القاهرة ـ «القدس العربي» :تسبب رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال في إشعال أزمة خطيرة للنظام، وإحراج شديد له عندما هاجم صحيفة «الأهرام» وعاير الصحافيين ومؤسساتهم قائلا «أحنا بنصرف عليكم». وتعرض إلى هجمات عنيفة ضده وضد المجلس، اضطرته للاعتذار وأنه كان غاضبا من خبر نشرته بوابة «الأهرام». كما أثار الصحافيين والسياسيين أيضا عندما تقدم ببلاغ للنائب العام ضد جريدة «المقال» ورئيس تحريرها إبراهيم عيسى، لأن الجريدة وصفت المجلس وما يحدث فيه بأنه مثل فيلم الكارتون .
وقد أخبرنا أمس الأربعاء الرسام الموهوب عمرو سليم أن ميكي ماوس نفسه قدم بلاغا ضد عيسي وسمعه يقول في الهاتف: أيوة أنا ميكي ماوس زعيم أفلام الكارتون أنا كمان عاوز أتقدم ببلاغ ضد جريدة المقال.
وركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء على الزيارة التي ستقوم بها المستشارة الألمانية لمصر لمدة يومين، تبدأها اليوم الخميس، وستحضر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح ثلاث محطات كهربائية ضخمة تقيمها شركة سيمنس، في مدن بني سويف والعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة البرلس في محافظة كفر الشيخ كما ستزور الكاتدرائية.
واستقبل الرئيس السيسي وزير الدفاع الفرنسي وقلده وسام الجمهورية، لكن الأهم بالنسبة للمستثمرين في قطاع السياحة ترقب زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين لمصر قريبا لأنهم يتوقعون عودة السياحة أثناءها. واهتمت الصحف أيضا بمباريات كرة القدم في الكأس. وإعلان وزير الإسكان فتح باب التقدم للحصول على حوالي ثلاثين ألف شقة ومثلها قطع أراض في عدد من المدن. وتصدي الشرطة للمظاهرات التي قامت في بورسعيد تحتج على أحكام الإعدام الصادرة ضد أحد عشر شخصا في أحداث مباراة الأهلي والمصري وأسفرت عن مقتل أكثر من سبعين من مشجعي الأهلي والمطالبة بعدم تصديق رئيس الجمهورية عليها وتخفيفها، أو إتاحة الفرصة للدخول في مفاوضات للصلح مع أهالي الضحايا ودفع الدية. وتواصلت الشكوى من الجميع بسبب الارتفاعات المستمرة في الأسعار. وإلى ما عندنا….
الصحافيون ومجلس النواب
ونبدأ بردود الأفعال التي تولدت ضد مهاجمة رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال لجريدة «الأهرام». وجاء الرد سريعا وحاسما من الصحافيين فقد نشرت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء، تصريحات يحيى قلاش نقيب الصحافيين ونقلت عنه الآتي: «إذا كان مجلس النواب هو إحدى السلطات الدستورية فنذكّر الجميع أن الصحافة سلطة فوق كل السلطات. واستطرد قلاش للأسف الشديد تلك التصريحات صدرت عن رئيس البرلمان الذي كان أحد أعضاء لجنة الخمسين، التي وضعت قانون الصحافة والإعلام، وكانت آراؤه داخل اللجنة ليبرالية ومنحازة لحرية الصحافة. وتابع بعض الذين ذهبوا إلى البرلمان للمشاركة في مظاهرة مفتعلة لكي يكونوا خنجرا في ظهر النقابة عندما أبدت بعض ملاحظاتها على الجزء الأول من القانون المتعلق بتشكيل الهيئات واستقلالها، وعلى رأسهم بعض من يدعون أنهم نقابيون. واستطرد أتمنى عليهم الآن أن يذهبوا إلى البرلمان ليسجلوا احتجاجهم وموقفهم بشكل رسمي، وأن ينحازوا لمطالب الجماعة الصحافية والتكاتف من أجل ترجمة مواد الدستور الخاصة بالصحافة إلى منظومة تشريعات تُعيد بناء المنظومة الصحافية وتعالج كل الأوضاع التي يعانى منها جموع الصحافيين.
