غموض السياسة الأمريكية في المنطقة يصعب على القيادة الفلسطينية التعامل معها

حجم الخط
1

رام الله ـ «القدس العربي»: يبدي الفلسطينيون تخوفاً منذ اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خاصة التصريحات الأمريكية حول حل الدولتين وحل الدولة الواحدة. ورغم أن الفصائل الفلسطينية حذرة إلى حد بعيد في التعاطي مع هذه التصريحات إلا أن غموض السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة يزيد من حالة التخوف لدى القيادة الفلسطينية ويصعب رسم سياسة للتعامل معها.
ويتلخص موقف القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بالتصريحات الأمريكية في شقين، الأول أنها لم تسمع مباشرة أو بشكل رسمي من الجانب الأمريكي رؤيته وطروحاته للحل، والثاني هو مواجهة إسرائيل على الأرض خاصة وأن سياستها وتحديداً فيما يتعلق بالاستيطان لم يبق لحل الدولتين أي شيء بالمطلق، وهذه المواجهة غالباً ما ستكون على المستوى الدولي عبر مؤسسات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
وقال حسام زملط مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الاستراتيجية لـ «القدس العربي» أن الجانب الفلسطيني يريد فعلاً أن يسمع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته ما المقصود فعلاً في حل الدولة الواحدة، لأن ما صرح به ترامب غير مفهوم. وأضاف «نحن نفهم أن هناك إجماعا دوليا وعلى مدى عقود على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة وضمان احقاق الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة للاجئين الفلسطينيين وهذا تصور واضح على وجوب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية».
وعاد المستشار الاستراتيجي للرئيس الفلسطيني للقول من جديد «مقصد حل الدولة الواحدة غير واضح ولم نفهمه، لكننا مستعدون أن نسمع رؤيته لحل الدولة الواحدة، خاصة أنه قال ذلك في أكثر من مناسبة وأكثر من تصريح للصحافة».
وتحدث محمود العالول نائب رئيس حركة فتح عن أبرز التحديات التي تواجه القيادة الفلسطينية وعلى رأسها موقف الإدارة الأمريكية الجديدة حيال عملية السلام. وقال «كانوا يتحدثون عن خطة لحل الدولتين والآن يتحدثون عن حل الدولة الواحدة، كما أنه ليس لدى القيادة الأمريكية الجديدة أي تفسير ولا رؤية واضحة لأي شكل من أشكال الحلول».
وقال في تصريحات صحافية عن وجود خطة للقيادة الفلسطينية قد تخرج إلى العلن خلال الأيام المقبلة تتمثل بحراك سياسي واسع والذهاب إلى منظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وتفعيل قضايا في المحكمة الجنائية الدولية ضد الاستيطان وضد المواقف المتوقعة من قبل الإدارة الأمريكية اضافة إلى حراك ميداني يهدف إلى التصدي للاحتلال.
وأضاف: «للدفاع عن حل الدولتين تتواصل جهود القيادة الفلسطينية للتنسيق مع القيادتين المصرية والأردنية على وجه الخصوص، في مسألة نقل الموقف الفلسطيني العربي المتفاهم عليه». مشيرا إلى أن بعض وسائل الإعلام تناولت في الأيام الماضية الحديث عن تنسيق من أجل حل إقليمي لكن «لا يمكن مرور أي حل دون رضى وعلم ومساهمة الفلسطينيين».

صناعة السلام

وكانت الرئاسة الفلسطينية أكدت مباشرة بعد لقاء ترامب نتنياهو تمسكها بخيار الدولتين والقانون الدولي والشرعية الدولية وبما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل على حدود الرابع من حزيران عام 1967 واستعدادها للتعامل بإيجابية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصناعة السلام.
وشددت على أن تكرار رئيس الوزراء الإسرائيلي للغة الإملاءات حول استمرار سيطرتها على الحدود الشرقية من أراضي دولة فلسطين المحتلة والمطالبة بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يعتبر استمرارا لمحاولة فرض الوقائع على الأرض وتدمير خيار الدولتين واستبداله بمبدأ الدولة بنظامين «الأبرتهايد».
وأكدت في الوقت ذاته استعدادها لاستئناف عملية سلام ذات مصداقية بعيداً عن الإملاءات وفرض الحقائق على الأرض وحل قضايا الوضع النهائي كافة استنادا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002. وأوضحت أن إصرار الحكومة الإسرائيلية على تدمير خيار الدولتين من خلال استمرار الاستيطان وفرض الوقائع على الأرض سيؤدي إلى المزيد من التطرف وعدم الاستقرار، مشددة على وجوب هزيمة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله حتى تتمكن شعوب المنطقة من العيش بأمن وسلام واستقرار.
لكن القيادة الفلسطينية اصطدمت بتصريحات ترامب حول حل الدولتين، فقد هاجم صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إسرائيل بالقول ان «من يريد دفن حل الدولتين بحدود 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، من خلال الاملاءات وتوسيع الاستيطان وسرقة الأرض والموارد والمياه فإن البديل الوحيد هو دولة ديمقراطية واحدة وحقوق متساوية للجميع من المسيحيين والمسلمين واليهود. إلا أن هذه المعادلة تحتاج إلى طرفين والطرف الإسرائيلي ليس مستعدا لهذا الحل».
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً في مقابلة صحافية مع «رويترز» انه مع حل الدولتين ولكن في النهاية سيكون مع ما تقرره الأطراف في المفاوضات بينهما.
وقال ترامب عندما سئل عما إذا كان قد تراجع عن مـفــهــوم وتـصـور حــل الدولتين خلال لقائه في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أحب حل الدولتين لكنني أحب في نهاية المطاف ما يحبه الطرفان». وتابع «لقد كان الناس يتحدثون عن حل الدولتين لسنوات عديدة وحتى الآن لم ينجح».

غموض السياسة الأمريكية في المنطقة يصعب على القيادة الفلسطينية التعامل معها

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية