مناقشة البرلمان لاتفاقية ترسيم الحدود المعروفة بـ«تيران وصنافير» خطيئة كبيرة وهناك حكم نهائي بمصرية الجزيرتين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حملت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 21 مارس/آذار أكثر من موضوع وخبر مثير ومفرح للغالبية الساحقة، أولها وأهمها قرار السعودية استئناف شركة أرامكو إعادة ضخ البترول المكرر يومي 25 و26 من الشهر الحالي، ما يعني تنفيذ الاتفاق الذي سبق توقيعه بين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي، وتضمن ضخ سبعمئة ألف طن شهريا في مينائي السويس والإسكندرية، وتقديم عشرين مليار دولار، بعضها مساعدات والبعض الآخر استثمارات في مشروعات.
وإقامة جسر يربط بين البلدين هو جسر الملك سلمان على نفقة السعودية، واستخراج البترول والغاز من البحر الأحمر بواسطة السعودية، ومنح مصر سنويا ألفي مليون دولار، واعترافها بملكية المملكة لجزيرتي تيران وصنافير. أما وزير البترول المصري فأكد أن بلاده سوف تحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي المستخرج من حقولها في العام المقبل.
وهذان التطوران البترول السعودي والغاز الطبيعي من مصر سيرفعان عن كاهل الدولة جزءا كبيرا من عبء الاستيراد من الخارج بالعملات الصعبة. أيضا وافق البنك الدولي على إرسال مليار دولار هي الشريحة الثانية من القرض البالغ ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يعكس ثقته في إجراءات الإصلاح الاقتصادي.
كما اهتمت الأغلبية أيضا بمباريات كرة القدم، وإجراءات وزارة التموين الأخيرة بضبط صرف السلع التموينية المدعمة وهي الأرز والسكر والزيت لتصل إلى مستحقيها. كما امتلأت صفحات الصحف بالحديث عن عيد الأم وفضلها. وإلى ما عندنا من أخبار..

عيد الأم

ونبدأ بالاحتفالات بعيد الأم التي امتلأت بها الصحف من مقالات وتعليقات وإعلانات لشركات عن الهدايا بأسعار مخفضة، لتقديمها للأمهات ومن مساوئ هذا العيد أنه لا يذكر الأيتـــــام بأمهاتهم فقط، وإنما ما يحدث فيه من استغلال من جانب المدرسات اللاتي يطلبن هدايا من التلاميذ. لدرجة أن الرسام عمرو سليم أخــــبرنا أمس الثلاثاء في «المصري اليوم» أن موظفا بائسا فوجئ بابنته التلمـــيذة تدخل عليه وهي مكسورة الذراع ولما سألها عما حدث لها قالت: لأ ما خبطتنيش عربية دي «الميس» اتضايقت عشان لقتني داخلة عليها في عيد الأم وأيدي فاضية.
ونشرت «الوفد» تحقيقا لغادة ماهر عن والدتي عبد الناصر والسادات جاء فيه: «اشتهرت السيدة فهيمة حماد والدة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بالقوة والصرامة، حيث كان والدها تاجر فحم معروفاً في منطقة باكوس في الإسكندرية، تزوجها عبدالناصر حسين وكان شاباً فقيراً في مقتبل عمره، وكان يحمل أكياس الفحم لدى والدها، دفعه طموحه للزواج من ابنة التاجر الذي يعمل لديه، وشفعت له وظيفته الأخرى في «البوستة»، وسهلت الأمور. وبعدما تزوجت فهيمة من عبدالناصر أنجبت «جمال» أول أولادها وحصل على نصيبه كاملاً من تدليل ورعاية وحنان أمه، ولم يقاسمه فيها أحد، خاصة أن والده كان يعمل صباحاً وليلاً ويحصل على 7 أو 8 جنيهات، لذا صبت أمه كل اهتمامها وتركيزها على جمال. وانتقلت أسرة عبدالناصر إلى منطقة الخطاطبة في القاهرة، حيث عمل الوالد الجديد في مركز «البوستة» بينما ظل عبدالناصر صاحب الـ 5 أعوام في مدرسته الابتدائية في الإسكندرية يراسل والدته لمدة 3 سنوات. وعندما أنهى عبدالناصر مدرسته الابتدائية استعد ليسافر إلى القاهرة ليكون قرب والدته التي كان يتشوق لرؤيتها، وعندما ذهب إلى البيت وجد سيدة أخرى تدعى عنايات الصحن، ليكتشف أن والدته توفيت في أبريل/نيسان 1926 أي قبل عدة أسابيع دون أن يخبره أحد. وأدرك أنه كان يرسل الخطابات إليها وهي متوفاة.
وحزن عبدالناصر كثيراً عندما علم أن أباه حضر إلى الإسكندرية وتزوج سيدة أخرى دون أن تمر سنة على وفاة والدته، وأيضاً دون أن يخبره. «ست البرين» والدة الرئيس الراحل محمد أنور السادات سودانية الأصل، تزوجت والدتها وجاءت إلى مصر وعاشت في مدينة ميت أبوالكوم، قبل أن تنجب ست البرين، التي تزوجت من والد السادات الذي أعادها مرة أخرى إلى السودان. تزوج والد السادات «ست البرين» حينما كان يعمل مع الفريق الطبي البريطاني في السودان، لكنه عاش وترعرع في قرية ميت أبوالكوم. وكان السادات يميل بشدة إلى جدته أكثر من والدته التي سيطرت عليه وكانت سبباً رئيسياً في تكوين شخصيته. وقال السادات في كتابه «البحث عن الذات»: أن جدته كانت تحكي له قصصاً غير عادية قبل النوم، لم تكن قصصاً تقليدية عن مآثر الحروب القديمة والمغامرات بل كانت عن الأبطال المعاصرين ونضالهم من أجل الاستقلال الوطني، مثل قصة دس السم لمصطفى كامل بواسطة البريطانيين، الذين أرادوا وضع نهاية للصراع ضد احتلالهم لمصر ووقتها كان صغيراً لم يكن يعرف من هو مصطفى كامل، لكنه تعلم من خلال التكرار أن البريطانيين أشرار ويسمون الناس».