«شموخ الأهرام ومنصة البرلمان»
وجاء الرد قاسيا من «الأهرام» إذ كتب رئيس تحريرها محمد عبد الهادي علام مقالا في الصفحة الأولى عنوانه «شموخ الأهرام ومنصة البرلمان» ومما قاله: «يبدو أن مفهوم العلاقة بين الصحافة وسلطات الدولة غائم ومرتبك لدى بعض المسؤولين في الدولة، فهناك من يرى دور الصحف القومية تابعا ومأمورا ممن يملك السلطة، سواء كانت تنفيذية أو تشريعية. ويغيب عن أذهانهم أن الصحافة مملوكة للشعب المصري وليست تلك الملكية العامة التي تضعها تحت رحمة سلطة. وقد جاءت تصريحات رئيس البرلمان الدكتور علي عبدالعال (أمس الأول) عن قلعة الصحافة الحصينة وحامل لواء التنوير على مدى أكثر من 140عاما بأسلوب لا يليق، لا برصانة الصحيفة، ولا بثقل موقعه. لن يضير «الأهرام» شيء من هجوم رئيس البرلمان، إلا أن كلماته حملت مغالطات يجب تنبيه الرأي العام بشأنها: أولا: وبداية تؤكد «الأهرام» احترامها للمجلس ومقام رئيس برلمان مصر الرفيع. ثانيا: رئيس مجلس النواب رجل قانون كان ينبغي أن يدقق معلوماته ولا يلقي بالاتهامات جزافا تجاه مؤسسة عريقة، وأن يلتزم المبدأ الذي أرساه سابقوه ممن شغلوا هذا المقام الرفيع، وهو أن ما ينشر في وسائل الإعلام يتم الرد عليه في وسائل الإعلام، وألا يسمح باستغلال المجلس ومنصته للرد أو الهجوم على وسائل الإعلام… سابعا: أوحى رئيس البرلمان بتصريحاته عما سماه الدور المنوط بالمؤسسات الصحافية القومية في الفترة المقبلة بأن هناك ما يتم تدبيره في اتجاه سيطرة مقبلة، وهو ما يخالف الحقيقة ويتناقض مع الدستور، الذي يلزم الدولة أن تحافظ على استقلال المؤسسات الصحافية وحيادها.. تاسعا: لا تقبل «الأهرام» التعالي في لغة خطاب رئيس البرلمان لأنها مؤسسة وصحيفة عابرة للزمن، لا تأخذ دروسا في ما يصح أو لا يصح من أي مسؤول، ولكنها تقبل أن يرسل المسؤول بما لديه من ردود للنشر إعمالا والتزاما بحق الرد المنصوص عليه في القوانين المنظمة للمهنة. عاشرا: الحديث عن تبعية الصحافة القومية لأي سلطة في الدولة هو إضرار بتلك السلطة، وخسارة فادحة لصحافة الشعب بكل فئاته وتنويعاته، وقد أثبت الواقع أن إعادة بناء إعلام الدولة المصرية من صحافة وإذاعة وتلفزيون تمثل ركنا أصيلا في التغيير المنشود وليس العكس، فالإعلام الخاص ليس منوطا به نشر الفكر والثقافة، وليس ذلك من أولوياته بالنظر للطابع التجاري الذي يسيطر على عقول صانعيه، ومن ثم فإن هدم المؤسسات العامة بادعاء إنها تمثل عبئا ماليا هو من قبيل المغالطات».
