن عن نفسه في أنشطة عمرانية وإعلامية عديدة مسكوت عليها، وهو ما لا تستطيع لجنة لتقصي الحقائق أن تتصدى له، ليس فقط لأن تشكيل البرلمان للجنة من رابع المستحيلات، ولكن أيضا لأن الأطراف المعنية في هذه الحالة تعرف جيدا أنها فوق المساءلة والحساب».
حسنين كروم