الفن حبهن الأول

كما نشرت «البوابة» تحقيقا عن أمهات الفنانات أعده مروان شاهين جاء فيه: «اعتبرت النجمات أن الفن حبهن الأول والأخير متخليات عن حياتهن الأسرية من أجل الفن، وجسدت الفنانات أدوار الأم بمنتهى البراعة والصدق في مقدمة هؤلاء أمينة رزق التي برعت في تقديم دور الأم في السينما المصرية، إلا أنها لم تتزوج، وقررت أن تخرج مشاعر الأمومة أمام الكاميرا. والفنانة شادية تزوجت ثلاث مرات لكنها رفضت الإنجاب حتى لا يعطلها أحد عن إشباع رغبتها في الفن، رغم حبها الشديد للأطفال. وسناء جميل التي لقبت بعذراء الشاشة لأنها قضت معظم حياتها الفنية غير متزوجة، ورغم أنها تخلصت من هذا اللقب بزواجها من لويس جريس، إلا أنها لم تنجب، كما خسرت حياتها الأسرية بعدما قطع أهلها علاقاتهم بها لعملها في الفن. ومن هؤلاء أيضا كوكب الشرق أم كلثوم التي عشقت الفن إلى الحد الذي جعلها لم تفكر في الزواج حتى سن الخمسين؛ فسخرت حياتها ومشاعرها ووقتها من أجل الفن. أما تحية كاريوكا فتزوجت 13 مرة ورفضت أن تنجب ولو لمرة واحدة؛ فحبها للرقص والفن كان هو المسيطر وقررت أن تتبنى طفلا ومنحته جزءًا من ثروتها حتى تتحكم في مشاعر الأمومة التي بداخلها. وقررت السندريلا الراحلة سعاد حسني أن تتخلى عن كل شيء من أجل الفن؛ فرغم زواجها أكثر من مرة فإنها لم تنجب وكانت تضحى ببعض زيجاتها من أجل الفن؛ فهو عشقها الأبدي. والفنانة نبيلة عبيد صرحت في أكثر من لقاء تلفزيوني بأن الشهرة والأضواء جذبتها وجعلتها تحرص على ألا تنجب خوفًا من أن تعطلها الأمومة عن فنها. وفي السياق ذاته لا تزال النجمة يسرا تصر على تأكيدها أنها تحلم بالأمومة وأنها راضية بنصيبها، معتبرة أنها تشعر بالأمومة مع بنات صديقاتها وقريباتها، مشيرة إلى أنها تحاول تعويض مشاعر الأمومة من خلال أدوارها التي تجسدها دائما، لكنها تعيش حالة اشتياق لأن تكون أما. والفنانة لبلبة أيضا من ضمن الفنانات اللاتي لم يصبحن أمهات، رغم أنها جسدت دور الأم في العديد من الأعمال الفنية، وقالت إنها تؤمن بأن كل شيء نصيب وأنها راضية بما قسم الله لها، فقد أعطاها الشهرة وحرمها من الحب والزواج فبعد انفصال لبلبة عن حب عمرها الفنان حسن يوسف قررت عدم الزواج مرة أخرى، وتكريس حياتها للفن والجمهور».

