القاهرة ـ «القدس العربي» أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء أخبار الزيارة التي استمرت عدة ساعات فقط للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للقاهرة، ومحادثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث القضايا العربية وتوحيد المواقف منها في القمة العربية، التي ستعقد في الأردن الشهر المقبل.
كما أهتمت الصحف اهتماما بارزا بالزيارة التي استمرت عدة ساعات وقام بها لاعب فريق برشلونة ميسي وزيارته للأهرامات في الجيزة لترويج النجاح لعلاج مرض «الكبد الوبائي سي» في مصر، ودعوته الأجانب للمجيء والعلاج في مصر لأنه أرخص من علاجهم في بلدانهم. كما أهتمت الصحف بالحملات التي تقوم بها الشرطة في كل المحافظات لإعادة الانضباط للشارع المصري، وإزالة المخالفات والاعتداءات على الأرصفة، وإقامة دكاكين وأكشاك غير مرخصة. كما واصلت جريدة «الأخبار» حملاتها التي بدأتها منذ أيام ضد انتشار الأدوية المغشوشة في البلاد، التي تسبب امراضا خطيرة. كما حدث اهتمام بالحملات التفتيشية التي تقوم بها هيئة الرقابة الإدارية على المجمعات الاستهلاكية والمؤسسات الحكومية التي تتعامل في بيع السلع للجمهور. كما لا تزال الشكاوى مستمرة والصراخ مستمرا من الناس ممزوجا بالحيرة بسبب استمرار انخفاض الدولار أمام الجنيه، في الوقت الذي تواصل فيه أسعار السلع الارتفاع، حتى تلك التي يتم إنتاجها بالكامل في مصر. وبالنسبة للصحافيين فما زالوا منشغلين بمعركة النقيب ونصف أعضاء المجلس التي ستجري في الثالث من الشهر المقبل. كما واصلت الصحف الكتابة عن مرور عام على وفاة أستاذنا محمد حسنين هيكل.
وقول عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبد القدوس أمس الأربعاء في بروازه اليومي في جريدة «الوفد» (حواء بالدنيا) عن هيكل: في الذكرى الأولى لرحيل عملاق الصحافة المصرية والعربية، وكانت قبل أيام، تذكرت السيدة هدايت تيمور زوجة كاتبنا الكبير إنها الأشد ألماُ من الفراق الصعب، وربنا يعطيها الصبر. وكانت شريكة عمره لمدة تزيد على نصف قرن وهي من الأسباب الأساسية في نجاحه والمكانة الكبرى التي وصل إليها، وحرصت دوماً على الابتعاد عن الأضواء فلا يعرفها أحد، وترى نجاحها في نجاح زوجها ومثل تلك النوعية من النساء لا تجدها إلا نادراً أو قل استثناءً جداً وأوشكت على الانقراض».
كما لوحظ عودة الاهتمام بالقضايا العربية خاصة الفلسطينية والتحذير من تمرير أي حل يقضي على حلم الدولة المستقلة وكذلك انتبه البعض إلى ذكرى الوحدة المصرية السورية عام 1958، وإلى ما لدينا..
