القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف المصرية الصادرة أمس بالكثير من الأخبار والموضوعات المهمة، التي أثارت قطاعات عديدة، كل حسب مصلحته. إلا أن القضيتين اللتين استولتا على اهتمام الأغلبية، فكانت مباريات كرة القدم التي بدأت على بطولة كأس مصر، وكذلك التعزية التي قدمها النادي الأهلي في وفاة والد لاعب الكرة محمد أبو تريكة. وركز وائل الأبراشي في برنامجه «العاشرة مساء» يوم الأحد على حل مشكلة حضور أبو تريكة العزاء، وقال إنه غير ممنوع لأنه مطلوب من النيابة للتحقيق معه، وهو مرتبط بعقود للعمل في الخارج وطلب حل هذه المشكلة.
أما الموضوع الثاني الأكثر إثارة لاهتمام الأغلبية، فكان متابعة كارثة نزوح أقباط العريش منها، بعد تعرضهم للذبح وحرق منازلهم على أيدي الإرهابيين، حيث توسعت الصحف والقنوات الفضائية في عرض مأساتهم، بما في ذلك التلفزيون الحكومي، الذي أذاع مقابلات معهم، أكدوا فيها أنهم لن يعودوا للعريش مرة أخرى، كذلك قيام كل أجهزة الدولة بتقديم المساعدات الطبية والغذائية لهم، وإسكانهم أيضا في الإسماعيلية، حيث اختاروا الإقامة فيها، وإلحاق أبنائهم بالمدارس حتى لا يفوتهم العام الدراسي، وكذلك إلحاق العاملين بوظائف كالتي كانوا يشغلونها قبل التهجير.
وأبرزت الصحف خبر استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وإشادته بالدور الذي يلعبه لنشر الفكر الوسطي. واستقبال الرئيس قائد القيادة المركزية الأمريكية، حيث تم التأكيد على تقوية التعاون بين البلدين، وإمداد مصر بما تحتاجه من أسلحة، والاتفاق على ضرورة تقوية التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وهذه الزيارة تكتسب أهميتها لدى النظام لأنها تسبق زيارة الرئيس لأمريكا.
ومن الأخبار التي استرعت اهتمام قطاع واسع من المستثمرين ورجال الأعمال في مجال السياحة والعاملين فيها، وهم بالملايين، استجابة الحكومة لاعتراضاتهم على قرار وزير الخارجية بزيادة رسوم الدخول إلى مصر من خمسة وعشرين دولارا إلى ستين دولارا وتأجيلها تنفيذ القرار إلى شهر يوليو/تموز المقبل، ولكن الشركات وجهت نداء للرئيس لأن يتدخل ويوقف هذه الزيادة نهائيا، لأنه ستضرب السياحة في مقتل، خاصة مع الاستعدادات لعودة السائحين الروس وعددهم سنويا يصل إلى حوالي ثلاثة ملايين سائح، والملاحظ هنا غباء هذا القرار الكارثي، لأن من اتخذوه اعتقدوا أنه سيزيد حصيلة البلاد من الدولارات، ولم يفكروا في أنه سيمنع عنها المليارات مقابل آلاف أو بضعة ملايين ستحصلها.
كما اشتعلت المعارك بسبب تصريحات لمحافظ البنك المركزي طارق عامر قال فيها، إن سعر الدولار سينخفض ليصل إلى أربعة جنيهات، ما أدى إلى ارتفاع سعره في السوق الموازية، كما أفادت بعض الصحف. أما عن الأسعار فلا يزال صراخ الأغلبية من ارتفاعاتها شبه اليومية يعلو ويعلو، وسط تزايد اللعنات على الحكومة وألاعيبها، بينما تحاول الدولة عن طريق الجميعات التعاونية التخفيف قدر الإمكان منها، بطرح السلع بأسعار أقل، كذلك منافذ بيع السلع التابعة للجيش، التي تطرح اللحوم البلدية بسعر سبعين جنيها للكيلوغرام الواحد، بشرط إضافة قطعة دهن، وثمانين جنيها بدون دهن، والكيلوغرام عند الجزارين من هذه النوعية يصل إلى مئة وعشرين جنيها. كما واصلت الصحف التركيز على معركة انتخابات نقيب الصحافيين ونصف أعضاء المجلس، التي ستجري يوم الجمعة المقبل. وإلى ما لدينا من أخبار..