دور الصحافة والإعلام في المجتمع
وإلى «الجمهورية» ورئيس تحريرها فهمي عنبة وقوله في مقاله اليومي الذي يكتبه تحت عنوان «على بكرة الله»: «الأشد قسوة في كل ما قاله الدكتور عبدالعال كان معايرة «الأهرام» والمؤسسات القومية بأنها تتلقي دعما من الدولة، أو كما قال «تهاجم البرلمان رغم أننا بنصرف عليها». وهو ما كان يجب ألا يخرج من مسؤول يعرف دور الصحافة والإعلام في المجتمع. وهو على يقين أن الدعم لا يمثل شيئا في الالتزامات، كما أنها مؤسسات مملوكة للشعب، وما تتلقاه من أموال الشعب، فلا مجال لأحد أن يمن على العاملين فيها، والدعم لتؤدي رسالتها فلا فضل لأحد غير المصريين على الصحافة القومية ولا وصاية لأحد عليها سوى ضمير الصحافيين العاملين بها وإيمانهم بمسؤوليتهم تجاه الوطن والمواطنين».
«ما أريكم إلا ما أرى»
وإلى «المقال» والبلاغ المقدم من المجلس للنائب العام ضد إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» لأنه وصف المجلس وأعماله بأنه مثل أفلام الكارتون. أما إبراهيم عيسى فكتب مقالا هجوميا ضد النظام وما سبقه من أنظمة قال فيه: «آفة مصر وبلوتها ومصيبتها في الحاكم الفردي وأسوأ من الحكم الفردي هو القبول به، وأفظع من القبول هو التنظير له، وألعن من هذا كله أن تتحول المؤسسات والأجهزة والهيئات والمجالس إلى كيانات وهمية تخدم الحكم الفردي كل هزائم مصر وانكساراتها وتراجعاتها وانهياراتها بسبب الحكم المنفرد بالسلطة، حكم ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. كل ضعف اقتصادي أو هزيمة عسكرية أو نكسة او خيبة أو ضعف بين الدول، أو تبعية أو تراجع دور إقليمي وخفوت دور دولي، أو أزمات مع دول وحكومات أجنبية كبيرة أو صغيرة، كل تحطيم للأحلام وصناعة الأوهام، كان نتيجة للاستبداد الذي يحكمنا بقراراته، وبحزمة المنافقين والموظفين وأهل الثقة والشماشرجية وفارشي السجاجيد، الذين يديرون البلد.. عبد الناصر هو الذي حرر مصر من الاحتلال والملكية، فلزاما علينا أن نسلم له رقبة البلد يسوقه لما شاء من طرق حتى لو طرق الجحيم. أما السادات فهو الذي انتشل مصر من الهزيمة وحرر سيناء بنصر عظيم فنتركه إذن يتصرف فينا كتركة، ما دام أنه بطل الحرب المبجل. أما مبارك فهو قائد الضربة الجوية الأولى الذي لا يمكن أن ننكر دوره في نصر أكتوبر/تشرين الأول ومن ثم فلندعه ثلاثين عاما متحكما في مصائر الشعب حتى برر له البعض أن يورّث مقعده لابنه، وها هو السيسي انحاز للشعب المصري في ثورته ضد الإخوان، إذن فليحكمنا وحده بحكومة وبرلمان وأجهزة مهمتها هي التسبيح بحكمة الرئيس وان قراراته لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها».
قنا وتهجير المسيحيين
وإلى قتل وتهجير المسيحيين من العريش، وأبرز ردود الأفعال عليهما التي بدأتها الناقدة الاديبة فريدة النقاش بقولها في عمودها «قضية للمناقشة» في جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع التي تصدر كل أربعاء: «وبرعت المؤسسات الدينية إسلامية ومسيحية في التلاعب بقضية التمييز على أساس الدين، وهي تستخدم خطابا مزدوجا له ظاهر وباطن له داخل وخارج، فأطلقت للخارج وللاستهلاك الإعلامي خطاب التسامح والتعايش والاحترام المتبادل وتأكيد النسيج الواحد والتلاحم بين الهلال والصليب، وفي داخل المؤسسات الدينية نفسها يحفر خطاب الكراهية للآخر دروبا تحتية عميقة، يعرفها جيدا كل من تعامل مع هذه المؤسسات من الداخل، سواء في مناهجها أو في سلوك أفرادها. ويظل السؤال معلقا كيف سيكون بوسعنا أن نصل إلى حل جذري لمسألة التمييز ضد المسيحيين المصريين، الذين يتطلع الكثيرون منهم إلى الهجرة بعد أن «حاصرهم» الإرهاب والعنف. وينتظرنا الفشل الذريع إذا ما واصلنا ما نقوم به الآن في هذا الصدد، أي بث الخطاب المنمق الذي يمجد الوحدة الوطنية والنسيج الواحد دون رؤية شاملة تتجاوز الحل الأمني، الذي لم ينجح وحده أبدا في مواجهة مثل هذه القضايا الشائكة».