عودة التسريبات
ونبدأ بظاهرة التسريبات حيث أعادها أمس الأربعاء محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «الدستور» اليومية بمناسبة حصوله على تقرير أعدته جهة سيادية عن رجل الأعمال وصاحب أغلبية أسهم صحيفة «المصري اليوم» صلاح دياب وتحركاته ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي وتحريضه رجال الأعمال على عدم الخضوع لطلب الرئيس منهم التبرع لصندوق «تحيا مصر» وقال الباز: «حصلت على صفحات من تقرير أعدته جهة سيادية أنقل هنا بعضا مما جاء فيه نصا «نشرت جريدة المصري اليوم في عددها الصادر يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 مقالًا للدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي بعنوان «لنثق بعبدالكريم قطار التنمية لا بد أن يصل للجميع ولا يترك خلفه أحدًا» أشارت خلاله للظروف المعيشية القاسية لأحد أطفال سيناء مطالبة بتضييق الفجوة في (مستوى المعيشة ـ التعليم ـ الخدمات ـ معدل دخل الفرد) بين المواطنين المقيمين في الحضر والريف. كما طالبت خلال المقال المشار إليه بالاهتمام بتحقيق التنمية الشاملة في جميع المحافظات خاصة (الوجه القبلي – الحدودية) منها وعدم الاقتصار على المحافظات الكبرى». يصل التقرير إلى ما نريده تمامًا يقول: «أشارت المعلومات إلى اتفاق رجل الأعمال صلاح دياب مالك غالبية أسهم «المصري اليوم» مع الوزيرة المذكورة على تحرير مقال أسبوعي في الجريدة المشار إليها، وتتسم تناولات الجريدة في مجملها بالطابع السلبي حيال تطورات الأوضاع الداخلية للبلاد، ودأب رجل الأعمال توفيق دياب نجل رجل الأعمال صلاح دياب، العضو المنتدب في مجلس إدارة الجريدة المشار إليها، على تكليف بعض الصحافيين بانتقاد القوات المسلحة بدعوى هيمنتها على كبرى المشروعات الاقتصادية. ويطرح ما سبق عدم ملاءمة اضطلاع السيدة الوزيرة بتحرير مقالات في الجريدة». وهنا لابد من تسجيل ملاحظة على الهامش قبل قراءة دلالات هذا التقرير، وهي ملاحظة تتعلق بمصدره، فحتمًا سيحلو لك السؤال عن مصدر التقرير طالما أن جهة سيادية هي التى أعدته، والإجابة ببساطة التي أعرف أنها لن تريحك أننا حصلنا على هذا التقرير من مجلس الوزراء، فقد كان مطلوبًا من المهندس شريف إسماعيل أن يبلغ الوزيرة بأن كتابتها في «المصرى اليوم» غير مرغوب فيها، لكن يبدو أنه لم يفعل ذلك وهو ما قاله لي بعد ذلك المستشار الإعلامي لسحر نصر، فقد أكد لي ما أكدته له الوزيرة من أن إسماعيل لم يتحدث معها في هذا الموضوع نهائيًا. أما عن التقرير فقد أكمل لنا الصورة، فالحرب التي بدأها رجال الأعمال منذ اللحظة الأولى التي دخل فيها عبدالفتاح السيسي إلى قصر الاتحادية بهدف قطع الطريق عليه حتى لا ينجح، لم تتوقف عند سلاح الاقتصاد، بل كان الإعلام مساهمًا فيها بدور كبير، ولم تكن السفارة الأمريكية بعيدة عنه أبدا، وهو دور أعتقد أننا سنعود إليه قريبا. ستقول إن هذا كان حديثًا ومضى، سأوافقك تمامًا لكن من قال لك أن شيئا يمضى في مصر إلى غير رجعة، فصلاح دياب ليس بعيدا الآن عن التحالفات الجديدة التي تجهز أشخاصًا بأعينهم للمنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو يعمل ذلك ليس لأسباب سياسية ولا لقناعة فكرية أو حتى موقف يمكن أن تعتبر أنه وطني، ولكن لأسباب تتعلق بثروته ومشروعاته، وأخرى تتعلق برغبته في الانتقام من النظام الذي تجرأ عليه واقتحم عليه بيته بعد اتهامه بحيازة سلاح دون ترخيص. صلاح دياب ليس وحده لكنه الأكثر وضوحا، ربما لأنه يعرف أن طريقه مقطوع مع النظام وأجهزته، لأسباب يعرفها هو جيدا ولذلك يتعامل بمنطق أنه لن يخسر شيئًا إذا أصبحت أوراقه مكشوفة، وهو ما أشرنا إلى بعضه هنا دون الدخول في مزيد من التفاصيل وربما لأنه يعتقد أن من يتحدث معهم كثيرا عن مرحلة ما بعد السيسي يمكن أن يرغموا هذا الشعب على القبول بشيء لا يريده أو التصويت لرئيس لا يثقون فيه».