قتل وتهجير المسيحيين
وإلى ردود الأفعال المتوالية التي لا تنقطع عن كارثة قتل وتهجير أشقائنا المسيحيين من العريش، حيث حذر أحمد عبد التواب في «الأهرام» في عموده «كلمة عابرة»يوم الأحد من تدخل الكنيسة في توطين النازحين وقال: «الملاحظة الأولى عن جريمة مغادرة نحو 40 أسرة قبطية من العريش إلى الإسماعيلية، تحت تهديدات «داعش» تدور حول أن تحتل الكاتدرائية الصدارة في مدّ يد العون إلى هذه الأسر في محنتها، وأن تأويهم في الكنائس، وتوفر أماكن ملائمة للسيدات في بيوت الراهبات، لأن أجهزة الدولة التنفيذية هي المسؤولة عن القيام بهذا الدور، لأنها هؤ المنوط بها أن تتولى كل هذه المسؤوليات إزاء عدد من مواطنيها يتعرضون لإرهاب يتحدى الدولة في المقام الأول، ولا يتورع عن اقتراف أسوأ الجرائم ضد الإنسانية بدوافع طائفية قديمة، وبهدف ضرب اقتصاد البلاد، بإشاعة صورة الأمن المهدَّد. ومع كل الاحترام للكنيسة المصرية التي هي أقدم مؤسسة مصرية مستمرة منذ نحو ألفي عام، ولتاريخها الوطني المشهود له، ولترَفُّع قيادتها التاريخية عن الانزلاق في مهاترات تضرّ الوطن، فإنه من الأفضل أن يقتصر دورها على تقديم الدعم الروحي لرعاياها في هذه المحنة. أما أمر إيواء الأسر المنكوبة وحمايتها وكل ما يتفرع عن الأزمة فهو من مسؤوليات الأجهزة المدنية للدولة، التي يجب في هذه الظروف التي لا تخفى على أحد، ألا تُفرَّق وأن تُظهر عمداً وعلناً أنها لا تُفَرِّق بين مواطنيها بخصوص العقيدة الدينية، لذلك ما كان يجب أن يكون المأوى في الكنائس وإنما في أماكن عامة تحت حماية من أجهزة الأمن الرسمية».
كلنا في الهَمّ قبط
لكن حمدي رزق قدّم في اليوم ذاته التحية للكنيسة على موقفها، بأن قال في عموده اليومي في «المصري اليوم « (فصل الخطاب): «حفظ الله مصرنا الغالية التي ستظل دوماً وطناً نعيش فيه ويعيش فينا، بيان الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية نموذج ومثال لعقيدة كنيسة الوطن، الكنيسة كالطود الشامخ لا تهزها عمليات إرهابية خسيسة تستهدف شعب مصر. تتحدث بمسؤولية وطنية خالصة من الطائفية، «يا جبل ما يهزك ريح». الكنيسة القبطية المصرية تنظر جيداً إلى هدف الإرهاب الخبيث، وتعلم أن الإرهاب يتعمد شق الصف المصري باستهداف المسيحيين العزل في شمال سيناء. كان الله في عون المسيحيين، الذين عانوا ويعانون من استهداف بلغ حد التصفية الجسدية لأطفال وعجائز، يمثلون بهم حرقاً، لبث الرعب، وكان الله في عون الكنيسة، التي لم تبخل على الوطن بالشهداء راضية مرضية، رغم قسوة النقد الذي تواجهه من داخل الشعب القبطي، وتقف متماسكة وهي تتلقى هذه الأخبار المحزنة، متمسكة بالعروة الوطنية الوثقى. بقي دور الشعب المصري، إخوتكم حزانى على مَن قُتل، وغاضبون من قسوة التهجير، فلتَبَرُّوهم، وتُقسطوا إليهم، وتحتفوا بهم، ولتضعوهم في حدقات العيون، هوِّنوا عليهم المحنة بدفء مشاعركم، عُودوهم في مساكنهم البديلة إلى حين، وابذلوا لهم من الطيبات، دون مَنّ ولا أذى، هؤلاء تحسبهم أغنياء من التعفُّف، الهَمّ واحد، وكلنا في الهَمّ قبط».
جسر عبور الداعشي
ومن حمدي إلى الكاتب خالد منتصر وقوله يوم الأحد أيضا في عموده اليومي في جريدة «الوطن» (خارج النص): «تكرّر في الإعلام سؤال استنكاري وهو هل يقتل المسيحي وحده في سيناء؟ الإجابة يقتل الجندى المسلم والجندى المسيحي هناك، لا تفرقة. نعم يُقتل من يرشد الشرطة عن الإرهابيين، سواء كان مسيحياً أم مسلماً. متفق معكم في كل ما قيل لكن القتل على الهوية صار من نصيب المسيحي فقط. القتل على الهوية صار قدراً سرمدياً، ينتظر المسيحي ساعة الصفر لتنفيذ قضائه، عنقه هناك تحت المقصلة وجسده ينتظر الشوى والحرق بأيدي الدواعش، أخس التنظيمات التي ظهرت على مر التاريخ، وأكثرها وضاعة. أعرف ومتأكد أن الدواعش لم يحقّقوا مكاسب عسكرية هناك في سيناء. أعرف أن هناك نجاحات للجيش المصري هناك على أرض الواقع، من تدمير أنفاق وقتل إرهابيين إلخ، لكن منذ متى كان مجرد اغتيال جنود مصريين هو غرض «داعش» الوحيد، أو غرض تنظيمات الإسلام السياسي المنفرد، نعم هو على رأس أولوياته القذرة الشريرة، لكن هناك ما هو أخطر بالنسبة إليهم وهو تصدير الصورة الذهنية إلى الخارج والداخل، إلى الغرب والمصريين، وهم إذا كانوا قد انهزموا عسكرياً فقد انتصروا ذهنياً، نجحوا في نقل الصورة الذهنية لتنظيم شرير يحرق ويسحل ويأكل الأكباد، ويهجر الأقباط قسرياً، بث الرعب غرضهم الأساسي وقد نجحوا فيه، هذا هو الخطير والمفزع في الأمر. التكتيك الداعشى كان متوقعاً، السلاح في أيديهم نقص ولم يعد سهل المنال، التجنيد والمدد من الخارج صار صعباً، الجيش يحصد منهم العشرات، إذن الحل الذي لا يحتاج إلا إلى سكين أو مجرد عود كبريت وجركن بنزين، هو حرق وقتل وذبح الأقباط، ثم نرى هذا المشهد المخزي المخجل المهين لأي بلد في العالم، الذي يصيب كبرياءها في مقتل، مشهد مسيحيي العريش الذين يبحثون عن مأوى في محافظة مجاورة كاللاجئين، الداعشي يريد ويحلم بتلك اللقطة، الداعشي يعشق فلاش الكاميرا، لا بد أن نتكلم بصراحة – ليست في الإرهابى الداعشي فقط، لكن في بعض من يظهر كمحايد في القبيلة أو في الشارع، الكثيرون هناك من ذوى المزاج السلفي الوهابي الذي يستحل دم وعرض ومال المسيحي، من الممكن أن يتواطأ مع الإرهابي أو يدله ويساعده أو يطنش عنه، ولا يبلغ السلطات عن مكان اختبائه يساعده في ذلك سكوت الدولة عمّن يؤجّج النار وينفخ في كير الفتنة بالفتاوى التي يظنها المسلمون من صميم الدين، دولة تسكت عن «برهامي» الذي يعلنها صراحة أن الأقباط كفرة، وأنه يجب عدم تهنئتهم، وحتى الزوج المسلم إذا تزوج مسيحية يجب ألا يودها قلبياً وعاطفياً. «لجنة شؤون الأحزاب» تعتبر حزب النور حزباً مدنياً ولا تقدم طلباً لحله. «داخلية» ما زالت تتبنّى جلسات الصلح العرفي حلاً لجرائم بربرية تحرق فيها كنائس ويقتل مصلون فيها. حكومة تمنح شهادات أسلمة بسرعة الصاروخ وكأن وظيفتها شحننا إلى الجنة، بلد ما زالت فيه جامعة لا تقبل إلا المسلمين ليس لدراسة الدين لكن لدراسة الطب والهندسة، كل هذه المظاهر هي الجسر الذي يعبر عليه الداعشي ويسانده حواريوه من المتواطئين يعبر عليه بكل أمان وثقة واقتناع، بل ونشوة».