الصيد في المياه العكرة
وإلى الكاتبة سحر الجعارة التي قالت أمس الأربعاء في مقال في «الوطن»: «البعض يرى أن الحديث عن «الإبادة العرقية للأقباط» هو طعم يصطاد به «أقباط المهجر» تأييد الرأي العام العالمي وإثارته ضد الرئيس السيسي، قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن. وعلى «فيسبوك» ستجد عملية «التحريض» ضد مصر مفضوحة، فقط أدخل على صفحة المهاجر القبطي مجدي خليل مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات في أمريكا، ستجده يعرض حلقات مصوّرة بعنوان: «زيارة السيسي لأمريكا وتهجير أقباط العريش» وسوف تصلك مناشداته للأقباط: «على كل أسرة قبطية تم قتل أحد أفرادها أو خطفت إحدى بناتها أو سيداتها، وعلى كل أسرة قبطية تم تهجيرها من العريش أو من أي مكان في مصر، أن تتجه ويسجلوا أسماءهم فورا في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في القاهرة، وأن يكتبوا أنهم معرضون للقتل والذبح والحرق والتهديد العائلي، وأن الدولة المصرية لم تقدم لهم أي حماية وأنهم محرومون من حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم». ولم يكتفِ «شيطان الفتنة» بهذا بل شكك في وطنية رجال الدين القبطي واتهمهم بالانحياز للنظام ضد الشعب، وهو لا يدري كيف يعمل النظام؟ ولا كيف يعيش الشعب؟ إدارة الأزمة بالإعلام: سأختم من حيث بدأت من الحكومة المغيبة التي تعاملت مع أزمة تهجير الأقباط من العريش بالتجاهل، وفرضت على وسائل الإعلام التابعة لها الخرس، ثم استيقظت فجأة لتجد أهالي العريش لم تحتضنهم إلا كنائس الإسماعيلية، وأن آثار الحرق والقتل والسحل مرسومة على ملامحهم. هنا بدأت الدولة تسخّر رجالها في الإعلام أحدهم يصرخ: (الأمن لم يُرحل أحدا من العريش) ثم تدفع المراسلين لانتزاع كلام سخيف عن «الوحدة الوطنية» من الأيتام والثكالى والأرامل، وبلا أدنى رحمة يتتابع وزراء (الصحة التعليم التضامن الاجتماعى إلخ) في تأكيد «نظرية الإجازة» بحيث تتصور أن الأسر التي لم تشيع شهداءها ستذهب معهم إلى «مدينة الملاهي». الدكتورة غادة تحدثنا عن الدعم النقدي ستمنح الأقباط الأمان الذي تبدّد أو الستر الذي سقط عنهم. الأقباط ينتظرون «العدل» كما قال بيان الكنيسة يتوقعون عهدا تتحقق فيه «حقوق المواطنة» ويتوقف فيه «النزيف» .