صلاح دياب: لماذا نستمر في الحياة أسرى الماضي؟
أما صلاح دياب فكان مشغولا بالقضية التي تؤرقه منذ زمن ويطالب بها من وقت لآخر، وهي أن تعتمد مصر على إسرائيل لتنقل إليها التقدم التكنولوجي، الذي وصلت إليه. وقال أمس الأربعاء في عموده اليومي الذي يوقعه باسم نيوتن وعنوانه «وجدتها»: «أعتقد لو أن أداءنا أفضل من ذلك لاستطعنا تحجيمه فلماذا لا نطور علاقاتنا بإسرائيل؟ لماذا لا نستفيد من تقدمها في مجال التكنولوجيا التي حققت فيها تطورا كبيرا؟ لماذا نستمر في الحياة أسرى الماضي؟ نتعامل مع إسرائيل على استحياء؟ ننسى أننا أمة عظيمة يمكن أن نتعامل مع أي بلد على ظهر الكرة الأرضية حتى لو كان عدواً في الماضي، لكنه لم يعد كذلك؟ بالتأكيد سنكون المستفيد الأكبر من تطوير علاقاتنا مع إسرائيل، فصناعة التكنولوجيا تشكل نحو 50٪ من صادرات إسرائيل، ليس هذا فحسب بل إنها ستكون دولة عظمى في مجال الابتكار والبحث العلمي بحلول عام 2024، حيث تواصل تشجيع إقامة مئات الشركات الناشئة سنويا والاستثمار في ذلك. تطلعات أردوغان لا تتوقف عند الاستفادة من ذلك، بل إنه نجح في عقد 3 اتفاقات أساسية في مجالات السياحة والزراعة والاتصالات، لم تحظ دولة عربية باتفاق مشابه مع إسرائيل ولا حتى بنصف هذه الصفقة ثم نجلس ونسبُّ أردوغان فمن نلوم: أنفسنا أم أردوغان؟».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة، وكان أولها وأخطرها مقال غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» الذي قدم بلاغا في مقاله لرئيس الوزراء ولهيئة الرقابة الإدارية عن استمرار الفساد والمحسوبية في شركات قطاع الأعمال والشركات الاستثمارية التي تشارك فيها الحكومة، كما كان الأمر في السابق، بأن يتم تعيين شخص بالواسطة والمحسوبية عضوا في مجلس الإدارة في أكثر من شركة ليحصل على مزايا لا نهاية لها، وهو شاهده بنفسه عندما كان يعمل محررا لقطاع البترول، لكنه لا يفهم سببا الآن لاستمرار هذا القدر من الفساد قال: «أكتب كل تلك الوقائع لأنها تتكرر الآن بكل أسف وبالمجاملات ذاتها وبالأشكال نفسها في كافة الشركات التي تصل إلى المئات، وربما لا يوجد أي جهة في الدولة لديها حصر بعدد تلك الشركات، أو رصد تلك الوقائع، وهي بالمئات وكلهم ممثلون للمال العام في هذه الشركات، وفي هذه البنوك. وساعد على استمرار هذه الظاهرة الفاسدة أن هؤلاء لا يخضعون للحد الأقصى للأجور، وفي هذا الشأن كان هناك من يحصل على مبالغ بعشرات الآلاف شهريا، إن لم يكن مئات الآلاف، ولا يوجد ما يؤكد أن اختيار هؤلاء أعضاء مجالس الإدارة الآن في تلك الشركات الاستثمارية وكذلك البنوك، كممثلين للمال العام يخضع لتحريات الرقابة الإدارية الآن والجهات الأمنية المختلفة، أعرف أن القانون يحتم أن يكون هناك ممثلون للشركات والبنوك المساهمة في الشركات الاستثمارية الأخرى، كممثلين للمال العام، لكن القانون لم ينص على أن يتم