تحية لوزير الشباب والرياضة
ونبقى في العدد نفسه من «الوطن» وعماد جاد وتوجيهه اللوم إلى الدولة لتقصيرها وغياب العقل السياسي بأن قال في عموده «درة الشرق»: «على مدار الأسبوع الماضي اقتحمت قواتنا جبل الحلال المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش»، وقامت بتمشيط المنطقة، وتواصل ملاحقة عناصر التنظيم، وكان متوقعاً بعد هذا النجاح أن تقوم عناصر التنظيم بالتركيز على ما تعتبره نقاط ضعف للضغط على الدولة المصرية، وأن يكون المدنيون على رأس هذه الأهداف بصفة عامة، والأقباط منهم بصفة خاصة. وقد أصدر التنظيم بياناً قبل أيام بهذا المعنى ثم بدأ في عملية استهداف منظم للأقباط، فقتل على مدار الشهر الحالي سبعة منهم بطرق بشعة باتت أساليب معتادة للتنظيم في المنطقة مثل، النحر والحرق. وقد أحدث ذلك حالة من الذعر في صفوف المدنيين بصفة عامة والأسر القبطية بصفة خاصة، التي أخذت في الهرب باتجاه مدينة الإسماعيلية. ما يؤخذ على الحكومة والنظام هنا هو الغياب التام عن المشهد، على النحو الذي أضر كثيراً بالأسر المصرية وبصورة الدولة المصرية أمام العالم الخارجي، ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن نجاحات لقواتنا المسلحة والشرطة المدنية في ملاحقة العناصر الإرهابية واقتحام معقلهم الرئيسي، فإن مشاهد فرار العائلات القبطية والفوضى وغياب التنظيم واختفاء الدولة المصرية من المشهد أضر بنا جميعاً، وأعطى الفرصة لكل كارهي مصر والمصريين للشماتة في ما جرى، فقد غاب المسؤولون عن المشهد في شمال سيناء فتركوا المواطنين يفرون بشكل فوضوي وعشوائي، وغابوا أيضاً في الإسماعيلية فاضطرت الأسر للجوء إلى الكنائس التي تولت مع مجموعة من الشباب ونواب في البرلمان عملية الاستقبال والتسكين وتوفير مستلزمات الإعاشة، والوحيد الذي ظهر في المشهد هو المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة، الذي استجاب على الفور لمطلب فتح بيوت الشباب لاستقبال بعض الأسر الفارة، وكان الرجل عند قدر المسؤولية فله كل التحية والتقدير. كنا نتمنى أن تبادر الدولة المصرية بالوجود المبكر وتشكيل خلية لإدارة الأزمة تتولى نقل المواطنين المصريين من مسلمين ومسيحيين من مناطق الخطر بطريقة منظمة وحضارية، وتسكينهم في مساكن تابعة للدولة، بهدف حمايتهم من ناحية وإتاحة الفرصة للقوات المسلحة والشرطة المدنية للتعامل الحر مع الإرهابيين، ثم إعادتهم إلى مناطقهم بعد القضاء على الإرهاب تماماً».