فرّق تسد
ونظل في العدد نفسه من «الوطن» لنكون مع وزير الثقافة حلمي النمنم ومقاله الذي قال فيه:
«استهداف أقباط العريش يعني أن الإرهابيين وصلوا إلى جنونهم الأخير، استهدفوا جنود وضباط الجيش ولم يفلحوا، وكذلك ضباط ورجال الأمن. حاولوا يوم الأربعاء 1 يوليو/تموز 2015 احتلال مقر لهم في منطقة الشيخ زويد ودكهم أفراد كمين «الرفاعي» من رجال قواتنا المسلحة ببسالة ليست غريبة عليهم. آخر ما في جعبتهم تلك هم الذئاب المنفردة يهاجمون بعض المواطنين الأقباط ويقتلونهم، عن تصور أنهم بذلك ينتقمون منا جميعا، وأنهم سوف يرهبوننا. لقد واجه المصريون من قبل ما هو أنكى وأمكن لنا الانتصار. واجه المصريون جميعا مسلمين وأقباطا رجالا ونساء في ثورة 1919 بريطانيا العظمى، التي لم تكن الشمس تغيب عنها، وكانت لتوها خرجت من الحرب العالمية الأولى منتصرة. واجهنا قوة بريطانيا العظمى كما واجهنا نظريتها «فرّق تسد» التي يحاول عملاؤها وصنائعها منذ حسن البنا العمل بمقتضاها إلى يومنا هذا. سوف يذهب هؤلاء حيث ذهب لورد كرومر وكتشنر وحسن البنا وسيد قطب وشكرى مصطفى وغيرهم سوف يذهبون ويبقى المصريون مسلمين وأقباطا»..
إذكاء نيران الفتنة
كما نشرت «الوطن» مقالا آخر للدكتور محمد صلاح البدري قال فيه: «استهداف المسيحيين في سيناء لم يكن مستبعدا في رأيي منذ فترة طويلة، لأسباب تتعلق بعقيدة التنظيم نفسه، ولكن التوقيت نفسه هو ما يثير الريبة. لا يفرق الدواعش بين مسلم ومسيحي فالكل في نظرهم كافر مارق، ولكن استهدافا للمسيحيين تحديدا في هذا الوقت الذي يسبق زيارة الرئيس للولايات المتحدة يجعل للأمر ثقلا عالميا، ووجود حكومة أمريكية تحمل من مقومات التطرف الكثير يجعل الموقف أكثر من رائع بالنسبة لهم أيضا. لا ينبغي أن ننساق وراء من يحاول إذكاء نيران الفتنة في النسيج المصري، ويجب ألا نبحث في كتب التاريخ عما يؤجج الفتن ولا يخمدها. لن ينال الدواعش مأربهم إن فوتنا عليهم الفرصة ولن يجد المتطرفون فائدة إن وجدوا مجتمعا واعيا مدركا لإبعاد المؤامرة التي تحاك ضده بين جبال سيناء».
مجلس النواب والسادات
وإلى مجلس النواب أيضا وإسقاطه عضوية محمد عصمت أنور السادات التي استنكرها وهاجمها أمس في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب بقوله عنها في عموده اليومي «كلمات حرة»:
«إذا كان رئيس مجلس النواب وأعضاء «دعم مصر» وحلفاؤهم في المجلس يدركون عظم الفضيحة الدولية التي تسببوا فيها، من جراء إسقاط عضوية النائب أنور السادات، فتلك بالطبع مصيبة عليهم تدارك آثارها. أما إذا كانوا لا يدركون ــ وهذا هو الأرجح للأسف ــ فإن المصيبة أعظم. هل تعلمون ماذا يقال في العالم عن إسقاط عضوية النائب أنور السادات، خاصة أن إسقاط عضوية نائب في برلمان أي دولة ديمقراطية هو حدث جلل وفي منتهى الخطورة؟ يقولون إن السبب الأصلي للسعي لإسقاط عضوية السادات، هو ما أعلنه من اعتراضه منذ بضعة أسابيع على إنفاق 18 مليون جنيه (أي 11 مليون دولار) لشراء ثلاث سيارات فارهة لمجلس النواب ودفع ثمنها من ميزانية الدولة. إسقاط عضوية السادات تنطوي على رسالة مباشرة للعالم تقول، إن الديمقراطية في مصر وهم كبير، حيث لا يجرؤ نائب في البرلمان عن أن يعبر عن رأيه واعترضاته فما بالك بالمواطن العادي؟ وكما قالت «نيويورك تايمز» بالنص (27/2) «إن طرد السيد السادات ألقى الضوء على التوازن المختل في البرلمان لمصلحة الرئيس والقوى الأمنية التي تمارس تأثيرا كبيرا، من خلال عدد كبير من النواب المدجنين المشبعين بنظرية المؤامرة». غير أنني أوقن أن الرئيس السيسي لا علاقة له بما حدث في مجلس النواب، ولكن الرئيس نفسه للأسف هو الذي يمكن أن يتعرض لعواقب ذلك الإجراء، على الأقل من خلال الأحاديث الصحافية في لقاءاته الدولية القريبة المقبلة» .