حصر الاختيارات في شخوص بعينها أو أعداد محدودة، بحيث يصبح الشخص عضو مجلس إدارة في عدد كبير من الشركات، لذا فإن الأمر يستوجب أن يتوقف المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء عند هذه الظاهرة فورا لوضع ضوابط لعمليات الاختيار، ولحظر احتكار أشخاص بعينهم لأكبر عدد في عضوية مجالس إدارة الشركات أو البنوك، ليس هذا فقط، بل أطالب بضرورة أن يصدر رئيس الوزراء قرارات فاعلة فورا، لضمان تحويل نسبة من الأرباح التي يحصل عليها أي عضو مجلس إدارة إلى الهيئة أو الشركة التى يمثلها، كذلك لا بد من الدفع بعدد من القيادات الشابة التي ترى كل ذلك الفساد والمجاملات ولا تتكلم، كنوع من الخوف، إلى عضوية مجالس إدارة هذه الشركات وتلك البنوك، إذا كنا نتحدث بحق عن أهمية وضرورة إعطاء فرصة للشباب. وكذلك الاستعانة بالمزيد من الخبرات من الجامعات ومراكز البحوث في عضوية مجالس إدارة هذه الشركات وتلك البنوك، وكذلك مراجعة الاستعانة ببعض الشخصيات من الجهات المختلفة على سبيل المجاملة، وتدبير مصدر للدخل لهم. وبصراحة أكثر أطالب الرقابة الإدارية أن تتدخل فورًا في متابعة هذا الأمر لأن هذا من أكبر صور الفساد الموجودة الآن، وبكل أسف لم يقترب منها أحد. أطالب الرقابة الإدارية بذلك وقد أصبح لديها مصداقية كبيرة لدى المصريين في محاربة الفساد، فلماذا لا تقتحم دولة أعضاء مجالس إدارة الشركات والبنوك لتحقيق الشفافية المطلقة في عمليات الاختيار، خاصة أن هناك مساندة كبيرة جدا من الرئيس عبدالفتاح السيسي للرقابة الإدارية في حربها الشرسة على الفساد، أعرف أن هناك من سيغضب، من أصحاب المصالح، من إثارة هذه القضية في هذا التوقيت الخطير، الذي يحصلون فيه على ملايين الجنيهات، دون تحقيق أي شكل من أشكال العدالة في توزيع الدخول والحفاظ على المال العام. القيادات كثيرة في مصر والخبرات أكثر ويمكن الاستعانة بها في هذه الشركات والبنوك، التي لا تزال فيها مساهمات للمال العام، سواء قبل الخصخصة أو بعد توقفها وحتى الآن. كلمة أخيرة تلك هي بعض الوقائع، لكن الفساد في دولة أعضاء مجالس إدارة الشركات والبنوك أكبر من ذلك، المشكلة أن كل ذلك بالقوانين واللوائح، ولكن الحقيقة هي المجاملات لأصحاب النفوذ والحظوة وغياب الشفافية وسيادة الفساد».
تشاؤم وتفاؤل
وإلى «الوطن» ومقال الدكتور محمد صلاح البدري عن التعديل الوزاري الأخير وقوله: « لم يكن التعديل الوزاري الأخير مرضياً لقطاع كبير من المراقبين للوضع السياسي في مصر.. إنها الحقيقة التي ينبغي أن تقرها الحكومة، بل ربما يمكنني أن أزعم أنه قد تسبب في توزيع الشعور العام بالإحباط في نفوس الجميع في هذا الوادي الطيب. لقد أتى التعديل – الذي ترقبه الجميع كطوق نجاة ـ دون المستوى مخيباً للآمال إلى درجة كبيرة عند المواطن البسيط.. فباستثناء وجود نقاط مضيئة قليلة في تفاصيل التعديل.. لم نجد تعديلاً يأخذ في