الإرهاب خنجر
في قلب مصر
ومن «الوطن» إلى «اليوم السابع» ويوسف أيوب وقوله: «خوف الأسر المسيحية في العريش أمر طبيعي، نظرا لظروف وأوضاع غير طبيعية، لكن ما ليس بطبيعي أن يستغل البعض ما حدث للقول بأن هناك فتنة طائفية، أو رفع شعارات من قبيل التهجير أو غيرها من الأمور التي لا تصب إلا في صالح معسكر كارهي الدولة المصرية، لذلك فإنني أؤكد أن ما فعلته الكنيسة بإصدار بيان أكدت فيه أن هذه الأحداث تهدف إلى «ضرب الوحدة الوطنية وتحاول تمزيق الاصطفاف. جبهة واحدة في مواجهة الإرهاب الغاشم الذي يتم تصديره لنا من خارج مصر»، هو أمر جيد لأن الكنيسة على دراية تامة بما يحدث، وتعلم أن الإرهاب هو خنجر موجه في قلب مصر كلها وليس فقط المسيحيين، وأن هدف الإرهابيين ليس فقط إسالة دماء الأبرياء، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين وإنما أيضًا إشعال نار الفتنة في مصر، خاصة بعدما فشلوا في فرض كلمتهم وسطوتهم على مصر كما كانوا يتوقعون. المؤكد أننا أمام أعمال دنيئة وخبيثة تستهدف النيل من وحدة أبناء الوطن الذين يقفون صفًا واحدًا في مواجهة الإرهاب الذي يعمل على تمزيق وحدة هذا الشعب».
إقرأ التاريخ أيها القاتل
وآخر ما تبقى لنا حول هذه القضية في صحف الأحد سيكون لمحمد عبد العليم داود وقوله في عموده «مجرد كلمة» حيث ذكرنا بالتاريخ العطر عن الوحدة الوطنية وقال: «القاتل والسفاح الذي تلوثت يداه بدم الأقباط في سيناء عار على جبين الإنسانية والوطنية وكل الأديان السماوية، هذا القاتل لم يفرق يوماً بين دماء المسلم والقبطي، هذا القاتل السفاح طعن كل المصريين بطعنته الآثمة وسفك دماء كل المصريين وشرد كل صاحب ضمير. أيها السفاح إقرأ التاريخ جيداً لتعرف أن رمال سيناء وتراب الوطن تشبع من دماء المصريين معا لتحرير البلاد، أثناء ثورة 1919 وفي 56 و67 و1973. إقرأ تاريخ الإسلام جيداً لتعرف فضل ملك الحبشة النجاشي على المسلمين، وكيف أكرمهم ووفر لهم الحماية من كفار قريش. إقرأ التاريخ واذهب إلى القرى والحارة المصرية لترى كيف عاش المسلم مع القبطي في أخوة الوطن ونيله وهوائه. إن القرآن وكتب الله السماوية بريئة من كل جرم ودم ارتكب في حق المصريين في سيناء. الأمر يحتاج وقوف أهل سيناء وقفة واحدة ضد المساس بأبناء مصر الأقباط فوراً، وقبل ذلك تفعيل القانون وتطبيقه على كل سفاح أهدر دم قبطي. إن التصدي للإرهاب في سيناء في حاجة إلى تحديد الهدف بدقة والاستماع إلى رأي أهالي سيناء ورؤيتهم، ومعالجة الأمور من كل الجوانب وليس من جانب واحد فقط، فالمسلم قبل شقيقه القبطي ينزف قلبه دماً حزناً على أخيه في الوطن وأبنائه ضحايا الإرهاب الخسيس».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة والوزراء حيث تطوع محمد الرفاعي لمجاملتهم بأن قال عنهم في جريدة «صوت الأمة» الأسبوعية المستقلة في بابه «يوميات مواطن مفروس»: «نحن نعيش في وطنين وطن يتحدث عنه الرئيس فقير قوي لو كح يموت ووطن تعيشه حكومة الخراب المستعجل وبرلمان أنا الأسد أهوه وأعفيني من الضريبة أطلعلك زي الزبيبة، وهو وطن يعشق المنظرة والفشخرة في مصر العشة ولا القصر يدفع أهالي العشة دائما فاتورة التنمية بينما أهالي القصر يدفعونها بقشيش».
أعلى نسبة غباء
وإلى خفيف ظل آخر في «الأخبار» هو عبد القادر محمد علي بأن قال في بروازه «صباح النعناع»: «في توقيت غبي جداً قررت وزارة الخارجية رفع رسوم تأشيرة دخول مصر من 25 دولارا إلى 60 دولارا. من يسمع عن هذا القرار يظن لأول وهلة أن الهدف منه الحد من تدفق عشرات الملايين من السياح جواً وبحراً وبراً، وأن السياحة إلى مصر مقطعة بعضها، وأن فنادق شرم والغردقة والأقصر وأسوان مش بتهش ولا بتنش وأن 4 ملايين مصري يعيشون على السياحة مش عاطلين على القهاوي. هذا القرار المجنون الذي صدر في ظل الكساد الرهيب في سوق السياحة المصري يدل على أننا نتمتع بأعلى نسبة غباء يملكها كائن حي».