الظلم ظلمات
يوم القيامة
ومن «الأهرام» إلى «الوفد» وسليمان جودة الذي دافع عن السادات وطالب رئيس مجلس النواب بالتحقيق فيما ذكره عن حصول عشرات الجمعيات على دعم خارجي دون أن يسألها وقال: «لا تُصدّق أن النائب محمد أنور السادات قد سرب مشروع قانون الجمعيات الأهلية إلى عدد من السفارات في القاهرة، وأن هذا هو السبب وراء هذا الموقف المتعنت منه في مجلس النواب. لا تُصدّق هذا ولو حلفوا لك بالمصحف عليه، فهناك سبب آخر أنت تعرفه وأنا أعرفه، كما أن كل حُر في هذا البلد يعرفه. إن مشروع القانون إياه كان متداولا في أرجاء البرلمان وقت الحديث عن تسريبه وكان في يد النائب السادات، وفي غير يد النائب السادات، هذا بافتراض أن المشروع يمثل سرا من أي نوع وأن خروجه من بين جدران البرلمان يشكل خطرا على أي مستوى علينا. إذن أن نفتش عن سبب آخر يكون مقنعا ويكون مبررا كافيا لهذا الموقف المتشدد من نائب صاحب رأي في مقعده وصاحب عقل لا يريد أن يتخلى عنه على باب المجلس، ولا تُصدّق من فضلك أن حصول الجمعية الأهلية التي يرأسها على مساعدات من الخارج هو السبب فخطاب، الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي إلى رئيس مجلس النواب يقول بالحرف، إن كل جنيه حصلت عليه الجمعية كان بموافقة الوزارة المعنية، وكان في إطار القانون وكان وفق المعايير التي وضعتها الدولة للجمعيات كلها، وحين طلب النائب من الدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس أن يتقصى عن أعلى خمسين جمعية حصولا على أموال من الخارج، فإنني كنت أتوقع من الدكتور عبدالعال أن يستجيب لهذا الطلب الموضوعي، وأن يتقصى فعلا وأن يعلن ذلك على الرأي العام لنكون على بينة من الأمر كله ولنعرف أسماء هذه الجمعيات وأسماء أصحابها ولنعرف أن جمعية النائب «السادات» ليست من بين الخمسين جمعية. كنت أتوقع خطوة كهذه من رئيس المجلس حتى يكون عادلا في أمر النائب وحتى لا يبدو متحاملا عليه وحتى لا يظلمه عن قصد وعن عمد فالظلم يا دكتور «عبدالعال» ظلمات يوم القيامة».
سوء إدارة
رئيس مجلس النواب
وفي الصفحة الأخيرة من «الشروق» دخل إلى حلبة الأزمة فهمي هويدي بمقاله اليومي وكان عنوانه « من سقط في الاختبار» ليهاجم رئيس المجلس ويعايره بعدم معرفته قواعد اللغة العربية وقال: «لا يكف رئيس البرلمان في مصر عن إدهاشنا بممارساته التي تصدمنا بين الحين والآخر، وإذا كنا قد احتملنا منه في البداية فضيحة جهله بقواعد اللغة العربية، فإن فضيحة إدارته للجلسات من الصعب تمريرها، ذلك أن الأولى تتعلق بشخصه. أما الثانية فهي تسيء إلى النظام القائم، وتفقد مؤسسات الدولة هيبتها واحترامها. جلسة إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات قدمت نموذجا فادحا لسوء الإدارة، وإهانة المجلس التشريعي، فنحن نعلم أن النائب المذكور كان مستهدفا منذ رئاسته للجنة حقوق الإنسان وأنه حين فضح قصة الـ18 مليون جنيه التي دفعت في غمرة الأزمة الاقتصـــــادية