الاعتبار مشاكل الحكومة الأساسية التي عانت منها فى الفترة السابقة. لم نجد محاسبة للسادة الوزراء الذين اجتمعت الآراء – بما فيها الحكومية- على فشلهم فى إدارة الملفات العالقة في وزاراتهم! إن تعديلاً يشمل تسعة أسماء لم يكن ينبغي أن يخرج دون تغيير لوزير الصحة على سبيل المثال، بعد كل الأزمات التي عانت منها الوزارة في عهده، وتدخل الرئاسة أكثر من مرة لحل مشاكل متعددة.. كان سيادته طرفاً رئيسياً فيها.. ولكن يبدو أن الحكومة ترى ما لا نراه.. وتخشى أن تعلن عنه للناس خوفاً من «الحسد». وربما يلعب الوقت الذي استغرقه ذلك التعديل أيضاً سبباً رئيسياً في كل تلك المشاعر السلبية نحوه.. فإعلان السيد الرئيس عنه كان في الأيام الأولى من العام.. وانتظره الجميع يوماً بعد يوم دون حدوثه.. ومعروف بالطبع أن الوقت يرفع من سقف الطموحات.. ولذا فقد أتى أقل مما ينتظره الناس. لكل الأسباب السابقة.. فقد قررت أن أنظر للجانب المضيء من الصورة.. وأتوسم الخير في تلك النقاط المضيئة التي لمحناها بين ثنايا التعديل. بالتأكيد لم يأت الأمر في مجمله سيئاً.. فوجود قامة مثل الدكتور طارق شوقي على رأس وزارة التعليم هو اختيار أكثر من جيد.. الرجل يحمل مشروعاً متكاملاً للتعليم في مصر.. ويحمل من السمات الشخصية ما يجعل وجوده مبشراً.. خاصة عقب الفترة الماضية التي عانينا فيها جميعاً مع سيادة الوزير السابق وتسريباته. كما أتى انضمام وزارة الاستثمار لمهام الدكتورة سحر نصر إلى جانب وزارة التعاون الدولي تأكيداً على ما أثق فيه أن سيادة الوزيرة تحمل طاقات وخبرات تحتاج إلى أن يتم توظيفها واستغلالها أكثر بكثير من ملف التعاون الدولي منفرداً.. فخبرتها السابقة في البنك الدولي كان ينبغي الاستفادة منها منذ البداية. والفترة المقبلة ستحمل ما يؤكد وجهة نظري. أذكر أنني وجهت سؤالاً لسيادة الوزيرة في أحد نماذج المحاكاة للحكومة ضمن فعاليات مؤتمر شرم الشيخ للشباب منذ عدة أشهر يتعلق بجذب فرص الاستثمار، فكان ردها منظماً ومنطقياً بل ومقنعاً، لذا أثق أنها ستتعامل مع الملف الأهم في هذا التوقيت بالشكل الذي يليق به.. هناك مقولة شهيرة للرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي أن ربع المواطنين سيعترضون على أي شىء تقدمه ولو كان عشاء مجانياً فاخراً.. لا أعرف إن كان قد صرح بمثل هذا التصريح عن دراسة علمية ممنهجة، أو أنه كان يحاول الاستخفاف بالمعارضة القوية التي ظهرت ضده أيام حكمه، ولكنني أرى – وبمقاييس حيادية- أنه ربما يكون محقاً إلى حد كبير. لن يرضى الجميع عن أداء الحكومة وإن كان مثالياً.. وستظل الاعتراضات موجودة باستمرار، ولكن ينبغي أن نمتلك قريحة متفتحة إلى حد ما للتفريق بين العيوب الحقيقية التي تحتاج إلى تدخل سريع وفوري.. والنقاط المضيئة التي ستضيف حتماً إلى أداء الحكومة التي ننتظر منها الكثير سريعاً للقضاء على ذلك الجو الملبد بالتشاؤم».