عبد الناصر

وإلى الهجوم الكاسح الماحق الذي شنه أمس الثلاثاء محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم الحكومية ضد وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين بسبب مهاجمته خالد الذكر فقال: «أخطأ وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين عندما حمّل تدهور الحالة الصحية في مصر على سياسة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي جعل من خلالها العلاج بالمجان. الوزير لم يتوقف عند هذا الحد، بل زاد في قوله ليمتد نقده إلى سياسة مجانية التعليم، ولا يمكن أن نعتبر ما قاله وزير الصحة زلة لسان ولا نقبل أن يكون ذلك زلة لسان لأن الوزير أدرى الناس بمنافع مجانية التعليم على الشعب المصري، لأنه هو نفسه خريج كلية طب عين شمس المجانية، وأنه تفوق وهو يتمتع بمجانية التعليم، وأن نتاج هذا التعليم المجاني أنه أصبح دكتور عظام شاطرا وعميدا لطب عين شمس، ثم وزيرا في حكومة مصر. وإذا كان هناك عيب فليس في فلسفة مجانية التعليم والصحة، ولكن العيب في تطبيق هذه المجانية، فهل السبب في عدم نظافة المستشفيات المجانية؟ وهل السبب في فوضى المستشفيات المجانية؟ هل السبب في تخريج طلاب طب دون المستوى المجانية؟ هل السبب في نسيان فوطة أو مقصا داخل بطن مريض المجانية؟ هل السبب في غلاء الأدوية واختفائها من الأسواق المجانية؟ هل وجود فساد في قطاعات الأدوية وضبط مسؤولين في وزارة الصحة يتقاضون الرشوة بسبب المجانية؟ وسلبيات أخرى كثيرة في قطاع الصحة، المجانية بريئة منها. أما عن مجانية التعليم فكان لابد أن يلام عليها طه حسين، إذ جاز للوزير أن يلوم عليها أحدا، والزعيم عبد الناصر من حسناته مجانية التعليم التي لولاها ما برزت غالبية قيادات وزعماء مصر، وفي الحقيقة أنا لم أكتب هذا المقال لأدافع عن الزعيم عبد الناصر، فالتاريخ هو الأجدر بالدفاع عنه وعن إنجازاته، ولكنني أدافع عن أهداف ورؤية وضعها هذا الزعيم الوطني لشعبه، ولكن بعد رحيله على مدار سنوات متتالية، خاصة في فترتي الثمانينيات والتسعينيات تم تكسير وتحطيم كل هذه الأهداف بصورة منظمة وممنهجة، سواء في مجانية التعليم أو في مجانية العلاج أو في أراضي الإصلاح الزراعي، أو في مصانع وشركات القطاع العام، والقطاع العام الذي كانت ترتع فيه الفئران وإنتاجه غير جيد، فلم يكن العيب فيه ولا في عبد الناصر الذي أنشأه ودعمه، ولكن في شلة مبارك الذين تعمدوا أن يصبح سيئ السمعة في الإنتاج حتى يجدوا مبررا لخصخصته وبيعه، فمن ينسي سمعة أقمشة غزل المحلة وجودتها العالمية؟ ومن ينسى جودة الصناعات الغذائية لشركتي قها وأدفينا ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألومنيوم في نجع حمادي ومصنع تلفزيونات تليمصر ومصنع سيارات النصر؟».