ثمنا لشراء ثلاث سيارات لرئاسة المجلس، فإنه استفز رئيس البرلمان الدكتور علي عبدالعال الذي وجدها فرصة لتصفية الحساب المتراكم معه والتخلص منه، ولأنه اعتاد أن يبلغ النواب أن كل واحد منهم له سجله الذي يمكن أن يفتح للإطاحة به في أي لحظة، فإنه فعلها مع السادات وقالها في الجلسة نفسها لنائب آخر (حسام الرفاعي) اعترض على فصل زميله، ولم يكتف بذلك لأنه قرر طرد الأخير من الجلسة وقبل الطرد قرّعه لأنه تحدث عن أن السادات نائب وطني تم انتخابه بواسطة الجماهير في انتخابات حرة ولا يجوز تخوينه واعتبر رئيس المجلس أن هذا الكلام بمثابة مزايدة ودرس في الوطنية لا محل له. وبعد التقريع أنذره بأن لديه مآخذ عليه لم يحن أوان الكشف عنها ولم تكن رسالة الترهيب والوعيد موجهة إلى النائب وحده ولكنها بدت موجهة أيضا إلى أي نائب آخر يعترض على أسلوب إدارة جلسات البرلمان».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة والوزراء حيث اختار جلال عارف رئيس المجلس الأعلى للصحافة أن يتحدث في «الأخبار» عن وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر في عموده اليومي في الصفحة الأخيرة «في الصميم» بأن قال عنه: «يخطئ وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر إذا ظن أن ما أنجزته وزارة الكهرباء تحت قيادته غير مقدّر، لأنه لا يتحدث عنه كثيرا، العكس هو الصحيح الرجل كسب احترام الجميع بالجهد الفائق الذي بذله وبوضع علمه في خدمة الأهداف المطلوبة، وبإنجاز الكثير في أقل وقت وبإمكانيات نعرف محدوديتها. ما أنجزه الرجل يجعلني موقنا بأنه سوف يكون على رأس الفريق المنفذ لمشروع الضبعة النووي، وأنه سيحصل لمصر على أفضل اتفاقية مع الجانب الروسي، وسيكون – مع فريقه- نعم العون لمصر وقيادتها، وهي تعوض تعطيلا دام لأكثر من أربعين سنة، وتفتح الباب أمام عصر جديد من التقدم العلمي والتكنولوجي تحتاجه مصر بشدة. ما أتوقف عنده هنا أن الدكتور شاكر يظن أنه مقصر في الحديث عن الإنجازات التي تحققت في مجال الكهرباء والطاقة، ينبغي أن يطمئن إلى أن المواطن يعرف قيمة ما تم إنجازه، وأنه يدعم – بكل طاقة الجهد المبذول لكي يري مشروع الضبعة النووي النور في أقرب وقت. قلة الحديث عن الإنجازات في هذا المجال من جانب الدكتور شاكر – لم تمنع الإعلام من أن يتحدث ولم تمنع الخبراء من أن يقدروا- ولم تمنع المواطن أن يرى الواقع ويقدر الإنجاز».
والحقيقة أن هذا الرجل قام بعمل يستحق عليه كل الشكر والامتنان بأن أنقذ البلاد من غرق ما لا يقل عن نصفها في الظلام، فقد كانت الكهرباء تنقطع في القاهرة مثلا يوميا ما لا يقل عن ست أو عشر ساعات، وفي بعض المدن في المحافظات ليوم أو أيام، وما يترتب على ذلك من توقف العمل في المحلات والمؤسسات العامة والخاصة، وتعطل أعمالها واضطرار أصحاب المحلات إلى أن يستعينوا بـ«مواتير» الديزيل لتوليد الكهرباء حتى لا تفسد السلع، بالإضافة إلى تفضيل الكثيرين البقاء في منازلهم.