معارك الإسلاميين
وإلى الإسلاميين ومعاركهم والمعركة التي أشعلها عضو مجلس النواب محمد أبو حامد وكيل لجنة التضامن والنائب عمرو حمروش عندما طالبا بتعديل قانون الأزهر، بأن يكون تعيين أعضاء هيئة كبار العلماء من حق رئيس الجمهورية لا شيخ الأزهر، ردا على رفض الشيخ وهيئة كبار العلماء طلب الرئيس توثيق الطلاق الشفهي عند المأذون، ونشرت مجلة «المصور» أمس الأربعاء تحقيقا لطه فرغلي جاء فيه: «من يهاجمون الأزهر الآن لهم أجندات وهم ببغاوات، يرددون ما لا يعلمون صدقا أو كذبا، فأصبح الأزهر مباحا لكل من يهرف بما لا يعرف، وأتمنى من الشؤون القانونية في الأزهر الشريف أن يتولوا بدورهم الدفاع القانوني عن الأزهر ورجاله. كما أن هيئة كبار العلماء الموقرة تضم صفوة من علماء الأزهر في التخصصات المختلفة، وجميعهم معروف بالنزاهة والتجرد، وكل واحد منهم وعاء مملوء بالعلم. وهي المرجعية العليا التي يرجع إليها في جميع الشؤون الدينية في مصر خاصة، والعالم كافة فليس من المقبول مهاجمة هذه القامات العلمية التي يحمل كل واحد منها على ظهره تاريخا طويلا من البذل والعطاء، لا يعقل أن يكونوا هدفا للهجوم والنيل منهم. ورئيس الجمهورية رجل أطلق نداء عند تقلده منصبه وقال إنه يحترم المؤسسات وإنه يؤمن بالتخصص، ولم يكن هذا مجرد شعار إنما طبق ذلك عمليا في مواقف مختلفة، وآخرها حينما وجه النداء للإمام الأكبر بدراسة مستجدات العصر في مسائل الطلاق، فالرئيس يطبق تماما مبدأ الفصل بين مؤسسات الدولة ولا أظنه يقبل بمثل هذه الدعوات التي تقحمه في التدخل في شؤون الأزهر، ولا أظن من حوله ممن لديهم الرشد السياسي يقبلون مثل هذه الأمور، لأنه شأن خاص بالأزهر ورجاله، وهي قضية تحتاج إلى ذوي التخصص في علوم الشريعة المختلفة، وهذا المقترح أو مشروع القانون سيكون مصيره الرفض. وفي السياق نفسه، قال الدكتور عبد المنعم أبو شعيشع وكيل كلية أصول الدين، الهجوم على الأزهر تحركه أياد خارجية تحمل حقدا على الأزهر، وهؤلاء لهم عملاء في الداخل من كل الأطياف والأصناف وهم في الأصل مأجورون ومستفيدون ماديا».
داعيات ومعلمات للمسلمات
وإلى قضية أخرى، وهي القرار الذي اتخذه وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة بتعيين ثلاثمئة سيدة يتولون إعطاء الدروس في المساجد للنساء لتعليمهن أمور دينهن، ونشرت جريدة «اللواء الإسلامي» تحقيقا لعلية العسقلاني جاء فيه: «في البداية تقول الدكتورة سعاد صالح عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات في جامعة الأزهر السابقة، إن وجود المرأة في هذه المنظومة يساعد في توضيح ثوابت الدين الصحيح لكثيرات من النساء في مصر، وهذا الأمر ليس مستحدثا، وإنما كان يحدث منذ فجر الإسلام، وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت السيدة عائشة تشرح لنساء المسلمين تعاليم الدين الإسلامي وتروي الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتخبر النساء أحوال الرسول في بيته ومعاملته لزوجاته، وقد قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء. كما كانت السيدة حفصة بنت عمر أكثر الحافظات للقرآن الكريم والمفسرة لآياته الكريمة، وكانت زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام داعيات ومعلمات للمسلمات الأوائل وكان لهن دورهن في تثقيف وتوعية نساء المسلمين بأمور دينهن وهو ما يجب أن يكون نبراسا لنا في كل الأزمنة والعصور».