لكن مجلس الوزراء أرسل في اليوم التالي إلى وزارة الخارجية يطلب تأجيل تنفيذ القرار يعني أنه كان صاحب الاقتراح.
شركات حلج وغزل ونسج القطن
وأمس الاثنين تلقى وزير الأعمال أشرف الشرقاوي تحية من رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» وجدي زين الدين، لأنه يعمل على تطوير شركات الغزل والنسيج المملوكة للدولة وقال: «إسناد ملف شركات حلج وغزل ونسج القطن إلى شركة أمريكية قرار صائب 100٪ ليس لأن الشركة التي ستتولى إعداد تقرير عن هذه الشركات أمريكية، وإنما لأن الدولة باتت تتنبه إلى هذه الشركات المصرية العملاقة التي بدأت تتهاوى، رغم أنها كانت في يوم من الأيام قلاعا صناعية عظيمة، تقوم بواجب وطني في تغذية السوق المحلي بالأقمشة والتصدير إلى الخارج، وجلب العملات الأجنبية ورفعت اسم مصر عالياً في الأسواق الخارجية».
«الحكومة بتشتغلنا»
وفي «الأخبار» أمس الاثنين شن رئيس تحريرها الأسبق سليمان قناوي هجوما كاسحا على الحكومة في مقاله الأسبوعي «أفكار متقاطعة» واختار له عنوانا هو «اشتغالات حكومية» قال فيه: «ترفع الحكومة سعر زيت وسكر التموين صباحا وتجلس بعد الظهر لتبحث حماية الفقراء من الغلاء، قرارات فعلية تغير من واقع دعم الفقراء في الصباح وتصريحات وردية تزين بها الصحف مانشيتاتها ظهرا، الحكومة إذن «بتشتغلنا» يا مجلس وزرائنا الكريم لا نريد منكم كلام الليل المدهون بزبدة تطلع عليه قرارات زيادة الأسعار بالنهار يسيح دعونا وشأننا شبعنا تصريحات لا تسمن من جوع ولا تغني من خوف، بطلوا بقى اسطوانة التجار الجشعين والمستوردين مصاصي الدماء، فأنتم القدوة لهؤلاء فإذا كان رفع الأسعار من جانبكم يجري أسبوعيا فهل يخفضها تاجر أو مستورد؟ كلمة «العدالة الاجتماعية» بالنسبة له ليست سوى «بعبع» يفر منه فرار السليم من الأجرب، أنتم تضحون بنا يوميا بأكثر مما يحتاج صندوق النقد الدولي أو يطلب. لقد صبرنا وتحملنا نصيبنا من الغلاء والكوي فأين نصيب أثريائنا؟ أين الضريبة التصاعدية على الأغنياء؟ أين الضريبة على أرباح البورصة؟ لسنا الحيطة المايلة اتقوا الله».