رجال مبارك
أخيرا إلى رجال نظام مبارك بمناسبة صدور حكم محكمة النقض ببراءة آخر وزير سياحة في عهده زهير جرانة من تهمة التربح من بيع أرض حبشة في الغردقة وإلغاء حكم الجنايات بحبسة خمس سنوات، حيث سارعت جريدة «البوابة» في صفحتها الرابعة إلى نشر تحقيق لخالد علي قال فيه: «إمبراطور الحديد والصلب يدخل شراكة جديدة مع شركة صينية لإنشاء أكبر مجمع مصانع للحديد والصلب في العاصمة الإدارية الجديدة. ويأمل عز الحصول على مشروع في المنطقة الصناعية التي ستقام داخل العاصمة الإدارية الجديدة، لذلك وقع عقود شراكة مع شركات صينية ستعمل على إدخاله لمشروعات من خلالها حتى لا تحدث مشكلات له عن عودته لمشروعات تخص الدولة مرة أخرى. كشفت مصادر مطلعة عن مخطط جديد يقوده رجال مبارك للعودة بقوة إلى المشهد السياسي، من خلال بعض المشروعات الاقتصادية الكبيرة بشراكة أجنبية، وأكدت المصادر أنهم بدأوا بالفعل في مشروعات كبيرة في الساحل الشمالي، من بينها قرى سياحية كبرى، الفيلا الواحدة فيها لا تقل عن 10 ملايين جنيه، والقصور في الداخل لا تقل عن مليون ونصف المليون دولار، وفي ما يلي تقرير عن أبرز صفقاتهم الأخيرة، حسب المصادر يقوم ياسين منصور حاليا بإنشاء شركة في مجال الإعلام بالإضافة إلى أنه يخطط للحصول على توكيل سيارات جديد من أكبر التوكيلات الألمانية في مصر ،ويأمل أن يحدث ذلك مع بداية السنة الجديدة، بالإضافة إلى أن ياسين منصور يسعى لإنشاء أحد أكبر مصانع لصناعة السيارات في مصر، خلال الفترة المقبلة، ويكون الأكبر في إفريقيا. زهير جرانة أوشك على الانتهاء من فتح شركة سياحية كبيرة ما بين روسيا وألمانيا ومصر، ويؤسس مع الوزير أحمد المغربي أكبر منتجع سكني حاليا في مصر يتفوق على «يب تاون» كما يؤسس فرعا لشركة في منطقة «الكوربة» لبدء استعلام العملاء عن المنتجع الذي سيكون الأكبر في مصر خلال الفترة المقبلة. محمـد إبراهيم سليمان فتح منذ شهور قليلة شركة استثمار عقاري في دبي، وله علاقات كبيرة مع المستثمرين هناك، وابتعد خلال هذه الفترة الحالية عن الأسواق المصرية نهائيا ويخطط لافتتاح حزمة من المشروعات الجديدة خلال الفترة المقبلة».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها في تقرير اليوم أمس الأربعاء في «اليوم السابع» سعيد الشحات الذي دافع عن حضور جمال وعلاء مبارك سرادق عزاء والد محمد أبو تريكة لتقديم واجب العزاء وهاجم من انتقدوها وقال في الصفحة العاشرة: «ذهب علاء مبارك لتقديم واجب العزاء في وفاة والد نجم كرة القدم المحبوب محمد أبوتريكة فانفجرت التعليقات الغاضبة وتبارت التحليلات التي تتكلم بفذلكة لافتة عما وراء الحدث قال متفذلك: «علاء من رجال نظام مبارك وذهابه إلى تقديم العزاء لواحد من ممولي جماعة الإخوان دليل على أن الاثنين كانا يتحالفان أثناء حكم مبارك، وها هما يستمران في التحالف». وقال آخر: «علاء مبارك يعود من بوابة أبوتريكة». لا شىء من هذا يحترم جلال الموت ولا يراعي طبيعة المصيبة وقسوتها على أهلها، ولا يعرف الأصول الاجتماعية والأخلاقية التي تحث على تقديم الواجب في مثل هذه المحن. نحن أمام واجب إنساني فعله علاء مبارك لنجم جمعته معه ذكريات طيبة أيام كان يصول ويجول في الملاعب، وذهب إلى القصر الرئاسي مع زملائه أكثر من مرة فعل «علاء» الواجب كما فعله نجوم الكرة».
حسنين كروم