السوق الحر «بعبع كبير»

وننتقل بسرعة شديدة إلى الصفحة الخامسة من «المصري اليوم» أمس الثلاثاء لنكون مع صاحب القسم الأكبر من أسهمها رجل الأعمال صلاح دياب، الذي يكتب عمودا يوميا عنوانه «وجدتها» ويوقعه باسم نيوتن، ليشيد بعبد الناصر وينتقد في الوقت نفسه تجربته الاشتراكية وإنشاء القطاع العام قال: «اختفت الدول الاشتراكية من العالم، غير أن الفكر ذاته ما زال يسكن مصر. هناك من لا يزال يدافع عن القطاع العام الموجود في الصناعة، في الإعلام، في التجارة وفي المواصلات. الشيء الذي يكبد الموازنة العامة للدولة خسائر سنوية فادحة، الضحية دائما هي الطبقة الفقيرة، لا أحد يمكنه الاعتراض، فهناك أكبر حزب في مصر يدعم بقاء القطاع العام، حزب يضم أكثر من 7 ملايين موظف وعامل يعتبرون السوق الحر «بعبع كبير» لأنه يختبر كل يوم كفاءة وقدرة كل موظف على أداء عمله يتمسحون في عباءة عبدالناصر كأنه كان يحرضهم على التواكل والكسل وصرف الأرباح، في ظل خسائر فادحة، كل هدفه كان إنصافهم تحريرهم، لا تمكينهم من خراب مصر. تمنيات عبدالناصر للطبقة المسحوقة وفرتها لهم بلاد أخرى مثل بريطانيا ألمانيا السويد إيطاليا كندا أمريكا، وفرتها في التعليم في الرعاية الصحية، المعاش العادل في كل البلاد التي احتضنت الاستثمار الخاص ولم تدمره. إسمحوا لي بهذه المزحة كان أوفر لنا عندما كان الشعب 16 مليونا أن نسعى لتهجيرهم إلى تلك البلاد المتقدمة، لكُنا حققنا الأهداف النبيلة في إنصاف المسحوقين من أهالينا، هي أهداف لا يوجد من يختلف عليها».

«أفعل التفضيل»

وثاني المعارك كانت ضد الحكومة أيضا وشنها أمس أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل في مقاله اليومي «وطنطن» حيث طالبها بالتواضع وهي تتحدث عن مشروعاتها الاقتصادية العملاقة وقال: «تأمل معي التصريح الآتي: «قال اللواء السيد نصر محافظ كفر الشيخ إن العمل بمشروع المزرعة السمكية المقامة في بركة غليون، التي تعد أكبر مزرعة في الشرق الأوسط، يتم على قدم وساق، من أجل الانتهاء منه في أسرع وقت ممكن». كثيراً ما أتوقف أمام ميل بعض المسؤولين إلى استخدام «أفعل التفضيل» لعلك سمعت عبارات أخرى شبيهة بعبارة «أكبر مزرعة سمكية في الشرق الأوسط» إذا لم تكن تعالَ أذكرك ببعض ما تداولته وسائل الإعلام في مصر خلال الأشهر الأخيرة «مصر تبني أكبر مشروع كهربائي في المنطقة». «تنفيذ أكبر مدينة (ملاهي) في الشرق الأوسط في العاصمة الجديدة». «إطلاق أكبر مشروع لإسكان الشباب في الشرق الأوسط». كلنا يتمنى أن تكون مصر دائماً الأكبر والأقدر والأغنى والأجمل، لكن الإفراط في استخدام صيغة «أفعل التفضيل» يعكس تقديماً إعلامياً للمشروعات أكثر مما يُعبّر عن واقع على الأرض، فمن يتعامل مع حقائق الواقع لا بد أن يتواضع قليلاً، ولا يوغل في استخدام المفردات الفخمة الضخمة الطنانة الرنانة، التي قد تقرع الأذن لكن من الصعب أن تدخل «الدماغ»، إلا إذا كان ثمة تعبير أو ترجمة لها على أرض الواقع. الواقع الصوتي مهما كان طنينه لا يُغني عن الواقع الموضوعي شيئاً، وقد خرج المفكر السعودي عبدالله القصيمي ذات يوم يصف العرب بأنهم «ظاهرة صوتية» فهم يطربون للصوت أكثر مما يكترثون بالصورة، ويعيشون عبارة «كلي آذان صاغية» أكثر مما يتمثلون عبارة «العقل زينة». الغرق في الحالة الصوتية أحياناً ما يؤدي إلى الغرق، وأظن أن تاريخ مصر وغيرها من الدول العربية يحتشد بالكثير من الأمثلة الدالة على هذه الحقيقة».