الاستثمار المحلي
أما آخر هجوم ضد الحكومة فسيكون من «البوابة» على صفحة تحت القبة، حيث نشرت حديثا مع رجل الأعمال وعضو مجلس النواب ورئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، أجراه معه ياسر التلاوي، حيث عبر عن شكوكه في رغبة النظام في ترك فرصة واسعة للقطاع الخاص، بل واتهمه بأنه يسعى للهيمنة على النشاط الاقتصادي ومما قاله: «في الحقيقة يجب أن تكون هناك حوافز فردية لرجال الأعمال المصريين كي يستثمروا، وبصراحة رجال الأعمال عازفون عن الاستثمار في مصر، وأظن أن هناك حالة من عدم الاطمئنان بسبب الأوضاع، كما أنهم يرون أن هناك لاعبين حكوميين ومن مؤسسات الدولة منافسين لهم، وأن المنافسة معهم ستكون صعبة، كما أنهم يرون أن هناك لاعبين أساسيين دخلوا سوق العمل ولديهم ميزات وتسهيلات أكبر من التي تقدم لهم، وغاب عن الدولة أن الاستثمار الأجنبي لن يأتي إلى مصر إلا إذا كان هناك استثمار محلي، بالإضافة إلى أن الاستثمار الأجنبي حتى لو جاء فهو غير مستمر، لأن الاستثمارات الأجنبية أصبحت عابرة للقارات. بصراحة الحكومة ليست حريفة في تعاملها مع رجال الأعمال، والنظام الحالي يفتقد الحريفة الذين كان يتمتع بهم نظام حسني مبارك، وكان من الواجب عليها أن تضع حوافز للاستثمار المحلي أولا وتشجع المواطنين والشباب على سحب القروض وعمل مشروعات صغيرة ومتوسطة، ويجب أن تكون لدينا خريطة للصناعات حتى نتمكن من التصدير ونحقق الاكتفاء الذاتي».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها أمس الاثنين مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» التي تصدر كل اثنين وعضو مجلس النواب، ضد المجلس بسبب عدم إعداد مشروع جديد لتعديل قانون الإجراءات الجنائية يبحث تحقيق العدالة الناجزة وقال: «قيل لنا إن مشروع القانون الجديد سيأتي ثمرة لمؤتمر الإرهاب الذي سيتم عقده بين مجموعة من المتخصصين، ولكن المؤتمر انتهى من أعماله منذ أكثر من شهر ولم يظهر مشروع القانون بصيغته النهائية حتى الآن، ويتم التعامل معه شأنه شأن أي من القوانين العادية، على الرغم من المطالبات البرلمانية العارمة بضرورة نظره والانتهاء منه بأقصى سرعة ممكنة. إن مجلس النواب مطالب بالإسراع في إصدار هذا القانون، وإذا لم تتقدم الحكومة سريعاً بالمشروع المنتظر فأعتقد أن هناك بعض الزملاء قد تقدموا بهذه التعديلات إلى اللجنة التشريعية ما يستوجب التعامل معها وإصدارها على الفور».
نكتة محافظ البنك المركزي
وثاني المعارك في تقرير اليوم ستكون من نصيب الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» وسخريته أمس في عموده اليومي «وطنطن» من محافظ البنك المركزي طارق عامر واعتبره ثقيل الظل رغم أنه أطلق نكتة أن الدولار سيصل إلى أربعة جنيهات وقال: «سأل الإعلامي أسامة كمال محافظ البنك المركزي طارق عامر عن حديثه السابق عن أن الدولار سيصل إلى 4 جنيهات، فأجاب الرجل «النكتجي» قائلاً: «حديثي عن الدولار بـ4 جنيهات كان نكتة والشعب المصري بيحب النكتة، لكن المرة دي بيحبوا ياخدوا اللي على كيفهم ويحولوه لـ «ما يصحش». وبعيداً عن حقيقة أن لوم المحافظ للمصريين في غير محله، لأن اللوم الحقيقي يقع عليه، فكلام المسؤول لا بد أن يكون مسؤولاً. هناك ثلاث ملاحظات لا بد من تسجيلها على هامش نكتة المحافظ، الملاحظة الأولى أن لوم المحافظ للمصريين على السخرية من «نكتة الدولار بـ4 جنيه» جاءت في سياق حديثه عن أن التوقعات التي يعلنها البعض عن سعر الصرف خلال الفترة المقبلة غير حقيقية ولا تعتمد على أي أساس علمي، الحكمة تقول أقرب أذن إلى هذا اللسان