بلقيس ملكة سبأ
وإذا توجهنا إلى الصفحة الرابعة من «الوطن» أمس الأربعاء سنجد مستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل يقول في عموده اليومي «وطنطن» بالصفحة: «كثيراً ما أتوقف أمام الآيات الكريمة من سورة النمل التي تصف أداء «بلقيس» ملكة سبأ عندما تلقت رسالة من نبى الله سليمان يطالبها فيها بالإسلام تقول الآيات: «قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِى في أَمْرِى مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمر إِلَيْكِ فَانْظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ قَالَتْ أن الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» أتعجّب ممن يقرأون هذه الآيات ثم يتحفّظون على ولاية المرأة. يؤكد القرآن أن بلقيس كانت ديمقراطية في أسلوب حكمها، حيث لم تستأثر بالقرار بل دعت الملأ من حولها إلى مشاركتها فيه لأنها اعتادت على ذلك، «ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون» آثر الرجال الحرب والقتال لكنها نبهتهم إلى ما يفعله الملوك بالقرى التي يستولون عليها من إفساد وإذلال لأهلها وإذا بالمولى عز وجل يؤكد رجاحة عقلها وعمق تفكيرها حين أبدت هذا الرأي، لأن الملوك بالفعل يصنعون ذلك: «وكذلك يفعلون». الدرس الذي يجب أن نتعلمه من هذه الآيات أن العبرة ليست في جنس ولي الأمر (رجلاً كان أم امرأة) بل في أدائه، فلو كان رجل يحكم أهل سبأ حينذاك لسلك الطريق الذي اقترحه الرجال، ولسار في طريق المواجهة بما تحمله من خسارة مؤكدة، لكن «بلقيس» أنقذت الموقف وتمكنت من إدارته بحكمة حين وضعت «سليمان» في «اختبار الهدية» لتُحدد هويته وهل هو نبي يدعوها إلى كلمة السماء؟ أم ملك تحكمه مطامع الأرض في الاستحواذ والسيطرة. العاقل من أراد الإصلاح دون النظر إلى فاعله رجلاً كان أم امرأة فالإيمان رجل وامرأة والكفر رجل وامرأة والحكمة رجل وامرأة».
أميرة الشيعة
أما آخر معارك الإسلاميين اليوم فستكون من الصفحة السابعة من جريدة «البوابة» التي نشرت حديثا أجراه أحمد الجدي مع رانيا العسال الملقبة بأميرة الشيعة وابنة زينب، لترد فيه على اتهام سابق لها في الجريدة وورد فيه كلام عن محاولتها تأسيس كيان شيعي فقالت: «أنا لست أميرة الشيعة باعتبارى قائدتهم في مصر، وهذا اللقب مجرد لقب إنساني وليس سياسياً، نظرا لأعمالي الخيرية. أما بشأن رغبتي بتأسيس كيان شيعي جديد في مصر، فهذا أمر مستحيل لأني أعرف ومتأكدة أن الأحزاب والكيانات التي تقوم على أساس طائفي تفشل وتضر بالأمن القومي للوطن، والحقيقة هي أني أسعى لتأسيس كيان إنساني أخدم فيه المستضعفين بغض النظر عن هوية أو دين أو طائفة. وعن اتهامها بنشر التشيع في مصر أضافت العسال في تصريحاتها الخاصة لـ«البوابة» قائلة: أنا لا أنشر التشيع في مصر، ولن أقوم بنشر المذهب في المستقبل، وهدفي الحقيقي هو أن أجعل مصر هي عاصمة السنة في العالم، خاصة في ظل وجود الأزهر الشريف الوسطي فيها. أما ما يوجه لي من اتهامات فكلها صادرة من قبل أحد المرضى النفسيين الذي يدعي أنه سيد وموالٍ، وهو حديث الخروج من السجن في صفقة مشبوهة مع السلفيين، وذلك لأداء دور معين وهو بث الفرقة والقصف في أعراض الموالين في مصر، مستغلا في ذلك «قهوجي ومرشد» للأمن وأحد الشباب الموجودين في السعودية ويسعى بكل قوة وراء الشهرة والقيادة الزائفة، وأنا لن أترك مشروعاتي لأهتم بحطام الدنيا أو معالجة مرضى نفسيين يعانون من الشذوذ السلوكي».