مظلة الصحافيين

«حطت المعركة الانتخابية فى نقابة الصحافيين أوزارها، وها نحن أمام نقيب جديد ومجلس مكتمل الأركان بعد التجديد النصفي الذي عكس رغبة عارمة لدى الجمعية العمومية في التغيير، فلم يبق من نصف أعضاء المجلس القديم سوى عضو واحد، وغادر خمسة من الزملاء مقاعدهم التي ظل فيها البعض لأكثر من ثماني سنوات متصله، فيما تلاشى الصوت النسائي بشكل تام، وهي الخسارة الكبرى في تقديري التى منيت بها النقابة هذه المرة. هذه المقدمة كانت من مقال الكاتب طلعت إسماعيل في «الشروق»مواصلا كلامه، هذه الرغبة في تغيير الوجوه، هل توازيها رغبة مماثلة في تغيير الطريقة وقواعد اللعبة التي تدار على أساسها النقابة منذ سنوات طوال؟ وهل سنرى تحولا حقيقيا في التعامل مع المشكلات المتراكمة التي تواجه النقابة، في واحدة من الفترات الصعبة التي لا نقول تمر بها قلعة الحريات ومعقل أصحاب الرأي، بل مصر ذاتها التي تواجه حزمة من التحديات على الصُعُدِ كافةً، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والأمنية. (اليوم) يتسلم الزميل عبدالمحسن سلامة (وهو رفيق دراسة وابن دفعتي في كلية الإعلام جامعة القاهرة) دفة تسيير الأمور وإلى جواره مجلس أعتقد أنه متوافق في غالبيته مع النقيب، وبما يسهل عليه عملية اتخاذ القرار، ويعطيه فرصة التروي وعدم الخضوع للضغوط التي تتسبب عادة في ارتكاب الأخطاء، في واحدة من النقابات التي تعد ترمومترا لقياس حالة التطور التي وصل إليها العمل العام في مصر. وبعيدا عن حالة التشنج والعصبية التي قد تنتاب هذا الفريق أو ذاك وقت المعركة الانتخابية من أنصار كل مرشح، خاصة على مقعد النقيب، لا نريد شيطنة من رحلوا، ولا خلق العداء المبكر مع من جاءت بهم الجمعية العمومية بغض النظر عن طريقة كل مرشح في الحشد واستدعاء المؤيدين. المؤكد أننا أمام حالة من التعبير الصادق عما آلت إليه مصر ومؤسساتها بعد نحو ست سنوات على ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وما نتج عنها من سيولة، تصل حد الفوضى أحيانا، في العمل العام، حيث تتشابك وتتقاطع مؤثرات عديدة في الانتخابات، ونقابة الصحافيين لن تكون جزيرة منعزلة عما يدور. نود أن نبنى على ما قاله النقيب السابق يحيى قلاش لحظة إعلان النتيجة، من أنه سيكون جنديا في الجمعية العمومية، وأنه يمد يده لمساندة النقيب الجديد عند الحاجة، مقابل الروح التي أبداها سلامة، من رد التحية بمثلها، والإعراب عن تقديره للنقيب المغادر ودوره في قيادة المرحلة السابقة، والتأكيد على الخبرات الواسعة التي يتمتع بها قلاش.
ومن هنا أقول للزميل العزيز عبدالمحسن سلامة، أن النقابة يتراكم عطاء مجلسها، وأداء النقباء من جيل إلى جيل كما تتراكم الطبقات الجيولوجية عبر السنين، ولأن التضاريس تعبيرعما فعلته الأيام في المكان، نتوقع أن يبنى النقيب الجديد على الأسس والعمد التي صنعها من سبقوه، وأن نرى المزيد من الأدوار في البناء ذاته الذي وضع الأباء المؤسسون للنقابة لبناته، وأضاف إليه من أتى من بعدهم بجهد وعرق كل جيل».