أذن هذا الإنسان، كان من الأولى به أن يتذكر قاعدة «بناء التوقعات على أساس علمي» وهو يسمع المصريين نكتته، وحقيقة الأمر فإن من يشاهد الحوار الذي أطلق فيه المحافظ هذه النكتة يشعر بأن الرجل لم يكن ينكت ولا يحزنون، بل كان يتكلم بجدية ويحاول التأثير بطريقة يمكن وصفها بـ«البلدي» على سعر الدولار أمام الجنيه داخل السوق المصرية. الملاحظة الثالثة ترتبط بالمأساة التي يعيشها قطاع كبير من المصريين نتيجة «نكت الحكومة» فحديث المحافظ يدل على أن الحكومة لا تكترث بمعاناة المواطن الذي تكويه الارتفاعات المتلاحقة في الأسعار بعد تعويم الجنيه، تلك الارتفاعات التي قتلت الفقراء وأفقرت أبناء الطبقة المتوسطة في زمن قياسي، المسؤولون يعزون ارتفاع الأسعار إلى جشع التجار، رغم أن التجار يعملون في كنف المحتكرين «أنتيم الحكومة»، ورغم أن الحكومة نفسها لا تقل جشعاً ولا طمعاً عن التجار ولا تتوانى عن رفع أسعار فواتير الخدمات التي تحصلها منه ولا تتلكع في فرض الضرائب على كل شيء حتى أوشك الهواء الذي يتنفسه المواطن على الدخول في قائمة التعاملات الضريبية، وليتها بعد ذلك ترثي للحال التي أوصلت الناس إليها بسبب سياساتها، بل تلجأ إلى إطلاق النكات، وحقيقة الأمر فإن أكبر نكتة في هذا البلد أن يظل هؤلاء المسؤولون في مواقعهم».
معارك الإسلاميين
وإلى الإسلاميين ومعاركهم وتحركاتهم حيث سيتم اليوم الثلاثاء في القاهرة عقد مؤتمر «الحرية والمواطنة» الذي ينظمه الأزهر والكنيسة الأرثوذكسية وممثلون للكنائس الأخرى في مصر والمشرق العربي، بمشاركة وفود من حوالي خمسين دولة، وقد لوحظ أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تعمد الاجتماع مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب حتى يدعم موقفه وينفي أن هناك أزمة بينه وبين الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية. أما فهمي هويدي فإنه أمس الاثنين في مقاله اليومي في الصفحة الأخيرة من «الشروق» استغل المناسبة ليقول: «الحوار بين الأزهر والفاتيكان الذي جرى في الأسبوع الماضي بادرة تستحق الترحيب، خصوصا في الوقت الراهن، إلا أنني أخشى أن يفوّت الطرفان الفرصة، بحيث يجهض الحوار ويصبح ضحية العناوين التقليدية التي مللنا سماعها عن إدانة الإرهاب والتطرف وإعلان البراءة منهما، إلى جانب الدعوة إلى التنافس على إشاعة المحبة والسلام إلى غير ذلك من العناوين المفروغ منها التي حفظناها بحيث ما عدنا بحاجة إلى أن نجترها في كل مناسبة، ذلك أننى أزعم أن الفاتيكان يتحمل مسؤولية خاصة هذه الأيام التي ترتفع فيها عاليا أصوات كراهية الإسلام والمسلمين، ويتبنى تلك الدعوة سياسيون كبار في الولايات المتحدة وأوروبا. وموقف الرئيس الأمريكي الجديد واضح في هذا الصدد، كما أن بعض السياسيين الأوروبيين صاروا يرددون أفكاره ويزايدون عليها. إن الأزهر إذا كان مطالبا بأن يوضح موقفه من التطرف والإرهاب فإن الفاتيكان من موقعه في قلب أوروبا مطالب بأن يعلن موقفه إزاء حملة الإسلاموفوبيا التي لا تكُف عن شيطنة المسلمين وتعبئة الرأي العام الغربي ضدهم. لقد دأب الغربيون على إعطائنا دروسا في التعددية وأهمية قبول الآخر وحان الوقت الآن لأن نذكرهم بضرورة دعوة شعوبهم لاحترام تلك القيم، وسيكون شيئا جيدا أن يسهم الفاتيكان بدوره في هذه المهمة الجليلة، ليس فقط لإنصاف المسلمين ولكن أيضا لتطهير الذاكرة التي تحدثت عن مساندة الفاتيكان للنازيين في ألمانيا، وتلك التي لم تنس رعاية البابوية لمحاكم التفتيش التي استهدفت مسلمي الأندلس في القرنين الخامس عشر والسادس عشر».
حسنين كروم