فلسطين
وإلى فلسطين وقضيتها التي قال عنها أمس محذرا في «الأهرام» فاروق جويدة في عموده اليومي «هوامش حرة»: «يبدو أننا أمام خريطة جديدة للعالم العربي يجري إعدادها الآن في أكثر من عاصمة. هناك أطراف كثيرة لديها مطامع في هذه الغنائم التي سيتم توزيعها بعد كل ما حدث من انهيارات في النظم السياسية الحاكمة، وبعد شواهد الدمار التي لحقت بنصف سكان العالم العربي. سوف يجلس الكبار الآن لتوزيع الغنيمة، كما حدث منذ أكثر من مئة عام في معاهدة سايكس بيكو، وتوزيع الدولة العثمانية الرجل العجوز في ذلك الوقت. إن ما حدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومع تراجع موقع القضية الفلسطينية، وما لحق بالبترول العربي من خسائر وما تركه الربيع العربي الذي تحول إلى خريف مدمر، كل هذه الأسباب جعلت هناك حسابات أخرى أمام الاحتلال الأمريكي للعراق. تحركت إيران ونجحت في تقسيم الشعب العراقي بعد نهب ثرواته. وأمام الدمار الذي لحق بالشعب السوري تحركت روسيا لتهبط بكل إمكانياتها في الأراضي السورية، دون حساب لأي شيء وهنا وقفت أوروبا ترصد الأحداث في ليبيا في انتظار توزيع الغنائم، بينما بقي اليمن محاصرا بالحوثيين ورئيس مارس كل أنواع الخيانة ضد شعبه. وفي ظل هذا كله كانت قضية العرب الأولى فلسطين تأخذ مكانا بعيدا في اهتمامات العالم شرقا وغربا، ومع هذا كله وقفت تركيا على حدود الشام، لأن لها مطامع أخرى. أمام الحالة التي يعيشها العالم العربي كانت إسرائيل هي الفائز الأول في كل ما حدث في ظل هذا التخبط تراجعت إسرائيل عن قضية الدولتين».
الحقيقة العارية
ومن «الأهرام» إلى «الشروق» ومقال عماد الدين حسين رئيس تحريرها وقوله: ما نفعله بأنفسنا كعرب منذ سنوات، بدأت إسرائيل تجني ثماره الآن. تلك هي الحقيقة التي ينبغي ألا نهرب منها، بل نعترف بها ونعالجها. ولا أعرف لماذا يظل بعضنا مندهشا طوال الوقت مكتفيا بترديد عبارات فضفاضة، ولا يريد أن يرى الحقيقة العارية، لنبدأ الخروج من الأزمة. لا ألوم إسرائيل بالمرة، ولا حتى إدارة ترامب. كل طرف يحاول أن يحقق ما يعتقد أنها مصالحه، حتى لو كانت عدوانية وغير أخلاقية. لا أعرف أيضا لماذا يعتقد البعض أن إسرائيل يفترض أن يستيقظ ضميرها، وتأتي إلينا نادمة، وتقدم لنا الاعتذار الكبير، ثم تعويضات، وتنسحب من الأراضي العربية المحتلة، وينتهي الأمر بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؟ إسرائيل ذهبت لمفاوضات مدريد مضطرة في نهايات عام 1991 بعد ضغط إدارة جورج بوش الأب، ووقعت على اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993، وكنا نعتقد أن تصريحات ارييل شارون واسحق شامير وبقية قادة عصابة الشر الصهيونية وقتها، بأنهم سيستهلكون الوقت في «مفاوضات حلزونية» لمدة 15 عاما كلام كوميدي أو عبثي، لكننا عشنا ورأينا أن الصهاينة ما يزالون يواصلون التفاوض معنا حتى هذه اللحظة أي منذ 24 عاما كاملة، ويواصلون التهام وتهويد الضفة، ويحاصرون غزة. مرة أخرى علينا كعرب ألا نلوم إسرائيل فقط، لأنها لو انفقت كل أموال الأرض والسماء لكي تفعل ما فعلناه بأنفسنا ما نجحت مقارنة بما يحدث الآن. ولا نلوم حكوماتنا فقط ــ وهي تتحمل الجزء الأكبر من المأساة ــ بل نلوم أنفسنا أيضا كأفراد وأحزاب ونقابات وقوى مجتمع مدني. مرة أخرى علينا أن نشخص حقيقة مرضنا، حتى يمكننا الانتصار على عدونا الحقيقي والرئيسي وهو العدو الصهيوني».
حسنين كروم