السيد ياسين

ونشرت الصحف خاصة «الأهرام» الكثير من المقالات عن المفكر المرحوم السيد ياسين وقال عنه أمس في «الأهرام» يسري العزباوي: «لم يسع أستاذنا أو الكاهن الأكبر الذي علمنا البحث كما يطلق عليه المثقف المبدع النبيل نبيل عبد الفتاح أو سلطان الباحثين كما كتب الخلوق الدكتور عبد العليم محمد إلى السلطة أو النفوذ في يومً من الأيام، فما لا يعرفه أحد أنه عُرض عليه أحد المناصب في المجال الثقافي، وكانت إجابته قاطعة وافية: «أنا باحث ولا أنفع أن أكون غير باحث وقارئ فقط. أنا مش بتاع مناصب أشكرك». وكنت واقفًا أمامه أتعجب وأنا أعلم وشاهد على كم المعاناة التي كان فيها يوميًا للحصول على ما هو جديد من أفكار ومعلومات ليقدمها على طبق من فضة لتلاميذه وقرائه. كان يكتب في بعض الأوقات 9 مقالات أسبوعية في جرائد مصرية وعربية، فضلا عن مساهماته في الشأن العام من مؤتمرات وندوات علمية. وما لا يعرفه البعض أيضا أن أستاذنا كان قارئا نهما، باحثا صلدا مطلعا يقظا لكل ما يُكتب أو يُنشر في الصحف والدوريات المصرية والعربية والدولية، ليس هذا فقط لكنه كان حينما يقرأ مقالاً أو دراسة أو كتابًا جديداً يحتوى على أفكار ورؤى ذات قيمة، كان يبادر على الفور بالاتصال بأصحابها ويشد من أزرهم ويهنئهم، فكان دائم الاتصال بالكثير من الصحافيين والكتاب والباحثين المغمورين من أمثالي، بل يقوم بالإشادة بهم في مقاله الأسبوعي في جريدة «الأهرام» الغراء. إن المشروع العملي والثقافي للعالم الجديد ممتد عبر سنوات، فهو مؤسس التقرير الاستراتيجي العربي، وهو أول من كتب بعمق عن العولمة والمواطنة، وأستطاع أن يقدم عددا من النظريات والمناهج العلمية في التحليل الثقافي والاجتماعي ،بل أسس وترأس عددا من المراكز العملية المرموقة، كان أخرها المركز العربي للبحوث والدراسات مع الدكتور عبد الرحيم علي، وكان للأستاذ مقولات مأثورة قمنا نحن تلاميذه بتداولها في ما بيننا ومنها «الحشود الجماهيرية» لتفسير الفعل الثوري بعد 25 يناير/كانون الثاني و«أن هناك قضايا حلها الوحيد هو أنه لا حل لها»، وكان يطلقها عندما يحتدم النقاش والخلافات الفكرية حول القضية الفلسطينية. إن الحديث عن المشروع العلمي للمفكر الكبير بحاجة إلى جهد كبير ولا يتسع المقام هنا للحديث عنه، خاصة أن عطاءه لم يتوقف يومًا من الأيام».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها مشكلة دعم الدولة للطاقة وتخطيطها، كما أعلنت من قبل عن الغائه خلال ثلاث سنوات مر منها عام، لكن وزير البترول والثورة المعدنية طارق الملا أكد أنه رغم ذلك فسوف يستمر الدعم في حدود معينة، وبشر بأن مصر ستحقق العام المقبل الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، في الحديث الذي نشرته له أمس الثلاثاء «الشروق» وأجراه معه رئيس التحرير عماد الدين حسين وأحمد إسماعيل ومما جاء فيه: «أكد الملا أن خطة وزارة البترول لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي خلال عام 2018 مستمرة، وسيتم إنجازها في الموعد المقرر قائلا: «لدينا العديد من مشروعات الغاز الطبيعي التي ستُمكننا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، خلال العام المقبل بإذن الله، ولكن أشهر هذه المشروعات مشروع شمال الإسكندرية وحقل ظهر». وبحسب الملا من المتوقع أن يبدأ إنتاج الغاز الطبيعي من مشروع شمال الإسكندرية خلال بداية الربع الثاني من العام الحالي، بالإضافة إلى بدء الإنتاج من مشروع ظهر قبل نهاية العام الحالي. وقد واجهت مصر قبل ثورة 30 يونيو/حزيران أزمة انقطاع للكهرباء صعبة، نتيجة نقص كميات الغاز الطبيعي المنتجة من السوق المحلية، بالإضافة إلى ضعف كفاءة عمل محطات الكهرباء «لذلك كان أمامنا تحد كبير كوزارة بترول لزيادة إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، من خلال إضافة مشروعات جديدة والإسراع في تنمية الحقول، وقد دفعنا هذا لتعديل وإبرام نحو 75 اتفاقية منذ يونيو/حزيران 2013 وحتى الآن وهو ما ساهم في تحفيز الشركاء على زيادة استثماراتهم».
أزمة الخبز

ونظل مع الدعم ولكن هذه المرة في الخبز مع زياد السحار في «الجمهورية» الذي حذر وزير التموين الدكتور علي المصيلحي قائلا: «ليت الوزير علي المصيلحي قبل أن يتخذ قراراته الأخيرة قد شاهد فيلم زميله النائب المخرج خالد يوسف «كلمني شكراً» الذي يتناول في أحد مشاهده مشكلة توزيع الخبز في منطقة عشوائية، وواقعة الاعتداء على الفنانة شويكار أم الشاب «إبراهيم توشكي» وهي تلتمس من البائع في الفرن أن يستثنيها من طابور العيش لأنها تريد خمسة أرغفة فقط. وعندما يتعاطف الأهالي معها ويوجهون الاتهامات لصاحب المخبز الملتحي «المعلم عرابي» الممثل صبري فواز بأنه يسرق الدقيق المدعم، رد عليهم ببجاحة شديدة قائلاً: إن الحكومة تعرف إنه يسرق الدقيق، ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، وتغمض عينيها لأنه لو قام بخبز كل الدقيق المصروف له سوف يخسر، وإنه يبيع الدقيق خارج المخبز ليغطي تكلفة أسعار السولار، وأجور العمال اليومية والخميرة والمياه، وغيرها من لوازم عملية إنتاج الخبز، وكلها لا تدرجها الحكومة في حسبة التعامل مع أصحاب المخابز. وللأمانة فإن ما قاله «المعلم عرابي» رغم استخدام لحيته في خداع الناس صحيح، وهو ما بحت فيه أصوات المسؤولين جميعاً في شعبة صناعة الخبز ولا يزالون، كما كشفت ذلك كل البرامج الفضائية في أزمة الخبز مؤخراً، وهو ما يجب أن يتنبه له جيداً وزير التموين قبل أن يدخل الجولة الثانية له مع أصحاب المخابز الشهر المقبل بعد الانتهاء من مراجعة قواعد البيانات في المنظومة».

مشكلة هيكلة

ومن مشكلة الخبز إلى مشكلة مبنى التلفزيون الحكومي وبرامجه التي أثارتها الإعلامية سناء منصور في حديث لها في صفحة الفن في جريدة «اليوم السابع» وأجراه معها دينا الأجهوري وخالد إبراهيم ومما قالته: «هناك قامات كثيرة وكبيرة في مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون «قاعدين في بيوتهم» ليس هناك استعانة بهم حتى على مستوى التدريب، ولكن أفضل طريقة تدريب في الحياة هي الطريقة التقليدية، أو على طريقة «الأسطى وبلية» فبلية بعد كام سنة سيكون أسطى فليس من الضروري أن يكون هذا الإعلامي خريج إعلام، أو يكون نظريا مطلعا، ولكن التدريب العملي هو الأكثر فاعلية، فمشكلة ماسبيرو أكبر من التدريب لأنها مشكلة «هيكلة» وماليات ومشكلة عدد غفير. ومن الصعب حل تلك المشكلات في وقت واحد ودون أن يمس حق أي عامل في هذا الكيان وهي معادلة صعبة للغاية، ولكن نابليون قال «لا يوجد في قاموسي كلمة مستحيل» وأعتقد أن تلك الجملة تنطبق على أحوال ماسبيرو، كما أن أحد أسباب القنوات الفضائية المصرية حينما كنت مسؤولة عنها أن عددها كان محدود،ا فلم نتخط الـ4 آلاف موظف. إذا نظرنا إلى القنوات الفضائية الخاصة، البعض منها أيضا يعاني من أزمات مالية، ولكن الفرق بين تلك القنوت واتحاد الإذاعة والتلفزيون هو أن هذه القنوات تدار بطريقة القطاع الخاص، فلا يوجد هذا العدد من العاملين في أي قناة فضائية، فالتلفزيون يحتاج إلى طريقة معينة لمعالجة أزماته، فعلى سبيل المثال لماذا لا يتم دمج القنوات الفنية مثل السينما والدراما ولايف في قناة واحدة، ليخرج منها أفضل منتج وباقي العاملين يتم توزيعهم على قنوات أخرى «مش لازم كل الناس يكونوا مذيعين». هناك عدد كبير من كبار السن فلماذا لا يحصلون على مكافآت نهاية الخدمة ويقومون بفتح مشاريع خاصة، فدولة ماليزيا 98٪ من اقتصادها قائم على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فالتضخم في البشر يتسبب في إفشال أي قناة».

تيران وصنافير

وإلى «الوطن» أمس الثلاثاء وما كتبته ولاء نعمة الله: «قالت مصادر برلمانية لـ«الوطن» إن الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب سيحيل اتفاقية ترسيم الحدود «تيران وصنافير» إلى اللجنة التشريعية مطلع الأسبوع المقبل، لمناقشتها وإعداد تقرير حولها. وأشارت المصادر إلى أن عبدالعال كلّف الأمانة العامة للمجلس بإعداد قائمة بأسماء المتخصصين من المؤيدين والمعارضين لمصرية الجزيرتين لدعوتهم لعرض رؤيتهم أمام اللجان المختصة في البرلمان. وأوضحت المصادر أنه من المتوقع أن تستغرق هذه المناقشات عدة أشهر داخل أروقة البرلمان وقالت المصادر: «الدكتور علي عبدالعال يبحث حاليا مطالب عدد كبير من النواب بضرورة إذاعة جلسات البرلمان خلال مناقشة الاتفاقية على الهواء مباشرة لإطلاع الرأي العام على جميع الحقائق حولها». قال النائب علاء عبد المنعم عضو ائتلاف دعم مصر وعضو اللجنة التشريعية في مجلس النواب أن مناقشة البرلمان لاتفاقية ترسيم الحدود المعروفة بـ«تيران وصنافير» خطيئة كبيرة في حق البرلمان وستسجل في التاريخ وأن البرلمان أصبح طرفا أصيلا في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا. وانضم إلى جبهة الحكومة فضلا عن ذلك هناك حكم نهائي يقضي بمصرية الجزيرتين وبالتالي يجب أن ينتهي الأمر إلى هذا الحد .

مناقشة البرلمان لاتفاقية ترسيم الحدود المعروفة بـ«تيران وصنافير» خطيئة كبيرة وهناك حكم نهائي بمصرية الجزيرتين

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية